البرهان ينتقد مستشار ترمب... ويرفض عودة حمدوك و«حميدتي»

أشاد بالدور السعودي ووصف مبادرة «الرباعية» لوقف الحرب بـ«أسوأ ورقة»

عناصر في الجيش يحتفلون بعد استعادتهم القصر الجمهوري بالخرطوم يوم 21 مارس 2025 (أ.ب)
عناصر في الجيش يحتفلون بعد استعادتهم القصر الجمهوري بالخرطوم يوم 21 مارس 2025 (أ.ب)
TT

البرهان ينتقد مستشار ترمب... ويرفض عودة حمدوك و«حميدتي»

عناصر في الجيش يحتفلون بعد استعادتهم القصر الجمهوري بالخرطوم يوم 21 مارس 2025 (أ.ب)
عناصر في الجيش يحتفلون بعد استعادتهم القصر الجمهوري بالخرطوم يوم 21 مارس 2025 (أ.ب)

أكد القائد العام للجيش السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، مجدداً رفضه لأي تسوية تُبقي على «قوات الدعم السريع» أو تعيدها إلى الشراكة في الحكم من خلال أي اتفاق للمرحلة الانتقالية أو مستقبل السودان. وهاجم البرهان بحدة لافتة مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، معتبراً إياه منحازاً لـ«قوات الدعم السريع»، كما أبدى عدم ثقته بمبادرة «الرباعية الدولية» معتبراً إياها «أسوأ ورقة» قُدمت لهم لوقف الحرب، وانتقد مشاركة دولة الإمارات في «الرباعية» واتهمها بدعم «قوات الدعم السريع»، بينما أشاد بالدور السعودي ومبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وشن البرهان هجوماً حاداً على بولس واصفاً إياه بأنه «عقبة في سبيل السلام» في السودان، مضيفاً: «هو (بولس) يتصرف كأنه يريد أن يفرض علينا الحلول. فالورقة التي طرحها علينا أسوأ ورقة؛ لأنها تلغي وجود القوات المسلحة، وتطالب بحل الأجهزة الأمنية، وتحفظ لـ(قوات الدعم السريع) أماكنها ووجودها». وأعلن البرهان رفضه القاطع لخريطة طريق «الرباعية»، موجهاً حديثه لبولس بقوله: «ورقتك هذه غير مقبولة، لا تغني ولا تسمن من جوع».

حمدوك و«حميدتي»

أرشيفية للقاء سابق بين قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» ورئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك (مواقع التواصل)

كما هاجم البرهان كلاً من قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتي»، وأيضاً رئيس الوزراء المدني السابق عبد الله حمدوك، مؤكداً أنه لن يكون لهما دور في مستقبل حكم السودان.

وجاءت تصريحات البرهان لحسم الجدل بشأن مبادرة دول «الرباعية» التي تضم كلاً من الولايات المتحدة والسعودية، والإمارات، ومصر، والتي أعلنتها في 12 سبتمبر (أيلول) الماضي، وتشمل خريطة طريق لحل الأزمة في السودان، وأبرز معالمها هدنة إنسانية لثلاثة أشهر، ثم وقف دائم لإطلاق النار، وفترة انتقالية قصيرة تقود إلى حكومة مدنية مع التشديد على عدم وجود حل عسكري، وإبعاد الإسلاميين من المشهد السياسي لمرحلة ما بعد الحرب.

وقال البرهان، الذي تحدث في خطاب مطول أمام كبار ضباط الجيش من رتبة لواء وما فوق، إنهم لا يقبلون خريطة الطريق التي طرحتها عليهم «الرباعية الدولية»؛ لأنها تُبقي على «قوات الدعم السريع» في أماكنها مما يمس بالمؤسسة العسكرية، فضلاً عن أن وجود دولة الإمارات ضمن «الرباعية» يجعل المبادرة «غير مبرئة للذمة».

الدور السعودي

وفي المقابل، شكر البرهان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، على مبادرته بالتحدث إلى الرئيس الأميركي عن أهمية إنهاء حرب السودان، وقال إن خطوة ولي العهد السعودي أوضحت الصورة الحقيقية للرئيس ترمب عن السودان، مضيفاً: «نتطلع أن تلامس هذه المبادرة بالفعل أشواق السودانيين، وأن تصغي إلى من اكتووا بنار هذه الحرب».

