إيران تحذر إسرائيل من «مواجهة حتمية»

دعوات إلى مراجعة سياسة «الصبر الاستراتيجي»

القيادي في «الحرس الثوري» محسن رضائي يلقي خطاباً أمام مشيعين بالقرب من قبر الجنرال قاسم سليماني بمدينة كرمان في جنوب إيران اليوم (التلفزيون الرسمي)
القيادي في «الحرس الثوري» محسن رضائي يلقي خطاباً أمام مشيعين بالقرب من قبر الجنرال قاسم سليماني بمدينة كرمان في جنوب إيران اليوم (التلفزيون الرسمي)
TT

إيران تحذر إسرائيل من «مواجهة حتمية»

القيادي في «الحرس الثوري» محسن رضائي يلقي خطاباً أمام مشيعين بالقرب من قبر الجنرال قاسم سليماني بمدينة كرمان في جنوب إيران اليوم (التلفزيون الرسمي)
القيادي في «الحرس الثوري» محسن رضائي يلقي خطاباً أمام مشيعين بالقرب من قبر الجنرال قاسم سليماني بمدينة كرمان في جنوب إيران اليوم (التلفزيون الرسمي)

حذر كبار المسؤولين في الأجهزة الأمنية والعسكرية الإيرانية من أن التطورات الأخيرة تدفع باتجاه مواجهة حتمية مع إسرائيل، وذلك بعد اغتيال القيادي البارز في «حزب الله» هيثم علي الطبطبائي، وهو عمل أدانته طهران بشدة.

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي لاريجاني، إن استمرار العمليات الإسرائيلية «لن يترك خياراً سوى المواجهة»، وإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «يواصل مغامراته» بما يقود إلى «قناعة عامة بأن مواجهة إسرائيل أصبحت الطريق المتبقي».

ودعا القيادي في «الحرس الثوري» محسن رضائي «حزب الله» إلى مراجعة سياسة «الصبر الاستراتيجي». وقال: «رغم أننا لا نصدر الأوامر لجبهة المقاومة، وهذه القوى تتخذ قراراتها باستقلالية، فإنني أرى أن هذا الصبر وضبط النفس تجب إعادة النظر فيهما».

من جانبه، قال علي شمخاني، عضو لجنة الدفاع العليا والمستشار العسكري للمرشد، إن «الكيان الصهيوني المزيف لا يفهم إلا لغة المقاومة».

إلى ذلك، قالت الخارجية الإيرانية إن اغتيال الطبطبائي «يشكّل انتهاكاً صارخاً لوقف إطلاق النار المُبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، واعتداء وحشياً على السيادة الوطنية اللبنانية».


مقالات ذات صلة

واشنطن وطهران تقتربان من الخيارات الصعبة

شؤون إقليمية إيرانية تعبر ساحة «انقلاب» وسط طهران بالقرب من لافتة ضخمة مناهضة للولايات المتحدة (إ.ب.أ)

واشنطن وطهران تقتربان من الخيارات الصعبة

اقتربت واشنطن وطهران من مرحلة الخيارات الصعبة في ظل تصاعد التحذيرات المتبادلة، وبعد وصول مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى منطقة.

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
المشرق العربي شاحنات محملة بمواد غذائية وطبية تنتظر عند الجانب المصري من معبر رفح (رويترز)

حديث أميركي عن «فجر جديد» في الشرق الأوسط

أفاد المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، أمس (الثلاثاء)، بأن عودة رفات آخر محتجز إسرائيلي من قطاع غزة، تمهد الطريق لمستقبل جديد يسوده السلام لا الحرب. وقال ويتكوف.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزّة)
المشرق العربي عناصر من قوات "قسد" مصطفون لتسوية أوضاعهم مع الحكومة السورية في الرقة أمس (رويترز)

ترمب يؤكد ارتياحه لتطورات الأوضاع في سوريا

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (‌الثلاثاء)، أنه ‌أجرى ‌«محادثة رائعة» مع ​الرئيس ‌السوري أحمد الشرع، وعبر عن ارتياحه للتطورات في سوريا قائلاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - دمشق)
شؤون إقليمية تحالف الإطار التنسيقي في العراق رشح نوري المالكي لرئاسة الحكومة رغم التحفظات (أ.ب)

تحرك أميركي لإبعاد إيران عن مفاوضات الحكومة العراقية

تسببت رسالة أميركية في عرقلة مسار ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء في العراق، ضمن تحركات لإبعاد طهران عن مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة.

