المناقل السودانية... مدينة نجت من الحرب وصمدت بوجه الحصار

ثانية مدن ولاية الجزيرة وأحد أكبر الأوعية الزراعية في البلاد

زحمة في أحد أسواق مدينة المناقل (الشرق الأوسط)
زحمة في أحد أسواق مدينة المناقل (الشرق الأوسط)
TT

المناقل السودانية... مدينة نجت من الحرب وصمدت بوجه الحصار

زحمة في أحد أسواق مدينة المناقل (الشرق الأوسط)
زحمة في أحد أسواق مدينة المناقل (الشرق الأوسط)

عندما سيطرت «قوات الدعم السريع» على مدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة في وسط السودان، في 19 ديسمبر (كانون الأول) 2023، بدا أن الطريق إلى مدينة المناقل، ثانية كبريات مدن الولاية والواقعة على بعد نحو 156 كيلومتراً من الخرطوم، بات مفتوحاً. لكن المدينة الزراعية والصناعية الكبيرة ظلت تحت سيطرة الجيش، رغم أنها كانت – بحسب بعض سكانها – «قاب قوسين أو أدنى من السقوط».

تتوسط المناقل «مشروع امتداد المناقل الزراعي»، الذي يمثّل الجزء الأكبر من «مشروع الجزيرة»، وتبلغ مساحته نحو 2.2 مليون فدان، ما يجعلها شرياناً مهماً للإنتاج الزراعي.

متسوقون في مدينة المناقل (الشرق الأوسط)

لكن المدينة افتقرت قبل الحرب إلى مقوّمات الصمود العسكري، إذ لم تكن تضم سوى فرع صغير للاستخبارات العسكرية وقوات شرطة مسلحة بأسلحة خفيفة، بحسب ما يقول مواطنون مؤيدون للجيش، بحسب ما توضح شهاداتهم.

ومع دخول «قوات الدعم السريع» لمدينة ود مدني، حاضرة ولاية الجزيرة، شهدت المناقل حركة نزوح وتوقف شبه كامل لعمل المؤسسات، في ظل توتر يومي يتصاعد مع كل تقدم ميداني يحققه مقاتلو «الدعم السريع« في ولاية الجزيرة، بحسب ما يقول سكان في هذه المدينة.

انهيار الخدمات

المعلم بالمرحلة المتوسط مصعب عبد الله (الشرق الأوسط)

يقول المدرّس في المرحلة المتوسطة مصعب عبد الله (35 عاماً) إنه لم يتخيّل أن يرى مدينته مغلقة بالكامل، بما في ذلك توقف المدارس. ويضيف: «ظللت قابعاً في داري بلا عمل، رغم ضرورة توفير الاحتياجات اليومية لأسرتي الصغيرة».

ويتابع في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لجأت إلى العمل اليدوي في البناء والتشييد بأجر زهيد، وأحياناً لا أجده، وبعد توقف ذلك النشاط، تحوّلت إلى عامل زراعي بالمياومة، بأجر زهيد أيضاً».

ويقول: «في نهاية المطاف، قررت تحويل منزلي إلى مدرسة خاصة لتدريس التلاميذ من أجل كسب الرزق وتوفير لقمة العيش، وللإسهام في الحيلولة دون تفشي الأمية والجهل في أوساط الأطفال داخل منطقتي».

مدينة المناقل بعد أشهر من استعادة الجيش السيطرة على ولاية الجزيرة (الشرق الأوسط)

فراغ عسكري وحصار خانق

قبل اندلاع القتال، لم تكن بالمناقل أي وحدات للجيش عدا فرع الاستخبارات العسكرية وبعض وحدات الشرطة، ومع تمدد المعارك في ولاية الجزيرة، برزت المخاوف من ترك المدينة دون غطاء عسكري.

يقول مصطفى الخليفة، نائب رئيس «المقاومة الشعبية والاستنفار» السابق، لـ«الشرق الأوسط»: «إلى حين تأهيل المدينة عسكرياً، أعطى قائد الفرقة الأولى مشاة بمدينة ود مدني اللواء ركن أحمد الطيب الموافقة على أن تنتقل قيادة اللواء الثالث إلى المناقل، فوصلت قوة قوامها 200 إلى 300 فرد بتسليح خفيف، واستقرت في مقر المحلية بقيادة العميد أحمد المنسي، دون أي معينات عسكرية إضافية، وكانت المؤن الغذائية ضعيفة نتيجة الانشغال بالحرب».

