عراقجي يجري مباحثات «نووية» في باريس الأربعاء

ملف المحتجزين على أجندة اللقاء

وزير الخارجية جان نويل بارو مستقبلاً الرئيس ماكرون على مدخل وزارته في 9 أكتوبر الماضي (أ.ب)
وزير الخارجية جان نويل بارو مستقبلاً الرئيس ماكرون على مدخل وزارته في 9 أكتوبر الماضي (أ.ب)
TT

عراقجي يجري مباحثات «نووية» في باريس الأربعاء

وزير الخارجية جان نويل بارو مستقبلاً الرئيس ماكرون على مدخل وزارته في 9 أكتوبر الماضي (أ.ب)
وزير الخارجية جان نويل بارو مستقبلاً الرئيس ماكرون على مدخل وزارته في 9 أكتوبر الماضي (أ.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية، الاثنين، أن وزير الخارجية جان نويل بارو سيجري محادثات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في باريس، يوم الأربعاء المقبل، لبحث الملفات الثنائية والإقليمية، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني.

وتؤكد باريس أن اجتماع الأربعاء يمثل محطة مهمة في ظل تعقيدات الملف النووي وتداعيات الأوضاع الإقليمية، إضافة إلى الجوانب الإنسانية المرتبطة بالمواطنين الفرنسيين المحتجزين في إيران.

وأوضحت الوزارة في بيان أن اللقاء يأتي في إطار المباحثات المستمرة منذ أشهر بين الجانبين حول الملف النووي والقضايا الإقليمية. وقال مصدر دبلوماسي فرنسي للصحافيين: «سيكون فرصة لدعوة إيران إلى الوفاء بالتزاماتها تجاه الوكالة الدولية للطاقة الذرية، واستئناف التعاون معها على وجه السرعة».

وشنّت إسرائيل في 13 يونيو (حزيران) هجوماً غير مسبوق على منشآت استراتيجية في إيران؛ ما أسفر عن مقتل عشرات من قادة «الحرس الثوري»، الجهاز الموازي للجيش النظامي، إضافة إلى مسوؤلين وعلماء في البرنامج النووي الإيراني.

وأشعلت تلك الضربات حرباً استمرت 12 يوماً بين البلدين، شاركت خلالها الولايات المتحدة بقصف ثلاثة مواقع نووية داخل إيران.

وعلّقت طهران تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقيدت وصول مفتشيها إلى المواقع المستهدفة، منتقدة الوكالة لامتناعها عن إدانة الهجمات على منشآتها النووية.

غروسي يفتتح الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين في فيينا الأسبوع الماضي (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)

ويأتي الاجتماع بعد أن تبنّت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الخميس، قراراً يدعو إيران إلى «تعاون كامل وبدون تأخير»، ويُلزم طهران بتقديم «تعاون كامل وسريع» من خلال تأمين المعلومات وإتاحة الوصول إلى منشآتها النووية استجابة لطلبات مدير الوكالة رافائيل غروسي.

ويبحث الوزيران أيضاً مصير مواطنين فرنسيين اثنين (سيسيل كولر وجاك باريس) موجودين في السفارة الفرنسية بطهران بعد الإفراج عنهما في 28 أكتوبر (تشرين الأول) عقب 3 سنوات ونصف السنة من الاحتجاز، بينما لا يزالان ممنوعين من مغادرة البلاد. وقالت «الخارجية الفرنسية»: «مع ترحيبنا بالإفراج عنهما، سنواصل المطالبة بعودتهما سريعاً إلى فرنسا».

ويأتي الاجتماع عقب التصعيد النووي الذي شهدته الأسابيع الماضية، بعدما شنّت إسرائيل في 13 يونيو هجوماً غير مسبوق على منشآت استراتيجية داخل إيران، أدى إلى مقتل عشرات من كبار المسؤولين والعلماء الإيرانيين، وأشعل حرباً استمرت 12 يوماً بين البلدين. وخلال تلك الحرب، قصفت الولايات المتحدة 3 مواقع نووية إيرانية؛ ما دفع طهران إلى تعليق تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتقييد وصول مفتشيها إلى المواقع المتضررة، منتقدة الوكالة لعدم إدانتها الهجمات.

وفي هذا السياق، شددت «الخارجية الفرنسية» على ضرورة تعاون إيران الكامل مع الوكالة، وذلك عقب قرار تبنّته الأخيرة، الخميس الماضي، يدعو طهران إلى «تعاون كامل ومن دون تأخير»، من خلال توفير المعلومات، وإتاحة الوصول إلى المواقع النووية.

ورداً على القرار، قال عراقجي في مقابلة مع مجلة «ذي إيكونوميست» إن تفتيش المواقع التي تعرضت للهجوم في يونيو يتطلب «نهجاً جديداً».

وكانت طهران والترويكا الأوروبية (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) قد عقدتا مناقشات على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك بهدف التوصل إلى ترتيبات جديدة للبرنامج النووي الإيراني، غير أن المحادثات لم تُفضِ إلى نتيجة، وأعاد مجلس الأمن فرض العقوبات بموجب آلية «سناب باك»، بعد فشل قرار روسي -صيني لتمديد القرار رقم 2231.

