لوريل وهاردي... ثنائي «الفوضى الجميلة»

لعبا على وتر الضحك والطفولة لإسعاد الشخص البسيط

لوريل وهاردي... ثنائي «الفوضى الجميلة»
TT

لوريل وهاردي... ثنائي «الفوضى الجميلة»

لوريل وهاردي... ثنائي «الفوضى الجميلة»

في طبعة جديدة من كتاب «لوريل وهاردي» صادرة عن الهيئة المصرية العامة لقصور الثقافة ضمن سلسلة «آفاق السينما»، يؤكد الناقد والباحث الفني أحمد الجهيني أن ستان لوريل «1890- 1965»، وأوليفر هاردي «1892 - 1957» لم يتحولا إلى أشهر ثنائي في الأفلام الكوميدية العالمية، بعصريها الصامت والناطق، من فراغ. استطاع الممثلان أن يعيدا صناعة الأفلام إلى فلسفة الرجل البسيط ومواقف الحياة اليومية، فضلاً عن براعتهما في العزف على وتر الطفولة المفقودة والبراءة المختبئة داخل كل متفرج والذي يتوق إلى عمل مشحون بكثير من العفوية وقليل من السذاجة حتى يتحرر هذا الطفل بداخله.

يصنف النقاد أعمال الثنائي المرح بوصفها نوعاً من «كوميديا التهريج»، وهو أسلوب من الفكاهة يتضمن نشاطاً بدنياً مبالغاً فيه قد يتضمن عنفاً متعمداً أو يستلهم الحوادث المؤثرة التي تَنتج غالباً عن الاستخدام غير الحكيم لأدوات تتطلب حذراً مثل المناشير والسلالم. وقد يضرب الممثلون بعضهم بعضاً بشكل متكرر مع تأثير كبير دون التسبب في أي ضرر أو مع ألم بسيط للغاية.

ويكمن السر هنا فيما يمكن تسميتها «الفوضى الجميلة»، فهما يحاولان دائماً حل مشكلة بسيطة، لكن بسبب حماقتهما أو قلة خبرتهما أو ادعاء أحدهما أو كليهما القوة أو الذكاء، تتحول المشكلة أو الشيء البسيط إلى «كارثة». من هنا قيل إنهما كانا في الأساس طفلين صغيرين في جسدي رجلين كبيرين وإنهما يذكِّراننا بالأوقات التي كنا فيها أكثر براءةً وطفولةً بقيم أكثر بساطة. كما قامت فلسفة الضحك لديهما على إسعاد روح الشخص البسيط أو الإنسان الذي ليس لديه مال ولم يحظَ بقدر عالٍ من التعليم ولا يمتلك أفقاً على ما يبدو، ورغم ذلك يسعى إلى الأمام ويتعامل مع سخافات الحياة بطريقة أكثر سخافة.

إن الفضول الطفولي الذي يدفع لوريل للضغط على زر مكتوب عليه «لا تضغط» هو الفضول الذي وُلدنا به جميعاً ولكنَّ المجتمع يرفضه، أما غطرسة هاردي فهي نفس الغطرسة التي نطوِّرها جميعاً بدرجات متفاوتة للرد على ضغط المجتمع. وهكذا في أفلامهما يظهر لوريل دائماً كطفل فضولي، ويظهر هاردي كرجل متغطرس ويستمر الصدام بينهما، لكنَّ الجانب الأكثر جاذبية هو استمرار علاقتهما على الشاشة بغضِّ النظر عن المصائب الكوميدية والصراعات التي تخرج عن مسارها.

وعلى عكس أعمال تشارلي شابلن التي تضمنت أفكاراً سياسية واجتماعية، فإن أفلام لوريل وهاردي كانت مهتمة فقط بالكوميديا، وأن تجعل الجمهور يضحك من خلال مواقف الحياة اليومية البسيطة. هو ليس ضحكاً لمجرد الضحك، ولكنه أيضاً لا يحاول الإيحاء بأنه يحمل هماً آيديولوجياً شديد الإلحاح.

ويكفي الاثنين وجود فكرة عامة، ثم ينطلقان خلال العمل في بناء عديد من المواقف و«الإفيهات» الارتجالية دون اتباع سرد محدَّد أو سيناريو مسبق. ومن أكثر العبارات التي استخدمها الثنائي المرح في الأفلام وأصبحت مأثورات شعبية عبارة «حسناً هذه فوضى لطيفة أخرى أدخلتني فيها»، و«لماذا لا تفعل شيئاً لمساعدتي؟».

جذور لوريل

في يوم 16 يونيو (حزيران) 1890 وُلد آرثر ستانلي جيفرسون في منزل أجداده بشارع «أرجيل» بمدينة أولفيرستون بمقاطعة لانكشاير الإنجليزية. كان والداه من عشاق المسرح، فوالده آرثر جيفرسون كان مديراً لمسرح بمدينة «بيشوب أوكلاند»، ووالدته مارغريت ميتكالف ممثلة، وكان آرثر الذي عُرف فيما بعد باسم «ستان لوريل» واحداً من خمسة أطفال لهذين الزوجين.

