موسكو تترقب «النسخة النهائية» من خطة ترمب... وتتهم الأوروبيين بعرقلة جهوده

19 بنداً للسلام على طاولة محادثات روسية - أميركية في أبوظبي

رئيس مكتب رئيس أوكرانيا أندري يرماك (الثاني من اليمين) ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (الثاني على اليسار) خلال المحادثات في جنيف الأحد (أ.ب)
رئيس مكتب رئيس أوكرانيا أندري يرماك (الثاني من اليمين) ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (الثاني على اليسار) خلال المحادثات في جنيف الأحد (أ.ب)
TT

موسكو تترقب «النسخة النهائية» من خطة ترمب... وتتهم الأوروبيين بعرقلة جهوده

رئيس مكتب رئيس أوكرانيا أندري يرماك (الثاني من اليمين) ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (الثاني على اليسار) خلال المحادثات في جنيف الأحد (أ.ب)
رئيس مكتب رئيس أوكرانيا أندري يرماك (الثاني من اليمين) ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (الثاني على اليسار) خلال المحادثات في جنيف الأحد (أ.ب)

ازدادت سخونة النقاشات في روسيا حول آليات دفع التسوية السياسية في أوكرانيا على خلفية المساعي الأوروبية لتثبيت تعديلات جوهرية في الخطة التي قدمها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ومع بروز تسريبات عن مفاوضات روسية - أميركية تجري خلف أبواب مغلقة في أبوظبي، أكد الكرملين تمسكه بروح التفاهمات مع واشنطن في قمة ألاسكا في أغسطس (آب) الماضي، وقال إنها انعكست بشكل ملموس في الخطة المؤلفة من 28 بنداً التي اطلعت عليها روسيا، مؤكداً تحفظه على التعديلات المقترحة عليها. في حين شن وزير الخارجية سيرغي لافروف هجوماً قوياً على الأوروبيين، واتهمهم بأنهم «أهدروا فرص السلام»، وشدد على رفض أي دور محتمل للدول الأوروبية في إطار التسوية المرتقبة.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ورئيس مكتب رئيس أوكرانيا أندري يرماك يتحدثان للصحافيين في جنيف الأحد (أ.ب)

وبدا، الثلاثاء، أن موسكو تعول بشكل مباشر على قدرة ترمب على مواجهة الاعتراضات الأوكرانية والأوروبية على خطته، وتترقب تسلم «النسخة النهائية» المقترحة من الجانب الأميركي. وقال الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف، إنه تم إدخال تعديلات على محتوى خطة السلام الأميركية التي اطلع عليها الجانب الروسي سابقاً. وقال: «نعلم أن النص الذي حصلنا عليه سابقاً بشكل غير رسمي قد عُدّل الآن».

ووصف الوضع المحيط بمبادرة السلام بأنه «جنون إعلامي». وزاد: «تلقينا مسودة تستند إلى الاتفاقات التي تم التوصل إليها في أنكوريج (القاعدة الأميركية التي استضافت قمة بوتين وترمب)، لكن لم يتم تسلم أي نسخ محدثة يدور بشأنها الحديث في وسائل الإعلام».

وتعمد بيسكوف عدم التعليق على تسريبات حول مشاورات روسية - أميركية تجري في أبوظبي، وقال للصحافيين: «سيأتي وقت لإجراء اتصالات روسية - أميركية، وستتلقى موسكو معلومات رسمية».

وعندما سئل عن لقاء أبوظبي، قال الناطق الرئاسي: «ليس لدينا ما نقوله في هذا الشأن»، وزاد أن الشيء الموضوعي الوحيد هو المشروع الأميركي المعلن، نعتقد أنه قد يصبح أساساً جيداً للمفاوضات. ما زلنا نتمسك بوجهة النظر هذه».

وفي وقت سابق الثلاثاء، أفادت صحيفة «بوليتيكو» بأن وزير الجيش الأميركي دانيال دريسكول قدم لمسؤولين روس خلال اجتماع معهم في أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، «خطة مختصرة» لتسوية الأزمة في أوكرانيا.