وتوجه عراقجي، الأحد، إلى مسقط، حيث أجرى مشاورات مع نظيره العماني بدر البو سعيدي. وجرى خلال اللقاء استعراض مسار العلاقات الثنائية بين البلدين، والتأكيد على ما تشهده من تطور في مختلف مجالات التعاون بما يحقق مزيداً من المصالح المشتركة، وفق ما أفادت به «وكالة الأنباء العُمانية».

وتبادل الوزيران وجهات النظر حول المستجدات الإقليمية والدولية، خصوصاً الجهود المبذولة لخفض التوتر في المنطقة ودعم المسارات الدبلوماسية لحل الأزمات. وأكد الجانبان أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين البلدين بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار، ودعم مبادرات التنمية والسلام في المنطقة.

وسيشارك عراقجي، الثلاثاء، في الاجتماع السنوي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية بمدينة لاهاي في هولندا. ومع الإعلان عن جولة عراقجي الخارجية، ارتفعت التكهنات بشأن احتمال بدء مفاوضات بين إيران والدول الغربية، وفقاً لموقع «إنصاف نيوز» المقرب من الرئاسة الإيرانية.

وقال الموقع إن «الإشارة غير المباشرة التي أدلى بها دونالد ترمب حول وجود حوار بين طهران وواشنطن سبباً إضافياً لاهتمام وسائل الإعلام بجولة عراقجي».

وجاء إعلان باريس، غداة نفي المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية»، إسماعيل بقائي قد نفى، الأحد، أن تكون أي خطط لعراقجي للاجتماع بنظرائه من الترويكا الأوروبية، هذا الأسبوع.

وقال بقائي: «لن يُعقد أي اجتماع من هذا النوع»، مضيفاً أن عراقجي «سيزور لاهاي للمشاركة في الاجتماع السنوي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وليست لدينا أي خطة لعقد جلسة خاصة مع الدول الأوروبية الثلاث». وأضاف: «من الطبيعي أن يعقد لقاءات ثنائية على هامش الاجتماع مع بعض وزراء الخارجية والمسؤولين، ونحن بصدد الترتيب لذلك».

وقال بقائي إن التدخلات الغربية أربكت «تفاهم القاهرة»، بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، نافياً وجود أي جمود أو حاجة لوساطة، ومؤكداً في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة «لا تظهر جدية ولا حسن نية» وأن نهجها القائم على «فرض الشروط» و«غياب الثقة» يحول دون أي حوار ذي معنى، بينما تتمسك طهران بمواصلة تخصيب اليورانيوم على أراضيها.

وأعلن عراقجي، الخميس، تخلي بلاده عن تفاهم القاهرة رسمياً، ووضع الخطوة في سياق الرد على التحرك الغربي، رغم أن العديد من المسؤولين الإيرانيين تحدثوا في مناسبات مختلفة عن تخلي طهران عن التفاهم بسبب تفعيل آلية «سناب باك»، وإعادة العقوبات الأممية على طهران في بداية الشهر الماضي.

وانتقد بقائي إصدار قرار ضد إيران في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قائلاً: «القرار يخالف الأعراف المعمول بها في الوكالة ومجلس الأمن، ولا يسهم في حل المشكلة بل يزيدها تعقيداً».

وأضاف: «لا وجود لأي نية حسنة خلف هذا القرار»، مضيفاً أن «محتواه يمثل وصمة عار على جبين الجهات التي صاغته ودعمت صدوره، كما أنه يتجاهل تماماً جذور الأزمة المتمثلة في الهجمات غير القانونية التي شنتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على المنشآت النووية السلمية الإيرانية».

والجمعة، انتقد عراقجي قرار «الوكالة الذرية» بشدة، متهماً الولايات المتحدة والدول الأوروبية بـ«السعي إلى رفع مستوى التوتر».

وكانت طهران وواشنطن قد قطعتا شوطاً في 5 جولات تفاوضية حول ملف التخصيب، قبل أن تنفجر حرب الأيام الـ12 بضربات إسرائيلية أعقبتها نيران أميركية استهدفت مواقع نووية؛ ما أدخل المفاوضات في مرحلة جمود، رغم تمسك الجانبين بخيار التسوية، كلّ وفق شروطه.

وتواصل طهران اتهام الولايات المتحدة بـ«خيانة الدبلوماسية»، بعدما وقفت إلى جانب حليفتها إسرائيل خلال حرب يونيو، وتصر على أن أي اتفاق جديد يجب أن يشمل رفع العقوبات الأميركية التي أصابت اقتصادها النفطي بالشلل.

في المقابل، تشترط واشنطن على إيران وقف تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، وتقييد برنامجها للصواريخ الباليستية، ووقف دعمها للجماعات المسلحة في المنطقة، وهي مطالب تقول طهران إنها «مرفوضة وغير قابلة للتفاوض».


مقالات ذات صلة

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها «ما دام لزم الأمر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.


زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.