ترمب يتدخل لوقف النزاع المتصاعد بين بكين وطوكيو

رئيسة وزراء اليابان تهدد باستخدام القوة العسكرية إذا هاجمت الصين تايوان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جين بينغ ومحاولات اميركية لتهدئة التوترات المتصاعدة بين بكين وطوكيو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جين بينغ ومحاولات اميركية لتهدئة التوترات المتصاعدة بين بكين وطوكيو (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتدخل لوقف النزاع المتصاعد بين بكين وطوكيو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جين بينغ ومحاولات اميركية لتهدئة التوترات المتصاعدة بين بكين وطوكيو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جين بينغ ومحاولات اميركية لتهدئة التوترات المتصاعدة بين بكين وطوكيو (أ.ف.ب)

أجرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتصالاً هاتفياً مع رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايشي، صباح الثلاثاء بعد اتصاله مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، يوم الاثنين، في محاولة لتهدئة تصاعد النزاع بينهما بشأن تايوان، حيث تلوح في الأفق عاصفة دبلوماسية قد تعيد رسم خريطة القوة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

جاءت الاتصالات المفاجئة بعد توتر حاد في العلاقات بين الصين واليابان عقب تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية حول تايوان، التي وضعت بلادها في مرمى غضب بكين بإعلانها أن هجوماً صينياً افتراضياً على تايوان المتمتعة بالحكم الذاتي، والتي تقع في أقرب نقطة لها على بُعد نحو 70 ميلاً من الأراضي اليابانية، قد يهدد بقاء اليابان وعدّته تهديداً وجودياً يؤدي إلى رد عسكري من طوكيو.

وكانت هذه هي المرة الأولى التي يُدلي فيها رئيس وزراء ياباني بمثل هذا التصريح الصريح، والذي لطالما تعمد، كحال الولايات المتحدة، الغموض بشأن ما إذا كان سيتدخل عسكرياً في حال وقوع هجوم على تايوان.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي تتحدث للصحافيين بعد اتصال هاتفي أجرته مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء (إ.ب.أ)

وشكلت هذه التصريحات لرئيسة وزراء اليابان بعد أسابيع فقط من توليها منصبها، غضب الصين وعدّتها بكين خرقاً لسياسة الغموض الاستراتيجي الياباني الراسخ، فردت بغضب وعدّت تصريحات تاكايتشي «تهديداً استفزازياً بالحرب» وانتهاك أعراف ما بعد الحرب العالمية الثانية بعد انتقال تايوان من الحكم الاستعمار الياباني الي جمهورية الصين عام 1945.

وصرح وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، بأن رئيسة الوزراء اليابانية تجاوزت الخط الأحمر، وأكد أن الصين سترد بحزم على تصرفات اليابان وأن جميع الدول عليها تحمل مسؤولية منع عودة النزعة العسكرية اليابانية.

إجراءات صينية غاضبة

جاء رد الصين، التي تصف تايوان بأنها «جوهر مصالحها الأساسية»، غاضباً وسريعاً، حيث أحالت النزاع إلى الأمم المتحدة، ونصحت مواطنيها بعدم السفر إلى اليابان، وسعت إلى اتخاذ إجراءات انتقامية اقتصادية ضد المأكولات البحرية والأفلام والحفلات الموسيقية اليابانية وغيرها. ودفع هذا النزاع المتصاعد ترمب إلى الإسراع للعب دور الوسيط والحكم بين الكبيرين الآسيويين.

وبدا أن المكالمة الهاتفية التي أجراها الرئيس الأميركي مع الرئيس الصيني كانت فرصة لبكين لتأكيد موقفها بشأن تايوان والتعبير عن استيائها من تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية، ودفع واشنطن لكبح جماحها والضغط على طوكيو، لكن مكالمة ترمب مع رئيسة الوزراء اليابانية لا يبدو أنها أدت إلى تراجع طوكيو، حيث ألقت تاكايشي تصريحات مقتضبة للصحافيين قالت فيها: «أخبرني الرئيس ترمب أننا أصدقاء قريبون وأنه يجب علي الاتصال به في أي وقت». ولم تفصح تاكايشي عما إذا كانت ناقشت مع ترمب تصريحاتها بشأن تايوان.

