رئيس الأركان الأميركي يتفقد قواته القريبة من فنزويلا

تصعيد إضافي في حملة ترمب ضد مادورو وحكومته

طائرة حربية من طراز «إف إيه 18 سوبر هورنيت» تقلع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد» في البحر الكاريبي (رويترز)
طائرة حربية من طراز «إف إيه 18 سوبر هورنيت» تقلع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد» في البحر الكاريبي (رويترز)
TT

رئيس الأركان الأميركي يتفقد قواته القريبة من فنزويلا

طائرة حربية من طراز «إف إيه 18 سوبر هورنيت» تقلع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد» في البحر الكاريبي (رويترز)
طائرة حربية من طراز «إف إيه 18 سوبر هورنيت» تقلع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد» في البحر الكاريبي (رويترز)

في وقت تدرس فيه إمكان القيام بحملة عسكرية أوسع نطاقاً ضد فنزويلا، صعّدت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الضغوط على الرئيس نيكولاس مادورو بتصنيف «كارتيل دي لوس سوليس» («كارتيل الشمس») للمخدرات كمنظمة إرهابية أجنبية. توجه رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كين، إلى بورتوريكو وإحدى السفن الحربية التابعة لقواته في البحر الكاريبي.

وعزا مسؤولون أميركيون سبب زيارة كبير القادة العسكريين في الولايات المتحدة لمنطقة الكاريبي إلى تقديم الشكر لجنوده قبل عيد الشكر، الخميس المقبل، علماً أن الجنرال كين من المهندسين الرئيسيين للحملة العسكرية التي تطلق عليها وزارة الدفاع «البنتاغون» اسم «عملية الرمح الجنوبي»، وتشمل أكبر حشد للقوات البحرية الأميركية في المنطقة منذ أزمة الصواريخ الكوبية وحصار كوبا عام 1962. وكان متوقعاً أن يتشاور الجنرال كين مع القادة العسكريين حول استعدادات الأسطول، الذي انضمت إليه أخيراً مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد»، وهي الكبرى في العالم، ليصل عدد العسكريين الأميركيين هناك إلى 15 ألف جندي، بينهم مشاة البحرية على سفن برمائية ونحو 5 آلاف فرد في قواعد عسكرية في بورتوريكو.

أرشيفية للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يُحيي أنصاره خلال احتفالات في قصر ميرافلوريس بكراكاس (أ.ف.ب)

وكانت قوات من الولايات المتحدة وترينيداد وتوباغو بدأت مناورات عسكرية مشتركة أخيراً بهدف الحد من جرائم العنف وتهريب المخدرات. ويشارك مشاة البحرية من الوحدة الاستكشافية للسفن الأميركية في المنطقة. ومنذ وصول السفن والقوات العسكرية الأميركية إلى منطقة الكاريبي قبل أشهر، جددت المعارضة السياسية الفنزويلية المدعومة من الولايات المتحدة وعدها الدائم بإقالة مادورو من منصبه.

وتأتي زيارة كين في وقت وافق فيه الرئيس ترمب على إجراءات للضغط على فنزويلا والاستعداد لعمل عسكري محتمل. وهو وقع على خطط من وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» للقيام بنشاطات سرية داخل فنزويلا، علماً أنه أذن أيضاً بإجراء جولة جديدة من المفاوضات السريّة؛ ما أدى سابقاً إلى عرض من مادورو بالتنحي عن منصبه بعد تأخير لعامين. وهو اقتراح رفضه البيت الأبيض.

ويعتقد أن النشاطات السرية المحتملة يمكن أن تشمل عمليات تخريبية أو عمليات إلكترونية أو نفسية أو إعلامية.

ودأبت البحرية الأميركية على نشر سفن حربية قرب ساحل فنزويلا في مواقع بعيدة عن طرق تهريب المخدرات الرئيسية في منطقة الكاريبي، ما يُوحي بأن هذه التعزيزات تركز على حملة ضغط على فنزويلا أكثر من تركيزه على عملية مكافحة المخدرات. بيد أن ترمب لم يتخذ قراراً بعد في شأن أي عمل عسكري إضافي، علماً أنه أعلن قبل أسابيع ضربات برية على أهداف فنزويلية.

وحتى الآن، اقتصرت الغارات الأميركية على زوارق سريعة في المياه الدولية التي تُصر الإدارة على أن طواقمها كانت من «إرهابيي المخدرات» من دون تقديم أدلة. وشنت الولايات المتحدة 21 غارة جوية معروفة على قوارب تدعي إدارة ترمب أنها تُهرّب المخدرات، ما أدى إلى مقتل 83 شخصاً على الأقل.

