نتنياهو روَّج لمجلة تتهمه بارتكاب «جرائم حرب» للتشهير بإيهود باراك

رئيس الوزراء شارك تقريراً يتحدث عن العلاقة بين غريمه السياسي وجيفري إبستين

رجل يضع ملصقاً انتخابياً لإيهود باراك فوق صورة المرشح بنيامين نتنياهو في انتخابات 1999 (غيتي)
رجل يضع ملصقاً انتخابياً لإيهود باراك فوق صورة المرشح بنيامين نتنياهو في انتخابات 1999 (غيتي)
TT

نتنياهو روَّج لمجلة تتهمه بارتكاب «جرائم حرب» للتشهير بإيهود باراك

رجل يضع ملصقاً انتخابياً لإيهود باراك فوق صورة المرشح بنيامين نتنياهو في انتخابات 1999 (غيتي)
رجل يضع ملصقاً انتخابياً لإيهود باراك فوق صورة المرشح بنيامين نتنياهو في انتخابات 1999 (غيتي)

هاجمت أوساط سياسية وإعلامية في إسرائيل، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بعد قيامه بإشراك متابعي صفحته في إحدى الشبكات الاجتماعية الذين يتجاوز عددهم 5 ملايين متابع، في قراءة مقال نُشر في مجلة «جيكوبين»؛ لأن المقال يشتمل على مواد تتهم غريمه رئيس الوزراء الأسبق، إيهود باراك، بتلقي دعم من الملياردير الأميركي جيفري إبستين الذي اشتهر أخيراً بسبب التحقيقات القضائية ضده، حول إدارة شبكات عنف جنسي واستغلال جنسي لقُصر.

وشارك في الحملة ضد نتنياهو عدد من نشطاء اليمين، ومن بينهم صحيفة «يسرائيل هيوم» التي تُعتبر بوقاً إعلامياً له. وتساءل بعض المعلقين إن كان ملائماً أن يتسرع رئيس الوزراء في الترويج لوسيلة إعلامية معروفة بعدائها لإسرائيل.

وانتبه فريق المجلة لدور نتنياهو في ترويج قصتها، فذكَّره أحد محرريها بأنهم هم أيضاً من وصفوا حربه في غزة بأنها «من أكبر جرائم الحروب في التاريخ الإنساني».

وإبستين الذي انتحر عام 2019 في زنزانته بنيويوك، كان مقرباً من عدد من الساسة الأميركيين -ومنهم دونالد ترمب- ونجوم السينما والفنون. وتُجري السلطات الأميركية تحقيقاتٍ حول الجرائم التي شارك فيها عدد من الشخصيات، ومؤخراً أفرج عن عدد منهم.

وتُعدُّ مجلة «جيكوبين» منصة يسارية أميركية، تنتقد سياسات اليمين في الولايات المتحدة، وتوجّه انتقادات لاذعة إلى إسرائيل واللوبي الإسرائيلي (إيباك)؛ وتدعو إلى حجب الأسلحة والمساعدات الأميركية عن إسرائيل، بسبب ممارساتها في غزة.

وفي عددها الأخير نشرت المجلة تحقيقاً عن العلاقة بين إبستين وقادة سياسيين في إسرائيل، وزعمت أنه لم يقتصر على التمويل فحسب؛ بل كان عنصراً حاسماً في عودة إيهود باراك إلى الساحة السياسية، وإدارة معركة تستهدف إسقاط نتنياهو.

بعد نشر المقال، يوم الجمعة الماضي، شارك نتنياهو متابعي صفحته رابط المقال، إذ رآه مادة مهمة ضد منافسيه في إسرائيل، وعلى رأسهم باراك. وبدا واضحاً أن نتنياهو قصد به شفاء غليله من باراك، بسبب حملته الشرسة ضده، ودعوته إلى العصيان المدني. ومارس وزراء آخرون في حكومته تصرفاً مشابهاً، وبفضل مشاركة نتنياهو حظي المقال بأربعة ملايين قارئ خلال يوم واحد.

وأثارت خطوة نتنياهو ردود فعل واسعة ضده في إسرائيل، حتى داخل حزبه وفي صفوف معسكره اليميني. فالمقال نفسه يدَّعي أن إبستين كان عميلاً لـ«الموساد». ومجلة «جيكوبين» معروفة أصلاً بمعاداتها لإسرائيل؛ وهي إحدى وسائل الإعلام الأميركية اليسارية التي تتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب في غزة.

وغضب أنصار نتنياهو؛ خصوصاً لأن كاتب المقال علَّق على مشاركة رئيس الوزراء بقوله: «في الوقت الذي كنتَ فيه، يا سيد نتنياهو، تقرأ مجلتنا ما بين ارتكاب جريمة حرب وأخرى، ربما يثير اهتمامك المقال الذي نشرناه للكاتب نفسه قبل أسبوع».

وأرفق الكاتب رابط المقال السابق بعنوان: «حرب إسرائيل في غزة واحدة من أكبر جرائم الحروب في التاريخ الإنساني»، ووصف فيه إسرائيل بأنها دولة استعمارية تدير نظام فصل عنصري ضد الفلسطينيين.