وكانت رحلة ترمب إلى اليابان الشهر الماضي قد كشفت عن توافق وانسجام وكيمياء كبيرة بينه وبين تاكايشي، وأعقبها اجتماع مع شي في كوريا الجنوبية لمعالجة التوترات بين أكبر اقتصادين في العالم بشأن التجارة وقضايا أخرى.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وسناي تاكايتشي رئيسة الوزراء اليابانية خلال حفل توقيع وثيقة بشأن تنفيذ اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة واليابان في طوكيو 28 أكتوبر2025 (رويترز)

وعلى الرغم من رفض تاكايشي مطالب بكين بالتراجع عن تصريحاتها «الخاطئة»، فإن حكومتها تقول إن سياسة اليابان تجاه تايوان لم تتغير، وإنها لا تزال تفضل الحل السلمي للقضية. وأعلنت كل من الصين واليابان أن ترمب هو من بادر بالاتصالات، وهو ما لم يؤكده البيت الأبيض.

لكن التحركات التي قامت بها كلٌّ من اليابان والصين أثارت قلق مسؤولي الإدارة الأميركية، حيث انتقدت الصين خطة اليابان لنشر صواريخ على جزيرة بالقرب من تايوان، واصفةً إياها بمحاولة متعمدة «لخلق توتر إقليمي وإثارة مواجهة عسكرية»، بينما أرسلت اليابان طائرة مقاتلة بعد أن رصدت طائرة صينية دون طيار تحلق بين تايوان وجزيرة يوناجوني اليابانية.

كيف سيتصرف ترمب؟

لم يُعلق الرئيس ترمب علناً على هذا النزاع المتصاعد، على الرغم من أن سفيره لدى اليابان، جورج غلاس، قال إن طوكيو يمكنها الاعتماد على دعم الولايات المتحدة في مواجهة «الإكراه» الصيني.

واكتفى ترمب بتصريحات مقتضبة، وأنه أجرى مكالمة «جيدة جداً» مع شي، وأن العلاقات الأميركية الصينية «قوية للغاية». وقال ترمب في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: «لقد أحرز الجانبان تقدماً ملحوظاً في الحفاظ على تحديث اتفاقياتنا ودقتها. والآن يمكننا التركيز على الصورة الكبيرة».

وأعلن ترمب خطته لزيارة بكين في أبريل (نيسان) وأنه ناقش مع شي مشتريات الصين من فول الصويا الأميركي وحرب روسيا ضد أوكرانيا، لكنه لم يشر إلى مناقشة تايوان خلال المكالمة.

وعلى عكس منشور ترمب، شدد البيان الصيني على أهمية تايوان، التي قال شي إن «عودتها إلى الصين» جزء مهم من النظام الدولي لما بعد الحرب العالمية الثانية.

لكن المخاطر حقيقية ووجودية، فتايوان تنتج 90 في المائة من أشباه الموصلات التكنولوجية في العالم، وهي ضرورية لكل شيء، بدءاً من هواتف آيفون إلى طائرات إف - 35، وقد يشل الاستحواذ الصيني على تايوان سلاسل التوريد العالمية.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي تصافح الرئيس الصيني شي جي بينج قبل محادثاتهما في جيونججو، كوريا الجنوبية 31 أكتوبر2025 (رويترز)

ويصر البيت الأبيض على أن تواصل ترمب مع كلا الزعيمين يشير إلى «توازن استراتيجي». ويقول المحللون إن ترمب يحاول تهدئة الأزمة دون إثارة غضب أي من الطرفين، وإن بكين تواصل تكتيكاً تقليدياً مع ترمب قائماً على اللعب على وتر إثارة غريزة ترمب في عقد الصفقات لفصل واشنطن عن طوكيو.

ويقول بول تريولو، الخبير الجيوسياسي في معهد سياسات جمعية آسيا، إن الرئيس الصيني شي، يراهن على غرور ترمب ويمارس عليه تملق الرجل القوي، فيما رأى سفير أميركا السابق لدى الصين، نيكولاس بيزنز، أن على ترمب الوقوف إلى جانب رئيسة الوزراء تاكايتشي ورفض حيل الصين.


