«نداء الواجب: العمليات السوداء 7»... تجربة متكاملة بين الإبهار البصري ونظام التقدم الموحد

نمط لعب فردي جريء ومزايا قتال ثورية... وعودة لروح اللعب الجماعي الكلاسيكي

مزايا لعب مبهرة عبر قصة مليئة بالخداع والتلاعب النفسي
مزايا لعب مبهرة عبر قصة مليئة بالخداع والتلاعب النفسي
TT

«نداء الواجب: العمليات السوداء 7»... تجربة متكاملة بين الإبهار البصري ونظام التقدم الموحد

مزايا لعب مبهرة عبر قصة مليئة بالخداع والتلاعب النفسي
مزايا لعب مبهرة عبر قصة مليئة بالخداع والتلاعب النفسي

لعبة «نداء الواجب: العمليات السوداء 7» Call of Duty: Black Ops 7 ليست مجرد إضافة سنوية للسلسلة، بل هي عودة صريحة ومثيرة للانتباه إلى الجذور المميزة للسلسلة مع جرعة مكثفة من الابتكار التقني وزيادة غير مسبوقة في المحتوى. ويقدم هذا الإصدار حزمة شاملة تبدأ بحملة قصصية تعاونية غامرة ومستفزة فكرياً، مروراً بتجربة لعب جماعي مصقولة ومرضية للغاية تعيد روح المنافسة، وصولاً إلى أنظمة لعب جديدة ومُحسّنة تضمن أن يجد كل لاعب ما يبحث عنه.

واختبرت «الشرق الأوسط» واحدة من أضخم ألعاب القتال والتصويب تنوعاً، ونذكر ملخص التجربة.

شخصيات متعددة في نمط اللعب الفردي تزيد من مستويات الانغماس

القصة ونمط الحملة

تُطلق الرواية العنان مباشرة للاعب في شبكة معقدة من الخداع والتلاعب النفسي، حيث إن الصراع الأساسي ليس جيوسياسياً تقليدياً فحسب، بل هو صراع وجودي عميق حول الإدراك ذاته. وتختبر المهام مراراً وتكراراً حدود منظور الفريق وتُجبر اللاعبين على التساؤل عما هو حقيقي وما هو مصطنع. وهذا التوتر المستمر يُولّد جواً من الشك المتواصل، وهي السمة المميزة التي اشتهرت بها سلسلة «بلاك أوبس»، ولكنها هنا مضخمة بفضل البراعة التقنية التي تقدم مشاهد بصرية سريالية ومذهلة تنتقل باللاعبين بين ذكريات مشوهة وعوالم كوابيس نفسية.

ونتبع وحدة عمليات خاصة متماسكة ولكنها محطمة داخلياً، يتم تكليفها بمهمة خطيرة لتحييد تهديد عالمي جديد تكمن جذوره في أحداث سابقة لم يتم إغلاق ملفاتها بالكامل. ويحمل كل عضو في هذه الوحدة عبئاً ثقيلاً وتجبرهم المهمة حتماً على مواجهة الظلال المنسية من تاريخهم الخاص. وتخدم عودة شخصيات أيقونية من الأجزاء السابقة كعناصر سردية محورية تربط الأزمة الحالية العالية المخاطر بالغموض الأخلاقي الذي حدد الصراعات السابقة وتضع أمام الفريق معضلات ليست لها حلول سهلة أو واضحة.

يقدم نمط اللعب الجماعي محتوى متنوعاً جداً

هذه المرة، العدو ليس مجرد قوة عسكرية؛ بل هو منظمة سرية ومحسوبة بدقة تستخدم المعلومات والذاكرة نفسها سلاحاً. وتهدف الأساليب إلى تدمير العقول بدلاً من هزيمة الجيوش، وزعزعة الحقائق التأسيسية للنظام العالمي. وتقود مطاردة هذا الخصم المراوغ الفريق عبر مواقع مذهلة وسريالية، من هياكل صناعية عملاقة على وشك الانهيار إلى مشاهد طبيعية رقمية تتحدى قوانين الفيزياء. وتُتوج هذه الرحلة بكشف الحقائق الصادمة حول طبيعة الإرادة الحرة والسيطرة.

