«تسلا» في مأزق المبيعات عالمياً... هل حوّل ماسك بوصلته إلى الروبوتات والمليارات؟

«فولكس فاغن» تتجاوزها في أوروبا

إيلون ماسك يُشير بيده في أثناء حديثه خلال العرض الافتتاحي داخل صالة «كابيتول وان آرينا» بواشنطن في 20 يناير 2025 (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يُشير بيده في أثناء حديثه خلال العرض الافتتاحي داخل صالة «كابيتول وان آرينا» بواشنطن في 20 يناير 2025 (أ.ف.ب)
TT

«تسلا» في مأزق المبيعات عالمياً... هل حوّل ماسك بوصلته إلى الروبوتات والمليارات؟

إيلون ماسك يُشير بيده في أثناء حديثه خلال العرض الافتتاحي داخل صالة «كابيتول وان آرينا» بواشنطن في 20 يناير 2025 (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يُشير بيده في أثناء حديثه خلال العرض الافتتاحي داخل صالة «كابيتول وان آرينا» بواشنطن في 20 يناير 2025 (أ.ف.ب)

أمضى الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، إيلون ماسك، جزءاً كبيراً من هذا العام مركزاً على مساعي الشركة في مجال الروبوتات وعلى انتزاع موافقة المساهمين على حزمة تعويضاته الجديدة البالغة تريليون دولار. وفي الوقت نفسه، أصبحت التوقعات بشأن الأعمال الأساسية لشركة «تسلا» -بيع السيارات- أكثر قتامة.

يُعرض روبوت «تسلا» في مؤتمر العالم للذكاء الاصطناعي في شنغهاي بالصين (رويترز)

وتواجه تسلا ضغوطاً متزايدة على المبيعات في أكبر ثلاث أسواق سيارات في العالم: أوروبا، والصين، والولايات المتحدة، فقد تراجعت مبيعات الشركة في أوروبا بنسبة 48.5 في المائة خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وفقاً لبيانات رابطة مصنّعي السيارات الأوروبية الصادرة يوم الثلاثاء. وعلى مدار العام، انخفضت مبيعاتها في المنطقة بنحو 30 في المائة، في حين قفزت مبيعات السيارات الكهربائية إجمالاً بنسبة 26 في المائة، وفق «رويترز».

ومن المتوقع أن تتراجع عمليات تسليم سيارات «تسلا» العالمية بنسبة 7 في المائة هذا العام، حسب بيانات «فيزيبل ألفا»، وذلك بعد انخفاض بنسبة 1 في المائة في عام 2024. يأتي ذلك على الرغم من تحقيقها رقماً قياسياً في التسليمات خلال الربع الثالث، نتيجة لاندفاع المشترين الأميركيين للاستفادة من إعفاء ضريبي على السيارات الكهربائية قبل انتهاء العمل به في 30 سبتمبر (أيلول).

وتُوحي النتائج الضعيفة في أوروبا بعدم وجود انتعاش سريع بعد الاضطراب الذي ضرب المبيعات أواخر العام الماضي، إثر تصريحات ماسك التي امتدح فيها شخصيات من اليمين المتطرف، مما أثار موجة احتجاجات في أنحاء أوروبا. ورغم تراجع ماسك عن الحديث في السياسة في الأشهر الأخيرة، فإن أعمال «تسلا» في أوروبا لم تتعافَ، مما يشير إلى مشكلات أعمق.

وكانت سيارة «موديل واي» من «تسلا» قد تصدرت قائمة السيارات الأكثر مبيعاً في العالم -سواء كهربائية أو تقليدية- في عام 2023، لكن الشركة تراجعت على سلم المبيعات مع إطلاق منافسين طرازات كهربائية محسّنة ومتنوعة، غالباً بأسعار أقل، في حين بقيت مجموعة موديلات «تسلا» الضيقة دون تحديثات تُذكر، وفقاً للمحللين.

وأواخر العام الماضي، قال ماسك للمساهمين إنه يتوقع نمو مبيعات السيارات بنسبة تتراوح بين 20 و30 في المائة في 2025. وفي يناير (كانون الثاني)، قالت الشركة إنها تتوقع العودة إلى النمو دون أن تقدّم تقديرات، قبل أن تسحب هذا التوجيه في الربع التالي. وفي أكتوبر، قالت «تسلا» إن أي نمو مستقبلي سيعتمد على العوامل الاقتصادية الكلية، وعلى سرعة إدخال تقنيات القيادة الذاتية إلى سياراتها، وزيادة الطاقة الإنتاجية لمصانعها.

