اغتيال الطبطبائي يخلخل بنية «حزب الله» القيادية

تل أبيب تفتح خريطة استهداف السياسيين

عناصر من «حزب الله» يحملون نعش رئيس أركان «حزب الله» هيثم الطبطبائي خلال تشييعه الاثنين في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
عناصر من «حزب الله» يحملون نعش رئيس أركان «حزب الله» هيثم الطبطبائي خلال تشييعه الاثنين في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

اغتيال الطبطبائي يخلخل بنية «حزب الله» القيادية

عناصر من «حزب الله» يحملون نعش رئيس أركان «حزب الله» هيثم الطبطبائي خلال تشييعه الاثنين في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
عناصر من «حزب الله» يحملون نعش رئيس أركان «حزب الله» هيثم الطبطبائي خلال تشييعه الاثنين في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

أعاد اغتيال هيثم علي الطبطبائي، القائد العسكري الأعلى في «حزب الله»، بعمق الضاحية الجنوبية، ترتيب المشهد الأمني داخل لبنان بصورة دراماتيكية.

فبعد ساعات من العملية، نشر مركز «ألما» الإسرائيلي رسماً محدثاً لهيكل قيادة «الحزب»، ضمّ شخصيات سياسية من الصف الأول، مثل رئيس كتلة «حزب الله» النيابية محمد رعد، ورئيس المجلس السياسي في «الحزب» إبراهيم أمين السيد، ورئيس الهيئة الشرعية في «حزب الله» محمد يزبك، إلى جانب قادة عسكريين وأمنيين.

صورة نشرها مركز «ألما» الإسرائيلي على «إكس» تظهر البنية القيادية لـ«حزب الله» سياسياً وعسكرياً وأمنياً

وهذه الخطوة رأى فيها خبراء في بيروت محاولة واضحة لـ«توسيع خريطة الاستهداف» وتكريس صورة «الحزب» بوصفه منظومة واحدة لا فصل فيها بين السياسي والعسكري.

مسار جديد

هذا الإدراج، وإن لم يعلن بشكل رسمي، بدا تطوراً في خطاب تل أبيب، فبعد سنوات كانت تصوّب فيها عملياتها نحو «المجلس الجهادي»، باتت اليوم تقدّم القيادة السياسية بوصفها جزءاً من دائرة القرار العسكري، بما يفتح الباب أمام مسار جديد من المواجهة يتجاوز الميدان إلى البنية التنظيمية العليا لـ«الحزب».

لحظة ضعف تاريخية

ويرى الكاتب والمحلّل السياسي علي الأمين أنّ «نشر موقع (ألما) الصور يحمل دلالات تتجاوز البعد الإعلامي، إلى دلالات أمنية واضحة في لحظة حرب مفتوحة، ويعكس مستوى الانكشاف غير المسبوق الذي يعيشه (الحزب) بعد اغتيال قائده العسكري الأعلى هيثم الطبطبائي في قلب الضاحية».

ويقول الأمين لـ«الشرق الأوسط»: «أي صورة أو إشارة في هذا التوقيت لا تُقرأ بمعزل عن مناخ الحرب. نحن أمام استهداف مباشر للصف الأول، ومع اغتيال الطبطبائي، يصبح طرح احتمال استهداف آخرين أمراً وارداً، سواء من القيادات الأمنية والسياسية». ولفت إلى أنّ «الخرق الذي أدى إلى اغتيال شخصية بهذا المستوى يدل على قدرة إسرائيل على الوصول إلى أي شخص آخر داخل بنية (الحزب)».

وأضاف: «خلال عام كامل، لم يشهد التاريخ الحديث مجموعة تتعرض يومياً لضربات واغتيالات من دون أن تكون قادرة على الرد. هذا ليس مشهداً عادياً، بل مؤشر على ضعف وانكشاف كبيرَين داخل (الحزب)».

مواطنون يتجمهرون في حارة حريك إثر القصف الذي استهدف المبنى الذي كان يوجد فيه رئيس أركان «حزب الله» هيثم الطبطبائي (أ.ف.ب)

وأوضح الأمين أن «اللافت في الاغتيال الأخير أنّ إسرائيل استهدفت الطبطبائي و4 من حوله بدقة، من دون إيقاع قتلى في صفوف المدنيين؛ مما يكشف مستوى معلوماتها وحرصها على إبقاء المواجهة محصورة في صفوف (الحزب)». وتابع: «هذا التكتيك يحرج قيادة (الحزب)؛ لأنه يثبت يوماً بعد يوم أنّ إسرائيل قادرة على اصطياد العناصر والقيادات من دون ثمن يُذكر».