روبيو وويتكوف شاركا في محادثات جنيف يوم 23 نوفمبر (أ.ب)

وذكرت الصحيفة أن الخطة الجديدة تتألف من 19 بنداً بدلاً من 28. ووفقاً للمعطيات، فإن محادثات الطرفين بدأت، الاثنين، وتجري جولة جديدة من المفاوضات بينهما، الثلاثاء. لكن الكرملين لم يُبد تسرعاً في الكشف عن مضمون اللقاءات، وفضل بيسكوف التركيز على مضمون الخطة الأميركية الأصلية المؤلفة من 28 بنداً، والتي وصفها بأنها «تتوافق مع الاتفاقات التي تم التوصل إليها في قمة أنكوريج»، وأضاف أن «الوثيقة لم تُعدّ أو تُناقش بالتفصيل؛ ومن نواحٍ عديدة، يتوافق نصها مع روح مخرجات القمة بين الرئيسين الروسي والأميركي».

وزاد أنه «يستحيل التعليق على تقارير إعلامية حول تغييرات في محتوى الخطة؛ إذ تنشر وسائل الإعلام معلومات متناقضة للغاية، ولدينا أمل في أن تتلقى موسكو معلومات رسمية». وأكد بيسكوف أن الجانب الروسي مهتم بتحقيق أهدافه بالوسائل السياسية والدبلوماسية ومستعد لمواصلة المشاورات.

ورداً على سؤال حول الدور الأوروبي، استخدم الناطق لهجة دبلوماسية هادئة، مستبعداً في الوقت ذاته القبول بدور أوروبي في المفاوضات الحالية حول الخطة، وقال إنه «من المستحيل مناقشة النظام الأمني من دون مشاركة الأوروبيين، لذلك في مرحلة ما ستكون مشاركة الأوروبيين ضرورية».

في المقابل، بدا لافروف أكثر وضوحاً في تحديد موقف بلاده من السجالات الدائرة في أوروبا حالياً حول خطة ترمب. وشن هجوماً شديداً على الأوروبيين واتهمهم بإهدار فرص السلام ومحاولة عرقلة جهود الرئيس الأميركي الحالية.

ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف ووزير الجيش الأميركي دانيال دريسكول وجاريد كوشنر مع الوفد الأوكراني خلال المناقشات حول خطة إنهاء الحرب بأوكرانيا في جنيف الأحد (أ.ف.ب)

وقال خلال مؤتمر صحافي مع نظيره البيلاروسي، الثلاثاء، إن روسيا «تُقدّر موقف الولايات المتحدة كونها الطرف الغربي الوحيد الذي يبادر إلى إيجاد تسوية للصراع في أوكرانيا على عكس تحركات لندن وبروكسل وباريس وبرلين». وقال إن «أوروبا لم تغتنم فرصة المساهمة في حل الأزمة في أوكرانيا».

وزاد الوزير الروسي: «عندما يقولون الآن: لا تجرؤوا على فعل أي شيء دوننا، نقول لهم لقد سنحت لكم فرصكم يا رفاق، لكنكم لم تستغلوها؛ لقد أهدرتموها ببساطة». وأضاف أنه «في كل مرة كان يتم إحراز تقدم ما نحو التسوية، كان الأوروبيون ينكثون بالاتفاقات. لذلك، لا مجال للحديث عن أي وساطة من فرنسا أو ألمانيا لحل النزاع الأوكراني، ولكن يُمكن لبيلاروسيا وتركيا لعب هذا الدور».

وقال لافروف إن روسيا لا تستعجل الولايات المتحدة لإطلاق مفاوضات تسوية الأزمة الأوكرانية، ملمحاً إلى أن التعويل الروسي الحقيقي هو على التمسك بالتفاهمات مع موسكو، وعدم الرضوخ لرغبات الأوروبيين. وأوضح: «نحن لا نتعجل مع زملائنا الأميركيين. لقد انتظرنا طويلاً بعد أنكوريج، تحدثنا معهم وذكّرناهم ببساطة بالتزامنا بهذه التفاهمات. ومن الجيد أنهم أخيراً، من خلال طرح مبادرتهم، أكدوا التزامهم بتفاهمات أنكوريج. إلى أي مدى سيدافعون عن هذا الموقف؟ وإلى أي مدى سيقاومون محاولات تحويلهم عن المسار الصحيح؟ لا نعرف بعد».

