قذائف «عشوائية» تصيب مدنيين في عين زارة جنوبي العاصمة الليبية

قوات «الوحدة» تنفي صلتها بأي تحركات أو مواجهات مسلحة

عضو المجلس الرئاسي الليبي موسى الكوني يتوسط المبعوثة الأممية هانا تيتيه والمبعوث السابق غسان سلامة خلال لقاء في سلطة عمان الأحد (حساب الكوني على «فيسبوك»)
عضو المجلس الرئاسي الليبي موسى الكوني يتوسط المبعوثة الأممية هانا تيتيه والمبعوث السابق غسان سلامة خلال لقاء في سلطة عمان الأحد (حساب الكوني على «فيسبوك»)
TT

قذائف «عشوائية» تصيب مدنيين في عين زارة جنوبي العاصمة الليبية

عضو المجلس الرئاسي الليبي موسى الكوني يتوسط المبعوثة الأممية هانا تيتيه والمبعوث السابق غسان سلامة خلال لقاء في سلطة عمان الأحد (حساب الكوني على «فيسبوك»)
عضو المجلس الرئاسي الليبي موسى الكوني يتوسط المبعوثة الأممية هانا تيتيه والمبعوث السابق غسان سلامة خلال لقاء في سلطة عمان الأحد (حساب الكوني على «فيسبوك»)

شهدت ضاحية عين زارة، إلى الجنوب من العاصمة الليبية طرابلس، توتراً أمنياً مفاجئاً، إثر سقوط قذائف خفيفة ومتوسطة وشظايا، مساء الأحد، أسفرت عن إصابة عدد غير معلوم من المدنيين وأضرار مادية في ممتلكات بعض المواطنين، في حين نفت ميليشيات تابعة لحكومة «الوحدة» المؤقتة ضلوعها في الأمر.

وكانت وسائل إعلام محلية قد ذكرت، نقلاً عن شهود عيان ومصادر أمنية وطبية، أن عدداً من الجرحى المدنيين سقطوا في هذه الأحداث وتضررت بعض الممتلكات التي أصابتها «مقذوفات عشوائية» مصدرها أحد معسكرات «اللواء 444 قتال» التابع لحكومة «الوحدة» في عين زارة، فيما قالت مصادر أخرى إن «الشظايا ناتجة عن تدريبات لعناصر اللواء، الذي يقوده محمود حمزة».

لكن مصدراً مسؤولاً من «اللواء 444» نفى تنفيذ تدريبات عسكرية داخل العاصمة طرابلس، مؤكداً أن «تدريباته الخاصة تتم خارج نطاق المدينة والمناطق المأهولة بالسكان». وأوضح في تصريحات أن ما يُشاع عن وقوع إصابات أو أضرار نتيجة التدريبات هو «كذب محض»، في إطار ما وصفه بحملة «تشويه مستمرة».

كما نفت «إدارة العمليات والأمن القضائي»، التابعة لحكومة «الوحدة»، صلتها بأي تحركات أو مواجهات بينها وبين أي مكونات عسكرية أخرى في المنطقة، وقالت في بيان إنه «لا علاقة لها بما حدث من إصابات بليغة في صفوف المواطنين وممتلكاتهم، نتيجة القذائف الخفيفة والمتوسطة التي سقطت، مساء الأحد، على المواطنين»، مشيرة إلى أن «هذه الأفعال الشائنة من شأنها زعزعة الأمن والاستقرار وبث حالة الهلع والفزع بين المواطنين».

مطالبات بالتحقيق

وقالت «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان» إنها «وثقت تلقّي عدد غير محدد من المواطنين العلاج والإسعافات الأولية بمستشفى الكحيلي في منطقة عين زارة، إثر إصابتهم بسقوط شظايا مصدرها تدريبات داخل مواقع إحدى الوحدات العسكرية بالمنطقة»، حسب مصادر أمنية وطبية.

