وعود رسمية بـ«مشهد مختلف» خلال المرحلة الثانية لانتخابات «النواب» في مصر

استعدادات أمنية مكثفة... ومعارضون يستنفرون لدعم مرشحيهم

القاضي أحمد بنداري مدير الجهاز التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات خلال مؤتمر صحافي (لقطة مثبتة)
القاضي أحمد بنداري مدير الجهاز التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات خلال مؤتمر صحافي (لقطة مثبتة)
TT

وعود رسمية بـ«مشهد مختلف» خلال المرحلة الثانية لانتخابات «النواب» في مصر

القاضي أحمد بنداري مدير الجهاز التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات خلال مؤتمر صحافي (لقطة مثبتة)
القاضي أحمد بنداري مدير الجهاز التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات خلال مؤتمر صحافي (لقطة مثبتة)

يتوجه المصريون، الاثنين، لصناديق الاقتراع في المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب، والتي تشمل 13 محافظة بينها القاهرة، وسط ترقب شعبي وأمني مشدد.

وبينما وعدت «الهيئة الوطنية للانتخابات» بـ«مشهد مختلف» عما شهدته الجولة الأولى من «خروقات»، نادى معارضون بحشد أنصارهم لدعم العدد المحدود من مرشحيهم في هذه المرحلة لضمان تمثيلهم في البرلمان المقبل.

ويتنافس في هذه المرحلة من الانتخابات نحو 1316 مرشحاً على 141 مقعداً فردياً، إضافة إلى قائمة واحدة، بمشاركة نحو 35 مليون ناخب موزعين على 73 دائرة تشمل 5287 لجنة فرعية.

وعبَّر القاضي أحمد بنداري، مدير الجهاز التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، عن «الاطمئنان التام لالتزام الأحزاب بالتعليمات المنظمة للدعاية في المرحلة الثانية للانتخابات»، متوقعاً أن يبدو المشهد الانتخابي للأحزاب «مختلفاً خلال هذه المرحلة»، ومشيراً إلى تقديم عدد من الأحزاب كشوف صرف الدعاية الخاصة بمرشحيها.

وأضاف: «الأهم هو مشاركة المواطنين بكثافة، فهذا هو الفيصل الحقيقي».

مصريات أمام مراكز الاقتراع في الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية (تنسيقية شباب الأحزاب)

وتأتي المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب بعد إلغاء نتائج 19 دائرة في الجولة الأولى نتيجة «خروقات مؤثرة»، سواء بالدعاية أمام اللجان أو عدم تسليم نسخ من محاضر فرز الأصوات للمرشحين، في خطوة وصفها المراقبون بأنها غير مسبوقة.

وجاء إلغاء نتائج هذه الدوائر عقب دعوة مباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى ضمان «أقصى درجات الشفافية».

«بعض الاستجابة»

وأكدت الهيئة الوطنية للانتخابات، خلال اجتماع مع الأحزاب السياسية نهاية الأسبوع الماضي، على «ضرورة الالتزام بضوابط الدعاية وفترة الصمت الانتخابي، مع حظر أي محاولة للتأثير على الناخبين أمام اللجان»، ملوّحة باتخاذ إجراءات قانونية قد تصل إلى إبطال أي لجنة مخالفة.

وأقرت جميلة إسماعيل رئيسة حزب «الدستور» المصري المعارض، بأنه «تمت الاستجابة لبعض ما ورد في اجتماع رؤساء الأحزاب مع (الهيئة الوطنية) الخميس الماضي من حملات لإزالة المخالفات من جانب مرشحي الأحزاب المؤيدة للسلطة».

ولفتت أيضاً إلى «وجود إشارات تحذير من جانب الهيئة التقطها (سماسرة الانتخابات) وأدت إلى انحسار نشاطهم وفعالياتهم في الساعات الأخيرة».