رسم ستان ملامحه الكوميدية النموذجية من خلال عروض «قاعة الموسيقى» بما في ذلك القبعة التي اشتُهر بها وعُرفت باسم «قبعة الرامي»، وهي مستديرة صلبة من اللباد على هيئة بيضة أو خوذة لها إفريز إلى أعلى، كما نحت ملمحاً آخر من ملامح شخصيته الفنية، وهو الملمح الخاص بشخصية الغبي الأحمق التي ظهر بها في كل أفلامه.

في عام 1910 انضم لوريل إلى فرقة «فريد كارنو» المسرحية فغيَّر اسمه إلى جيفرسون بدلاً من آرثر ستانلي جيفرسون، وكانت الفرقة تضم شاباً يدعى تشارلي شابلن، وقام لوريل بدور البديل لشابلن لبعض الوقت. وصل شابلن ولوريل إلى الولايات المتحدة على نفس السفينة القادمة من بريطانيا مع فرقة «كارنو» التي قامت بجولة في أمريكا واستمرت عروضها حتى ربيع 1914 حتى تم حلها قبل اندلاع الحرب العالمية الأولى بأشهر قليلة، حيث قرر كارنو السفر والقتال في فرنسا.

رغم أن أغلب محبي لوريل وهاردي يميلون إلى لوريل أكثر من هاردي فإنه لا يمكن تخيل لوريل من دون شريكه الأميركي الضخم الذي ظهر دائماً بوصفه الرفيق سريع الانفعال الغضوب الواثق من نفسه تماماً، بل المتغطرس الذي يظن أنه المسيطر على الأمور رغم أن الأحداث تثبت عكس ذلك.

بدايات هاردي

وُلد أوليفر هاردي في 18 يناير 1892 في مدينة هارلم بولاية جورجيا الأميركية، ويقال إنه كان يزن 14 رطلاً عند الولادة، وسيكون وزنه مصدر إحراج حاد له معظم حياته، لكنه في النهاية سيصبح أيضاً مصدراً للعمل المربح.

كان طفلاً صعب المراس، لذلك تم إرساله إلى كلية «يونغ هاريس» في شمال جورجيا 1905 وكان وقتها في الثالثة عشرة لكنه لم يكن لديه الاهتمام الكافي بالتعليم الرسمي. سرعان ما انضم إلى فرقة مسرحية وهرب من مدرسته الداخلية الواقعة قرب مدينة أتلانتا للغناء مع فرقة موسيقية، ومن هنا أدركت الوالدة إميلي ميل ابنها للغناء فأرسلته إلى أتلانتا لدراسة الموسيقى والصوت مع مدرس الغناء أدولف بيترسن.

اقترح عليه أحد الأصدقاء أن ينتقل إلى مدينة جاكسونفيل بولاية فلوريدا حيث يتم إنتاج بعض الأفلام، وهو ما فعله هاردي عام 1913، حيث كان يعمل في شركة «لوبين» للإنتاج السينمائي مقابل خمسة دولارات في اليوم مع ضمان ثلاثة أيام عمل في الأسبوع. وفي المساء كان يعمل مغنياً ومشاركاً في عروض الكودكيل، «وهى عروض مسرحية أقرب إلى عروض السيرك انتشرت في الولايات المتحدة وكندا منذ 1880 حتى 1930».

في العام التالي قدم هاردي أول فيلم له، وبحلول عام 1915 كان قد شارك في خمسين فيلماً قصيراً مع استوديو «لوبين» من فئة «البكرة الواحدة» قبل أن ينتقل إلى لوس أنجليس، حيث عمل بشكل مستقل لعديد من استوديوهات هوليوود. وبحلول عام 1921 تم اللقاء الفني الأول بين ستان لوريل وأوليفر هاردي في فيلم «الكلب المحظوظ».

ظهر هاردي قبلها في أكثر من مائتين وثلاثين فيلماً قصيراً، في بعض الأحيان أُسند إليه دور البطولة ولكن في أغلب المرات قام بدور الشرير وهو دور مساعد أو دور «ثقيل الظل» وكان كما وصفه النقاد «محترفاً محنكاً ومحترماً في مجال صناعة الأفلام».

في الوقت نفسه لم يكن لدى لوريل سوى 12 فيلماً فقط، حيث كان يركز على سلسلة أفلامه الكوميدية القصيرة، محاولاً أن يصبح نجماً رائداً كما حدث مع مثله الأعلى وزميله في قاعة الموسيقى وزميل رحلته إلى أميركا تشارلي تشابلن الذي أصبح بحلول هذا الوقت أكبر نجم سينمائي في العالم.