في السياق ذاته، اتهم جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي المملكة المتحدة بالسعي إلى «تقويض روح السلام التي يتبناها الرئيس الأميركي من خلال تشويه سمعته».

وأفاد بيان نشره الجهاز الأمني أن لدى الأجهزة الخاصة البريطانية «خطة تهدف تحديداً إلى تقويض عزم ترمب على حل النزاع من خلال تشويه سمعته»، مشيراً إلى «خطط لإعادة إحياء ملفات مزيفة لضابط المخابرات البريطاني السابق سي ستيل، تتهم رئيس البيت الأبيض وعائلته بالارتباط بوكالات المخابرات السوفياتية والروسية».

وأوضحت وكالة الاستخبارات الخارجية الروسية أن بين أهداف الأجهزة البريطانية إطالة أمد الحرب؛ لأن «إيرادات الحرب تُنقذ الاقتصاد البريطاني من الإفلاس. وأصبحت شركات صناعة الدفاع، التي كانت تعاني من مشاكل في السابق، القوة الدافعة للصناعة الوطنية. وتُنفذ شركتا (بي إيه إي سيستمز) و(تاليس المملكة المتحدة) عقوداً بمليارات الدولارات لتصنيع منتجات عسكرية لكييف. ومن المقرر زيادة إمدادات الطائرات دون طيار إلى أوكرانيا باستخدام أموال الاتحاد الأوروبي. وتتجاوز الإيرادات المتوقعة ستة مليارات دولار».

على صعيد آخر، أعلن رستم عمروف، أمين عام مجلس الأمن والدفاع الوطني الأوكراني، أن زيارة الرئيس فولوديمير زيلينسكي إلى واشنطن لمناقشة محتملة للخطة الأميركية متوقعة قبل نهاية الشهر الحالي.

وكتب عمروف على قناته على «تلغرام»: «نُقدر الاجتماعات المثمرة والبناءة في جنيف بين الوفدين الأوكراني والأميركي... ونتوقع أن يزور الرئيس الأوكراني الولايات المتحدة في أقرب وقت ممكن في نوفمبر (تشرين الثاني) لاستكمال المراحل النهائية والتوصل إلى اتفاق مع الرئيس ترمب».

وكانت شبكة «سي بي إس» قد أفادت سابقاً بأن زيلينسكي قد يتوجه إلى واشنطن هذا الأسبوع، للقاء ترمب لمناقشة الخطة المقترحة والتعديلات التي تم التوافق عليها في لقاء جنيف قبل يومين.

لكن صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلت عن مصادر أن مقربين من زيلينسكي حذروه من زيارة واشنطن، خوفاً من تفجر خلاف جديد مع الرئيس الأميركي، مما قد يُعرقل المفاوضات حول خطة السلام المقترحة.


مقالات ذات صلة

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

أوروبا جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لتزويد أوكرانيا بأسلحة أميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز) p-circle

بالمال و«تلغرام»... روسيا جندت آلاف الجواسيس الأوكرانيين

جنّد جهاز الأمن الفيدرالي الروسي وأجهزة استخبارات روسية أخرى آلاف الأوكرانيين للتجسس على بلادهم... 

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب) p-circle

لافروف: مستعدون لتنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا

موسكو مستعدة لتقديم تنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا... والبرلمان الأوروبي يوافق على قرض بقيمة 90 مليار يورو لمساعدة أوكرانيا

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة جوية لناقلة نفط تنتمي لأسطول الظل الروسي قبالة سواحل ميناء سان نازير غرب فرنسا 2 أكتوبر 2025 (رويترز)

الدنمارك تعلن عن عبور يومي ﻟ«أسطول الظل الروسي» في مياهها الإقليمية

قالت الدنمارك إن ناقلات تابعة لـ«أسطول الظل الروسي»، الذي يتحايل على العقوبات الأوروبية، عبرت المياه الدنماركية بمعدل ناقلة واحدة تقريباً يومياً خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا صورة ملتقطة في 5 فبراير 2026 في العاصمة الأوكرانية كييف تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

زيلينسكي: لا انتخابات قبل الضمانات الأمنية ووقف النار

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، أن أوكرانيا لن تجري انتخابات إلا بعد ضمانات أمنية ووقف إطلاق نار مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لمبادرة «قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية» لتزويد كييف بأسلحة أميركية.

