دروس «التجربة والخطأ» في حربَي أوكرانيا وغزة

آليات إسرائيلية عند مشارف غزة (أرشيفية)
آليات إسرائيلية عند مشارف غزة (أرشيفية)
TT

دروس «التجربة والخطأ» في حربَي أوكرانيا وغزة

آليات إسرائيلية عند مشارف غزة (أرشيفية)
آليات إسرائيلية عند مشارف غزة (أرشيفية)

الحرب غول يلتهم الحجر والبشر. لا مبدأ ثابتاً في الحرب سوى تغوّل الطبيعة البشريّة وثباتها. والباقي يتبدّل كلما طال الأسر ضمن دورة العنف والقتل. تفضح الحرب المخططات. تُغيّر نظرة الإنسان إلى الحياة والكون. تُخرج الحرب أسوأ ما في الإنسان. في الحرب، يُشيّء (Thingness) الجندي، حياة الجندي الآخر، ويُعقلن فعل القتل ويُبرّره. ويعدّ الحرب ضروريّة، مصيريّة، مُحقّة وعادلة، والعكس قد يعني الاندثار.

وفي الحروب تتجسد قدرية مبدأ «التجربة والخطأ» (Trial &Error). وهو مبدأ يستلزم مسرح اختبار للخطط والوسائل المستعملة. ألم يُجرّب هتلر أفكاره العسكريّة في الحرب الأهلية الإسبانية؟ ألم يُجرّب التكتيكات العسكريّة، معدّاته وأفراده، خاصة سلاح الجوّ تحضيراً للحرب العالمية الثانية، خاصة مبدأ الحرب الخاطفة (Blitzkrieg)؟ ألم يُجرّب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جيشه، ووسائله في جورجيا عام 2008، وسوريا في عام 2015، تحضيراً للحرب على أوكرانيا؟

الحالة الروسيّة - الأوكرانيّة

في الحرب الأوكرانية، وعلى المستوى الخيارات الاستراتيجيّة العسكريّة، تعتمد أوكرانيا الدفاع الاستراتيجي والهجوم التكتيكي. بينما تعتمد روسيا خيار الهجوم الاستراتيجي والدفاع التكتيكي.

جنود أوكرانيون يطلقون قذيفة من مدفع «قيصر» الذاتي الحركة باتجاه مواقع روسية على خط الجبهة في منطقة دونتسك (أرشيفية - رويترز)

ظهّرت عملية الهجوم الأوكراني على مقاطعة كورسك المقاربة الأوكرانيّة: الهجوم التكتيكي. تعتمد أوكرانيا حالياً «الدفاع في العمق». والهدف منه هو منع العدو من التقدّم بسرعة، وبالتالي السعي إلى الاستنزاف قدر الإمكان، خاصة في العدد. ترتكز هذه الاستراتيجية على خسارة الأرض، مقابل كسب الوقت والاستنزاف (Time vs space). تظهّر مؤخراً هذا المبدأ الأوكراني في معركة مدينة بوكروفسك (Pokrovsk)، بحيث استغرقت القوات الروسيّة مدة 21 شهراً للوصول من مدينة أفدييفكا إلى بوفروسك، والتي لا تبعد عن أفدييفكا أكثر من 60 كيلومتراً، ومع خسائر كبيرة جداً بالأرواح (حسب معهد دراسة الحرب خسرت روسيا في أول 3 اشهر من عام 2025 ما يُقارب 45000 جندي).

لكن الجدير ذكره، أن روسيا تقاتل حالياً بعكس العقيدة العسكريّة التقليديّة والتي كانت تقوم على ما يلي: الهجوم بحشد كبير خاصة بواسطة المدرّعات، مع كثافة نارية ضخمة جداً، والتقدّم نحو الهدف، إلى مسافة تسمح للجيش الروسي بالتطويق، والقدرة على استعمال كل القوة النارية خاصة مدفعيّة الميدان وتحويل المنطقة المُطوّقة جحيماً (مرجلاً) (Cauldron)، وبعدها الذهاب إلى الحسم.

