أميركا الجنوبية على شفا «الهاوية الاقتصادية»

بتداعيات سياسية واجتماعية

أرجنتينية تمر أمام متجر للخضر يحمل لافتة كتب عليها (لا تقتلوا الحقول) بمناسبة احتجاج المزارعين في بوينس آيرس أمس (أ.ب)
أرجنتينية تمر أمام متجر للخضر يحمل لافتة كتب عليها (لا تقتلوا الحقول) بمناسبة احتجاج المزارعين في بوينس آيرس أمس (أ.ب)
TT

أميركا الجنوبية على شفا «الهاوية الاقتصادية»

أرجنتينية تمر أمام متجر للخضر يحمل لافتة كتب عليها (لا تقتلوا الحقول) بمناسبة احتجاج المزارعين في بوينس آيرس أمس (أ.ب)
أرجنتينية تمر أمام متجر للخضر يحمل لافتة كتب عليها (لا تقتلوا الحقول) بمناسبة احتجاج المزارعين في بوينس آيرس أمس (أ.ب)

في غضون الأسابيع القليلة الماضية، خسرت الحكومات اليسارية في الأرجنتين وفنزويلا الانتخابات في حين تعاني البرازيل هزة سياسية شديدة. هذا ما يحدث عندما تنقبض على نحو مفاجئ الطفرة السلعية التي يغذيها الإنفاق الاجتماعي - مما يرجع، في جزء منها، إلى التباطؤ الصيني الحالي. والتساؤل المطروح، رغم كل شيء هو، ما إذا كان يمين الوسط في القارة الجنوبية أن يفعل أي شيء أفضل من ذلك.
حسنا، على أقل تقدير في الأرجنتين وفنزويلا، لا يمكن ليمين الوسط إلا أن يساعد في ذلك. ولكن كلا البلدين قد تبنتا ما وصفه خبراء الاقتصاد رودي دورنبوخ وسباستيان إدواردز «الاقتصاد الكلي الشعبوي»، وهو بالأساس الاعتقاد بأن طباعة النقود وتحقيق العجز الحالي هي في بعض الأحيان من الأفكار الجيدة، وأنهم كذلك بالفعل. ولقد عمل ذلك على تحويل ما كان بالفعل من الأوقات العصيبة إلى كارثية الشريط الحدودي المتأزم.
ولماذا يفعلون ذلك؟ والسؤال يجيب نفسه: بسبب أن تلك الطريقة نجحت من قبل. ولنضرب مثالا بالأرجنتين. في عقد التسعينات، صارت الدولة موجهة نحو السوق كثيرا ونجحت في علاج التضخم الخلقي الذي أصاب اقتصادها عن طريق ربط عملتها البيزو بالدولار الأميركي. ولكن ذلك الاستقرار جاء على حساب فقدان المقدرة على مواجهة الركود من خلال، أجل، طباعة النقود أو تحقيق العجز. ولذلك لما تلقى اقتصاد الأرجنتين ضربة كبيرة في عام 1998، لم يكن هناك ما يمكن للحكومة فعله بشأن الأزمة. ولقد ساءت الأوضاع بما فيه الكفاية حتى أن المستثمرين بدأوا في سحب أموالهم خارج البلاد في حالة تخليها عن ربط العملة المحلية بالدولار الأميركي، والتي، بدورها، مهدت الأجواء لتنفيذ ذلك في حين أن البدائل الوحيدة المتاحة حينئذ كان رفع أسعار الفائدة في محاولة لإقناع الناس بالاحتفاظ بأموالهم هناك - مما يجعل الأمور في حالة الركود هناك أسوأ بكثير في هذه العملية.
حققت الأرجنتين قدرا من التماسك الفعلي لبضع سنوات مع انزلاقها إلى هوة تشبع الركود الكبير، ولكن، عقب التهافت على سحب الودائع المصرفية قد دمر ما تبقى من اقتصاد البلاد، لم يكن أمام الحكومة من خيار سوى إعلان العجز عن سداد الديون بالعملة المحلية. وشهدت الأرجنتين عند هذه المرحلة تعافيا سريعا. والآن، لم يعد يضر أن صادرات الأرجنتين تشهد دفعة كبيرة بسبب الطلب الصيني النهم آنذاك على السلع، ولكن حتى الآن فإن الجزء الأكبر من تلك القفزة المرتدة يعود