واعتبر المبادرة «فرصة لتجنب دمار بلدنا، وتجنّب تمزيقها؛ لذلك نؤمل ونعوّل عليها في أن تكون صوت الحق، وأن تكون صوت السودانيين، وأن تكون صوت المنطقة». وكان الرئيس دونالد ترمب قد قال في تصريحات الأسبوع الماضي إن ولي العهد السعودي طلب منه التدخل بنفوذه الرئاسي لوقف الحرب في السودان، وقدم له شرحاً دفعه للاستجابة للطلب السعودي، وأعلن أنه شرع فوراً في إجراءات وقف الحرب في السودان.

رد الإمارات

وزارة الخارجية الإماراتية (وام)

من جانبها، انتقدت الإمارات، يوم الاثنين، البرهان لرفضه مقترح الهدنة الذي قدّمته الولايات المتحدة، بعدما اتهم «الرباعية» بأنها «غير محايدة» بسبب عضوية الإمارات فيها. وقالت وزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي، ريم الهاشمي: «مرة أخرى يرفض الفريق البرهان مبادرات السلام. برفضه الخطة الأميركية للسلام في السودان، ورفضه المتكرر لوقف إطلاق النار، يُظهر بشكل مستمر سلوكاً معرقلاً. ويجب قول ذلك بوضوح».

واعتبر البرهان الحرب ضد «قوات الدعم السريع» مسألة حياة أو موت بالنسبة للسودانيين، وجدد رفضه لما أسماه «أنصاف الحلول»، وأي تسوية تبقي على «قوات الدعم السريع» مسلحة أو موجودة في المدن. وقال عن مقترح الرباعية: «هذه الصيغة دعوة صريحة لتقسيم السودان، وإن الجيش بدعم من الشعب قادر على استعادة كردفان ودارفور وطرد المتمردين، وإن السلام المقبول هو الذي يحفظ الجيش والدولة، ولا يترك فرصة للمتمردين ليكبروا من جديد».

سيطرة الإسلاميين

الرئيس السوداني المعزول عمر البشير أثناء إلقائه خطاباً بولاية جنوب دارفور سبتمبر 2017 (أ.ف.ب)

وحرص البرهان على نفي ما يتم تداوله عن سيطرة الإسلاميين على الجيش، قائلاً إن هذه «فزاعة تمت صناعتها لتخويف حلفاء الجيش في الخارج». وأضاف: «الكلام الذي يقولونه بأن الجيش يسيطر عليه الإسلاميون، موجود في رؤوسهم فقط. تعالوا لتفرزوا لنا (الإخوان المسلمين)، وأين هم في الجيش؟»، مؤكداً على أن هيكلة الجيش وإصلاحه شأن السودانيين ولن يُملى عليهم من الخارج.

كما جدد رفضه لما أطلق عليه «محاولات فرض وجوه من الخارج»، ضمن تسوية سياسية قد تعيد رئيس الوزراء الأسبق عبد الله حمدوك، وقائد «قوات الدعم السريع» حميدتي، ضمن الترتيبات الدولية للمشهد. وفي إشارة للقوى السياسية المدنية التي تعمل من خارج البلاد، قال البرهان: «للحالمين بالعودة إلى حكم السودان، أقول لهم لن تحكموا السودان مرة أخرى».

خريطة طريق الجيش

أفراد من الجيش السوداني يسيرون بجوار مركبات عسكرية مدمرة في العاصمة السودانية الخرطوم (رويترز - أرشيفية)

وأشار البرهان إلى خريطة طريق قدمها الجيش للوسطاء، ترهن وقف إطلاق النار بانسحاب «قوات الدعم السريع» من كل المدن التي دخلتها بعد محادثات «منبر جدة» في مايو (أيار) 2023، وتطبيع الحياة واستئناف عمليات الإغاثة وعودة النازحين وإعادة الأعمار، قبل الشروع في أي حوار سوداني - سوداني، حول مستقبل الحكم في البلاد.

