قلق دولي من تنامي «الإرهاب» في منطقة الساحل الأفريقي وتمدده إلى غرب القارة

مالي وبوركينا فاسو والنيجر في عين العاصفة

عناصر مجموعة مسلحة مرتبطة بتنظيم «القاعدة» في النيجر (أرشيفية- الشرق الأوسط)
عناصر مجموعة مسلحة مرتبطة بتنظيم «القاعدة» في النيجر (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

قلق دولي من تنامي «الإرهاب» في منطقة الساحل الأفريقي وتمدده إلى غرب القارة

عناصر مجموعة مسلحة مرتبطة بتنظيم «القاعدة» في النيجر (أرشيفية- الشرق الأوسط)
عناصر مجموعة مسلحة مرتبطة بتنظيم «القاعدة» في النيجر (أرشيفية- الشرق الأوسط)

تثير منطقة وسط الساحل الأفريقي الممتد من إثيوبيا حتى موريتانيا قلقاً بالغاً على الصعيد العالمي، بالنظر لتوسع أنشطة الجماعات المتشددة فيها، والتي تصنفها بعض الدول «تنظيمات إرهابية»، وعلى رأسها «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بتنظيمَي «داعش» و«القاعدة»، إضافة إلى منظمات أخرى.

والتخوف الكبير للدول المجاورة والأبعد، كأوروبا، مصدره احتمال أن تنجح مثل هذه الجماعات في السيطرة على إحدى الدول الأكثر هشاشة: مالي، وبوركينا فاسو، والنيجر، والتي شهدت في السنوات الأخيرة انقلابات عسكرية.

وقد أسفرت هذه القلاقل عن نتيجتين: الأولى قيام مجالس عسكرية حلت محل الحكومات السابقة، والثانية خروج القوات الفرنسية التي كانت مرابطة في هذه المنطقة في إطار ما كانت تسمَّى «عملية برخان» -التي انطلقت عام 2014 لمكافحة الإرهاب في الساحل والصحراء- ووصول عناصر من مجموعة «أفريكا كوربس» (الفيلق الأفريقي)، أو «فاغنر» سابقاً، المرتبطة بالسلطات الروسية.

عناصر من مجموعة «أفريكا كوربس» -«فاغنر» سابقاً- في مالي (أ.ب)

وترى مصادر دبلوماسية فرنسية أن تقدم المجموعات «الإرهابية» -حسب وصفها- متواصل، وينبع من استراتيجية مدروسة ومخطط لها، وأنها أظهرت حتى اليوم نجاعتها إلى درجة أنها أخذت تهدد السلطة العسكرية في مالي، كما أنها تحقق تقدماً بارزاً في بوركينا فاسو والنيجر.

«حصار اقتصادي»

وبالنظر لما يحصل في مالي، فإن فرنسا -على غرار دول أخرى مثل الولايات المتحدة وبريطانيا- قررت قبل أيام قلائل تقليص عدد دبلوماسييها وموظفي قنصلياتها «نظراً للوضع الأمني المتدهور».

وقبل ذلك، حثَّت باريس مواطنيها في مالي -وغالبيتهم يحملون الجنسية المزدوجة- على «الخروج المؤقت» من البلاد «في أقرب فرصة» باستخدام الرحلات الجوية التجارية. كذلك، حثت الخارجية المواطنين على الامتناع عن الذهاب إلى مالي «مهما كانت الدوافع».

مقاتلون من جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» يستعدون للهجوم على ثكنة عسكرية في بوركينا فاسو الجمعة الماضي (وسائل تواصل اجتماعي)

وحسب المصادر المشار إليها، فإن «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» لم تكن يوماً بهذه القوة وهي تطبق -إلى جانب العمليات العسكرية التقليدية- ما يمكن تسميته «الجهاد الاقتصادي» القاضي بفرض الحصار على العاصمة باماكو التي يعيش فيها ما لا يقل عن 3 ملايين نسمة، لغرض عرقلة الحياة وخنق الاقتصاد وتعبئة السكان ضد السلطات. ولذا تعمل الجماعة على منع وصول صهاريج المشتقات النفطية إلى باماكو من السنغال وساحل العاج.