علي السراي (لندن)
الاقتصاد رئيس وزراء الهند ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي عقب توقيع الاتفاق أمس (أ.ف.ب)

«أم الصفقات» بين الهند وأوروبا لكسر «حصار ترمب»

أبرمت الهند والاتحاد الأوروبي اتفاقاً وصف بـ«أم الصفقات» لتدشين أكبر منطقة تجارة حرة تضم ملياري نسمة، في وقت يسعى الجانبان لمواجهة حصار الرسوم الجمركية التي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

ترحيب إيراني بجهود مصرية لخفض التصعيد في المنطقة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع نظيره المصري بدر عبد العاطي ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع نظيره المصري بدر عبد العاطي ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

ترحيب إيراني بجهود مصرية لخفض التصعيد في المنطقة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع نظيره المصري بدر عبد العاطي ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع نظيره المصري بدر عبد العاطي ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

في إطار جهود مصرية وعربية لخفض التصعيد والحدّ من التوتر في المنطقة، أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الأربعاء، 4 اتصالات هاتفية مع مسؤولين من إيران وقطر وسلطنة عُمان والولايات المتحدة، تناولت «المستجدات بالمنطقة في ظل تصاعد حدة التوتر بالإقليم»، بحسب إفادة رسمية.

ورحّب رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية بالقاهرة، السفير مجتبى فردوسي ‌بور، بهذه الجهود. وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن هناك تعويلاً على تلك التحركات في «كبح السياسات الاستفزازية».

وفي اتصالين هاتفين مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، أكّد عبد العاطي «ضرورة تكثيف الجهود الرامية إلى خفض التصعيد والحدّ من التوتر، والعمل على تحقيق التهدئة، تفادياً لانزلاق المنطقة إلى دوامات جديدة من عدم الاستقرار»، مشدداً على «أهمية تهيئة المناخ الملائم لتغليب الحلول الدبلوماسية والتوصل إلى تسويات سياسية مستدامة تدعم الأمن والاستقرار الإقليمي».

كما أكّد وزير الخارجية المصري، وفقاً لإفادة رسمية لوزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، على «أهمية الالتزام بالمسارات الدبلوماسية، وتهيئة الظروف اللازمة لاستئناف الحوار بين الولايات المتحدة وإيران، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل بشأن الملف النووي، يأخذ في الاعتبار مصالح جميع الأطراف، ويسهم في دعم الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي».

وكان الملف النووي الإيراني محور اتصالين آخرين، أجراهما وزير الخارجية المصري مع كل من نظيره العماني بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي، ورئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.

وسبق لعُمان أن لعبت العام الماضي دور الوسيط في مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة بشأن برنامج طهران النووي.

بدوره، قال السفير فردوسي ‌بور إن التحركات الجارية، سواء على المستوى المصري أو العربي، «تندرج في إطار مسؤولية جماعية للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة ومنع انزلاقها نحو مواجهة شاملة لا تخدم أي طرف».

وأضاف أن بلاده «ترحب بأي جهد صادق يهدف إلى خفض التصعيد، شريطة أن يكون قائماً على احترام القانون الدولي، وسيادة الدول، ومعالجة جذور التوتر، لا الاكتفاء بإدارة نتائجه».

وأوضح أن الاتصالات الدبلوماسية تهدف إلى «نقل موقف إيران الواضح بأنها لا تسعى إلى الحرب، لكنها في الوقت ذاته لن تتردد في الدفاع عن أمنها الوطني ومصالح شعبها إذا فُرض عليها أي عدوان».