رئيسة حزب «الدستور» المصري جميلة إسماعيل في مؤتمر انتخابي (الشرق الأوسط)

غير أنها أضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «مطلبنا الجوهري هو الالتزام بالدستور في تحقيق استقلالية الهيئة وإلزام المرشحين بحد الإنفاق».

وعبّرت عن الأمل ألا ينتهي المشهد الانتخابي بما وصفته بأنه «تحقيقات شكلية من دون وضع معايير على أساسها تضمن عدم تحول الانتخابات إلى معركة تهميش لكتل واسعة من الشعب».

وقرر بعض الناشطين دعم 24 مرشحاً من أطياف سياسية معارضة ومستقلين مشاركين في المرحلة الثانية يمكنهم القيام بدور رقابي ومعارض داخل البرلمان، من أبرزهم ضياء الدين داود، وأحمد فرغلي، ومحمد عبد العليم داود، وأحمد عبد ربه.

مرشحو المعارضة

ويقول مدحت الزاهد، رئيس حزب «التحالف الاشتراكي»، إنه لا يعوّل كثيراً على هذه الانتخابات، مشيراً إلى تحذيرات سابقة بشأن نظام القوائم الانتخابية، والتحفظات على مناخ العمل السياسي، واستبعاد مرشحين من حزبه قبل انطلاق السباق.

ورغم توقعه تغييرات طفيفة في المشهد الانتخابي، شدد الزاهد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» على دعم مرشحي المعارضة بوصفهم «الأمل الأخير... دون فرض أي انسحابات مبكرة على شركاء المعارضة أو القوى المدنية».

الموقف ذاته عبّر عنه القيادي في التيار الناصري حسام مؤنس عبر حسابه على «فيسبوك»، قائلاً: «الموقف الأَولى والواجب هو إلغاء العملية الانتخابية بالكامل وإعادتها من البداية، بعد إصلاح قانون الانتخابات وتقسيم الدوائر وضمان مناخ سياسي وإعلامي حر يتيح تنافساً حقيقياً».

وأضاف: «إلى أن يتحقق ذلك، يبقى الموقف العملي الآن هو دعم كل المرشحين الجادّين في المرحلة الثانية ممن يمكن أن يمثّلوا صوتاً معارضاً ورقيباً على السلطة ومدافعاً عن مصالح الناس، وطرح سياسات بديلة داخل البرلمان المقبل».

وطالب وكيل نقابة الصحافيين محمد سعد عبد الحفيظ، عبر حسابه الشخصي بـ«فيسبوك»، بدعم المرشحين المعارضين والمستقلين ممن «لوحظ انحيازهم للشعب».

«إصلاح المنظومة»

في المقابل، لا يزال البعض يؤمن بأن إلغاء العملية الانتخابية الحالية بالكامل وإعادتها بعد تعديل قانون الانتخابات هو «الخيار الوحيد»، مع ضمان حرية العمل السياسي والحزبي والإعلامي لإجراء انتخابات تنافسية جادة.

وكتب نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عماد جاد، في منشور بحسابه على «فيسبوك» يقول: «الحل هو إلغاء الانتخابات كليةً، ونقل صلاحيات التشريع للسيد الرئيس كي يتولى سلطة التشريع عبر إصدار مراسيم بقوانين لمدة محددة، هي مدة إصلاح المنظومة الشاملة للعمل السياسي والحزبي والانتخابي في البلاد».

وتواجه انتخابات المرحلة الأولى 257 طعناً تتولى المحكمة الإدارية العليا البت فيها، علماً بأن باب الطعون أُغلق الأسبوع الماضي.

ومن المقرر أن تشارك خمس منظمات مجتمع مدني، بينها «ماعت» ومنظمات من اليونان ومالطا وغانا وأوغندا، في متابعة الانتخابات.

وقال الدكتور أيمن عقيل، المتحدث باسم «ائتلاف النزاهة الدولي»، لـ«وكالة أنباء الشرق الأوسط» (الرسمية)، إن المتابعين سيزورون 1200 لجنة في عشر محافظات، مع الالتزام بإجراءات الهيئة الوطنية للانتخابات ومعايير النزاهة والشفافية الدولية.