ويرأس التنظيم إياد أغ غالي، المنتمي إلى قبائل «الطوارق». وقد نجح في السيطرة على مساحات واسعة في مالي وبوركينا فاسو والنيجر. ولتمويل أنشطته، فإنه يعمد إلى فرض الرسوم والإتاوات على السكان وعلى البضائع.

وثمة من يؤكد أن «التنظيم» لا يسعى بعد للسيطرة على باماكو عسكرياً؛ بل يفضل الانتظار حتى تتوفر له الأعداد الكافية من الرجال للإمساك بالوضع بشكل كاف. وقد دعا الخميس الماضي المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية، والشركات، والجمعيات الطلابية إلى «الانتفاض» على المجلس العسكري الحاكم.

الحصار الاقتصادي المفروض على باماكو عاصمة مالي يتسبب في توقف سيارات على الطرق بسبب نقص الوقود (رويترز)

وفي شريط فيديو، أعلن التنظيم أنه سيعمد إلى «تشديد الحصار»، وأنه سيعتبر سائقي الصهاريج بمثابة «مقاتلين» ما يبرر استهدافهم. أما الغرض فواضح، وهو إرهاب هؤلاء لتجفيف وصول المحروقات إلى العاصمة.

بؤرة المثلث الحدودي

ونظراً لتدهور الأوضاع الأمنية، ولتحاشي سيطرة التنظيمات الإرهابية والمتشددة على السلطة في الدول الأفريقية الأكثر هشاشة، فقد سارع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى إطلاق نداء موجَّه لقادة دول الساحل دعاهم فيه إلى وضع خلافاتهم جانباً، والعمل معاً من أجل إقامة منصات للتعاون على الصعيدين الاستخباري والأمني، والقيام بعمليات منسقة لمجابهة «التنظيمات الإرهابية».

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة في قمة العشرين في جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا يوم الجمعة الماضي (أ.ب)

ووفق مجموعة «ACLED» المتخصصة في جمع المعلومات عن العمليات الإرهابية في العالم، فإن العمليات الإرهابية خصوصاً فيما يسمى «المثلث الحدودي»، بين مالي وبوركينا فاسو والنيجر، شهدت ارتفاعاً كبيراً؛ إذ تجاوز عددها في العام الماضي 5 آلاف عملية، مقابل 1900 في عام 2019.

ورغم لجوء بلدان «المثلث الحدودي» إلى تشكيل «تحالف دول الساحل» لمواجهة تصاعد العمليات الإرهابية، واستجلابهم مئات من عناصر «أفريكا كوربس»، ظلت المخاطر الأمنية تزداد بالتوازي مع الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية.

ولأن هذه الدول بحاجة إلى مبررات لتبييض صفحتها، فقد عمد رئيس المجلس العسكري الحاكم في النيجر، الجنرال عبد الرحمن تياني، قبل أسبوع، إلى اتهام قوى غربية «بدعم الجماعات الإرهابية» المسلحة؛ مشيراً إلى أن هذا الدعم «يتنوع ما بين لوجستي ومادي واستخباراتي».

رئيس المجلس العسكري الحاكم في النيجر الجنرال عبد الرحمن تياني يزور منطقة تيلابيري المضطربة (إعلام محلي)

وقال الجنرال تياني الذي كان يتحدث أمام مجموعة جنود في ثكنة عسكرية بمنطقة دوسو جنوب غربي النيجر، إن «الساحل يواجه منذ أكثر من 10 سنوات انعدام الأمن، بسبب خطر الإرهاب الذي تم نقله إلى المنطقة وزرعه فيها»؛ مؤكداً أن «جهات غربية هي من وجهت الإرهاب ليستقر في دول الساحل».