وتظهر براعة المطورين في تصميم المراحل المعتمدة على الذكريات المشوهة، حيث تتنقل بنا اللعبة بين مواقع غريبة وعوالم كوابيس نفسية مليئة بالتفاصيل المذهلة بصرياً، من وحوش نباتية عملاقة إلى طرق سريعة مكسورة تتحدى قوانين الفيزياء. وبالإضافة إلى ذلك، جاءت الإضافة المفاجئة لنمط منظور الشخص الثالث Third-person (يمكن مشاهدة كامل الشخصية من خلفها) لتمنح اللاعبين طريقة جديدة وممتازة لخوض الحملة، موفرة مجال رؤية أوسع يساعد على إدارة الفوضى القتالية، مع الحفاظ على شعور الإطلاق الناري المتماسك والساحر.

مزايا جديدة وأسلوب لعب ممتع

وشهد نظام الحركة الشاملة Omnimovement تطوراً ملحوظاً في هذا الجزء، حيث أصبحت الحركة أكثر سلاسة وديناميكية. أما الإضافة الأكثر تأثيراً هنا فهي آلية القفز على الجدران Wall Jumping التي تمنح اللاعبين قدرة جديدة على استغلال المناطق الطولية في الخرائط. ولم يعد القتال مقتصراً على الأرض، بل أصبح يمتد إلى الجدران والأسطح، ما يفتح طرقاً جديدة للتسلل والمباغتة والفرار ويجعل سرعة رد الفعل والإبداع في الحركة عنصرين حاسمين في الفوز.

وإحدى المزايا الرئيسية التي تضمن بقاء اللاعبين منخرطين، هي نظام التقدم الموحد Unified Progression. وسواء كنت تلعب الحملة أو نمط الـ«زومبي» أو اللعب الجماعي، فإن كل نقطة خبرة تكسبها تسهم في مستوى حسابك الكلي وعمليات فتح الأسلحة ومسار الـ«برستيج» العام. ويضمن هذا النظام عدم إضاعة أي وقت، ويشجع اللاعب على تجربة جميع الأنماط. كما يوفر عمقاً كبيراً في التخصيص مع إطلاق 90 تمويهاً فريداً للأسلحة، ما يؤكد أن اللعبة هي أضخم إصدار في السلسلة على الإطلاق من حيث كمية المحتوى.

نمط اللعب الجماعي

ويُعد نمط اللعب الجماعي القلب النابض للعبة، وقدم المطورون تجربة قتالية مصقولة وسريعة ومحمومة. وتعود السلسلة إلى مستواها المعهود بفضل 16 خريطة جديدة مخصصة لنمط 6 ضد 6 لاعبين، إلى جانب خرائط أكبر للاشتباكات الجماعية 20 ضد 20 لاعباً. ونالت هذه الخرائط إشادة واسعة بتصاميمها الفعالة والمتوازنة، التي تخدم أساليب لعب مختلفة وتضمن تدفقاً ممتازاً للحركة والاشتباك، ما يجعلها في تحسن كبير عن خرائط الإصدار السابق.

وإلى جانب نمط اللعب عبر الإنترنت التقليدي، يشهد نمط مخلوقات الـ«زومبي» عودة مظفرة للنمط الكلاسيكي القائم على الجولات Round-Based، محتضناً أكبر خريطة «زومبي» في تاريخ اللعبة. وتم تعزيز التجربة بإضافة عناصر ممتعة مثل القدرة على قيادة المركبات ومواجهة موجات الوحوش في عالم «الأثير المظلم» الشاسع. ولعشاق التحدي المختلف، يوفر نمط Dead Ops Arcade 4 تجربة إطلاق نار من منظور علوي سريعة ومجنونة، ما يثبت أن اللعبة تقدم محتوى متنوعاً جداً.

