مواجهة مجموعة «خارجة عن القانون» باللاذقية وحملة أمنية ضد «داعش» في حلب

هدوء حذر يخيم على مدينة حمص بعد يوم من التوتر الشديد

انتشار الأمن في حمص وحظر تجول (سانا)
انتشار الأمن في حمص وحظر تجول (سانا)
TT

مواجهة مجموعة «خارجة عن القانون» باللاذقية وحملة أمنية ضد «داعش» في حلب

انتشار الأمن في حمص وحظر تجول (سانا)
انتشار الأمن في حمص وحظر تجول (سانا)

شهدت مناطق متفرقة غرب وشمال ووسط سوريا أحداثاً وتوترات أمنية متزامنة خلال الساعات القليلة الماضية، ولاحقت القوى الأمنية في محافظة اللاذقية مجموعة «خارجة عن القانون» اشتبكت معها في بلدة البدروسية الاثنين، في حين انطلقت حملة أمنية في منطقة عفرين في ريف حلب شمالاً، استهدفت أوكاراً وخلايا تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي.

وفي موازاة ذلك، شهدت مدينة حمص هدوءاً حذراً وسط تمديد لحالة حظر التجول التي فرضتها السلطات بعد يوم من التوتر الشديد.

واندلعت اشتباكات في بلدة البدروسية بريف اللاذقية، الاثنين، بين وحدات تابعة لقيادة الأمن العام ومجموعة مسـلّحة كانت تتحصّن داخل أحد الفنادق على شاطئ البحر. وقالت مصادر أهلية في اللاذقية، لـ«الشرق الأوسط»، إن سبب الاشتباكات هو «رفض المجموعة المسلحة إخلاء الفندق الذي سبق أن استولت عليه منذ أسابيع، بعد طرد أصحابه، وقد تدخل الأمن العام لتنفيذ قرار بالإخلاء إلا أن المجموعة اشتبكت مع الأمن العام ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى».

من جانبه، أفاد مصدر أمني سوري بأن «وحدات الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية تمكنت من القضاء على عدد من الخارجين عن القانون خلال اشتباكات معهم»، وأضاف في تصريح لقناة «الإخبارية السورية» أن قوى الأمن تلاحق «بقية أفراد العصابة».

في سياق متصل، بدأت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، حملة أمنية دقيقة في منطقة عفرين بريف حلب. وقالت وزارة الداخلية، في بيان لها، إن الحملة «استهدفت أوكاراً وخلايا إرهابية تابعة لتنظيم داعش»، مشيرة إلى أن «الخلايا الإرهابية متورّطة بتنفيذ أعمال عدائية تهدد أمن المواطنين واستقرار المحافظة».

صورة متداولة لعملية الأمن العام في حلب ضد خلية لتنظيم «داعش»... (أرشيفية - فيسبوك)

وفي مدينة حمص وسط البلاد، تم تمديد ساعات حظر التجول حتى مساء الاثنين، في عدد من الأحياء التي شهد بعضها الأحد، هجمات عدائية وتخريب للممتلكات، وقالت مصادر أهلية في حمص، لـ«الشرق الأوسط»، إن حالة من الهدوء الحذر تسيطر على أجواء المدينة «بعد يوم عصيب جداً عاشه الأهالي في العديد من الأحياء، مع التأكيد على أن تدخل الأمن العام والجيش منع توسع دائرة العنف»، مشيرة إلى وجود «حملات تحريض وشائعات كثيفة في وسائل التواصل الاجتماعي، ترافقت مع التوتر وعززت حالة الذعر لا سيما لدى الأطفال والنساء».

وأكدت المصادر، وقوع إصابات بإطلاق رصاص عشوائي، وصلت إلى المشافي، لكنها نفت وقوع قتلى.

أحد الأحياء التي شهدت أعمال عنف في حمص (سانا)

وأفادت تقارير إعلام رسمي بعودة الهدوء إلى معظم الأحياء في حمص، وعملت قوى الأمن والجيش على تأمين حركة المدنيين والسماح بحركة محدودة لتأمين الاحتياجات المعيشية.

وشمل قرار حظر التجول، أحياء العباسية، والأرمن، والمهاجرين، والزهراء، والنزهة، وعكرمة، والنازحين، وعشيرة، وزيدل، وكرم الزيتون، وكرم اللوز، وحي الورود، ومساكن الشرطة. وهي أحياء تقطنها جماعات مختلطة من السوريين، وتعرض عدد منها لموجة عنف جرى خلال تكسير وإحراق منازل ومحلات وسيارات وإطلاق نار عشوائي، وشملت الأضرار 19 منزلاً و29 سيارة و21 محلاً تجارياً، وذلك عقب الكشف عن جريمة قتل مروعة لرجل وزوجته من «عشائر بني خالد» البدوية، وكتابة عبارات طائفية على الجدار في موقع الجريمة في بلدة زيدل جنوب حمص.

