«حماس»: ملاحقة إسرائيل للمحاصرين في أنفاق رفح خرق لاتفاق غزة

مدينة جباليا شمال قطاع غزة 25 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
مدينة جباليا شمال قطاع غزة 25 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

«حماس»: ملاحقة إسرائيل للمحاصرين في أنفاق رفح خرق لاتفاق غزة

مدينة جباليا شمال قطاع غزة 25 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
مدينة جباليا شمال قطاع غزة 25 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

قالت حركة «حماس»، اليوم الأربعاء، إن إصرار إسرائيل على ملاحقة المحاصرين في أنفاق رفح وتصفيتهم واعتقالهم يعد خرقاً واضحاً لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
وأضافت «حماس» في بيان أن «الجريمة الوحشية التي يرتكبها الاحتلال عبر ملاحقة وتصفية واعتقال المجاهدين المحاصَرين في أنفاق مدينة رفح تُعَدّ خرقًا فاضحًا لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، ودليلًا دامغًا على المحاولات المستمرّة لتقويض هذا الاتفاق وتدميره».
وتابعت الحركة أنها بذلت طوال الشهر الماضي جهودًا كبيرة مع مختلف القيادات السياسية والوسطاء لحلّ مشكلة المقاتلين وعودتهم إلى بيوتهم، «غير أنّ الاحتلال نسف كل هذه الجهود، مُغلِّبًا لغة القتل والإجرام والملاحقة والاعتقال».

 

وكثّفت إسرائيل من عملياتها لملاحقة العناصر المسلحة التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، الموجودين في أنفاق مدينة رفح جنوب قطاع غزة، متجاهلة وعود خروجهم الآمن بعد تسلمها جثة الضابط هدار غولدن مطلع الشهر الحالي.

قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، إن قوات الجيش استهدفت صباح الأربعاء 6 مسلحين في رفح بجنوب قطاع غزة يُعتقد أنهم خرجوا من نفق تحت الأرض في المنطقة.

وذكر الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو أطلق النار على الرجال. وبعد ذلك تم العثور على جثة في المنطقة، بينما قتل ثلاثة رجال مسلحين آخرين في اشتباك قريب. كما اعتقل الجنود مسلحين اثنين، كانا في أحد المباني.

وذكرت تقارير وسائل الإعلام الإسرائيلية أن عشرات الرجال المسلحين تحصنوا في نفق تحت الأرض في منطقة رفح، التي تسيطر عليها إسرائيل، بموجب وقف إطلاق النار. وباءت مفاوضات بشأن مطلبهم بتوفير ممر آمن بالفشل.

 

ووفقاً لمراسل هيئة البث الإسرائيلية العامة، فإن «من تم اعتقالهم استسلموا لقوات (الناحال) دون أن يطلقوا النار على القوات التي قامت بنقلهم للتحقيق ميدانياً، لمحاولة الحصول منهم على معلومات جديدة حول الأعداد المتبقية من المسلحين في الأنفاق والنقاط القريبة من مكان العملية الجارية في حي الجنينة شرق رفح».

وحسب بيان الجيش الإسرائيلي، فإنه خلال الأسبوع الأخير جرى قتل 20 مسلحاً، في حين اعتُقل 8 أثناء محاولتهم الهروب من تلك المنطقة.

وتُقدّر مصادر عسكرية إسرائيلية وجود نحو 40 مسلحاً في المنطقة، بعدما كانت التقديرات تُشير إلى وجود ما بين 60 و80 في الأيام الأخيرة، مرجّحةً أن يكون قائد كتيبة المنطقة الشرقية في رفح أو نائبه، موجودين بين أولئك المسلحين.

تضييق وتشدد

وبدأ الجيش الإسرائيلي تضييق الدائرة على مسلحي «حماس»، من خلال حصارهم وبدء تنفيذ أعمال في آخر جيوب الأنفاق الموجودة في المدينة الواقعة أقصى جنوب قطاع غزة.