وزير الخارجية المصري ونظيره الإيراني ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية خلال التوقيع على «اتفاق القاهرة» في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

ويعوّل فردوسي بور على إمكانية أن تسهم التحركات العربية والمصرية في «كبح السياسات الاستفزازية، وإيصال رسالة واضحة إلى الأطراف المعنية بأن أمن المنطقة لا يمكن أن يُبنى عبر التهديد أو استخدام القوة، بل من خلال الحوار المسؤول، والالتزام المتبادل بضبط النفس، وإنهاء التدخلات والسياسات الأحادية التي كانت ولا تزال السبب الرئيسي في حالة عدم الاستقرار القائمة».

وشهدت الفترة الماضية مساعي مصرية عدة لخفض التصعيد بالمنطقة عبر اتصالات دبلوماسية مع الأطراف المعنية، خصوصاً مع تصاعد حدة التوتر الإيراني - الأميركي.

وفي 9 سبتمبر (أيلول) الماضي، وقَّع وزير الخارجية الإيراني مع مدير عام «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» رافائيل غروسي اتفاقاً في القاهرة يقضي بـ«استئناف التعاون بين الجانبين، بما يشمل إعادة إطلاق عمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية».

لكن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أعلن في نوفمبر (تشرين الثاني) انتهاء «اتفاق القاهرة» رسمياً عقب تبني مجلس محافظي الوكالة الدولية قراراً يطالب طهران بأن تبلغ الوكالة التابعة للأمم المتحدة «دون تأخير» بحالة مخزونها من اليورانيوم المخصب ومواقعها الذرية التي تعرضت للقصف من جانب إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو (حزيران) الماضي.


«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب)
بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب)
TT

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب)
بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب)

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن، الذين صعقتهم تصريحاته واتهموه بنكران الجميل.

وعبّر المستشارون عن كمية جديدة من الضيق بإسرائيل في صفوف الحزب الديمقراطي، وفتحوا عيون الحزب الجمهوري إزاء احتمالية أن يلحقوا بهم.

القصة تفجرت ليل الثلاثاء - الأربعاء، عندما عقد نتنياهو مؤتمراً صحافياً للإعلام العبري، وذلك لأول مرة منذ شهور طويلة، بهدف الوقوف كمنتصر، بعد أن أعاد رفات آخر جندي تم أسره في قطاع غزة.

وقال نتنياهو إن «النصر يقوم على ثلاث: إعادة جميع المخطوفين وتفكيك حركة (حماس) ونزع سلاحها. أمس حققنا الهدف الأول. أنا كنت الوحيد الذي آمن بأننا سنحقق هذا الهدف. والآن تبين كم أنا كنت على حق وصدقت».

وقد توقع نتنياهو أن يهاجمه قادة المعارضة والصحافة ليفندوا ادعاءاته، وهذا ما حصل فعلاً، إذ إنهم ذكّروه بأنه تأخر 843 يوماً حتى حقق هدف تحرير الأسرى، وأن من بين 255 مخطوفاً عاد 87 شخصاً في توابيت، وأنه دخل السنة الثالثة للحرب من دون أن يهزم تنظيماً مسلحاً صغيراً مثل «حماس».

جنود إسرائيليون يحملون نعش زميل لهم قُتل في قطاع غزة خلال مراسم تشييعه بالقدس أكتوبر الماضي (أ.ب)

رسم نتنياهو خطته الدفاعية بالادعاء بأن المشكلة ليست فيه أو إدارته الفاشلة للحرب، بل في شيء آخر هو نقص الذخيرة؛ ومن خلال ذلك وجه ضربة مباشرة إلى الرئيس الأميركي السابق بايدن.

وقال نتنياهو إن «سقوط القتلى وعدم تحقيق النجاح الكامل كانا بسبب النقص في الذخيرة، وذلك في أعقاب الحظر الذي فرض علينا قبل أن ينتخب ترمب رئيساً للولايات المتحدة».