وطالبت المؤسسة النائب العام والمدعي العام العسكري بالتحقيق في ملابسات الواقعة، وضمان ضبط المتهمين فيها وتقديمهم إلى العدالة، و«ذلك بالنظر إلى الاستهتار بأمن وسلامة وحياة السكان المدنيين في المناطق السكنية المكتظة، وإيقاع الضرر بالمدنيين، وعدم الالتزام بإجراءات السلامة في استخدام الأسلحة النارية، ومبدأ النسبة والتناسب في استخدام الأسلحة».

وعين زارة ضاحية سكنية مزدحمة تقع إلى الجنوب من طرابلس، وتبعد نحو 10 كيلومترات عن وسط المدينة، حيث اعتاد «اللواء 444 قتال» -وهو تشكيل عسكري رئيسي- الاحتفاظ بمقراته ومفارزه هناك، مما جعله طرفاً في «اشتباكات أمنية متكررة» سبق أن شهدتها المنطقة، بما في ذلك «حوادث سقوط قذائف وشظايا أدت إلى إصابات مدنية».

لقاءات في مسقط

سياسياً، أكد عضو المجلس الرئاسي، موسى الكوني، خلال اجتماعه، مساء الأحد، في العاصمة العمانية مسقط مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة، هانا تيتيه، وسلفها غسان سلامة، ضرورة «توحيد المسارات وتكثيف الدعم الدولي، لضمان تقدم العملية السياسية نحو تنظيم انتخابات شاملة، وتعزيز مشروع المصالحة الوطنية».

ونقل الكوني عن تيتيه «التزام البعثة بمواصلة التنسيق مع مختلف الأطراف الليبية لدعم الحلول السلمية»، فيما دعا سلامة إلى «البناء على ما تحقق خلال السنوات الماضية، لتقريب وجهات النظر، وتثبيت مسار الحوار، وصولاً للانتخابات التي يطمح إليها الشعب الليبي».

كما نقل الكوني عن وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي، الذي التقاه أيضاً في مسقط، تأكيده «دعم بلاده لجهود المجلس الرئاسي الهادفة إلى تحقيق الاستقرار السياسي والأمني في البلاد، وتشجيع مسار الحوار والمصالحة بين الليبيين».

لقاء حفتر مع مشايخ وأعيان ككلة

في غضون ذلك، أكد المشير خليفة حفتر، قائد «الجيش الوطني» في شرق البلاد، أن «الشعب الليبي هو الأحق والأقدر على تصحيح المسار وتوحيد البلاد».

وقال حفتر، خلال لقائه، مساء الأحد، مع مشايخ وأعيان وحكماء قبائل من مدينة ككلة إلى الجنوب من العاصمة الليبية، إن ما وصفه بالتأزم السياسي والتفكك المؤسسي جعل المواطن يتحمل معاناة في مواجهة متطلبات الحياة وتحدياتها، مشدداً على أن «الشعب الليبي هو الأحق والأقدر على تصحيح المسار، لضمان وحدة البلاد وبناء الدولة وتحقيق نهضة شاملة في جميع الميادين».

مشايخ وأعيان ككلة الليبية يكرمون المشير خليفة حفتر الأحد (الجيش الوطني)

وأضاف أن «الخلافات بين مؤسسات الدولة العليا تعوق أداء واجباتها تجاه المواطن»، لافتاً إلى طموح الليبيين لأن تشهد بلادهم «استقراراً وتطوراً شاملاً في جميع القطاعات».

ونقل حفتر عن المشايخ تقديرهم «لدوره وقوات الجيش في حفظ الأمن والاستقرار وحماية المواطن، ودعمهم لخياراته نحو استعادة الدولة وبناء مؤسساتها»، مشيداً بمواقفهم الوطنية وحرصهم على تعزيز جهود المصالحة الوطنية والتمسك بوحدة ليبيا وسلامتها.

بدوره، زار الفريق صدام، نجل ونائب حفتر، مقر «كتيبة 36 صاعقة» بالقوات الخاصة التابعة لـ«الجيش الوطني»، مساء الأحد، حيث اطَّلع على «سير البرامج التدريبية».

