سنّة العراق... إلى «مجلس سياسي وطني» على غرار «الإطار الشيعي»

يضّم الأحزاب والقوى الفائزة بالانتخابات العامة

قادة الأحزاب والقوى التي شكَّلت «المجلس الوطني» (إعلام المجلس)
قادة الأحزاب والقوى التي شكَّلت «المجلس الوطني» (إعلام المجلس)
TT

سنّة العراق... إلى «مجلس سياسي وطني» على غرار «الإطار الشيعي»

قادة الأحزاب والقوى التي شكَّلت «المجلس الوطني» (إعلام المجلس)
قادة الأحزاب والقوى التي شكَّلت «المجلس الوطني» (إعلام المجلس)

على خطى القوى السياسية الشيعية التي تعمل تحت مظلة «الإطار التنسيقي»، أعلنت القوى والأحزاب السنية الرئيسية الفائزة بأكثر من 65 مقعداً نيابياً في الانتخابات البرلمانية التي جرت في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، تشكيل «المجلس السياسي الوطني»، الذي يضم كلاً من حزب «تقدم» الذي يقوده رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي، وحزب «عزم» الذي يرأسه النائب مثنى السامرائي، إلى جانب تحالفَي «السيادة» بقيادة خميس الخنجر و«حسم الوطني» بقيادة وزير الدفاع الحالي ثابت العباسي، و«حزب الجماهير» الذي يقوده النائب السابق أحمد الجبوري الذي أُبعد بقرار قضائي خوض الانتخابات البرلمانية.

رئيس حزب «السيادة» العراقي خميس الخنجر (إكس)

وعقد المجلس اجتماعه الأول، الأحد، في منزل خميس الخنجر ببغداد وبدعوة منه، وأكد المجتمعون أن المجلس «سينسق المواقف ويوحّد الرؤى والقرارات، إزاء مختلف الملفات الوطنية الكبرى»، حسب بيان صادر عن الاجتماع.

وأضاف، أن «القادة المجتمعين ناقشوا مختلف التطورات السياسية، ووقفوا على طبيعة التحديات التي تواجه البلاد بشكل عام ومحافظاتهم على وجه الخصوص، مؤكدين أهمية توحيد الجهود والعمل برؤية مشتركة للحفاظ على الاستقرار السياسي والاجتماعي، وضمان الحقوق الدستورية، وتعزيز التمثيل في مؤسسات الدولة».

وتمثل محافظات شمال وغرب البلاد ذات الأغلبية السكانية، مثل نينوى وصلاح الدين والأنبار، وإلى حد ما محافظة ديالى (شرقاً) مناطق نفوذ قادة التحالف الجديد الذين حصلوا على معظم مقاعدها في البرلمان الاتحادي.

محمد الحلبوسي (إكس)

واتفقت الأحزاب والتحالفات والشخصيات المجتمعة، على تشكيل «المجلس السياسي الوطني، بوصفه المظلّة الجامعة لها، الذي ينسّق المواقف ويوحّد الرؤى والقرارات، إزاء مختلف الملفات الوطنية الكبرى، ويعزّز العمل المشترك بين القيادات والكتل السياسية بما يخدم مصالح الجمهور ويرتقي بالأداء السياسي، وتم الاتفاق على استمرار الاجتماعات الدورية للمجلس بشكل منتظم طيلة الدورة النيابية السادسة».

وأكد المجتمعون، أن «المجلس سيكون منفتحاً على جميع الشركاء الوطنيين، ومتمسكاً بالثوابت الجامعة التي تصون وحدة العراق واستقراره، وتحفظ حقوق جميع مكوّناته دون استثناء، منطلقين من رؤية وطنية تهدف إلى بناء دولة قوية عادلة تتسع للجميع».

وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي خلال تفقده حدود بلاده مع سوريا 15 نوفمبر 2024 (تلغرام)

وفي مقابل الأصوات المؤيدة لتأسيس المجلس، والتي ترى أنه سيسهم في «تجاوز حالة الانقسام التي تعاني منها القوى والأحزاب السنية» والتي تؤدي غالباً إلى ضعف موقفها التفاوضي أمام قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية المهيمنة على الحكومة والبرلمان، يتوقع بعض المراقبين والمحللين «فشل المحفل السني الجديد لأسباب عدّة، ومنها قضية الرعاة الخارجيين»، على حد تعبير مصدر مطلع على تفاصيل الخلافات السنية.

ويقول المصدر، الذي يفضل عدم الإشارة إلى اسمه لـ«الشرق الأوسط»، إن «من الجيد أن يتفق قادة الأحزاب السنية على صيغة للتفاهم واتخاذ القرارات الموحدة في مقابل التغول الذي تظهره القوى الشيعية، لكن الأمر ليس بهذه السهولة للأسف».

