«تسلا» في مأزق المبيعات عالمياً... هل حوّل ماسك بوصلته إلى الروبوتات والمليارات؟

«فولكس فاغن» تتجاوزها في أوروبا

إيلون ماسك يُشير بيده في أثناء حديثه خلال العرض الافتتاحي داخل صالة «كابيتول وان آرينا» بواشنطن في 20 يناير 2025 (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يُشير بيده في أثناء حديثه خلال العرض الافتتاحي داخل صالة «كابيتول وان آرينا» بواشنطن في 20 يناير 2025 (أ.ف.ب)
TT

«تسلا» في مأزق المبيعات عالمياً... هل حوّل ماسك بوصلته إلى الروبوتات والمليارات؟

إيلون ماسك يُشير بيده في أثناء حديثه خلال العرض الافتتاحي داخل صالة «كابيتول وان آرينا» بواشنطن في 20 يناير 2025 (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يُشير بيده في أثناء حديثه خلال العرض الافتتاحي داخل صالة «كابيتول وان آرينا» بواشنطن في 20 يناير 2025 (أ.ف.ب)

أمضى الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، إيلون ماسك، جزءاً كبيراً من هذا العام مركزاً على مساعي الشركة في مجال الروبوتات وعلى انتزاع موافقة المساهمين على حزمة تعويضاته الجديدة البالغة تريليون دولار. وفي الوقت نفسه، أصبحت التوقعات بشأن الأعمال الأساسية لشركة «تسلا» -بيع السيارات- أكثر قتامة.

يُعرض روبوت «تسلا» في مؤتمر العالم للذكاء الاصطناعي في شنغهاي بالصين (رويترز)

وتواجه تسلا ضغوطاً متزايدة على المبيعات في أكبر ثلاث أسواق سيارات في العالم: أوروبا، والصين، والولايات المتحدة، فقد تراجعت مبيعات الشركة في أوروبا بنسبة 48.5 في المائة خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وفقاً لبيانات رابطة مصنّعي السيارات الأوروبية الصادرة يوم الثلاثاء. وعلى مدار العام، انخفضت مبيعاتها في المنطقة بنحو 30 في المائة، في حين قفزت مبيعات السيارات الكهربائية إجمالاً بنسبة 26 في المائة، وفق «رويترز».

ومن المتوقع أن تتراجع عمليات تسليم سيارات «تسلا» العالمية بنسبة 7 في المائة هذا العام، حسب بيانات «فيزيبل ألفا»، وذلك بعد انخفاض بنسبة 1 في المائة في عام 2024. يأتي ذلك على الرغم من تحقيقها رقماً قياسياً في التسليمات خلال الربع الثالث، نتيجة لاندفاع المشترين الأميركيين للاستفادة من إعفاء ضريبي على السيارات الكهربائية قبل انتهاء العمل به في 30 سبتمبر (أيلول).

وتُوحي النتائج الضعيفة في أوروبا بعدم وجود انتعاش سريع بعد الاضطراب الذي ضرب المبيعات أواخر العام الماضي، إثر تصريحات ماسك التي امتدح فيها شخصيات من اليمين المتطرف، مما أثار موجة احتجاجات في أنحاء أوروبا. ورغم تراجع ماسك عن الحديث في السياسة في الأشهر الأخيرة، فإن أعمال «تسلا» في أوروبا لم تتعافَ، مما يشير إلى مشكلات أعمق.

وكانت سيارة «موديل واي» من «تسلا» قد تصدرت قائمة السيارات الأكثر مبيعاً في العالم -سواء كهربائية أو تقليدية- في عام 2023، لكن الشركة تراجعت على سلم المبيعات مع إطلاق منافسين طرازات كهربائية محسّنة ومتنوعة، غالباً بأسعار أقل، في حين بقيت مجموعة موديلات «تسلا» الضيقة دون تحديثات تُذكر، وفقاً للمحللين.

