وعود رسمية بـ«مشهد مختلف» خلال المرحلة الثانية لانتخابات «النواب» في مصر

استعدادات أمنية مكثفة... ومعارضون يستنفرون لدعم مرشحيهم

القاضي أحمد بنداري مدير الجهاز التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات خلال مؤتمر صحافي (لقطة مثبتة)
القاضي أحمد بنداري مدير الجهاز التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات خلال مؤتمر صحافي (لقطة مثبتة)
TT

وعود رسمية بـ«مشهد مختلف» خلال المرحلة الثانية لانتخابات «النواب» في مصر

القاضي أحمد بنداري مدير الجهاز التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات خلال مؤتمر صحافي (لقطة مثبتة)
القاضي أحمد بنداري مدير الجهاز التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات خلال مؤتمر صحافي (لقطة مثبتة)

يتوجه المصريون، الاثنين، لصناديق الاقتراع في المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب، والتي تشمل 13 محافظة بينها القاهرة، وسط ترقب شعبي وأمني مشدد.

وبينما وعدت «الهيئة الوطنية للانتخابات» بـ«مشهد مختلف» عما شهدته الجولة الأولى من «خروقات»، نادى معارضون بحشد أنصارهم لدعم العدد المحدود من مرشحيهم في هذه المرحلة لضمان تمثيلهم في البرلمان المقبل.

ويتنافس في هذه المرحلة من الانتخابات نحو 1316 مرشحاً على 141 مقعداً فردياً، إضافة إلى قائمة واحدة، بمشاركة نحو 35 مليون ناخب موزعين على 73 دائرة تشمل 5287 لجنة فرعية.

وعبَّر القاضي أحمد بنداري، مدير الجهاز التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، عن «الاطمئنان التام لالتزام الأحزاب بالتعليمات المنظمة للدعاية في المرحلة الثانية للانتخابات»، متوقعاً أن يبدو المشهد الانتخابي للأحزاب «مختلفاً خلال هذه المرحلة»، ومشيراً إلى تقديم عدد من الأحزاب كشوف صرف الدعاية الخاصة بمرشحيها.

وأضاف: «الأهم هو مشاركة المواطنين بكثافة، فهذا هو الفيصل الحقيقي».

مصريات أمام مراكز الاقتراع في الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية (تنسيقية شباب الأحزاب)

وتأتي المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب بعد إلغاء نتائج 19 دائرة في الجولة الأولى نتيجة «خروقات مؤثرة»، سواء بالدعاية أمام اللجان أو عدم تسليم نسخ من محاضر فرز الأصوات للمرشحين، في خطوة وصفها المراقبون بأنها غير مسبوقة.

وجاء إلغاء نتائج هذه الدوائر عقب دعوة مباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى ضمان «أقصى درجات الشفافية».

«بعض الاستجابة»

وأكدت الهيئة الوطنية للانتخابات، خلال اجتماع مع الأحزاب السياسية نهاية الأسبوع الماضي، على «ضرورة الالتزام بضوابط الدعاية وفترة الصمت الانتخابي، مع حظر أي محاولة للتأثير على الناخبين أمام اللجان»، ملوّحة باتخاذ إجراءات قانونية قد تصل إلى إبطال أي لجنة مخالفة.

وأقرت جميلة إسماعيل رئيسة حزب «الدستور» المصري المعارض، بأنه «تمت الاستجابة لبعض ما ورد في اجتماع رؤساء الأحزاب مع (الهيئة الوطنية) الخميس الماضي من حملات لإزالة المخالفات من جانب مرشحي الأحزاب المؤيدة للسلطة».

ولفتت أيضاً إلى «وجود إشارات تحذير من جانب الهيئة التقطها (سماسرة الانتخابات) وأدت إلى انحسار نشاطهم وفعالياتهم في الساعات الأخيرة».

رئيسة حزب «الدستور» المصري جميلة إسماعيل في مؤتمر انتخابي (الشرق الأوسط)

غير أنها أضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «مطلبنا الجوهري هو الالتزام بالدستور في تحقيق استقلالية الهيئة وإلزام المرشحين بحد الإنفاق».

وعبّرت عن الأمل ألا ينتهي المشهد الانتخابي بما وصفته بأنه «تحقيقات شكلية من دون وضع معايير على أساسها تضمن عدم تحول الانتخابات إلى معركة تهميش لكتل واسعة من الشعب».

