رحلة بصرية لـ78 فناناً رائداً تستكشف تطوّر الفن في الخليج

في معرض فني نظّمه معهد مسك بالرياض

يبرز المعرض إسهامات الفنانين الرواد في صياغة الهويات البصرية الوطنية (مسك)
يبرز المعرض إسهامات الفنانين الرواد في صياغة الهويات البصرية الوطنية (مسك)
TT

رحلة بصرية لـ78 فناناً رائداً تستكشف تطوّر الفن في الخليج

يبرز المعرض إسهامات الفنانين الرواد في صياغة الهويات البصرية الوطنية (مسك)
يبرز المعرض إسهامات الفنانين الرواد في صياغة الهويات البصرية الوطنية (مسك)

لوحات فنية ومنحوتات وأعمال تركيبية مفاهيمية، أنجزها 78 فناناً من دول الخليج خلال العقود السابقة، توثق رحلة فنية تعكس اللغات البصرية المتنوعة التي برزت في منطقة الخليج العربي خلال عقود من التحولات المتسارعة، ساهمت خلالها تجارب الفنانين في بلورة الهويات الفنية وصياغة حوار ثقافي عابر للمنطقة.

وسلّط معرض أطلقه معهد مسك للفنون في الرياض، تحت عنوان «الفن عبر الخليج العربي»، الضوء على مسار تطوّر الفن الخليجي. وذلك عبر 5 محاور مترابطة، هي التراث الثقافي والتنمية، وتراث البحارة في الخليج العربي، والصمود وما يليه، والتجريد والتعبير النصي، والمادية والتجريب.

ويقدّم معرض «الفن عبر الخليج العربي» 151 عملاً فنياً لمجموعة مكونة من 78 فناناً من مختلف دول الخليج العربي، أنتجت في الفترة الممتدة من منتصف القرن العشرين حتى تسعيناته، وألقى الضوء على مرحلة محورية في تاريخ الفن بالمنطقة، حيث كان الرسم والنحت والتركيب الفني وسائر الوسائط التعبيرية أدوات حيوية لمواكبة التحولات الاجتماعية والسياسية والثقافية المتسارعة.

ساهمت أعمال الفنانين في فتح حوارات ثقافية عابرة للحدود إلى جاب استعادة سرديات مهمشة (الشرق الأوسط)

كما يبرز المعرض إسهامات هؤلاء الفنانين الرواد في صياغة الهويات البصرية الوطنية، وفتح حوارات ثقافية عابرة للحدود، إلى جانب استعادة سرديات طالما هُمشت أو لم تنل حظّها الكافي من التوثيق، وتخللت تلك الحقبة لحظات مفصلية مثل اكتشاف النفط، والاستقلال الوطني، وتأسيس مجلس التعاون الخليجي، والتوسع العمراني، وأحياناً ما اعترضها من صراعات.

وقد تفاعل الفنانون مع هذه التحولات بخيال ملحّ واندفاع خلّاق، فطوّروا هويّات بصرية متجذّرة في المكان، لكنها في حراك دائم، وأقاموا عبر الفن جسوراً تصل بين الماضي والحاضر وبين التقاليد والابتكار وبين التجربة الفردية والذاكرة الجماعية.

خلال التغيرات التي عصفت بالخليج مثل الفنانون شهود عيان وقدموا لمحات الواقع الذي صاغته الاضطرابات (مسك)

وقالت بسمة الشثري، كبير القيمين الفنيين في معهد «مسك للفنون»، إن المعرض يستعيد المراحل التأسيسية للتطور الفني في منطقة الخليج العربي، ويسلّط الضوء على إسهامات فنانين بارزين، شكّلت ممارساتهم الهويات البصرية الوطنية، وأسست لحوار ثقافي واسع.

وأوضحت الشثري أن المعرض يرسّخ دور السعودية الريادي في الابتكار الثقافي، وذلك من خلال استعادة السرديات التي لم تحظَ بالتوثيق الكافي، وإبراز تجارب الفنانين الرواد في المنطقة، باعتبارهم قوة ثقافية موحّدة، تعبر الأجيال.

يقدم المعرض أعمالاً لنخبة من فناني الخليج ويحتفي بدورهم في توثيق العالم من حولهم (الشرق الأوسط)

أحداث الخليج في التسعينات

يندرج المعرض ضمن 5 محاور رئيسية، تضم إيقاعات ثقافية، وتراث البحارة في الخليج العربي، والصمود وما يليه، والتجريد والتعبير النصي، والتجريب وإعادة التفكير في الشكل والمضمون، وتعكس هذه المحاور تنوع المناهج والمقاربات الفنية، كاشفةً عن حساسيّاتِ مشتركة تجاه الذاكرة والبيئة وتجارب الحياة اليومية.