وأواخر العام الماضي، قال ماسك للمساهمين إنه يتوقع نمو مبيعات السيارات بنسبة تتراوح بين 20 و30 في المائة في 2025. وفي يناير (كانون الثاني)، قالت الشركة إنها تتوقع العودة إلى النمو دون أن تقدّم تقديرات، قبل أن تسحب هذا التوجيه في الربع التالي. وفي أكتوبر، قالت «تسلا» إن أي نمو مستقبلي سيعتمد على العوامل الاقتصادية الكلية، وعلى سرعة إدخال تقنيات القيادة الذاتية إلى سياراتها، وزيادة الطاقة الإنتاجية لمصانعها.

تسير سيارة «موديل واي» من «تسلا» على الطريق خلال الإطلاق الرسمي للشركة في بوغوتا بكولومبيا (رويترز)

مبيعات «فولكس فاغن» تتجاوز «تسلا» بأوروبا

تواجه «تسلا» تحدياتها الأشد في أوروبا، حيث تُباع أكثر من 12 سيارة كهربائية بسعر يقل عن 30 ألف دولار، مع المزيد في الطريق. وتدخل موجة من العلامات الصينية السوق الأوروبية بتصاميم لافتة وخيارات متنوّعة تشمل السيارات الكهربائية والبنزين والهجينة. ولا يرى المحللون الذين تحدثت إليهم «رويترز» حلولاً سريعة لـ«تسلا» في أوروبا، حيث تُقدّم فقط طرازَيْن من الفئة الاقتصادية: «موديل 3» و«موديل واي». وقد طرحت مؤخراً نسخة منخفضة المواصفات وسعرها أقل ضمن محاولة لرفع المبيعات.

وفي المملكة المتحدة وحدها، يتوفر أكثر من 150 طرازاً كهربائياً من علامات مختلفة، بينها شركات صينية جديدة. ومن المتوقع طرح ما لا يقل عن 50 طرازاً كهربائياً جديداً العام المقبل، وفقاً لموقع «إلكتريفايينغ دوت كوم» المتخصص في السيارات الكهربائية.

وقالت الرئيسة التنفيذية للموقع، جيني باكلي: «من بين تلك السيارات الخمسين، لا توجد أي سيارة من طراز (تسلا)».

تُحمّل سيارة «تي روك» من «فولكس فاغن» في برج التسليم بمصنع الشركة الألمانية في وولفسبورغ (رويترز)

وعلى مستوى أوروبا، باعت شركة «بي واي دي» الصينية 17 ألفاً و470 سيارة في أكتوبر، أي أكثر من ضعف مبيعات «تسلا». وفي مؤشر صارخ على تراجع هيمنة «تسلا» في السوق الأوروبية، سجلت «فولكس فاغن» ارتفاعاً في مبيعات سياراتها الكهربائية بنسبة 78.2 في المائة حتى سبتمبر هذا العام، لتصل إلى 522 ألفاً و600 وحدة، أي ثلاثة أضعاف مبيعات «تسلا».

وقد تعثرت جهود «فولكس فاغن» في السيارات الكهربائية لسنوات، رغم تبنّيها المبكر للتكنولوجيا بعد فضيحة انبعاثات الديزل عام 2017. وكانت الشركة متأخرة جداً، لدرجة أن رئيسها التنفيذي السابق أعرب علناً عن قلقه من تهديد «تسلا».

وقال رئيس مركز أبحاث «كار» في جامعة دوسبورغ-إيسن، فرديناند دودنهوفر: «مشكلة إيلون ماسك ليست سياراته فحسب ولا شركات السيارات الصينية فقط. المشكلة أيضاً أن الأوروبيين قد لحقوا به».

تراجع المبيعات في الصين... وآفاق قاتمة في أميركا

في الصين، تتراجع مبيعات وحصة «تسلا» السوقية أيضاً، وإن لم يكن ذلك بالحدة نفسها كما في أوروبا. فقد هبطت عمليات تسليم «تسلا» في الصين إلى أدنى مستوى لها خلال ثلاث سنوات في أكتوبر، بانخفاض 35.8 في المائة. وعلى مدار العام حتى أكتوبر، تراجعت مبيعاتها في الصين بنسبة 8.4 في المائة. وتواجه الشركة سيلاً من العلامات الصينية المعاد إحياؤها، مثل «شيري»، بالإضافة إلى شركات جديدة مثل «شاومي» التي أصبح طرازها «واي يو 7» منافساً قوياً لـ«موديل واي» منذ إطلاقه في يونيو (حزيران).

