وعود رسمية بـ«مشهد مختلف» خلال المرحلة الثانية لانتخابات «النواب» في مصر

استعدادات أمنية مكثفة... ومعارضون يستنفرون لدعم مرشحيهم

القاضي أحمد بنداري مدير الجهاز التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات خلال مؤتمر صحافي (لقطة مثبتة)
القاضي أحمد بنداري مدير الجهاز التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات خلال مؤتمر صحافي (لقطة مثبتة)
TT

وعود رسمية بـ«مشهد مختلف» خلال المرحلة الثانية لانتخابات «النواب» في مصر

القاضي أحمد بنداري مدير الجهاز التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات خلال مؤتمر صحافي (لقطة مثبتة)
القاضي أحمد بنداري مدير الجهاز التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات خلال مؤتمر صحافي (لقطة مثبتة)

يتوجه المصريون، الاثنين، لصناديق الاقتراع في المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب، والتي تشمل 13 محافظة بينها القاهرة، وسط ترقب شعبي وأمني مشدد.

وبينما وعدت «الهيئة الوطنية للانتخابات» بـ«مشهد مختلف» عما شهدته الجولة الأولى من «خروقات»، نادى معارضون بحشد أنصارهم لدعم العدد المحدود من مرشحيهم في هذه المرحلة لضمان تمثيلهم في البرلمان المقبل.

ويتنافس في هذه المرحلة من الانتخابات نحو 1316 مرشحاً على 141 مقعداً فردياً، إضافة إلى قائمة واحدة، بمشاركة نحو 35 مليون ناخب موزعين على 73 دائرة تشمل 5287 لجنة فرعية.

وعبَّر القاضي أحمد بنداري، مدير الجهاز التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، عن «الاطمئنان التام لالتزام الأحزاب بالتعليمات المنظمة للدعاية في المرحلة الثانية للانتخابات»، متوقعاً أن يبدو المشهد الانتخابي للأحزاب «مختلفاً خلال هذه المرحلة»، ومشيراً إلى تقديم عدد من الأحزاب كشوف صرف الدعاية الخاصة بمرشحيها.

وأضاف: «الأهم هو مشاركة المواطنين بكثافة، فهذا هو الفيصل الحقيقي».

مصريات أمام مراكز الاقتراع في الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية (تنسيقية شباب الأحزاب)

وتأتي المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب بعد إلغاء نتائج 19 دائرة في الجولة الأولى نتيجة «خروقات مؤثرة»، سواء بالدعاية أمام اللجان أو عدم تسليم نسخ من محاضر فرز الأصوات للمرشحين، في خطوة وصفها المراقبون بأنها غير مسبوقة.

وجاء إلغاء نتائج هذه الدوائر عقب دعوة مباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى ضمان «أقصى درجات الشفافية».

«بعض الاستجابة»

وأكدت الهيئة الوطنية للانتخابات، خلال اجتماع مع الأحزاب السياسية نهاية الأسبوع الماضي، على «ضرورة الالتزام بضوابط الدعاية وفترة الصمت الانتخابي، مع حظر أي محاولة للتأثير على الناخبين أمام اللجان»، ملوّحة باتخاذ إجراءات قانونية قد تصل إلى إبطال أي لجنة مخالفة.

وأقرت جميلة إسماعيل رئيسة حزب «الدستور» المصري المعارض، بأنه «تمت الاستجابة لبعض ما ورد في اجتماع رؤساء الأحزاب مع (الهيئة الوطنية) الخميس الماضي من حملات لإزالة المخالفات من جانب مرشحي الأحزاب المؤيدة للسلطة».

ولفتت أيضاً إلى «وجود إشارات تحذير من جانب الهيئة التقطها (سماسرة الانتخابات) وأدت إلى انحسار نشاطهم وفعالياتهم في الساعات الأخيرة».

