السيخ الأفغان في دلهي يطالبون بضمانات أمنية قبل العودة إلى الوطن

التقوا وزير الخارجية أمير خان متقي بمقر السفارة لدى الهند

وزير الخارجية الأفغاني مولوي أمير خان متقي خلال لقائه مع ممثلي الأفغان السيخ يوم 13 أكتوبر 2025 (متداولة)
وزير الخارجية الأفغاني مولوي أمير خان متقي خلال لقائه مع ممثلي الأفغان السيخ يوم 13 أكتوبر 2025 (متداولة)
TT

السيخ الأفغان في دلهي يطالبون بضمانات أمنية قبل العودة إلى الوطن

وزير الخارجية الأفغاني مولوي أمير خان متقي خلال لقائه مع ممثلي الأفغان السيخ يوم 13 أكتوبر 2025 (متداولة)
وزير الخارجية الأفغاني مولوي أمير خان متقي خلال لقائه مع ممثلي الأفغان السيخ يوم 13 أكتوبر 2025 (متداولة)

في أحد معابد دلهي بالهند، يجتمع السيخ القادمون من أفغانستان في حلقات صلاة جماعية... ترتفع أصواتهم بتناغم، فيما تظل قلوبهم مثقلة بحنين لا يهدأ إلى وطن اضطروا إلى مغادرته تحت وطأة العنف والاضطهاد.

نور الدين عزيزي (الثاني من اليمين) وزير التجارة والصناعة الأفغاني يتحدث خلال مؤتمر صحافي بسفارة كابل في نيودلهي يوم 24 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

ومن بين هؤلاء الذين أثقلت التجربة كاهلهم، يجلس دايا سينغ، وقد تجاوز السبعين من عمره اليوم، مستعيداً محطتين مؤلمتين في حياته؛ الأولى عام 1996 عند سيطرة حركة «طالبان» على كابل، والثانية عام 2006 حين اضطر إلى الفرار مجدداً بعد تعرضه للاضطهاد بسبب انتمائه الديني.

وكان دايا سينغ ضمن وفد من السيخ الأفغان الذين التقوا وزير الخارجية الأفغاني، أمير خان متقي، بمقر السفارة الأفغانية في دلهي. وقد اتسم اللقاء بطابع غير مسبوق؛ إذ جمع لأول مرة مسؤولين من «طالبان» مع أفراد من أقلية دينية شردتها عقود من الصراع.

جذور تاريخية تتآكل

لطالما كانت أفغانستان تضم مجتمعاً سيخياً مزدهراً؛ إذ زارها غورو ناناك في مطلع القرن الـ16، واضعاً الأساس لوجود السيخ في المنطقة. وكان عدد السيخ الأفغان آنذاك نحو 200 ألف نسمة، لكنه تراجع اليوم إلى أقل من مائة عائلة فقط.

نور الدين عزيزي (الثاني من اليمين) وزير التجارة والصناعة الأفغاني يتحدث خلال مؤتمر صحافي بسفارة كابل في نيودلهي يوم 24 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

وقد كان لانهيار هذا المجتمع أثر كارثي على المستويين الثقافي والروحي؛ فالمعابد باتت إمّا مهجورة وإما مستولى عليها، والمواقع التراثية تُركت للإهمال، والحياة الاجتماعية انكمشت حتى لم يبقَ منها سوى ذكريات مبعثرة. ويعيش السيخ الأفغان في دلهي بوعي مزدوج: امتنان للملاذ الذي وجدوه، وحزن عميق على جذور عريقة آخذة في التآكل.

ويقول دايا سينغ: «المجتمع مشتّت... منازلنا وممتلكاتنا استولى عليها الآخرون، وأطفالنا يكبرون بعيداً عن الأرض التي سماها أجدادنا وطناً. نصلّي هنا كل يوم، لكنه شعور ممزوج بالمرارة».

بارقة أمل حذرة

وقد حمل اجتماع السيخ الأخير في السفارة الأفغانية بصيصاً من الأمل. ويقول دايا سينغ: «التقينا وزير الخارجية الأفغاني، السيد متقي، خلال لقائنا في السفارة... أبلغنا بأن الأمن مستتب في أفغانستان، وحثّنا على العودة. قلنا له إننا لا نمانع، لكن الأمر سيستغرق وقتاً أطول، فالمشكلات لا تزال قائمة، والحوادث تتكرر. يمكننا الذهاب لأغراض تجارية، أمّا العودة الدائمة فستستغرق وقتاً».