وأكد صدام «أهمية الانضباط والجاهزية العسكرية»، مطالباً بتكثيف جهود التدريب لتطوير المهارات ورفع القدرات القتالية، بما يؤهل القوات لأداء مختلف المهام «باقتدار وكفاءة».


مقالات ذات صلة

ليبيا: تيتيه تزور مصراتة وسط احتجاجات ضد «مبادرة بولس»

شمال افريقيا تيتيه خلال زيارتها مصراتة (البعثة الأممية)

ليبيا: تيتيه تزور مصراتة وسط احتجاجات ضد «مبادرة بولس»

في ظل معارضة شعبية بغرب ليبيا لـ«مبادرة» مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية مسعد بولس، لحلحلة الأزمة السياسية زارت المبعوثة الأممية هانا تيتيه مصراتة.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا ​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

تحركات قضائية في ليبيا لتعقّب مهرّبين بعد غرق 38 «مهاجراً»

قال مكتب النائب العام الليبي إن «تشكيلاً عصابياً» دفع بمهاجرين غير نظاميين من شواطئ طبرق إلى شمال المتوسط، على متن قارب متهالك فشل في إيصالهم إلى وجهتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مراسم استقبال لخالد حفتر في الأردن 26 أبريل (الجيش الوطني الليبي)

شرق ليبيا والأردن لتعزيز التعاون العسكري والأمني

عززت القيادتان العسكريتان في شرق ليبيا والأردن من تعاونهما العسكري والأمني بهدف مواجهة التحديات الإقليمية الراهنة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الباعور مستقبلاً في طرابلس وزير خارجية اليونان جيورجوس غيرابتريتيس 27 أبريل (خارجية «الوحدة»)

محادثات ليبية - يونانية بشأن ملف الهجرة غير النظامية

شددت محادثات ليبية - يونانية عُقدت في طرابلس، على أهمية اعتماد مقاربة شاملة تقوم على تقاسم الأعباء في ملف الهجرة غير النظامية، وتكثيف برامج التدريب.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا حقل بترول في مدينة راس لانوف شمال ليبيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

هل تصبح ليبيا «ورقة رابحة» لترمب في معادلة الطاقة الدولية؟

في قلب مشهد سياسي معقّد، تتبلور قراءات دولية حول موقع ليبيا في حسابات القوى الكبرى، وما يمكن أن تلعبه راهناً في ملف الطاقة عالمياً بالنظر إلى ما تملكه من مخزون.

جمال جوهر (القاهرة)

تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)
سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)
سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)

حذّرت وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية محلية من التبِعات الخطيرة لاستخدام الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي على نطاق واسع سلاح حرب في السودان، ولا سيما بالنسبة لصحة الضحايا النفسية.

ويشهد السودان، منذ أبريل (نيسان) 2023، حرباً ضارية بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، أوقعت عشرات الآلاف من القتلى وتسببت بنزوح نحو 11 مليون شخص، وسط تصاعد حادّ في أعمال العنف الجنسي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكشفت منظمة «أطباء بلا حدود»، في تقرير الشهر الماضي، أنه في الفترة بين يناير (كانون الثاني) 2024 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طلب ما لا يقل عن 3396 من الناجين من العنف الجنسي، جميعهم تقريباً من النساء والفتيات، الرعاية الصحية في المرافق التي تُدعمها المنظمة في شمال وجنوب دارفور، مندّدة بهذه الجرائم التي أصبحت «علامة مميّزة» للنزاع في السودان.

وحذّرت منظمة الصحة العالمية من أن الأرقام المتوافرة لا تمثل، بالتأكيد، سوى «قمة جبل الجليد».

وقالت أفني أمين، مسؤولة وحدة العنف القائم على النوع الاجتماعي بمنظمة الصحة العالمية، إن «الوصول إلى خدمات الدعم بعد التعرض للاغتصاب أمر صعب للغاية»، متحدثة، خلال فعالية نُظّمت، الثلاثاء، في مقر الأمم المتحدة بجنيف حول الوضع الإنساني والصحي المُلحّ في السودان.