مصريون يدلون بأصواتهم في إحدى السفارات المصرية بالخارج (تنسيقية شباب الأحزاب)

ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي عبد المنعم سعيد أن هناك «تضخيماً» في هذا الملف، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «علاقات الناخبين المباشرة بمرشحيهم وما يرافقها من طلبات شخصية وخدمية تجعل قواعد المشهد الانتخابي ثابتة إلى حد كبير في هذه المرحلة من الانتخابات في مصر».

وتشمل المرحلة الثانية 13 محافظة، هي: القاهرة، والقليوبية، والدقهلية، والمنوفية، والغربية، وكفر الشيخ، والشرقية، ودمياط، والسويس، وبورسعيد، والإسماعيلية، وجنوب سيناء، وشمال سيناء.

وفي هذه الأثناء، يستمر حصر أصوات المصريين في الخارج للمرحلة الثانية التي أُجريت الخميس الماضي في 139 سفارة وقنصلية مصرية في 117 دولة على مدى يومين، وسط إقبال كثيف في دول الخليج، خصوصاً الكويت والسعودية، وإقبال ملحوظ في بعض الدول الأوروبية، وفق مصادر رسمية.


مقالات ذات صلة

مصر: تحرك برلماني بسبب مخالفة قرارات «التقشف الحكومي»

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

مصر: تحرك برلماني بسبب مخالفة قرارات «التقشف الحكومي»

أثارت البعثة المصاحبة لمنتخب كرة القدم المصري إلى السعودية حفيظة نائب بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) لعدم الالتزام بـ«إجراءات التقشف» الحكومية.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا «جهاز حماية المستهلك» خلال حملات تفتيش يوم الأربعاء (حساب الجهاز على «فيسبوك»)

مصر: تحركات نيابية عاجلة لمحاصرة ارتباك الأسواق

طالب عدد من أعضاء البرلمان المصري بغرفتَيه «النواب» و«الشيوخ» عبر تصريحات صحافية، الخميس، الحكومة بـ«تفعيل الأدوات الرقابية لضبط الأسعار».

أحمد عدلي (القاهرة )
شمال افريقيا جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (المجلس)

مصر: الحكومة تواجه انتقادات برلمانية بسبب «القرارات الاستثنائية»

تواجه الحكومة المصرية انتقادات برلمانية بسبب «القرارات الاستثنائية» الخاصة برفع أسعار المحروقات، على وقع تأثيرات حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من العاصمة المصرية القاهرة (هيئة تنشيط السياحة)

مصر: مخاوف من عودة «تخفيف الأحمال» ضمن خطة ترشيد استهلاك الطاقة

قررت الحكومة المصرية اتخاذ حزمة من الإجراءات لترشيد استهلاك الطاقة، على ضوء التطورات العسكرية المتسارعة في المنطقة وما صاحبها من ارتفاعات حادة في أسعار الوقود.

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

معارضون مصريون يسعون لظهور مُؤثر تحت قبة البرلمان

يسعى معارضون مصريون إلى ظهور مؤثر تحت قبة البرلمان عبر تشكيل تكتل يضم عدداً من أحزاب المعارضة، ونواباً مستقلين بمجلس النواب.

عصام فضل (القاهرة)

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأربعاء، زيادة الحد الأدنى للأجور في الموازنة المالية الجديدة، التي يبدأ العمل بها في يوليو (تموز) المقبل، بنسبة 21 في المائة.

وأوضح مدبولي، في مؤتمر صحافي، أن بند الأجور في الموازنة الجديدة شهد زيادة بنسبة 21 في المائة، مع منح زيادة استثنائية لبعض الفئات، مشيراً إلى أن الحد الأدنى للأجور ارتفع بمقدار 1000 جنيه (الدولار يساوي نحو 54 جنيهاً) في خطوة تستهدف تحسين مستوى المعيشة للمواطنين، وتحقيق العدالة الاجتماعية بين العاملين في القطاعات المختلفة.