تسير سيارة «موديل واي» من «تسلا» على الطريق خلال الإطلاق الرسمي للشركة في بوغوتا بكولومبيا (رويترز)

مبيعات «فولكس فاغن» تتجاوز «تسلا» بأوروبا

تواجه «تسلا» تحدياتها الأشد في أوروبا، حيث تُباع أكثر من 12 سيارة كهربائية بسعر يقل عن 30 ألف دولار، مع المزيد في الطريق. وتدخل موجة من العلامات الصينية السوق الأوروبية بتصاميم لافتة وخيارات متنوّعة تشمل السيارات الكهربائية والبنزين والهجينة. ولا يرى المحللون الذين تحدثت إليهم «رويترز» حلولاً سريعة لـ«تسلا» في أوروبا، حيث تُقدّم فقط طرازَيْن من الفئة الاقتصادية: «موديل 3» و«موديل واي». وقد طرحت مؤخراً نسخة منخفضة المواصفات وسعرها أقل ضمن محاولة لرفع المبيعات.

وفي المملكة المتحدة وحدها، يتوفر أكثر من 150 طرازاً كهربائياً من علامات مختلفة، بينها شركات صينية جديدة. ومن المتوقع طرح ما لا يقل عن 50 طرازاً كهربائياً جديداً العام المقبل، وفقاً لموقع «إلكتريفايينغ دوت كوم» المتخصص في السيارات الكهربائية.

وقالت الرئيسة التنفيذية للموقع، جيني باكلي: «من بين تلك السيارات الخمسين، لا توجد أي سيارة من طراز (تسلا)».

تُحمّل سيارة «تي روك» من «فولكس فاغن» في برج التسليم بمصنع الشركة الألمانية في وولفسبورغ (رويترز)

وعلى مستوى أوروبا، باعت شركة «بي واي دي» الصينية 17 ألفاً و470 سيارة في أكتوبر، أي أكثر من ضعف مبيعات «تسلا». وفي مؤشر صارخ على تراجع هيمنة «تسلا» في السوق الأوروبية، سجلت «فولكس فاغن» ارتفاعاً في مبيعات سياراتها الكهربائية بنسبة 78.2 في المائة حتى سبتمبر هذا العام، لتصل إلى 522 ألفاً و600 وحدة، أي ثلاثة أضعاف مبيعات «تسلا».

وقد تعثرت جهود «فولكس فاغن» في السيارات الكهربائية لسنوات، رغم تبنّيها المبكر للتكنولوجيا بعد فضيحة انبعاثات الديزل عام 2017. وكانت الشركة متأخرة جداً، لدرجة أن رئيسها التنفيذي السابق أعرب علناً عن قلقه من تهديد «تسلا».

وقال رئيس مركز أبحاث «كار» في جامعة دوسبورغ-إيسن، فرديناند دودنهوفر: «مشكلة إيلون ماسك ليست سياراته فحسب ولا شركات السيارات الصينية فقط. المشكلة أيضاً أن الأوروبيين قد لحقوا به».

تراجع المبيعات في الصين... وآفاق قاتمة في أميركا

في الصين، تتراجع مبيعات وحصة «تسلا» السوقية أيضاً، وإن لم يكن ذلك بالحدة نفسها كما في أوروبا. فقد هبطت عمليات تسليم «تسلا» في الصين إلى أدنى مستوى لها خلال ثلاث سنوات في أكتوبر، بانخفاض 35.8 في المائة. وعلى مدار العام حتى أكتوبر، تراجعت مبيعاتها في الصين بنسبة 8.4 في المائة. وتواجه الشركة سيلاً من العلامات الصينية المعاد إحياؤها، مثل «شيري»، بالإضافة إلى شركات جديدة مثل «شاومي» التي أصبح طرازها «واي يو 7» منافساً قوياً لـ«موديل واي» منذ إطلاقه في يونيو (حزيران).

