وعود رسمية بـ«مشهد مختلف» خلال المرحلة الثانية لانتخابات «النواب» في مصر

استعدادات أمنية مكثفة... ومعارضون يستنفرون لدعم مرشحيهم

القاضي أحمد بنداري مدير الجهاز التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات خلال مؤتمر صحافي (لقطة مثبتة)
القاضي أحمد بنداري مدير الجهاز التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات خلال مؤتمر صحافي (لقطة مثبتة)
TT

وعود رسمية بـ«مشهد مختلف» خلال المرحلة الثانية لانتخابات «النواب» في مصر

القاضي أحمد بنداري مدير الجهاز التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات خلال مؤتمر صحافي (لقطة مثبتة)
القاضي أحمد بنداري مدير الجهاز التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات خلال مؤتمر صحافي (لقطة مثبتة)

يتوجه المصريون، الاثنين، لصناديق الاقتراع في المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب، والتي تشمل 13 محافظة بينها القاهرة، وسط ترقب شعبي وأمني مشدد.

وبينما وعدت «الهيئة الوطنية للانتخابات» بـ«مشهد مختلف» عما شهدته الجولة الأولى من «خروقات»، نادى معارضون بحشد أنصارهم لدعم العدد المحدود من مرشحيهم في هذه المرحلة لضمان تمثيلهم في البرلمان المقبل.

ويتنافس في هذه المرحلة من الانتخابات نحو 1316 مرشحاً على 141 مقعداً فردياً، إضافة إلى قائمة واحدة، بمشاركة نحو 35 مليون ناخب موزعين على 73 دائرة تشمل 5287 لجنة فرعية.

وعبَّر القاضي أحمد بنداري، مدير الجهاز التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، عن «الاطمئنان التام لالتزام الأحزاب بالتعليمات المنظمة للدعاية في المرحلة الثانية للانتخابات»، متوقعاً أن يبدو المشهد الانتخابي للأحزاب «مختلفاً خلال هذه المرحلة»، ومشيراً إلى تقديم عدد من الأحزاب كشوف صرف الدعاية الخاصة بمرشحيها.

وأضاف: «الأهم هو مشاركة المواطنين بكثافة، فهذا هو الفيصل الحقيقي».

مصريات أمام مراكز الاقتراع في الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية (تنسيقية شباب الأحزاب)

وتأتي المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب بعد إلغاء نتائج 19 دائرة في الجولة الأولى نتيجة «خروقات مؤثرة»، سواء بالدعاية أمام اللجان أو عدم تسليم نسخ من محاضر فرز الأصوات للمرشحين، في خطوة وصفها المراقبون بأنها غير مسبوقة.

وجاء إلغاء نتائج هذه الدوائر عقب دعوة مباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى ضمان «أقصى درجات الشفافية».

«بعض الاستجابة»

وأكدت الهيئة الوطنية للانتخابات، خلال اجتماع مع الأحزاب السياسية نهاية الأسبوع الماضي، على «ضرورة الالتزام بضوابط الدعاية وفترة الصمت الانتخابي، مع حظر أي محاولة للتأثير على الناخبين أمام اللجان»، ملوّحة باتخاذ إجراءات قانونية قد تصل إلى إبطال أي لجنة مخالفة.

وأقرت جميلة إسماعيل رئيسة حزب «الدستور» المصري المعارض، بأنه «تمت الاستجابة لبعض ما ورد في اجتماع رؤساء الأحزاب مع (الهيئة الوطنية) الخميس الماضي من حملات لإزالة المخالفات من جانب مرشحي الأحزاب المؤيدة للسلطة».

ولفتت أيضاً إلى «وجود إشارات تحذير من جانب الهيئة التقطها (سماسرة الانتخابات) وأدت إلى انحسار نشاطهم وفعالياتهم في الساعات الأخيرة».

رئيسة حزب «الدستور» المصري جميلة إسماعيل في مؤتمر انتخابي (الشرق الأوسط)

غير أنها أضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «مطلبنا الجوهري هو الالتزام بالدستور في تحقيق استقلالية الهيئة وإلزام المرشحين بحد الإنفاق».