وأشارت أفني، بشكل خاص، إلى انعدام الأمان وصعوبة الوصول إلى المرافق الصحية العاملة، بالإضافة إلى «الوصمة الشديدة» التي تلاحق الضحايا، ونقص الطواقم الصحية المدرَّبة لرعايتهم.

وقالت: «مقابل كل امرأة تتكلم، هناك، على الأرجح، ثماني أو تسع نساء أخريات تعرضن للاغتصاب وسيعانين في صمت».

السودان سجَّل أكبر عملية نزوح داخلي في العالم (رويترز)

«لا أمان إطلاقاً»

وصفت نعمت أحمدي، من «مجموعة عمل نساء دارفور»، الظروف المروِّعة التي يعيشها الضحايا في بحثهم عن الرعاية بعد تعرضهم لجرائم اغتصاب جماعي عنيفة تتسبب، في غالب الأحيان، بمضاعفات طبية خطيرة.

وأعربت عن أسفها قائلة إنه حتى في أوقات السلم، لم يكن هناك في دارفور سوى عدد ضئيل من الأطباء يمكنهم التعامل مع مثل هذه الحالات، و«اليوم باتوا غير موجودين تماماً».

كما شددت على أن الذين يضطرون للانتقال إلى مراكز الرعاية لا يحظون بـ«أي أمان على الإطلاق»، مؤكدة أن الضحايا يترددون في طلب العلاج بالمستشفيات المتبقية؛ لأنها غالباً ما تكون تحت سيطرة الأطراف المتحاربة.

ووصفت نعمت أحمدي كيف اقتحم مقاتلون من قوات «الدعم السريع» مستشفى في دارفور وأقدموا على اغتصاب وقتل إحدى العاملات بمجال الصحة فيه.

وأشارت إلى أن هذا الوضع تفاقم مع انسحاب المنظمات الإنسانية الدولية في ظل الأوضاع الأمنية والاقتطاعات الحادة في التمويل الإنساني.

وأوضحت أن هذا الأمر يُرغم الهيئات الصغيرة التي تُديرها النساء، مثل منظمتها، على الكفاح من أجل إيجاد موارد، بينما «يموت الناس».

الانتحار خوفاً من الاغتصاب

وأكدت شوكو أراكاكي، مديرة قسم الاستجابة الإنسانية في صندوق الأمم المتحدة للسكان، أنه من «الأساسيّ للغاية» أن يتلقى ضحايا العنف الجنسي الرعاية السريرية في غضون 72 ساعة.

وأضافت: «لكننا لا نملك خدمات ولا أدوية» في السودان، لافتة كذلك إلى ضرورة تقديم الدعم النفسي والاجتماعي في ظل ازدياد أعداد الضحايا الذين يعانون مشاكل حادة في الصحة العقلية.

وأقرّت أراكاكي بأن «معدلات الانتحار مرتفعة». ورغم صعوبة الحصول على أرقام رسمية، قالت أحمدي أيضاً إنها على علم بإقدام عدد كبير من النساء على الانتحار في ولاية الجزيرة جنوب شرقي العاصمة الخرطوم؛ خوفاً من التعرض للاغتصاب.

وقالت أفني أمين إنه «يجب دمج دعم الصحة العقلية»، مشيرة إلى «العواقب الطويلة الأمد»، سواء بالنسبة للضحايا أم للذين يشهدون هذه الفظاعات.

وأضافت: «نحن نعلم من نزاعات أخرى أن التبِعات لا تقتصر على المدى الطويل، بل تنتقل من جيل إلى جيل» منوهة: «علينا أن نستعدّ لذلك».


حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
TT

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)

يتواصل الحراك الرسمي والمجتمعي والبرلماني في مصر لتعديل قوانين الأسرة، وعقد مجلس النواب، الثلاثاء، أول جلسة استماع لمناقشة تشريعات الأحوال الشخصية بما يواكب التغيرات الاجتماعية ويحافظ على القيم والثوابت.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجَّه الحكومة، في منتصف أبريل (نيسان) الحالي، بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية إلى مجلس النواب. وأشار حينها إلى أن «هذه القوانين تم إعدادها منذ فترة غير قصيرة، وعالجت المشاكل الناجمة عن القوانين السارية بحلول جذرية، وتم استطلاع رأي العلماء والمتخصصين فيها».

وتنظم قوانين «الأحوال الشخصية العامة» قضايا الطلاق والنفقة والحضانة وغيرها من الأمور التي تخص ملايين الأسر، وشرعت أحزاب خلال الأيام الماضية في إجراء حوار مجتمعي حولها.

وعقدت «لجنة التضامن الاجتماعي» بمجلس النواب، الثلاثاء، جلسة الاستماع الأولى لمناقشة ملف الأسرة المصرية، بمشاركة ممثلي الوزارات والجهات الحكومية والمجالس القومية والخبراء.

وقالت رئيسة اللجنة، راندا مصطفى، إن التعامل مع هذا الملف «يتطلب رؤية شاملة ومتوازنة». وأضافت أن اللجنة «تلقت العديد من شكاوى المواطنين، التي كشفت عن مجموعة من أبرز المشكلات المرتبطة بقوانين الأحوال الشخصية، وفي مقدمتها أزمة توثيق الطلاق». كما أشارت إلى أن «ملف النفقة يمثل تحدياً كبيراً»، مؤكدة أنه «لا يجوز ترك الأسرة دون مورد مالي. والمشكلة لا تكمن في صدور الأحكام، بل في آليات تنفيذها».

جلسة لمجلس النواب المصري في مارس (آذار) الماضي (صفحة المجلس على «فيسبوك»)

فيما أكد رئيس «لجنة حقوق الإنسان» بمجلس النواب طارق رضوان، الثلاثاء، أن مناقشة ملف الأحوال الشخصية والأسرة «تمثل قضية محورية تمس النسيج الوطني بكافة أبعاده، سواء الاجتماعية أو الاقتصادية أو المرتبطة بالمواطن بشكل مباشر». وشدّد على «أهمية إصدار قانون متوازن يراعي حقوق جميع أطراف الأسرة، ويسهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي، بما يدعم تماسك البنية الاجتماعية».

الحقوق والواجبات

عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، ناجي الشهابي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن الحراك المجتمعي والحزبي والبرلماني حول قوانين الأحوال الشخصية «مطلب دائم»، وإنه يجب أن يكون هناك حوار حول القوانين التي تهتم بالأسرة وبالمجتمع وتماسكه بصفة عامة.

وأضاف أن اللجنة المختصة بمناقشة الملف بمجلس النواب تستطلع آراء بعض المهتمين حول التعديلات المزمع تقديمها، «وهذا مؤشر جيد، ويعتبر استجابة للرأي العام، الذي يطالب قبل إقرار التشريعات الحيوية أن يدور حولها نقاش عام».

وتابع: «الأحزاب أجرت جلسات استماع من خلال لجانها المختصة حول القوانين، و(حزب الجيل) عقد أكثر من اجتماع واستمع لوجهتي نظر الرجل والمرأة، وأعد تقريراً طالب فيه بتعديلات جوهرية على قانون الأسرة الحالي، بحيث يقل سن الحضانة من 15 إلى 10 سنوات، وأن يكون الرجل (الأب) في المرتبة الثانية في الحضانة بدل المرتبة الـ16، وأن تكون الأم أيضاً هي الوصية على الأبناء».

ولسنوات طويلة، أثار ملف «الأحوال الشخصية» جدلاً في مصر، وسط مطالبات بتعديل القانون الحالي الذي صدر عام 1920، وعُدّلت بعض بنوده عامي 1929 و1985. كما صدر قانون عام 2000 لتعديل إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية.