مساعدو بايدن يفندون

بعد بضع دقائق من حديث نتنياهو، خرج ثلاثة من مساعدي بايدن، المعروفين بتأييدهم لإسرائيل، لتفنيد أقوال نتنياهو وإظهاره بكلمات دبلوماسية، كناكر للجميل.

وقال السفير السابق في تل أبيب توم نيدس: «نتنياهو مخطئ، دعم بايدن لإسرائيل كان صلباً كالصخر، ونتنياهو يعرف ذلك جيداً، وفعل بايدن ذلك رغم علمه بأنه سيدفع ثمناً سياسياً باهظاً في الولايات المتحدة بسبب هذا الدعم، ودفع هذا الثمن فعلاً في الانتخابات الرئاسية».

وقال مستشار بايدن ومبعوثه إلى لبنان آموس هوكشتاين: «اسمحوا لي أن أوضح: بايدن قدم لإسرائيل دعماً خاصاً في الحرب بقيمة 20 مليار دولار، وهذا غير مسبوق في التاريخ. وأرسل على وجه السرعة حاملتي طائرات، بفضلهما تم منع نشوب حرب إقليمية واسعة، وتم إفشال هجمة الصواريخ والمسيرات الإيرانية مرتين وقمنا بإسقاط معظمها. حمينا إسرائيل في لحظات ضعف حساسة جداً وأنقذنا عدداً لا يحصى من أرواح الإسرائيليين. إن الكلمة الوحيدة التي يستحقها الرئيس بايدن والشعب الأميركي على هذا هي: شكراً».

آموس هوكشتاين المبعوث الأميركي الخاص السابق إلى لبنان (رويترز)

وأمّا بريت ماكغورك، الذي شغل منصب مسؤول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجلس الأمن القومي، فكانت كلماته أقل دبلوماسية وتحدث صراحة عن نكران الجميل عند نتنياهو، وقال إن بايدن أظهر دعماً عاطفياً وسياسياً وعسكرياً ومادياً لم يحظَ به أي شعب في العالم، لا من الأصدقاء ولا من أقرب الحلفاء. ومن الصاعق أن يلقى جحوداً كهذا من رئيس الحكومة الإسرائيلية.

«عن أي نصر يتحدث؟»

اللافت أن قادة المعارضة الإسرائيلية جميعاً، يائير لبيد وأفيغدور ليبرمان وغادي آيزنكوت ونفتالي بنيت ويائير غولان، انتقدوا نتنياهو وهاجموه على خروجه إلى المؤتمر الصحافي. فقال آيزنكوت: «يعقد مؤتمراً صحافياً عن وجود مكاسب ويسكت عندما يوقعنا بأخطر مذبحة منذ الهولوكوست».

وقال ليبرمان: «عن أي نصر يتحدث وهو الذي جلب علينا أكبر الهزائم». وقال لبيد: «أعاد المخطوفين، لكن في رقبته حياة 46 مخطوفاً ثبت أنهم قُتلوا في الأسر لأنه ماطل في الصفقة». لكن أيا منهم لم يتطرق إلى تصريحاته ضد بايدن، ما يفهم أنهم شركاء في هذا الجحود.

جنود إسرائيليون يحملون نعش زميل لهم خلال مراسم تشييعه إلى مقبرة في تل أبيب نوفمبر الماضي (أ.ب)

وقد خرج الجنرال يسرائيل زيف، الرئيس الأسبق لقسم العمليات في رئاسة أركان الجيش، بتحذير شديد من تبعات هذا الجحود؛ فاعتبر تصريحات نتنياهو طعنة بالسكين في ظهر أصدق أصدقاء إسرائيل، الرئيس الذي هب قافزاً إلى إسرائيل لإنقاذها ووقف إلى جانبها من اللحظة الأولى، ولا يستحق إلا التقدير.

وقال زيف إن «سبب النقص في الذخيرة أن إسرائيل تحت قيادة نتنياهو لم تكن مستعدة للحرب، لا من ناحية العقيدة ولا من ناحية التدريبات ولا من ناحية الذخيرة. وهذا لأنها تعاملت مع (حماس) على أنها تحت الردع؛ لذلك علينا فقط أن نتهم أنفسنا».

