موسكو تترقب «النسخة النهائية» من خطة ترمب... وتتهم الأوروبيين بعرقلة جهوده

19 بنداً للسلام على طاولة محادثات روسية - أميركية في أبوظبي

رئيس مكتب رئيس أوكرانيا أندري يرماك (الثاني من اليمين) ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (الثاني على اليسار) خلال المحادثات في جنيف الأحد (أ.ب)
رئيس مكتب رئيس أوكرانيا أندري يرماك (الثاني من اليمين) ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (الثاني على اليسار) خلال المحادثات في جنيف الأحد (أ.ب)
TT

موسكو تترقب «النسخة النهائية» من خطة ترمب... وتتهم الأوروبيين بعرقلة جهوده

رئيس مكتب رئيس أوكرانيا أندري يرماك (الثاني من اليمين) ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (الثاني على اليسار) خلال المحادثات في جنيف الأحد (أ.ب)
رئيس مكتب رئيس أوكرانيا أندري يرماك (الثاني من اليمين) ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (الثاني على اليسار) خلال المحادثات في جنيف الأحد (أ.ب)

ازدادت سخونة النقاشات في روسيا حول آليات دفع التسوية السياسية في أوكرانيا على خلفية المساعي الأوروبية لتثبيت تعديلات جوهرية في الخطة التي قدمها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ومع بروز تسريبات عن مفاوضات روسية - أميركية تجري خلف أبواب مغلقة في أبوظبي، أكد الكرملين تمسكه بروح التفاهمات مع واشنطن في قمة ألاسكا في أغسطس (آب) الماضي، وقال إنها انعكست بشكل ملموس في الخطة المؤلفة من 28 بنداً التي اطلعت عليها روسيا، مؤكداً تحفظه على التعديلات المقترحة عليها. في حين شن وزير الخارجية سيرغي لافروف هجوماً قوياً على الأوروبيين، واتهمهم بأنهم «أهدروا فرص السلام»، وشدد على رفض أي دور محتمل للدول الأوروبية في إطار التسوية المرتقبة.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ورئيس مكتب رئيس أوكرانيا أندري يرماك يتحدثان للصحافيين في جنيف الأحد (أ.ب)

وبدا، الثلاثاء، أن موسكو تعول بشكل مباشر على قدرة ترمب على مواجهة الاعتراضات الأوكرانية والأوروبية على خطته، وتترقب تسلم «النسخة النهائية» المقترحة من الجانب الأميركي. وقال الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف، إنه تم إدخال تعديلات على محتوى خطة السلام الأميركية التي اطلع عليها الجانب الروسي سابقاً. وقال: «نعلم أن النص الذي حصلنا عليه سابقاً بشكل غير رسمي قد عُدّل الآن».

ووصف الوضع المحيط بمبادرة السلام بأنه «جنون إعلامي». وزاد: «تلقينا مسودة تستند إلى الاتفاقات التي تم التوصل إليها في أنكوريج (القاعدة الأميركية التي استضافت قمة بوتين وترمب)، لكن لم يتم تسلم أي نسخ محدثة يدور بشأنها الحديث في وسائل الإعلام».

وتعمد بيسكوف عدم التعليق على تسريبات حول مشاورات روسية - أميركية تجري في أبوظبي، وقال للصحافيين: «سيأتي وقت لإجراء اتصالات روسية - أميركية، وستتلقى موسكو معلومات رسمية».

وعندما سئل عن لقاء أبوظبي، قال الناطق الرئاسي: «ليس لدينا ما نقوله في هذا الشأن»، وزاد أن الشيء الموضوعي الوحيد هو المشروع الأميركي المعلن، نعتقد أنه قد يصبح أساساً جيداً للمفاوضات. ما زلنا نتمسك بوجهة النظر هذه».

وفي وقت سابق الثلاثاء، أفادت صحيفة «بوليتيكو» بأن وزير الجيش الأميركي دانيال دريسكول قدم لمسؤولين روس خلال اجتماع معهم في أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، «خطة مختصرة» لتسوية الأزمة في أوكرانيا.

روبيو وويتكوف شاركا في محادثات جنيف يوم 23 نوفمبر (أ.ب)

وذكرت الصحيفة أن الخطة الجديدة تتألف من 19 بنداً بدلاً من 28. ووفقاً للمعطيات، فإن محادثات الطرفين بدأت، الاثنين، وتجري جولة جديدة من المفاوضات بينهما، الثلاثاء. لكن الكرملين لم يُبد تسرعاً في الكشف عن مضمون اللقاءات، وفضل بيسكوف التركيز على مضمون الخطة الأميركية الأصلية المؤلفة من 28 بنداً، والتي وصفها بأنها «تتوافق مع الاتفاقات التي تم التوصل إليها في قمة أنكوريج»، وأضاف أن «الوثيقة لم تُعدّ أو تُناقش بالتفصيل؛ ومن نواحٍ عديدة، يتوافق نصها مع روح مخرجات القمة بين الرئيسين الروسي والأميركي».

وزاد أنه «يستحيل التعليق على تقارير إعلامية حول تغييرات في محتوى الخطة؛ إذ تنشر وسائل الإعلام معلومات متناقضة للغاية، ولدينا أمل في أن تتلقى موسكو معلومات رسمية». وأكد بيسكوف أن الجانب الروسي مهتم بتحقيق أهدافه بالوسائل السياسية والدبلوماسية ومستعد لمواصلة المشاورات.