بالأساس إلى حرية الحكومة في مساعدة الاقتصاد، بدلا من أن تكون مجبرة على الإضرار به. وبعبارة أخرى، كان الوقت مناسبا فعلا للقليل من الشعبوية. وكما نرى، رغم ذلك، كيف يمكن لذلك أن يسبب المشكلات. فلقد اعتبرت الحكومة أن ذلك النجاح إشارة إلى أنها ينبغي عليها متابعة فعل ذلك - من طباعة النقود وسداد الفواتير - حتى في الوقت الذي لا معنى فيه للاستمرار في ذلك. ولقد حاولت الحكومة نفي تلك الحقيقة من خلال مداواة إحصائيات التضخم ومنع الناس من تحويل العملة المحلية إلى دولارات، ولكن، ومع هبوط النمو الاقتصادي، سقطت الحكومة أخيرا في فخ الانتخابات.
كانت القصة مختلفة قليلا في فنزويلا. فهي لم تكن في حاجة إلى الشعبوية كما كان الأمر لدى الأرجنتين. بدلا من ذلك، كان لدى نظام شافيز الفكرة الثورية في الاستحواذ على أموال النفط بالدولة - ولديها أكبر احتياطي نفطي في العالم - ومنحه إلى الفقراء. ولقد نجحت تلك الفكرة لفترة من الزمن. وكما أشار مركز أبحاث الاقتصاد والسياسة، هبط معدل الفقر في فنزويلا بواقع 40 نقطة مئوية بين الفترة التي حكم فيها شافيز بين عامي 1999 و2011.
والمشكلة الوحيدة تكمن في أنها تريد اقتصادا يعمل بهذه الطريقة، وفنزويلا ليست كذلك. وذلك لأن نظام حكم شافيز لا يريد السيطرة على أموال النفط فحسب، بل وعلى كل الأموال داخل اقتصاد البلاد. ولقد حاول النظام فعل ذلك في أول الأمر عن طريق إبلاغ الشركات بالمقدار المسموح لهم، وثانيا، عن طريق إبلاغ الشركات أي منهم مسموح له بإعادة ملء رفوفهم. كان الجزء الأخير ناتجا عن نظام العملة البيزنطية الذي أسسته الحكومة، حيث كانت بعض الشركات تُمنح دولارات رخيصة والتي كان من المفترض أن تستخدم في شراء الواردات التي يحتاجون إليها. وإلى درجة كبيرة، رغم ذلك، لم يتمكنوا منذ اكتساب المزيد من الأموال من إعادة بيع الدولارات في السوق السوداء للعملات بأكثر مما يمكنهم إعادة بيع الواردات إلى العملاء مرة أخرى. لذا لم يكن الأمر مربحا للشركات غير المدعومة في ملء رفوفهم ولم يكن أمرا مربحا كذلك للشركات المدعومة لأن تفعل ذلك أيضا. وذلك هو السبب وراء أن فنزويلا تعاني نقصا في كل شيء من الغذاء وحتى أوراق المراحيض.
والآن، يمكن لحكومة فنزويلا المحافظة على هذا الخلل إلى مستوى معقول لأطول وقت طالما لديها ما يكفي من أموال النفط تعالج به المشكلات التي تخلقها بنفسها. ولكنها ليست لديها تلك الأريحية بعد الآن. فلقد أدارت شركة النفط المملوكة للدولة بشكل بالغ السوء، والتي تمتعت فيما قبل بقدر معقول من الإدارة الذاتية، عن طريق خفض الاستثمارات التي تحتاج إليها للحفاظ على تدفق الآبار النفطية واستبدال العاملين من ذوي الخبرة بآخرين ممن لا يرفعون الشكاوى ولا يجرؤون. وكانت النتيجة أنه بحلول عام 2013 كان إنتاج النفط في فنزويلا أقل بنسبة 25 في المائة عما كان عليه الوضع في عام 1999. ولكن الأسوأ من ذلك هو المستوى الذي هبطت إليه أسعار النفط العالمية خلال العام الماضي. تعتمد فنزويلا على العائدات النفطية لتغطية 95 في المائة من صادراتها، ولا يمكنها الحصول على الدولارات التي تحتاج إليها لشراء الكثير من أي شيء بسعر أقل من 40 دولارا للبرميل.