رئيسة حزب «الدستور» المصري جميلة إسماعيل في مؤتمر انتخابي (الشرق الأوسط)

غير أنها أضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «مطلبنا الجوهري هو الالتزام بالدستور في تحقيق استقلالية الهيئة وإلزام المرشحين بحد الإنفاق».

وعبّرت عن الأمل ألا ينتهي المشهد الانتخابي بما وصفته بأنه «تحقيقات شكلية من دون وضع معايير على أساسها تضمن عدم تحول الانتخابات إلى معركة تهميش لكتل واسعة من الشعب».

وقرر بعض الناشطين دعم 24 مرشحاً من أطياف سياسية معارضة ومستقلين مشاركين في المرحلة الثانية يمكنهم القيام بدور رقابي ومعارض داخل البرلمان، من أبرزهم ضياء الدين داود، وأحمد فرغلي، ومحمد عبد العليم داود، وأحمد عبد ربه.

مرشحو المعارضة

ويقول مدحت الزاهد، رئيس حزب «التحالف الاشتراكي»، إنه لا يعوّل كثيراً على هذه الانتخابات، مشيراً إلى تحذيرات سابقة بشأن نظام القوائم الانتخابية، والتحفظات على مناخ العمل السياسي، واستبعاد مرشحين من حزبه قبل انطلاق السباق.

ورغم توقعه تغييرات طفيفة في المشهد الانتخابي، شدد الزاهد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» على دعم مرشحي المعارضة بوصفهم «الأمل الأخير... دون فرض أي انسحابات مبكرة على شركاء المعارضة أو القوى المدنية».

الموقف ذاته عبّر عنه القيادي في التيار الناصري حسام مؤنس عبر حسابه على «فيسبوك»، قائلاً: «الموقف الأَولى والواجب هو إلغاء العملية الانتخابية بالكامل وإعادتها من البداية، بعد إصلاح قانون الانتخابات وتقسيم الدوائر وضمان مناخ سياسي وإعلامي حر يتيح تنافساً حقيقياً».

وأضاف: «إلى أن يتحقق ذلك، يبقى الموقف العملي الآن هو دعم كل المرشحين الجادّين في المرحلة الثانية ممن يمكن أن يمثّلوا صوتاً معارضاً ورقيباً على السلطة ومدافعاً عن مصالح الناس، وطرح سياسات بديلة داخل البرلمان المقبل».

وطالب وكيل نقابة الصحافيين محمد سعد عبد الحفيظ، عبر حسابه الشخصي بـ«فيسبوك»، بدعم المرشحين المعارضين والمستقلين ممن «لوحظ انحيازهم للشعب».

«إصلاح المنظومة»

في المقابل، لا يزال البعض يؤمن بأن إلغاء العملية الانتخابية الحالية بالكامل وإعادتها بعد تعديل قانون الانتخابات هو «الخيار الوحيد»، مع ضمان حرية العمل السياسي والحزبي والإعلامي لإجراء انتخابات تنافسية جادة.

وكتب نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عماد جاد، في منشور بحسابه على «فيسبوك» يقول: «الحل هو إلغاء الانتخابات كليةً، ونقل صلاحيات التشريع للسيد الرئيس كي يتولى سلطة التشريع عبر إصدار مراسيم بقوانين لمدة محددة، هي مدة إصلاح المنظومة الشاملة للعمل السياسي والحزبي والانتخابي في البلاد».

وتواجه انتخابات المرحلة الأولى 257 طعناً تتولى المحكمة الإدارية العليا البت فيها، علماً بأن باب الطعون أُغلق الأسبوع الماضي.

ومن المقرر أن تشارك خمس منظمات مجتمع مدني، بينها «ماعت» ومنظمات من اليونان ومالطا وغانا وأوغندا، في متابعة الانتخابات.

وقال الدكتور أيمن عقيل، المتحدث باسم «ائتلاف النزاهة الدولي»، لـ«وكالة أنباء الشرق الأوسط» (الرسمية)، إن المتابعين سيزورون 1200 لجنة في عشر محافظات، مع الالتزام بإجراءات الهيئة الوطنية للانتخابات ومعايير النزاهة والشفافية الدولية.