التمدد إلى غرب أفريقيا

جاء في دراسة حديثة للأمم المتحدة نُشرت في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، أن «واقعاً جديداً أخذ يفرض نفسه من دكار إلى أبوجا: التهديد الإرهابي لم يعد يكتفي بنخر قلب منطقة الساحل؛ بل بات يمتد الآن نحو الغرب والجنوب، متوغِّلاً في المناطق الساحلية، ومُربكاً الاقتصادات، ومُضعفاً سلطة الدولة في عموم غرب أفريقيا».

وأضافت الدراسة: «أصبحت المنطقة اليوم مسرحاً لهجوم إرهابي واحد من بين كل 5 هجمات في العالم، وحيث يقع فيها أكثر من نصف ضحايا الإرهاب؛ في تحول درامي لمركز ثقل العنف المتطرف على مستوى العالم».

صورة من اجتماع لوزراء دفاع دول الساحل في النيجر (رئاسة النيجر)

ووفق بيانات المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، فقد تمَّ تسجيل 450 هجوماً إرهابياً هذا العام حتى الآن. وتسبب هذا -حسب عمر توراي رئيس مفوضية «إيكواس»- في سقوط أكثر من 1900 قتيل؛ حسبما قال في كلمة أدلى بها بمناسبة اجتماع مجلس الأمن، الثلاثاء الماضي.

ورغم أن توراي اعتبر أن وسط الساحل الأفريقي ما زال يعاني القدر الأكبر من أعمال العنف، فقد أشار إلى امتداد الظاهرة الآن إلى كامل منطقة غرب أفريقيا «حيث لم يعد يوجد أي جزء منها في مأمن».


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا

أوروبا جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا... وفريق عسكري أميركي في نيجيريا لدعمها في مواجهة الإرهاب.

الشيخ محمد (نواكشوط)
آسيا تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا 31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان، والشبهات تحوم حول حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (إسلام أباد)
أفريقيا مسيحيون بعد عودتهم إلى ولاية كادونا كانوا قد اختُطفوا من قبل مجموعات مسلحة في كومين والي (أ.ب)

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

نُشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»... وعمدة محلي يقول إن الهجوم استمر ساعات دون أي تدخل عسكري.

الشيخ محمد (نواكشوط)
الولايات المتحدة​ خلال القبض على إلياس رودريغيز المشتبه به في إطلاق النار على موظفين بالسفارة الإسرائيلية في واشنطن (أرشيفية)

توجيه تهمة الإرهاب لمشتبه به في قتل دبلوماسيين إسرائيليين اثنين في أميركا 

يتهم الادعاء إلياس رودريغيز (31 عاما) بإطلاق النار على أشخاص خلال مغادرة فعالية نظمتها اللجنة اليهودية الأميركية، وهي جماعة مناصرة تكافح معاداة السامية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
TT

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

أعلن رئيس نيجيريا بولا أحمد تينيبو، مساء الخميس، أنه أمر بنشر كتيبة من الجيش في ولاية كوارا، غرب البلاد على الحدود مع دولة بنين، وذلك بعد هجوم إرهابي عنيف أودى بحياة أكثر من 75 شخصاً، حسب حصيلة رسمية، في حين تشير مصادر محلية إلى أن الحصيلة قد تتجاوز 170 قتيلاً.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن مجموعة من مقاتلي «بوكو حرام»، بقيادة شخص يُدعى مالام صديقي، اجتاحوا قرية وورو في وقت متأخر من ليل الثلاثاء/ الأربعاء، وسيطروا عليها لعدة ساعات، وارتكبوا مجازر بحق السكان، قبل أن ينسحبوا نحو الغابات القريبة.