وقرر بعض الناشطين دعم 24 مرشحاً من أطياف سياسية معارضة ومستقلين مشاركين في المرحلة الثانية يمكنهم القيام بدور رقابي ومعارض داخل البرلمان، من أبرزهم ضياء الدين داود، وأحمد فرغلي، ومحمد عبد العليم داود، وأحمد عبد ربه.

مرشحو المعارضة

ويقول مدحت الزاهد، رئيس حزب «التحالف الاشتراكي»، إنه لا يعوّل كثيراً على هذه الانتخابات، مشيراً إلى تحذيرات سابقة بشأن نظام القوائم الانتخابية، والتحفظات على مناخ العمل السياسي، واستبعاد مرشحين من حزبه قبل انطلاق السباق.

ورغم توقعه تغييرات طفيفة في المشهد الانتخابي، شدد الزاهد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» على دعم مرشحي المعارضة بوصفهم «الأمل الأخير... دون فرض أي انسحابات مبكرة على شركاء المعارضة أو القوى المدنية».

الموقف ذاته عبّر عنه القيادي في التيار الناصري حسام مؤنس عبر حسابه على «فيسبوك»، قائلاً: «الموقف الأَولى والواجب هو إلغاء العملية الانتخابية بالكامل وإعادتها من البداية، بعد إصلاح قانون الانتخابات وتقسيم الدوائر وضمان مناخ سياسي وإعلامي حر يتيح تنافساً حقيقياً».

وأضاف: «إلى أن يتحقق ذلك، يبقى الموقف العملي الآن هو دعم كل المرشحين الجادّين في المرحلة الثانية ممن يمكن أن يمثّلوا صوتاً معارضاً ورقيباً على السلطة ومدافعاً عن مصالح الناس، وطرح سياسات بديلة داخل البرلمان المقبل».

وطالب وكيل نقابة الصحافيين محمد سعد عبد الحفيظ، عبر حسابه الشخصي بـ«فيسبوك»، بدعم المرشحين المعارضين والمستقلين ممن «لوحظ انحيازهم للشعب».

«إصلاح المنظومة»

في المقابل، لا يزال البعض يؤمن بأن إلغاء العملية الانتخابية الحالية بالكامل وإعادتها بعد تعديل قانون الانتخابات هو «الخيار الوحيد»، مع ضمان حرية العمل السياسي والحزبي والإعلامي لإجراء انتخابات تنافسية جادة.

وكتب نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عماد جاد، في منشور بحسابه على «فيسبوك» يقول: «الحل هو إلغاء الانتخابات كليةً، ونقل صلاحيات التشريع للسيد الرئيس كي يتولى سلطة التشريع عبر إصدار مراسيم بقوانين لمدة محددة، هي مدة إصلاح المنظومة الشاملة للعمل السياسي والحزبي والانتخابي في البلاد».

وتواجه انتخابات المرحلة الأولى 257 طعناً تتولى المحكمة الإدارية العليا البت فيها، علماً بأن باب الطعون أُغلق الأسبوع الماضي.

ومن المقرر أن تشارك خمس منظمات مجتمع مدني، بينها «ماعت» ومنظمات من اليونان ومالطا وغانا وأوغندا، في متابعة الانتخابات.

وقال الدكتور أيمن عقيل، المتحدث باسم «ائتلاف النزاهة الدولي»، لـ«وكالة أنباء الشرق الأوسط» (الرسمية)، إن المتابعين سيزورون 1200 لجنة في عشر محافظات، مع الالتزام بإجراءات الهيئة الوطنية للانتخابات ومعايير النزاهة والشفافية الدولية.

مصريون يدلون بأصواتهم في إحدى السفارات المصرية بالخارج (تنسيقية شباب الأحزاب)

ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي عبد المنعم سعيد أن هناك «تضخيماً» في هذا الملف، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «علاقات الناخبين المباشرة بمرشحيهم وما يرافقها من طلبات شخصية وخدمية تجعل قواعد المشهد الانتخابي ثابتة إلى حد كبير في هذه المرحلة من الانتخابات في مصر».

وتشمل المرحلة الثانية 13 محافظة، هي: القاهرة، والقليوبية، والدقهلية، والمنوفية، والغربية، وكفر الشيخ، والشرقية، ودمياط، والسويس، وبورسعيد، والإسماعيلية، وجنوب سيناء، وشمال سيناء.

وفي هذه الأثناء، يستمر حصر أصوات المصريين في الخارج للمرحلة الثانية التي أُجريت الخميس الماضي في 139 سفارة وقنصلية مصرية في 117 دولة على مدى يومين، وسط إقبال كثيف في دول الخليج، خصوصاً الكويت والسعودية، وإقبال ملحوظ في بعض الدول الأوروبية، وفق مصادر رسمية.