صفقة أو ورقة أخيرة

ووضع الأمين ما يجري اليوم في إطار «إمّا يكون جزءاً من (عملية بيع) تدريجية للبنية الأمنية - العسكرية لـ(الحزب) على طاولة أميركية، وإما أن طهران تريد كارثة في لبنان لتستخدمها ورقة تأخير لأي تهديد محتمل ضدها». وحذّر بأنّ «الحرب الإسرائيلية المحتملة على لبنان قد تكون، بشكل أو بآخر، مفيدة لإيران في لحظة ضعفها».

وقال: «لا معنى اليوم للحديث عن تعافٍ عسكري لـ(الحزب)... بنيته الأمنية والعسكرية تضررت بشدة... الصواريخ والمخازن التي يتحدث عنها البعض لا تصنع قوة في ظل انكشاف القيادات وقدرة إسرائيل على اختراق كل الدوائر». ولفت إلى أنّ «ما بعد اغتيال الطبطبائي لن يشبه ما قبله، وكل السيناريوهات مفتوحة؛ من اغتيالات جديدة إلى تصعيد أوسع، في ظل فراغ استراتيجي كامل لدى (الحزب)».

هشاشة تاريخية

ويبدو أنّ اغتيال الطبطبائي لم يكن محطة عسكرية معزولة، بل نقطة انعطاف أعادت فتح ملف دائرة القرار داخل «الحزب»... فإذا كان الطبطبائي يمثّل الحلقة الأعلى حساسية في البنية العملياتية، فإنّ إدراج القيادات السياسية يشير إلى رغبة إسرائيلية في نقل المواجهة من الجبهة إلى المستوى الذي يُتخذ فيه القرار وتُدار منه الحرب.

صورة للأمينَين العامّين الراحلَين لـ«حزب الله» الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين على المبنى الذي استُهدف في عملية اغتيال القيادي هيثم الطبطبائي بالضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

هذا التحول، وفق الخبراء، يضع «الحزب» أمام إحدى أعقد لحظات تاريخه: هشاشة أمنية، وانكشاف قيادي، وضغوط دولية، وانقسام داخلي بين واجهة سياسية وفئة عسكرية متوارية.

شعور مضلل بالأمان

من جهته، يقدّم العميد المتقاعد ناجي ملاعب قراءة مكمّلة للصورة؛ إذ قال لـ«الشرق الأوسط» إنّ «(حزب الله) بعد وقف إطلاق النار، بات منقسماً عملياً إلى فئتين: فئة علنية تضم السياسيين والنواب والوزراء وتتولى الخطاب، وفئة أخرى انكفأت كلياً عن الظهور، وابتعدت عن كل أشكال التكنولوجيا والاتصالات، وما زالت تعمل بصمت على إعادة تنظيم الهيكل العسكري لـ(الحزب)».

ورأى أنّ «الاستهدافات الإسرائيلية خلال السنة الماضية لم تكن قادرة على الوصول إلى قياديين من الصفين الأول والثاني... فمعظم من اغتيلوا كانوا مدير مدرسة أو موظفاً بلدياً أو عناصر لا يمسكون قراراً»، عادّاً أنّ «(الحزب) نجح نسبياً في ضبط نفسه أمنياً، لكنه أخطأ في الشعور بالأمان داخل الضاحية؛ وهو ما سمح بالاختراق الأخير».

نجاح بعد عجز

وأشار إلى أنّ «إسرائيل تملك ما يكفي من القدرات التقنية؛ بين الأقمار الاصطناعية والمسيّرات، لملاحقة أي هدف لا يغادر نطاق المراقبة»، لافتاً إلى أن «الحجم الاستثنائي للتهليل السياسي والعسكري الإسرائيلي بعد العملية يؤشر إلى حاجة داخلية لدى تل أبيب لتظهير نجاح كبير بعد فترة طويلة من العجز».