مواصفات تقنية

ويتمتع محرك اللعبة برسومات عالية الدقة وباهرة. والتصميم الفني فريد من نوعه، حيث يخلق عالماً من الهلوسات البصرية المذهلة. وعلى الجانب التقني، تتميز اللعبة بجودة ممتازة وتفاصيل بيئية متقدمة. كما يكتمل الإبهار البصري بتصميم صوتي قوي ومؤثر يخدم أجواء القتال الشرس، حيث يبدو صوت كل رصاصة وانفجار ثقيلاً ومرضياً، ما يزيد من مستويات الانغماس في المعارك.

وتدعم اللعبة 14 لغة من بينها العربية، حيث يقدم هذا الإصدار دعماً لتعريب النصوص والقوائم بشكل احترافي، ما يضمن تجربة لعب غامرة ومفهومة دون الحاجة إلى الترجمة الفورية. هذا الالتزام باللغة الأم هو دليل على احترام السوق العربية، ويجعل من اللعبة تجربة متكاملة وممتعة للجمهور العربي.

معارك ضارية بصحبة الأجهزة الحربية المتقدمة

مواصفات الكومبيوتر المطلوبة

وبالنسبة لمواصفات الكومبيوتر المطلوبة لعمل اللعبة، فهي:

• المعالج: «إنتل كور آي5 6600» أو «إيه إم دي رايزن 5 1400»، أو أفضل (يُنصح باستخدام «إنتل كور آي7 6700 كيه» أو «إيه إم دي رايزن 5 1600 إكس»، أو أفضل)

• بطاقة الرسومات: «إنفيديا جي تي إكس 970 أو 1060» أو «إيه إم دي راديون آر إكس 470» أو «إنتل آرك إيه 580» بذاكرة رسومات تبلغ 3 غيغابايت، أو أفضل (يُنصح باستخدام «إنفيديا آر تي إكس 3060» أو «إيه إم دي راديون آر إكس 6600 إكس تي» أو «إنتل آرك بي 580»، بذاكرة رسومات تبلغ 8 غيغابايت، أو أفضل)

• الذاكرة: 8 غيغابايت (يُنصح باستخدام 12 غيغابايت)

• السعة التخزينية المدمجة: 116 غيغابايت بتقنية الحالة الصلبة Solid State Drive SSD

• نظام التشغيل: «ويندوز 10» بدقة 64-بت (يُنصح باستخدام «ويندوز 11» بدقة 64-بت)

معلومات عن اللعبة

• الشركة المبرمجة: «تري آرك» Treyarch www.Treyarch.com و«رايفن سوفتووير» Raven Software www.RavenSoftware.com

• الشركة الناشرة: «آكتيفيجن» Activision www.Activision.com

• موقع اللعبة: www.CallofDuty.com

• نوع اللعبة: قتال من المنظور الأول First-person Shooter FPS

• أجهزة اللعب: «بلايستيشن 4 و5» و«إكس بوكس وان وسيريز إس وإكس» والكومبيوتر الشخصي

• تاريخ الإطلاق: 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025

• تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للبالغين فوق 17 عاما «M 17 Plus«

• دعم للعب الجماعي: نعم

عبد الله النصر مدير قسم منتجات الرياضات الإلكترونية في الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية

مقابلة حصرية مع الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية

تحدثت «الشرق الأوسط» حصرياً مع عبد الله النصر، مدير قسم منتجات الرياضات الإلكترونية في الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، الذي أكد أن لسلسلة ألعاب «كول أوف ديوتي» شعبية كبيرة جداً في المملكة العربية السعودية، ويتمنى أن تكون اللعبة جزءاً من الدوري السعودي للعام المقبل. ويرى أن الإصدار الجديد من اللعبة له فرصة كبيرة في أن ينتشر ويصبح جزءاً من المشهد العالمي مع منافسة من اللاعبين على ألقاب كبيرة.

