«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يراجع الأداء المالي للربع الثالث ويطَّلع على استدامة النمو القوي

استعرض التقدم في «الصحة القابضة» و«التأمين الصحي» ومشاريع سوق العمل والتعليم

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يراجع الأداء المالي للربع الثالث ويطَّلع على استدامة النمو القوي

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية السعودي اجتماعاً عبر الاتصال المرئي، استعرض خلاله عدداً من التقارير الاقتصادية والمالية والتنموية المهمة، واتخذ حيالها القرارات والتوصيات اللازمة.

في مستهل الاجتماع، استعرض المجلس التقرير الاقتصادي الربعي المقدم من وزارة الاقتصاد والتخطيط، الذي تضمن تحليلاً لأحدث تطورات الاقتصادات الكبرى، وآفاق الاقتصاد العالمي، ونظرة شاملة على الاقتصاد الوطني في مختلف قطاعاته، والتوقعات المستقبلية، وأهم الفرضيات والمحركات الداعمة لآفاق النمو؛ مشيراً إلى مواصلة اقتصاد المملكة نموَّه القوي، مدفوعاً بالأداء الإيجابي لجميع الأنشطة الاقتصادية.

واطلع المجلس على تقرير أداء الميزانية العامة للدولة للربع الثالث من العام المالي 2025، المُقدم من وزارة المالية، والذي اشتمل على تفصيل للأداء المالي حتى نهاية الربع الثالث من العام الحالي، ومؤشرات الإيرادات والمصروفات والدَّين العام، وما تضمَّنه من نتائج تؤكِّد مواصلة دعم المشروعات التنموية والخدمية، وتنفيذ الإصلاحات الحكومية الهادفة لتحقيق الاستدامة المالية، وتنويع مصادر الدخل ضمن مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، وهو ما يعزز متانة وقوة اقتصاد المملكة في مواجهة التحديات والتطورات الاقتصادية العالمية، مدعومة بالإصلاحات الهيكلية والمالية في تعزيز قدرة المملكة على مواجهة التحديات التي يشهدها الاقتصاد العالمي؛ ولا سيما في الأنشطة غير النفطية، ودورها في تخفيف أثر انخفاض أسعار النفط وأثرها على المالية العامة، وذلك بفضل تنويع مصادر الدخل، بالإضافة إلى تطوير بيئة الأعمال لتعزيز دور القطاع الخاص وتحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي.

وكان الاقتصاد السعودي قد نما بنسبة 5 في المائة على أساس سنوي في الربع الثالث من العام الحالي، بدعمٍ من نمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.5 في المائة، وفقاً لتقديرات أولية. ومن المتوقع استمرار الأداء الإيجابي للقطاع غير النفطي خلال الربع الرابع، مدعوماً بالطلب المحلي والإنفاق الرأسمالي. مع العلم بأن مؤشر مديري المشتريات الخاص بنشاط القطاع الخاص غير النفطي بلغ 60.2 نقطة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وهو أقوى أداء له منذ بداية العام.

انتقال نوعي في القطاع الصحي

وناقش المجلس التقرير المقدم من وزارة الصحة بشأن التقدم المتحقق في مسار التحول الصحي، ولا سيما ما يتعلق باستكمال المتطلبات التنظيمية والتشغيلية وجاهزية البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من التحول، الهادفة إلى تمكين شركة الصحة القابضة، ومركز التأمين الصحي الوطني بوصفهما من الركائز الرئيسة في إعادة هيكلة القطاع الصحي؛ إذ استعرض التقرير أهداف التحول الصحي وأبرز خطوات تنفيذه خلال الفترة الماضية، بما في ذلك تطوير نموذج الرعاية الصحية وتوسيع نطاق تطبيق مساراته الوقائية والعلاجية، مما أسهم في تحسين سهولة الوصول إلى الخدمات، ورفع جودة وكفاءة الرعاية الصحية، وتعزيز الوقاية ضد المخاطر الصحية، تحقيقاً لمستهدفات برنامج تحول القطاع الصحي ضمن «رؤية المملكة 2030».