وحذر البرهان من أي اتفاق لوقف إطلاق النار في الوقت الذي ما تزال فيه «(قوات الدعم السريع) تتجول وتحشد قواتها، باعتباره فرصة جديدة تتاح لها من أجل إعادة التجنيد والتسليح، والتحضير لحرب ثانية». وأشاد بما أسماه «وقوف المواطنين خلف الجيش» ووصفه بأنه «وقفة تستحق منا أن نضحي وندافع ونقدم كل ما يمكن تقديمه، للحفاظ على الشعب والدولة ووحدتها»، ودعا كل القادرين على حمل السلاح إلى الانضمام الفوري لجبهات القتال، قائلاً إنها معركة الشعب السوداني، ولا نمنع أي شخص أن يقاتل معنا.

وقلل البرهان من الاتهامات الموجهة لحكومته بعرقلة وصول المساعدات ووصفها بأنها كلام كاذب، وأكد أن سلطاته فتحت كل المطارات أمام القوافل الإنسانية، مشيراً إلى أن الدولة تغض الطرف عن كثير من التحركات دون تصديق، تقدم «خدمة لأهلنا».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: أكثر من مائة ألف نازح من كردفان في ثلاثة أشهر

شمال افريقيا نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ في الدبّة بولاية شمال السودان (أرشيفية - أ.ب)

الأمم المتحدة: أكثر من مائة ألف نازح من كردفان في ثلاثة أشهر

نزح أكثر من مائة ألف شخص من منطقة كردفان في السودان في غضون ثلاثة أشهر ونيف، بحسب الأمم المتحدة، في ظل ارتفاع وتيرة العنف بين الجيش وقوات «الدعم السريع» مع…

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
العالم العربي وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة) p-circle

وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

قال وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون إن القوات المسلحة السودانية استعادت زمام المبادرة في مواجهة «قوات الدعم السريع».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
الخليج السفير عبد المحسن بن خثيله يلقي بياناً خلال الحوار التفاعلي بشأن السودان (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة في جنيف)

السعودية تؤكد موقفها الداعي لوحدة السودان وأمنه واستقراره

أكدت السعودية موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)

الأمم المتحدة: كان يمكن تجنب الفظاعات وكارثة الفاشر في السودان

أكد المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الاثنين، أن الفظائع التي ارتُكبت خلال استيلاء «قوات الدعم السريع» على الفاشر في السودان تُعدّ «كارثة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)

بدو السودان محاصرون مع تصاعد انعدام الأمن والانقسام العرقي جراء الحرب

كان جبارة البشير وعائلته يجوبون صحراء ​السودان بإبلهم وماشيتهم، ويتنقلون بحرية بين الأسواق ومصادر المياه والمراعي الخضراء.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).


«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين؛ فيما أكد رئيس اللجنة التشريعية بالمجلس «الالتزام الكامل بتنفيذ أحكام القضاء».

وتسود المشهد البرلماني حالة ترقب بعد صدور حكم محكمة النقض الذي قضى ببطلان العملية الانتخابية في دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية، الواقعة إلى الشرق من القاهرة، مع الأمر بإعادتها من جديد.

كما قضت المحكمة ببطلان عضوية النائبين محمد شهدة وخالد مشهور، وإلغاء فوزهما تمهيداً لإعادة الانتخابات في الدائرة، وسط توقعات بإصدار أحكام أخرى محتملة بشأن دوائر أخرى.

وأوضح رئيس «اللجنة التشريعية» في مجلس النواب، المستشار محمد عيد محجوب، أن المجلس سيلتزم بتنفيذ الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح، تأكيداً على احترام الدولة لأحكام القضاء وسيادة القانون.

وأضاف محجوب لـ«الشرق الأوسط»: «مؤسسات الدولة المصرية تحترم الأحكام القضائية وتنفذها»، مستشهداً بما حدث في الانتخابات البرلمانية السابقة، ولا سيما في المرحلة الأولى، حيث أعيدت الانتخابات في الدوائر التي أُلغيت نتائجها بأحكام قضائية.

وبيّن محجوب أن الحكم الصادر «سيسلك مساره الإجرائي المعتاد، بدءاً من عرض أسباب الحكم على المكتب الفني بمحكمة النقض، ثم إحالة الملف إلى رئاسة مجلس النواب والأمانة العامة، وبعدها إلى اللجنة التشريعية»، مشدداً على أنه لا يمكن تحديد إطار زمني دقيق لانتهاء هذه الدورة الإدارية.

رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر قضائي بمحكمة النقض أن الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح يُعد باتاً ونهائياً وملزماً لكافة الجهات، ولا يجوز الطعن عليه.

وبحسب الدستور المصري، تُبطَل عضوية أعضاء مجلس النواب اعتباراً من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم ببطلانها، مع العلم أن محكمة النقض تختص بالفصل في صحة عضوية أعضاء المجلس، وتُقدم إليها الطعون خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، وتفصل في الطعن خلال 60 يوماً من تاريخ ورود الطعن إليها.

وتعليقاً على حيثيات الحكم القضائي، قال المحامي بمحكمة النقض ألبير أنسي: «الحكم لم يُبنَ على ثبوت التزوير ثبوتاً يقينياً بقدر ما جاء تعبيراً عن خلل إجرائي أصاب مسار العملية الانتخابية، وعجز عن تقديم المستندات الجوهرية اللازمة لإضفاء المشروعية الكاملة على النتيجة المعلنة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم أقرب في طبيعته إلى حكم إجرائي وقائي، وليس حكم إدانة موضوعية للعملية الانتخابية نفسها»، مرجحاً إبطال عضوية بعض النواب وإعادة الانتخابات في عدد من الدوائر، مع اختلاف الإجراءات وفق الوقائع الخاصة بكل دائرة.

وفي السياق نفسه، قال الإعلامي أحمد موسى إن مجلس النواب أمام «فرصة تاريخية لتصحيح ما شاب العملية الانتخابية»، مؤكداً في برنامجه الذي تبثه قناة محلية أن تنفيذ أحكام محكمة النقض «واجب على الجميع، بما في ذلك البرلمان، ولا يجوز تعطيلها تحت أي مبرر».

ودعا موسى «الهيئة الوطنية للانتخابات» إلى الاضطلاع بدورها، مطالباً مجلس النواب بالالتزام بتنفيذ الأحكام فور صدورها، «حفاظاً على الثقة العامة وصوناً لهيبة الدولة وسيادة القانون».

ومن المقرر أن تصدر محكمة النقض في الخامس من أبريل (نيسان) المقبل حكمها النهائي بشأن الطعن المعروض على عضوية عدد من النواب المنتمين إلى قائمة حزبية في غرب الدلتا.

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

لكن محللين رأوا في هذه الجولات القضائية إشارة إلى «ارتباك المشهد البرلماني المصري في ظل العدد الكبير من الطعون المنظورة»، ورأى فيها نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عماد جاد، «تقويضاً لمصداقية المجلس».

وأعاد جاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التذكير بأصوات سياسية وحقوقية طالبت خلال الانتخابات البرلمانية الماضية بإجراء إصلاحات سياسية شاملة، لا سيما فيما يتعلق بقوانين الانتخابات، وتنظيم عمل الأحزاب، ومعايير اختيار المرشحين على القوائم الحزبية والمستقلين.

وفي الشهر الماضي، ودَّع المصريون انتخابات برلمانية ماراثونية على مراحل ممتدة، بلغت ثماني جولات خلال شهرين، بعد إلغاء نتائج عدد من الدوائر بسبب مخالفات انتخابية.

وجاء ذلك عقب صدور أحكام «المحكمة الإدارية العليا» بمجلس الدولة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ببطلان الانتخابات في نحو 30 دائرة بالمرحلة الأولى، نتيجة طعون تقدم بها مرشحون؛ كما ألغت «الهيئة الوطنية للانتخابات» نتائج 19 دائرة على خلفية المخالفات، في أعقاب تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي عن وجود مخالفات في تلك المرحلة التي انطلقت في 10 نوفمبر الماضي.


الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)

عبَّرت وسائل إعلام عبرية عن قلق إسرائيلي من التحركات العسكرية المصرية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي، في حين عدَّ عسكريون سابقون بمصر أن الوجود العسكري المصري بالصومال «شرعي ويتفق مع القانون الدولي والمواثيق الدولية»، وهدفه المساعدة في تحقيق الاستقرار الأمني بالمنطقة.

وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» أن مصر توجه جيشها للرد على إسرائيل عبر الصومال، وأن هناك دولاً عربية تدعمها في ذلك.