تجلس امرأة داخل سيارة «موديل واي» من «تسلا» في بوغوتا بكولومبيا في 20 نوفمبر 2025 (رويترز)

وفي الولايات المتحدة، قفزت مبيعات «تسلا» بنسبة 18 في المائة في سبتمبر، وفق تقديرات «موتور إنتليجنس»، مدفوعة باندفاع المستهلكين لشراء السيارات قبل انتهاء الإعفاء الضريبي البالغ 7500 دولار. لكن الاتجاه انعكس في أكتوبر، مع تراجع بلغت نسبته 24 في المائة. ويتوقع كبار التنفيذيين في قطاع السيارات استمرار ضعف الطلب على السيارات الكهربائية.

وقد تستفيد «تسلا» من تقليص شركات تصنيع تقليدية عدة نماذجها الكهربائية واستثمارات مصانعها، بما في ذلك «جنرال موتورز»، و«فورد»، و«هوندا». كما أن طرح نسخ جديدة وأرخص من «موديل واي» و«موديل 3»، بأسعار أقل بنحو 5000 دولار قد يساعد في تعزيز حصتها السوقية، حسب المحللين. ويرى بعضهم أن «تسلا» تحتاج إلى طراز جديد لإعادة تنشيط المبيعات. لكن لا توجد مؤشرات قوية على وجود سيارة جديدة مخصصة للسائقين البشريين قيد التطوير، في ظل تركيز ماسك على سيارات الأجرة ذاتية القيادة والروبوتات البشرية.

مع ذلك، لا تتطلب حزمة تعويضات ماسك الجديدة نمواً كبيراً في المبيعات. إذ يمكن للرئيس التنفيذي الحصول على مكافأة بمليارات الدولارات إذا بلغ متوسط مبيعات الشركة 1.2 مليون سيارة سنوياً خلال العقد المقبل، إلى جانب ارتفاع قيمة السهم. وهذا أقل بنحو نصف مليون سيارة مما باعته الشركة في عام 2024.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي ثاني أكبر تهديد للشركات في العالم

الاقتصاد قفز الذكاء الاصطناعي من المركز العاشر إلى المركز الثاني بعد الجرائم الإلكترونية خلال العام الحالي بحسب المقياس السنوي للشركات (رويترز)

الذكاء الاصطناعي ثاني أكبر تهديد للشركات في العالم

ذكرت شركة التأمين الألمانية العملاقة «آليانز»، أن الذكاء الاصطناعي أصبح أكبر التهديدات التي تواجهها الشركات في العالم.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد شعار شركة «إس كيه هاينكس» وفي الخلفية لوحة أم لكمبيوتر (رويترز)

«إس كيه هاينكس» الكورية تستثمر نحو 13 مليار دولار في مصنع جديد لتغليف الرقائق

أعلنت شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية، الثلاثاء، عن خططها لاستثمار نحو 13 مليار دولار في بناء مصنع متطور لتغليف الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني داكس في بورصة فرنكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية ترتفع قبل بيانات التضخم الأميركية

ارتفعت الأسهم الأوروبية يوم الثلاثاء، مع ترقب المستثمرين لتحديثات الشركات قبل صدور بيانات التضخم الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد جانب من مستودعات «سال» في محطة جدة (موقع الشركة الإلكتروني)

«سال السعودية» تبدأ طرح صكوكها المقوّمة بالريال

أعلنت شركة «سال السعودية للخدمات اللوجستية» (سال)، يوم الثلاثاء، البدء الرسمي لطرح صكوك مقوّمة بالريال بموجب برنامج إصدار الصكوك الخاص بها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى الخدمات التي توفرها «الخريّف» في المملكة (موقع الشركة)