وبالنسبة لعام 2026، فإنه يرى أنه سيكون عاماً استثنائياً بالنسبة للاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، حيث ستُقام فيه الكأس الوطنية للرياضات الإلكترونية لأول مرة في مدينة الرياض. ومن أحد الأهداف الأساسية أن يحقق المنتخب السعودي ميداليات ذهبية في هذه البطولة، إضافة لطموح الاتحاد إلى رفع عدد اللاعبين وتطوير البنية التحتية لأكاديمية الرياضات الإلكترونية السعودية وجودة الدوري. وتهدف الأكاديمية إلى تقديم برامج تدريبية للاعبين والمحللين والمعلقين والحكام. كما يقدم الاتحاد منصة «برايم ليغ» التي تهدف إلى اكتشاف اللاعبين واستقطابهم ليصبحوا جزءاً من المنتخب والدوري السعودي، كل ذلك من خلال منصة رقمية عبر الإنترنت.

ويدعم الاتحاد اللاعبين السعوديين من جميع النواحي، سواء أكان الدعم معنوياً أم مادياً، بهدف رفع اسم المملكة. ومن الأمور التي يدعم الاتحاد اللاعبين من خلالها الشراكة مع كبرى الشركات المطورة والناشرة للألعاب، مثل شركة «آكتيفيجن» لإطلاق الإصدار الجديد للعبة «كول أوف ديوتي»، وتسهيل وصول اللاعبين السعوديين للمنافسة في البطولات العالمية.

ويرى عبد الله أن المملكة ستصبح القائدة في هذا القطاع خلال الخمس السنوات المقبلة، وستصبح مركزاً للألعاب والرياضات الإلكترونية. وأكد أن الرياضات الإلكترونية لها مستقبل، ويدعو جميع اللاعبين للمشاركة في البطولات المحلية والعالمية. وبالنسبة لحفل جوائز الرياضات الإلكترونية، فهو حفل يقيمه الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية بشكل سنوي، بهدف تسليط الضوء على المواهب سواء في التعليق أو مواهب اللاعبين والأندية، ومشاركة تلك المواهب مع العالم.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي لتفكيك وتجميع نصوص برمجة الألعاب الإلكترونية الكلاسيكية

تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لتفكيك وتجميع نصوص برمجة الألعاب الإلكترونية الكلاسيكية

الذكاء الاصطناعي لتفكيك وتجميع نصوص برمجة الألعاب الإلكترونية الكلاسيكية

يشهد قطاع الألعاب الإلكترونية في الفترة الأخيرة ثورة غير مسبوقة تقودها مجتمعات المطورين وهواة الهندسة العكسية للنص البرمجي

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا مراحل وأسلحة مبهرة في لعبة «شبح يوتيه النسخة الكاملة»

«شبح يوتيه النسخة الكاملة»: عودة ملحمة الساموراي بمراحل وأسلحة وأنماط لعب جديدة

طُرحت لعبة «شبح يوتيه» (Ghost of Yotei) قبل عام، مقدمة للاعبين مغامرة مشوقة في رحلة انتقام عبر بيئة يابانية خلابة في حقبة زمنية تاريخية بلمسات إبداعية.

خلدون غسان سعيد (جدة)
خاص امرأة تتبضع من أحد المراكز التجارية والتموينية في السعودية (واس)

خاص الإنفاق الرقمي يعيد تشكيل عادات المستهلك السعودي

يتجه المستهلك السعودي بوتيرة متسارعة إلى تقليص اعتماده على النقد مع توسع استخدام المدفوعات الرقمية في قطاعات الحياة اليومية، من البقالة إلى الألعاب الإلكترونية.