وعبّرت عن الأمل ألا ينتهي المشهد الانتخابي بما وصفته بأنه «تحقيقات شكلية من دون وضع معايير على أساسها تضمن عدم تحول الانتخابات إلى معركة تهميش لكتل واسعة من الشعب».

وقرر بعض الناشطين دعم 24 مرشحاً من أطياف سياسية معارضة ومستقلين مشاركين في المرحلة الثانية يمكنهم القيام بدور رقابي ومعارض داخل البرلمان، من أبرزهم ضياء الدين داود، وأحمد فرغلي، ومحمد عبد العليم داود، وأحمد عبد ربه.

مرشحو المعارضة

ويقول مدحت الزاهد، رئيس حزب «التحالف الاشتراكي»، إنه لا يعوّل كثيراً على هذه الانتخابات، مشيراً إلى تحذيرات سابقة بشأن نظام القوائم الانتخابية، والتحفظات على مناخ العمل السياسي، واستبعاد مرشحين من حزبه قبل انطلاق السباق.

ورغم توقعه تغييرات طفيفة في المشهد الانتخابي، شدد الزاهد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» على دعم مرشحي المعارضة بوصفهم «الأمل الأخير... دون فرض أي انسحابات مبكرة على شركاء المعارضة أو القوى المدنية».

الموقف ذاته عبّر عنه القيادي في التيار الناصري حسام مؤنس عبر حسابه على «فيسبوك»، قائلاً: «الموقف الأَولى والواجب هو إلغاء العملية الانتخابية بالكامل وإعادتها من البداية، بعد إصلاح قانون الانتخابات وتقسيم الدوائر وضمان مناخ سياسي وإعلامي حر يتيح تنافساً حقيقياً».

وأضاف: «إلى أن يتحقق ذلك، يبقى الموقف العملي الآن هو دعم كل المرشحين الجادّين في المرحلة الثانية ممن يمكن أن يمثّلوا صوتاً معارضاً ورقيباً على السلطة ومدافعاً عن مصالح الناس، وطرح سياسات بديلة داخل البرلمان المقبل».

وطالب وكيل نقابة الصحافيين محمد سعد عبد الحفيظ، عبر حسابه الشخصي بـ«فيسبوك»، بدعم المرشحين المعارضين والمستقلين ممن «لوحظ انحيازهم للشعب».

«إصلاح المنظومة»

في المقابل، لا يزال البعض يؤمن بأن إلغاء العملية الانتخابية الحالية بالكامل وإعادتها بعد تعديل قانون الانتخابات هو «الخيار الوحيد»، مع ضمان حرية العمل السياسي والحزبي والإعلامي لإجراء انتخابات تنافسية جادة.

وكتب نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عماد جاد، في منشور بحسابه على «فيسبوك» يقول: «الحل هو إلغاء الانتخابات كليةً، ونقل صلاحيات التشريع للسيد الرئيس كي يتولى سلطة التشريع عبر إصدار مراسيم بقوانين لمدة محددة، هي مدة إصلاح المنظومة الشاملة للعمل السياسي والحزبي والانتخابي في البلاد».

وتواجه انتخابات المرحلة الأولى 257 طعناً تتولى المحكمة الإدارية العليا البت فيها، علماً بأن باب الطعون أُغلق الأسبوع الماضي.

ومن المقرر أن تشارك خمس منظمات مجتمع مدني، بينها «ماعت» ومنظمات من اليونان ومالطا وغانا وأوغندا، في متابعة الانتخابات.

وقال الدكتور أيمن عقيل، المتحدث باسم «ائتلاف النزاهة الدولي»، لـ«وكالة أنباء الشرق الأوسط» (الرسمية)، إن المتابعين سيزورون 1200 لجنة في عشر محافظات، مع الالتزام بإجراءات الهيئة الوطنية للانتخابات ومعايير النزاهة والشفافية الدولية.

مصريون يدلون بأصواتهم في إحدى السفارات المصرية بالخارج (تنسيقية شباب الأحزاب)

ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي عبد المنعم سعيد أن هناك «تضخيماً» في هذا الملف، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «علاقات الناخبين المباشرة بمرشحيهم وما يرافقها من طلبات شخصية وخدمية تجعل قواعد المشهد الانتخابي ثابتة إلى حد كبير في هذه المرحلة من الانتخابات في مصر».