ويوصف الهجوم بأنه الأكثر دموية في نيجيريا منذ بداية العام (2026)، ويأتي في وقت تحاول نيجيريا رفع نسق الحرب على الإرهاب في شمال البلاد، وذلك بدعم وضغط داخلي وخارجي، وخاصة من طرف الولايات المتحدة.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

تحرك الجيش

وقال الرئيس تينيبو في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس»، مساء الخميس، إنه استقبل في القصر الرئاسي حاكم ولاية كوارا، عبد الرحمن عبد الرزاق، من أجل الاطلاع على تفاصيل الهجوم الإرهابي الأخير، مشيراً إلى أن سكان القرية «استُهدفوا بسبب رفضهم آيديولوجيا المتطرفين».

وقال تينيبو: «أدين بأشد العبارات هذا الهجوم الجبان والوحشي». وأضاف: «إن المسلحين بلا رحمة؛ لأنهم يختارون أهدافاً رخوة في حملتهم الإرهابية الفاشلة. أفعالهم تُهين إنسانيتنا وإيماننا وقيمنا المشتركة كأمة».

وقالت صحيفة «بريميوم تايمز» النيجيرية، إن الرئيس تينيبو أمر بنشر كتيبة من الجيش في الولاية التي وقع فيها الهجوم، وقال إن الكتيبة «ستقود عملية (درع السافانا) للقضاء على هؤلاء الإرهابيين المتوحشين وحماية السكان العزل».

نقل جثث ضحايا الهجوم الإرهابي (رويترز)

وأضاف الرئيس: «من الجدير الإشادة بأفراد المجتمع المسلمين؛ لأنهم رفضوا الانخراط قسراً في معتقد شاذ يروّج للعنف على حساب السلام والحوار». وأكد: «لن تسلّم نيجيريا شعبها أبداً للتطرف والإرهاب المتخفيين تحت ستار الدين». وخلص الرئيس إلى أنه أصدر تعليمات بتعزيز التنسيق بين الوكالات الاتحادية ووكالات الولاية لتقديم الدعم الفوري وإغاثة المتضررين من الهجوم الإرهابي، وأضاف أن الإرهابيين «سيطارَدون حتى آخر واحد منهم، ولن يفلتوا من العقاب».

غياب الأمن

بيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

ورغم تطمينات الرئيس فإن السكان المحليين يشتكون غياب الجيش عن المنطقة. وقال صالحُ عمر، وهو عمدة قرية وورو التي تعرضت للهجوم، إن الهجوم استمر لعدة ساعات من دون أي تدخل أمني، وأضاف العمدة في تصريحات صحافية أن اثنين من أبنائه قُتلا في الهجوم، في حين اختُطفت زوجته وبناته الثلاث.

وقال العمدة في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قتلوا اثنين من أبنائي أمام منزلي وخطفوا زوجتي الثانية وثلاثاً من بناتنا»، وأضاف الرجل البالغ من العمر 53 عاماً، وهو يمسك بسبحته: «في حدود الساعة الخامسة مساءً (الثلاثاء)، وصل المجرمون وبدأوا إطلاق النار. كانوا يبحثون عني، لكنهم لم يجدوني في المنزل؛ لأنني كنت خارجه. اختبأت في بيت آخر وسمعت صوت الرصاص».

وتابع عمدة وورو، وهي بلدة ريفية صغيرة ذات أغلبية مسلمة تقع على حدود ولاية النيجر قرب غابات يُعتقد أنها تؤوي إرهابيين وعصابات مسلحة: «أُحرِقَ أشخاص أحياء داخل منازلهم»، وخلص إلى القول: «مع بزوغ الفجر، كانت الجثث في كل مكان».

دفن جثث ضحايا الهجوم الإرهابي المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (رويترز)

أرض محروقة

لم تعد قرية وورو، التي كانت تضم بضعة آلاف من السكان، سوى ظلٍّ لما كانت عليه؛ فقد هجرها جميع سكانها، ولم يبقَ فيها سوى عدد قليل من الرجال الذين يواصلون البحث ودفن القتلى. وعلى جانبَي الشارع الرئيسي تنتشر دكاكين ومنازل مدمّرة ومحترقة.