تجلس امرأة داخل سيارة «موديل واي» من «تسلا» في بوغوتا بكولومبيا في 20 نوفمبر 2025 (رويترز)

وفي الولايات المتحدة، قفزت مبيعات «تسلا» بنسبة 18 في المائة في سبتمبر، وفق تقديرات «موتور إنتليجنس»، مدفوعة باندفاع المستهلكين لشراء السيارات قبل انتهاء الإعفاء الضريبي البالغ 7500 دولار. لكن الاتجاه انعكس في أكتوبر، مع تراجع بلغت نسبته 24 في المائة. ويتوقع كبار التنفيذيين في قطاع السيارات استمرار ضعف الطلب على السيارات الكهربائية.

وقد تستفيد «تسلا» من تقليص شركات تصنيع تقليدية عدة نماذجها الكهربائية واستثمارات مصانعها، بما في ذلك «جنرال موتورز»، و«فورد»، و«هوندا». كما أن طرح نسخ جديدة وأرخص من «موديل واي» و«موديل 3»، بأسعار أقل بنحو 5000 دولار قد يساعد في تعزيز حصتها السوقية، حسب المحللين. ويرى بعضهم أن «تسلا» تحتاج إلى طراز جديد لإعادة تنشيط المبيعات. لكن لا توجد مؤشرات قوية على وجود سيارة جديدة مخصصة للسائقين البشريين قيد التطوير، في ظل تركيز ماسك على سيارات الأجرة ذاتية القيادة والروبوتات البشرية.

مع ذلك، لا تتطلب حزمة تعويضات ماسك الجديدة نمواً كبيراً في المبيعات. إذ يمكن للرئيس التنفيذي الحصول على مكافأة بمليارات الدولارات إذا بلغ متوسط مبيعات الشركة 1.2 مليون سيارة سنوياً خلال العقد المقبل، إلى جانب ارتفاع قيمة السهم. وهذا أقل بنحو نصف مليون سيارة مما باعته الشركة في عام 2024.


مقالات ذات صلة

جلسة وزارية تكشف المنجزات السعودية والفرص الاستثمارية المتاحة للشركات

الاقتصاد الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

جلسة وزارية تكشف المنجزات السعودية والفرص الاستثمارية المتاحة للشركات

أكَّد وزراء سعوديون أن الشراكة بين «صندوق الاستثمارات العامة» والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد السعودي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد قطعة نقدية من فئة 2 يورو إلى جانب ورقة نقدية من فئة 10 جنيهات إسترلينية في صورة توضيحية (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: تأخير «اليورو الرقمي» يعزز هيمنة شركات التكنولوجيا الأجنبية

دعا البنك المركزي الأوروبي، الاتحادَ الأوروبي، إلى تسريع اعتماد «اليورو الرقمي»، محذراً من أن أي تأخير قد يعمّق اعتماد القارة على شركات التكنولوجيا الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد تمثيلات للعملة الرقمية «بتكوين» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

بعد ملامسة الـ60 ألف دولار... البتكوين ترتد من أدنى مستوى في 16 شهراً

ارتفع سعر البتكوين، يوم الجمعة، بعد وصوله إلى أدنى مستوى له في 16 شهراً عند 60 ألف دولار، مع ظهور بوادر تراجع الضغوط العالمية على أسهم شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

أرباح «السعودي الأول» ترتفع 4.7 % خلال 2025 مع نمو دخل العمولات

ارتفعت أرباح البنك السعودي الأول، رابع أكبر البنوك السعودية من حيث الموجودات، إلى 2.25 مليار دولار، بنهاية عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، على ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها، وأنه لا يوجد ما يسمى بالوقت المثالي للبدء في مسارات التغيير، موجهاً دعوة إلى الأسواق الناشئة من أجل الاعتماد على نفسها في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها.

وفي الحوار الختامي لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الاثنين، أرسى الجدعان قاعدة اقتصادية حازمة بقوله: «لا يوجد وقت مثالي لفعل الشيء الصحيح، لذا عليك القيام به الآن. والتأجيل لن يساعد».

وأوضح أن نجاح أي تحول هيكلي مرتبط بالقدرة على اتخاذ الخطوات الجريئة، وأنه لا يمكن إجراء إصلاح هيكلي واقتصادي بقرارات سهلة؛ «سيكون عليك اتخاذ قرارات صعبة للغاية».