ويضيف: «اشتدت الأزمة بصورة غير مسبوقة في المناقل بسبب الحصار المفروض على المنطقة، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء والمياه وانعدام الوقود وشح السلع الغذائية، وكان الموتى يشيّعون إلى المقابر بالعربات التي تجرها الدواب (الكارو)».

ويتابع: «طبّقنا نظام الحياة التكافلية، ولم ننشئ دور إيواء للنازحين الفارين من جحيم الحرب ببقية أنحاء الجزيرة والبلاد، لكن المستشفيات كانت مغلقة والدواء منعدم، لذلك لجأ الناس للتداوي بالأعشاب الطبيعية».

خشية من انهيار متسلسل

نائب رئيس المقاومة الشعبية والاستنفار مصطفى الخليفة (الشرق الأوسط)

يقول الخليفة إن «قوات الدعم السريع» اقتحمت مناطق ولاية الجزيرة بعربات قتالية بتسليح قوامه الرشاشات الثقيلة، و«قتلت ما بين 50 إلى 60 شخصاً في كل قرية وأمام أعين الناس»، بحسب ما جاء في إفادته.

ويضيف: «كان الناس يخشون سقوط محلية القرشي التي تقع بها المدينة، لتتبعها المحليات الأخرى المتبقية بيد الجيش، فينفتح الطريق إلى مدينة الأبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان... كانت هذه هي مخاوف الناس».

ويقول: «كانت غرفة السيطرة تعتقد أن مدينة المناقل آيلة للسقوط بعد اجتياح عناصر (الدعم السريع) لمدن الحصاحيصا والكاملين ورفاعة وود مدني وكل شرق ولاية الجزيرة، لكن قائد القوات البرية اللواء أحمد حنان صبير، وجّه بنقل القوات المنسحبة من مواقعها إلى المناقل مع ضمان توفير المؤن الغذائية لها».

صيدلية بيطرية في المناقل (الشرق الأوسط)

ويستطرد: «بعد يومين من وصول القائد اللواء أحمد المنسي، نحن في المقاومة الشعبية عبّأنا المخازن بالمؤن الغذائية التي تكفي لمدة 7 أشهر، وبعد ذلك بدأنا في امتلاك الأسلحة وشراء العربات القتالية، وهي الخطوة الأولى التي أمنت المناقل».

ويتابع: «عندما حددت قوات الدعم السريع موعداً لاجتياح المناقل، كانت المدينة بلا مفارز أمنية تحميها سوى مفرزتين متفرقتين، لذلك اضطر رجال الأعمال في المدينة للإسهام في حملة تسليح المدينة، وفي يوم واحد تسلمنا نحو 25 عربة جديدة، وبعد ذلك أنشأنا خطوط دفاع بطول 8 كيلومترات حول مدينة المناقل».

مدينة آيلة للسقوط

رئيس اللجنة المالية للمقاومة الشعبية شوقي بلة (الشرق الأوسط)

حالة الخوف التي سادت بعد سقوط ود مدني، دفعت كثيراً من سكان المناقل إلى مغادرتها، وباتت المدينة شبه خالية لفترة. يقول شوقي بلة، رئيس اللجنة المالية لـ «المقاومة الشعبية والاستنفار»، لـ«الشرق الأوسط»: «لو تحركت دارجتان بخاريتان مسلحتان لكانت قوات الدعم السريع قد سيطرت على المناقل، لأن المدينة كانت بلا قوات عسكرية تقريباً».

ويضيف: «لكن القدرة الإلهية حالت دون ذلك، ثم بفضل جهود الجيش السوداني والمستنفرين وهيئة العمليات والقوات المنسحبة من مدن القطينة ورفاعة وبقية مدن ومناطق الجزيرة التي استقبلتها المناقل».

ويتابع: «رغم نقص الغذاء والدواء، بادر أهل المنطقة وشكّلوا لجان مقاومة شعبية قبل صدور قرار تشكيلها في أرجاء البلاد كافة، فجمعنا الأموال، وحصلنا على إسقاط جوي للأسلحة والأدوية والمحاليل الوريدية، ثم بدأنا في شراء السلاح وتقنينه بواسطة هيئة العمليات والاستخبارات العسكرية».

«المناقل.. عاصمة الصمود» بحسب شعار مرفوع على مدخلها (الشرق الأوسط)

ويقول بلة إن معركة قرية «ود حسين» على بعد نحو 30 كيلومتراً غرب ود مدني، شكّلت نقطة تحول، موضحاً: «بعد معارك عنيفة استطعنا هزيمة القوات المهاجمة، وحصلنا على غنائم كثيرة، منها 9 عربات قتالية مدرعة (صرصر)، وكانت معركة فاصلة قصمت ظهر القوات المتمردة».

