مواجهة مجموعة «خارجة عن القانون» باللاذقية وحملة أمنية ضد «داعش» في حلب

هدوء حذر يخيم على مدينة حمص بعد يوم من التوتر الشديد

انتشار الأمن في حمص وحظر تجول (سانا)
انتشار الأمن في حمص وحظر تجول (سانا)
TT

مواجهة مجموعة «خارجة عن القانون» باللاذقية وحملة أمنية ضد «داعش» في حلب

انتشار الأمن في حمص وحظر تجول (سانا)
انتشار الأمن في حمص وحظر تجول (سانا)

شهدت مناطق متفرقة غرب وشمال ووسط سوريا أحداثاً وتوترات أمنية متزامنة خلال الساعات القليلة الماضية، ولاحقت القوى الأمنية في محافظة اللاذقية مجموعة «خارجة عن القانون» اشتبكت معها في بلدة البدروسية الاثنين، في حين انطلقت حملة أمنية في منطقة عفرين في ريف حلب شمالاً، استهدفت أوكاراً وخلايا تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي.

وفي موازاة ذلك، شهدت مدينة حمص هدوءاً حذراً وسط تمديد لحالة حظر التجول التي فرضتها السلطات بعد يوم من التوتر الشديد.

واندلعت اشتباكات في بلدة البدروسية بريف اللاذقية، الاثنين، بين وحدات تابعة لقيادة الأمن العام ومجموعة مسـلّحة كانت تتحصّن داخل أحد الفنادق على شاطئ البحر. وقالت مصادر أهلية في اللاذقية، لـ«الشرق الأوسط»، إن سبب الاشتباكات هو «رفض المجموعة المسلحة إخلاء الفندق الذي سبق أن استولت عليه منذ أسابيع، بعد طرد أصحابه، وقد تدخل الأمن العام لتنفيذ قرار بالإخلاء إلا أن المجموعة اشتبكت مع الأمن العام ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى».

من جانبه، أفاد مصدر أمني سوري بأن «وحدات الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية تمكنت من القضاء على عدد من الخارجين عن القانون خلال اشتباكات معهم»، وأضاف في تصريح لقناة «الإخبارية السورية» أن قوى الأمن تلاحق «بقية أفراد العصابة».

في سياق متصل، بدأت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، حملة أمنية دقيقة في منطقة عفرين بريف حلب. وقالت وزارة الداخلية، في بيان لها، إن الحملة «استهدفت أوكاراً وخلايا إرهابية تابعة لتنظيم داعش»، مشيرة إلى أن «الخلايا الإرهابية متورّطة بتنفيذ أعمال عدائية تهدد أمن المواطنين واستقرار المحافظة».

صورة متداولة لعملية الأمن العام في حلب ضد خلية لتنظيم «داعش»... (أرشيفية - فيسبوك)

وفي مدينة حمص وسط البلاد، تم تمديد ساعات حظر التجول حتى مساء الاثنين، في عدد من الأحياء التي شهد بعضها الأحد، هجمات عدائية وتخريب للممتلكات، وقالت مصادر أهلية في حمص، لـ«الشرق الأوسط»، إن حالة من الهدوء الحذر تسيطر على أجواء المدينة «بعد يوم عصيب جداً عاشه الأهالي في العديد من الأحياء، مع التأكيد على أن تدخل الأمن العام والجيش منع توسع دائرة العنف»، مشيرة إلى وجود «حملات تحريض وشائعات كثيفة في وسائل التواصل الاجتماعي، ترافقت مع التوتر وعززت حالة الذعر لا سيما لدى الأطفال والنساء».

وأكدت المصادر، وقوع إصابات بإطلاق رصاص عشوائي، وصلت إلى المشافي، لكنها نفت وقوع قتلى.

أحد الأحياء التي شهدت أعمال عنف في حمص (سانا)

وأفادت تقارير إعلام رسمي بعودة الهدوء إلى معظم الأحياء في حمص، وعملت قوى الأمن والجيش على تأمين حركة المدنيين والسماح بحركة محدودة لتأمين الاحتياجات المعيشية.

