لبنان ينجز ترسيم حدوده البحرية مع قبرص

عون وخريستودوليدس: فاتحة شراكات أوسع مع أوروبا وشرق المتوسط

الرئيسان اللبناني جوزيف عون والقبرصي نيكوس خريستودوليدس ووزير الأشغال فايز رسامني بعد توقيع الاتفاق في بيروت (أ.ف.ب)
الرئيسان اللبناني جوزيف عون والقبرصي نيكوس خريستودوليدس ووزير الأشغال فايز رسامني بعد توقيع الاتفاق في بيروت (أ.ف.ب)
TT

لبنان ينجز ترسيم حدوده البحرية مع قبرص

الرئيسان اللبناني جوزيف عون والقبرصي نيكوس خريستودوليدس ووزير الأشغال فايز رسامني بعد توقيع الاتفاق في بيروت (أ.ف.ب)
الرئيسان اللبناني جوزيف عون والقبرصي نيكوس خريستودوليدس ووزير الأشغال فايز رسامني بعد توقيع الاتفاق في بيروت (أ.ف.ب)

أعلن الرئيسان، اللبناني جوزيف عون، والقبرصي نيكوس خريستودوليدس، في مؤتمر صحافي مشترك في القصر الجمهوري اللبناني ببعبدا، الأربعاء، عن إنجاز ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، مؤكدَين أن الاتفاق يُشكّل محطة استراتيجية تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون الثنائي والإقليمي، حسبما أفادت الرئاسة اللبنانية.

وقال عون، في كلمة ألقاها إثر توقيع الاتفاق، بحضور نظيره القبرصي: «نحن هنا للاحتفال بإنجاز ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة بين بلدينا، ما سيسمح للبنان وقبرص ببدء استكشاف ثرواتهما البحرية، كما التعاون المشترك بين البلدين في هذا المجال».

وأضاف: «بعد ترسيم البحر، يُمكننا العمل جدياً على اتفاقات ثنائية مع الشركات المستكشفة، كما العمل على مشروعات مشتركة» في مجالات عدة، بينها الطاقة والسياحة والاتصالات.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل نظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس في القصر الجمهوري (إ.ب.أ)

وتوجّه عون بالشكر إلى الرئيس القبرصي «صديقي نيكوس» وإلى جميع المسؤولين والخبراء الذين أسهموا في إنجاز الاتفاق، مؤكداً أن احترام القانون الدولي «يُحَصّن الصداقات بين الدول، ويعكس الروابط التاريخية التي تجمع البلدين».

مشروعات ثنائية

وأوضح عون أن إنجاز الترسيم «يفتح صفحة جديدة في العلاقات اللبنانية-القبرصية، ويتيح تطوير الاتفاقيات التقنية المتخصصة التي تنظّم عمل الشركات المستكشفة، تمهيداً لإطلاق مشروعات مشتركة في مجالات الطاقة التقليدية والمتجددة، والاتصالات وخطوط الربط، والتعاون السياحي بين الساحلين اللبناني والقبرصي».

وأشار إلى أن «التعاون الدفاعي يُشكّل بدوره محوراً أساسياً، ولا سيما من خلال مشروع مركز البحث والإنقاذ المشترك بين وزارتي الدفاع».

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ووزير الأشغال اللبناني فايز رسامني يوقعان الاتفاقية (أ.ب)

وأضاف أنّ المرحلة المقبلة تكتسب بعداً إضافياً مع تولّي قبرص رئاسة الاتحاد الأوروبي مطلع العام المقبل، ما يسمح «بتكثيف وتسريع آليات التفاعل مع أوروبا»، خصوصاً فيما يتعلق بمشروع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية بين لبنان والاتحاد الأوروبي.

كما شدّد على «أهمية التعاون في مكافحة الهجرة غير الشرعية عبر المتوسط»، مؤكداً أن لبنان قدّم جهوداً واضحة وملموسة في هذا المجال.

رسالة إلى دول الجوار

وجدّد عون التأكيد أن الاتفاق «لا يستهدف أحداً، ولا يستثني أحداً، بل يُشكّل خطوة نريدها أن تتحوّل إلى جسر من التعاون الدولي على امتداد المنطقة، بما يُعزّز الاستقرار والازدهار لشعوب شرق المتوسط».