ورأى ملاعب أنّ «نشر مركز (ألما) أسماء وصور قيادات في (الحزب) ليس موقفاً رسمياً، لكنه جزء من الضغط النفسي والعسكري على (الحزب) عبر الإيحاء بأنّ الاستهداف قد يطول سياسيين أيضاً»، مضيفاً: «مشكلة (الحزب) أنه لم يعترف بالهزيمة، وما زال يكابر. وكلما تأخر الاعتراف، ارتفع منسوب التصعيد الإسرائيلي».

وحذّر ملاعب بأنّ «الضغوط المقبلة لن تكون عسكرية فقط، فوفد وزارة الخزانة الأميركية الذي يستعد لزيارة بيروت يعكس مستوى جديداً من العمل على تجفيف مصادر تمويل (الحزب)، وهذا أخطر بالنسبة إليه من موضوع السلاح نفسه».


مقالات ذات صلة

حراك عربي ودولي في بيروت... ونصائح بعدم الدخول في أي مغامرة جديدة

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبِلاً وفداً فرنسياً برئاسة وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

حراك عربي ودولي في بيروت... ونصائح بعدم الدخول في أي مغامرة جديدة

تتكثف الزيارات الدبلوماسية إلى لبنان خلال الأسبوع الأخير مع توافد مسؤولين من قطر وفرنسا وألمانيا والأمم المتحدة، وصولاً إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي (الوكالة الوطنية للإعلام)

فهمي من بيروت... لترجمة الدعم العربي للبنان إلى خطوات عملية

أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي أن «لبنان من أولويات الجامعة، ومن أولوياتي كأمين عام لها».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد  منظر يظهر كابلات الكهرباء متصلة بعمود كهرباء في بيروت (رويترز)

قطر تقترح إنشاء محطتين للكهرباء في لبنان واتفاقاً للغاز المسال لـ20 عاماً

تعتزم قطر إنشاء محطتين لتوليد الكهرباء في لبنان خلال السنوات الثلاث المقبلة، وإبرام اتفاق لتوريد الغاز الطبيعي المسال لمدة 20 عاماً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مترئساً الاجتماع الأمني في القصر الرئاسي (رئاسة الجمهورية)

الرئيس اللبناني يدعو للتشدد بتطبيق القوانين «ولا تهاون بمحاولة الإخلال بالأمن»

أعاد الرئيس اللبناني جوزيف عون ملف ضبط السلاح ومنع المظاهر المسلحة إلى واجهة الأولويات الأمنية، في وقت تتصاعد فيه التباينات بين الدولة و«حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أنصار لـ«حزب الله» يلوّحون بأعلامه في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

«حزب الله» يتمسك بـ«شرعية المقاومة» ويهاجم التفاوض المباشر

أعاد رئيس كتلة نواب «حزب الله» النائب محمد رعد، بمهاجمته المؤيدين للتفاوض المباشر مع إسرائيل وتمسكه بـ«شرعية المقاومة»، الخلاف الداخلي بشأن خيارات الدولة

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الأردن والعراق يؤكدان ضرورة تنفيذ أنبوب البصرة - العقبة وسط أزمة «هرمز»

مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
TT

الأردن والعراق يؤكدان ضرورة تنفيذ أنبوب البصرة - العقبة وسط أزمة «هرمز»

مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس العراقي نزار آميدي، الاثنين، ضرورة المضي في تنفيذ مشروع أنبوب لنقل النفط العراقي من البصرة إلى ميناء العقبة على البحر الأحمر، في ظل تأثر الصادرات النفطية العراقية باضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز.

وقال الديوان الملكي الأردني إن الزعيمين شددا خلال اتصال هاتفي «على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ مشروع أنبوب نفط البصرة - العقبة، لأهميته في خدمة مصالح البلدين، والشعبين الشقيقين»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتيح المشروع، المعلّق منذ سنوات، نقل النفط من البصرة، الواقعة على ساحل الخليج العربي، إلى ميناء العقبة في جنوب الأردن، بعيداً عن مسار التصدير عبر مضيق هرمز.

وكان رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي قد وصف المشروع، خلال زيارة إلى عمّان في 7 يونيو (حزيران)، بأنه «خيار استراتيجي» للعراق في ظل القيود المفروضة على تصدير النفط عبر المضيق.

