مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «حماس» تدرس مقترحاً بالتحول إلى حزب سياسي

قالت إن المستوي القيادي بالحركة يناقش الفكرة التي تتضمن أيضاً المشاركة في «منظمة التحرير»

TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «حماس» تدرس مقترحاً بالتحول إلى حزب سياسي

فلسطيني في مدينة غزة يوم الثلاثاء يدفع عربة وسط مياه الأمطار التي أغرقت خيام النازحين (أ.ف.ب)
فلسطيني في مدينة غزة يوم الثلاثاء يدفع عربة وسط مياه الأمطار التي أغرقت خيام النازحين (أ.ف.ب)

كشفت مصادر من حركة «حماس» عن أن قيادات من عناصرها داخل وخارج قطاع غزة، طرحت نقاشاً داخلياً بشأن مستقبلها السياسي في ظل الواقع الجديد الذي فرضته الحرب الإسرائيلية التي استمرت عامين بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وحسب مصادر من الحركة تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، وطلبت عدم ذكر هويتها، فإن من بين ما جرت مناقشته ضمن ورقة قدّمها بعض قيادات «حماس»، توجد دعوة إلى «إنشاء حزب سياسي مماثل لجماعات وأحزاب سياسية ما زالت قائمة تمثل نهجاً سياسياً إسلامياً وطنياً، ويقدّم نفسه كجهة قادرة على المشاركة في المجال السياسي والاقتصادي والاجتماعي والحياتي بشكل عام».

المشاركة في منظمة التحرير

وأشارت المصادر إلى أن الورقة المطروحة تذهب كذلك إلى «مصالحة فلسطينية شاملة تضمن حماية هذا المشروع، بما في ذلك المشاركة في (منظمة التحرير) مع العمل على إعادة ترتيبها وهيكلتها من جديد من خلال اتفاق وطني جامع يسمح بمشاركة الجميع، ويعيد للنظام السياسي الفلسطيني حضوره، والانفتاح أكثر على التعامل مع الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي من خلال فتح قنوات اتصال سياسية مع كل هذه الأطراف، والتحول إلى فاعل سياسي مهم يخدم بقاء الحركة بعيداً عن سلاحها».

الدورة الـ32 للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية التي انطلقت في رام الله 23 أبريل 2025 (إ.ب.أ)

وأفادت المصادر بأن هذا الطرح قُدِّم بالفعل إلى المكتب السياسي ومجلس الشورى والمجلس القيادي الأعلى الذي يدير الحركة، ومؤسسات وأطراف أخرى داخل «حماس».

ووفق المصادر فإن هذه الأفكار تأتي ضمن إطار نقاش عام بدأته كمراجعة شاملة لوضعها بعد الحرب، ولمواقفها السياسية ورؤيتها لواقعها ووضعها الداخلي والخارجي بعد الاغتيالات التي طالت قياداتها، وما فرضته عليها وقائع اتفاق شرم الشيخ لوقف إطلاق النار، في أكتوبر الماضي.

الجمع بين السلاح والسياسة

ورداً على سؤال وجهته «الشرق الأوسط» إلى أحد القائمين على المقترح، وهو من قيادات «حماس» في الخارج، بشأن ما إذا كان ذلك التوجه متعلقاً بقبولهم أو مخاوفهم من نزع السلاح، قال القيادي: «المقترح قُدِّم بعد حالة الاستقرار السياسي نسبياً داخل الحركة بعد أيام من اتفاق وقف إطلاق النار».

ورأى القيادي أن المقترح «لا يتعلق بشكل أساسي بقضية سلاح المقاومة، بقدر ارتباطه بضرورة مجاراة التحول السياسي في الإقليم، وبما يخدم منع القضاء على (حماس) كحركة فلسطينية قدّمت الكثير من النضالات، وذلك من خلال التحركات السياسية الحالية في المنطقة، بعد أن فشلت الآلة الحربية الإسرائيلية في تحقيق هذا الهدف».

مقاتلان من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» في دير البلح بقطاع غزة (أرشيفية - د.ب.أ)

وبشأن كيفية الجمع بين التحول إلى حزب سياسي والاحتفاظ بالسلاح، أفاد المصدر القيادي: «الحركة منفتحة على موضوع بحث قضية سلاحها، وهذا يُبحث منذ بداية وقف إطلاق النار وحتى الآن مع مصر وقطر وتركيا وحتى مع الولايات المتحدة بشكل غير مباشر، ومن الوراد أن يتكرر في لقاءات مرتقبة مع مسؤولين أميركيين في الفترة المقبلة».

لكنَّ المصدر شدد على أن ذلك «سيكون عبر صيغة اتفاق وطني فلسطيني بشأن سلاح المقاومة، من دون تدخل إسرائيلي أو السماح للقوة الدولية التي نصّ عليها قرار مجلس الأمن الدولي أن تفرض نفسها بالقوة لنزع السلاح أو تطبيق خطوات أخرى، مما قد يؤدي إلى حالة من الفوضى غير المحمودة التي لا تريدها الحركة، وتسعى لأن يكون هناك توافق بشأن الخطوات المقبلة من اتفاق وقف إطلاق النار، سواء وطنياً أو حتى مع الدول الوسيطة والولايات المتحدة والمجتمع الدولي».