وتأسست المبادرة في الصيف الماضي لضمان تدفق الأسلحة الأميركية إلى أوكرانيا في وقت توقفت فيه المساعدات العسكرية الأميركية الجديدة.

وقال هيلي، في بيان أرسله عبر البريد الإلكتروني: «يسعدني أن أؤكد أن المملكة المتحدة تلتزم بتقديم 150 مليون جنيه إسترليني لمبادرة قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية».

وأضاف: «يجب أن نوفر معاً لأوكرانيا الدفاع الجوي الضروري الذي تحتاجه رداً على هجوم بوتين الوحشي»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتسمح المبادرة للحلفاء بتمويل شراء أنظمة الدفاع الجوي الأميركية وغيرها من المعدات الحيوية لكييف.

وقال السفير الأميركي لدى حلف شمال الأطلسي (ناتو) ماثيو ويتاكر، الثلاثاء، إن الحلفاء قدّموا بالفعل أكثر من 4.5 مليار دولار من خلال البرنامج.


لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
TT

لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)

بعد ظهر يوم 19 يوليو (تموز) 2024 بقليل، وصلت هريستينا غاركافينكو، وهي ابنة قس تبلغ من العمر 19 عاماً، إلى كنيسة في مدينة بوكروفسك بشرق أوكرانيا. ورغم تدينها، فإنها لم تكن هناك من أجل الصلاة.

وبحكم معرفتها بالمبنى بحكم عمل والدها فيه، صعدت الشابة إلى الطابق الثاني ودخلت إحدى الغرف. هناك، وفي نافذة محجوبة بستائر، وضعت هاتفها المحمول ككاميرا للبث المباشر، موجهة إياه نحو طريق تستخدمه القوات والمركبات الأوكرانية المتجهة من وإلى خطوط المواجهة في الشرق. وأُرسل البث مباشرة إلى المخابرات الروسية، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ولم تكن هذه هي المهمة الوحيدة التي نفذتها غاركافينكو لصالح الاستخبارات الروسية، وفقاً لما ذكره المدعون الأوكرانيون. فقد تواصلت طوال ذلك العام مع أحد العملاء الروس، ناقلة له معلومات حول مواقع الأفراد والمعدات العسكرية الأوكرانية في بوكروفسك، وهي مدينة استراتيجية مهمة.

واحدة من آلاف

وتُعدّ غاركافينكو، التي تقضي عقوبة بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة الخيانة، واحدة من آلاف الأوكرانيين الذين يُعتقد أن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) وأجهزة استخبارات روسية أخرى قد جندتهم للتجسس على بلادهم.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني (SBU)، فقد فتح المحققون أكثر من 3800 تحقيق بتهمة الخيانة منذ أن شنّت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022، وأُدين أكثر من 1200 شخص بالخيانة وصدرت بحقهم أحكام.

وفي المتوسط، يواجه المدانون عقوبة السجن لمدة تتراوح بين 12 و13 عاماً، بينما يُحكم على بعضهم بالسجن المؤبد.

وقد تواصلت شبكة «سي إن إن» مع جهاز الأمن الفيدرالي الروسي الذي رفض التعليق.

وصرّح أندري ياكوفليف، المحامي الأوكراني والخبير في القانون الدولي الإنساني، لشبكة «سي إن إن» بأن كييف «تضمن تهيئة الظروف اللازمة لمحاكمة عادلة»، وأن محاكم البلاد، بشكل عام، تحترم الإجراءات القانونية الواجبة. وأضاف أن النيابة العامة لا تلجأ إلى المحكمة إلا إذا توفرت لديها أدلة كافية، ولا تلجأ إلى أي ذريعة للحصول على إدانة.

أكثر أنواع الخيانة شيوعاً

ووفق جهاز الأمن الأوكراني، يعد تسريب المعلومات إلى المخابرات الروسية هو «أكثر أنواع الخيانة شيوعاً في زمن الحرب».

وجاء في بيان لجهاز الأمن الأوكراني أنه «في مناطق خطوط القتال الأمامية، نعتقل في أغلب الأحيان عملاء يجمعون معلومات حول تحركات الجيش الأوكراني ومواقعه ويُسربونها. أما في غرب ووسط أوكرانيا، فيجمع العملاء معلومات حول المنشآت العسكرية والبنية التحتية الحيوية، ويُسربونها، كما يُحاولون القيام بأعمال تخريبية بالقرب من محطات توليد الطاقة ومباني الشرطة وخطوط السكك الحديدية».