ووقّع البلدان في أبريل (نيسان) 2012 اتفاقاً إطارياً لمد أنبوب بطول 1700 كيلومتر، وبطاقة نقل تبلغ مليون برميل من النفط يومياً. لكن المشروع، الذي تُقدّر تكلفته بنحو 18 مليار دولار، لم يدخل حيز التنفيذ.

ومن المفترض أن يوفر الأنبوب للأردن نحو 150 ألف برميل يومياً من النفط الخام، فيما يشمل المشروع إنشاء خزانات بسعة سبعة ملايين برميل، وإقامة ميناء لتصدير النفط.

وقال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، الجمعة، إن العراق خسر نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع الحرب، بفعل التراجع الحاد في إيراداته النفطية الناجم عن أزمة مضيق هرمز.

وإلى جانب تراجع الإيرادات النفطية، التي تشكل نحو 90 في المائة من إيرادات الدولة، ارتفعت أسعار السلع الاستهلاكية في العراق، وتراجعت احتياطيات العملات الأجنبية بنحو 20 مليار دولار على وقع الحرب، ما اضطر الحكومة إلى الاقتراض الداخلي.

وكان العراق، العضو في منظمة «أوبك»، ينتج قبل الحرب نحو أربعة ملايين برميل من النفط يومياً، ويصدّر منها نحو 3.5 مليون برميل، معظمها من جنوب البلاد عبر مضيق هرمز.


نائب عن السويداء: نرفض استثمار إسرائيل في دماء «بني معروف»

القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
TT

نائب عن السويداء: نرفض استثمار إسرائيل في دماء «بني معروف»

القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)

حذر عضو مجلس الشعب السوري عن محافظة السويداء ليث البلعوس من «التوغلات الإسرائيلية والتدخلات في الجنوب السوري»، معلناً رفض «محاولة إسرائيل المكشوفة استثمار أوجاع أبناء السويداء (بني معروف) ومكونات المنطقة لتحقيق (أجندات ومشاريع ضيقة على حساب أرواحهم وأمنهم واستقرار المنطقة)».

وقال البلعوس إن «دماء أبناء الجنوب السوري خط أحمر»، داعياً القوات الدولية والأمم المتحدة إلى «تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية كاملة تجاه الدولة السورية وشعبها والارتقاء إلى مستوى التحديات الخطيرة التي فرضتها الاعتداءات الإسرائيلية».

وطالب بـ«الضغط لإعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ووقف الاعتداءات في محافظتَي القنيطرة ودرعا المستمرة»، معتبراً دماء أهل الجنوب السوري «خطاً أحمر ولن يُسمح باستغلالها مادة للاستثمار السياسي، أو محاولة للعبث بأمن النسيج الوطني السوري». وقال إن «الاستقرار الحقيقي يبدأ باحترام سيادة الدولة السورية ووضع حد فوري للانتهاكات».

توغل إسرائيلي

وواصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاتها داخل الأراضي السورية، الاثنين، وأفادت مصادر إعلام محلي بتوغل قوة إسرائيلية باتجاه برج الزراعة على أطراف قرية دربل في جبل الشيخ بريف دمشق الغربي، بالترافق مع رصد تحليق لطائرات استطلاع إسرائيلية في أجواء حوض اليرموك بريف درعا الغربي.

وجاء ذلك بعد ساعات من قيام قوة عسكرية إسرائيلية باعتقال شابين من أبناء قرية طرنجة، عند حاجز تفتيش نصبته القوة الإسرائيلية في قرية الحرية بريف القنيطرة الشمالي. وقالت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» إن قوة للاحتلال الإسرائيلي مؤلفة من ثلاث آليات عسكرية توغلت في قرية الحرية بريف القنيطرة الشمالي، بالتزامن مع وجود دبابتين على أطراف القرية، واعتقلت شخصين قبل أن تنسحب من المنطقة.