وشمل قرار حظر التجول، أحياء العباسية، والأرمن، والمهاجرين، والزهراء، والنزهة، وعكرمة، والنازحين، وعشيرة، وزيدل، وكرم الزيتون، وكرم اللوز، وحي الورود، ومساكن الشرطة. وهي أحياء تقطنها جماعات مختلطة من السوريين، وتعرض عدد منها لموجة عنف جرى خلال تكسير وإحراق منازل ومحلات وسيارات وإطلاق نار عشوائي، وشملت الأضرار 19 منزلاً و29 سيارة و21 محلاً تجارياً، وذلك عقب الكشف عن جريمة قتل مروعة لرجل وزوجته من «عشائر بني خالد» البدوية، وكتابة عبارات طائفية على الجدار في موقع الجريمة في بلدة زيدل جنوب حمص.

وفي مساعٍ لاحتواء التصعيد الخطير الذي أنذرت به موجة الغضب، أعلن ذوو الضحايا رفضهم تحول هذه الجريمة البشعة إلى «مدخل للفتنة أو سبب لإثارة النعرات الطائفية»، وقالوا، في تصريح نقله الإعلام الرسمي، إنهم يتمسكون «بالطرق القانونية وما تقوم به الجهات المختصة للكشف عن الجناة وتقديمهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل».

وشددوا، بصفتهم «أولياء الدم»، على رفضهم «لأي تجاوزات قد تُستغل لإشعال التوتر»، داعين أبناء العشائر، ولا سيما «عشيرة بني خالد»، إلى «عدم الانجرار وراء دعوات التحريض والاصطفاف خلف القوى الأمنية التي تعمل بجد لكشف ملابسات الجريمة، والقبض على الجناة». كما تبرأ ذوو الضحايا من أعمال العنف التي حصلت في حمص، وقالوا إنها «لا تمثل عشيرة بني خالد».

إزالة آثار أعمال التخريب في حمص (سانا)

بدوره، نفى المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا وجود «دليل مادي» يثبت أن الجريمة التي وقعت في بلدة زيدل «ذات طابع طائفي»، وقال إن «التحقيقات الأولية أظهرت أن العبارات التي رافقت الجريمة كُتبت بقصد التضليل وإثارة الفتنة الطائفية والتعمية عن المتورط الحقيقي». وأوضح في تصريح لقناة «الإخبارية» الرسمية، أن «المعطيات المتوافرة حتى الآن تشير إلى أن الجريمة جنائية، مع وجود محاولات لاستغلالها في إثارة الفتنة».

وقامت قيادة الأمن الداخلي في حمص، بالتنسيق مع الجيش العربي السوري والشرطة العسكرية، باتخاذ إجراءات فورية شملت الانتشار وإقامة الحواجز وتسيير الدوريات في الأحياء، ما أسهم في ضبط الوضع وتدارك الأحداث بأقل الخسائر.

وكان محافظ حمص عبد الرحمن الأعمى قد أكد أن «جريمة زيدل لن تكون بوابةً للفتنة، وستبقى حمص قوية بأبنائها، موحدة لا تهتز، عصية على كل من يريد أن ينال من أمنها واستقرارها»، مشدداً على أن «الجناة سيلاحقون ويحاسبون».

وتقدم المحافظ «بأحر التعازي والمواساة لذوي الضحايا»، مؤكداً أن ما جرى «كان جريمة مؤلمة، حاول مرتكبوها أن يجعلوا منها شرارة فتنة تضرب أمن حمص، إلا أن وعي أهلها أفشل كل محاولات العبث والفوضى».

وأشار الأعمى إلى أن حمص، «منذ التحرير وحتى اليوم، أثبتت أنها ليست المكان الذي يُختبر فيه الاستقرار، بل المدينة التي تسقط فيها رهانات الفوضى بفضل تماسك أبنائها رجالاً ونساءً، كباراً وشباباً، الذين يدركون أن أي اهتزاز في حمص ينعكس على سوريا كلها، كونها عقدة الوصل بين الشمال والجنوب والشرق والغرب».