وقد طمأن متقي السيخ بأنهم سيتمتعون بالأمن والحماية في أفغانستان، مؤكداً أنهم يستطيعون العودة «من دون خوف». ويقول دايا سينغ: «كان لقاءً جيداً. نريد للعلاقات بين البلدين أن تزداد قوة، وأن يستمر رابط الود والصداقة الممتد عبر قرون. فتح طرق التجارة بين البلدين خطوة إيجابية للغاية؛ إذ يتيح للناس في الجانبين السفر لأغراض العلاج والسياحة والأعمال، وهو أمر بالغ الأهمية».

وزير التجارة الأفغاني نور الدين عزيزي يخاطب وفداً خلال اجتماع في نيودلهي، الهند، 21 نوفمبر تشرين الثاني 2025 (رويترز)

المخاوف المتجذّرة لا تزول بسهولة

لكن بالنسبة إلى السيخ الأفغان، فإن المخاوف ليست مسألة راهنة فحسب؛ بل تراكم تاريخ طويل من العنف والتهميش. فمنذ عودة «طالبان» إلى السلطة عام 2021، استمرت الهجمات على الأقليات الدينية.

ولا تزال ذكريات الهجوم على معبد سيخي في كابل خلال مارس (آذار) 2020، الذي أسفر عن مقتل 25 شخصاً، وتفجير جلال آباد عام 2018 الذي أودى بحياة 19 من السيخ والهندوس، حاضرة بقوة في وجدان المجتمع. وهذه الحوادث جعلت كثيرين مترددين في العودة رغم الوعود بالحماية.

ورغم وعود متقي، فإن السيخ الأفغان يواصلون طلب اللجوء في دلهي، حيث يجدون مأوى وإحساساً بالمجتمع داخل المعابد الكبرى، مثل «ركاب غنج» و«موتي باغ» و«بنغلا صاحب». وهذه الأماكن المقدسة توفّر الطعام والمسكن والدعم، استمراراً لتقاليد السيخ الراسخة عبر القرون في خدمة المحتاجين ورعاية الوافدين.

ويقول اللاجئ الأفغاني غولجيت سينغ، مستذكراً اجتماع 13 أكتوبر (تشرين الأول): «قدّمنا طلباً خاصاً للعناية بالمعابد والغوردوارا (دور العبادة الخاصة بالسيخ) في أفغانستان. وستتوجه فرق منّا لتقييم حالة مواقعنا الدينية، ونحتاج إلى ضمانات أمنية كاملة. استمع إلينا الوزير باهتمام، وقال إنه سيقدّم الدعم المطلوب. وقد ناقشنا أيضاً (علاقاتنا التجارية القديمة بأفغانستان)، وإمكان استيراد المنتجات الأفغانية، إضافة إلى أوضاع اللاجئين الأفغان المقيمين في الهند. وأكد لنا أن مطالبنا ستُلبّى، وأن الممتلكات المستولى عليها ستُعاد إلى المجتمع».

وطن تحوّل إلى ذكرى

كان اللقاء مع متقي لفتة رمزية ووعداً بالأمان، لكنه لا يستطيع محو عقود من الخوف والخسارة. فبالنسبة إلى دايا سينغ وآلاف السيخ الأفغان، لم يعد الوطن مكاناً، بل مجرد ذكرى. وكل صلاة في دلهي تحمل أملاً خافتاً بالعودة إلى بلد قد لا يصبح آمناً مرة أخرى.

يراقب أفغان من مكان مرتفع فرساناً يتنافسون في رياضة «بوزكاشي - صيد الماعز» التقليدية داخل آسيا الوسطى بحقل بمنطقة أرجو بولاية بدخشان يوم 23 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

وفي سياق متصل، قال سهيل شاهين، رئيس البعثة الأفغانية لدى قطر وأحد أبرز أعضاء «طالبان»، إن زيارة متقي «تشكل محطة مهمة في مسار الانخراط مع الهند»، مضيفاً أن «الزيارة فرصة لفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية. كلا الجانبين لديه أولوياته، وستكون هناك مجموعة واسعة من القضايا؛ من التعاون إلى الاستثمار، مطروحة للنقاش».