بـ11.5 مليون دولار... «الخريّف» توقّع عقد صيانة شبكات المياه في تبوك

أعلنت شركة «الخريّف لتقنية المياه والطاقة» التوقيع الرسمي والنهائي لعقد تشغيل وصيانة البنية التحتية للمياه في مدينة تبوك مع «شركة المياه المياه الوطنية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
TT

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)

أثار مقترح «المقايضة الكبرى» الذي طرحه رجل الأعمال المصري، حسن هيكل، حلاً محتملاً لتخفيف أعباء الدين الداخلي، جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية، ومعارضة شديدة من خبراء ومصرفيين حذَّروا من تداعياته على استقلالية البنك المركزي ومن تعريض ودائع المواطنين للخطر.

وبينما يتصاعد النقاش حول المبادرة في الفضائيات والمؤتمرات الأكاديمية، لا تزال الحكومة تلتزم الصمت حيال هذا الطرح المثير للجدل.

تتلخص فكرة المقترح في نقل جزء من ديون الدولة من وزارة المالية إلى البنك المركزي، مقابل نقل ملكية أصول حكومية استراتيجية - وفي مقدمتها هيئة قناة السويس - إلى ميزانية «المركزي».

ووفقاً لرؤية هيكل، تهدف هذه المقايضة إلى تصفير أعباء الدين في الموازنة العامة؛ ما يتيح للدولة توجيه الموارد المالية نحو قطاعات حيوية كالتعليم والصحة، مقترحاً تطبيق الفكرة تدريجياً لتقييم أثرها.

ووفق التقديرات الأولية، يتوقع أن تسهِم هذه المقايضة في خفض كبير في مدفوعات الفوائد؛ ما يوفر مئات المليارات، قد تصل إلى 8 تريليونات جنيه (168.8 مليار دولار).

وفقاً لوزارة التخطيط المصرية، شهد الدين الخارجي قفزة بنحو 6 مليارات دولار منذ مطلع عام 2025، ليصل إلى 161.2 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران) الماضي. في حين ارتفع الدين المحلي بنسبة 3.5 في المائة ليصل إلى 11.057 تريليون جنيه (وهو ما يساوي 233.2 مليار دولار).

الطرح الذي شرحه هيكل، باستفاضة، الأحد، خلال حلقة تلفزيونية، واستعرضه في اليوم نفسه أمام «المنتدى الاقتصادي» لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، سبق وأن قدمه في كثير من تدويناته المثيرة للجدل.

لقاء رجل الأعمال حسن هيكل التلفزيوني لشرح مقترحه «المقايضة الكبرى» (سكرين شوت)

في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، اكتفى المستشار محمد الحمصاني، المتحدث باسم مجلس الوزراء، بالإشارة إلى أن «أي إجراءات تتعلق بالدين سيتم الإعلان عنها في حينه»، رغم تأكيدات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي على وجود توجيهات صارمة بخفض عبء المديونية على الموازنة العامة.

تحذيرات من «ليّ ذراع» السياسة النقدية

واجه المقترح هجوماً حاداً من خبراء الاقتصاد الذين رأوا فيه تهديداً لجوهر العمل المصرفي. وحذَّر الباحث والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من أن تحويل البنك المركزي إلى جهة تدير الأصول أو تعمل كمطور عقاري، يخالف طبيعته ومهمته الأساسية في ضبط التضخم واستقرار العملة.

واتفق معه عضو مجلس النواب (البرلمان)، إيهاب منصور، قائلاً إن المقترح «غير موفق»، مشدداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على ضرورة فصل «السياسة المالية للدولة والتي تديرها وزارة المالية عن السياسة النقدية التي يتحكم فيها البنك المركزي كجهة مستقلة عن الحكومة».

وتابع منصور: «لا يوجد حل سحري لأزمة الدين، الحل في التنمية، وفق وحدة الموازنة العامة».