ويضيف، أن «أساس المشكلة في الجانب السني يرتبط بتعدد الرعاة الإقليمين بالنسبة الأحزاب والشخصيات السنية، لدينا تركيا وبعض دول الخليج والأردن وإيران أيضاً، خلافاً لما هو موجود في الجانب الشيعي، حيث يتحالف الجميع مع طهران».

وإلى جانب مسألة «تعدد الرعاة»، يعتقد المصدر، أن «تضارب المصالح العميق داخل بنية الأحزاب السنية سيكون عائقاً أمام توحدها، فبعض القادة يطمح في منصب رئاسة الجمهورية، والبعض عينه على رئاسة البرلمان، في حين تتمسك جميع القوى الشيعية بمنصب رئاسة الوزراء، إضافة إلى قدرة بعض القوى الشيعية النافذة على تفتيت شمل القوى السنية من خلال عمليات الترهيب والترغيب».

اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

بدوره، يرى المحلل والدبلوماسي السابق الدكتور غازي فيصل، أن تشكيل القوى السنية لمجلسها السياسي بمثابة «نقلة نوعية» قد تسهم في «وحدة المواقف السياسية الاقتصادية الاجتماعية القانونية».

ويقول فيصل لـ«الشرق الأوسط»، إن «المجلس وفي حال أظهر مقداراً من التماسك، سيكون قادراً على عدم السماح بانفراد قوى (الإطار التنسيقي) الشيعية في مجلس النواب والحكومة، لجهة رسم السياسات العامة للبلاد، بخاصة إذا ما تمكن من تنسيق مواقف متقدمة مع الحزب الديمقراطي الكردستاني وبقية الأحزاب الكردية».

ويعتقد فيصل، أن «تشكيل المجلس خطوة جداً مهمة بدلاً من تشتت المواقف وصراع الأفكار الذي كان سائداً بين القيادات والأحزاب السنية لسنوات طويلة... هذا التحول يشكّل نقلة نوعية في دور الأحزاب والقيادات السنية في مجلس النواب المقبل، من أجل النهوض بالمشكلات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، والتحديات الكبرى التي تواجه العراق».

رد فعل

ويرى أستاذ العلوم السياسية في «جامعة الموصل»، فراس إلياس، أن «فكرة أن يتجمع السُنة ضمن مظلة سياسية واحدة، تجربة لن تنجح ولن يُسمح لها بالنجاح لاعتبارات سياسية كثيرة، أهمها أنها غير محكومة بضوابط سياسية قوية كالتي تحكم تجربة (الإطار التنسيقي)».

وذكر إلياس في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «التجارب السُنية بعد 2003، أظهرت أنها تجارب هشة، تحركها مصالح ذاتية أكثر من كونها تعبيراً عن إرادة المكون، الذي لا زال يعاني هو الآخر من هيمنة زعامات مرتبكة سياسياً، جعلته رهينة باستحقاقات سياسية آنية».

ويعتقد إلياس، أن «المشكلة الأساسية في فكرة تشكيل المجلس، تكمن في أنها جاءت ردَّ فعلٍ على نتائج الانتخابات الأخيرة، وبداية تقارب كردي - شيعي محتمل، ولم تكن انعكاساً لرؤية سُنية للمرحلة المقبلة، وتالياً، فإن إمكانية تفكك هذا المجلس كبيرة جداً».


مقالات ذات صلة

ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء يذكّر أحزاباً بأيام «عجاف» في العراق

خاص رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (إكس)

ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء يذكّر أحزاباً بأيام «عجاف» في العراق

في غمرة انشغال رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي بإقناع حلفائه داخل قوى «الإطار التنسيقي» لحسم ترشيحه، يواجه اليوم معارضة القوى السياسية السنية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي جندي عراقي يراقب الأوضاع بالقرب من الحدود العراقية - السورية عند معبر «البوكمال - القائم» الحدودي (أرشيفية - رويترز)

العراق يعزز أمن الحدود مع سوريا... ويعتقل متسللاً «داعشياً»

تواصل السلطات الأمنية في العراق ما تقول إنها حالة تأهب وجهود لتأمين حدود البلاد، في ظل التطورات السياسية والأمنية الأخيرة الجارية في سوريا.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد استؤنفت تدفقات النفط عبر ⁠خط أنابيب كركوك إلى «جيهان» أواخر سبتمبر (رويترز)

زيادة 21 % في صادرات العراق من نفط كركوك خلال فبراير

أظهرت جداول شحن، أن العراق سيصدر ما مجموعه 223 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط) من خام ‌كركوك بزيادة ‌قدرها ‌21 في المائة ​عن ‌الشهر السابق، وفقاً لـ«رويترز».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)

وزير الداخلية العراقي: نتابع ما يجري في سوريا وحدودنا معها الأكثر تحصيناً

قال وزير الداخلية العراقي، عبد الأمير الشمري، اليوم الاثنين، إن العراق يترقب ويتابع يومياً ما يجري في سوريا، مضيفاً أن تحصينات أقيمت على الحدود الدولية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي نائب قائد العمليات المشتركة الفريق أول الركن قيس المحمداوي (وكالة الأنباء العراقية)

الأحداث السورية تثير قلقاً في العراق... والسلطات تُطمئن المواطنين

انعكس الاتفاق الذي وقّعه الرئيس السوري أحمد الشرع مع قوات «الإدارة الذاتية» في سوريا على شكل مخاوف وتحذيرات بالعراق عبَّرت عنها شخصيات سياسية ودينية.