تحويل تدريجي للعمل السياسي

ووفقاً للمصادر، فإن المقترح الذي قدّمه بعض قادة «حماس»، يهدف إلى التحول التدريجي للعمل السياسي «بما يحفظ للفلسطينيين الحفاظ على ثوابتهم في ظل المتغيرات التي بات الواقع الجديد يفرضها في المنطقة والذي يتشكل حالياً بعد انتهاء حرب غزة».

وبدا لافتاً، وفق ما نقلت المصادر، أن بعض الأصوات داخل «حماس»، رأت خلال النقاش -الذي بات يدور بين مراكز قيادية- أنه «على الحركة أن تفكّر خارج الصندوق، وأن السلاح المتمثل بالصواريخ والأنفاق وغيرها، لا يمكن أن يبني وحده للحركة مستقبلاً»، مستشهدةً بأن الحرب أفقدت «حماس» الكثير من الحاضنة الشعبية والمجتمعية وأنه «لا بد من أن تكون هناك رؤية متزنة تحافظ على بقاء الحركة مع الحفاظ على ثوابتها العامة، والتأكيد أن المقاومة سواء المسلحة أو الشعبية حق للفلسطينيين».

نازح فلسطيني يعبر عن فرحته بالعودة إلى شمال غزة يناير الماضي (الشرق الأوسط)

وقالت المصادر إن أصحاب ذلك التوجه نحو الأفكار الجديدة دعوا إلى ضرورة أن يكون هناك «عامل سياسي أكثر انفتاحاً على ما يجري من تحولات في المنطقة، والتي باتت تربط فرض معادلة السلام بالتنمية والإعمار، وهو ما ينص عليه اتفاق وقف إطلاق النار، منبهين إلى أن الولايات المتحدة مؤخراً في مشروع قرارها الذي قدّم لمجلس الأمن واعتُمد بأغلبية، وبات يشكّل خطراً على مستقبل القضية الفلسطينية برمتها من خلال محاولة فرض بعض الوقائع الخطيرة مثل فصل غزة عن الضفة الغربية والقدس المحتلة».

وتتعرض «حماس» منذ مفاوضات وقف إطلاق النار الأخيرة لضغوط حتى من بعض الجهات التي تدعمها حتى تقبل بنزع سلاحها والتخلي عن الحكم في قطاع غزة، وإنهاء حالة الصراع المفتوح مع إسرائيل، بما يتيح إمكانية التوصل إلى اتفاق سياسي شامل في المنطقة يؤسّس لمرحلة إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967، وهو ما أكده كثير من المصادر الفلسطينية لـ«الشرق الأوسط».

وتقول المصادر إن «قيادة (حماس) وفصائل فلسطينية مقربة منها، لا تفضّل الصراع الطويل والمفتوح، ولكن كل ذلك فُرض عليها بسبب إجراءات إسرائيل العسكرية التي لا تتوقف حتى بعد وقف إطلاق النار، وترغب الفصائل في التوصل إلى اتفاق هدنة طويلة الأمد، وهو ما تطمح إليه من خلال الاتفاق الحالي، رغم أنها كانت تتطلع إلى اتفاق أفضل».


مقالات ذات صلة

مسؤول سابق بـ«الفاو» يطعن على قرار فصله بسبب موقفه من الجوع في غزة

المشرق العربي عنصر أمني حكومي يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز) p-circle

مسؤول سابق بـ«الفاو» يطعن على قرار فصله بسبب موقفه من الجوع في غزة

قال بنجامين ديفيس، المسؤول السابق في منظمة (الفاو)، إنه تقدم بطعن على قرار فصله من العمل، مشيراً إلى أن القرار جاء بسبب موقفه من قضية الجوع في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (جنيف - روما)
رياضة عالمية مشجع آيرلندي يحمل علم فلسطين أوقفته السلطات أثناء المباراة (د.ب.أ) p-circle 00:48

توقف مباراة آيرلندا والنمسا مرتين بسبب احتجاجات مؤيدة لغزة

توقفت مباراة ضمن دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم بين آيرلندا والنمسا في دبلن، الخميس، مرتين لفترة وجيزة، بسبب احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرّض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 وفقاً للدفاع المدني بمدينة غزة (رويترز)

تشييع رفات 105 جثامين في جنازة واحدة بقطاع غزة

شيّعت جماهير فلسطينية غفيرة بقطاع غزة، اليوم الخميس، رفات 105 جثامين في جنازة واحدة إلى مثواهم الأخير، بعد نحو ثلاثة أعوام قضوها تحت أنقاض منازلهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 -وفقاً للدفاع المدني- وذلك في مدينة غزة اليوم (رويترز)