مقالات ذات صلة

ترمب يعلن مغادرة المتحدثة باسم البيت الأبيض منصبها نهاية الشهر

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (حساب ليفيت على إكس)

ترمب يعلن مغادرة المتحدثة باسم البيت الأبيض منصبها نهاية الشهر

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت ستتنحى عن منصبها «في نهاية الشهر» لتتفرغ لعائلتها، بعدما رُزقت بطفل ثان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

إردوغان وعباس يؤكدان ضرورة تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة

أكد الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والفلسطيني محمود عباس رفضهما ممارسات إسرائيل وعرقلتها تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد نزوله من الطائرة الرئاسية (أ.ف.ب) p-circle

أسئلة بلا أجوبة بشأن دخول ترمب الطائرة عبر سلّم وخروجه في عربة تموين

طرح استخدام دونالد ترمب سراً طائرة غير الطائرة الرئاسية بسبب تهديد أثناء مغادرته تركيا في يوليو (تموز)، علامات استفهام بشأن إجراءات حماية الرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا مسيرات انتحارية في تايوان خلال تدريبات عسكرية يوم 8 أغسطس (إ.ب.أ) p-circle

واشنطن تضبط نيران البحر الأسود... تطلب من كييف تعليق استهداف السفن في ميناء نوفوروسيسك

واشنطن تضبط نيران البحر الأسود... تطلب من كييف تعليق استهداف السفن في ميناء نوفوروسيسك، وبوتين يهدد بالاستيلاء على سفن غربية.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب لدى وصوله إلى أنقرة عبر طائرة «أير فورس وان» الرئاسية الجديدة (رويترز) p-circle

التمويه لحماية ترمب أبقى روبيو ومسؤولين كباراً في دائرة الخطر

رغم الخطر المحدق الذي أدى إلى نقل الرئيس دونالد ترمب وبعض أقرب مساعديه من «أير فورس وان» إلى طائرة عسكرية، أُبقي مسؤولون كبار في الطائرة الرئاسية المعرضة للخطر.

علي بردى (واشنطن)

هيغسيث يعلن موافقة كولومبيا على عمليات مشتركة لمكافحة المخدرات

هيغسيث متحدثاً خلال مؤتمر في بنما حول مكافحة عصابات المخدرات (إ.ب.أ)
هيغسيث متحدثاً خلال مؤتمر في بنما حول مكافحة عصابات المخدرات (إ.ب.أ)
TT

هيغسيث يعلن موافقة كولومبيا على عمليات مشتركة لمكافحة المخدرات

هيغسيث متحدثاً خلال مؤتمر في بنما حول مكافحة عصابات المخدرات (إ.ب.أ)
هيغسيث متحدثاً خلال مؤتمر في بنما حول مكافحة عصابات المخدرات (إ.ب.أ)

أعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الأربعاء، بأن كولومبيا وافقت على تنفيذ عمليات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة تستهدف عصابات المخدرات، في خطوة توسع نطاق حملة واشنطن ضد المهربين في أميركا اللاتينية.

وقال هيغسيث خلال مؤتمر في بنما حول مكافحة عصابات المخدرات، إن بوغوتا «طلبت من البنتاغون الانضمام إلى كولومبيا في حربها ضد إرهاب تجارة المخدرات، وأجازت تنفيذ عمليات عسكرية مشتركة لتدمير الشبكات الإرهابية».

واعتبر أن «خطوات حازمة وملموسة كهذه تجسّد نماذج المشاركة الفعّالة التي تركز على الجوانب التشغيلية والتي نودّ رؤيتها من شركائنا».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أطلق الجيش الأميركي حملة غارات استهدفت مراكب قال إنها تُستخدم لتهريب المخدرات في منطقة البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، ما أسفر عن مقتل 215 شخصا على الأقل حتى الآن.

ولم تقدم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أدلة قاطعة على أن المراكب التي تستهدفها ضالعة في تهريب المخدرات.

ويقول خبراء قانونيون ومنظمات حقوقية إن هذه الضربات قد ترقى إلى مستوى عمليات القتل خارج نطاق القضاء، لأنها استهدفت على ما يبدو مدنيين لا يشكلون تهديدا مباشرا للولايات المتحدة.

وتعهّد الرئيس الكولومبي المنتخب حديثا أبيلاردو دي لا إسبرييا، القضاء على الجماعات الإجرامية التي تتربح من تجارة المخدرات، في ظل أسوأ موجة عنف تشهدها الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية خلال عقد.

وصرح الرئيس اليميني المتطرف الذي خلف اليساري غوستافو بيترو، بأنه سيوقف مفاوضات السلام غير الناجحة التي أجراها سلفه مع جماعات مسلحة متمردة، وسيتصدى لـ«إرهاب المخدرات» بلا هوادة.

وأكد دي لا إسبرييا، الدخيل في المشهد السياسي والمعجب بكل من ترامب ورئيس السلفادور نجيب بوكيلة، بأنه سيكثف الغارات الجوية ضد المتمردين ومهربي المخدرات، كما عرض استضافة قوات أميركية على الأراضي الكولومبية.