ودعا الدول الراغبة في التعاون إلى استكمال التفاهمات البحرية، بما يخدم المصالح المشتركة، ويُبعد المنطقة عن «لغة العنف وسياسات الهيمنة والأطماع».

خريستودوليدس: اتفاق تاريخي يفتح آفاقاً واسعة

من جهته، شدّد الرئيس القبرصي على أهمية هذا التطوّر، واصفاً إياه بأنه «إنجاز استراتيجي يعكس مستوى العلاقات بين البلدين». ورأى أن الاتفاقية «تاريخية، وتُشكل رسالة سياسية واضحة بأن قبرص ولبنان مستمران في الاستثمار بتعزيز الثقة والاحترام المتبادل».

ولفت خريستودوليدس إلى أنّ الاتفاق «يفتح آفاقاً واسعة للتعاون المستقبلي، خصوصاً في مجال استكشاف الثروات البحرية وتطوير الشراكات الاقتصادية في شرق المتوسط»، مؤكداً تطلع بلاده إلى «الفرص الجديدة التي ستتيحها هذه الخطوة لكلا البلدين».

وكان مجلس الوزراء اللبناني قد وافق الشهر الماضي على اتفاقية الترسيم مع قبرص، رغم اعتراضٍ صَدَر عن لجنة الأشغال العامة والنقل والطاقة والمياه في مجلس النواب.

وقال رئيس اللجنة النائب سجيع عطية في سبتمبر (أيلول) الماضي، إن لبنان خسر «بالترسيم في الاتفاقية السابقة التي حصلت عام 2007... نحو 2600 كيلومتر، فيها غاز طبيعي»، موضحاً أن «طريقة احتساب المساحات فيها خلاف كبير من النواحي الفنية».


مقالات ذات صلة

عون: الجيش والقوى الشرعية المرجع الوحيد لأمن اللبنانيين

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي وفداً من بلدة دير ميماس الجنوبية (الوكالة الوطنية للإعلام)

عون: الجيش والقوى الشرعية المرجع الوحيد لأمن اللبنانيين

تقدّم ملف حصر السلاح ومرجعية الدولة في الجنوب مجدداً إلى واجهة المواقف السياسية اللبنانية، بالتزامن مع استمرار الغارات والقصف والتفجيرات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لافتة رفعها أحد المعتصمين في سجن رومية تدعو لتطبيق قانون «العفو العام» (المركزية)

سجناء لبنان أمام الكارثة... سبع وفيات بانتظار قرار «الدستوري»

يضيق الوقت في سجن رومية المركزي، في حين يطول انتظار القرار المفترض أن يصدره المجلس الدستوري بالطعن الذي تقدّم به تكتل «لبنان القوي» لإبطال قانون العفو العام.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)

سلام من النبطية: قرار الحرب والسلم للدولة ولا انتظار لتسوية إقليمية

أعاد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، من النبطية، طرح مقاربته لمستقبل الجنوب، رابطاً تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل بإعادة بناء دولة «قادرة وفاعلة»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال زيارته إلى جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام) p-circle 00:41

سلام: حاجات إعادة الإعمار تفوق إمكانات الدولة اللبنانية

أكد رئيس الحكومة نواف سلام، أن إعادة إعمار الجنوب تحتاج إلى تمويل كبير يفوق إمكانات الدولة، مشدداً على العمل لتأمين الدعم واستعادة دور مؤسساتها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد جراء سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية في بلدة المنصوري بجنوب لبنان يوم 28 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

قصف إسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

قصفت المدفعية الإسرائيلية بلدات ومناطق عدة في جنوب لبنان، فيما أطلقت القوات الإسرائيلية نيرانها باتجاه بلدات أخرى.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

جبهات القتال في تعزتفتك بحشود الحوثيين

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
TT

جبهات القتال في تعزتفتك بحشود الحوثيين

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)

دخلت معارك تعز مرحلة مفصلية مع اتساع المواجهات على جبهات عدة، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية عشرات الغارات الجوية على مواقع وتحركات وتعزيزات حوثية، واستعادة مواقع في ريف المحافظة، وفق بيانات عسكرية يمنية.