ونشرت الصحيفة تقريراً تحت عنوان «صراع النفوذ يشتعل في القرن الأفريقي: مصر ترد على الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال)»، قالت فيه إن القاهرة التي تعارض هذا الاعتراف تعيد نشر قواتها في الصومال رداً على التحركات الإسرائيلية؛ وقدّرت الصحيفة وجود نحو 10 آلاف جندي مصري منتشرين هناك.

لكن رئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق بالجيش المصري، لواء أركان حرب محمد الشهاوي، قال إن القوات المصرية «هي ثامن أكبر قوة ضمن قوات حفظ السلام على مستوى العالم، والقوات المصرية الموجودة في الصومال هي تحت لواء قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي وتعمل على حفظ الأمن ومقاومة الإرهاب، وتحافظ على الأمن القومي الأفريقي والأمن القومي الصومالي وأمن منطقة البحر الأحمر ضد أي أخطار».

وتابع الشهاوي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تدرك تماماً أن الصومال، بسبب موقعه الاستراتيجي، مطمع لكثير من الدول، وخاصة إسرائيل التي اعترفت أخيراً بإقليم (أرض الصومال) كدولة تريد فصلها عن الصومال لزعزعة أمنه وإرغامه على القبول بمخططات معينة، مثل المخطط الإثيوبي للوصول إلى البحر الأحمر وإنشاء قوة بحرية، فضلاً عن ممارسات أخرى تقوم بها إثيوبيا بدعم إسرائيلي مثل العمل على عدم عودة الاستقرار لدولة السودان والدفع نحو استمرار الصراع فيها».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

مصر تشارك بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال (أ.ف.ب)

واعترفت إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، باستقلال إقليم «أرض الصومال» الذي يطل على خليج عدن وجنوب البحر الأحمر، وهو إقليم سعت إثيوبيا للحصول على ميناء بحري وعسكري به مقابل الاعتراف باستقلاله.

وأكد خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، أن دور القوات المصرية في الصومال هو العمل على حفظ الأمن والاستقرار تحت مظلة الاتحاد الأفريقي وقوات حفظ السلام التابعة له، «ومن ثم فوجود القوات المصرية شرعي بطلب من الاتحاد الأفريقي ومن دولة الصومال التي زار رئيسها مصر مؤخراً وأكد على هذا الأمر أمام العالم كله».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «وفقاً لذلك، ليس مفهوماً أن تزعم أطراف أخرى قلقها من الوجود المصري الشرعي، بينما إسرائيل هي التي لجأت إلى خطوة غير شرعية، وضربت بالقانون الدولي عرض الحائط بسعيها لتقسيم دولة الصومال بالاعتراف (بأرض الصومال) كدولة».

واستطرد: «تحرشات إثيوبيا بالصومال وضغطها عليه لقبول بناء قاعدة عسكرية بحرية إثيوبية على أراضيه، بجانب تحركات أخرى مريبة في منطقة القرن الأفريقي عموماً تقوم بها أديس أبابا وتدعمها إسرائيل، مثل إمداد (قوات الدعم السريع) بالسودان بميليشيات وعتاد وسلاح، يأتي في سياق تحركات إسرائيلية تهدف لزعزعة الاستقرار في المنطقة».

وأضاف: «مصر والاتحاد الأفريقي يتنبهان لهذه التحركات جيداً، ومن ثم فالوجود العسكري المصري هناك هو لمجابهة كل هذه التهديدات وضمن الالتزام القانوني الدولي والشرعية الدولية».

وقال الرئيس المصري، الأحد، إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وعقد الرئيسان لقاءً ثنائياً تلاه اجتماع موسع بمشاركة وفدي البلدين، شدد خلاله السيسي على موقف مصر الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، ورفض أي إجراءات من شأنها المساس بسيادته أو تهديد استقراره.

وحذر الرئيس المصري خلال المؤتمر الصحافي من «خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول»، معتبراً أنها تشكل «انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة».

وفي نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2024 أعلنت مصر أنها ستساهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وقتها إن هذه الخطوة تجيء «بناء على طلب الحكومة الصومالية، وبناء أيضاً على ترحيب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي».

وحلت بعثة الاستقرار والدعم التابعة للاتحاد الأفريقي، المعروفة باسم «أوسوم»، محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

Your Premium trial has ended