مقالات ذات صلة

بعد محاكمة الهيشري... «الجنائية الدولية» تُعيد للواجهة ملف الانتهاكات بليبيا

شمال افريقيا الهيشري المتهم بارتكاب «جرائم حرب» (الجنائية الدولية)

بعد محاكمة الهيشري... «الجنائية الدولية» تُعيد للواجهة ملف الانتهاكات بليبيا

شجّعت قضية الليبي خالد الهيشري الذي يحاكم أمام «الجنائية الدولية» بتهم «ارتكاب جرائم حرب» على المطالبة بفتح مسار شامل يحاسب كل المتورطين في انتهاكات.

جمال جوهر (القاهرة)
شؤون إقليمية المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل تلقي كلمة خلال عرض كتاب «في شوارع طهران» (Auf den Strassen Teherans) في برلين 20 مايو 2026 (د.ب.أ)

ميركل تقدّم كتاباً يتناول «نضال الحركة النسوية في إيران»

خلال فعالية لتقديم كتاب في برلين، لفتت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل الانتباه إلى ما وصفته بـ«نضال الحركة النسوية في إيران».

«الشرق الأوسط» (برلين)
شمال افريقيا جانب من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض أمس في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)

موريتانيا: إقالة مسؤول حكومي انتقد سجن ناشطين معارضين

أقالت الحكومة الموريتانية مسؤولاً في وزارة التربية، بسبب ما قيل إنها تصريحات تنتقد سجن ناشطين حقوقيين، وجهت إليهم تهمة الإساءة لشخص رئيس الجمهورية ورموز الدولة.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا الصحافي الفرنسي كريستوف غليز (من حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

باريس «مطمئنة» لطريقة تعامل الجزائر مع صحافي فرنسي مسجون لديها

قال وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان، اليوم الثلاثاء، إنه «مطمئن جداً» إلى الطريقة التي يُعامل بها الصحافي كريستوف غليز في الجزائر حيث يُحتجز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا سيدتان من أهالي ضحايا أحداث غرغور الليبية خلال وقفة احتجاجية سابقة (صفحة تجمع أسر ضحايا غرغور)

«مجزرة غرغور» تعيد إلى الواجهة ملف «الإعدامات المجمَّدة» في ليبيا

قوبل حكم قضائي صادر عن محكمة ليبية بالإعدام على مواطن باهتمام شعبي وقانوني واسع، بوصفه «استعادة لهيبة القانون»، كما فتح باب الجدل بشأن أحكام مماثلة لم تُنفَّذ.

علاء حموده (القاهرة)

90 قتيلاً على الأقل بانفجار «مأساوي» في منجم فحم بالصين... الأشد منذ 17 عاماً

منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة «شانشي تونغتشو» في مقاطعة شانشي (رويترز)
منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة «شانشي تونغتشو» في مقاطعة شانشي (رويترز)
TT

90 قتيلاً على الأقل بانفجار «مأساوي» في منجم فحم بالصين... الأشد منذ 17 عاماً

منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة «شانشي تونغتشو» في مقاطعة شانشي (رويترز)
منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة «شانشي تونغتشو» في مقاطعة شانشي (رويترز)

أطلقت الحكومة الصينية تحقيقاً في انفجار منجم فحم أسفر عن مقتل 90 شخصاً على الأقل، وتعهدت بمعاقبة المسؤولين عنه، حسبما ذكر الإعلام الرسمي السبت. وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) إنه «استجابة لحادث انفجار الغاز في منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة (شانشي تونغتشو)، سيقوم فريق التحقيق في الحوادث التابع لمجلس الدولة بإجراء تقييم دقيق وشامل» لما حدث. وأضافت: «سيتم معاقبة المسؤولين بشدة وفقاً للقوانين واللوائح» المعمول بها في الدولة.