وتشمل المرحلة الثانية 13 محافظة، هي: القاهرة، والقليوبية، والدقهلية، والمنوفية، والغربية، وكفر الشيخ، والشرقية، ودمياط، والسويس، وبورسعيد، والإسماعيلية، وجنوب سيناء، وشمال سيناء.

وفي هذه الأثناء، يستمر حصر أصوات المصريين في الخارج للمرحلة الثانية التي أُجريت الخميس الماضي في 139 سفارة وقنصلية مصرية في 117 دولة على مدى يومين، وسط إقبال كثيف في دول الخليج، خصوصاً الكويت والسعودية، وإقبال ملحوظ في بعض الدول الأوروبية، وفق مصادر رسمية.


مقالات ذات صلة

«غضب» في مصر مع «غربلة» موسعة لقوائم مستحقي الدعم

الاقتصاد سلع غذائية مرصوصة على أرفف أحد منافذ البيع المصرية (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

«غضب» في مصر مع «غربلة» موسعة لقوائم مستحقي الدعم

قدمت عضو مجلس النواب، نشوى الشريف، طلب إحاطة لرئيس الوزراء ووزير التموين، الأحد، حول آلية حذف المواطنين من بطاقات التموين.

أحمد عدلي (القاهرة )
شمال افريقيا اعتداءات متكررة على الأطباء في مصر (وزارة الصحة المصرية)

تشديد العقوبات لا يوقف معارك الأطباء وذوي المرضى في مصر

على الرغم من تشديد عقوبات الاعتداء على الأطباء أثناء تأدية عملهم في مصر فإن معارك الأطباء وذوي المرضى لم تتوقف.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي متحدثاً أمام مجلس النواب (مجلس الوزراء)

مصر: تمرير الموازنة العامة لا ينهي جدل أولويات الإنفاق

رغم أن مجلس النواب المصري أقر نهائياً مشروع الموازنة العامة للدولة فإن الجدل حول أولويات الإنفاق لم يتوقف بعد اعتراضات عدد من النواب على مخصصات الخدمات.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة سابقة لمجلس النواب في مارس الماضي (صفحة المجلس على فيسبوك)

برلمانيون مصريون يشترطون «ضمانات حكومية» قبل إعادة هيكلة الدعم

اشترط أعضاء في مجلس النواب المصري «ضمانات حكومية» قبل اعتماد «الدعم النقدي» بديلاً عن «العيني» المخصّص للسلع التموينية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا وزير النقل المصري كامل الوزير متحدثاً في جلسة برلمانية (رويترز)

ديون مصر... وفاء بالالتزامات يحبطه الاقتراض المتجدد

على الرغم من التأكيدات المصرية الرسمية على الالتزام بسداد الديون الخارجية وعدم التأخر في أي قسط مستحق، فإن الأرقام تُظهر ارتفاعاً مستمراً في الدين الخارجي.

هشام المياني (القاهرة)

ما العائد المتوقع من تقليص قوائم مستحقي الدعم في مصر؟

«التموين» تؤكد استمرار مراجعة وتنقية بطاقات التموين لاستبعاد غير المستحقين (صفحة الوزارة على فيسبوك)
«التموين» تؤكد استمرار مراجعة وتنقية بطاقات التموين لاستبعاد غير المستحقين (صفحة الوزارة على فيسبوك)
TT

ما العائد المتوقع من تقليص قوائم مستحقي الدعم في مصر؟

«التموين» تؤكد استمرار مراجعة وتنقية بطاقات التموين لاستبعاد غير المستحقين (صفحة الوزارة على فيسبوك)
«التموين» تؤكد استمرار مراجعة وتنقية بطاقات التموين لاستبعاد غير المستحقين (صفحة الوزارة على فيسبوك)

أثار قرار حكومي بحذف نحو 850 ألف مصري من «البطاقات التموينية» تساؤلات بشأن العائد المتوقع من تقليص «قوائم مستحقي الدعم» وسط غياب الأرقام الرسمية، فيما ذهبت تقديرات لخبراء إلى توفير مليارات الجنيهات حال ضبط المنظومة.

كانت الحكومة قد قررت إرجاء تطبيق التحول من «الدعم العيني» إلى «النقدي» الذي كان مقرراً تطبيقه مطلع يوليو (تموز) الجاري، وسط نقاشات موسعة في البلاد شأنه. كما تواصل وزارة التموين وضع تصورات لآليات التحول إلى «الدعم النقدي» بما فيها الموقف من «رغيف الخبز المدعم».