ويقول محمد عبد الكريم، وهو متقاعد يبلغ 60 عاماً فقد 12 فرداً من عائلته في الهجوم الذي انتهى فجر الأربعاء: «كنت على جانب الطريق حين رأيت دراجة نارية عليها ثلاثة رجال يرتدون زياً عسكرياً ويحملون بنادق (كلاشنيكوف)... كانوا قطّاع طرق لا جنوداً، وبعد ثلاث ثوانٍ سمعت إطلاق النار».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

ويصف الرجل، الذي خُطف ابنه البالغ عامين ونصف العام على يد المهاجمين، ما جرى قائلاً: «كانوا يمسكون بالناس، يربطون أيديهم خلف ظهورهم، ثم يطلقون النار على رؤوسهم»، ويضيف: «بين أمس واليوم، دفنّا 178 جثة».

وبحسب أرقام نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» عن «الصليب الأحمر»، الأربعاء، فقد جرى إحصاء ما لا يقل عن 162 جثة، في حين أعلن حاكم ولاية كوارا حصيلة قدرها 75 قتيلاً، كما أفاد عبدول إبراهيم، وهو ممرض متقاعد من سكان وورو، بأن عدد القتلى «يزيد على 165». ووفقاً لسعيدو بابا أحمد، عضو الجمعية المحلية، فإن «38 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال، اختطفهم القتلة».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

رفض التطرف

وفي تصريحات نقلتها صحف محلية، قال صالحُ عمر، عمدة القرية: «أرسلوا لنا رسالة يُبلّغوننا فيها بأنهم سيأتون لإلقاء موعظة» في القرية، لكن «المجتمع غير مستعد لقبول آيديولوجيتهم»، مشيراً إلى أنه كعمدة أبلغ أجهزة الأمن المحلية فور تلقي الرسالة. وأضاف العمدة: «أعتقد أن هذا ما أغضبهم ودفعهم للقدوم وقتل الناس».

ويزداد الوضع الأمني صعوبة في نيجيريا، خاصة في ظل وجود تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، وجماعة «بوكو حرام»، ودخول جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» على الخط؛ إذ شنت الجماعة هجوماً في نفس المنطقة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، إيذاناً ببداية نشاطها الإرهابي في نيجيريا.

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ومع تصاعد العنف، أصبحت الجماعات الإرهابية في نيجيريا مصدر قلق للولايات المتحدة بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن مسيحيي نيجيريا «يتعرضون للاضطهاد»، وإنهم ضحايا «إبادة جماعية» ينفذها «إرهابيون». غير أن أبوجا ومعظم الخبراء نفوا هذه المزاعم بشدة، مؤكدين أن العنف يطال المسيحيين والمسلمين على حد سواء في البلاد.

وخلال الأسابيع الأخيرة، قرر البلدان تعزيز تعاونهما العسكري عقب ضغوط دبلوماسية مارستها واشنطن على أبوجا بشأن أعمال العنف التي ترتكبها جماعات إرهابية وغيرها من الجماعات المسلحة.


«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
TT

«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)

أعلنت منظمة أطباء بلا حدود، الأربعاء، أن مستشفاها في لانكين بجنوب السودان تعرض لغارة جوية حكومية خلال الليل، بعد نهب منشأة صحية أخرى تابعة لها.

وقالت المنظمة الخيرية الطبية إن المستشفى الواقع في ولاية جونقلي «تعرض لغارة جوية شنتها قوات حكومة جنوب السودان ليل الثلاثاء».

أضافت في بيان إنه تم «إخلاء المستشفى وإجلاء المرضى قبل ساعات من الهجوم» بعد تلقيها معلومات عن ضربة محتملة ضد المدينة، مشيرة إلى إصابة أحد موظفي المنظمة بجروح طفيفة.