دانه الدريس (الرياض)
تكنولوجيا أعداء خياليون ورسومات مبهرة

لعبة «مارفيلز وولفرين»: ملحمة سينمائية تنبض بالمعارك الضارية عبر قصة درامية

أحد أبرز وأهم الإصدارات الحصرية لجهاز «بلايستيشن 5»

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة عالمية الياباني يوكي كوريهارا يحتفل بذهبية الآسياد في سن الـ11 (أ.ب)

«آسياد 2026»: ياباني بعمر الـ11 يحرز ذهبية في الألعاب الإلكترونية

حقق الياباني يوكي كوريهارا البالغ 11 عاماً الميدالية الذهبية للألعاب الإلكترونية في دورة الألعاب الآسيوية السبت بأسلوب مبهر.

«الشرق الأوسط» (ناغويا (اليابان))

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

TT

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد بسبب الأضرار التي قالت إن تطبيق «تشات جي بي تي» تسبب بها للأطفال.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت الولايات أن روبوت الدردشة الآلي دفع أطفالاً إلى إيذاء أنفسهم أو آخرين.

وتسعى الدعاوى القضائية المرفوعة أمام محاكم الولايات إلى الحصول على أمر يجبر «أوبن إيه آي» على إجراء تغييرات في طريقة عمل «تشات جي بي تي» مع الأطفال.

وتسعى الولايات أيضاً إلى الحصول على أمر يجبر الشركة على التنازل عن الأرباح التي حققتها من المستخدمين الأطفال.

وكان وزير العدل بولاية فلوريدا أول من رفع دعوى قضائية على الشركة باتهامات مماثلة في يونيو (حزيران).

وتواجه الشركة أيضاً عشرات الدعاوى القضائية التي تتهم «تشات جي بي تي» بالمساعدة في وقائع إطلاق نار عشوائي أو أعمال عنف أخرى.


السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا».

وجاء الإطلاق من وكالة الفضاء السعودية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» ضمن برنامج بحثي طويل المدى يستهدف دعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، عبر سلسلة من 3 مهمات متتابعة.

ويُعزِّز هذا الإنجاز العلمي حضور السعودية في أبحاث الجاذبية الصغرى، ويوسع توظيف علوم وتقنيات الفضاء في خدمة الأبحاث الصحية والحيوية.

وتمثل المهمة أولى مراحل البرنامج بإرسال عينات بشرية مرجعية من متبرعين أصحاء إلى الفضاء؛ لتأسيس قاعدة علمية للمقارنة في المراحل اللاحقة، والاستفادة من الخصائص الفريدة لبيئة الجاذبية الصغرى في دراسة التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية التنكسية.

وتشمل تجربتين بيولوجيتين طوّرتها «كاوست» تحملان الاسمين SSA - 1 وSSA - 2. وينفذ البرنامج ضمن شراكة علمية دولية تجمع المؤسسة الوطنية الأميركية للخلايا الجذعية (NSCF) وبدعم من «ناسا»، وشركة «أكسيوم سبيس»، إلى جانب مشاركة علمية وطنية من الوكالة و«كاوست»، بما يعزز تكامل القدرات المحلية مع المنظومة البحثية العالمية.

من جانبها، قالت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي، المشرفة العامة على أبحاث الجاذبية الصغرى في الوكالة، إن إطلاق هذه العينات «يمثل خطوة علمية مهمة في مسار توظيف بيئة الفضاء لخدمة صحة الإنسان، ويعكس تطور القدرات الوطنية وجاهزيتها للمشاركة في أبحاث متقدمة وعبر برنامج الجاذبية الحيوية».

وأضافت برناوي: «نسعى لتحويل المعرفة المكتسبة في المدار إلى فرص بحثية تسهم في تعميق فهم الأمراض ودعم تطوير حلول علاجية مستقبلية».

وبدوره، أكد أستاذ العلوم الحيوية في «كاوست» البروفسور عماد غلوزي، العالم الرئيس للمشروع، أن المهمة تتيح للباحثين اختبار نماذج الأمراض في بيئة لا يمكن محاكاتها على الأرض، وتعزز إسهام الجامعة في اكتشافات تخدم المرضى في المملكة والعالم.