وشهد ريف القنيطرة الأوسط والأراضي الزراعية في الجنوب، الأحد، توغلات تخللها إطلاق قنابل صوتية وتفتيش منازل وتجريف أراضٍ وأشجار زيتون، قبل الإفراج عن شخصين كانا قد اختُطفا في وقت سابق. وقالت وسائل إعلام محلية إن قوات الاحتلال الإسرائيلي توغلت باتجاه تل أحمر بالقرب من عين النورية بريف القنيطرة الشمالي، وأطلقت قنابل صوتية قبل صعودها إلى التلة، ثم أطلقت النار باتجاه الأراضي الزراعية في محيط «مزارع الأمل» وعين النورية، وذلك بعد صعودها إلى التلة.

إدانة التوغلات

وأدانت وزارة الخارجية السورية تصاعد التوغلات الإسرائيلية وتكثيف تحليق الطيران المروحي والحربي واستطلاع الاحتلال في أجواء الجنوب السوري. وقالت «الخارجية السورية» في بيان لها، الأحد، إن هذه التحركات «تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة سوريا وسلامة أراضيها»، محذرة من تداعياتها المباشرة على أمن المواطنين وسلامتهم، وداعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لوضع حد لهذه الانتهاكات، ‏وإلزام الاحتلال الإسرائيلي بالامتثال للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات ‏الصلة، بما يسهم في تجنيب المنطقة مزيداً من التوتر، وتهيئة الظروف اللازمة ‏لتحقيق الأمن والاستقرار المستدامين.


شبح تجدد الحرب بين واشنطن وطهران يخيم على العراق

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
TT

شبح تجدد الحرب بين واشنطن وطهران يخيم على العراق

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

حتى مع اتخاذ الحكومة العراقية موقف الحياد خلال الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى نهاية فبراير (شباط) الماضي، فإن تداعيات الحرب السلبية، الأمنية والاقتصادية، انعكست بشكل خطير على البلاد، خاصة مع إغلاق مضيق هرمز وانحسار الصادرات النفطية، بجانب انخراط الفصائل المسلحة الموالية لإيران في الحرب وقيامها بشن مئات الهجمات على مواقع داخل البلاد وخارجها.

ومع احتمالات اندلاع الحرب من جديد، فإن المخاوف والتداعيات ذاتها ما زالت حاضرة بقوة في سياق المناقشات والتعليقات الشعبية والسياسية العراقية.

وحذّر خالد اليعقوبي، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، الاثنين، في تصريحات صحافية من أن «أي مواجهة جديدة بين الولايات المتحدة وإيران ستضع العراق في قلب الأحداث، في ظل صعوبة تحييد البلاد عن الحرب».

ومع أزمة الدولار المتفاقمة جراء ارتفاع سعر الصرف الموازي للدولار والارتفاع الكبير في أسعار السلع الأساسية، فإن أي اضطرابات أمنية جديدة في المنطقة وتجدد الصراع الأميركي الإيراني سيفاقمان الأمور ويعرضان البلاد إلى مستوى عالٍ من المخاطر، بحسب مصادر مطلعة.

وتحدثت المصادر لـ«الشرق الأوسط» عن «مخاوف حقيقة تحيط بالقوى السياسية، وخاصة قوى الإطار التنسيقي هذه الأيام جراء اضطراب الأسواق، فكيف إذا ما اندلعت الحرب من جديد».

وتؤكد أن «هناك خشية من تفجر الأوضاع داخلياً، خاصة مع الدعوات الشعبية لخروج مظاهرات احتجاجية بعد أزمة الدولار وارتفاع الأسعار، وقد تتمكن قوى سياسية والحكومة من التعامل مع هذا الأمر اليوم، لكن يصبح من المستحيل التعامل معه لاحقاً، خاصة إذا ما اندلعت الحرب».

كان الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» والقيادي في الإطار التنسيقي، أبو آلاء الولائي، كشف، الأسبوع الماضي، عن وجود مخاوف حقيقية داخل قوى الإطار من إمكانية تجدد واحتدام المظاهرات الاحتجاجية في العراق.

وتشير المصادر إلى أن «ظروف البلاد الحالية غير مهيأة لوضع خطط بديلة، لكن هناك جهوداً لإقناع الفصائل بالتزام الهدوء حتى مع اندلاع الحرب ضد إيران، وهناك أيضاً مساعٍ لزيادة صادرات النفط بعيداً عن مضيق هرمز».