مقالات ذات صلة

دفعة الإرهابيين التي نُقلت من سوريا للعراق تضمّ قياديين وأوروبيين

المشرق العربي جنود الجيش السوري يحرسون سجن الأقطان بينما تنسحب «قوات سوريا الديمقراطية» منه (أ.ف.ب) play-circle

دفعة الإرهابيين التي نُقلت من سوريا للعراق تضمّ قياديين وأوروبيين

ضمّت دفعة عناصر تنظيم «داعش»، الذين نقلهم الجيش الأميركي من سوريا إلى العراق، قادة بارزين في «التنظيم» بينهم أوروبيون وفق ما قال مسؤولان أمنيان عراقيان، الجمعة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مواطن من الشدادي في جنوب الحسكة يلوّح لجنود من الجيش السوري بعد سيطرتهم على المدينة (أ.ف.ب)

تركيا تصف خطوات سوريا بعد الأسد بـ«المعجزة»

وصف وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، ما شهدته سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد بـ«المعجزة»، مشدداً على التمسك بوحدتها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد تنسحب من سجن الأقطان الواقع على مشارف مدينة الرقة شمال شرقي البلاد وتتجه إلى كوباني في 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)

«الداخلية» السورية تسيطر على سجن الأقطان في الرقة

أعلنت وزارة الداخلية السورية، ​اليوم (الجمعة)، أنها سيطرت على سجن الأقطان في الرقة بشمال شرقي سوريا، الذي كان تحت ‌سيطرة «قسد».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر من القوات السورية يحرسون منطقة قرب سجن الأقطان على مشارف مدينة الرقة شمال شرق سوريا (ا.ف.ب)

«قسد» تنسحب من سجن الأقطان باتجاه عين العرب شرق حلب

أعلن الجيش السوري، بدء انسحاب مقاتلي «قسد» من سجن الأقطان في ريف الرقة باتجاه عين العرب (كوباني).

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي تجمع مجموعة من المعتقلين في مخيم الهول بعد سيطرة الحكومة السورية عليه عقب انسحاب «قسد» في الحسكة بسوريا (رويترز)

الأمم المتحدة تتولى معسكرات «داعش» في سوريا بعد انسحاب الأكراد

قالت الأمم المتحدة، الخميس، إنها ستتولى مسؤولية إدارة معسكرات مترامية الأطراف في سوريا تؤوي عشرات الآلاف من النساء والأطفال المرتبطين بتنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (بغداد)

عراقيل نتنياهو دفعت واشنطن لتكليف شعث بإعلان فتح معبر رفح

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

عراقيل نتنياهو دفعت واشنطن لتكليف شعث بإعلان فتح معبر رفح

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

في الوقت الذي حوَّل فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، حفل تشكيل مجلس السلام، إلى مهرجان عالمي وتاريخي، كان التنغيص يأتيه بالذات من الحليف بنيامين نتنياهو، الذي يضع العقبات الواحدة تلو الأخرى في طريقه. وتكشف الكواليس أن الإدارة الأميركية ما زالت تتعامل بصبر وأناة، لكنها تمارس ضغطاً ناعماً لإزالة العراقيل.

من هذه العراقيل، أن إسرائيل تمنع حتى الآن دخول رئيس وأعضاء لجنة التكنوقراط الفلسطينية إلى غزة، حتى تباشر مهامها في تسلم إدارة الشؤون المدنية من «حماس».

والطريقة التي تستخدمها إسرائيل هي الاستمرار في إغلاق معبر رفح، وهو المعبر الوحيد المتاح أمام اللجنة، وإعلان أنها لن تفتحه إلا إذا أعيد رفات الجندي الرهينة الأخير لدى «حماس» ران غويلي.