وقال الشهابي: «نريد قانوناً يعالج مشاكل الأسرة المصرية ويحافظ عليها»، مشيراً إلى أن الحكومة أعدت مشروعاً وطرحته للرأي العام والأحزاب ليقدم كل حزب وجهة نظره إلى مجلس النواب.

وخلال جلسة الاستماع الأولى بـ«النواب» لمناقشة ملف الأسرة، شدّد رئيس «لجنة الشؤون الدينية» عمرو الورداني على أهمية صياغة قوانين الأحوال الشخصية «بدقة ورؤية شاملة تُحقق التوازن بين الحقوق والواجبات».

فيما أكد عضو قطاع التشريع بوزارة العدل، عمرو السيسي، أن القانون المرتقب «لا يمثل الحل الوحيد لمشكلات الأسرة». وأشار إلى «أهمية إيجاد أساليب حضارية للتعامل مع قضايا مثل الرؤية وسن الحضانة، بعيداً عن التعقيد أو الإجراءات غير الإنسانية».

منظر عام للبرلمان المصري بالعاصمة الإدارية (صفحة مجلس النواب على «فيسبوك»)

الحقوق المادية والنفسية

وزادت المطالب بتعديل قانون «الأحوال الشخصية» بعد حادثة انتحار سيدة أربعينية، الشهر الحالي، من شرفة منزلها بالدور الـثالث عشر في محافظة الإسكندرية، عقب شكواها في بثّ مباشر من ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها، ما أثار جدلاً مجتمعياً وقانونياً.

وترى النائبة إيرين سعيد أن التحرك الحزبي والبرلماني نابع من بعض الظواهر والشكاوى المتكررة من قانون الأحوال الشخصية، أو «قانون الأسرة»، ومن أنه لا يلبي طموحات الآباء والأمهات، كما يؤثر سلباً على الأطفال.

وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «القانون حساس جداً، ويمس المجتمع كله... والحراك بشأن تشريعات الأحوال الشخصية أمر مهم جداً، والأهم صدور قوانين تلبي احتياجات المواطنين بشكل كبير، وتحفظ كرامة الأطفال وحقوقهم المادية والنفسية».

وسبق أن دعا السيسي عام 2022 الحكومة والبرلمان والأزهر ومؤسسات المجتمع المدني للتكاتف لإعداد قانون الأحوال الشخصية، وذلك عقب جدل أثاره مشروع قانون كان البرلمان قد بدأ مناقشته في فبراير (شباط) 2021.

وقالت النائبة البرلمانية إن الأحزاب توجه مقترحاتها إلى مجلس النواب. وأضافت: «هذا هو دور الأحزاب، لأن مجلس النواب مهما عقد لجان استماع سيكون الحضور قليلاً؛ لكن الدور المجتمعي الأوسع هو للأحزاب».

وترى أن هناك «جدية لإصدار قوانين الأسرة المصرية»، متوقعة أن تصدر هذه القوانين، لكن بعد دراسة ومناقشات متأنية «لأنها قوانين مجتمعية تؤثر بشكل كبير على حياة المصريين. ولا بد أن تكون متوازنة».

وكان الفنان محمد فراج قد قال خلال مشاركته في لجنة الاستماع الأولى، الثلاثاء، إن الدراما المصرية «بدأت تقترب بشكل أكبر من قضايا الأحوال الشخصية وما يرتبط بها من أزمات تمس الأسرة»، مؤكداً أن «هذه القضايا تحمل قدراً كبيراً من الألم الإنساني، الذي يستوجب تناولاً أكثر صدقاً وواقعية».


قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
TT

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء.

وأفاد مصدر أمني بأن الضربة التي وقعت في مدينة ربك بولاية النيل الأبيض استهدفت القوات المشتركة، وهي تحالف فصائل مسلحة تقاتل إلى جانب الجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع» المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023.

وذكر شاهدان أن «المسيرة قصفت عدداً من سيارات المشتركة في حي الرواشدة وأخرى قرب المحكمة، والعربات كانت محملة بالأسلحة والذخائر ما زاد من حدة الانفجارات».