وكان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قد تبنّى موقفاً متشدداً رافضاً لأي حلول تمنح أولئك العناصر الخروج الآمن، مؤكداً أهمية قتلهم أو استسلامهم، وأوعز بذلك لقواته التي كثّفت منذ نحو أسبوعين حملتها العسكرية لملاحقتهم ومحاولة الوصول إليهم.

وسعت «حماس» بالتوافق مع الوسطاء إلى أن يتم تسليم جثة الضابط غولدن الذي اختطف في حرب 2014، مقابل إيجاد حل يضمن خروج عناصرها بشكل آمن.

الضابط الإسرائيلي هدار غولدن الذي كانت جثته بحوزة حماس منذ عام 2014 (وسائل إعلام إسرائيلية)

وعملت الولايات المتحدة مع الوسطاء، خصوصاً تركيا، لإتمام هذه العملية، فسلّمت الحركة الجثة، بعد حصولها على تعهّدات بالعمل على خروج مقاتليها، إلا أن مبعوثي إدارة دونالد ترمب لم ينجحوا في إقناع إسرائيل بذلك، لتبقى قضيتهم عالقة.

وبحث وفد قيادي كبير من «حماس» مع رئيس جهاز المخابرات المصرية حسن رشاد، خلال الأيام الماضية، ملف المقاتلين في أنفاق رفح؛ حيث طلب وفد الحركة من الجانب المصري العمل المكثّف مع جميع الوسطاء والجهات لضمان إخراج أولئك المقاتلين وضمان حياتهم.

وتقول مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا الملف عالق دون حلول، في ظل التعنّت الإسرائيلي ورفض الاحتلال لأي حلول.

خروقات متواصلة

ميدانياً، تواصلت الخروقات الإسرائيلية في قطاع غزة، إذ قتلت قذيفة مدفعية أطلقتها دبابة إسرائيلية فلسطينياً شرق مخيم المغازي وسط القطاع، خلال محاولته جمع الحطب، فيما قتل آخر في قصف من مسيّرة في بلدة بني سهيلا شرق خان يونس جنوب القطاع، وأُعلن عن مقتل آخر متأثراً بجروحه إثر قصف سابق على البلدة أول أمس.

وتواصل القوات الإسرائيلية عمليات النسف الكبيرة لمنازل الفلسطينيين والبنية التحتية الواقعة في مناطق سيطرتها شرق الخط الأصفر، وكذلك في محيطه داخل المناطق الواقعة تحت سيطرة «حماس»، وسط قصف جوي ومدفعي وإطلاق نيران في تلك المناطق.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وأعلنت وزارة الصحة بغزة، في إحصائية يومية لها، أنه وصل إلى مستشفيات القطاع 10 قتلى، منهم قتيلان جديدان، و8 انتشال، خلال آخر 24 ساعة (من ظهر الثلاثاء إلى الأربعاء)، ليرتفع عدد القتلى منذ وقف إطلاق النار إلى 347 (دون الضحايا الجدد الأربعاء)، و889 إصابة، وانتشال 596 ممن قتلوا في غارات سابقة خلال الحرب والفترات الماضية.

وارتفعت حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 69 ألفاً و785 قتيلاً، و170 ألفاً و965 إصابة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

كما أعلنت الوزارة عن تسلّمها جثامين 15 فلسطينياً سلّمتهم إسرائيل بواسطة منظمة «الصليب الأحمر»، ليرتفع إجمالي الجثامين المستلمة إلى 345، تم التعرّف على 99 منها، مشيرةً إلى أن طواقمها تواصل التعامل مع الجثامين وفق الإجراءات الطبية والبروتوكولات المعتمدة، تمهيداً لاستكمال عمليات الفحص والتوثيق والتسليم لأهاليهم.

وأتت عملية تسليم الجثث في إطار تبادل الجثث ما بين «حماس» وإسرائيل؛ حيث تسلّمت الأخيرة جثة مختطف آخر، ليتبقى في قطاع غزة جثّتان إحداهما لإسرائيلي، والأخرى لعامل تايلاندي.