مقالات ذات صلة

مصر: شكاوى متصاعدة من صعوبة مناهج التعليم الأساسي

شمال افريقيا جانب من زيارة سابقة لوزير التربية التعليم محمد عبد اللطيف لإحدى المدارس في القاهرة (وزارة التربية والتعليم المصرية)

مصر: شكاوى متصاعدة من صعوبة مناهج التعليم الأساسي

تصاعدت شكاوى أولياء الأمور في مصر من صعوبات في مناهج مراحل التعليم الأساسي (قبل الجامعي) بعد تعديلات واسعة أجرتها وزارة التعليم عليها هذا العام.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

ما هي أجندة المؤتمر الوطني المصري المرتقب؟

أكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي بدء الاستعدادات الحكومية لتنظيم مؤتمر وطني دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي لمصارحة الرأي العام.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا غرق قارب لـ«الهجرة غير الشرعية» قرب الاسكندرية (أ.ف.ب)

مصرع مصري وسودانيَّين إثر غرق قارب «هجرة غير شرعية» قرب الإسكندرية

لقي مصري وسودانيان مصرعهم إثر غرق قارب لـ«الهجرة غير الشرعية» بالقرب من سواحل البحر المتوسط بمحافظة الإسكندرية (شمال مصر)، السبت، فيما تم إنقاذ 27 آخرين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من أعمال تطوير شارع جامعة الدول العربية في الجيزة (الشرق الأوسط)

قطع الأشجار في مصر... تحقيقات موسعة وتكهنات بالمحاسبة

أمرت النيابة العامة في مصر ببدء تحقيقات موسَّعة بشأن وقائع قطع الأشجار بعدما تلقَّت بلاغات بوقائع جديدة

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا «سماعة التصوير» في بذلة المحافظ تثير الجدل حول جدوى الجولات الميدانية المصورة (محافظة القليوبية)

محافظ مصري في مرمى الانتقادات بعد توبيخه مديرة مدرسة

استفزت جولة ميدانية أجراها مسؤول مصري مشاعر مواطنين، بعد انتقاده مديرة مدرسة وإقالته مديراً آخر، في ظل نقص الإمكانات وعدم كفاءة مدرستيهما.

رحاب عليوة (القاهرة)

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
TT

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)

ذكر التلفزيون الحكومي في «بونتلاند»، اليوم الثلاثاء، أن قوات الأمن التابعة للإقليم الصومالي شِبه المستقل أنقذت الناقلة «إم تي أونور 25»، وهي ناقلة منتجات نفطية ترفع عَلَم بالاو استولى عليها قراصنة، في أبريل (نيسان)، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال التلفزيون الحكومي إن القراصنة الذين كانوا يحتجزون الناقلة اعُتقلوا وسيقدَّمون للمحاكمة.

ولم يردَّ مسؤولو «بونتلاند» على طلبات التعليق.

وخُطفت الناقلة في 21 أبريل على بُعد نحو 30 ميلاً بحرياً قبالة سواحل «بونتلاند»، وكان على متنها 17 من أفراد الطاقم، بينهم 10 باكستانيين.

وذكرت وزارة ⁠الإعلام في بونتلاند في بيان، ‌أن عملية إنقاذ ‌تكللت بالنجاح في تحرير السفينة والقبض ​على 16 قرصانا.وجاء ‌في البيان «قبل بدء العملية، قتل قراصنة ‌على متن السفينة خمسة من أفراد الطاقم. وكان من بين القتلى ثلاثة باكستانيين وشخص من ميانمار وهندي».وأشار البيان إلى إصابة أربعة آخرين من ‌أفراد الطاقم، وهم ثلاثة باكستانيين وهندي واحد.

تأتي عملية الإنقاذ هذه في أعقاب عملية مماثلة لمكافحة القرصنة نفّذتها «بونتلاند»، الأسبوع الماضي، عندما أعلنت قوات الشرطة البحرية بالإقليم أنها حرَّرت ناقلة النفط «سيبو 1»، الخاضعة لعقوبات أميركية، والتي خطفها قراصنة صوماليون في أغسطس (آب) الماضي.

وعادت أعمال القرصنة إلى الظهور قبالة سواحل الصومال في السنوات القليلة الماضية، ما أثار مخاوف بشأن حركة الملاحة عبر خليج عدن وغرب المحيط الهندي.