وأضاف زيف: «الآن يتبلى بأكاذيبه على بايدن؛ الذي حذر إيران و(حزب الله) من ضرب إسرائيل، وقال كلمته الشهيرة: (Don’t)، وأرسل جسراً جويا وبحرياً يحمل كميات هائلة من الأسلحة والذخيرة، وبفضله تضاعفت كميات الذخيرة المتوفرة لجيشنا ليس عشرات ومئات بل آلاف المرات».

وأوضح زيف أن بايدن حظر نوعاً محدوداً جداً من الذخيرة، ولكن هذا لم يؤثر على عمليات الجيش. وفعل ذلك لأنه لم يرد دعم احتلال رفح وكان يعتقد أن إطلاق سراح الرهائن يتم بشكل أسرع بالمفاوضات. لكن نتنياهو أراد إطالة الحرب. فلو وافق مع بايدن لكان وضع إسرائيل أفضل مما هو اليوم، حيث يبدو نتنياهو أسيراً مقيد اليدين والقدمين بأغلال الرئيس ترمب.


روبيو: إيران أضعف من أي وقت مضى

TT

روبيو: إيران أضعف من أي وقت مضى

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يدلي بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ اليوم (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يدلي بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ اليوم (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، إن إيران باتت «أضعف من أي وقت مضى»، متوقعاً أن تستأنف الاحتجاجات في نهاية المطاف، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها، وذلك في وقت أثارت تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد طهران تساؤلات واسعة في واشنطن بشأن أسلوب إدارة المخاطر مع طهران.

وأضاف روبيو، في إفادته أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، أن «هذا النظام ربما يكون أضعف من أي وقت مضى، والمشكلة الأساسية التي يواجهها (...) أنه لا يملك أي وسيلة للاستجابة للمطالب الرئيسية للمتظاهرين، وعلى رأسها انهيار اقتصادهم». وعندما سُئل ‍روبيو، ‍خلال جلسة استماع في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، ​عن تقدير وزارة الخارجية ⁠لعدد القتلى المحتملين في الاحتجاجات بإيران، أجاب: «بالتأكيد (العدد) بالآلاف».

وأشار روبيو إلى الانتشار العسكري الأميركي بالقرب من إيران، قائلاً: «ما ​ترونه ‌الآن ‌هو ‌القدرة ⁠على ​نشر ‌أصول بالشرق ⁠الأوسط ‌للدفاع ‍في ‍وجه ‍ما ​يمكن أن ⁠يكون تهديداً ‌إيرانياً ضد ‌جنودنا».

تهديدات ترمب

وتباينت مواقف المشرعين في الكونغرس بين دعم جمهوري للضغط العسكري الذي يمارسه ترمب، واعتراضات ديمقراطية تحذر من مخاطر الانزلاق إلى حرب أوسع ومن تجاوز صلاحيات الكونغرس.

وكان الرئيس الأميركي قد نشر، صباح الأربعاء، عبر منصة «تروث سوشيال»، تحذيراً شديد اللهجة لإيران، قال فيه إن «أسطولاً بحرياً ضخماً» أكبر من ذلك الذي أُرسل سابقاً إلى فنزويلا يتجه نحوها، داعياً طهران إلى «إبرام اتفاق» مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي المثير للجدل، وإلا فإنها ستواجه هجوماً عسكرياً أميركياً واسع النطاق.

وحذّر ترمب من أن «الوقت ينفد، والأمر بالغ الأهمية»، ملمحاً إلى عملية «مطرقة منتصف الليل» التي نفّذتها الإدارة الأميركية في يونيو (حزيران) 2025، وأدّت إلى تدمير عدد من المنشآت النووية الإيرانية الرئيسية، التي قالت الولايات المتحدة إنها كانت تُستخدم لتخصيب اليورانيوم لأغراض عسكرية. وأضاف ترمب: «الهجوم المقبل سيكون أكثر سوءاً... لا تدعوا ذلك يتكرر».