بعد «الكلب المحظوظ» مرّت خمس سنوات قبل ظهور لوريل وهاردي معاً كثنائي كوميدي في فيلم «حساء البط» 1927 واستند إلى قصة اسكتشات بعنوان «المنزل في شهر العسل» كتبها 1905 آرثر جيفرسون، والد ستان. كان استقبال الفيلم إيجابياً إلى حد ما، وقال النقاد إنها «كوميديا مسلية مع كثير من المواقف المضحكة، والعديد منها من النوع المألوف، ولكن تم التعامل معها بذكاء».

يصنف النقاد أعمال الثنائي المرح بوصفها نوعاً من «كوميديا التهريج»

مفارقات «الكساد الكبير»

بدأ ما يعرف بـ«الكساد العظيم» مع انهيار سوق الأسهم الأميركية في 29 أكتوبر (تشرين الأول) 1929 حتى عام 1940، وخلاله وصلت نسب البطالة إلى معدلات غير مسبوقة. وخلال تلك الفترة قدم لوريل وهاردي أكثر من 53 فيلماً ما بين قصير وطويل، والمدهش في الأمر أن العام الأول للكساد هو العام نفسه الذي تعرف فيه العالم بشكل حقيقي على الثنائي المرح. كما أسهم تصدير الأفلام الأميركية في التقليل من الآثار الاقتصادية للكساد، بخاصة مع دخول السينما الأميركية المراحل الأولى لعصر السينما الناطقة.

ذات مرة سأل أحدهم ستان لوريل عن هواياته هو وشريكه أوليفر هاردي، فردّ الكوميديان النحيف: «كانت لدينا هوايات مختلفة، كان هاردي يحب الخيول والغولف، أما هواياتي فمعروفة وتزوجتها جميعاً». ما يقصده لوريل أن الحب والزواج كانا هوايته المفضلة، ورغم ما في العبارة من فكاهة ومبالغة فإن حياة ستان لوريل العاطفية والعائلية كانت فوضوية مثل حبكات أفلامه.

وصف الكاتب الآيرلندي جون كونولي، لوريل بأنه «كان رومانسياً يتوق إلى الاستقرار، وأن عروضه الكوميدية غالباً ما أظهرت افتقاره إلى الثقة على الشاشة، لكن الأفلام أحادية اللون (الأبيض والأسود) لم تنقل زرقة عينيه التي أوقعت النساء في حبه بقوة».

كان ستان كذلك كاتب خطابات بارعاً، حيث احتوى أرشيف مراسلاته على أكثر من 1500 خطاب تؤكد أنه رجل أدب متخصص في أدبيات المراسلة، وغالباً ما كان يكتب الخطابات لمجرد المتعة ولأنها كانت الوسيلة الوحيدة لملء فترة تقاعده الطويلة، والتواصل مع الأصدقاء والمعجبين عن طريق البريد، ساعده على ذلك أنه كان لديه حب فضولي للأوراق والأقلام. وخلال إحدى المقابلات التي أجراها مع جون مكابي، كاتب سيرته الذاتية، كشف لوريل عن رغبته في امتلاك متجر أدوات مكتبية، واعترف بأنه راضٍ تماماً عن قضاء فترات ما بعد الظهر بأكملها في فحص أنواع الورق.


مقالات ذات صلة

فيليب وود يسبر تاريخ الأقليات الدينية في العصور القديمة

كتب فيليب وود يسبر تاريخ الأقليات الدينية في العصور القديمة

فيليب وود يسبر تاريخ الأقليات الدينية في العصور القديمة

فيليب وود أستاذ متخصص في حقل الأديان المقارنة. حصل على درجة الماجستير في التاريخ من جامعة كمبردج، وعلى درجة الماجستير البحثي (MPhil) في الدراسات البيزنطية

لؤي عبد الإله
كتب «التغريبة النجدية»... رحلات مسكونة بالخوف والصراع

«التغريبة النجدية»... رحلات مسكونة بالخوف والصراع

بلغة وصفية جميلة، يفتتح الروائي السعودي محمد المزيني رباعيته الموسومة بـ«التغريبة النجدية». وهي تدور عن رجال طافوا في الآفاق،

حسين الحربي
كتب مستقبل القرار الطبي في عصر الذكاء الاصطناعي

مستقبل القرار الطبي في عصر الذكاء الاصطناعي

في ظلّ التسارع المتزايد لدخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى العيادات والمستشفيات حول العالم، صدر حديثاً كتاب جديد بعنوان «الطبيب الجاهز للذكاء الاصطناعي»

«الشرق الأوسط» ( لندن)
ثقافة وفنون  منيرة العيدان

منيرة العيدان: الهجرات شكلت نظرة الخليجيين للحياة

في الطريق الصحراوي الذي يربط نجد في وسط الجزيرة العربية بالكويت في خاصرة الخليج، تستعيد الروائية الكويتية منيرة العيدان ذاكرة الرمل، ومعاناة الرحيل...