فرق الإنقاذ والطوارئ لدى وصولها إلى منجم ليوشينيو للفحم بعد انفجار غاز أسفر عن سقوط عشرات القتلى (أ.ف.ب)

وأشارت إلى أن السلطات ستطلق حملة لقمع نشاطات التعدين غير القانونية. وبحسب وكالة «شينخوا»، وقع الحادث بسبب تجاوز مستويات أول أكسيد الكربون، وهو غاز قاتل لا رائحة له، الحد المسموح به داخل المنجم. وينبعث هذا الغاز عندما يقع انفجار غازيّ جراء تراكم غاز الميثان من الفحم بسبب ضعف التهوية، ثم احتكاكه بشرارة.

وقال أحد العمال الناجين للتلفزيون الصيني إن سحابة من الدخان انبعثت مع رائحة الكبريت، وإنه رأى عمالاً يصابون بالاختناق قبل أن يفقدون وعيهم. وأضاف: «استلقيت لنحو ساعة، ثم نهضت من تلقاء نفسي وناديت من كانوا بجانبي وخرجنا». وأوضحت الوكالة أن أحد المسؤولين في الشركة المشغلة للمنجم وُضع «تحت الرقابة وفقاً للقانون».

وتعهّد الرئيس شي جينبينغ بـ«استخلاص الدروس» من هذا الحادث المأساوي الأشدّ منذ 17 عاماً. ودعا الرئيس شي إلى حشد «كل الوسائل» الممكنة لعلاج المصابين، وطالب بإجراء تحقيقات معمقة في الحادث. وقال شي إنه يتعيّن «على كل المناطق والهيئات استخلاص الدروس من هذا الحادث، والبقاء في حالة يقظة دائمة بشأن السلامة في العمل (...) والعمل لمنع وقوع حوادث كبرى بشكل حازم». ودعا إلى بذل جهد شامل لإنقاذ المفقودين وإجراء تحقيق لكشف ملابسات وقوع الحادث، ومحاسبة المسؤولين عنه.

وقال رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ إنه سيتم تكثيف الرقابة على السلامة في أماكن العمل بمختلف أنحاء البلاد، بالإضافة إلى القيام بعمليات تفتيش بهذا الشأن، وألقت السلطات القبض على شخصين، أحدهما مشغل المنجم. وما زالت جهود الإنقاذ مستمرة بعد مرور أكثر من 20 ساعة على الانفجار، حيث تم نشر نحو 750 عامل طوارئ.

وقالت «شينخوا» إن سبب الانفجار قيد التحقيق، وتم إرسال مئات من رجال الإنقاذ والموظفين الطبيين إلى الموقع. وذكر تلفزيون الصين المركزي (سي سي تي في) أن العديد من الإصابات ناجمة عن استنشاق الغاز السام. وأضافت «شينخوا» في وقت لاحق أن «الأشخاص المسؤولين عن الشركة المتورطة في حادث المنجم، قد تم التحفظ عليهم»، نقلاً عن مكتب إدارة الطوارئ المحلي.

المنطقة القريبة من مكان الحادث في مقاطعة شانشي (أ.ب)

ويقع هذا المنجم على بعد 500 كيلومتر جنوب غرب بكين، في مقاطعة شانشي، وهي من أبرز مناطق استخراج الفحم في الصين. ويشار إلى أن إقليم شانشي، الذي يضم مدينة تشانجتشي، معروف بأنه الإقليم الرئيسي لتعدين الفحم في الصين، ومساحته أكبر من مساحة اليونان، ويبلغ عدد سكانه نحو 34 مليون نسمة، واستخرج مئات الآلاف من عمال المناجم في الإقليم نحو 1.3 مليار طن (1.17 مليار طن متري) من الفحم العام الماضي؛ أي نحو ثلث إجمالي إنتاج الصين.

والصين أكبر مصدر لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم، وأهم مستهلك للفحم، وهو مورد تعتبره حلّاً يمكن الاعتماد عليه في ظل تقلبات إنتاج مصادر الطاقة المتجددة.

ورغم تحسّن معايير السلامة في المناجم خلال العقود الأخيرة، وكذلك تغطية الإعلام للحوادث الكبرى بعدما كان يُعتّم عليها في الماضي، فإن الحوادث ما تزال شائعة في قطاع غالباً ما يشهد تراخياً في تطبيق إجراءات السلامة. ويعمل في مناجم الفحم وحدها في الصين أكثر من 1.5 مليون شخص.