مقالات ذات صلة

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتوالت الاتهامات عليه بالكذب

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي رجل فلسطيني يدفع نقالة تحمل جثتَي شخصين في مستشفى «الأقصى» قُتلا في غارة جوية شنها الجيش الإسرائيلي على مخيم في دير البلح وسط قطاع غزة يوم 4 فبراير 2026 (أ.ب)

مقتل 3 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في وسط وجنوب غزة

قُتل 3 مواطنين فلسطينيين اليوم (الأحد) بنيران إسرائيلية وسط وجنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

كتاب وصحافيون يتهمون نتنياهو بنشر وثيقة مضللة حول 7 أكتوبر لأغراض شخصية وانتخابية ويرون أنها دليل على نيته تقريب الانتخابات.

كفاح زبون (رام الله)
تحليل إخباري رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة... حسم للقضايا الشائكة وتفكيك للجمود

تتراكم قضايا شائكة أمام مسار تنفيذ المرحلة الثانية الحاسمة من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت نظرياً منتصف يناير الماضي.

محمد محمود (القاهرة )

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
TT

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، وعودة الدولة إلى الجنوب، وذلك خلال جولة له في المنطقة امتدت يومين، وحظي فيها بترحاب شعبي وحزبي.

وقال سلام: «نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن سعداء بأن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة لا يتم فقط من خلال الجيش؛ بل بالقانون والمؤسسات، وما يقدم للناس من حماية اجتماعية وخدماتية».

وعكست الزيارة تجاوزاً لافتاً لخلافات سياسية بين «حزب الله» ورئيس الحكومة، حيث استقبله في أكثر من محطة، نوّاب من «حزب الله» و«حركة أمل»، وآخرون من كتلة «التغيير»، وحتى معارضون لـ«حزب الله» شاركوا في الفعاليات.

في سياق متصل، قامت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» التابعة لوزراة الخارجية الكويتية، بإدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب لديها؛ 4 منها على الأقل تعمل بإدارة من «حزب الله».

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إنها «لم تتلقَّ أي مراجعة أو إبلاغ من أي جهة كويتية حول هذا الأمر»، وتعهدت إجراء «الاتصالات اللازمة للاستيضاح، وعرض الوقائع الصحيحة منعاً للالتباسات، وحمايةً للنظام الصحي اللبناني».


مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

وأضاف مشعل في كلمة له في «منتدى الدوحة السابع عشر»، أمس (الأحد)، أن «تجريم المقاومة وسلاح المقاومة ومن قام بالمقاومة» أمر ينبغي عدم قبوله، وتابع قائلاً: «ما دام هناك احتلال، فهناك مقاومة. المقاومة حقّ للشعوب تحت الاحتلال، وهي جزء من القانون الدولي والشرائع السماوية، ومن ذاكرة الأمم، وتفتخر بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» تتيح إعادة إعمار قطاع غزة، وتدفّق المساعدات إلى سكانه البالغ عددهم نحو مليونين و200 ألف نسمة.

من جهتها، اتهمت حركة «فتح» إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة إلى القطاع، وعدَّت ذلك رفضاً إسرائيلياً للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.


العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
TT

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

فشل البرلمان العراقي في إدراج بند انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن جدول أعماله المقرر اليوم (الاثنين)، ليكون بذلك ثالث إخفاق من نوعه منذ إجراء الانتخابات البرلمانية قبل أكثر من شهرين.

ويأتي هذا الإخفاق وسط استمرار الخلافات السياسية بين القوى الشيعية والكردية؛ مما أعاق التوصل إلى توافق على مرشح للرئاسة، ويؤكد استمرار حالة الانسداد السياسي في البلاد.

ويقود رئيسُ الحكومة الحالية، محمد شياع السوداني، حكومةَ تصريف أعمال، بعد تجاوز المدد الدستورية لتشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس للجمهورية؛ مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي العراقي ويضعف فاعلية المؤسسات الدستورية.

ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من الشلل في عمل الدولة وتأخير إنجاز الاستحقاقات الدستورية الأخرى، وسط أجواء من التوتر والانقسام بين القوى السياسية.