ميرزا الخويلدي (الكويت)
ثقافة وفنون يوميات مخرج صربي في مصر

يوميات مخرج صربي في مصر

اختار المخرج والسيناريست الصربي البارز بوريس ميليكوفيتش عنواناً لافتاً ليومياته في مصر، تحديداً حي الزمالك بالقاهرة، وهو «شاي في الزمالك»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

فيليب وود يسبر تاريخ الأقليات الدينية في العصور القديمة

فيليب وود يسبر تاريخ الأقليات الدينية في العصور القديمة
TT

فيليب وود يسبر تاريخ الأقليات الدينية في العصور القديمة

فيليب وود يسبر تاريخ الأقليات الدينية في العصور القديمة

فيليب وود أستاذ متخصص في حقل الأديان المقارنة. حصل على درجة الماجستير في التاريخ من جامعة كمبردج، وعلى درجة الماجستير البحثي (MPhil) في الدراسات البيزنطية من جامعة أكسفورد. كما أنجز أطروحته للدكتوراه (DPhil) في أكسفورد حول سوريا في أواخر العصر الروماني (البيزنطي). عمل في جامعة أكسفورد، وكلية الدراسات الشرقية والأفريقية SOAS في لندن وفي جامعة كمبريدج قبل انضمامه إلى معهد دراسة الحضارات الإسلامية (ISMC) التابع لجامعة أغا خان، ابتداء من عام 2012، أستاذاً في حقلي التاريخ والأديان المقارنة، لطلبة الماجستير، وهناك شغل منصب منسق برنامج الماجستير بين عامي 2013 و2017، كما تولّى منصب رئيس التعليم والعميد بالإنابة عام 2023. وقد نال جائزة البحوث من جامعة الآغا خان عام 2021، وجائزة القيادة المتميزة عام 2024. وهو عضو في الأكاديمية الأوروبية (Academia Europaea)، وزميل في الجمعية الملكية التاريخية، وزميل في الجمعية الملكية الآسيوية.

حفريات في العراق الساساني

أثار كتاب فيليب وود «حولية سْعِرْت: المخيال التاريخي في عراق أواخر العصر القديم» الصادر عن دار جامعة أكسفورد للنشر، الكثير من الاهتمام بين المعنيين في التاريخ الروماني البيزنطي بشكل خاص وتاريخ الشرق الأوسط بشكل عام، وتجسد هذا الاهتمام بظهور العديد من المراجعات المعمقة في دوريات أكاديمية بريطانية وأميركية.

وتكمن أهمية الكتاب في أنه ليس تاريخاً عن العراق قبل الفتح العربي - الإسلامي الذي يؤرخ بسقوط طيسفون (المدائن) عاصمة الإمبراطورية الساسانية عام 637 ميلادية بل هو دراسة لوثيقة مهمة مكتوبة بالعربية في القرن العاشر، ترجمها أسقف كلداني يدعى أداي شير إلى الفرنسية، كان يقيم في مدينة سْعِرْت الواقعة في جنوب شرقي تركيا، وقد قُتل هذا العالم الملم بالعربية عام 1915 ضمن حملة إبادة تعرض لها المسيحيون في تلك المنطقة على يد عناصر تركية وكردية غير منضبطة.

وقد رأى عدد من الباحثين أن أهميته لا تكمن فقط في تحليل «حولية سْعِرْت»، بل في الطريقة الجديدة التي تعامل بها «وود» مع النص بوصفه بناءً تخييلياً - تاريخياً يعكس تطور هوية المسيحيين العراقيين عبر القرون.

نقرأ في دورية «يو إن آر في» المتخصصة بالتاريخ الروماني ما يلي: «حولية سْعِرْت كُتبت بالعربية خلال عصر الخلافة العباسية... ولأنها كُتبت بعد فترة طويلة عن وقوع الأحداث الموصوفة فيها، سمحت طريقة (وود) بإزاحة طبقة بعد أخرى منها كاشفاً العناصر المفبركة بها، وهذا ما سمح بإظهار صورة شاملة للمدونات الأقدم عن الأقلية المسيحية خلال عصر الإمبراطورية الساسانية».

وهذا ما جعلنا نرى كيف كان حال البطريركية في العاصمة طيسفون (المدائن)، وفيها عرض فيليب وود كيف أن كنيسة المشرق، الواقعة إلى شرق سوريا، تطورت وأصبحت مختلفة عن كنيسة المشرق الأرثوذوكسية الواقعة إلى غربها في سوريا خلال الحكم البيزنطي.