ولم يكن هذا التحذير الأول من نوعه، إذ سبق لترمب أن لوّح خلال الأسبوع الماضي بتحريك أصول عسكرية أميركية باتجاه الشرق الأوسط، مؤكداً أن «أسطولاً بحرياً» يتجه نحو إيران، لكنه أعرب في الوقت نفسه عن أمله في ألا يضطر إلى استخدامه.

حرب وشيكة أم ضغوط نفسية؟

وبرزت تساؤلات في واشنطن حول ما إذا كان ترمب يمهّد لحرب وشيكة أم يشكل محاولة أخيرة لممارسة ضغط مكثف على طهران لدفعها إلى العودة إلى طاولة المفاوضات النووية. ويأتي ذلك وسط تقارير صحافية عن وصول حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» إلى المنطقة يوم الاثنين، وهي تحمل عشرات الطائرات المقاتلة ونحو 5 آلاف بحّار، وترافقها مدمرات صواريخ موجهة مزودة بأنظمة دفاع جوي.

كما تحدثت التقارير عن نقل سرب من 36 طائرة مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» إلى قاعدة موفق السلطي في الأردن، إلى جانب إرسال أنظمة دفاع جوي، من بينها «باتريوت» ومنظومة «ثاد»، فضلاً عن وسائل تشويش وتعطيل لأنظمة تحديد المواقع، فيما يُعرف بتقنيات «غوست مود».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الثلاثاء، تنفيذ تمارين تستمر عدة أيام لرفع الجاهزية الجوية القتالية في المنطقة، في خطوة تشير بوضوح إلى أن الولايات المتحدة تعمل على بناء قدرات هجومية سريعة لتنفيذ ضربات دقيقة محتملة، بالتوازي مع تعزيز قدراتها الدفاعية لحماية القوات والمنشآت الأميركية.

وأشار تقرير لوكالة «رويترز» إلى أن الإدارة الأميركية اتخذت خلال الأيام الماضية إجراءات وقائية لتقليل مخاطر أي ردّ إيراني، شملت سحب بعض الأفراد غير الأساسيين من قواعدها في الخليج لتفادي خسائر بشرية محتملة في حال وقوع هجوم. كما لفتت تقارير صحافية أخرى إلى إجراء محادثات أميركية - إسرائيلية حول سبل تحييد القدرات الإيرانية قبل تنفيذ أي هجمات محتملة.

مواقف المشرّعين

رجّح عدد من المشرّعين في الكونغرس أن يأذن ترمب بمزيد من الهجمات. وقال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام لقناة «فوكس نيوز»، مساء الثلاثاء، إن الرئيس «حين يعد المتظاهرين في إيران بأن المساعدة في الطريق، فإنه سيفي بوعده»، موجهاً تحذيراً مباشراً إلى المرشد الإيراني علي خامنئي بقوله: «أنتم تستهينون بدونالد ترمب، وهذا يقع على مسؤوليتكم... ترقبوا المزيد».

ويُعد غراهام من أبرز المؤيدين لإسقاط النظام الإيراني، وكرّر في أكثر من مناسبة أن «أيامه معدودة»، مروّجاً لشعار «اجعلوا إيران عظيمة مرة أخرى».

بدوره، قال النائب الجمهوري، مارك ميسر، عن ولاية إنديانا، إنه يثق بقدرة ترمب على اتخاذ قرار التدخل العسكري ومستعد لدعمه، معتبراً أنه «مع استمرار الضغط الاقتصادي والدبلوماسي الأميركي، سيكون الأمر مسألة وقت فقط». وأضاف لشبكة «فوكس نيوز»: «أعتقد أن النظام لن يكون قادراً في النهاية على قمع الشعب الإيراني».

أما النائب الجمهوري، بريان بابين، عن ولاية تكساس، فرأى أن الولايات المتحدة «ستتصرف بما يتماشى مع مصالحها الخاصة»، بما في ذلك استخدام القوة العسكرية للإطاحة بالحكومة الإيرانية الحالية، وقال: «أنا أثق بالرئيس ترمب وبجيشنا، وقد حان الوقت لتغيير النظام الإيراني».