ويُعد هذا الحادث الأشدّ منذ نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2009، حين أدى انفجار في منجم بمقاطعة هيلونغجيانغ (شمال شرق) إلى مقتل أكثر من 100 شخص.

وفي فبراير (شباط) من عام 2023، أسفر انهيار منجم فحم مكشوف في منغوليا الداخلية في شمال الصين عن مقتل 53 شخصاً، بعدما دُفنت عشرات المركبات والأفراد تحت الأنقاض.


تايوان: الصين نشرت أكثر من 100 سفينة في المياه الإقليمية

متظاهرون في وسط تايبيه اليوم دعماً لخطط حكومية رامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي (أ.ب)
متظاهرون في وسط تايبيه اليوم دعماً لخطط حكومية رامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي (أ.ب)
TT

تايوان: الصين نشرت أكثر من 100 سفينة في المياه الإقليمية

متظاهرون في وسط تايبيه اليوم دعماً لخطط حكومية رامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي (أ.ب)
متظاهرون في وسط تايبيه اليوم دعماً لخطط حكومية رامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي (أ.ب)

قال مسؤول تايواني، السبت، إن الصين نشرت أكثر من 100 سفينة حربية أو تابعة لخفر السواحل في المياه الإقليمية الممتدة من البحر الأصفر إلى بحر الصين الجنوبي وغربي المحيط الهادئ.

وكتب رئيس مجلس الأمن القومي التايواني، جوزيف وو، على منصة «إكس»، أن هذا الانتشار «جرى على مدى الأيام الماضية»، متهماً الصين بتخريب الوضع القائم و«تهديد» السلام والاستقرار في المنطقة.

وتعتبر الصين جزيرة تايوان ذات الحكم الذاتي والتي تدعمها الولايات المتحدة، جزءاً من أراضيها، وتعهدت توحيدها مع البرّ الرئيسي، وإن تطلب ذلك اللجوء الى القوة.

ويأتي تصريح المسؤول الأمني بعد زهاء عشرة أيام من زيارة دولة قام بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب الى الصين حيث التقى نظيره شي جينبينغ.

وأفاد مسؤول أمني تايواني وكالة الصحافة الفرنسية بأن سلطات الجزيرة رصدت انتشار السفن الصينية قبل القمة في بكين، لكن عددها تجاوز المئة في الأيام القليلة الماضية.

وحذّر ترمب خلال الزيارة الجزيرة من أي خطوة باتجاه إعلان الاستقلال. وردت سلطات تايوان بالتأكيد أنها «دولة ديموقراطية ذات سيادة ومستقلة، وليست خاضعة لجمهورية الصين الشعبية».

وقال الرئيس الأميركي لصحافيين الأربعاء، إنه سيتحدث الى أبرز مسؤول تايواني لاي تشينغ ته، فيما يدرس البيت الأبيض بيع أسلحة للجزيرة.

وقال ترمب «سأتحدث إليه. أنا أتحدث إلى الجميع»، مضيفاً أنه عقد اجتماعاً عظيماً مع الرئيس الصيني خلال زيارته.

عربتان مدرعتان خلال تدريب عسكري للجيش التايواني (رويترز)

من ناحية أخرى، تجمع ‌المئات في وسط تايبيه اليوم دعماً لخطط حكومية رامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي بعد أن ​وافق البرلمان الذي تسيطر عليه المعارضة على ثلثي المبلغ فقط الذي طلبه لاي تشينغ ته وهو 40 مليار دولار.

وكان لاي يريد الموافقة على الميزانية التكميلية للدفاع، بما في ذلك أموال مخصصة للأسلحة الأميركية، وكذلك العتاد المصنوع محلياً مثل الطائرات المسيرة لزيادة الردع في ‌مواجهة الصين التي ‌تعتبر الجزيرة جزءاً من ​أراضيها.

لكن ‌المعارضة، ⁠التي تشغل ​أغلبية ⁠المقاعد في البرلمان، أقرت هذا الشهر نسخة قدمتها من جانبها لحزمة الإنفاق وتقتصر على الأسلحة الأميركية فقط، قائلة إن مقترحات الحكومة غير واضحة وقد تؤدي إلى الفساد.

ونظمت الاحتجاجات في تايبيه عدة جماعات حقوقية ومؤيدة للاستقلال، إذ تم رفع ⁠الأعلام والهتاف بشعارات دعماً للإنفاق الدفاعي.