وفي مساعٍ لاحتواء التصعيد الخطير الذي أنذرت به موجة الغضب، أعلن ذوو الضحايا رفضهم تحول هذه الجريمة البشعة إلى «مدخل للفتنة أو سبب لإثارة النعرات الطائفية»، وقالوا، في تصريح نقله الإعلام الرسمي، إنهم يتمسكون «بالطرق القانونية وما تقوم به الجهات المختصة للكشف عن الجناة وتقديمهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل».

وشددوا، بصفتهم «أولياء الدم»، على رفضهم «لأي تجاوزات قد تُستغل لإشعال التوتر»، داعين أبناء العشائر، ولا سيما «عشيرة بني خالد»، إلى «عدم الانجرار وراء دعوات التحريض والاصطفاف خلف القوى الأمنية التي تعمل بجد لكشف ملابسات الجريمة، والقبض على الجناة». كما تبرأ ذوو الضحايا من أعمال العنف التي حصلت في حمص، وقالوا إنها «لا تمثل عشيرة بني خالد».

إزالة آثار أعمال التخريب في حمص (سانا)

بدوره، نفى المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا وجود «دليل مادي» يثبت أن الجريمة التي وقعت في بلدة زيدل «ذات طابع طائفي»، وقال إن «التحقيقات الأولية أظهرت أن العبارات التي رافقت الجريمة كُتبت بقصد التضليل وإثارة الفتنة الطائفية والتعمية عن المتورط الحقيقي». وأوضح في تصريح لقناة «الإخبارية» الرسمية، أن «المعطيات المتوافرة حتى الآن تشير إلى أن الجريمة جنائية، مع وجود محاولات لاستغلالها في إثارة الفتنة».

وقامت قيادة الأمن الداخلي في حمص، بالتنسيق مع الجيش العربي السوري والشرطة العسكرية، باتخاذ إجراءات فورية شملت الانتشار وإقامة الحواجز وتسيير الدوريات في الأحياء، ما أسهم في ضبط الوضع وتدارك الأحداث بأقل الخسائر.

وكان محافظ حمص عبد الرحمن الأعمى قد أكد أن «جريمة زيدل لن تكون بوابةً للفتنة، وستبقى حمص قوية بأبنائها، موحدة لا تهتز، عصية على كل من يريد أن ينال من أمنها واستقرارها»، مشدداً على أن «الجناة سيلاحقون ويحاسبون».

وتقدم المحافظ «بأحر التعازي والمواساة لذوي الضحايا»، مؤكداً أن ما جرى «كان جريمة مؤلمة، حاول مرتكبوها أن يجعلوا منها شرارة فتنة تضرب أمن حمص، إلا أن وعي أهلها أفشل كل محاولات العبث والفوضى».

وأشار الأعمى إلى أن حمص، «منذ التحرير وحتى اليوم، أثبتت أنها ليست المكان الذي يُختبر فيه الاستقرار، بل المدينة التي تسقط فيها رهانات الفوضى بفضل تماسك أبنائها رجالاً ونساءً، كباراً وشباباً، الذين يدركون أن أي اهتزاز في حمص ينعكس على سوريا كلها، كونها عقدة الوصل بين الشمال والجنوب والشرق والغرب».


مقالات ذات صلة

الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

المشرق العربي مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

بدأت قوات الجيش السوري الانسحاب من محيط مدينة الحسكة في شمال شرق البلاد، تطبيقاً للاتفاق المبرم بين الحكومة و«قسد».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على السجون

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على المعتقلات وتتمسك بالتطبيق الكامل لمضمون الاتفاق بين دمشق و«قسد».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي انسحاب مركبات قوات سوريا الديمقراطية من خطوط المواجهة في الحسكة بسوريا اليوم الثلاثاء (رويترز)

انسحاب «قسد» من الخطوط الأمامية في مدينة الحسكة

بدأت قوات سوريا الديمقراطية بسحب قواتها من الخطـوط الأمامية في مدينة الحسكة بينها حاجز دوار البانوراما جنوب المدينة.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول تكلفة التبادل التجاري.

صبحي أمهز (بيروت)
شؤون إقليمية قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».