وكذلك جرى استعراض التقدم المحرز في مسار اعتماد مشروع لائحة انضمام المؤسسات الصحية إلى شبكة مركز التأمين الصحي الوطني، وهي اللائحة التي ستسهم عند استكمالها في تحديد أطر انضمام المؤسسات والتجمعات الصحية إلى شبكة المركز، وتنظيم العلاقة معه، بما يمكِّنه من إدارة شبكة صحية متكاملة قائمة على النتائج، ويكفل تحقيق جودة الرعاية الصحية، وتيسير وصول المستفيدين إليها، ورفع مستوى رضاهم، وضمان فاعلية واستدامة الرعاية الصحية، إضافة إلى الاستخدام الأمثل للموارد، دعماً لتعزيز كفاءة منظومة الرعاية الصحية في المملكة.

تنظيم سوق العمل وتطوير القوى العاملة

ونظر المجلس إلى العرض المشترك من وزارات: التعليم، والاقتصاد والتخطيط، والموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، بشأن الاعتماد المهني ودراسة التراخيص المهنية. وتناول العرض ما وصلت إليه نتائج برنامج الاعتماد المهني في إنفاذ قرار مجلس الوزراء رقم 195 حيال التأكد من حصول العامل الوافد على المؤهلات والمهارات والخبرات العملية التي تطلبها سوق العمل السعودية، قبل دخوله إلى المملكة وبعد دخوله إليها، من خلال مساري «التحقق المهني- الفحص المهني»، وذلك بهدف تنظيم دخول العمالة الوافدة، ورفع جودة بيانات سوق العمل، ومستوى مهارات القوى العاملة، إضافة لنتائج دراسة تنظيم وتوحيد إجراءات التراخيص المهنية في المملكة، مما ينعكس إيجاباً على بيانات سوق العمل، ورفع كفاءة وجودة الخدمات المقدمة.

ويهدف برنامج الاعتماد المهني إلى رفع كفاءة العاملين الوافدين، وتعزيز الإنتاجية من خلال التحقق والاعتراف بالمهارات في سوق العمل. كما تغطي خدمة الفحص المهني للمهن ذات المهارة المتوسطة والأساسية 220 مهنة و17 دولة مصدِّرة للعمالة تشكل نسبة 90 في المائة من العمالة، وعالجت 750 ألف طلب من خلال تطبيق اختبارات عملية ونظرية للعمالة في أكثر من 150 مركزاً داخل وخارج المملكة.

تنامي حضور موسوعة «سعوديبيديا»

واطلع المجلس على العرض نصف السنوي المقدم من برنامج تنمية القدرات البشرية ووزارة الإعلام، حيال تقدم سير العمل في موسوعة «سعوديبيديا». وتطرق العرض إلى مراحل تقدم الأعمال للموسوعة منذ إطلاقها بلغات كثيرة، وتنامي جمهورها الباحث عن المحتوى الموسوعي، وجهود تطوير تجربة المستخدم، عبر الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في توفير المعلومات للمستخدمين، بالإضافة إلى الخطوات المستقبلية للموسوعة في تعزيز الوصول إلى الجمهور الدولي، وأدواتها في رفع كفاءة العمل بما يعكس واقع المملكة وتقدمها في جميع الجوانب، ويخدم ترسيخ مكانة الموسوعة مصدراً موثوقاً، ويعزز الثقة بينها وبين المستخدمين.

وأشار العرض إلى ارتفاع حجم ظهور الموسوعة على محركات البحث بنسبة 20 في المائة خلال شهري سبتمبر (أيلول) وأكتوبر الماضيين، مقارنة بيوليو (تموز) وأغسطس (آب)، فضلاً عن زيادة معدل تفاعل الجمهور مع الموقع الإلكتروني بأكثر من 70 في المائة، وهو أعلى بنسبة 10 في المائة مقارنة بالفترة السابقة.

وتابع المجلس عدداً من المعاملات الإجرائية، من بينها مشروع تنظيم المركز الوطني للمناهج، والاستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين، ومستهدفات المملكة بشأن منظومة كرة القدم، ومشروع وثيقة النطاقات الجغرافية لتملُّك غير السعوديين للعقار. وبحث المجلس التقارير والعروض الأخرى المدرجة على جدول أعماله، من بينها: دراسة مدى إمكانية إنشاء برامج مهنية متخصصة في الوقاية من العدوى ومكافحتها، ونتائج دراسة المسح الميداني لقياس تطور معدلات الفقد والهدر الغذائي بالمملكة، ودراسة تطبيق اختبارات التطور المعرفي للبرامج الصحية بالمملكة.