غيّر الجيش الروسي تكتيك القتال في أوكرانيا. فبدل الهجوم الشامل، يعتمد حالياً، وحسب معهد دراسة الحرب، تكتيك «الحرب التموضعية والاستنزاف» (Positional -attrition). لكن لماذا اعتماد هذا التكتيك في ظلّ خسائر كبيرة جداً في الأرواح؟ يعتقد الرئيس بوتين أن الوقت يعمل لصالحه. فهو لديه قاعدة صناعية عسكرية كبيرة جداً، وبعكس أوروبا، خاصة بعد تراجع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن دعم أوكرانيا. كما أن لديه العمق البشري للتعويض بالعدد.

علامَ يرتكز هذا التكتيك؟

تحصين الدفاع، حيث القوات الروسيّة، عبر استعمال كل وسائل الدفاع من ألغام وحواجز وتحصينات وعلى مستويات عدة (Layers).

الاعتماد على القوة النارية وبكل الوسائل المتوفّرة، ضمناً الأسلحة الدقيقة لتدمير دفاعات الجيش الأوكراني.

رجل إطفاء أوكراني يعمل على إخماد حريق جراء سقوط مسيّرة روسية في خاركيف (أرشيفية - رويترز)

بدل الهجوم بوحدات كبيرة، الاعتماد على قوى هجوميّة، متحرّكة وصغيرة، للتسلّل إلى مواقع الجيش الأوكراني، قضم الدفاعات، البقاء حيث وصلت، تدعيم مراكزها، وانتظار الدفعات الملاحقة. السيئ في هذا التكتيك هو في التكلفة البشريّة.

الاعتماد بكثرة على المسيّرات، وذلك بالإضافة إلى الوسائل الأخرى، والهدف منها هو ضرب خطوط المواصلات واللوجيستيّة، لعزل القوات الأوكرانيّة - وهذا ما يحصل حالياً في معركة بوكروفسك. هذا بالإضافة إلى الحرب الإلكترونية، (EW).

وأخيراً وليس آخراً، ينتج من هذه المقاربة مبدأ «التطويق عبر الاستنزاف».

في بعض دروس حرب غزّة

إذا كانت «حماس» قد استعدّت فعلاً لهذه الحرب، فإن الجيش الإسرائيلي لم يكن يتوقّعها. فالجبهة الأساسية بالنسبة له كانت بالشمال مع جبهة لبنان و«حزب الله»، أما جبهة الجنوب فكانت ثانويّة. دخل الجيش الإسرائيلي من دون خطّة واضحة؛ ما حدا ببعض المفكّرين الاستراتيجييّن للقول: تعلّم الجيش الإسرائيلي عبر مبدأ «التجربة والخطأ». إذ كلّما تقدّم في الميدان، تؤخذ الدروس بهدف التأقلم والتعديل للتكتيك.

مقاتلان من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» في دير البلح بقطاع غزة (أرشيفية - د.ب.أ)

فماذا عن بعض هذه الدروس وحسب بعض الدراسات من المصادر العامة؟

خلق الجيش الإسرائيليّ منظومة متعدّدة الأبعاد والمستويات، هدفها أخذ الدروس المستقاة بسرعة، وتوزيعها مباشرة على العسكر المقاتل. فقد وضع في كل وحدة على مستوى الكتيبة أو اللواء، ضابطاً مهمته جمع هذه الدروس (Learning Officer).

استعملت إسرائيل المسيّرات وعلى المستويات كافة، من التكتيكي إلى الاستراتيجي مروراً بالعملانيّ. والهدف هو جمع الاستعلام التكتيكي (الداتا) على مدار الساعة، كما عمليات استهداف، تحليل هذه الداتا عبر استعمال الذكاء الاصطناعي، وتوزيعها مباشرة على الوحدات القتاليّة.

ولأن الحرب كانت فوق الأرض، وتحتها وفي بيئة حضريّة (Urban). شكّل سلاح الهندسة رأس الحربة، (Yahalom Unit) وكي تتجنّب الخسائر البشريّ في سلاح الهندسة، اعتمدت إسرائيل على آليّات ذاتيّة الحركة، وعلى الروبوتات.

