تحركات احتجاجية في مدن الساحل السوري تطالب بـ«وقف القتل» واللامركزية وإطلاق المعتقلين

مصادر في دمشق تربط ما يجري بقرب مناقشة رفع العقوبات الاميركية

من مظاهرة اللاذقية (أ.ف.ب)
من مظاهرة اللاذقية (أ.ف.ب)
TT

تحركات احتجاجية في مدن الساحل السوري تطالب بـ«وقف القتل» واللامركزية وإطلاق المعتقلين

من مظاهرة اللاذقية (أ.ف.ب)
من مظاهرة اللاذقية (أ.ف.ب)

خرجت مظاهرات احتجاجية للمئات من الشبان المنتمين إلى الطائفة العلوية في محافظات اللاذقية وطرطوس وحماة، الثلاثاء، بناءً على دعوات وجهتها شخصيات دينية علوية أبرزهم موفق غزال رئيس «المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر»، رُفعت فيها لافتات تطالب بـ«وقف القتل» واللامركزية وإطلاق سراح المعتقلين... وقامت قوى الأمن الداخلي بتأمين حمايتها.

وخرجت مظاهرة عند مستديرة الزراعة في مدينة اللاذقية وأخرى في مستديرة الأزهري، وسط إجراءات أمنية مشددة، وفق تلفزيون «سوريا اليوم». ورفع المحتجون لافتات عدّة من بينها مطالبة بإطلاق الموقوفين الذين جرى اعتقالهم بعد سقوط نظام بشار الأسد المخلوع. ومنها أيضاً: «اللامركزية... لا للإرهاب... لا للسلاح المنفلت»، حسبما أظهرت الصور المتداولة.

جانب آخر من المظاهرة في اللاذقية (أ.ف.ب)

وتوقعت مصادر قريبة من الحكومة في دمشق،"ازدياد التوترات مع اقتراب مناقشة الكونغرس الأميركي لمشروع رفع قانون قيصر الخاص بالعقوبات بشكل نهائي مطلع الشهر القادم".

وقالت المصادر لـ"الشرق الأوسط"،أن جريمة القتل التي طالت رجل وزوجته في بلدة زيدل بمحافظة حمص "استهدفت تحريك أحد أكبر العشائر البدوية في حمص، واشعال فتنة طائفية، تعيد خلط الأوراق وهو ما اتضح في حملة التحريض التي ارتفعت حدتها رغم جهود التهدئة التي بذلتها الجهات الأهلية والسلطات الأمنية لاحتواء الموقف".

وأضافت، أن التحركات "المريبة لبعض الأطراف في الداخل زادت وتيرتها بعد النتائج الإيجابية التي حققتها زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع الى واشنطن ،وفتح حوار مع روسيا والصين، كما تتزامن مع الجهود الحثيثة التي تبذلها الدبلوماسية السورية واللوبي السوري الداعم لها في أميركا للتأثير على النقاش الذي تشهده أروقة الكونغرس بين مجلسَي النواب والشيوخ للانتهاء من مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني تمهيداً للتصويت على الإلغاء الكامل للعقوبات مطلع ديسمبر (كانون الأول)".

ولفتت المصادر، الى "أن تلك الأطراف ترتبط بجهات خارجية معروفة،وذات مصلحة في دفع سوريا الى الفوضى عبر الاستثمار في ملف الأقليات لتحقيق اجنداتها. ومن المتوقع ان تشهد البلاد تحرك لخلايا تنظيم داعش ،وأعمال شغب مفتعلة خلال الأيام القادمة لإبطال مفاعيل جهود الدبلوماسية لإعادة سوريا الى وضعها الدولي الطبيعي، كون ذلك يتعارض مع طموحات تلك الجهات".

حق التظاهر

والى ذلك،أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، أن «حق التظاهر والتعبير مكفول لكل السوريين بدماء مليون شهيد سوري قدمتهم الثورة السورية العظيمة، وأن الدولة السورية هي الضامن الوحيد لمطالب جميع أبناء الشعب السوري»، محذراً من «الانجرار وراء دعوات خارجية للفتنة».

وقال المتحدث باسم «الداخلية» عبر قناته على «تلغرام»: «نحن اليوم في مدينة حمص، وقمنا بعدة جولات برفقة قادة الأمن الداخلي ضمن المدينة، وكانت هناك زيارات لعدد من الأهالي الذين شهدوا أحداثاً مؤسفة من جميع المكونات، وتم التواصل معهم وطمأنتهم، وكانت هناك حوارات مثمرة وإيجابية، ولم يحصل أي اعتداء، بل بالعكس أشكر أهلنا في حمص على حفاوة استقبالهم وكرمهم».

الناطق باسم «الداخلية» السورية نور الدين البابا (سانا)

وأضاف: «حق التظاهر والتعبير مكفول لكل السوريين بدماء مليون شهيد سوري قدمتهم الثورة السورية العظيمة، ووزارة الداخلية معنية بحفظ هذا الحق وعلى مسافة واحدة من جميع المكونات السورية، وننصح أهلنا بعدم الانجرار وراء دعوات خارجية تبغي الفتنة وإفساد النسيج المجتمعي، وقد تولد ردات فعلٍ، الكل في غنى عنها».

وبخصوص التجمعات الاحتجاجية في بعض مناطق الساحل، أوضح المتحدث باسم وزارة الداخلية، في تصريحات لقناة «الإخبارية السورية»، أن قوى الأمن الداخلي أمّنت هذه التجمّعات «لمنع أي حوادث طارئة تستغلّها الجهات التي تروّج للفوضى»، مجدداً تأكيد أن الوزارة «تحفظ حق التعبير عن الرأي للجميع، على أن يكون هذا التعبير تحت سقف القانون، ودون الإخلال بالسلم الأهلي».