ويضيف: «غصت المدينة بالمرضى والجرحى في ظل تعطل خدمة المستشفيات الحكومية والخاصة، وتوقف الكهرباء والمياه وانعدام الوقود. استعنت بمنظومة الطاقة الشمسية الخاصة بمنزلي وكليتي الجامعية ونقلتها إلى مستشفى (إيلا) التخصصي، وبدأنا في علاج المرضى وإجراء العمليات لجرحى العمليات العسكرية».

محام جوال تحت الأشجار

المحامي يوسف عبد الله (الشرق الأوسط)

المحامي يوسف عبد الله يقول لـ«الشرق الأوسط»: «عندما اشتد التضييق والحصار على مدينة المناقل، استخدمت السلطات المختصة مكتبي ضمن مكاتب أخرى لإدارة أعمالها اليومية، فكنت أحمل حقيبتي وفي داخلها الختم وأوراق التوثيق وأجلس تحت بناية أو ظل شجرة لإنجاز معاملاتي اليومية».

ويضيف: «كنت بمثابة المحامي الجوال، أجمع البيانات وأذهب إلى محلات الطباعة التي تعمل بمنظومة الطاقة الشمسية، من أجل كسب الرزق وتوفير الغذاء والدواء لأسرتي».

وتابع: «بسبب انعدام الوقود والمواصلات، سبق أن ذهبت إلى منطقة (الكريمت)، شمال غربي مدينة المناقل بحوالي 13 كيلومتراً، سيراً على الأقدام لاستجلاب دواء الإنسولين لوالدي المريض بداء السكري».

ويقول: «رغم الرهق والتعب استطعت ممارسة عملي لأن واقع الحال يحتم عليك تحمل المعاناة، ورفضت النزوح إلى المدن الآمنة رغم المناشدات المتكررة من الزملاء. ثقتي كانت كبيرة في القوات المسلحة وهي من التأهيل بمكان فيما يتعلق بإدارة خيوط المعركة ما أدخل الطمأنينة إلى قلوبنا».

تكافل وملاذ للنازحين

مشرف مجموعة «أسود المناقل» فياض محمد نور (الشرق الأوسط)

من جهته، يقول فياض محمود، مشرف مجموعة «أسود المناقل» (كيان شعبي)، إن «صمود مدينة المناقل لم يكن حدثاً عابراً، بل ثمرة تماسك اجتماعي نادر وتكامل أدوار، لعبتها مختلف فئات المجتمع في لحظات الشدة، فقد واجهت المدينة ظروفاً قاسية، لكنها استطاعت أن تنهض بفضل روح التعاون والرغبة الحقيقية في حماية الإنسان والأرض».

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «قدم أهل المناقل دعماً واسعاً، تمثّل في توفير المال والسلاح والرجال وتقديم الدعم اللوجيستي للدفاع عن المنطقة وصد أي تهديدات، وكان الإسناد الشعبي محورياً في تعزيز الأمن وبناء جبهة صلبة تكاملت عبرها الجهود الرسمية والشعبية».

ويتابع: «استقبلت المناقل أعداداً كبيرة من نازحي ولاية الجزيرة والنيل الأبيض (جنوب) وسنار (جنوب شرق)، وفتحت لهم المنازل قبل المراكز، فأصبحت المدينة ملاذاً آمناً، يخفف عن المنكوبين قسوة النزوح وفقدان الاستقرار».

أحد أسواق مدينة المناقل (الشرق الأوسط)

ويقول إن المجهودات الشعبية امتدت إلى «إعادة تأهيل وصيانة المرافق الحيوية المهمة، بالدعم الشعبي المباشر بمشاركة الشباب واللجان الطوعية ووجهاء المجتمع، في المستشفيات وصيانة المدارس والمراكز الصحية والطرق، ما ساعد على استمرار الحياة والخدمات الأساسية».

ويختم: «شكلت الروح المعنوية العالية وقيم التكافل والتراحم سنداً أساسياً لصمود مدينة المناقل، كان للكلمة الطيبة والحث على الصبر وتعزيز الروابط الاجتماعية أثر واضح في تجاوز المحنة وبقاء المجتمع متماسكاً».