وحسب الوزير الجدعان، فإن الشفافية هي أساس خطة التحول في «رؤية 2030»، قائلاً: «سيكون عليك إيصال ذلك بوضوح شديد لشعبك، ولبيئة الأعمال، وللمجتمع الدولي، ثم الثبات على المسار؛ لأنك بحاجة إلى بناء تلك الثقة. ووضوح توجهات سياستك لكسب تلك الثقة من مجتمع الاستثمار».

«رؤية 2030»

وكشف الجدعان عن دقة التنفيذ في «رؤية 2030» مع اكتمال أكثر من 87 في المائة من المبادرات أو أنها على المسار الصحيح، و93 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية إما تحققت وإما على المسار الصحيح.

وضرب مثالاً بالذكاء الاصطناعي: «عندما بدأنا، لم تكن هذه التقنية حديث الساعة في الشوارع، ولكن الأمور تغيرت، لذا احتجنا إلى تغيير خططنا للتأكد من أننا نقتنص جزءاً من تلك القيمة».

ودعا الجدعان الأسواق الناشئة للاعتماد على الذات في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها، بدلاً من الاعتماد على مجموعة أوسع من الدول التي تهيمن على الاقتصادات الكبرى، لتملي عليها ما يجب فعله.


غورغييفا من العلا: الحكومات «مُمكّنة» للنمو والقطاع الخاص محرِّك للاقتصاد

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
TT

غورغييفا من العلا: الحكومات «مُمكّنة» للنمو والقطاع الخاص محرِّك للاقتصاد

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)

شددت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، على ضرورة تحول الحكومات من «مشغّل» للاقتصاد إلى «مُمكن» له، مؤكدةً من أن فك الارتباط بين الدولة والإدارة المباشرة للشركات هو السبيل الوحيد لإطلاق العنان للابتكار وازدهار القطاع الخاص.

وقالت غورغييفا، خلال حوار ختامي مع وزير المالية السعودي محمد الجدعان، ضمن فعاليات اليوم الثاني لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026»، إن الحكومات ليست هنا لإدارة الاقتصاد بشكل مباشر، بل لتوفير الإطار الذي يزيل العقبات أمام الاستثمار»، مشيرةً إلى أن الابتكار، لا سيما في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بات المفتاح الحقيقي للتقدم خطوةً للأمام في المشهد العالمي المعقد.

ورسمت غورغييفا خريطة للتحديات التي تواجه الاقتصادات الناشئة، معتبرةً أن العالم يمر بتغييرات عميقة مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية، والتحولات الديمغرافية، وتغير المناخ، وهي عوامل ترفع من مستويات «عدم اليقين» الاقتصادي، مما يجعل التعاون الدولي ضرورة حتمية وليست ترفاً.

وأضافت أن هذه الاقتصادات، رغم تنوع قدراتها وظروفها الخاصة، تشترك في طموح واحد نحو بناء مؤسسات قوية واعتماد سياسات نقدية ومالية سليمة لتعزيز مرونتها في وجه الصدمات العالمية.

منصة لتبادل الخبرات

وفي سياق دور المؤسسات المالية الدولية، أوضحت غورغييفا أن صندوق النقد والبنك الدوليين يضطلعان بمسؤولية حيوية بصفتها منصات لنقل أفضل التجارب العالمية، وضمان عمل الاقتصاد الدولي كوحدة مترابطة تجمع بين الدول المتقدمة والناشئة لتبادل المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة.

واختتمت غورغييفا حديثها برسالة رمزية، وهي: «يد واحدة لا تُصفّق»، لتأكيد أن الشراكات القوية بين الدول والمنظمات هي المحرك الوحيد لضمان الرخاء المشترك وتحسين حياة الشعوب بشكل ملموس، داعيةً إلى تقدير ما تحقق من إنجازات اقتصادية رغم التحديات القائمة.


غورغييفا: الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي

الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
TT

غورغييفا: الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي

الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي، مؤكدةً على ضرورة أن تقف هذه الأسواق بعضها مع بعض لتحقيق التوازن، ليعود ذلك بالفائدة على الجميع، موضحة أن الأسواق الناشئة التي أخذت رسالة «الحكمة» على محمل الجد حققت نمواً أعلى بنسبة نصف نقطة مئوية، وتضخماً أقل بنسبة 0.6 نقطة مئوية.