وتحاول الحكومة ‌الآن الحصول على ‌الموافقة على بقية الأموال، بما في ​ذلك نظام الدفاع ‌الجوي المتكامل الجديد «تي-دوم».

ويقول كلا الحزبين المعارضين الرئيسيين ‌في تايوان إنهما يدعمان الإنفاق الدفاعي، لكنهما لن يوقعا على «شيكات على بياض».

وقالت تشنغ لي وون، رئيسة حزب كومينتانغ، أكبر حزب معارض في تايوان، في كلمة ‌ألقتها في جنوب تايوان في وقت سابق من اليوم إنه ليس هناك ⁠من ⁠يريد أن يشهد اندلاع حرب مع الصين.

ونقل الحزب عنها القول إن تايوان لا تفتقر إلى المال، لكن يجب ألا تنفق بشكل متهور.

وذكرت تشنغ، التي التقت الشهر الماضي مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، أن تايوان يجب أن تستثمر في السلام، لا في الحرب، وألا تدفع بالجيل المقبل إلى الخدمة العسكرية والقتال.

وترفض حكومة تايوان مطالبات ​بكين بالسيادة على ​الجزيرة، قائلة إن شعب تايوان وحده هو مَن يمكنه تقرير مستقبله، وفق وكالة «رويترز».


رئيس وزراء باكستان يزور الصين لتعزيز الشراكة الاستراتيجية

رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
TT

رئيس وزراء باكستان يزور الصين لتعزيز الشراكة الاستراتيجية

رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)

غادر رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، اليوم السبت، بلاده متوجهاً إلى الصين، في زيارة رسمية تستمر أربعة أيام، وتهدف إلى تعزيز التعاون الاستراتيجي الثنائي، وتوسيع المشاركة الاقتصادية بين الدولتين، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتوجه رئيس الوزراء إلى مدينة هانجتشو الصينية في المحطة الأولى من زيارته، برفقة نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار، ووزراء التخطيط أحسن إقبال، والإعلام عطا الله تارار، وتكنولوجيا المعلومات شازا فاطمة خواجة، والمساعد الخاص لرئيس الوزراء طارق فاطمي، طبقاً لما ذكرته حكومة باكستان في منشور على موقع التواصل الاجتماعي «إكس».

وذكرت وزارة الخارجية الباكستانية أن الزيارة «تكتسب أهمية خاصة، حيث تحتفل باكستان والصين بالذكرى الـ75 لإقامة علاقات دبلوماسية. وستتيح الزيارة فرصة لإعادة التأكيد على القوة الدائمة للشراكة الاستراتيجية القائمة على التعاون في جميع الظروف بين باكستان والصين، وتعزيز الرؤية المشتركة لبناء مجتمع أوثق بين باكستان والصين، بمستقبل مشترك».

وأعلنت بكين يوم الخميس أن شريف، الذي تتولى بلاده الوساطة في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، يبدأ السبت زيارة إلى الصين تستمر حتى الثلاثاء.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون لوسائل الإعلام رداً على سؤال عمّا إذا كانت المحادثات خلال الزيارة ستتناول الشأن الإيراني إن «الصين تدعم الوساطة العادلة والمتوازنة التي تضطلع بها باكستان من أجل تحقيق السلام، ووضع حد للحرب».

وأضاف غوو: «سيجري قادة الصين وباكستان تبادلاً معمّقاً لوجهات النظر حول العلاقات الثنائية، والقضايا ذات الاهتمام المشترك».

وتابع أن بكين ستعمل مع إسلام آباد على «الإسهام بشكل إيجابي في استعادة السلام والاستقرار في الشرق الأوسط في أقرب وقت ممكن».

وسعت كل من باكستان والصين إلى الاضطلاع بدور وساطة في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وعلى رغم التوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران في الثامن من أبريل (نيسان)، وتوقّف الأعمال القتالية منذ ذلك الحين، فإنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب حذّر الأربعاء من أن نافذة الحل الدبلوماسي توشك على الإغلاق.

وبرزت باكستان أخيراً كوسيط رئيس بين الولايات المتحدة وإيران، حيث استضافت جولة محادثات بين الجانبين الشهر الماضي.