وأدت موجة سابقة من عمليات القرصنة الصومالية بين 2008 و2014 إلى اضطرابات في أحد أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم، وكبّدت الاقتصاد العالمي خسائر بمليارات الدولارات، وتسببت في دفع مئات الملايين من الدولارات فدى للإفراج عن سفن وأطقمها.


مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

قررت الحكومة المصرية، الثلاثاء، مد فترة التسجيل في منظومة «الضريبة العقارية» الإلكترونية، 3 أشهر أخرى، بعد شكاوى من مشاكل تقنية منعت الآلاف من التسجيل، في استجابة لمناشدات شعبية وبرلمانية وإعلامية.

وأعلنت وزارة المالية مد فترة التسجيل على التطبيق الخاص بالضريبة العقارية حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بدلاً من نهاية سبتمبر (أيلول)، الحالي، مع الاستفادة بالحوافز المُعلن عنها سابقاً، والمتمثلة في خصم 25 في المائة على الشقق السكنية، و10 في المائة على الوحدات غير السكنية.

وتُفرض «الضريبة العقارية» على الوحدات السكنية والتجارية بنسب معينة وفق القانون رقم 196 لسنة 2008، الذي أُدخلت عليه تعديلات عديدة لدفع المُلاك للالتزام بالضريبة، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي، حين أقر مجلس النواب تعديلات توسع قاعدة الإعفاء من هذه الضريبة لمن لا تتعدى قيمة عقاره السكني 8 ملايين جنيه (نحو 154 ألف دولار) بدلاً من مليوني جنيه، وذلك مراعاة للتضخم.

وكشف بيان وزارة المالية المصرية عن حجم الاستجابة الواسع لمنظومة الضريبة العقارية الإلكترونية الجديدة، التي تم إطلاقها في يونيو (حزيران) الماضي، إذ «سجل المواطنون أكثر من مليوني وحدة عقارية على تطبيق الجوال خلال 100 يوم، كما أنشأ 1.5 مليون مواطن حساباً إلكترونياً وتلقينا 1.2 مليون إقراراً ضريبياً»، وفق وزير المالية أحمد كجوك، قائلاً: «شكراً للجميع على التفاعل والثقة».

وثمن خبراء في وقت سابق نهج الحكومة في ملف «الضرائب العقارية»، سواء فيما يتعلق بحوافز أو تسهيلات السداد، مشيرين إلى أن الهدف الرئيسي من هذه الضريبة حصر الثروة العقارية في مصر.

وأضاف وزير المالية: «سنعمل بكل جدية وجهد لتطوير تطبيق الجوال والتبسيط والتيسير، وتحسين (السيستم) وتعزيز قدرته على استيعاب الأعداد الكبيرة الراغبة في التسجيل والاستفادة من التسهيلات»، متابعاً: «ستكون هناك زيادة كبيرة ومؤثرة في أعداد الدعم الفنى لمساعدة المواطنين وتذليل أي عقبات أمامهم».

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى عديدة متعلقة بعملية التسجيل عبر «التطبيق»، ووصفه أحد المواطنين على «فيسبوك» بأنه «ليس صديقاً للمستخدم»، كما شكا المصريون المقيمون في الخارج من عدم قدرتهم على استخدام التطبيق، الذي يحتاج إلى رقم هاتف مصري.

وأشار كجوك، إلى أن الوزارة ستعمل على إدراج الملاحظات والمقترحات والتعليقات الواردة من المواطنين وفي وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.


مصر «لن تطعن» على حكم إيطالي بإدانة 3 من ضباطها في قضية ريجيني

باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
TT

مصر «لن تطعن» على حكم إيطالي بإدانة 3 من ضباطها في قضية ريجيني

باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)

لا تعتزم مصر الطعن على حكم قضائي إيطالي أدان ثلاثة مسؤولين أمنيين مصريين غيابياً ​بالتورط في خطف الباحث جوليو ريجيني الذي عثر على جثته بعد أيام من اختفائه في القاهرة عام 2016 وعليها «آثار تعذيب».

ونفى مصدر دبلوماسي مصري مسؤول استئناف بلاده على الحكم، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن مصر «تجاهلت مسار المحاكمة في هذه القضية منذ البداية ولن تتفاعل معها»، مستبعداً أن تتأثر العلاقات بين البلدين بالحكم.

وقضت محكمة إيطالية، الاثنين، بسجن 3 ضباط مصريين، لمدة 10 سنوات، بعد إدانتهم بالضلوع في «خطف ريجيني واحتجازه»، في حين برأت المحكمة اللواء طارق صابر، الرئيس السابق ‌لجهاز الأمن الوطني، في القضية التي تنفي مصر أي ضلوع لأجهزة الدولة فيها.