إلى ذلك، أبدت الدكتورة بينار ميسي، المستشارة العلمية للمؤسسة والرئيسة العالمية للتصنيع الحيوي والتقنية الحيوية في «أكسيوم سبيس»، حماسها لهذه المهمة التي شملت عينات من السعودية.

وأوضحت ميسي أن فريق المؤسسة «سيختبر ولأول مرة في بيئة الجاذبية الصغرى، مفهوم (قرية الخلايا)، ويتيح مفهوم دمج عدة خطوط خلوية فردية ضمن عضية واحدة، إجراء دراسات على مستوى المجموعات السكانية، مع إمكانية تنفيذ ما يمكن وصفه بـ(التجارب السريرية في طبق مخبري)».

ويمتد البرنامج عبر ثلاث مهمات بحثية مترابطة تبدأ بدراسة العينات المرجعية السليمة، ثم دراسة نماذج مشتقة من مرضى ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، وصولاً إلى دراسة الاستجابة العلاجية واستكشاف أهداف دوائية محتملة في بيئة الجاذبية الصغرى.

ويأتي برنامج «الجاذبية الحيوية» ضمن جهود الوكالة لبناء القدرات الوطنية في أبحاث الجاذبية الصغرى وعلوم الحياة، وتوسيع الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف علوم وتقنيات الفضاء لخدمة صحة الإنسان، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي والابتكار وجودة الحياة، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
TT

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)

على غرار كاميل، المهندسة المعمارية التي يوفّر عليها الذكاء الاصطناعي «وقتاً هائلاً»، يلجأ عدد كبير من الموظفين الفرنسيين إلى هذه الأداة من دون موافقة أصحاب عملهم، في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة رداً على الأساليب القديمة والبطيئة التي لا تزال شركاتهم تعتمدها، وتقصيرها في تبنّي التقنيات الحديثة.

وتدير صوفي (اسم مستعار) وهي مديرة عقارات تبلغ 38 عاماً، 500 عقار وتضطر للتعامل مع الحالات الطارئة، فضلاً عن «مئات رسائل البريد الإلكتروني المتراكمة». وتصف كمية العمل بـ«الهائلة»، مشيرة إلى أن ضغوط المسؤولين عنها تزيد الوضع سوءاً.

وتعد صوفي أن الأدوات المستخدمة داخل شركتها باتت «متقادمة»، وأن مديريها يفشلون في مواكبة التطور. وتتابع: «لا توفر الشركات الأدوات اللازمة لتسهيل العمل، مما يسبب إحباطاً كبيراً للموظفين».

ودفع ذلك بالموظفة الثلاثينية إلى الاشتراك على نفقتها الخاصة بخدمات نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» من «أنثروبيك»، واستخدامه لصوغ الردود على المالكين والمستأجرين.

وتقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يتعين علي التحقق من النقاط القانونية للتأكد من عدم وجود أخطاء، إلا أنه يوفر علي مع ذلك وقتاً هائلاً. إنه أشبه بتكليف شخص آخر إنجاز عمل يتطلب وقتاً طويلاً».

ويعرف هذا النوع من الاستخدام بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» (Shadow AI)، أي عندما يلجأ الموظفون إلى هذه الأداة من دون إشراف من الشركة.

ويؤكد جيروم بيلوا، الخبير في أمن المعلوماتية في شركة الاستشارات «وايفستون»، أن هذه الظاهرة باتت «منتشرة إلى حد كبير» في جميع القطاعات العامة والخاصة على حد سواء.

ويوضح بيلوا أن «الأدوات التي تقترح المؤسسات البدء باستخدامها تخضع لقيود تنظيمية وميزانيات محددة، ولا تكون دائماً بكفاءة تلك المتاحة في الخارج مقابل بعض عشرات اليوروهات».