النتيجة النهائية هو أننا نقرأ تاريخاً مختلفاً عما كُتب سابقا عن المسيحيين خلال العصر الساساني وعلاقاتهم بالإمبراطورية البيزنطية الشرقية، ونظرة بديلة عن النظرة السابقة للملوك الساسانيين، التي ترى أنهم كانوا ينظرون إلى المسيحيين باعتبارهم عناصر مزعزعة نتيجة لما يحملون من آيديولوجيا ميالة إلى الرومان. ويبين الكتاب أن الاضطهاد الذي مارسه الشاهات الساسانيين للمسيحيين كان ناجماً عن طبيعة معتقدات المسيحيين وتصرفاتهم التي ينقصها الامتثال المتوقع من رعاياهم.

كذلك، تبين الحولية كيف أن رجال الدين المسيحيين تأقلموا مع الحكام المسلمين بعد الانهيار السريع لإمبراطورية فارس في العراق، وهو جانب لم تعطه الكتب السابقة اهتماماً كافياً.

الجانب الآخر الذي أشاد به معظم المراجعين لهذا الكتاب هو أن «وود» لم يتعامل مع الحولية كمجرد «مستودع معلومات» عن الماضي، بل بوصفها نصاً تراكمياً متعدد الطبقات، تشكلت رواياته عبر أجيال مختلفة من الكتّاب والمؤرخين. ولذلك فإن الكتاب، بحسب بعض المراجعات، لا يدرس «ما حدث» فقط، بل يدرس كيف تخيّل مسيحيو العراق تاريخهم الخاص وكيف أعادوا كتابة هذا الماضي لتأكيد هويتهم وعلاقتهم بالسلطة والمجتمع.

وأثنت عدة مراجعات مثل ما جاء في مجلة «المراجعة التاريخية الأميركية» و«دوريات جامعة شيكاغو» على المنهج الذي اتبعه فيليب وود في «تفكيك الطبقات» التاريخية داخل الحولية، أي محاولة إعادة بناء النصوص السريانية الأقدم المختبئة داخل النص العربي المتأخر. وقد اعتبر بعض الباحثين أن هذا المنهج يُشبه ما فعله مؤرخو الإسلام المبكر عند تحليل الطبقات المختلفة في روايات الطبري والبلاذري، لكن «وود» طبّقه على التراث السرياني - العراقي.

يمكن القول إن هذا الكتاب قدم صورة أكثر تعقيداً للعلاقة بين المسيحيين والدولة الساسانية. فهو يرفض الصورة التقليدية التي تختزل العلاقة في اضطهاد دائم بسبب «الولاء للروم»، ويُظهر بدلاً من ذلك شبكة أكثر تعقيداً من التفاوض والتكيّف والتعاون بين الكنيسة والنخب الساسانية، ثم لاحقاً مع الدولة العباسية.

ومن النقاط التي نالت اهتماماً واسعاً في المراجعات تحليل وود لدور الأديرة، والمدارس اللاهوتية، والنخب الأرستقراطية المسيحية، والبطريركية.

يُظهر هذا الكتاب أن التاريخ لم يكن مجرد تسجيل للأحداث، بل أداة لإنتاج الشرعية وصياغة هوية جماعية مسيحية داخل عالم ساساني ثم عباسي متعدد الأديان والثقافات.

كذلك رأى بعض النقاد أن من أهم إضافات الكتاب كشفُه كيف أُعيد دمج تاريخ الأديرة والمدارس والقديسين والأساقفة ضمن «سردية جامعة» تتمحور حول البطريرك في المدائن (طيسفون)، بحيث أصبح تاريخ الكنيسة أشبه بتاريخ سياسي - روحي موحَّد لكنيسة المشرق في شقها العراقي.

في المقابل، أشارت بعض المراجعات إلى أن الكتاب صعب نسبياً على القارئ غير المتخصص، بسبب كثافة الأسماء السريانية والتفاصيل التاريخية وتشابك الطبقات النصية. ورأى بعضهم أن الكتاب موجّه أساساً للباحثين المتخصصين بتاريخ المسيحية الشرقية والعراق الساساني، أكثر من القارئ العام.

ومع ذلك، فإن الانطباع العام في أغلب المراجعات كان إيجابياً جداً. فقد اعتُبر الكتاب دراسة رائدة أعادت وضع تاريخ المسيحيين العراقيين داخل مركز النقاش الأكاديمي الدائر حول أواخر العصر القديم Antiquity، بدلاً من النظر إليهم كهوامش تابعة للتاريخ البيزنطي أو الإسلامي فقط. كما رأى بعض الباحثين أن وود نجح في تحويل «حولية سْعِرْت» من نص مهمل نسبياً إلى مصدر أساسي لفهم تشكل الهوية المسيحية العراقية بين الساسانيين والعباسيين.