وكذلك أحيط المجلس بنتائج التقرير الربعي للرقم القياسي لأسعار العقارات، والتقريرين نصف السنويين لاستهلاك الجهات الحكومية للكهرباء والمياه، والملخص التنفيذي الشهري للتجارة الخارجية، وملخصين عن التقريرين الشهريين للرقم القياسي لأسعار المستهلك وأسعار الجملة، والتقارير الأساسية التي بُنيت عليها الملخصات. واتخذ المجلس حيال تلك الموضوعات القرارات والتوصيات اللازمة.


مقالات ذات صلة

محمد بن سلمان: «رؤية 2030» تدخل ذروة التنفيذ ومرحلتها الثالثة ترسيخ لمكتسبات التحول الوطني

الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

محمد بن سلمان: «رؤية 2030» تدخل ذروة التنفيذ ومرحلتها الثالثة ترسيخ لمكتسبات التحول الوطني

أكد ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الأمير محمد بن سلمان، أن «رؤية 2030» أحدثت نقلة نوعية في مسيرة تنمية المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لوز «أولام» (رويترز)

«سالك» السعودية ترفع حصتها في «أولام» السنغافورية إلى 80.01 في المائة

رفعت «سالك» السعودية، حصتها في شركة «أولام الزراعية» من 35.43 إلى 80.01 في المائة، بصفقة قيمتها 1.88 مليار دولار، لتعزيز الأمن الغذائي.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
الاقتصاد وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف يتحدث للحضور في مناسبة سابقة (سدايا)

السعودية: قفزة بالمحتوى المحلي إلى 51 % باستثمارات 4.8 مليار دولار

منذ إطلاق هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية وتفعيل أدوارها، أصبحت أداة هائلة لجذب الاستثمارات، وتعزيز التوطين، ونقل التقنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مشاركون في المؤتمر الدولي لسوق العمل في الرياض (واس)

خاص السعودية تربط الاستقدام بالأنظمة الرقمية لتعزيز الامتثال وحماية الأجور

تشهد سوق العمل في السعودية تحولات متسارعة مدفوعة بإصلاحات ضمن «رؤية 2030»، وتستهدف تعزيز الامتثال، وحماية الأجور، ورفع كفاءة البيئة التشغيلية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

تراجع أرباح «تداول السعودية» 53.9 % في الربع الأول وسط استثمارات استراتيجية

أعلنت مجموعة «تداول السعودية» القابضة نتائجها المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، مُظهرةً تراجعاً في صافي الأرباح.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
TT

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)

وافقت شركة «شل» على شراء شركة الطاقة الكندية «ARC Resources» في صفقة بقيمة 16.4 مليار دولار، شاملة الديون، التي قالت شركة النفط والغاز البريطانية العملاقة يوم الاثنين، إنها سترفع إنتاجها بمقدار 370 ألف برميل نفط مكافئ يومياً.

وتوقع المحللون أن تحتاج «شل» إلى عملية اختراق استكشافي لتعويض النقص المتوقع في الإنتاج، الذي يتراوح بين 350 ألفاً و800 ألف برميل نفط مكافئ يومياً تقريباً بحلول منتصف العقد المقبل، وذلك بسبب نضوب الحقول وعدم قدرتها على تلبية أهداف الإنتاج، وفق ما ذكرته «رويترز» سابقاً.

وأعلنت شركة «شل»، المدرجة في بورصة لندن، في بيان لها، أنها ستدفع لمساهمي شركة «ARC» مبلغ 8.20 دولار كندي نقداً و0.40247 سهم من أسهم «شل» لكل سهم، أي ما يعادل 25 في المائة نقداً و75 في المائة أسهماً، بزيادة قدرها 20 في المائة عن متوسط ​​سعر سهم «ARC» خلال الأيام الثلاثين الماضية.