وقام رئيس الوزراء فالح الزيدي، الأحد، بزيارة إلى مقر وزارة النفط في بغداد، وشدد على «ضرورة مواصلة العمل بهمة وبمسؤولية عالية، لتحقيق الأهداف التي تم التخطيط لها فيما يتعلق بزيادة الطاقة الإنتاجية للنفط»، بحسب بيان رئاسة الوزراء.

كما شدد على «ضرورة زيادة الإيرادات النفطية، وأن الحكومة ستتخذ جملة من الإجراءات والخطوات المهمة في هذا المجال، لا سيما أن العراق يعد من البلدان التي تضررت بسبب الأحداث التي تشهدها المنطقة».

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية 30 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

أزمة المال والموازنة

وتعد مشكلة الموازنة المالية الاتحادية المقدرة بـ217 تريليون دينار عراقي (ما يعادل تقريباً 165.6 مليار دولار أميركي)، من بين أخطر المجالات المهددة بالتصدع في حال تفجر الأوضاع في المنطقة.

وحددت السلطات العراقية سعر 58 دولاراً للبرميل الواحد ضمن الموازنة، مع تحديد 4 ملايين برميل تصدر يومياً، وهي أرقام انتقدها كثير من الاقتصاديين ووجدوا أنها غير واقعية، خاصة بالنسبة لأرقام التصدير المقترحة في الموازنة.

ومع توقعات تجدد الحرب، فإن هذا المعدل سينخفض بشكل خطير وقد لا يتجاوز سقف مليون برميل في اليوم الواحد، الأمر الذي سيتسبب بأزمة مالية خطيرة قد تجد الحكومة نفسها عاجزة عن دفع مرتبات القطاع العام أو تأخيرها كما حدث خلال الشهر قبل الماضي.

مشكلة الفصائل

ورغم انسحاب قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية من الأراضي العراقية نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، لكن المخاوف من تجدد هجمات الفصائل العراقية داخلياً وخارجياً ما زالت قائمة في حال اندلاع الحرب. ولا تزال الفصائل الموالية لإيران، وضمنها «كتائب حزب الله» و«النجباء» تؤكد انخراطها في الحرب لصالح إيران في حال وقع الهجوم الأميركي عليها.

ومع تعثر مسار نزع سلاح الفصائل واضطرار الحكومة العراقية إلى تأجيلها لأشهر مقبلة، فإن مراقبين يرجحون انخراط الفصائل في الحرب مجدداً في حال نشوبها، الأمر الذي قد يعرض البلاد إلى هجمات وعقوبات أميركية هي في غنى عنها.

ويأتي تحذير السفارة الأميركية في العراق، الاثنين، رعاياها في منطقة الشرق الأوسط من احتمال تصاعد التوترات الأمنية بصورة مفاجئة، ليزيد من حدة المخاوف ويغذي مشاعر القلق الشعبية والرسمية.

ودعت السفارة في بيان، مواطنيها إلى «التحقق من مواعيد رحلاتهم مباشرة مع شركات الطيران، ومتابعة حركة الملاحة في مطارات بغداد وأربيل والبصرة والسليمانية».

كما حذّرت من «احتمال استهداف إيران والجماعات المدعومة منها مصالح أميركية في الخارج، بما في ذلك الشركات والمؤسسات والمواقع المرتبطة بالولايات المتحدة»، وأشارت إلى أن «منشآت دبلوماسية أميركية سبق أن تعرضت للاستهداف، بما فيها منشآت خارج الشرق الأوسط».

وتضمنت الإرشادات الأميركية «دعوة مواطنيها إلى تجنب المظاهرات والتجمعات الكبيرة والمناطق التي تشهد انتشاراً كثيفاً للقوات الأمنية، ومتابعة وسائل الإعلام المحلية والالتزام بتعليمات السلطات، وتوخي الحذر قرب السفارات والشركات والمؤسسات الأميركية». وحثّت واشنطن مواطنيها على التسجيل في برنامج تسجيل المسافرين الذكي (STEP)، لتلقي التنبيهات الأمنية وتسهيل التواصل معهم في حالات الطوارئ.

وحددت السلطات الأميركية أرقاماً وبريدين إلكترونيين للتواصل في الحالات الطارئة، هما رقم الطوارئ المحلي في العراق (911)، وبريدا الشؤون القنصلية في سفارة الولايات المتحدة ببغداد وقنصليتها العامة في أربيل.