الخليفة المأمون وديونيسيوس التلمحري

في عام 2021 أصدر فيليب وود كتاباً جديداً عنوانه «إمام النصارى: عالم ديونيسيوس التلمحري (750- 850 ميلادياً)»، وفيه يتعقب حلقة أخرى تكشف مدى التعاون المثمر الذي تحقق خلال الخلافة العباسية وخصوصاً بعد وصول المأمون إلى سدة الحكم، وكانت من مظاهر هذا التعاون مشاركة العديد من المثقفين المسيحيين الذين يتقنون اللغات العربية والآرامية (السريانية) ترجمة الكثير من الكتب ذات الأصل الإغريقي إلى العربية، ومن أشهر الكتب التي لعبت دوراً في تطور الفلسفة العربية - الإسلامية كتاب «أثولوجيا أرسطو» الذي ترجمه المسيحي ابن ناعمة الحمصي وقام بتحريره الفيلسوف الكندي في بغداد.

من أهم أطروحات فيليب وود أن ديونيسيوس استخدم مفهوم «الإمام» لوصف موقعه الديني والسياسي داخل الجماعة المسيحية. ولم يكن ذلك مجرد استعارة لغوية، بل محاولة لإعادة تعريف سلطة البطريرك وفق النموذج السياسي الإسلامي. فالإمام، في التصور الإسلامي، ليس فقط من يؤم الصلاة، بل هو أيضاً مرجع أخلاقي وسياسي للجماعة. ديونيسيوس حاول أن يمنح البطريرك دوراً مشابهاً داخل المجتمع المسيحي الخاضع للدولة العباسية.

ويرى «وود» أن التحول الكبير بدأ بعد سقوط الإمبراطوريتين الرومانية والساسانية، إذ فقدت الكنائس القديمة علاقتها المباشرة بالدولة الإمبراطورية المسيحية، واضطرت إلى التكيف مع واقع سياسي جديد تقوده دولة إسلامية عربية. في البداية تمتعت النخب المسيحية المحلية بحرية واسعة نسبياً بسبب ضعف السيطرة المركزية بعد الفتوحات، لكن مع صعود العباسيين عاد نموذج الدولة المركزية والضرائب والإدارة المُحكمة. وهذا ما دفع القيادات المسيحية إلى تطوير أشكال جديدة من التنظيم والوساطة مع السلطة العباسية.

إحدى الأفكار المهمة في الكتاب هي أن الثقافة الإسلامية لم تؤثر في المسيحيين على مستوى اللغة فقط، بل على مستوى المخيال السياسي نفسه. فالمسيحيون السريان بدأوا يستعيرون مفاهيم من البيئة الإسلامية، مثل فكرة الجماعة المنظَّمة تحت قائد شرعي، وفكرة العلاقة بين السلطة الدينية والإدارة الاجتماعية. لذلك يصف «وود» هذه العملية بأنها نوع من «التخيّل السياسي المشترك» داخل العالم العباسي.

كما يركز الكتاب على أن المسيحيين كانوا جزءاً فعّالاً من الحياة العباسية: في الإدارة، والترجمة، والطب، والبيروقراطية، والثقافة الفكرية. فهم لم يكونوا معزولين عن المجتمع الإسلامي، بل شاركوا في تشكيل الحضارة العباسية نفسها، مع احتفاظهم بهويتهم الطائفية الخاصة.

ومن الأفكار اللافتة أيضاً أن «وود» يحاول تجاوز الصورة الأوروبية التقليدية للعلاقة بين الإسلام والمسيحية بوصفها مجرد صراع أو اضطهاد. بدلاً من ذلك، يقدم صورة أكثر تعقيداً: تفاعل، وتفاوض، وتكيّف متبادل، وصياغة لهويات جديدة داخل فضاء حضاري واحد. لذلك فالكتاب ليس مجرد سيرة لبطريرك سرياني، بل دراسة لكيفية تشكل «سياسة مسيحية» داخل العالم الإسلامي المبكر.

تركّزت أبحاث فيليب على موقع «الأقليات» الدينية داخل إمبراطوريات غرب آسيا خلال الفترة الممتدة ما بين القرنين الخامس والعاشر الميلاديين. وقد تناول جانب كبير من هذا العمل الجماعات المسيحية التي تستخدم السريانية (وهي إحدى لهجات الآرامية) إضافة إلى العربية، واعتمد على مصادر مكتوبة بهاتين اللغتين لدراسة الكيفية التي يعيد بها قادة الجماعات، التي تمثل أقليات، إنتاج الخطابات الصادرة عن المركز الإمبراطوري أو تكييفها، وقد تناولت كتبه الثلاثة، التي ابتدأ أولها كأطروحة للدكتوراه، هذه العلاقة في الإمبراطوريتين الرومانية والساسانية، وكذلك في الخلافتين الأموية والعباسية.