مقالات ذات صلة

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

شمال افريقيا وزارة الخزانة الأميركية (رويترز) p-circle

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

أظهر منشور على موقع وزارة الخزانة الأميركية، اليوم (الجمعة)، أن الولايات المتحدة أصدرت عقوبات جديدة مرتبطة بالسودان، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)

مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

تصاعد التحذيرات الأممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة في السودان، وسط اتهامات بضعف الاهتمام الدولي مع دخول الحرب عامها الرابع.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)

حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

رغم الجهود المتواصلة لإنهاء الحرب في السودان، فإنها تدخل عامها الرابع دون مؤشرات تدل على وجود أي رغبة من طرفيها الجيش و«الدعم السريع» في التوصل لحل سلمي

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

مستشار لترمب: لا ننحاز لأحد في حرب السودان ونركّز على الجانب الإنساني

قال مسعد ​بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية اليوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة ‌لا ‌تنحاز ​لأي ‌طرف ⁠في ​الحرب الدائرة ⁠في السودان.

«الشرق الأوسط» (برلين - الخرطوم)
شمال افريقيا واحد من كل 4 سودانيين يعيش فقراً مدقعاً بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)

السودان: 700 قتيل بهجمات مسيّرات منذ يناير.. و70 % من السكان تحت خط الفقر

تضاعفت معدلات الفقر في السودان منذ اندلاع الحرب قبل 3 سنوات، بحيث بات 70 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

الغزواني ينفي وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في موريتانيا

الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)
TT

الغزواني ينفي وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في موريتانيا

الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)

نفى الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في لقاء مع صحافيين فرنسيين في باريس، ليل الجمعة-السبت، وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في بلاده.

وكشف الغزواني في تصريحه، الذي نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، ومصادر صحافية حضرت اللقاء، عن وجود تعاون في مجال التكوين العسكري مع فرنسا، وأن بلاده تسعى إلى تعزيز هذا التعاون، مضيفاً في اللقاء الذي جرى على هامش زيارته إلى باريس، أن التعاون مع فرنسا يظل قائماً، لكنه يركز على التدريب وبناء القدرات، قائلاً: «لا يوجد جنود فرنسيون إلى جانبنا، لكننا بحاجة إلى التكوين».

وتعدّ موريتانيا آخر حليف لفرنسا في منطقة الساحل الأفريقي، بعد أن خسرت مالي وبوركينا فاسو والنيجر.

يشار إلى أن الغزواني توجّه إلى باريس، يوم الثلاثاء، في زيارة دولة هي الأولى من نوعها التي يقوم بها إلى فرنسا بدعوة من الرئيس إيمانويل ماكرون.

من جهة ثانية، أشرف الرئيس الموريتاني على افتتاح منتدى الأعمال الموريتاني-الفرنسي، بمشاركة مسؤولين حكوميين وقادة أعمال من البلدين، وذلك في إطار تعزيز الشراكة الاقتصادية، واستكشاف فرص استثمار جديدة.

وجرى تنظيم المنتدى، بحضور وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية، عبد الله ولد سليمان ولد الشيخ سيديا، ورئيس الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين، محمد زين العابدين ولد الشيخ أحمد، إلى جانب رئيس حركة الشركات الفرنسية الدولية «ميديف الدولية».

وشهد اللقاء مشاركة واسعة من الفاعلين الاقتصاديين ورجال الأعمال من القطاع الخاص في موريتانيا وفرنسا؛ حيث جرى استعراض فرص الاستثمار والشراكة في عدد من القطاعات الواعدة، بما يُعزز التعاون الاقتصادي، ويدعم تنمية العلاقات الثنائية بين البلدين.

وبهذه المناسبة، دعا الرئيس الموريتاني منظمة «ميديف» والشركات الفرنسية عموماً إلى توجيه مزيد من الاستثمارات نحو موريتانيا، للاستفادة من إمكاناتها «الكبيرة».

وأوضح في كلمته خلال المنتدى الاقتصادي الموريتاني-الفرنسي، أن ذلك يجري عبر شراكات «مربحة» للطرفين. وأعرب عن انفتاح البلاد على إقامة شراكات مبتكرة حول مشروعات هيكلية مع القطاع الخاص لدى الشركاء، ولا سيما مع فرنسا.

ويأتي هذا المنتدى ضمن جهود موريتانيا لتوسيع قاعدة الشراكات الاقتصادية وجذب الاستثمارات الأجنبية، خصوصاً في ظل التحولات الاقتصادية التي تشهدها المنطقة.


مصر تؤكد التزامها بدعم الصومال سياسياً وعسكرياً وأمنياً

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد التزامها بدعم الصومال سياسياً وعسكرياً وأمنياً

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)

أكدت مصر مواصلة دعم الصومال في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية، وذلك في ضوء العلاقات القوية بين البلدين، وإيماناً بالأهمية القصوى التي يمثلها استقرار الصومال لأمن واستقرار منطقة القرن الأفريقي.