لماذا يوافق الأوكرانيون على التجسس؟

وفق «سي إن إن»، تتنوع فئات الأوكرانيين الذين تجندهم روسيا. وبينما ينطلق بعضهم من دوافع آيديولوجية، فإن هذه الفئة آخذة في التضاؤل، وفقاً لمسؤولي الاستخبارات الأوكرانية. أما بالنسبة للأغلبية، فالمال هو الدافع الرئيسي.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني، فإن عملاء الاستخبارات الروسية يجندون في المقام الأول الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إلى المال، مثل العاطلين عن العمل، أو الأفراد الذين يعانون من إدمانات مختلفة، كالمخدرات أو الكحول أو القمار.

وقال ضابط مكافحة تجسس في جهاز الأمن الأوكراني لشبكة «سي إن إن» إن قنوات منصة «تلغرام» تُعدّ حالياً من أكثر أدوات التجنيد شيوعاً. وأوضح أن الروس «ينشرون إعلاناتٍ تُقدّم ربحاً سريعاً وسهلاً. ثم يُسنِدون المهام تدريجياً. في البداية، تكون هذه المهام بسيطة للغاية، كشراء القهوة، وتصوير إيصال في مقهى.

مقابل ذلك، تُحوّل الأموال إلى بطاقة مصرفية، وتبدأ عملية التجنيد تدريجياً. ولاحقاً، تظهر مهام أكثر حساسية، كتركيب كاميرات على طول خطوط السكك الحديدية، وتصوير المنشآت العسكرية، وما إلى ذلك».

وأشار الضابط الأوكراني إلى أنه إذا رفض الشخص التعاون في مرحلة معينة، يلجأ العملاء الروس إلى الابتزاز، مهددين بتسليم المراسلات السابقة إلى جهاز الأمن الأوكراني. وأكد: «عندها، لا سبيل للتراجع».


نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
TT

نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)

أظهرت نتائج تشريح اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء أن معظم المهاجرين الأفغان البالغ عددهم 15، الذين لقوا حتفهم قبالة جزيرة خيوس اليونانية الأسبوع الماضي عندما اصطدم قاربهم بسفينة تابعة لخفر السواحل، ماتوا متأثرين بجروح في الرأس، وليس نتيجة الغرق.

وفتح تحقيق جنائي في حادث التصادم الذي وقع في الثالث من فبراير (شباط)، وهو أحد أكثر حوادث المهاجرين دموية في اليونان منذ سنوات، حيث اصطدمت سفينة تابعة لخفر السواحل بزورق مطاطي كان يحمل نحو 39 شخصاً، ما تسبب في انقلابه.

وقال خفر السواحل إن زورق المهاجرين كان يسير دون أضواء ملاحة وتجاهل تحذيرات التوقف. وأضاف أن القارب المطاطي غيّر مساره فجأة واصطدم بسفينة الدورية، ما أدى إلى سقوط الركاب في البحر.

لكن شهادات خمسة ناجين، اطلعت عليها «رويترز»، تتعارض مع الرواية الرسمية. وقالوا إن خفر السواحل لم يصدر أي تحذير مسبق، وإن الزورق المطاطي لم يغيّر مساره. وفي وقت لاحق، عثر غواصون على جثث داخل القارب.

ومن المرجح أن تتيح نتائج التشريح نظرة أكثر حدة لدى المحققين فيما يتعلق بقوة الاصطدام وطبيعته.

ونصت إحدى الوثائق القضائية التي اطلعت عليها «رويترز»، الأربعاء، على أن «سبب الوفاة إصابات خطيرة في الجمجمة والدماغ»، بينما أشارت وثائق أخرى إلى إصابات مصاحبة في الصدر.

وقالت وثيقة أخرى: «إصابات في الجمجمة والدماغ ثم الغرق».

وأظهرت صور خفر السواحل التي التقطت بعد الاصطدام خدوشاً طفيفة على سفينتها. وأصيب في الحادث ثلاثة من أفراد طاقم خفر السواحل و24 مهاجراً.