تبيّن حولية سْعِرْت كيف أن رجال الدين المسيحيين تأقلموا مع الحكام المسلمين بعد الانهيار السريع لإمبراطورية فارس في العراق


«التغريبة النجدية»... رحلات مسكونة بالخوف والصراع

«التغريبة النجدية»... رحلات مسكونة بالخوف والصراع
TT

«التغريبة النجدية»... رحلات مسكونة بالخوف والصراع

«التغريبة النجدية»... رحلات مسكونة بالخوف والصراع

بلغة وصفية جميلة، يفتتح الروائي السعودي محمد المزيني رباعيته الموسومة بـ«التغريبة النجدية». وهي تدور عن رجال طافوا في الآفاق، من وسط نجد إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، منها إلى الكويت والعراق والشام ومصر. وارتبطت مصائر بعض رجالهم بها وآثروا سكناها إلى يومنا هذا. وقد صدر من الرباعية جزآن عن «مؤسسة الانتشار العربي» اللبنانية. الجزء الأول يقع في 358 صفحة والثاني في 425 صفحة.

اعتمدت الرواية على مراجع ودراسات كثيرة عن أحداث تاريخية معينة، وإن جاء المتخيل رديفاً سردياً يخفف من صلادة الوقائع التاريخية ليسكبها في قوالب تشبه إعادة صياغة للبنية السردية التاريخية.

تنطلق مغامرة المؤلف لكتابة هذه الرباعية الروائية التي ننتظر صدور الجزئين المتبقيين من مشهد مهيب لعودة رجال عقيل إلى ديارهم ليجدوها وقد عاث بها الجوع والمرض، هذه الاستفتاحة السردية تنبئ عما تكتنفه من صراعات ومواجهات مع الخوف والانتظار لمفاجآت تبعث بها صحراء يعبث بها بطش محاربين وطامعين ينتزعون لقمة عيشهم التي تبقيهم على مشارف الحياة هذا إن نجوا من المرض أو القتل.

هنا يتساوى الناس في الخوف الذي يقبض على القلوب في فضاءات انتزع منها الأمن وغادرتها السكينة:

«ما بين البلدات المتناثرة رمال حمر تحركها هبات هواء ساخن ومباغت تقطعها أودية هرمت بالجفاف، تتناولها الرياح تقلبها، تتلاعب بها كحفلة جن، تصفق الأبواب المواربة، في البلدة المهجورة تقريباً إلا من أطفال يحتضن أطفالهن خشية الموت خلف جدران حرشاء يابسة، ورجال لم يعد لأنفاسهم رائحة سوى رائحة الخوف، كم من السنين انصرمت وهم يتقلبون ما بين الفاقة والجوع لا يذكرون متى ولا كيف تناسلوا، هل سقطوا في بئر سوداء عميقة موحلة، وقد أيقنوا أنهم وصلوا حافات الهلاك».

المزيني جعل قلمه مشرط تشريح للبعد الزمني والمكاني الذي تقع فيه هذه الأحداث بصورة جلية، ثم يربطها بصورة أخرى أشد إيلاماً، للمرض الغريب الذي اندس في أجساد الناس الضامرة من الجوع، ليشهدوا موتهم عياناً وهم يتساقطون الآخر تلو الآخر، هل يرهن المرء نفسه للموت المنتظر أم يبحث له عن وسيلة تنتزعه من براثنه، هكذا فكر روضان الرجعان، وهو يستذكر كيف نجا صغيراً مع أخته التي تصغره. كانت عناية الله ثم المرأة النازحة من ديار بعيدة زوجة أحد الذين قضوا نحبهم في هذه الجائحة، لتنتشلهم وترعاهم. هذه الصورة التي لم تكن تغادر ذاكرة روضان دفعت به ليقف أمام شيخ عقيل ويطلب منه أن يرافقه في رحلته وشيكة الانطلاق «جلس روضان الرجعان بين الرجال صافناً متلحفاً بعباءته الصوفية، وقد لف شماغه حول وجهه، وعيناه تنظران إلى الأفق البعيد، كانت الأرض يابسة جرداء، وأفواه الرجال ناشفة متشققة لا تقوى حتى على الكلام، وكأنهم ينتظرون الموت، وذاكرتهم لا تزال غضة طرية بالوجوه التي اختطفها الموت من بين أيديهم عنوة، ورائحة القبور لا تزال عالقة في أنوفهم، وقلوبهم متلظية بالفقد، ما زال روضان الرجعان يتذكر تلك الريح السوداء التي اختطفت عشرة من أهله وعمومته بما فيهم أمه وأباه وثلاثة من أخوته وأختان وهو لا يزال في العاشرة من عمره، لم يبق له سوى بنت عمه مزنة ذات الخمس سنوات التي رآها تقفز بين الأزقة المهجورة، كان يجلس مستنداً إلى جدار تنش منه رائحة الموت، وهو يرمق الرجال من بعيد يدفنون جثامين الموتى، حتى النحيب الذي كان يخامر الليل، لم يعد يسمع له حس، سقط الجميع في جب الحزن والانتظار، متى يخرون على الأرض صرعى الريح السوداء».