وتصاعدت حدة الجدل عقب حذف آلاف المواطنين من «بطاقات التموين». وأكد المتحدث باسم «التموين»، محمد كمال، أن الوزارة مستمرة في مراجعة وتنقية بطاقات التموين لاستبعاد غير المستحقين. وأضاف في تصريحات متلفزة، مساء الثلاثاء، أنه تم حذف نحو 850 ألف مواطن من منظومة الدعم خلال الشهر الماضي.

ويزيد عدد المستفيدين من الدعم التمويني على 65 مليون مواطن، بحسب بيانات وزارة التموين.

ويؤكد الخبير الاقتصادي أحمد حنفي أن «حجم العائد المتوقع من تقليص قوائم مستحقي الدعم يُمكن أن يصل إلى مليارات الجنيهات».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «التجاوزات وتسرب الدعم وتهريب السلع التموينية يمكن أن يوفر المليارات ويقلل الحاجة إلى الاقتراض من الخارج»، لكنه أشار إلى أنه لا توجد أرقام دقيقة للعائد من ضبط منظومة الدعم.

وزارة التموين تواصل وضع تصورات لآليات التحول إلى «الدعم النقدي» (صفحة وزارة التموين على فيسبوك)

ووفق متحدث وزارة التموين، فإن الحكومة حددت عدداً من معايير استحقاق الدعم، تعتمد على مجموعة من المؤشرات التي تعكس القدرة الاقتصادية للمواطن، بما يؤدي إلى حذفه من البطاقات التموينية إذا كان يمتلك سيارة تتجاوز قيمتها مليون جنيه (نحو 20 ألف دولار)، أو لديه حيازة زراعية تزيد على 10 أفدنة، أو أبناء بمدارس دولية أو خاصة.

وأكد أن هذه المعايير تستهدف توجيه الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجاً، منوهاً إلى أن باب التظلمات مفتوح أمام المواطنين من خلال مكاتب التموين، حيث يجري فحص كل طلب على حدة، وفي حال ثبوت استحقاق المواطن للدعم، يعاد إدراجه ضمن منظومة البطاقات التموينية.

ويرى رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء»، محمود العسقلاني، أن قاعدة البيانات الدقيقة للمواطنين تشكل عائقاً أمام تحديد مستحقي الدعم.

قرار حكومي بحذف نحو 850 ألف مصري من «البطاقات التموينية» (صفحة وزارة التموين على فيسبوك)

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «ضبط منظومة الدعم يُمكن أن يوفر مليارات الجنيهات من قيمة الدعم الذي لا يذهب إلى مستحقيه... لكن يجب أن تكون قواعد الاستحقاق منصفة وعادلة».

وقال الخبير الاقتصادي وائل النحاس: «الحكومة لا تسعى للتوفير بتقليص القوائم، بل تحاول أن تعيد توزيع مبلغ الدعم التمويني والخبز الشعبي على عدد أقل من المواطنين كي يكفي».

ويجري حالياً حوار مجتمعي يضم عدداً من لجان مجلس النواب ومسؤولي وزارة التموين ووزارات أخرى لوضع رؤية للتحول إلى الدعم النقدي، حسبما أفاد عضو مجلس النواب صقر عبد الفتاح.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من السابق لأوانه التكهن بمجريات الحوار؛ فكل يطرح رؤيته، ولن نوافق إلا على ما يحقق مصلحة المواطن».


وساطة تركية - غربية لحلحلة العقدة السياسية في الصومال

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

وساطة تركية - غربية لحلحلة العقدة السياسية في الصومال

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

يقود وسطاء دوليون جولة جديدة بين فرقاء السياسة في الصومال للمرة الثانية خلال أقل من شهرين، وسط أجواء غير مسبوقة من الصراع والخلافات على الانتخابات المباشرة وتطبيق الدستور الجديد الذي يمنح رئيس البلاد تمديد ولايته حتى عام 2027.

وهذه الجولة، التي تشهد وساطة من تركيا وسفراء دول غربية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، تحمل، بحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فرصاً لحلحلة العقدة السياسية في الصومال، متوقعاً ثلاثة سيناريوهات؛ أحدها التوصل إلى اتفاق سياسي شامل يعيد بناء التوافق حول الخلافات الرئيسية.