وفي موازاة ذلك، استعدت الولايات المتحدة لوضع «كارتيل دي لوس سوليس» على لوائح الإرهاب الأميركية، علماً أنه ليس «كارتيلاً» بكل معنى الكلمة، لأن المواطنين الفنزويليين بدأوا باستخدام مصطلح «كارتيل دي لوس سوليس» في التسعينات من القرن الماضي للإشارة إلى كبار الضباط الذين أثروا من تجارة المخدرات. ومع توسع الفساد في كل أنحاء البلاد لاحقاً، أولاً في عهد الرئيس الراحل هوغو تشافيز ثم في عهد الرئيس مادورو، توسع استخدامه بشكل فضفاض ليشمل مسؤولي الشرطة والحكومة بالإضافة إلى نشاطات مثل التعدين غير القانوني والاتجار بالوقود.

ليس كارتيلاً

وجرى استخدام المصطلح خلال ولاية ترمب الأولى بوصفه «منظمة لتهريب المخدرات» بقيادة مادورو فنزويلا ودائرته الداخلية بتهمة الإرهاب المرتبط بالمخدرات وتهم أخرى.

مشاة البحرية الأميركيون يراقبون الوضع في أثناء عبور مضيق في البحر الكاريبي (رويترز)

ووسعت إدارة ترمب هذا التصنيف الإرهابي ليشمل الكارتيلات، على غرار «داعش» و«القاعدة» التي تستخدم العنف لأغراض سياسية. طبقت إدارة ترمب هذا التصنيف في فبراير (شباط) الماضي على 8 منظمات إجرامية في أميركا اللاتينية متورطة في الاتجار بالمخدرات وتهريب المهاجرين ونشاطات أخرى.

ونفت حكومة مادورو في بيان لها، الاثنين، بصورة قاطعة وجود «كارتيل دي لوس سوليس»، واصفة اتهام إدارة ترمب بأنه «افتراء سخيف» يهدف إلى «تبرير تدخل غير مشروع وغير قانوني ضد فنزويلا».

وبالإضافة إلى الرئيس مادورو، تشمل لائحة الاتهام الأميركية منذ عام 2020 كلاً من وزير الداخلية ديوسدادو كابيلو ووزير الدفاع فلاديمير بادرينو لوبيز وآخرين، تتهمهم واشنطن بالتآمر مع المتمردين الكولومبيين وأعضاء الجيش الفنزويلي لعدة سنوات «لإغراق الولايات المتحدة بالكوكايين» واستخدام تجارة المخدرات «سلاحاً ضد أميركا». وقبل إلقاء السلاح كجزء من اتفاق سلام عام 2016، دأب أعضاء القوات المسلحة الثورية الكولومبية «فارك» على استخدام منطقة الحدود مع فنزويلا ملاذاً آمناً ومركزاً لشحنات الكوكايين المتجهة إلى الولايات المتحدة، وغالباً بدعم أو على الأقل بموافقة قوات الأمن الفنزويلية.

وأنكر مادورو هذه الاتهامات. وضاعفت وزارة العدل الأميركية هذا العام مكافأة المعلومات التي تؤدي إلى اعتقاله إلى 50 مليون دولار.


مقالات ذات صلة

ترمب يواجه اختبار انتخابياً حاسماً بعد 100 يوم

الولايات المتحدة​ ترمب خلال مشاركته في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض الجمعة (أ.ف.ب)

ترمب يواجه اختبار انتخابياً حاسماً بعد 100 يوم

قبل 100 يوم من انتخابات الكونغرس، يواجه حزب ترمب استطلاعات تشير إلى احتمال خسارة حزبه الجمهوري مجلسَ النواب واضطراره لخوض معركة شرسة للمحافظة على مجلس الشيوخ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سفينة شحن حاويات في ميناء أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

ترمب يمضي قدماً نحو بناء «جدار جمركي» أمام العالم

تُشكِّل أحدث سلسلة من الرسوم الجمركية وهي رسوم بنسبة 10 أو 12.5 في المائة على 60 دولة، أول إجراء من بين عدد من الإجراءات الجمركية التي سيتم الكشف عنها قريباً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (رويترز)

رئيس الوزراء: أستراليا ستطرح مع ترمب مخاوفها بشأن الرسوم الجمركية

قال رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيزي، الأحد، إنه سيسعى إلى طرح مسألة الرسوم الجمركية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب...

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شؤون إقليمية مروحيات وعسكريون أميركيون خلال عملية في بحر العرب لتطبيق الحصار على إيران (سنتكوم - رويترز)

واشنطن تبقي جميع الخيارات… وطهران تحذر من هجوم واسع

أعلنت طهران تعليق عملياتها بعد توقف الضربات الأميركية لليلتين متتاليتين، لكنها حذرت من احتمال شن واشنطن هجوماً جوياً واسعاً تحت ضغط إسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني الجديد أندي بيرنهام (رويترز)

بيرنهام: سأعارض ترمب إذا اقتضت مصلحة بريطانيا ذلك

أكَّد رئيس الوزراء البريطاني الجديد، أندي بيرنهام استعداده لانتقاد ومعارضة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إذا كان ذلك يصب في مصلحة بريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)