وكشف رئيس الوزراء المصري عن «إقرار زيادات استثنائية تستهدف المعلمين والعاملين بالقطاع الصحي»، وقال إنها «تهدف إلى تحسين البيئة الوظيفية لأصحاب المهن الاستراتيجية، وضمان استمرارية جودة الخدمات المقدمة في قطاعي التعليم والصحة».

وأكد وزير المالية أحمد كوجاك، خلال المؤتمر، أن تطبيق الزيادة في الأجور سيتم اعتباراً من الأول من يوليو المقبل.

وطبّقت مصر الحد الأدنى للأجور لأول مرة في يوليو 2011، حيث تم تحديده عند 700 جنيه، ومع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة البلاد في 2014، رفعت الحكومة الحد الأدنى للأجور عدة مرات، ووصل إلى 7 آلاف جنيه في عام 2025.

موظف يعد الجنيهات المصرية في مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

وقال مدبولي، خلال المؤتمر الدوري الأسبوعي، إن الحكومة تحرص على متابعة كل ما يحدث حولها من ارتفاع متسارع للأسعار في الدول المجاورة، مع ضرورة حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان استمرار النشاط الاقتصادي دون التأثر سلباً بالتقلبات العالمية.

وأضاف: «نسعى لتحقيق التوازن بين قدرة الدولة على التمويل، واحتياجات المواطنين، مع ضمان استمرار تقديم الخدمات بكفاءة، واستقرار الاقتصاد الوطني، وعدم التأثر بأي أزمات خارجية».

وأوضح مدبولي أن الحكومة تتخذ خطوات عملية لترشيد الاستهلاك، لا سيما في قطاع الطاقة، مشيراً إلى أن العمل عن بعد سيطبق يوم الأحد المقبل على جميع الجهات الحكومية التي تسمح طبيعة أعمالها بذلك، وذلك ضمن خطة للحفاظ على استدامة الموارد وتقليل استهلاك الوقود والكهرباء.


مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)

تعزز مصر تقاربها مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية. وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «أهمية التعاون والتكامل في نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة».

كما تحدث عن «ضرورة التمسك بروح التوافق والأخوة بين دول حوض النيل الجنوبي لاستعادة الشمولية بمبادرة حوض النيل، ورفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي».

جاء الحديث المصري خلال لقاء عبد العاطي، الأربعاء، في القاهرة مع وزير الدولة للعلاقات الخارجية الأوغندي، هنري أوكيلو، حيث بحثا سبل تعزيز العلاقات الثنائية.

وأشار عبد العاطي إلى «عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تربط بين مصر وأوغندا»، مشيداً بالتطور الكبير الذي شهدته العلاقات الثنائية خلال الفترة الأخيرة، ولا سيما عقب الزيارة المهمة التي قام بها الرئيس يويري موسيفيني إلى القاهرة في أغسطس (آب) الماضي، مؤكداً «الحرص على البناء على هذه النتائج للارتقاء بالعلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين إلى آفاق أرحب».

وعبّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن رفضه لما وصفها بـ«إجراءات أحادية» في حوض النيل، قائلاً خلال استقباله الرئيس الأوغندي في القاهرة، أغسطس الماضي، إن «من يعتقد أن مصر ستغض الطرف عن حقوقها المائية فهو مخطئ»، موضحاً أن ملف المياه «جزء من حملة الضغوط على مصر لتحقيق أهداف أخرى».

وأضاف السيسي حينها أن «مصر لا تعارض تحقيق التنمية للشركاء والأشقاء في دول حوض النيل، لكنّ مشكلة مصر الوحيدة هي ألا تؤثر هذه التنمية على حصة المياه التي تصل إلى مصر».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره الأوغندي بالقاهرة في أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

وشهد السيسي وموسيفيني وقتها التوقيع على 5 مذكرات تفاهم وتعاون في مجالات الموارد المائية، والتعاون الزراعي، والأمن الغذائي، والاستثمار، والإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لجوازات السفر الرسمية، والتعاون الدبلوماسي، حسب الرئاسة المصرية.