مصريون يدلون بأصواتهم في إحدى السفارات المصرية بالخارج (تنسيقية شباب الأحزاب)

ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي عبد المنعم سعيد أن هناك «تضخيماً» في هذا الملف، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «علاقات الناخبين المباشرة بمرشحيهم وما يرافقها من طلبات شخصية وخدمية تجعل قواعد المشهد الانتخابي ثابتة إلى حد كبير في هذه المرحلة من الانتخابات في مصر».

وتشمل المرحلة الثانية 13 محافظة، هي: القاهرة، والقليوبية، والدقهلية، والمنوفية، والغربية، وكفر الشيخ، والشرقية، ودمياط، والسويس، وبورسعيد، والإسماعيلية، وجنوب سيناء، وشمال سيناء.

وفي هذه الأثناء، يستمر حصر أصوات المصريين في الخارج للمرحلة الثانية التي أُجريت الخميس الماضي في 139 سفارة وقنصلية مصرية في 117 دولة على مدى يومين، وسط إقبال كثيف في دول الخليج، خصوصاً الكويت والسعودية، وإقبال ملحوظ في بعض الدول الأوروبية، وفق مصادر رسمية.


مقالات ذات صلة

«فوائد الديون» التحدي الأكبر أمام الحكومة المصرية بـ«العام المالي الجديد»

شمال افريقيا مخاوف من تأثيرات سلبية على موازنات الخدمات الأساسية بسبب ارتفاع فوائد الديون (الشرق الأوسط)

«فوائد الديون» التحدي الأكبر أمام الحكومة المصرية بـ«العام المالي الجديد»

قبل أيام من اعتماد مجلس النواب المصري مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي الجديد الذي يبدأ في يوليو (تموز) المقبل، تبرز قضية الديون على رأس النقاشات.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

مصير «الخبز الشعبي» يشغل المصريين مع قرب إلغاء «الدعم العيني»

لا يتوقف الجدل في مصر حول منظومة الدعم مع إعلان الحكومة نيتها إلغاء «الدعم العيني» الذي يعتمد على صرف سلع بعينها، وتطبيق «الدعم النقدي».

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الحكومة المصرية الدكتور مصطفى مدبولي خلال المؤتمر الصحافي 4 يونيو 2026 (رئاسة مجلس الوزراء)

مقترح بتشكيل لجنة لصياغة «قانون الأسرة المصرية»... هل يُهدئ الجدل بشأنه؟

تحاول الحكومة المصرية تهدئة الجدل المثار حول مشروع قانون الأحوال الشخصية، بتأكيد انفتاحها الكامل على أي تعديلات بخصوصه.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا نواب البرلمان المصري في أثناء عرض برنامج الحكومة (مجلس الوزراء المصري)

مصر لزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم... هل استوفت الاستحقاقات الدستورية؟

أقرت الحكومة المصرية زيادات بموازنة قطاعي التعليم والصحة للعام المالي الجديد، التي يبدأ العمل بها مطلع يوليو (تموز) المقبل.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مجلس النواب المصري خلال انعقاده في مقره الجديد بالعاصمة الإدارية (مجلس النواب المصري)

لماذا يثير تعديل قانون «الأحوال الشخصية» جدلاً في مصر؟

نفت الحكومة المصرية، الجمعة، سحب مشروع قانون «الأحوال الشخصية» من مجلس النواب (البرلمان) بعدما أثار عدم عرضه على الأزهر قبل الإحالة للمجلس بـ3 مايو جدلاً واسعاً

رحاب عليوة (القاهرة)

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
TT

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)

تصاعد الرفض الشعبي في ليبيا لمقترح تدشين «إقليم الوسطى» إثر إغلاق محتجين من بني وليد، بشمال غربي البلاد، مقر بلديتهم تنديداً بالانضمام إلى الإقليم.