وأمام ذلك ينهض معرض «الفن عبر الخليج العربي» بسردية ثقافية نابضة، ويحتفي بفنانين لم يقتصر دورهم على توثيق العالم من حولهم، بل أسهموا بفاعلية في صياغة سرديات بصرية إقليمية متجذّرة في أرض وروح الخليج العربي.

المعرض يستعيد المراحل التأسيسية للتطور الفني في منطقة الخليج العربي (مسك)

ويقدم المعرض أعمالاً لنخبة من فناني الخليج، من أبرزها أعمال لعثمان الخزيم، وعيسى صقر، ومحمد السليم، ومحمد كاظم، وراشد آل خليفة، وعبد الله الشيخ، وجاسم بوحمد، وسواهم من فنانين قدموا من خلال أعمالهم لمحات من الذاكرة الثقافية لمنطقة الخليج العربي، في ظل موجات التحديث السريعة، مستكشفاً رموزاً مشتركة مثل التجارة البحرية والغوص لاستخراج اللؤلؤ والهجرة، وأعمالاً تجسّد فترات من الحزن والقدرة على الصمود في أوقات النزاع، إلى جانب تجارب جريئة في التجريد والمادية، حيث تجاوز الفنانون حدود التمثيل لصياغة قواميس جمالية جديدة، تعكس التنوع الثقافي في المنطقة وحيوية التبادل الفني فيها.

سلّط المعرض الضوء على مسار تطوّر الفن الخليجي عبر 5 محاور مترابطة (مسك)

وخلال التغيرات التي عصفت بالخليج، مثل الفنانون شهود عيان أو مشاركين أو متحدثين، وقد قدّموا لمحات الواقع الذي صاغته صراعات واضطرابات واسعة النطاق.

وفي حرب الخليج 1990-1991، استلهم بعض الفنانين أعمالهم من المحيط المباشر، فيما لجأ آخرون إلى التجريد الإيمائي أو الأشكال الرمزية للتعبير عن حالاتهم العاطفية وسط العواصف.

وأتاح المعرض مجموعة من الأعمال التي أنجزت في ظروف استثنائية، لا تكتفي بتصوير الصمود، بل تجسده في جوهرها وتشكل لغة بصرية للنضال بحيث يغدو العمل الفني ذاته، حتى تحت التهديد، فعلاً يختزن شحنةً من التحدي والحرية.


مقالات ذات صلة

«السعودية للشحن» تدشن خطاً جوياً مباشراً بين الرياض وملبورن

الاقتصاد إحدى طائرات شركة «السعودية للشحن» (الشرق الأوسط)

«السعودية للشحن» تدشن خطاً جوياً مباشراً بين الرياض وملبورن

أعلنت شركة «السعودية للشحن» إطلاق خط جوي منتظم جديد يربط الرياض ومدينة ملبورن الأسترالية...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تضمنت الأعمال توثيق المواقع وإدراجها في سجل التراث العمراني وتركيب لوحات تعريفية تحمل رمزاً رقمياً (QR Code) (واس)

السعودية: تسجيل 180 معلماً للتراث العمراني الحديث في الرياض

أنجزت «هيئة التراث»، في السعودية، أعمال تسجيل وترميز 180 معلماً للتراث العمراني الحديث في مدينة الرياض، ضمن جهودها الرامية إلى تسجيل التراث العمراني الحديث.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مصنع شركة «المطاحن الحديثة» (الشركة)

«المطاحن الحديثة» ترفع أرباحها 7.6 %

ارتفع صافي أرباح شركة «المطاحن الحديثة للمنتجات الغذائية» بنسبة 7.6 في المائة خلال الربع الثاني من عام 2026، ليبلغ 53.4 مليون ريال (14.2 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى وزارة الصناعة والثروة المعدنية (واس)

السعودية تعالج 1274 طلب إعفاء جمركي لدعم الصناعة المحلية

عالجت وزارة الصناعة والثروة المعدنية 1274 طلباً لخدمة الإعفاء الجمركي الصناعي خلال يونيو.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
كتب علامة اللغة العربية مازن المبارك عضو مجمع اللغة العربية في دمشق (مواقع)

رحيل مازن المبارك «شيخ النحاة» في دمشق

نعى مجمع اللغة العربية بدمشق الدكتور مازن المبارك، عضو المجمع، مشيداً بمسيرته الحافلة في خدمة اللغة العربية وتعليمها، وبإرثه العلمي والأكاديمي الذي تركه، مؤكداً

«الشرق الأوسط» (دمشق)