وأعلنت «شل» أنها ستتحمل ديوناً صافية وعقود إيجار بقيمة 2.8 مليار دولار تقريباً، مما سيرفع قيمة الشركة إلى نحو 16.4 مليار دولار. وسيتم تمويل قيمة حقوق الملكية البالغة 13.6 مليار دولار كالتالي: 3.4 مليار دولار نقداً، و10.2 مليار دولار عبر أسهم «شل».

وأضافت الشركة أن هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل من الاحتياطيات، وستحقق عوائد بنسبة تتجاوز 10 في المائة، وستعزز التدفق النقدي الحر للسهم الواحد بدءاً من عام 2027، دون التأثير في ميزانيتها الاستثمارية التي تتراوح بين 20 و22 مليار دولار حتى عام 2028.

ويبلغ «العمر الاحتياطي» لشركة «شل»، أو المدة التي يمكن أن تحافظ فيها احتياطياتها المؤكدة على مستويات الإنتاج الحالية، ما يعادل أقل من ثماني سنوات من الإنتاج بدءاً من عام 2025، مقارنةً بتسع سنوات في العام السابق، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2021.


بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
TT

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)

انتقدت بكين بشدة، الاثنين، خطة «الاتحاد الأوروبي» الرامية إلى دعم الصناعات الأوروبية في مواجهة المنافسة الشرسة من الصين، متعهدةً باتخاذ إجراءات مضادة في حال إقرارها.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد كشف في مارس (آذار) الماضي عن قواعد جديدة لـ«صُنع في أوروبا» للشركات التي تسعى إلى الحصول على تمويل عام في قطاعات استراتيجية تشمل السيارات والتكنولوجيا الخضراء والصلب، مُلزماً الشركات بتلبية الحد الأدنى من متطلبات استخدام قطع الغيار المصنعة في «الاتحاد الأوروبي». ويُعدّ هذا المقترح، الذي تأخر أشهراً عدة بسبب الخلافات بشأن الإجراءات، جزءاً أساسياً من مساعي «الاتحاد الأوروبي» لاستعادة ميزته التنافسية، والحد من تراجعه الصناعي، وتجنب فقدان مئات آلاف الوظائف.

وقالت وزارة التجارة الصينية، الاثنين، إنها قدمت تعليقات إلى «المفوضية الأوروبية» يوم الجمعة، معربةً عن «مخاوف الصين الجدية» بشأن هذا الإجراء الذي وصفته بأنه «تمييز ممنهج». وحذّرت وزارة التجارة الصينية في بيان بأنه «إذا مضت دول (الاتحاد الأوروبي) قُدماً في التشريع، وألحقت الضرر بمصالح الشركات الصينية، فلن يكون أمام الصين خيار سوى اتخاذ تدابير مضادة لحماية الحقوق والمصالح المشروعة لشركاتها».

ولطالما اشتكت الشركات الأوروبية في كثير من القطاعات المعنية بهذا المقترح من مواجهتها منافسة غير عادلة من منافسيها الصينيين المدعومين بسخاء. ويستهدف مقترح «الاتحاد الأوروبي»، المعروف رسمياً باسم «قانون تسريع الصناعة»، ضمناً الشركات الصينية المصنعة للبطاريات والمركبات الكهربائية؛ إذ يُلزم الشركات الأجنبية بالشراكة مع الشركات الأوروبية ونقل المعرفة التقنية عند تأسيس أعمالها في «الاتحاد». وقالت «غرفة التجارة الصينية» لدى «الاتحاد الأوروبي» هذا الشهر إن الخطة تُمثل تحولاً نحو الحمائية التجارية؛ مما سيؤثر على التعاون التجاري بين «الاتحاد الأوروبي» والصين.

* نمو قوي

وفي سياق منفصل، سجلت أرباح الشركات الصناعية الصينية أسرع وتيرة نمو لها في 6 أشهر خلال الشهر الماضي؛ مما يُعزز المؤشرات الأوسع نطاقاً نحو تعافٍ اقتصادي غير متوازن في الربع الأول من العام، في ظل استعداد صناع السياسات لتأثيرات الحرب في الشرق الأوسط. وتعثر محرك التصدير الصيني الشهر الماضي، بينما انخفضت مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي، على الرغم من خروج أسعار المنتجين من فترة انكماش استمرت سنوات، وهو تحول يحذر المحللون بأنه قد يُقيّد الشركات بارتفاع التكاليف مع محدودية قدرتها على تحديد الأسعار في ظل استمرار هشاشة الطلب.

وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين في بنك «آي إن جي» لمنطقة الصين الكبرى: «من المرجح أن البيانات لم تعكس بعدُ تأثير الحرب الإيرانية»، مؤكدةً على ازدياد المخاطر التي تهدد النمو محلياً ودولياً جراء الصراع، في ظل سعي الحكومات والشركات جاهدةً لتخفيف آثاره.

وأظهرت بيانات صادرة عن «المكتب الوطني للإحصاء»، الاثنين، أن أرباح الشركات الصناعية ارتفعت بنسبة 15.8 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي مقارنةً بالعام السابق، بعد قفزة بلغت 15.2 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط) الماضيين. وفي الربع الأول، نمت أرباح القطاع الصناعي بنسبة 15.5 في المائة على أساس سنوي، مع تسارع النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة بعد أن سجل أدنى مستوى له في 3 سنوات خلال الربع السابق. وتشير هذه الأرقام إلى تباين متصاعد تحت سطح التعافي. وبينما لا يزال بعض قطاعات الاقتصاد المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مزدهرة، حيث حققت شركة «شانون سيميكونداكتور» ارتفاعاً هائلاً في صافي أرباحها خلال الربع الأول بلغ 79 ضعفاً بفضل الطلب القوي على الإلكترونيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فإن القطاعات الموجهة للمستهلكين لا تزال تعاني. وقال يو وينينغ، الإحصائي في «المكتب الوطني للإحصاء»: «هناك كثير من أوجه عدم اليقين في البيئة الخارجية، ولا يزال التناقض بين قوة العرض المحلي وضعف الطلب بحاجة إلى حل».

ويرى صناع السياسات أن حملتهم للحد مما يُسمى «التراجع»، أي المنافسة السعرية الشرسة والمستمرة، ستدعم هوامش أرباح الشركات على المدى الطويل، إلا إن فوائدها لا تظهر إلا ببطء في ظل تعافٍ اقتصادي متعثر.

وتزيد المخاطر الخارجية من حدة الضغوط؛ حيث أدت أزمة الشرق الأوسط إلى تفاقم حالة عدم اليقين بشأن الطلب العالمي وسلاسل التوريد؛ مما يهدد بتآكل هوامش الربح لدى المصنّعين الصينيين الذين يعانون أصلاً من ضعف الطلبات وحذر الإنفاق من جانب الأسر والشركات. وقالت سونغ من بنك «آي إن جي»: «من المرجح أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة مستقبلاً إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج؛ مما سيضطر معه المنتجون إما إلى تحميله على المستهلكين، وإما استيعابه من خلال (هوامش ربح أقل) و(ربحية أضعف)». وتشمل أرقام أرباح القطاع الصناعي الشركات التي يبلغ دخلها السنوي من عملياتها الرئيسية 20 مليون يوان على الأقل (2.93 مليون دولار أميركي).


سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.4 في المائة، ليستقر عند مستوى 11168.5 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 6.1 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

وارتفع سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، 0.52 في المائة إلى 27.26 ريال، فيما تصدّر سهما «كيان السعودية» و«بترو رابغ» قائمة الشركات المرتفعة بنسبة 10 في المائة.

وعلى صعيد نتائج الربع الأول، صعد سهم «الأسمنت العربية» 4 في المائة إلى 23.2 ريال، وارتفع سهم «سلوشنز» اثنين في المائة إلى 224.10 ريال، في حين انخفض سهم «مجموعة تداول» 4 في المائة، وتراجع سهم «سدافكو» اثنين في المائة، وذلك عقب الإعلان عن النتائج المالية.

وفي القطاع المصرفي، تراجع سهم «الأهلي» بنسبة واحد في المائة إلى 39.52 ريال، بينما ارتفع سهم «الأول» بالنسبة ذاتها إلى 34.38 ريال.