وفي الثامن من الشهر الجاري، أعلن رؤساء 9 بلديات، تمتد من غرب البلاد إلى شمالها، إنشاء ما يُسمى «إقليم الوسطى» بغرض «التنسيق والتكامل فيما بينهم»، وهو الأمر الذي يزيد المخاوف من تقسيم البلاد، علماً بأن ليبيا مقسمة تاريخياً إلى ثلاثة أقاليم هي: طرابلس، وبرقة، وفزان.

وتضم البلديات التي أعلنت عن مبادرتها الفردية: مصراتة، والخمس، وزليتن، وبني وليد، وترهونة، وتينيناي، والمردوم، ومسلاتة، وقصر الأخيار.

وأقدم المحتجون من مدينة بني وليد على إغلاق مقر بلديتهم مساء الأحد، وسط تجاذبات بين الشرطة وعشرات من المحتشدين أمام المقر.

وانضم عقيلة الجمل، رئيس المجلس الاجتماعي لـ«قبائل ورفلة»، إلى الرافضين لتدشين إقليم رابع باسم «الوُسطى»، وقال إن «مشروع الإقليم مرفوض. وحتى ما يسمى بالأقاليم الثلاثة مرفوضة. ليبيا الآن في مرحلة من الخلافات السياسية».

ونقلت صفحات ليبية عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي عنه قوله: «موقفنا واضح من كل المشاريع التي تسعى لتقسيم ليبيا وإضعافها»، مشيراً إلى عقد اجتماع مع أعضاء البلديات لمناقشة الأزمة، بهدف التوصل إلى قرار.

وبرر رؤساء البلديات الراغبين في تدشين «إقليم الوسطى» الأمر بأنه يستهدف «التعاون والتكامل» بين البلديات لخدمة كل المناطق وسكانها.

لكن الأمر لم يخلُ من جدل ورفض واسعين في المجتمع الليبي الذي يتخوف من اتساع رقعة المطالبين بإنشاء أقاليم جديدة تصب جميعها في تقسيم البلاد إدارياً، والتي تعاني أساساً من انقسام سياسي منذ عام 2014.

وكان عميد بلدية بني وليد، عبد الحفيظ الرايس، قد عقد اجتماعاً موسعاً مساء الأحد مع أعضاء المجلس البلدي في إطار ما وُصِف بأنه «متابعة مستمرة لسير العمل داخل البلدية ومناقشة العديد من الملفات والقضايا الخدمية والأمنية».

وأكد الاجتماع، بحسب المكتب الإعلامي للبلدية، على «وحدة الصف، وأن المدينة تتسع لكل أبنائها دون استثناء»، مشدداً «على أن من حق كل مواطن من أبناء بني وليد التعبير عن رأيه بكل حرية؛ شريطة أن يكون ذلك بالطرق السلمية والقانونية التي تضمن الحفاظ على السلم الأهلي والممتلكات العامة والخاصة».

وانتهى رئيس البلدية إلى أنه «في حالة تواصل دائم ومستمر مع جميع القيادات الاجتماعية والشبابية والمشايخ والأعيان في المدينة لتوحيد الرؤى وتجاوز التحديات بروح المسؤولية الوطنية».

يُشار إلى أن البلديات التي أعلنت عن تدشين «إقليم الوسطى» شهدت أعمالاً مماثلة خلال الأيام الماضية، تمثلت في مظاهرات احتجاجية واحتشاد أمام مقار البلديات تعبيراً عن رفض هذه الخطوة.


السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
TT

السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)

أصدرت محكمة العاصمة الجزائرية المتخصصة في قضايا الإجرام المالي والفساد، الاثنين، حكماً بالسجن 7 سنوات حبساً نافذاً على وزير السكن السابق عبد الوحيد طمار، وغرامة مالية قدرها مليون دينار جزائري (حوالي 7500 دولار)، بتهمة الفساد التي طالت أكثر من 30 وزيراً من المرحلة السابقة.