طائرات إسرائيلية تدمر 4 منازل شرق غزة

- شنّت الطائرات الإسرائيلية، اليوم (الخميس)، أربع غارات جوية استهدفت منازل سكنية غير مأهولة قرب «الخط الأصفر» شرق مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ صلاح صرصور رئيس الجمعية الإسلامية في ميلووكي يوم 18 يونيو 2026 (أ.ب)

قاضٍ أميركي يحكم بترحيل رئيس مسجد ميلووكي الفلسطيني

قضى ‌قاضي محكمة هجرة بأن الحكومة الأميركية يمكنها ترحيل الفلسطيني الأميركي صلاح صرصور، رئيس الجمعية الإسلامية في ميلووكي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

جبهات القتال في تعزتفتك بحشود الحوثيين

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
TT

جبهات القتال في تعزتفتك بحشود الحوثيين

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)

دخلت معارك تعز مرحلة مفصلية مع اتساع المواجهات على جبهات عدة، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية عشرات الغارات الجوية على مواقع وتحركات وتعزيزات حوثية، واستعادة مواقع في ريف المحافظة، وفق بيانات عسكرية يمنية.

واستهدفت القوات الحكومية تجمعات وآليات وتعزيزات ومخازن أسلحة ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط إمداد، وبلغت خلال 24 ساعة نحو 75 غارة. وجاء الإسناد الجوي بالتزامن مع هجمات حوثية على محاور عدة في غرب تعز وجنوبها الشرقي، بينها مناطق بني بكاري وحمير والأقروض والكدحة وجبل هان وسامع. وقالت القوات الحكومية إنها تمكنت من صد تسللات الجماعة وإجبار المهاجمين على التراجع.

وفي سامع، أعلنت القوات أسر نحو 20 عنصراً والاستيلاء على آليات، بينما أفادت مصادر عسكرية بمقتل نحو 30 حوثياً وإصابة نحو 50 آخرين في الأقروض.

وأعلنت القوات الحكومية استعادة دار الراحة في بني عمر في الجبهة الغربية والتقدم نحو منطقة شعب الدراهم.


«النجباء» العراقية تشترط تقليص البعثة الأميركية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

«النجباء» العراقية تشترط تقليص البعثة الأميركية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)

طالبت «حركة النجباء»، المتحالفة مع إيران، بتقليص البعثة الأميركية في بغداد، والتحرر مما وصفته بـ«هيمنة واشنطن على الاقتصاد العراقي».

وقالت الحركة في بيان تعليقاً على الانسحاب الأميركي من العراق، إن «معاملة الند للند تقتضي بأن تكون السفارة الأميركية كغيرها من السفارات؛ لا مدينة أمنية وعسكرية كبيرة، وهي التي تُعدّ أكبر سفارة على مستوى العالم».

من جانبه، قال رئيس الحكومة علي الزيدي، إن «العراق دولة تترسخ فيها مقوّمات السيادة»، مضيفاً أن «العراقيين نجحوا في كل الاختباراتِ الصعبة وصولاً إلى اللحظة الحاضرة».

وجدَّد الزيدي التأكيد على «عدم السماح باستخدام العراق منطلقاً للاعتداء على دول الجوار»، إلى جانب «ضبط السلاح وفق الدستور والقانون، حسب الجدول الزمني المتفق عليه لمعالجة أوضاع الفصائل، وإدماجها ضمن مؤسسات الدولة».

في المقابل، ثمَّن رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، موقف التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية في مساعدة العراقيين على هزيمة تنظيم «داعش».


رئيس الحكومة اللبنانية يعيد «الدولة» إلى النبطية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

رئيس الحكومة اللبنانية يعيد «الدولة» إلى النبطية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)

أطلق رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام عملية إعادة مؤسسات الدولة للعمل في مدينة النبطية (جنوب البلاد) التي أنهكتها الحرب الأخيرة، معيداً تأكيد مقاربته القائمة على استعادة حضور الدولة، وضرورة العمل على تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، مشدداً على أن لبنان لا يستطيع انتظار تسوية إقليمية كبرى قد تتأخر أو تأتي على حسابه.

وأكد سلام أن الضمانة تكمن في دولة واحدة، بجيش واحد وقرار واحد، ولا سيما قرار الحرب والسلم، مشيراً إلى أنه يقول في النبطية ما قاله في واشنطن، ولا يبدل مواقفه بين الداخل والخارج.

وحدد سلام أولويات حكومته بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتحقيق الانسحاب الكامل، وعودة الأهالي الآمنة، وإطلاق إعادة الإعمار، مقراً بأن حجم الحاجات يفوق إمكانات الدولة، كما أعلن إطلاق 23 مناقصة في قضاء النبطية والعمل على 12 مناقصة إضافية، بالتوازي مع إعادة تشغيل المؤسسات الرسمية وترميم المرافق العامة.وأكد أن عودة مؤسسات الدولة إلى العمل تشكل جزءاً أساسياً من إعادة الحياة إلى المدينة ودعم صمود أهلها.وبعد انتهاء جولته، زار سلام رئيس الجمهورية جوزيف عون، ووضعه في أجواء الزيارة واللقاءات التي عقدها في النبطية.