في المقابل، أشارت النائبة الجمهورية نيكول ماليوتاكيس عن ولاية نيويورك إلى أن استخدام القوة «يجب أن يكون الملاذ الأخير»، متفقة مع آراء عدد من الديمقراطيين على ضرورة أن تقدم الإدارة الأميركية «تفسيراً واضحاً لديناميكيات الوضع في إيران، ولماذا قد يتطلب تدخلاً عسكرياً».

من جهته، حذّر النائب الديمقراطي روبرت غارسيا عن ولاية كاليفورنيا من اتخاذ أي خطوات عسكرية من دون تفويض من الكونغرس، محذراً من مخاطر الانزلاق إلى «حرب أوسع نطاقاً في منطقة الشرق الأوسط».

الردع لفرض التنازلات

يقول محللون إن نهج ترمب في إطلاق التهديدات يندرج في إطار استراتيجية «أميركا أولاً»، القائمة على توظيف الردع العسكري لفرض تنازلات من دون الانزلاق إلى حرب شاملة.

ويرون أن تهديداته تعكس توازناً محسوباً بين التلويح باستخدام القوة وترك الباب مفتوحاً أمام المفاوضات، من دون استبعاد لجوئه إلى العمل العسكري. ولا يستبعد هؤلاء أن يكون التحذير الذي أطلقه عبر منصة «تروث سوشيال» بمثابة الرسالة الأخيرة لدفع إيران إلى طاولة التفاوض قبل الانتقال إلى خيار القوة.

ويحذر خبراء في معهد «بروكينغز» من أن مخاطر توجيه ضربة عسكرية قد تجعل العودة إلى المفاوضات أقل احتمالاً، نظراً لاحتمالات التداعيات العالمية لأي هجوم أميركي، بما في ذلك ارتفاع أسعار النفط واتساع نطاق التوتر الإقليمي. ويرون أن استعراض القوة العسكرية يهدف أساساً إلى دفع طهران للجلوس إلى طاولة المفاوضات وقبول الشروط الأميركية.

في المقابل، أشار «المجلس الأطلسي» إلى أن القادة العسكريين قدموا خيارات متعددة، تشمل ضربات دقيقة وسريعة ومكثفة داخل إيران، من شأنها إضعاف قدراتها العسكرية من دون إسقاط النظام، في إطار استراتيجية توازن بين ردع الطموحات النووية والتحذير من مخاطر التصعيد.

وفي هذا السياق، وصف راي تاكيه، الزميل في مجلس العلاقات الخارجية (CFR)، تهديدات ترمب بأنها «حسابات خاطئة وخطيرة» قد تؤدي إلى تصعيد غير محسوب، محذراً من أن النظام الإيراني بات «أكثر يقظة» بعد العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا. وأضاف أن «التهديد بالقوة قد يجعل انهيار النظام الإيراني احتمالاً قائماً، لكن في مناخ الشرق الأوسط الحالي لا يمكن استبعاد المفاجآت».

من جهته، رأى مايكل دوران، المحلل في معهد هدسون، أن التهديدات الأميركية قد تفضي إلى تحول إيران إلى «ديكتاتورية قومية» في حال سقوط المرشد علي خامنئي، معتبراً أن هذا «احتمال حقيقي ينبغي على واشنطن عدم تجاهله».

وأشار تقرير لمجلة «نيوزويك» الأميركية إلى أن توجيه ضربة لإيران قد يوفّر فرصة للتخلص من ممول رئيسي للعنف الإقليمي وعدو تاريخي للولايات المتحدة، وربما عكس مسار ثورة عام 1979 والمساعدة على انتقال إيران إلى مرحلة ديمقراطية جديدة. إلا أن المجلة حذّرت في الوقت نفسه من مخاطر كبيرة، أبرزها احتمال انزلاق إيران إلى حالة عدم استقرار حاد أو حرب أهلية إذا سقطت القيادة بصورة فوضوية، إضافة إلى تداعيات قد تزعزع استقرار الشرق الأوسط بأسره إذا خرجت التطورات عن السيطرة.