واستهدفت القوات الحكومية تجمعات وآليات وتعزيزات ومخازن أسلحة ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط إمداد، وبلغت خلال 24 ساعة نحو 75 غارة. وجاء الإسناد الجوي بالتزامن مع هجمات حوثية على محاور عدة في غرب تعز وجنوبها الشرقي، بينها مناطق بني بكاري وحمير والأقروض والكدحة وجبل هان وسامع. وقالت القوات الحكومية إنها تمكنت من صد تسللات الجماعة وإجبار المهاجمين على التراجع.

وفي سامع، أعلنت القوات أسر نحو 20 عنصراً والاستيلاء على آليات، بينما أفادت مصادر عسكرية بمقتل نحو 30 حوثياً وإصابة نحو 50 آخرين في الأقروض.

وأعلنت القوات الحكومية استعادة دار الراحة في بني عمر في الجبهة الغربية والتقدم نحو منطقة شعب الدراهم.


«النجباء» العراقية تشترط تقليص البعثة الأميركية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

«النجباء» العراقية تشترط تقليص البعثة الأميركية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)

طالبت «حركة النجباء»، المتحالفة مع إيران، بتقليص البعثة الأميركية في بغداد، والتحرر مما وصفته بـ«هيمنة واشنطن على الاقتصاد العراقي».

وقالت الحركة في بيان تعليقاً على الانسحاب الأميركي من العراق، إن «معاملة الند للند تقتضي بأن تكون السفارة الأميركية كغيرها من السفارات؛ لا مدينة أمنية وعسكرية كبيرة، وهي التي تُعدّ أكبر سفارة على مستوى العالم».

من جانبه، قال رئيس الحكومة علي الزيدي، إن «العراق دولة تترسخ فيها مقوّمات السيادة»، مضيفاً أن «العراقيين نجحوا في كل الاختباراتِ الصعبة وصولاً إلى اللحظة الحاضرة».

وجدَّد الزيدي التأكيد على «عدم السماح باستخدام العراق منطلقاً للاعتداء على دول الجوار»، إلى جانب «ضبط السلاح وفق الدستور والقانون، حسب الجدول الزمني المتفق عليه لمعالجة أوضاع الفصائل، وإدماجها ضمن مؤسسات الدولة».

في المقابل، ثمَّن رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، موقف التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية في مساعدة العراقيين على هزيمة تنظيم «داعش».


رئيس الحكومة اللبنانية يعيد «الدولة» إلى النبطية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

رئيس الحكومة اللبنانية يعيد «الدولة» إلى النبطية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)

أطلق رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام عملية إعادة مؤسسات الدولة للعمل في مدينة النبطية (جنوب البلاد) التي أنهكتها الحرب الأخيرة، معيداً تأكيد مقاربته القائمة على استعادة حضور الدولة، وضرورة العمل على تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، مشدداً على أن لبنان لا يستطيع انتظار تسوية إقليمية كبرى قد تتأخر أو تأتي على حسابه.

وأكد سلام أن الضمانة تكمن في دولة واحدة، بجيش واحد وقرار واحد، ولا سيما قرار الحرب والسلم، مشيراً إلى أنه يقول في النبطية ما قاله في واشنطن، ولا يبدل مواقفه بين الداخل والخارج.

وحدد سلام أولويات حكومته بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتحقيق الانسحاب الكامل، وعودة الأهالي الآمنة، وإطلاق إعادة الإعمار، مقراً بأن حجم الحاجات يفوق إمكانات الدولة، كما أعلن إطلاق 23 مناقصة في قضاء النبطية والعمل على 12 مناقصة إضافية، بالتوازي مع إعادة تشغيل المؤسسات الرسمية وترميم المرافق العامة.وأكد أن عودة مؤسسات الدولة إلى العمل تشكل جزءاً أساسياً من إعادة الحياة إلى المدينة ودعم صمود أهلها.وبعد انتهاء جولته، زار سلام رئيس الجمهورية جوزيف عون، ووضعه في أجواء الزيارة واللقاءات التي عقدها في النبطية.