معبر رفح من الجانب المصري (أرشيفية - رويترز)

وقد كشف، الجمعة، أن الأميركيين هم الذين كلفوا الدكتور علي شعث، رئيس اللجنة، بأن يعلن عن فتح المعبر في الاتجاهين في غضون أيام. وفهم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الرسالة فأعلن عن طريق «مصدر سياسي رفيع» عن دعوة الكابنيت (المجلس الوزاري الأمني المصغر للشؤون السياسية والأمنية)، إلى الالتئام، الأحد، للتداول في فتح المعبر.

وأكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن فتح المعبر سيتم وفق الشروط الأميركية، بحيث تكون المراقبة الإسرائيلية محدودة، وتقتصر على الجوانب الأمنية الملحة. وقالت إن إسرائيل ستقيم حاجزاً آخر في الأراضي الفلسطينية، تفحص من خلاله كل من يدخل غزة، بعد مروره في المحطة المصرية والمحطة الفلسطينية، ولكن هذا الحاجز سيكون مؤقتاً إلى حين تنسحب إسرائيل، وسيتم فيه فحص الحقائب فقط بواسطة آلة فحص الكرتوني.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» في دافوس بسويسرا الخميس (رويترز)

ومن العراقيل الأخرى، أن إسرائيل طلبت منح «حماس» مهلة شهرين، فقط حتى تنزع سلاحها وتسلمه إلى عناصر الأمن التابعة للجنة التكنوقراط، فإذا لم تمتثل، فستتولى إسرائيل مهمة نزعه بالقوة عن طريق احتلال غزة من جديد، وقد بثت رسائل واضحة عن التحضيرات العسكرية الجارية، التي تشمل إجراء تدريبات وحشد قوات وتجنيد قوة احتياط جديدة من 200 ألف جندي في غضون الشهور الثلاثة المقبلة.

وتبين أن الرد الأميركي جاء من خلال كلمة جاريد كوشنير، مستشار الرئيس ترمب وصهره، خلال كلمته، الخميس، في دافوس؛ إذ أعلن منح «حماس» 100 يوم، فإذا أبدت جدية في عملية التسليم، ولم تتم العملية خلال هذه المدة، فإنه يمكن التمديد 5 شهور. وعندما سئل جاريد عن التهديدات الإسرائيلية قال إن الحرب في غزة انتهت.

ويؤكد الأميركيون، في تسريبات للصحافة الإسرائيلية، أنهم جادون في نزع سلاح «حماس» تماماً، وجادون في تهديدها بفعل ذلك بالقوة، إذا لم تسلم أسلحتها بسلام، لكنهم يعطونها الفرصة لعمل ذلك بشكل منظم وودي.

ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنير صهر الرئيس في دافوس (أ.ب)

وبحسب صحيفة «هآرتس»، الجمعة، فإن «حماس» والولايات المتحدة توصلتا إلى اتفاق يقضي بتسليم «حماس» سلاحها وخرائط الأنفاق في قطاع غزة التي لم تكشف بعد، مقابل أن تصبح حزباً سياسياً شرعياً، وأن يتمكن كل عضو فيها، يرغب في مغادرة القطاع، من القيام بذلك من دون خوف على حياتهم. ويضيف التقرير، الذي استند إلى مصدر فلسطيني مجهول، أن اقتراحاً مشابهاً قُدم لإسرائيل، التي أبدت معارضة شديدة لعدد من بنوده.

وعاد محرر الشؤون العربية في «هآرتس»، تسفي برئيل، إلى ما صرح به في الشهر الماضي بشارة بحبح، الذي كان حلقة الوصل بين واشنطن و«حماس» بأن نزع سلاح «حماس» سيتم على مراحل، وفي إطار ترتيبات عامة ترتبط باتفاق وقف إطلاق النار في غزة». لم يوضح بحبح ما قصده، لكن حقيقة أنه بدأ الحديث عن فتح معبر رفح في الأسبوع المقبل، وحول نشاط لجنة التكنوقراط، بما في ذلك بدء أعمال الإجلاء وإعادة الإعمار قبل نزع سلاح «حماس» قد تشير إلى أن هذه القضية يُتوقع أن تستفيد من «مرونة» الولايات المتحدة رغم تهديدات ترمب العلنية للحركة. وقال برئيل إن «من الصعب تصوُّر وضع يبدأ فيه مجلس السلام بكل مستوياته في العمل وجمع التبرعات ومحاولة إنشاء قوة استقرار دولية، وفي الوقت نفسه تحصل إسرائيل على تفويض من ترمب لشن حرب على (حماس) في غرب غزة».