وتشير وحدة الموازنة العامة للدولة إلى دخول كل إيرادات ومصروفات الدولة في موازنة واحدة، دون إخراج ميزانيات هيئات اقتصادية أو مؤسسات خارجها.

وأشار عبد النبي إلى أن «أقرب نموذج للمقترح صفقة (رأس الحكمة) والتي عادلت الحكومة فيها جزءاً من ديونها مع دولة الإمارات مقابل إشراكها في هذه الصفقة، كجزء من إدارة ذروة أزمة مصر في العملة الأجنبية».

وكانت مصر أبرمت صفقة مع الإمارات في فبراير (شباط) 2024، بقيمة 150 مليار دولار، تتضمن التنازل عن 5 مليارات دولار من الودائع الخاصة بالإمارات لدى البنك المركزي المصري.

وشرح عبد النبي أن مقترح تسوية الدين عبر منح الدائنين أسهماً في أصول الدولة بدلاً من السداد النقدي يفتقر للوجاهة الاقتصادية؛ لأنك بذلك تضحي بأصول استراتيجية تدر دخلاً مستداماً لسداد التزامات مالية تملك الدولة بالفعل السيولة المحلية اللازمة لتغطيتها.

خبراء اقتصاديون وأكاديميون يناقشون مقترح «المقايضة الكبرى» في منتدى كلية الاقتصاد بجامعة القاهرة (صفحة أستاذ الاقتصاد أنور النقيب عبر فيسبوك)

وكان رئيس البنك التجاري الدولي (CIB) هشام عز العرب، انتقد في رده على تدوينة لهيكل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، المقترح، قائلاً إن «40 في المائة من الأذون الحكومية مملوكة لأجانب، فهل نمنحهم أصولاً في الدولة بدلاً منها، وهل من الممكن مصادرة أموال المودعين المحليين وإعطاؤهم أصولاً بدلاً منها؛ ما يفاقم أزمات المواطنين».

مقامرة كبرى

ورأى عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب الجيل الديمقراطي، ناجي الشهابي، أن مقترح «المقايضة الكبرى» لا يُعدّ حلاً للأزمة، بل نقلاً للدين من خانة مالية قابلة للإدارة إلى خانة التفريط في أصول الدولة، وفق تصريحه لـ«الشرق الأوسط». وقال إن الدين الداخلي، رغم ضغوطه، يظل ديناً داخل المنظومة الوطنية يمكن إعادة هيكلته وضبطه بسياسات مالية ونقدية رشيدة، أما تحويله أصولاً استراتيجية فهو تحويل للأزمة إلى تهديد دائم للأمن القومي.

وتكرر رفض المقترح خلال تعليقات عدّة لاقتصاديين عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وكتبت أستاذة الاقتصاد في جامعة القاهرة، علياء المهدي، في حسابها على «فيسبوك»: «لا تقل المقايضة الكبرى، قل المقامرة الكبرى».

وأكد أستاذ الاقتصاد والتمويل في أكاديمية السادات، أنور النقيب، أن المقترح يُخرج «البنك المركزي» عن مهمته الرئيسية، وهي استقرار الأسعار وإدارة حصيفة للجهاز المصرفي، قائلاً عبر «فيسبوك» إن «الطرح بنقل المديونية من الحكومة إلى البنك المركزي مقابل نقل ملكية أصول للدولة وأحدها أهم مورد نقد أجنبي لمصر يخرج من نطاق أي مرجعيات علمية أو أكاديمية».

والنقيب واحد من المشاركين في المنتدى الاقتصادي لكلية السياسة والاقتصاد في جامعة القاهرة، لمناقشة أزمة الدين. ورفض كثير من المشاركين طرح هيكل خلال المنتدى، وفق وسائل إعلام محلية، من بينهم محافظ البنك المركزي الأسبق محمود أبو العنين.