من هنا وبهذه الصورة المشهدية تبدأ الرحلة السردية لتصور لنا كيف واجهت النساء مصائرهن بين سراق الأرض والجوع المباغت، والمرض المحتمل، وقد تدربن على الدفاع عن أنفسهن ولبسن ثياب أزواجهن لإيقاع الخوف في قلوب كل من تسول له نفسه الاقتراب من بيوتهن، وما بين الرجال وهم في عرض الصحراء يواجهون مصائر مختلفة، هجوم مباغت لمحاربين تملكوا الصحراء برعونة القوة الغاشمة، وحناشل يترصدون لهم تحت عباءة الليل السوداء، وعبر تتابعات الأحداث المرة تقع المفاجآت والكوارث، وفي كل مرة يجد رجال عقيل أنفسهم وقد تعلموا لغة الصحراء وباتوا هم الأقدر على المواجهة إما بحكمة التاجر الحصيف، أو بالقدرة على المواجهة بلا خوف أو تردد.

التغريبة النجدية سفر مليء بالأحداث محتدم بالصراعات، مسكون بالرجال والنساء، عابر للصحارى والمدن العربية، وقد اتخذت جميعها وسوماً شكلت فيما بعد صورة للتحولات المتلاحقة التي أعقبتها، حتى قيض الله سبحانه وتعالى للجزيرة العربية المؤسس الملك عبد العزيز (طيب الله ثراه) الذي انتشلها من معاناتها وكان رجال عقيل يقفون جنوداً أوفياء في صفوف مسيرته المباركة، ننتظر صدور ما بقي من الملحمة السردية، والشوق يحدونا لمشاهدتها واقعاً ممثلاً على الشاشة الرمضانية.

* كاتب وصحافي سعودي


مستقبل القرار الطبي في عصر الذكاء الاصطناعي

مستقبل القرار الطبي في عصر الذكاء الاصطناعي
TT

مستقبل القرار الطبي في عصر الذكاء الاصطناعي

مستقبل القرار الطبي في عصر الذكاء الاصطناعي

في ظلّ التسارع المتزايد لدخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى العيادات والمستشفيات حول العالم، صدر حديثاً كتاب جديد بعنوان «الطبيب الجاهز للذكاء الاصطناعي» (The AI-Ready Doctor) للدكتور عميد خالد عبد الحميد، الباحث العراقي - البريطاني المتخصص في الذكاء الاصطناعي الطبي وأخلاقيات الرعاية الصحية.

ويستعرض الكتاب التحولات العميقة التي بدأت تعيد صياغة مفهوم القرار الطبي التقليدي، مع التوسع المتسارع في اعتماد الأنظمة الصحية على الخوارزميات الذكية في التشخيص والتحليل السريري والتنبؤ بالمضاعفات.

ويركز المؤلف على سؤال محوري بات يُطرح بقوة داخل المؤسسات الطبية العالمية: هل أصبح الأطباء مستعدين فعلاً لعصر الذكاء الاصطناعي؟ فالكتاب لا يناقش التكنولوجيا بوصفها أدوات تقنية فقط، بل يتناول أيضاً أبعادها الأخلاقية والفلسفية، خصوصاً ما يتعلق بحدود الثقة بالخوارزميات، ومسؤولية الطبيب، ومستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة داخل الرعاية الصحية.

كما يطرح الكتاب مفهوم «الصمت الخوارزمي»؛ أي الحالات التي ينبغي فيها لأنظمة الذكاء الاصطناعي الامتناع عن إصدار توصيات حاسمة عندما تكون درجة عدم اليقين مرتفعة، وهي فكرة بدأت تحظى باهتمام متزايد في النقاشات الحديثة حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي الطبي. وقد حظي الكتاب باهتمام من «المجلة البريطانية لطب الأسنان» (British Dental Journal - BDJ) الصادرة عن دار «سبرينغر نيتشر» العالمية، التي ناقشت صدوره ضمن الاهتمام الدولي المتنامي بمفهوم «الطبيب الجاهز للذكاء الاصطناعي»، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع الصحي.

ويُعرف الدكتور عميد خالد عبد الحميد بإسهاماته في مجال الذكاء الاصطناعي في طب الأسنان والرعاية الصحية، وهو أستاذ زائر في الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية بجامعة شرق لندن، كما يكتب بانتظام في صفحة «علوم» في «الشرق الأوسط».

ويرى مراقبون أن الاهتمام المتزايد بهذا النوع من الكتب يعكس تحولاً أوسع داخل المؤسسات الطبية العالمية، التي بدأت تدرك أن التحدي القادم لن يكون بناء أنظمة أكثر ذكاءً فقط، بل إعداد أطباء قادرين على فهم حدود هذا الذكاء، والتعامل معه دون فقدان البعد الإنساني للمهنة.

يعكس هذا النوع من المؤلفات تصاعد الاهتمام العالمي بما يُعرف اليوم بـ«الأدبيات الطبية الرقمية»، الذي يحاول فهم العلاقة الجديدة بين الإنسان والخوارزمية داخل الطب الحديث.