وقالت غورغييفا في جلسة ختامية تحت عنوان «المسار نحو صمود الأسواق الناشئة والتحول الاقتصادي»، خلال مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، والذي جمعها مع عدد من الوزراء، الاثنين، إنه على الأسواق الناشئة التركيز على تقنية الذكاء الاصطناعي لتكون عامل مهماً في التأثير على زيادة معدلات النمو.

وشددت على ضرورة استعداد الأسواق الناشئة للاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي، واستغلال تلك الفرص للدفع بالنمو، وانعكاس هذه التقنية أيضاً على أسواق سوق العمل، مع التركيز على المخاطر من هذه الخطوة.

وأكدت أن الحكمة في إدارة السياسات الاقتصادية باتت تؤتي ثماراً ملموسة في اقتصادات الدول الناشئة، مشيرة إلى أن الاعتماد على «الحظ» وحده لم يعد كافياً في عالم يواجه صدمات متتالية.

وتحدثت عن المفارقة بين «الحظ» و«الحكمة» في عالم المال، مبينة: «أود أن أقول إن الحظ مرحَّب به دائماً، ولكنه يعمل بشكل أفضل عندما يكون هناك أساس من الحكمة».

وحسب غورغييفا، فإن العقود الماضية شهدت تحولاً في سلوك الأسواق الناشئة التي تعلمت من دروس الاقتصادات المتقدمة؛ خصوصاً في الجوانب النقدية والمالية، مما منحها أساساً يواجه الصدمات.

واستندت غورغييفا في رؤيتها إلى نتائج بحوث الصندوق؛ حيث ذكرت: «الدول التي اتخذت رؤية متوسطة إلى طويلة الأجل في بناء مؤسساتها وسياساتها، شهدت تحسناً كبيراً في آفاق نموها، وانخفاضاً في مستويات التضخم».

كما شددت على أن بناء مؤسسات قوية وتبني رؤى بعيدة المدى أحدث فرقاً حقيقياً في حياة الشعوب، قائلة: «الأسواق الناشئة التي أخذت رسالة الحكمة هذه على محمل الجد حققت نمواً أعلى بنسبة نصف نقطة مئوية، وتضخماً أقل بنسبة 0.6 نقطة مئوية».

ولفتت غورغييفا إلى أن لغة المنافسة قد تغيرت بشكل جذري في السنوات الأخيرة؛ حيث لم تعد دول الأسواق الناشئة تنظر إلى الاقتصادات المتقدمة كمعيار وحيد؛ بل أصبحت تقارن نفسها بنظيراتها.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن هذه الدول باتت تشكل ركيزة أساسية في الاقتصاد العالمي، وأن الأسواق الناشئة تشكل الآن جزءاً أكبر من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ولديها الحكمة لتحقيق الاستفادة القصوى من حظها «لذا، الحكمة تؤتي ثمارها».

من جانبه، أفاد وزير المالية القطري علي الكواري، بأن أدوات الذكاء الاصطناعي مهمة للأسواق الناشئة، وأن دولته لديها استراتيجية، وأصدرت عدداً من التنظيمات لتمكين هذه التقنية.

وقال إن الأمور تتجه للاستفادة من الذكاء الاصطناعي في إنتاج جميع مصادر الطاقة، وكذلك القطاعات المختلفة الأخرى، مؤكداً أن رأس المال البشري هو العامل الأساسي في هذا التطور، وأن قطر تُعظِّم الاستفادة من ذلك.

أما وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك، فقد ذكر أن الأسواق الناشئة تعتمد على الصادرات والتدفقات النقدية ورأس المال الخارجي، مؤكداً أن بلاده تستفيد من ذلك، من خلال عضويتها في الاتحادات والمنظمات الدولية، والاتفاقيات التجارية مع البلدان، ما يحمي الاقتصاد التركي من الصدمات.

وأضاف أن بلاده تستفيد من التجارة وتقديم الخدمات، وهي من أفضل 20 دولة حول العالم، كونه يضيف قيمة أكثر مع خلق مزيد من الوظائف.

وكشف عن تنفيذ برنامج إصلاحي شامل في تركيا لبناء مساحات أمان للاستثمار، موضحاً أن النمو والتجارة في بلاده يتحليان بالمرونة.