فاضل النشمي (بغداد) فاضل النشمي (بغداد)

سوريا... وقف للنار و4 أيام لخطة الاندماج

سكان يحاولون عبور جسر متضرر (بفعل «قسد» حسب رواية الجيش السوري) في الرقة أمس (رويترز)
سكان يحاولون عبور جسر متضرر (بفعل «قسد» حسب رواية الجيش السوري) في الرقة أمس (رويترز)
TT

سوريا... وقف للنار و4 أيام لخطة الاندماج

سكان يحاولون عبور جسر متضرر (بفعل «قسد» حسب رواية الجيش السوري) في الرقة أمس (رويترز)
سكان يحاولون عبور جسر متضرر (بفعل «قسد» حسب رواية الجيش السوري) في الرقة أمس (رويترز)

أعلنت السلطات السورية عن التوصل إلى تفاهم جديد مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في محافظة الحسكة، معقلها في شمال شرقي البلاد، وعن وقف للنار لمدة 4 أيام، وذلك بعد تقدم القوات الحكومية في المنطقة.

وقالت الرئاسة السورية، في بيان، إنه «تم التوصل إلى تفاهم مشترك حول عدد من القضايا المتعلقة بمستقبل محافظة الحسكة». وأشارت إلى أنه تمّ الاتفاق على «منح (قسد) مدة 4 أيام للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عملياً». وإثر ذلك، أعلنت وزارة الدفاع عن وقف للنار لمدّة 4 أيام، بدءاً من الساعة الثامنة من مساء أمس.

وعلّق المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، على التفاهم الجديد، بقوله إن «وظيفة (قوات سوريا الديمقراطية) كقوة رئيسية في التصدي لتنظيم (داعش) انتهت»، مشيراً إلى أن القوات الحكومية باتت مؤهلة لتولي أمن السجون والمخيمات حيث يُحتجز المتطرفون وأفراد عائلاتهم.

وأضاف برّاك أن اللحظة الحالية تتيح للأكراد «مساراً للاندماج الكامل في دولة سورية موحدة، بما يشمل حقوق المواطنة الكاملة، وحماية الهوية الثقافية، والمشاركة السياسية، وهي حقوق حُرم منها الأكراد طويلاً في عهد بشار الأسد».


عون يتعهد عدم زج لبنان في «مغامرات انتحارية»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون يتعهد عدم زج لبنان في «مغامرات انتحارية»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

أكد رئيس الجمهورية اللبناني، جوزيف عون، أمس، حرصه على «عدم الزجّ بلبنان في مغامرات انتحارية، دفعنا ثمنها سابقاً كثيراً»، مضيفاً أن البلد أنجز «تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي» في منطقة جنوب الليطاني الحدودية مع إسرائيل.

وقال عون، أمام أعضاء السلك الدبلوماسي ورؤساء البعثات الدولية، إن القوى المسلحة اللبنانية «تولت مهام هائلة لجهة تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي؛ من أي نوع أو تبعية كان، وقد أنجزنا ذلك، رغم كل الاستفزازات، واستمرار الاعتداءات، والتشكيك والتخوين والتجريح والتجني».

وشدد على ضرورة أن يكون «جنوب لبنان، كما كل حدودنا الدولية، في عهدة قوانا المسلحة حصراً، ولنوقف نهائياً أي استدراج أو أي انزلاق في صراعات الآخرين على أرضنا، بينما الآخرون، كل الآخرين بلا استثناء، يتحاورون ويتفاوضون ويساومون من أجل مصالح دولهم».


انفجاران يهزان مدينة القامشلي بريف الحسكة في شمال شرق سوريا

صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)
صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)
TT

انفجاران يهزان مدينة القامشلي بريف الحسكة في شمال شرق سوريا

صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)
صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)

أفاد الإعلام السوري عن وقوع انفجارين في مدينة القامشلي بريف الحسكة في شمال شرق سوريا.

وكانت السلطات ومسؤولون أكراد في سوريا، أعلنوا، الثلاثاء، الالتزام بوقف جديد لإطلاق النار، تمهيداً لاستكمال البحث في اتفاق دمج القوات الكردية بالمؤسسات الحكومية، في وقت قالت واشنطن إن وظيفة الأكراد في التصدي لتنظيم «داعش» قد انتهت، بعدما دعمتهم سنوات.