وقال أبو العنين خلال المنتدى إن «القانون الحالي للبنك المركزي، يكرّس استقلاليته مالياً، فالبنك لا ينوب عن الحكومة، والتمويل الذي يقدمه يتم وفق ضوابط محددة ضمن موارد الدولة وإيرادات الخزانة العامة»، واصفاً أن مقترح هيكل بـ«السياسي»، لا سيما أنه يستخدم المواطن بشكل ملحوظ في الأزمة، ويصعب تطبيقه عملياً.

ورد هيكل خلال لقائه التلفزيوني، الأحد، على منتقدي طرحه، بمطالبتهم بتقديم طروحات أخرى لحل أزمة الدين في مصر، قائلاً: «نحن وصلنا إلى مرحلة أصبح فيه الدين الداخلي الذي أصله هو فائدة وليس تشغيلاً، فى مستوى لا يمكن التعايش معه، ويجب إيجاد حل محدد وعلى الأطراف الأخرى اقتراح حلول إضافية بدل الاكتفاء بالكلام العام».


المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
TT

المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)

أصدرت المحكمة العليا الأميركية ثلاثة قرارات، يوم الأربعاء، لكنها لم تبتّ في النزاع الذي يحظى بمتابعة وثيقة بشأن شرعية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

ولم تعلن المحكمة الموعد التالي الذي ستُصدر فيه أحكامها. ولا تعلن مسبقاً عن الأحكام التي سيتم إصدارها في تاريخ معين.

يمثل تحدي تعريفات ترمب اختباراً كبيراً للسلطات الرئاسية، فضلاً عن استعداد المحكمة للتحقق من بعض تأكيدات الرئيس الجمهوري بعيدة المدى عن السلطة منذ عودته إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025. وستؤثر النتيجة على الاقتصاد العالمي.

في أثناء المرافعات في القضية في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، بدا أن القضاة المحافظين والديمقراطيين يشككون في شرعية التعريفات الجمركية، التي فرضها ترمب من خلال الاحتجاج بقانون عام 1977 المخصص للاستخدام في أثناء حالات الطوارئ الوطنية. وتستأنف إدارة ترمب الأحكام الصادرة عن محاكم أدنى درجة بأنه تجاوز سلطته.


ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

قالت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات الخام والبنزين في الولايات المتحدة ارتفعت، بينما انخفضت مخزونات نواتج التقطير قليلاً، الأسبوع الماضي.

وأوضحت أن مخزونات الخام ارتفعت 3.4 مليون برميل إلى 422.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 9 يناير (كانون الثاني) الحالي، مقارنة مع توقعات المحللين، في استطلاع أجرته «رويترز»، لانخفاض قدره 1.7 مليون برميل.

وأشارت إلى أن مخزونات الخام بمركز التسليم في كاشينغ بولاية أوكلاهوما زادت بمقدار 745 ألف برميل خلال الأسبوع.

ولم تشهد العقود الآجلة للنفط تغيراً يذكر على الرغم من الزيادة المفاجئة في مخزونات الخام.

وتُدُووِلت العقود الآجلة لـ«خام برنت العالمي» عند 66.13 دولار للبرميل، بزيادة 66 سنتاً، في الساعة الـ10:36 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (15:36 بتوقيت غرينيتش)، في حين ارتفعت العقود الآجلة لـ«خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي بمقدار 50 سنتاً عند 61.65 دولار للبرميل.

وقالت «إدارة معلومات الطاقة» إن استهلاك الخام في مصافي التكرير ارتفع 49 ألف برميل يومياً، في حين ارتفعت معدلات التشغيل 0.6 نقطة مئوية في الأسبوع إلى 95.3 في المائة.

كما أوضحت أن مخزونات البنزين الأميركية ارتفعت بمقدار 9 ملايين برميل في الأسبوع إلى 251 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» لزيادة قدرها 3.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات «إدارة معلومات الطاقة» أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، ظلت شبه ثابتة مقارنة بالأسبوع السابق عند 129.2 مليون برميل، مقابل توقعات زيادة قدرها 512 ألف برميل.

وقالت «إدارة معلومات الطاقة» إن صافي واردات الولايات المتحدة من الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 710 آلاف برميل يومياً.