كما لا يمكن للحكومة تحمل سداد كل المكافآت التي تعهدت بها، من دون التوجه إلى طباعة النقود - والذي، بطبيعة الحال، هو ما فعلته بالضبط. نجم عن ذلك ارتفاع في التضخم بمقدار 68 في المائة على الأقل - وهو أقصى ارتفاع تسجله الحكومة عندما توقفت عن نشر الأرقام قبل عام من الآن - ووفقا لصندوق النقد الدولي، سوف يرتفع التضخم إلى ما يساوي 204 في المائة العام المقبل. وعلاوة على ذلك، سوف يتقلص الاقتصاد بواقع 10 نقاط مئوية في الوقت الراهن. وليس من المستغرب، بعد ذلك، فقدان حكومة فنزويلا للانتخابات التشريعية الأخيرة على الرغم من حقيقة مفادها أنه تسيطر على وسائل الإعلام، وأنها اعتقلت زعماء المعارضة، وحاولت خداع الناخبين من خلال وضع حزب وهمي على أوراق الاقتراع يبدو اسمه مشابها لاسم الحزب المعارض الرئيسي. ومع ذلك، ليس من الواضح إذا ما كان للمعارضة ما يكفي من المقاعد في البرلمان لتغيير الأمور أو إذا كان النظام الحاكم سوف ينصاع إذا ما تمكنوا من ذلك.
ثم هناك البرازيل. ولقد كانت تدار بشكل جيد نسبيا، ولكنها لا تزال تستشرف حافة الهاوية الاقتصادية. والآن، مثل فنزويلا، ظلت البرازيل تحارب الفقر المستمر منذ سنوات عن طريق منح الناس الأموال فحسب، ولكن على العكس من فنزويلا، فقد فعلت ذلك في سياق سياسات صديقة للسوق مما حافظ على نموها الاقتصادي - حتى الآن على أقل تقدير. وهي لا تواجه الانقباض السلعي العالمي فحسب ولكن انقباضا أوسع في الائتمان الداخلي كذلك. والمستثمرون، كما رأينا، ضخوا الكثير من الأموال في البلاد بحثا عن العائدات الكبرى، وخصوصا عقب بدء البنك المركزي في شراء السندات في عام 2010، وأن ذلك أطلق فقاعة الاقتراض الداخلي. وعلى غرار الكثير منهم، كانت النتائج شديدة السوء. حيث أدى الأمر إلى انكماش الاقتصاد البرازيلي بواقع 4.5 نقطة مئوية في العام الماضي، وهو أسوأ أداء له منذ عام 1930، وفي نفس الوقت هبطت قيمة العملة المحلية بمقدار 50 في المائة مقابل الدولار الأميركي حيث بدأت الأموال في مغادرة البلاد في الوقت الحالي. وذلك، بدوره، سبب تضخما بمقدار 10 في المائة على الرغم من أن البطالة في ارتفاع مطرد. ومن شأن ذلك أن يكون كافيا لإغراق أكثر السياسيين شعبية في البلاد، ولكن رئيسة البلاد الجديدة ديلما روسيف هي أبعد ما تكون عن ذلك. فهي على احتمال التنحي من منصبها إثر فضيحة فساد عصفت بمستقبلها السياسي.
وبعبارة أخرى، فإن إحدى الفراشات صفقت بجناحيها الصغيرين في الصين فسببت إعصارا سياسيا عارما في أميركا الجنوبية. وما بين عامي 2000 و2014، كان الطلب الصيني على المواد الخام من كل نوع كبيرا للغاية حتى أن الأسعار ارتفعت وأن صناديق الاقتصادات القائمة على السلع قد ارتفعت كذلك. مما أعطى لحكومات أميركا الجنوبية الأموال التي تحتاجها لإعادة توزيعها على الفقراء، ولقد فعلوا ذلك تماما. ولكن مزيجا من سوء الحظ وسوء الإدارة قد تركهم من دون الكثير من هامش الخطأ الحالي- والذي يحتاجون إليه في الوقت الراهن نظرا لهبوط أسعار السلع نتيجة للتباطؤ الصيني. وفي الاقتصاد العالمي، فإن السياسات تشهد هبوطا هي الأخرى.

*خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



الأصول الأجنبية لـ«المركزي» السعودي ترتفع بـ15.61 مليار دولار في يناير

البنك المركزي السعودي (الشرق الأوسط)
البنك المركزي السعودي (الشرق الأوسط)
TT

الأصول الأجنبية لـ«المركزي» السعودي ترتفع بـ15.61 مليار دولار في يناير

البنك المركزي السعودي (الشرق الأوسط)
البنك المركزي السعودي (الشرق الأوسط)

أظهرت بيانات البنك المركزي السعودي (ساما)، الصادرة يوم الخميس، أن صافي الأصول الأجنبية للبنك ارتفع بنحو 15.61 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وبلغ صافي الأصول الأجنبية 1.696 تريليون ريال (452.23 مليار دولار) في يناير، مقارنةً بـ1.637 تريليون ريال في ديسمبر (كانون الأول)، وفقاً للبيانات.


«أفيليس» السعودية تسجل 664 مليون دولار إيرادات في 2025

إحدى الطائرات التابعة للشركة السعودية «أفيليس» (الشرق الأوسط)
إحدى الطائرات التابعة للشركة السعودية «أفيليس» (الشرق الأوسط)
TT

«أفيليس» السعودية تسجل 664 مليون دولار إيرادات في 2025

إحدى الطائرات التابعة للشركة السعودية «أفيليس» (الشرق الأوسط)
إحدى الطائرات التابعة للشركة السعودية «أفيليس» (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «أفيليس» لتمويل وتأجير الطائرات تحقيق إيرادات بلغت 664 مليون دولار في 2025، بزيادة قدرها 19 في المائة مقارنة بالعام السابق، مشيرة إلى أن الإيرادات مدفوعة بنمو منضبط في محفظة الأصول وأداء قوي في إعادة تسويق الطائرات، في ظل استمرار الطلب العالمي على الطائرات الحديثة الموفرة للوقود.

ووفق النتائج المالية للسنة المنتهية في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2025، تضاعفت الأرباح قبل الضرائب لتصل إلى 122 مليون دولار، ما يعكس تحسناً ملحوظاً في الأداء التشغيلي وتعزيزاً لكفاءة إدارة الأصول.

وارتفعت محفظة «أفيليس»، وهي إحدى شركات «صندوق الاستثمارات العامة»، ومقرها السعودية، إلى 202 طائرة مملوكة ومدارة، مؤجرة لأكثر من 50 شركة طيران في أكثر من 30 دولة، في حين استقرت القيمة الإجمالية للأصول عند 9.3 مليار دولار، مع الحفاظ على معدل استخدام كامل للأسطول بنسبة 100 في المائة.

وشهد العام الماضي إبرام صفقات شراء جديدة مع «إيرباص» لطائرات من عائلة «A320neo» و«A350F»، ومع «بوينغ» لطائرات حديثة، في إطار استراتيجية تستهدف تعزيز محفظة الأصول المستقبلية بطائرات ذات كفاءة تشغيلية عالية واستهلاك أقل للوقود، دعماً للنمو المستقبلي وتلبية للطلب المتزايد، وبما يتماشى مع طموحات السعودية لتعزيز مكانتها مركزاً عالمياً في قطاع الطيران.

ووفقاً لبيان الشركة فإنها عززت مكانتها الائتمانية بحصولها على تصنيف «Baa2» من «موديز» و«BBB» من «فيتش»، ما يعكس متانتها المالية وانضباطها في إدارة الرافعة المالية، كما أصدرت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي سندات غير مضمونة ذات أولوية بقيمة 850 مليون دولار، بموجب اللائحتين «144A» و«Reg S»، في خطوة تهدف إلى تنويع مصادر التمويل وتعزيز المرونة المالية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، إدوارد أوبيرن، إن 2025 شكّلت «مرحلة مفصلية» في مسيرة «أفيليس»، مضيفاً أن النتائج القوية تعكس جودة المحفظة الاستثمارية ومتانة الشراكات مع شركات الطيران، إضافة إلى التركيز على توظيف رأس المال في أصول حديثة عالية الكفاءة.

وأكد أن الشركة في موقع استراتيجي يتيح لها مواصلة التوسع وتحقيق قيمة مستدامة طويلة الأجل، بما يسهم في دعم مستهدفات المملكة في قطاع الطيران.

وعلى الصعيد المحلي، واصلت «أفيليس» لعب دور محوري في دعم منظومة الطيران في السعودية؛ إذ أسهمت في إطلاق وتوسيع عمليات الناقل الوطني الجديد «طيران الرياض» عبر إتمام صفقة بيع وإعادة تأجير لطائرة «بوينغ 787»، لتكون أول طائرة تنضم إلى أسطوله.