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

وذكر برئيل أن نموذجاً لهذه «المرونة» الأميركية مع «حماس» يمكن إيجاده في الطريقة التي سمحت بها واشنطن للرئيس السوري، أحمد الشرع، بدمج الميليشيات الإسلامية المصنفة منظمات إرهابية في جيشه، ومنحها وضعاً قانونياً. وينطبق الأمر نفسه على لبنان، حيث لا تطالب الإدارة بحل «حزب الله»، ولا تعترض على استمراره بوصفه حركة سياسية، شرطَ أن يلقي سلاحه، وكذلك في العراق، حيث تطالب الإدارة الحكومة بنزع سلاح الميليشيات الشيعية الموالية لإيران من دون أن تتوقف عن الوجود كأطر سياسية.


تقرير: أميركا تضغط على العراق لنزع سلاح الفصائل المدعومة من إيران «بسرعة»

آليات عسكرية تابعة للجيش العراقي (أ.ف.ب)
آليات عسكرية تابعة للجيش العراقي (أ.ف.ب)
TT

تقرير: أميركا تضغط على العراق لنزع سلاح الفصائل المدعومة من إيران «بسرعة»

آليات عسكرية تابعة للجيش العراقي (أ.ف.ب)
آليات عسكرية تابعة للجيش العراقي (أ.ف.ب)

أفادت صحيفة «فايننشال تايمز»، اليوم الجمعة، بأن مسؤولين أميركيين ضغطوا على العراق في اجتماعات مع كبار قادته لوضع خطة «موثوقة» لنزع سلاح الفصائل المسلحة المدعومة من إيران بسرعة.

وذكرت الصحيفة أن واشنطن تمارس ضغوطاً على كبار السياسيين العراقيين لتشكيل حكومة تستبعد تلك الفصائل، وسط مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكبح نفوذ طهران في بغداد.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة القول إن المسؤولين الأميركيين هددوا باتخاذ إجراءات عقابية إذا لم تفعل بغداد ذلك، من بينها تدابير اقتصادية مثل الحد من التدفقات الدولارية المرتبطة بمبيعات النفط العراقية.

ومنذ عام 2003، وبموجب ترتيب بعد الغزو الأميركي للعراق، ترسل واشنطن إلى بغداد شحنات نقدية بمليارات الدولارات سنوياً عبر رحلات شحن جوية شهرية، وهي أموال محصلة من مبيعات النفط العراقية التي تودع عائداتها في حساب هذا البلد لدى الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي).

غير أن الولايات المتحدة لطالما شعرت بالقلق من أن تستخدم الفصائل المسلحة وإيران هذه الأموال. وفي عام 2015 أوقفت واشنطن مؤقتاً الإمدادات الدولارية إلى بغداد وسط مخاوف من تدفقها إلى طهران وتنظيم «داعش».

وأفادت المصادر بأن العراقيين يخشون عدم الاستقرار ونشوب أزمة اقتصادية إذا أوقفت واشنطن هذه الإمدادات من جديد، بحسب «فايننشال تايمز».