ويخطط الرئيس الكولومبي الذي يطلق على نفسه لقب «النمر»، لإقامة تحالف عسكري مع الولايات المتحدة وإسرائيل لدعم حربه ضد العصابات والجماعات اليسارية المتمردة.

وتُعد «خطة كولومبيا 2» التي يتبناها إشارة إلى اتفاق أبرمته بوغوتا مع واشنطن في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وبلغت قيمتها ملايين الدولارات، بهدف مكافحة عصابات المخدرات والمتمردين.

وصرحت وزارة الخارجية الأميركية الأسبوع الماضي بأن إدارة ترامب تعتزم العمل مع الكونغرس لإعلان «مساعدات بقيمة مليار دولار، كجزء من حزمة أمنية لدعم" الإدارة الكولومبية الجديدة.


ترمب يعلن مغادرة المتحدثة باسم البيت الأبيض منصبها نهاية الشهر

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (حساب ليفيت على إكس)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (حساب ليفيت على إكس)
TT

ترمب يعلن مغادرة المتحدثة باسم البيت الأبيض منصبها نهاية الشهر

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (حساب ليفيت على إكس)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (حساب ليفيت على إكس)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، عبر منصته «تروث سوشيال» أن المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت ستتنحى عن منصبها «في نهاية الشهر» لتتفرغ لعائلتها، بعدما رُزقت للتو بطفل ثان.

ووصفت ليفيت القرار في منشور منفصل بأنه «يحمل مزيجاً من مشاعر الفرح والأسى»، معربة عن «امتنانها العميق» للرئيس الأميركي، ومؤكدة أنها ستعمل مستشارة من خارج الإدارة في المستقبل.

وأضافت ليفيت البالغة 28 عاماً على «إكس»: «شعرت في قرارة نفسي بأنني لا أستطيع أن أكون الأم التي يستحقها طفلاي الصغيران، وفي الوقت نفسه أكرّس الوقت والجهد والاهتمام المستمر التي يتطلبها دوري بصفتي متحدثة رسمية».

وبعدما أنجبت صبياً عام 2024، خلال الحملة الانتخابية لدونالد ترمب، وضعت مولودة مطلع مايو (أيار).

وقال الرئيس الأميركي في منشوره: «أتفهم قرارها وأحترمه تماماً»، مشيداً بالعمل «الاستثنائي» الذي قامت به ليفيت.

وتعهدت ليفيت، وهي أصغر شخص على الإطلاق يُعيَّن في هذا المنصب، مواجهة «التهديد الوجودي» الذي يشكّله «الحزب الديمقراطي الذي يزداد تطرفاً» بحسبها.


أسئلة بلا أجوبة بشأن دخول ترمب الطائرة عبر سلّم وخروجه في عربة تموين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد نزوله من الطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد نزوله من الطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
TT

أسئلة بلا أجوبة بشأن دخول ترمب الطائرة عبر سلّم وخروجه في عربة تموين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد نزوله من الطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد نزوله من الطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)

طرح استخدام دونالد ترمب سراً طائرة غير الطائرة الرئاسية بسبب تهديد أثناء مغادرته تركيا في يوليو (تموز)، وهو ما أكده، الثلاثاء، عقب تقارير صحافية في هذا الشأن، علامات استفهام بشأن إجراءات حماية الرئيس الأميركي.

وكانت صحيفة «واشنطن بوست» أول من كشف، الاثنين، أن ترمب غادر تركيا بعد قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) مطلع الشهر الماضي، بطائرة غير الطائرة الرئاسية، بسبب تهديدات إيرانية. وأفادت بأنه صعد سلم الطائرة الرئاسية أمام كاميرات وسائل الإعلام، قبل أن يُنقل منها سراً إلى إحدى شاحنات التموين، ومن الأخيرة إلى طائرة رسمية أخرى أصغر حجماً.

وعند الوصول إلى قاعدة جوية في بريطانيا، أعيد نقل ترمب سراً كذلك إلى الطائرة الرئاسية، ونزل منها أمام الإعلام، ليبدو الأمر وكأنه كان على متنها طوال الرحلة من أنقرة.

«لا أبالي»

ورغم أن ترمب نفى بداية وجود خطر، تطرق خلال رحلة العودة إلى بلاده، إلى محاولات اغتيال مزعومة تستهدفه.