وبحسب الموقع الإخباري «الصومال الجديد»، احتضنت العاصمة مقديشو محادثات سياسية حساسة بين الحكومة الفيدرالية وائتلاف «مجلس المستقبل» المعارض، بجدول أعمال يشمل كيفية إجراء الانتخابات واستكمال الدستور ومراجعته وكيفية إدارة المرحلة الانتقالية السياسية في البلاد.

وقال مصدر صومالي مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن المحادثات تتواصل، الأربعاء، ومن المنتظر أن تنضم إليها، الخميس، ولايتا جوبالاند وبونتلاند المناوئتان للحكومة الفيدرالية، بالتزامن مع الجلسة الختامية التي سيحضرها سفراء عدد من الدول الغربية، إلى جانب ممثلين عن الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، أن تلك المحادثات «محاولة لإحياء التوافق حول الملفات الخلافية التي عطلت المشهد السياسي خلال العام ونصف العام الماضيين»، مشيراً إلى أنها تأتي في ظل تحديات متزامنة تتصدرها الحرب المستمرة ضد حركة «الشباب»، إلى جانب الخلافات السياسية الداخلية المرتبطة بالتعديلات الدستورية، وشكل النظام الانتخابي، وتوزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات.

ويبرز في هذه الجولة، بحسب كلني، «دخول تركيا على خط الوساطة السياسية للمرة الأولى بهذا المستوى، حيث تشارك بوصفها وسيطاً وضامناً للحوار»، مؤكداً أن هذا تطور «يعكس اتساع دور أنقرة في الصومال بعد سنوات من الحضور العسكري والاقتصادي والتنموي، ويعزز انخراط الشركاء الغربيين في دعم جهود التوصل إلى تسوية سياسية بين الأطراف الصومالية».

ومن المتوقع أن تنصب المحادثات على ثلاثة ملفات رئيسية هي مستقبل الانتخابات المقبلة، وتسوية الخلاف حول التعديلات الدستورية، ورسم إطار توافقي لإدارة المرحلة السياسية المقبلة، بما يضمن تجنب مزيد من الانقسام بين الحكومة الفيدرالية والولايات والقوى المعارضة.

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع مسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)

وفي مايو (أيار) الماضي، لم تنجح جولة حوار استمرت ثلاثة أيام بين الحكومة الفيدرالية برئاسة حسن شيخ محمود والمعارضة، في التوصل لاتفاق، رغم الوساطة الغربية والأممية التي شهدتها المحادثات.

وتتلخص الخلافات في رفض المعارضة إجراء انتخابات مباشرة بالبلاد مع التمسك بالنظام القبلي، ورفض تطبيق الدستور اعتراضاً على بندي تقليص صلاحيات الأقاليم وتمديد فترة الرئاسة لمدة عام بحيث تنتهي في 15 مايو 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأعلنت المعارضة الصومالية عدم الاعتراف بشرعية الرئيس حسن شيخ محمود، ودعت لمظاهرات أسبوعية في يونيو (حزيران) الماضي، شهد بعضها اشتباكات مسلحة غير مسبوقة بين موالين للحكومة وموالين للمعارضة.

ورغم الأجواء الإيجابية التي صاحبت انطلاق الحوار الجديد، فإن فرص تحقيق اختراق سياسي لا تزال مرهونة بقدرة الأطراف على تقديم تنازلات متبادلة، لا سيما في القضايا التي ظلت محل خلاف منذ إقرار البرلمان التعديلات الدستورية في مارس (آذار) الماضي، وما تبعها من اعتراضات واسعة من قوى المعارضة وبعض الإدارات الإقليمية.

ويعتقد أن انخراط تركيا في الوساطة هذه المرة يمنح المفاوضات زخماً إضافياً، نظراً للعلاقات التي تربطها بمختلف الأطراف الصومالية، لكن كلني أشار إلى أن نجاحها سيظل مرتبطاً بمدى استعداد القوى السياسية لتغليب خيار التسوية على حساب استمرار الاستقطاب.