جاء ذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية بدر عبد العاطي بالرئيس الصومالي حسن شيخ محمود على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي تستضيفه تركيا.

وثمّن وزير الخارجية المصري عمق العلاقات التاريخية والأخوية، التي تجمع البلدين، مؤكداً دعم مصر الثابت لوحدة وسيادة الصومال ومؤسساته الوطنية، وسلامة أراضيه، والرفض الكامل لأي إجراءات أحادية تمس وحدة الصومال، أو تنتقص من سيادته.

كما شدد عبد العاطي على إدانة مصر لاعتراف إسرائيل بما يسمى «أرض الصومال»، وتعيين مبعوث دبلوماسي، باعتباره انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، والقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي.

وكانت الخارجية الإسرائيلية قد قالت في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا وأذربيجان وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي. ومنذ ذلك الحين تعددت المواقف المصرية الفردية والجماعية الرافضة لتلك الخطوة واعتبرتها «باطلة»، وطالبت إسرائيل بالتراجع عنها.

وجدد وزير الخارجية المصري خلال لقائه شيخ محمود التزام بلاده بدعم الصومال، ومواصلة بناء القدرات في مجال إرساء الأمن والاستقرار، لا سيما في مواجهة تحديات الإرهاب والتطرف، بما يسهم في دعم الكوادر الوطنية وتعزيز الاستقرار والأمن. وشدد على أهمية مواصلة حشد تمويل كافٍ ومستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، بما يمكنها من الاضطلاع بمهامها على النحو المأمول، بالتزامن مع قرب نشر القوات المصرية بالبعثة.

في سياق ذلك، أشاد عبد العاطي بالزخم الذي تشهده العلاقات الثنائية على مختلف المستويات، مشيراً إلى افتتاح خط مصر للطيران بين البلدين، والتوقيع على بروتوكول التعاون العسكري في أغسطس (آب) 2024، والانتقال الكامل للسفارة المصرية إلى مقديشو، فضلاً عن التوقيع على الإعلان السياسي، الخاص بترفيع العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية في يناير 2025.


أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

فرضت الولايات المتحدة، اليوم (الجمعة)، عقوبات على خمس شركات وأفراد قالت إنهم متورطون في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين ​للقتال لصالح «قوات الدعم السريع» في السودان.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان نقلته وكالة «رويترز»: «لقد غذّت هذه الشبكة الصراع الذي أفضى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية وحالات المجاعة في العالم».

وأضافت الوزارة أن الولايات المتحدة حثّت الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» على قبول هدنة إنسانية ‌لمدة ثلاثة أشهر ‌من دون شروط.

وتسببت الحرب ​الضارية ‌المستمرة ⁠منذ ​ثلاث سنوات ⁠بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، فيما تقول جماعات إغاثة إنها أصبحت الآن أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وقالت وزارة الخزانة إن مئات من أفراد القوات الكولومبية السابقين ذهبوا إلى السودان لدعم «قوات الدعم السريع» في أدوار قتالية وفنية، وشاركوا ⁠في معارك بأنحاء البلاد.

ومن بين ‌المستهدفين بالعقوبات المعلنة، ‌الجمعة، شركة «فينيكس هيومن ريسورسز ​إس إيه إس»، وهي وكالة ‌توظيف مقرها بوغوتا في كولومبيا، ومديرها خوسيه ليباردو ‌كيخانو توريس، والكولونيل السابق في الجيش الكولومبي خوسيه أوسكار جارسيا بات، وهو مالك شركة تجنيد مقرها بوغوتا، وشركة «غلوبال كوا البشريا إس إيه إس»، ومديرها عمر فرناندو غارسيا باتي.

وتعني ‌العقوبات أن جميع الممتلكات والمصالح العائدة للأشخاص والشركات المشمولين بالعقوبات داخل الولايات ⁠المتحدة ⁠أصبحت خاضعة للتجميد.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، يوم الأربعاء، إن مؤتمراً دولياً لحشد تمويل للسودان أسفر عن تعهدات بتقديم أكثر من 1.5 مليار يورو، أي 1.77 مليار دولار، من المساعدات الإنسانية.

ومع تزايد الضغوط على الإنفاق في مجال التنمية من قبل الجهات المانحة التقليدية، فقد عُقد المؤتمر، الذي أعقب اجتماعات سابقة في لندن وباريس، بهدف تسليط الضوء على السودان، وذلك ​بعد تحول الاهتمام العالمي ​في الآونة الأخيرة نحو الصراع في أوكرانيا والحرب على إيران.