كما ألزم «القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بمحكمة سيدي امحمد» الوزير السابق بأن يدفع للوكيل القضائي للخزينة العمومية مبلغاً قدره 100 ألف دينار جزائري (حوالي 746 دولاراً) تعويضاً عن الأضرار الملحقة.

وكانت الخزينة العمومية قد طالبت بـ 200 مليون دينار كتعويض، فيما التمس ممثل النيابة العقوبة القصوى (10 سنوات سجناً نافذاً).

عبد الوحيد طمار (متداولة)

وواجه الوزير السابق طمار تهماً تتعلق بـ«تبييض الأموال وعائدات الإجرام في إطار جماعة إجرامية منظمّة».

وتستند خلفيات المتابعة القضائية إلى محرّر توثيقي يفتقر للتوقيع أتاح لأبناء وزير الإسكان السابق السفر إلى إسبانيا للدراسة.

وتفجرت القضية قبل ثلاثة أسابيع فقط من مغادرة طمار السجن مطلع 2020، بعد استيفائه عقوبة دمج أحكام سابقة (3 و4 سنوات سجناً) في قضايا فساد أخرى.

وخلال استجوابه من طرف القاضي، نفى طمار التهم بالكامل، مؤكداً أنه في الحبس الاحتياطي منذ 22 شهراً دون إبلاغه رسمياً بالتهم.

كما واجه رئيس المحكمة المتهم بوثيقة تفيد بحصوله على «رقم تعريف ضريبي» من إسبانيا يُستخدم عادة لفتح حسابات أو شراء عقارات، متسائلاً عن مصدر تمويل دراسة أبنائه. ونفى طمار امتلاكه أو عائلته لأي حسابات أو عقارات بالخارج، مستدلاً بوثيقة رسمية من مدير البنك الإسباني تؤكد عدم وجود أي رصيد أو عقد باسمه حتى مارس (آذار) 2025، وأن خالة الأولاد هي المتكفلة بإقامتهم.

في المقابل، طالب دفاع طمار بالبراءة، داحضاً شرعية الإجراءات لغياب كاتب الضبط في الجلسة الأولى، ومندداً بما وصفه بـ«التوقيت المريب» لتحريك القضية قبل أسابيع من الإفراج عنه، ومتابعته بجريمة «إطلاق تنظيم إجرامي» في حين مثل أمام القاضي بمفرده.

حصاد المحاكمات الكبرى

وأطلق القضاء، في أعقاب تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة تحت ضغط الحراك الشعبي عام 2019، سلسلة ملاحقات قضائية غير مسبوقة ضد رموز العهد السابق، شملت ما يقرب من 40 مسؤولاً حكومياً رفيع المستوى، من بينهم رؤساء حكومات ووزراء سابقون أُدينوا في قضايا فساد متعددة، في حين لا تزال بعض الملفات قيد النظر أمام أروقة المحاكم والقطب الجزائي المتخصص في الجرائم الاقتصادية والمالية.

تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عجل بسجن عشرات الوزراء (الشرق الأوسط)

ووضع القضاء ثلاثة رؤساء حكومات سابقين خلف القضبان بعد إدانتهم بأحكام سالبة للحرية في ملفات فساد ثقيلة جرى دمج عقوباتها لاحقاً، وهم أحمد أويحيى، وعبد المالك سلال، ونور الدين بدوي الذي قاد آخر حكومة في عهد بوتفليقة، بينما شهدت الفترة اللاحقة استمرار ملاحقة الطواقم الوزارية التي عملت تحت إشرافهم.

وتعدت قائمة الملاحَقين 30 وزيراً سابقاً ووزيراً منتدباً تولوا حقائب مهمة، وُجهت إليهم تهم تتمحور حول «تبديد الأموال العمومية، ومنح امتيازات غير مبررة لرجال أعمال، وإساءة استغلال النفوذ والوظيفة، وغسل الأموال».