وزير الخارجية المصري شدد خلال لقاء نظيره الأوغندي، الأربعاء، على «الانفتاح لتعزيز التعاون التجاري، والاقتصادي، والاستثماري مع أوغندا، لا سيما في مجالات البنية التحتية، والطاقة، وإدارة الموارد المائية، والصناعات الدوائية، مع دعم الشركات المصرية العاملة في السوق الأوغندية، وزيادة فرص نفاذ المنتجات المصرية»، مؤكداً «أهمية العمل على زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، وتشكيل مجلس الأعمال المصري-الأوغندي المشترك بما يسهم في تعزيز الشراكة الاقتصادية».

وتعمل القاهرة على تعزيز تعاونها مع دول حوض النيل الجنوبي، ومن بينها أوغندا، في ظل نزاعها مع إثيوبيا حول مشروع «سد النهضة» الذي دشنته أديس أبابا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي على حوض النيل الشرقي. وتطالب مصر والسودان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل (سد النهضة) بما لا يضر بمصالحهما المائية».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، تناول لقاء وزيري خارجية مصر وأوغندا الجهود المصرية لخفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، وإرساء السلام، وإنهاء الحرب في غزة.

كما تطرق إلى تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، والبحيرات العظمى، والسودان، والصومال، وتعزيز أمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران «أهمية مواصلة التنسيق المشترك لدعم جهود السلم، والأمن، والاستقرار في القارة الأفريقية، والحفاظ على وحدة وسلامة أراضي الدول، ودعم مؤسساتها الوطنية بما يحقق تطلعات شعوب القارة نحو الأمن، والاستقرار، والازدهار».

وارتفعت الاستثمارات المصرية بأفريقيا بقيمة 1.2 مليار دولار، ليصل الإجمالي إلى 10.2 مليار دولار، فيما بلغ إجمالي الاستثمارات الأفريقية في مصر نحو 2.8 مليار دولار، وفقاً لأرقام رسمية.

مشاورات مصرية-أوغندية في القاهرة الأربعاء لتعزيز علاقات التعاون (الخارجية المصرية)

كما عُقدت الأربعاء في القاهرة مشاورات وزارية برئاسة وزير الخارجية المصري، وحضور وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، ووزير الدولة للشؤون الخارجية بأوغندا، ووزيرة الدولة لشؤون المياه بأوغندا، بياتريس أتيم، حيث تناولت المحادثات سبل تعزيز العلاقات الثنائية، والارتقاء بالشراكة بين البلدين، وتعزيز التعاون والتكامل بين دول حوض نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة، فضلاً عن تنسيق المواقف.

في سياق موازٍ، أكد وزير الخارجية المصري «تطلع بلاده لمواصلة تطوير العلاقات الثنائية مع غامبيا (إحدى دول الغرب الأفريقي)»، وذلك خلال لقاء وزير خارجية غامبيا، سيرين مودو نجي، الأربعاء، في القاهرة، وتناول اللقاء تبادل الرؤى حول تطورات الأوضاع الإقليمية في القارة الأفريقية، خاصة في منطقة الساحل الأفريقي، وسبل دعم جهود إرساء الأمن، والاستقرار، والتنمية.

وأشار وزير الخارجية المصري إلى استعداد بلاده لنقل خبراتها في «مكافحة الإرهاب» من خلال تكثيف الدورات التدريبية للكوادر العسكرية والأمنية لدول منطقة الساحل، ودعم المقاربة الشاملة التي تشمل الجوانب الفكرية عبر جهود الأزهر. واتفق الوزيران على «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور على المستويين: الثنائي، ومتعدد الأطراف، بما يحقق المصالح المشتركة، ويدعم العمل الأفريقي المشترك».


غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
TT

غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)

قُتل قيادي بارز في التحالف السوداني المؤسس للحكومة المدعومة من «قوات الدعم السريع»، في ضربة شنها الجيش السوداني على منزله بالعاصمة نيالا، جنوب دارفور (غرباً)، في وقت مبكر من ليل الثلاثاء، فيما نجا وزير الصحة علاء الدين نقد وآخرون.

وقال رئيس وزراء حكومة «تأسيس»، محمد حسن التعايشي، في بيان صحافي، إن طائرة مسيرة تابعة للجيش السوداني استهدفت عضو الهيئة القيادية في تحالف «تأسيس»، أسامة حسن، وأدَّت إلى مقتله على الفور، وإصابة 4 من مرافقيه بجروح بليغة، بينهم حالتان في وضع حرج للغاية.

ودان التعايشي بشدة هذا الاغتيال، معتبراً أنه «بداية لنهج خطير من الاغتيالات السياسية التي تستهدف القيادات المدنية والديمقراطية».

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس»)

وأكد التعايشي أن «استهداف منزل قيادي سياسي مدني داخل مدينة مأهولة بالسكان يشكل انتهاكاً صارخاً لكل القوانين الدولية والإنسانية والأعراف الأخلاقية، ويقوِّض أي فرصة حقيقية للحل السلمي أو وقف إطلاق النار».

ودعا رئيس وزراء حكومة «تأسيس» المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والأمم المتحدة إلى «فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف وعاجل لكشف ملابسات هذه الجريمة ومحاسبة الجناة».

كبرى الضربات

ويُعدّ اغتيال القيادي أسامة حسن في مدينة نيالا، معقل حكومة «تأسيس»، من كبرى الضربات التي تلقتها «قوات الدعم السريع»، وسط توقعات بدخول الصراع مرحلة جديدة باستهداف القيادات من الطرفين.

ويرأس حسن «حزب التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية»، وكان من أقوى المرشحين لتولي حقيبة وزارة الشباب والرياضة في حكومة «تأسيس».

وكانت منصات إعلامية موالية للجيش السوداني انفردت بتأكيد نبأ مقتل القيادي، قبل وقت قصير من الإعلان عنه رسمياً من حكومة «تأسيس».

وترددت أنباء عن أن المستهدَف هو وزير الصحة، علاء الدين نقد، بينما لا تتوفر أي معلومات واضحة عن مصيره أو حالته الصحية بعد الهجوم.

وقال شهود عيان في نيالا لـ«الشرق الأوسط» إن الغارة حدثت بشكل مفاجئ، وشوهدت سحابة من الدخان تتصاعد فوق المنطقة.

ووفق الشهود فإن المسيَّرة نفَّذت ضربة دقيقة على منزل في وسط نيالا؛ حيث كان عدد من القيادات المدنية في تحالف «تأسيس» موجودين، بينهم مقرر الهيئة القيادية، مكين حامد تيراب.

نعي «الدعم السريع»

بدوره، نعى المجلس الرئاسي لحكومة «تأسيس»، برئاسة قائد «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، القيادي أسامة حسن، وقال، في بيان على موقع «فيسبوك»: «إن استهدافه تم عبر طائرة مسّيرة من طراز (أقانجي) تركية الصنع أغارت على منزله».

ووصف المجلس في بيانه حسن بأنه «كان من القيادات الوطنية البارزة التي أسهمت بفاعلية في مسيرة العمل النضالي ومدافعاً صلباً عن قضايا الحرية والعدالة، ومثالاً في الثبات على المبادئ».

وغالباً لا يعلن الجيش السوداني مسؤوليته المباشرة عن الغارات التي يشنها باستمرار على مدن دارفور، الخاضعة لـ«قوات الدعم السريع»، بينما تلتزم الأخيرة التكتم الشديد إزاء إعلان خسائرها.

ومنذ اندلاع حرب السودان في أبريل (نيسان) 2023، يتبادل الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» القصف عبر المسّيرات بصورة شبه يومية.