وتابع البيان «تم تدمير المستودع الرئيسي للمستشفى خلال الهجوم، وفقدنا معظم إمداداتنا الحيوية لتقديم الرعاية الطبية».

وفي حادث منفصل، أفادت منظمة أطباء بلا حدود بأن منشأة صحية تابعة لها في بلدة بييري في جونقلي أيضا، تعرضت للنهب الثلاثاء على يد مهاجمين مجهولين، ما يجعلها «غير صالحة للاستخدام للمجتمع المحلي».

وأضافت المنظمة «اضطر زملاؤنا من لانكين وبييري إلى الفرار مع السكان المحليين، ولا يزال مصيرهم ومكان وجودهم مجهولا، ونحن نحاول الاتصال بهم».

وشدد غول بادشاه، مدير عمليات منظمة أطباء بلا حدود في جنوب السودان، على أن المؤسسة الخيرية «شاركت إحداثيات نظام تحديد المواقع لجميع منشآتنا مع الحكومة وأطراف النزاع الأخرى من قبل، وتلقينا تأكيدا بأنهم على علم بمواقعنا».

وأضاف أن «القوات المسلحة لحكومة جنوب السودان هي الطرف المسلح الوحيد الذي يملك القدرة على تنفيذ هجمات جوية في البلاد».

وأوضحت منظمة أطباء بلا حدود أنها المزود الصحي الوحيد الذي يخدم نحو 250 ألف شخص في لانكين وبييري، محذرة من أن الهجمات على منشآتها هناك «تعني أن المجتمعات المحلية ستترك من دون أي رعاية صحية».

ويعاني جنوب السودان، الدولة الأحدث عهدا في العالم، من حرب أهلية وفقر وفساد مستشر منذ نيله الاستقلال في عام 2011.

وأحصت منظمة أطباء بلا حدود تعرضها لثماني هجمات في جنوب السودان العام الماضي، ما أدى إلى إغلاق مستشفيين في أعالي النيل الكبرى وتعليق أنشطة الرعاية الصحية العامة في جونقلي وأعالي النيل وولاية الاستوائية الوسطى.

وجاء استهداف مستشفى منظمة أطباء بلا حدود هذا الأسبوع بعد أن فرضت حكومة جنوب السودان في ديسمبر (كانون الأول) قيودا على وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في جونقلي، ما حد من قدرة المنظمة على تقديم المساعدات الطبية الأساسية هناك.


مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
TT

مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)

ذكرت الشرطة النيجيرية أن مسلحين قتلوا 13 شخصاً على الأقل في شمال نيجيريا، الأربعاء، في أحدث حلقة من سلسلة الهجمات التي تعصف بالدولة الواقعة في غرب أفريقيا، بعد يوم على مقتل نحو 160 شخصاً في وسط البلاد.

وقال المتحدث باسم الشرطة، أبو بكر صادق عليو، في بيان، إن المهاجمين «المسلحين بأسلحة خطيرة، بدأوا في إطلاق النار بشكل متقطع» الثلاثاء، في قرية دوما بمنطقة فاسكاري، في ولاية كاتسينا، شمال غربي البلاد، وأن التحقيقات تجري الآن لتحديد ملابسات الهجوم وهوية المسؤولين.

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (غيتي)

وفي هجوم منفصل، الثلاثاء، قتل مسلحون أشخاصاً عدة في منطقتي: وورو، ونوكو، في ولاية كوارا شمال وسط البلاد، طبقاً لما ذكره حاكم الولاية عبد الرحمن عبد الرزاق، في بيان.

ولم يحدد عدد القتلى، إلا أن تقارير محلية تحدثت عن أكثر من 162 ضحية. ووصف عبد الرزاق الهجوم بأنه «تعبير جبان عن الإحباط من قبل خلايا إرهابية» رداً على العمليات الجارية لمكافحة الإرهاب في الولاية.