وأوضح المتحدث باسم الداخلية أن «الجهات التي تروّج وتسوّق للفوضى في مناطق الساحل كلها موجودة خارج البلاد، ومنفصلة عن الواقع المعيشي لأهلنا في الساحل»، لافتاً إلى أن «ترديد عبارات طائفية في بعض التجمّعات يوضّح الغاية التي تمت الدعوة على أساسها، وهو لا يعبّر عن حقيقة المطالب التي يسعى إليها أهلنا في الساحل».

وقال: «بناءً على ذلك ندعو أهلنا في الساحل إلى عدم الانجرار وراء مخطّطات لا يريد أصحابها سوى توريط المنطقة في دوّامة عدم الاستقرار».

وشدد المتحدث باسم «الداخلية» على أن «الدولة السورية هي الضامن الوحيد لمطالب جميع أبناء الشعب السوري»، مشيراً إلى أنه لا يمكن التعامل مع هذه المطالب عن طريق «سيناريوهات الفوضى والدعوات التي يعرف أهلنا بالساحل غايات أصحابها».

غزال...

كان الشيخ غزال أصدر، الاثنين، بياناً مصوراً وجَّه فيه جملة من الاتهامات متحدثاً عمَّا وصفه بـ«تحول سوريا إلى ساحة لتصفية الحسابات الطائفية». وقال إن «الطائفة العلوية لم تُعِر يوماً الانتماء الطائفي وزناً، ولم تعترض على تولي أي مكون سوري الحكم، إيماناً منها بشرعية الدولة»، مشيراً إلى أن «أبناء الطائفة سلموا سلاحهم للدولة ثقةً منهم بأنها سلطة تمثل الجميع».

عناصر من قوى الأمن في محيط المظاهرة (أ.ف.ب)

ووجَّه غزال اتهامات للسلطة بأنها جعلت «المكون السني أداة في سياستها»، مضيفاً أنه «كلما ارتفع صوت يندد بالظلم سارعت السلطة إلى إطلاق عبارات التحريض الطائفي منذ اليوم الأول».

وأكد الشيخ غزال أنه «لا حرب وجود بين المكون العلوي والمكون السُّني»، داعياً إلى عدم تحويل الخلافات إلى صراع وجودي، مشيراً إلى أن «سوريا لن تتحول إلى مستنقع لـ(داعش)».

وأثارت المظاهرات ردود فعل على مواقع الواصل الاجتماعي، حيث وجّهت انتقادات مباشرة إلى المطالبين بالإفراج عن شخصيات «مثل وسيم الأسد وضباط في الفرقة الرابعة»، وأنهم «ليسوا ضحايا، بل جزء من منظومة الإجرام التي مارست القتل والنهب والاعتقال التعسفي بحق السوريين لعقود»، وأكدت تعليقات عدّة «أن مكان هؤلاء ليس ساحات التظاهر، بل قفص الاتهام في محاكمات علنية عادلة».


مقالات ذات صلة

مقتل أربعة أشخاص برصاص عنصر أمن في جنوب سوريا

المشرق العربي أرشيفية لنقطة تفتيش تابعة لقوى الأمن الداخلي السوري في السويداء (رويترز)

مقتل أربعة أشخاص برصاص عنصر أمن في جنوب سوريا

قتل أربعة أشخاص وأصيب الخامس بجروح خطيرة في محافظة السويداء جراء إطلاق أحد عناصر الأمن العام النار عليهم يوم السبت.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)

محافظ الحسكة السورية يباشر مهامه متعهداً حماية «التنوع»

وجه المحافظ الجديد للحسكة خطاباً إلى أهالي المحافظة قال فيه إنه سيكون لكل مكونات أبناء المحافظة، ولكل امرأة وطفل وعامل وفلاح على هذه الأرض.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)

المبعوث الأميركي لسوريا يشيد بالاتفاقات الاستثمارية بين الرياض ودمشق

أشاد المبعوث الأميركي لسوريا توماس برّاك، السبت، بالاتفاقات الاستثمارية التي أُعلن توقيعها بين السعودية وسوريا، وقال إنها ستسهم جدياً في جهود إعادة إعمار سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)

الرياض توقع «عقوداً استراتيجية» مع دمشق لدعم الاقتصاد السوري

​قال وزير الاستثمار السعودي ‌خالد الفالح، ‌السبت، ⁠إن ​المملكة ‌ستستثمر 7.5 مليار ريال (⁠ملياري دولار) لتطوير ‌مطارين في مدينة حلب السورية على مراحل عدة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونائب رئيس الحكومة طارق متري ووزيرا العدل اللبناني عادل نصار والسوري مظهر اللويس إثر توقيع اتفاقية نقل السجناء من لبنان إلى سوريا (رئاسة الحكومة)

لبنان وسوريا يوقّعان اتفاقية لنقل أكثر من 300 سجين إلى دمشق

وقّع لبنان وسوريا، الجمعة، اتفاقية لنقل المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسية المحكوم، في خطوة قضائية تفتح الباب أمام تسليم أكثر من 300 سجين سوري.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».


«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين الأميركيين والإسرائيليين لم يتوقعوا أن تتم استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات في هذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت الأخضر واليابس في القطاع.

إلى ذلك، يتباهى الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد «حماس» في قطاع غزة، في حين حذّرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها، من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، وليس مستبعداً أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل في حال وجد مَن يدفع له أكثر.