شكّل الجيش الإسرائيليّ نموذجاً للقتال في الوقت نفسه فوق الأرض وفي الأنفاق. تشكّل هذا النموذج (Template) من الوحدات التالية: قوات خاصة، قوات من المشاة، وقوات من الهندسة، وهي تعمل كلها مع بعضها بعضاً وفي الوقت نفسه.

وأخيراً وليس آخراً، تبيّن أنه إذا جُمعت التكنولوجيا، مع الحشد (Mass) والأسلحة الدقيقة والاستطلاع والتدريع الذي يحمي العسكر، والمسيّرات... فهذه وصفة مُربحة، لكنها مُكلفة وطويلة. إذ تبيّن خلال الحرب أن للوجيستيّة البُعد الأهم من هنا تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن وجوب العمل على الاكتفاء الذاتيّ.

دمار أحدثه القصف الإسرائيلي على مدينة غزة (رويترز)

أما بالنسبة لـ«حماس»، فهي تعتمد الدفاع الاستراتيجيّ والهجوم التكتيكي. هي تعي المكان، وقد حضّرته مسبقاً لنوع كهذا من الحروب. أما لجهّة التأقلم، (Adapt) فهي أسرع في ذلك من الجيوش التقليديّة. فهي بدّلت مثلاً تركيبة قواتها من لواء في بدايات الحرب، بعده إلى الكتيبة، فالسريّة ثم إلى الأرهاط الصغيرة، مع لا مركزيّة كاملة للقتال. لكن الحرب أثبتت أنه لا فرص للنصر لقوى مقاومة، خاصة إذا كانت مُطوّقة، ومعزولة عن قواعدها اللوجيستيّة، ويمتلك العدو قوّة نارية كبيرة، مع خطوط لوجيستيّة مفتوحة. وإذا كانت حركة «حماس» قد رأت أن الدفاع هو أقوى من الهجوم، استناداً إلى ما قاله كارل فون كلوزفيتز، فإن الدفاع يستلزم خطوطاً لوجيستيّة مفتوحة، ويتطلّب الصبر والاستنزاف. لكنه قال أيضاً إن الدفاع هو مرحلة مؤقتة للانتقال إلى الهجوم. كما شدّد على أن «الحرب هي السياسة بوسائل أخرى». فكيف ستترجم «حماس» حربها إلى السياسة؟ إذ من المفروض أن تُحسّن الحرب الواقع السياسيّ وتزيد المكتسبات.


مقالات ذات صلة

روسيا تريد «ضمانات أمنية» في أي تسوية لحرب أوكرانيا

أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)

روسيا تريد «ضمانات أمنية» في أي تسوية لحرب أوكرانيا

وزير الخارجية سيرغي لافروف يقول إنه لا يوجد ما يدعو للتحمس تجاه الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي على أوروبا وأوكرانيا، إذ لا يزال هناك طريق طويل للمفاوضات.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

تعتزم بولندا إنشاء فئة جديدة من احتياطي الجيش، يمكن تعبئتها في غضون مهلة قصيرة جداً في حالات الطوارئ، وذلك في إطار خطتها لتوسيع جيشها.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم إن رد الولايات المتحدة على الفكرة التي روجت لها دول أوروبية بشأن نشر قوات في أوكرانيا «لن يكون إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)

الاتحاد الأوروبي لإضافة ميناءين في جورجيا وإندونيسيا لعقوبات روسيا

أظهرت ​وثيقة أن دائرة العمل الخارجي، وهي الذراع الدبلوماسية ‌للاتحاد الأوروبي، اقترحت ‌إضافة ‌ميناءين إلى حزمة عقوبات جديدة تستهدف روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا  مدرعات متعددة المهام كما تظهر داخل حاملة الطوافات «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية (رويترز)

مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية تحسباً لمغامرات روسية

انطلاق مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية ضخمة تحت اسم «أوريون 26» بمشاركة 24 بلداً وحتى نهاية أبريل المقبل تحسباً لمغامرات روسية جديدة في أوروبا

ميشال أبونجم (باريس)

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.