وهو يرجح أن تسفر المحادثات عن ثلاثة سيناريوهات رئيسية؛ أولها التوصل إلى اتفاق سياسي شامل يعيد بناء التوافق حول الانتخابات والاستحقاقات الدستورية ويمهد لإنهاء أزمة استمرت نحو 18 شهراً، بينما يقوم الثاني على تحقيق تفاهمات جزئية تؤجل القضايا الأكثر تعقيداً إلى جولات لاحقة بما يحافظ على الحوار دون إنهاء أسباب الخلاف.

أما السيناريو الثالث فيتمثل في تعثر المفاوضات واستمرار الانقسام السياسي، وهو ما قد ينعكس سلباً على جهود مكافحة الإرهاب، ويؤخر استكمال عملية بناء مؤسسات الدولة.

ويضيف كلني: «ستظل مخرجات تلك الجولة اختباراً حاسماً لقدرة القوى السياسية على تجاوز خلافاتها، وإعادة إنتاج توافق وطني يوازن بين متطلبات الاستقرار الداخلي وضغوط المرحلة الأمنية، في ظل استحقاقات سياسية وأمنية متسارعة تواجهها البلاد».


تونسيون يعانون من بطالة طويلة يطالبون بتسريع توظيفهم

من مظاهرات سابقة تطالب بالشغل والتنمية بالعاصمة (أ.ف.ب)
من مظاهرات سابقة تطالب بالشغل والتنمية بالعاصمة (أ.ف.ب)
TT

تونسيون يعانون من بطالة طويلة يطالبون بتسريع توظيفهم

من مظاهرات سابقة تطالب بالشغل والتنمية بالعاصمة (أ.ف.ب)
من مظاهرات سابقة تطالب بالشغل والتنمية بالعاصمة (أ.ف.ب)

طالب متظاهرون تونسيون من بين خريجي الجامعات، ممن طالت مدة بطالتهم في احتجاج اليوم الأربعاء، بتسريع تطبيق قانون صدر منذ أشهر ينص على انتدابهم على دفعات.

وحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد احتشد المحتجون في محيط مقر الحكومة بالقصبة في العاصمة التونسية، وسط جو حار، رافعين شعارات تطالب بتوظيفهم في الوظيفة العمومية والقطاع العام. وردد محتجون غاضبون، غالبيتهم في سن الأربعينات، «انتداب لا تراجع لا انسحاب»، و«لا منابر لا خطب الشوارع والغضب» و«شغل حرية كرامة وطنية».

ووصل المتظاهرون من عدة ولايات إلى وسط العاصمة قبل الانطلاق في مسيرة إلى ساحة القصبة. لكن قوات الأمن حالت دون تقدمهم لمسافة أقرب إلى مقر الحكومة. ويطالب العاطلون، وأغلبهم من طالت مدة بطالتهم لأكثر من عشر سنوات، بتسريع تفعيل قانون صادق عليه البرلمان ونشر بالجريدة الرسمية في ديسمبر (كانون الأول) 2025. ويفرض القانون ترتيبات تتعلق بإطلاق منصة رقمية لتسجيل المترشحين إلى الوظائف، وتحديد معايير لأولوية التوظيف، مثل السن والوضع الاجتماعي وسنة التخرج الجامعي. كما ينص على البدء بعمليات التوظيف على دفعات في غضون ثلاث سنوات من تاريخ صدور القانون. لكن المحتجون يقولون إن التوظيف للدفعة الأولى لم يبدأ فعلياً. وقالت متحدثة وسط الحشود: «اليوم غايتنا واحدة وهي التشغيل اللائق. هذه رسالة إلى السلطة بأن تكف عن التسويف والمماطلة. أوجه نداء إلى الرئيس قيس سعيد بأن يوضع هذا الملف فوق الطاولة وليس بين الرفوف».

ويمثل خلق فرص عمل للعاطلين وخريجي الجامعات أحد أكبر التحديات أمام الحكومة في تونس، مع انحسار التوظيف في الوظيفة العمومية لعدة سنوات بسبب أزمة المالية العمومية.

وتبلغ نسبة البطالة في تونس وفق آخر تحديث 15 في المائة، بينما تتجاوز 24 في المائة في صفوف خريجي الجامعات. ويغادر البلاد نحو 30 ألف شخص سنوياً، وبينهم كوادر وأطباء ومهندسون وعمال، إلى الخارج للبحث عن فرص عمل، وفق بيانات المرصد الوطني للهجرة.