وحوكم الأربعة غيابياً بموجب التشريعات الإيطالية التي تسمح بمقاضاة مرتكبي الجرائم بحق مواطنين إيطاليين في الخارج. وقالت السلطات الإيطالية إنها لم تستطع تحديد مكان وجود المتهمين.

عائلة ريجيني وزعيمة الحزب الديمقراطي يحملون لافتة أمام محكمة «بيازال كلوديو» قبيل النطق بالحكم في القضية (إ.ب.أ)

وكان ريجيني، وهو طالب دراسات عليا في جامعة كمبردج البريطانية، اختفى في العاصمة المصرية في 25 يناير (كانون الثاني) 2016. وعثر على جثته ‌بعد ذلك بنحو ‌أسبوع. وتسببت القضية في توتر في العلاقات بين القاهرة وروما.

وينظر المصدر الدبلوماسي المصري، بإيجابية، لبعض النقاط التي تضمنها قرار المحكمة الإيطالية، موضحاً من دون الإفصاح عن هويته أن «الحكم لم يوجه إدانة للمؤسسات الحكومية المصرية، وإنما عاقب أفراداً على تصرفات فردية، كما أنه برأ المتهم الأول في القضية وهو مسؤول في جهاز أمني».

وأشار المصدر إلى أن «الحكم أسقط أيضاً تهم القتل على المتهمين، وعاقبهم على شبهة الخطف والاحتجاز، ما ينفي أي تهم للتعذيب حسبما كان يتردد».

وبدأت المحاكمة في 2021، لكنها تأجلت بسبب نزاعات قضائية حول إبلاغ المتهمين بالإجراءات القضائية بالصورة الصحيحة.

ورغم أن الحكم الصادر أولي من القضاء الإيطالي، فإن المصدر نفى عزم بلاده «الاستئناف»، مؤكداً أن القاهرة «تتجاهل مسار القضية منذ بدايتها»، وأن «استئناف الحكم يعني تقديم طلب رسمي للقضاء الإيطالي، وهذا غير وارد، لأنه لا يوجد أي تفاعل مصري على المستوى الرسمي مع المحاكمة منذ بدايتها».

وتدهورت العلاقات بين إيطاليا ومصر بشدة عقب مقتل ريجيني، لكنها تعافت تدريجياً في السنوات القليلة الماضية على الرغم من المطالبات المستمرة من أسرة ريجيني ومنظمات حقوق الإنسان بمحاسبة المسؤولين.

ويثق المصدر في أن العلاقات المصرية-الإيطالية لن تتأثر بالحكم الأخير، مؤكداً أن «العلاقات بين القاهرة وروما في تطور»، مذكراً بانعقاد اللجنة العليا المشتركة بين البلدين بداية الشهر الحالي.

واستضافت القاهرة في الثالث من سبتمبر (أيلول) الحالي اللجنة العليا المشتركة بين مصر وإيطاليا برئاسة وزيري الخارجية، لأول مرة منذ عام 2014، كما عقد منتدى الأعمال بين الجانبين لبحث تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وتفصل القاهرة وروما بين العلاقات الثنائية، وبين إجراءات قضية ريجيني، وفق عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك اتفاقاً بين مصر وإيطاليا على تعزيز العلاقات المشتركة في مختلف المجالات»، إلى جانب «التعامل مع ملف قضية الباحث الإيطالي باعتبارها جريمة استثنائية فردية، تعالج بشكل قانوني».

وأشار رخا إلى أن «القضية أثرت على العلاقات المصرية الإيطالية لفترة بدليل أن هناك بعض الاستثمارات توقفت بعد الحادث، لكن هذا الوضع اختلف حالياً، بعد تفاهمات سياسية بين البلدين».

ونوه إلى أن «أي تفاعل مصري مع الحكم يعني الاعتراف بارتكاب جريمة، لذلك يبقى التجاهل المصري للملف هو الخيار الأقرب».

وقالت المحكمة الإيطالية إن الضباط الثلاثة المدانين في القضية يجب أن يدفعوا تعويضات لأسرة ريجيني وللحكومة الإيطالية.

وأثار الحكم في قضية ريجيني ردود فعل متباينة في الداخل الإيطالي، حيث أشار وزير الخارجية أنطونيو تاياني إلى أن «مصر لم تدن في القضية، بل أدين 3 أشخاص».

Your Premium trial has ended