ورداً على أسئلة في شأن التقارير الجديدة، أقر ترمب، ليل الثلاثاء، بأن جهاز الخدمة السرية المكلف حمايته «أراد أن أذهب على متن رحلة أخرى، في طائرة أخرى... على القدر ذاته من السلامة، لكن أرادوا مني أن أقوم بذلك. وأنا أنفذ ما يقولون».

وتابع: «أعتقد أنه كان ثمة تهديد. بصراحة لم أسأل كثيراً عن الموضوع»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكدت «واشنطن بوست» أن معاوني ترمب والصحافيين المرافقين له في زيارته إلى تركيا، سافروا على متن الطائرة الرئاسية، ما جعلهم نظرياً عرضة للتهديد الذي كان يواجهه الرئيس.

وأثار كشف هذا التدبير السري غضب العديد من المراسلين الصحافيين المرافقين لترمب، إذ اعتبر بعضهم أنهم استخدموا كطُعم، في حين شكا آخرون من عملية خداع من البيت الأبيض.

لكن ترمب قلّل من شأن تعريض الآخرين للخطر. وقال: «أعتقد أن الطائرة التي سافرتُ على متنها كانت أكثر عرضة للخطر، لأنني أظن أنها كانت الطائرة التي يُرجح أن يتم استهدافها».

وسافر أكثر من عشرة صحافيين على متن الطائرة الرئاسية، وجلسوا في قسم خاص منفصل عن ذاك المخصص للرئيس. ولم يعلم هؤلاء بأن ترمب بدّل الطائرة.

وأفادت التقارير بأن عناصر الخدمة السرية طلبوا من الصحافيين اتخاذ تدابير عادة ما تُعتمد في حالات التهديد أو في مناطق النزاع حصراً، مثل إبقاء ستائر النوافذ مغلقة.

وسعى ترمب كذلك، الثلاثاء، إلى التقليل من شأن التهديد في ظل الحرب في الشرق الأوسط التي بدأت بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، أسفر في مطلعه عن مقتل العديد من القادة الإيرانيين يتقدمهم المرشد الإيراني علي خامنئي.

وقال ترمب: «أي رئيس فعّال يواجه الكثير من التهديدات... لا أقلق بشأن أي شيء، بكل صراحة. أيّا يكن الأمر، تعرفون موقفي: لا أبالي».

صاروخ مضاد للطائرات؟

وفي حين لم يتطرق ترمب إلى طبيعة التهديد، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن إسرائيل أبلغت واشنطن باحتمال تعرّض الطائرة الرئاسية لاستهداف بصاروخ مضاد للطائرات يُحمل على الكتف، مشيرة إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو كان من بين المسؤولين الأميركيين الكبار الذين بقوا على متن الطائرة الأساسية.

وطالب زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر، الثلاثاء، بإطلاع الكونغرس «على التهديدات الإيرانية ضد الرئيس، والإجراءات الاستثنائية التي اتُّخذت لإخراجه من تركيا».

وكانت رحلة ترمب إلى قمة «الناتو» قد أثارت الاستغراب في محطات عدة.

فهو وصل على متن طائرة «بوينغ 747» التي قدمتها قطر. لكن تم استدعاء الطائرة الرئاسية القديمة، بعدما تردد أن الجديدة غير مجهزة بالكامل بعد بأنظمة الحماية اللازمة.

وعند المغادرة، صعد ترمب إلى الطائرة القديمة، بينما أقلعت الطائرة الجديدة متجهة إلى قاعدة عسكرية في بريطانيا، ومثلها فعلت الطائرة الرسمية غير الرئاسية التي تبيّن لاحقاً أنها نقلت الرئيس.

وفي القاعدة، نزل ترمب من الطائرة الرئاسية القديمة، وصعد إلى الجديدة التي عاد على متنها إلى بلاده.

ورداً على أسئلة الصحافيين في حينه في شأن ما تردد عن تهديدات أمنية، قال ترمب إن طائرة «بوينغ 747» الجديدة أرسلت مسبقاً إلى بريطانيا لكي يراها الجنود الأميركيون المنتشرون هناك.

وعندما سُئل عن سبب الطلب من الصحافيين إغلاق الستائر، أجاب: «لأنكم على الأرجح في رحلة خطرة بسبب عديمي الشرف الذين نضطر للتعامل معهم».

وهي ليست المرة الأولى التي يستبدل فيها رئيس أميركي طائرته. ففي عام 2000، بدّل بيل كلينتون الطائرة في اللحظة الأخيرة للانتقال من الهند إلى باكستان، مستخدماً طائرة بديلة تقل عملاء من جهاز الخدمة السرية.