دفعة الإرهابيين التي نُقلت من سوريا للعراق تضمّ قياديين وأوروبيين

جنود الجيش السوري يحرسون سجن الأقطان بينما تنسحب «قوات سوريا الديمقراطية» منه (أ.ف.ب)
جنود الجيش السوري يحرسون سجن الأقطان بينما تنسحب «قوات سوريا الديمقراطية» منه (أ.ف.ب)
TT

دفعة الإرهابيين التي نُقلت من سوريا للعراق تضمّ قياديين وأوروبيين

جنود الجيش السوري يحرسون سجن الأقطان بينما تنسحب «قوات سوريا الديمقراطية» منه (أ.ف.ب)
جنود الجيش السوري يحرسون سجن الأقطان بينما تنسحب «قوات سوريا الديمقراطية» منه (أ.ف.ب)

ضمّت دفعة عناصر تنظيم «داعش»، الذين نقلهم الجيش الأميركي من سوريا إلى العراق، قادة بارزين في «التنظيم»؛ بينهم أوروبيون، وفق ما قال مسؤولان أمنيان عراقيان، الجمعة، في وقتٍ طالبت فيه بغداد الدول الأوروبية باستعادة مواطنيها.

وأبدى الاتحاد الأوروبي، الذي قال إنه يراقب عملية نقل الإرهابيين، قلقه من تقارير عن فرار إرهابيين أجانب كانوا محتجَزين في سوريا، بعدما انسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من مناطق واسعة في شمال وشرق سوريا، على وقْع مواجهة بينها وبين القوات الحكومية السورية التي انتشرت في هذه المناطق.

وأعلنت القيادة الأميركية المركزية «سنتكوم»، الأربعاء، بدء «مهمة جديدة» لنقل «ما يصل إلى سبعة آلاف معتقل» من عناصر «التنظيم» المتطرف إلى العراق؛ بهدف «ضمان بقاء الإرهابيين في مرافق احتجاز آمنة». وقالت إن 150 معتقلاً نُقلوا من أحد سجون الحسكة (شمال شرق) إلى العراق.

أمراء

وقال مسؤول أمني عراقي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن المجموعة الأولى من 150 معتقلاً التي تَسلّمها العراق، الأربعاء، تضم «قادة في تنظيم (داعش) وأبشع المجرمين... من جنسيات مختلفة؛ أوروبيين وآسيويين وعرب وعراقيين».

وأشار مسؤول ثان إلى أن المجموعة تضمّ «85 عراقياً و65 أجنبياً؛ بينهم أوروبيون وسودانيون وصوماليون وأشخاص من دول القوقاز».

وشارك هؤلاء، «وجميعهم على مستوى أمراء» في «التنظيم»، «في عمليات (داعش) في العراق»، بما في ذلك خلال عام 2014 حين سيطر «التنظيم» على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وغداةَ إعلان مجلس القضاء الأعلى العراقي أنه باشر الإجراءات القضائية بحقّهم، وأن جميع المتهمين «بغضّ النظر عن جنسياتهم أو مواقعهم... ستُطبَّق بحقهم الإجراءات القانونية دون استثناء»، دعا رئيس وزراء العراق محمّد شيّاع السوداني الدول الأوروبية إلى تسلّم مواطنيها.

وخلال اتصالٍ تلقّاه من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، شدّد السوداني، وفق بيان صدر عن مكتبه، «على أهمية أن تضطلع دول العالم، ولا سيما دول الاتحاد الأوروبي، بمسؤولياتها، وأن تتسلّم هؤلاء العناصر ممن يحملون جنسياتها، وضمان محاكمتهم ونَيلهم الجزاء العادل».

«مصدر قلق»

وأعلن المبعوث الأميركي إلى دمشق توم براك أن دور «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في التصدّي لتنظيم «داعش» انتهى.

وأدّت «قسد»، التي تضمّ مقاتلين عرباً ويقودها الأكراد، دوراً محورياً في سنوات النزاع السوري، خلال حكم بشار الأسد، بقتالها، بدعم أميركي، تنظيم «داعش» ونجاحها في القضاء عليه تقريباً في سوريا. وتمكّنت، نتيجة ذلك، من بسط سيطرتها على مناطق واسعة في شمال البلاد وشرقها تضمّ حقول نفط كبيرة، وأقامت فيها إدارة ذاتية. كما اعتقلت، خلال عملياتها، آلاف الإرهابيين.