رئيس الحكومة الجزائري السابق عبد المالك سلال (الشرق الأوسط)

وتتوزع أبرز هذه الأسماء لتشمل في قطاع الصناعة عبد السلام بوشوارب، الهارب والصادرة بحقه أحكام غيابية وأوامر قبض دولية، إلى جانب يوسف يوسفي، وعمارة بن يونس، ومحمد بن مرادي؛ وفي الأشغال العمومية والنقل عمار غول وعبد الغني زعلان؛ وفي الموارد المائية حسين نسيب وأرزقي براقي، بالإضافة إلى جمال ولد عباس وسعيد بركات في قطاع التضامن الوطني.

كما طالت المتابعات عبد الوحيد طمار في السكن، ومحمد لوكال في المالية، وهدى إيمان فرعون في البريد والاتصالات، وخليدة تومي في الثقافة، إلى جانب السعيد بوتفليقة الذي حوكم بصفته مستشاراً وشقيقاً للرئيس الراحل والممسك الفعلي بكواليس القرار، علاوة على مسؤولين آخرين في قطاعات السياحة، والصحة، والبيئة.

رئيس الحكومة الجزائري السابق أحمد أويحيى (الشرق الأوسط)

وتوبع بعض المسؤولين، وفي مقدمتهم أويحيى وسلال وطمار، في 5 إلى 6 قضايا منفصلة، لتستقر أحكامهم النهائية النافذة بين 7 و15 سنة سجناً بعد استنفاد كافة طرق الطعن والدمج القانوني.

«القائمة الرمادية»

في سياق متصل، واصلت الجزائر جهودها لتطوير ترسانتها القانونية ضد غسل الأموال بهدف الخروج من «القائمة الرمادية» لمجموعة العمل المالي الدولية (جافي) المدرجة فيها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024. وضمن هذا المسعى، دخل حيز التنفيذ رسمياً تنظيم جديد صاغته وزارة المالية ونُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 25 مايو (أيار) 2026، يحدد تدابير صارمة ملزمة للمؤسسات المصرفية والمالية والبريد.

وفي هذا الصدد، أعلن «المجلس الوطني للمحاسبة» التزامه بمرافقة الخبراء المحاسبين ومحافظي الحسابات لتطبيق هذا التنظيم، الذي يفرض عليهم ستة التزامات أساسية، أبرزها: تدابير اليقظة تجاه الزبائن، تحديد هوية المستفيد الفعلي، رصد العمليات المشبوهة، والتبليغ عن الشبهة، إلى جانب حفظ المستندات وتفعيل الرقابة الداخلية. كما يعتزم المجلس إطلاق برامج تكوينية للمنتسبين، مذكراً بصفته سلطة ضبط ورقابة بموجب قانون الوقاية من تبييض الأموال ومكافحته.


العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)

قال أطباء في العاصمة الليبية طرابلس، الاثنين، إن الأمواج جرفت جثث ما لا يقل عن 15 مهاجراً إلى الشاطئ في مدينة ساحلية شرق المدينة.

وقال مركز طب الطوارئ والدعم التابع لوزارة الصحة إن الجثث جرفتها الأمواج إلى مدينة الخمس على مسافة 118 كيلومتراً تقريباً شرق طرابلس.

وأضاف المركز أنه تم دفن جميع الجثث، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشر المركز صوراً على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» يظهر فيها مسعفون يرتدون سترات واقية بيضاء، ويحملون الجثث في أكياس بلاستيكية باللونين الأسود والأبيض، بالإضافة إلى صور أخرى التُقطت في أثناء عمليات الدفن. ومنذ اندلاع انتفاضة في 2011، أصبحت ليبيا طريق عبور في شمال أفريقيا لمئات الألوف من المهاجرين الفارين من الصراعات والفقر، معظمهم من جنوب الصحراء الكبرى، حيث يغامر الكثيرون بالشروع في رحلات تحفها المخاطر عبر الصحراء أو البحر المتوسط.