ويتابع: «بحلول الوقت الذي تجد في هذه الشركات النماذج التي تتماشى مع سياساتها الداخلية»، تكون تلك الأدوات أصبحت «قديمة» بالفعل مقارنة بتلك المتوافرة في الخارج للجميع، لا سيما بالنظر إلى «السرعة الجنونية» التي يتطور بها الذكاء الاصطناعي.

ووفقا لمؤشر «وورك تريند إندكس» (Work Trend Index) الصادر عن «مايكروسوفت لينكد إن»، فإن 75 في المائة من الموظفين حول العالم كانوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل عام 2024، و78 في المائة منهم يستخدمون أدواتهم الخاصة.

وتقول كاميل إنه على الرغم من أنها تقوم بمراجعة النتائج والتحقق منها وتعديلها، فإن الذكاء الاصطناعي يكون قد أتم بالفعل بين 80 إلى 90 في المائة من العمل. وتتابع: «لم يكن رؤسائي يريدون الالتفات إلى هذه المسألة. لذا فعلت ما بوسعي» باستخدام الأدوات العامة المتاحة للجميع.

«في الخفاء»

وتوضح سيسيل دوجو، مديرة مرصد التحولات الإدارية والموارد البشرية في المعهد الوطني للفنون والمهن، أن «غياب الأدوات أو التوجيهات من جانب الشركات يشجع على هذه الممارسات».

وتشير إلى أن بعض الشركات تحظر على موظفيها استخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أنهم يلجأون مع ذلك إليه لتسريع العمل وكسب مزيد من الوقت.

وبينما تكون شركات أخرى منهمكة في «صوغ» إطار معين لاستخدام هذه التقنية يشمل المعايير الأخلاقية والأدوات اللازمة ومجالات الاستخدام المحددة، يكون الموظفون قد بدأوا بالفعل باستخدام نماذجهم الخاصة «في الخفاء»، مما يكشف الفجوة بين تحديد القواعد والتجربة على الأرض.

وتتابع دوجو أنه بمجرد أن يلحظ الموظفون فوائد هذه الأدوات، يصبحون «نوعاً ما مدمنين عليها»، وتصبح الأدوات التي توفرها الشركات لاحقاً غير قادرة على منافسة تلك التي يستخدمونها بالفعل.

على أن الظاهرة المشار إليها تثير مخاوف تتعلق بالخصوصية، وسط إمكان تسرب بيانات سرية خاصة بالشركات، حسب جيروم بيلوا.

وتؤكد شهرزاد عبوب، المحامية المتخصصة في قانون البيانات، أنه فيما يتعلق بإرسال بيانات إلى الذكاء الاصطناعي يجب «أن نتعامل معها كما لو كنا على أرض الواقع».

وتضيف: «لا يمكننا مشاركة البيانات التي تتضمن أسرار الشركة أو طريقة عملها أو معلومات شخصية».

إلا أن كاميل تقلل من هذه المخاوف، إذ تعد أن الأدوات المستخدمة يومياً لا تضمن أصلاً الحفاظ على سرية المعلومات، بدءاً من «رسائل البريد الإلكتروني وصولاً إلى منصة تيمز».

وتضيف أن أصحاب العمل يقللون من أهمية إدخال الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي، ومن «العبء الزائد في العمل» الذي يعانيه الموظفون.

ولمنع استمرار الموظفين في استخدامه سراً، ترى سيسيل دوجو أن على المسؤولين في الشركات «وضع خريطة طريق»، يحددون بموجبها الحاجات والأدوات اللازمة والإطار الذي يمكن استخدامها به في كنف الشركة.

ويقول أحد مسؤولي الاتصالات البالغ 41 عاماً، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته: «لا أحد في المكتب يقر بذلك علناً، إلا أن الجميع يفعل! من منا لا يستخدم (تشات جي بي تي؟) مجرد التفكير في حظره أمر عبثي».