ورداً على سؤال حول الدور الأوروبي، استخدم الناطق لهجة دبلوماسية هادئة، مستبعداً في الوقت ذاته القبول بدور أوروبي في المفاوضات الحالية حول الخطة، وقال إنه «من المستحيل مناقشة النظام الأمني من دون مشاركة الأوروبيين، لذلك في مرحلة ما ستكون مشاركة الأوروبيين ضرورية».

في المقابل، بدا لافروف أكثر وضوحاً في تحديد موقف بلاده من السجالات الدائرة في أوروبا حالياً حول خطة ترمب. وشن هجوماً شديداً على الأوروبيين واتهمهم بإهدار فرص السلام ومحاولة عرقلة جهود الرئيس الأميركي الحالية.

ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف ووزير الجيش الأميركي دانيال دريسكول وجاريد كوشنر مع الوفد الأوكراني خلال المناقشات حول خطة إنهاء الحرب بأوكرانيا في جنيف الأحد (أ.ف.ب)

وقال خلال مؤتمر صحافي مع نظيره البيلاروسي، الثلاثاء، إن روسيا «تُقدّر موقف الولايات المتحدة كونها الطرف الغربي الوحيد الذي يبادر إلى إيجاد تسوية للصراع في أوكرانيا على عكس تحركات لندن وبروكسل وباريس وبرلين». وقال إن «أوروبا لم تغتنم فرصة المساهمة في حل الأزمة في أوكرانيا».

وزاد الوزير الروسي: «عندما يقولون الآن: لا تجرؤوا على فعل أي شيء دوننا، نقول لهم لقد سنحت لكم فرصكم يا رفاق، لكنكم لم تستغلوها؛ لقد أهدرتموها ببساطة». وأضاف أنه «في كل مرة كان يتم إحراز تقدم ما نحو التسوية، كان الأوروبيون ينكثون بالاتفاقات. لذلك، لا مجال للحديث عن أي وساطة من فرنسا أو ألمانيا لحل النزاع الأوكراني، ولكن يُمكن لبيلاروسيا وتركيا لعب هذا الدور».

وقال لافروف إن روسيا لا تستعجل الولايات المتحدة لإطلاق مفاوضات تسوية الأزمة الأوكرانية، ملمحاً إلى أن التعويل الروسي الحقيقي هو على التمسك بالتفاهمات مع موسكو، وعدم الرضوخ لرغبات الأوروبيين. وأوضح: «نحن لا نتعجل مع زملائنا الأميركيين. لقد انتظرنا طويلاً بعد أنكوريج، تحدثنا معهم وذكّرناهم ببساطة بالتزامنا بهذه التفاهمات. ومن الجيد أنهم أخيراً، من خلال طرح مبادرتهم، أكدوا التزامهم بتفاهمات أنكوريج. إلى أي مدى سيدافعون عن هذا الموقف؟ وإلى أي مدى سيقاومون محاولات تحويلهم عن المسار الصحيح؟ لا نعرف بعد».

في السياق ذاته، اتهم جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي المملكة المتحدة بالسعي إلى «تقويض روح السلام التي يتبناها الرئيس الأميركي من خلال تشويه سمعته».

وأفاد بيان نشره الجهاز الأمني أن لدى الأجهزة الخاصة البريطانية «خطة تهدف تحديداً إلى تقويض عزم ترمب على حل النزاع من خلال تشويه سمعته»، مشيراً إلى «خطط لإعادة إحياء ملفات مزيفة لضابط المخابرات البريطاني السابق سي ستيل، تتهم رئيس البيت الأبيض وعائلته بالارتباط بوكالات المخابرات السوفياتية والروسية».

وأوضحت وكالة الاستخبارات الخارجية الروسية أن بين أهداف الأجهزة البريطانية إطالة أمد الحرب؛ لأن «إيرادات الحرب تُنقذ الاقتصاد البريطاني من الإفلاس. وأصبحت شركات صناعة الدفاع، التي كانت تعاني من مشاكل في السابق، القوة الدافعة للصناعة الوطنية. وتُنفذ شركتا (بي إيه إي سيستمز) و(تاليس المملكة المتحدة) عقوداً بمليارات الدولارات لتصنيع منتجات عسكرية لكييف. ومن المقرر زيادة إمدادات الطائرات دون طيار إلى أوكرانيا باستخدام أموال الاتحاد الأوروبي. وتتجاوز الإيرادات المتوقعة ستة مليارات دولار».

على صعيد آخر، أعلن رستم عمروف، أمين عام مجلس الأمن والدفاع الوطني الأوكراني، أن زيارة الرئيس فولوديمير زيلينسكي إلى واشنطن لمناقشة محتملة للخطة الأميركية متوقعة قبل نهاية الشهر الحالي.

وكتب عمروف على قناته على «تلغرام»: «نُقدر الاجتماعات المثمرة والبناءة في جنيف بين الوفدين الأوكراني والأميركي... ونتوقع أن يزور الرئيس الأوكراني الولايات المتحدة في أقرب وقت ممكن في نوفمبر (تشرين الثاني) لاستكمال المراحل النهائية والتوصل إلى اتفاق مع الرئيس ترمب».

وكانت شبكة «سي بي إس» قد أفادت سابقاً بأن زيلينسكي قد يتوجه إلى واشنطن هذا الأسبوع، للقاء ترمب لمناقشة الخطة المقترحة والتعديلات التي تم التوافق عليها في لقاء جنيف قبل يومين.

لكن صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلت عن مصادر أن مقربين من زيلينسكي حذروه من زيارة واشنطن، خوفاً من تفجر خلاف جديد مع الرئيس الأميركي، مما قد يُعرقل المفاوضات حول خطة السلام المقترحة.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.