كما أبرمت الشركة شراكة استراتيجية مع «حصانة الاستثمارية» تتيح للمستثمرين المحليين والدوليين الدخول في فئة أصول تمويل الطائرات، والاستفادة من خبرات «أفيليس» التشغيلية والفنية. ووافقت «حصانة» بموجب الاتفاق على الاستحواذ على محفظة أولية تضم 10 طائرات حديثة، في خطوة تعزز نمو الشراكة وتوسع قاعدة المستثمرين في هذا القطاع.


ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية

لافتة تعلن عن وظيفة شاغرة مُعلّقة على باب أحد فروع «غيم ستوب» في نيويورك (رويترز)
لافتة تعلن عن وظيفة شاغرة مُعلّقة على باب أحد فروع «غيم ستوب» في نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية

لافتة تعلن عن وظيفة شاغرة مُعلّقة على باب أحد فروع «غيم ستوب» في نيويورك (رويترز)
لافتة تعلن عن وظيفة شاغرة مُعلّقة على باب أحد فروع «غيم ستوب» في نيويورك (رويترز)

ارتفع عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة بشكل طفيف الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال فبراير (شباط).

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 4 آلاف طلب لتصل إلى 212 ألف طلب، وفقاً للبيانات المعدّلة موسمياً، وذلك للأسبوع المنتهي في 21 فبراير. وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 215 ألف طلب.

وتزامنت بيانات الأسبوع الماضي مع عطلة «يوم الرؤساء»، وهو ما قد يكون أثر جزئياً على الأرقام. ومع ذلك، يشير المستوى الحالي للطلبات إلى أن سوق العمل تواصل استقرارها بعد فترة من الفتور العام الماضي، في ظل حالة عدم اليقين التي أثارتها الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

وكانت المحكمة العليا الأميركية قد ألغت، يوم الجمعة الماضي، الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب بموجب قانون الطوارئ الوطنية. غير أن ترمب أعاد سريعاً فرض تعريفة جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة لمدة 150 يوماً لتعويض جزء من الرسوم الملغاة، قبل أن يرفعها إلى 15 في المائة خلال عطلة نهاية الأسبوع.

ويرى اقتصاديون أن هذه الخطوات الأخيرة عززت حالة الضبابية على المدى القريب، لكنهم يتوقعون أن يكون تأثيرها الاقتصادي محدوداً. ويعزون التردد المستمر لدى الشركات في توسيع التوظيف إلى حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات التجارية، إلى جانب التوسع السريع في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، الذي يضيف طبقة جديدة من الحذر إلى قرارات التوظيف.

وأظهر تقرير المطالبات أن عدد الأشخاص الذين يتلقون إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول من تقديم الطلب - وهو مؤشر يُعرف بالمطالبات المستمرة ويعكس أوضاع التوظيف - انخفض بمقدار 31 ألفاً ليصل إلى 1.833 مليون شخص، بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 14 فبراير. وتغطي هذه البيانات الفترة التي أجرت خلالها الحكومة مسح الأسر المستخدم في احتساب معدل البطالة.

وكان معدل البطالة قد تراجع إلى 4.3 في المائة في يناير (كانون الثاني) مقارنة بـ4.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول). وعلى الرغم من التعافي التدريجي لسوق العمل، لا تزال المخاوف قائمة لدى المستهلكين بشأن آفاقهم الوظيفية.

وأظهر استطلاع أجراه «مجلس المؤتمرات» هذا الأسبوع أن نسبة المستهلكين الذين يرون أن الحصول على وظيفة «أمر صعب» ارتفعت في فبراير إلى أعلى مستوى لها في خمس سنوات، رغم تحسن تقييم الأسر لتوافر فرص العمل بشكل عام.

كما تشير بيانات سوق العمل إلى أن متوسط مدة البطالة يقترب من أعلى مستوياته في أربع سنوات، في حين تبقى فرص العمل محدودة أمام خريجي الجامعات الجدد. ولا ينعكس وضع هؤلاء بالكامل في بيانات طلبات إعانة البطالة، نظراً إلى أن كثيرين منهم يفتقرون إلى الخبرة العملية التي تؤهلهم للحصول على هذه الإعانات.