إلا أنه منذ سقوط الأسد، أعلنت السلطات السورية الجديدة، بقيادة أحمد الشرع، تصميمها على توحيد البلاد تحت راية القوات الحكومية. ودخلت في مفاوضات مع الأكراد، لدمج قواتهم ومؤسساتهم في المؤسسات الحكومية. وتعثّرت المفاوضات، وصولاً إلى حصول مواجهة عسكرية. ويسري، منذ أيام، وقف هشّ لإطلاق النار بعد تفاهم نصّ على استكمال البحث في دمج المؤسسات الكردية بمحافظة الحسكة في إطار المؤسسات الحكومية.

وقال الاتحاد الأوروبي، الجمعة، إنه يتابع عملية نقل الإرهابيين المعتقلين إلى العراق، «بمَن فيهم المقاتلون الأجانب». وقال المتحدث باسمه أنور العنوني: «إن عمليات الفرار المحتملة الأخيرة لمعتقلي (داعش)، وسط الاشتباكات، تُثير قلقاً بالغاً».

واتهمت دمشق، الاثنين، قوات «قسد» بإطلاق سراح محتجَزين من «التنظيم» من سجن الشدادي في ريف الحسكة، في حين أعلن الأكراد خروج السجن عن سيطرتهم بعد تعرضه لهجمات من القوات الحكومية.

المعقل الأخير

وانسحبت «قسد»، منذ نهاية الأسبوع الماضي، من محافظتي الرقة (شمال) ودير الزور (شرق)؛ حيث غالبية السكان عربية. وأعلنت إعادة تموضعها في المناطق ذات الغالبية الكردية في الحسكة؛ معقلها الأخير في شمال شرقي البلاد.

وبدأ الجيش السوري، ليل الخميس-الجمعة، نقل عناصر من قوات «قسد» من سجن الأقطان في محافظة الرقة الذي يضمّ إرهابيين، إلى شمال البلاد. وكانوا قد تحصّنوا داخله، خلال التصعيد مع دمشق.

ويتضمّن اتفاق، جرى التوصل إليه بين الطرفين، على نقل نحو 800 مقاتل من «قسد»، وفق ما نقل الإعلام الرسمي السوري عن مصدر حكومي، في حين سيعامَل الإرهابيون المعتقلون «وفقاً للقوانين السورية».

كما انسحبت «قوات سوريا الديمقراطية»، الثلاثاء، من مخيم الهول في الحسكة الذي يؤوي أكثر من 23 ألف شخص من عائلات مقاتلي تنظيم «داعش». وفي اليوم اللاحق، نشرت السلطات السورية قواتها فيه.

ويشهد المخيم وضعاً أمنياً غير مستقر، وفق مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين التي تسلّمت إدارته منذ مطلع الشهر الحالي، قبل بدء المعارك الأخيرة بين القوات السورية وقوات «قسد».

وقالت المتحدثة باسم المفوضية سيلين شميت، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، إن المفوضية تمكّنت من الوصول إلى المخيم، «خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، لكنها لم تتمكّن، إلى الآن، من دخوله بسبب الوضع الأمني المتقلّب».

عمليات هروب

ويضم المخيم حالياً قرابة 15 ألف سوري، وأكثر من 2000 عراقي، إضافة إلى 6280 أجنبياً.

وقال موظف سابق في منظمة إنسانية عملت داخل المخيم، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متحفّظاً عن كشف اسمه، إن «غالبية المنظمات انسحبت من المخيم، الثلاثاء، على خلفية تدهور الوضع الأمني».

وأوضح أنه «خلال فترة الفراغ الأمني، سُجّلت عمليات هروب من داخل المخيم».

وأكد موظف ثان في منظمة أخرى كانت تقدم خدمات بالمخيم، تسجيل «حالات هرب بعد انسحاب الإدارة المدنية و(قسد) وقبل دخول الجيش السوري، لكن لا نعرف العدد».

ولا تزال «قسد» تسيطر على مخيم روج في محافظة الحسكة، الذي يضمّ نحو 2300 شخص، غالبيتهم أجانب.