وعلقت الكاتبة السياسية ميغان كيلي على مشاركة نتنياهو لمقال «جيكوبين» قائلة: «في حينه، اعتبر الحديث عن انتماء إبستين لـ(الموساد) فرية معادية للسامية؛ فهل نفهم أن نتنياهو يبرئها الآن؟».

ونقلت وسائل إعلام عن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، نفتالي بنيت، قوله عن تصرف نتنياهو: «في سبيل إشباع غريزة الانتقام وكراهية إيهود باراك، سمح نتنياهو لنفسه بأن يمنح شرعية عالمية لهذه المجلة المعادية لإسرائيل. هذا دليل آخر على أن لدينا رئيس حكومة من دون ضوابط؛ مصلحته الشخصية تعميه عن رؤية مصالح إسرائيل».

وقال يائير جولان، رئيس حزب «الديمقراطيين اليساريين»: «هذه فضيحة سياسية وأخلاقية ستلحق ضرراً هائلاً بإسرائيل في العالم، وبشكل خاص في أميركا».


مقالات ذات صلة

محكمة هولندية تستعد لإصدار حكمها في قضية سوري متهم بجرائم حرب

أوروبا الناشطة السورية ياسمين المشعان تحمل صور ضحايا لنظام الرئيس بشار الأسد أمام محكمة في ألمانيا يوم 13 يناير 2022 (أرشيفية - أ.ف.ب)

محكمة هولندية تستعد لإصدار حكمها في قضية سوري متهم بجرائم حرب

تستعد محكمة هولندية في مدينة لاهاي لإصدار حكمها في قضية متهم سوري ينتمي إلى ميليشيا «الدفاع الوطني» يُدعى رفيق القطريب، في 26 مايو المقبل.

راغدة بهنام (برلين)
تحليل إخباري صورة بشار وعائلته مع عمّه رفعت الأسد في أبريل 2024 بعد عودته من فرنسا (مواقع تواصل)

تحليل إخباري رفعت الأسد... رحل مخلفاً تركة ثقيلة من الانتهاكات

رحل رفعت الأسد، عمُّ الرئيس المخلوع بشار الأسد، عن عمر ناهز 88 عاماً، وظلت صحائف أعماله مفتوحة في ذاكرة السوريين المثقلة بانتهاكات جسيمة اتُّهم بالمسؤولية عنها.

سعاد جرَوس (دمشق)
شمال افريقيا مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
أوروبا جنود إسرائيليون ينتشرون في أحد الشوارع خلال عملية عسكرية بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

لمشاركته في حرب غزة... منظمة حقوقية ترفع دعوى ضد جندي إسرائيلي خلال زيارته التشيك

أعلنت مؤسسة «هند رجب»، أمس (الجمعة)، أنها رفعت مؤخراً دعوى جنائية لدى السلطات التشيكية ضد جندي إسرائيلي يزور البلاد، متهمةً إياه بارتكاب جرائم حرب في غزة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل - براغ)
المشرق العربي انتهى حكم بشار الأسد الطويل والوحشي سريعاً لكنه وحاشيته المقربة وجدوا ملاذاً آمناً في روسيا (نيويورك تايمز)

تتبّع مصير 55 من جلادي النظام السابق اختفوا مع سقوط الأسد في منافي الترف

تمكّن تحقيق أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» من تحديد أماكن وجود عدد كبير من كبار المسؤولين الحكوميين والعسكريين، وتفاصيل جديدة عن أوضاعهم الحالية وأنشطتهم الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك - لندن)

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


تقرير: نتنياهو سيؤكد لترمب ضرورة القضاء التام على المشروع النووي الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

تقرير: نتنياهو سيؤكد لترمب ضرورة القضاء التام على المشروع النووي الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

ذكر موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، اليوم (السبت)، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيؤكد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

ونقل الموقع عن مصدر مطلع قوله إن «موقف إسرائيل الذي سيُطرح سيكون الإصرار على القضاء التام على البرنامج النووي الإيراني، ووقف تخصيب اليورانيوم، ووقف القدرة على التخصيب، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية».

وأضاف المصدر أن «إسرائيل تطالب بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران، بما في ذلك زيارات مفاجئة للمواقع المشتبه بها».

كما نقل موقع «واي نت» عن المصدر قوله: «يجب أن يتضمن أي اتفاق مع إيران تحديد مدى الصواريخ بـ300 كيلومتر لضمان عدم قدرتها على تهديد إسرائيل».

وأعلن مكتب نتنياهو في وقت سابق من اليوم أن نتنياهو سيلتقي مع ترمب في واشنطن يوم الأربعاء المقبل.


نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (السبت)، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

وأضاف المكتب، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن نتنياهو «يعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع، الأربعاء، هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز». ووفق إعلام إسرائيلي، سيؤكد نتنياهو لترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنها تشكّل بداية جيدة وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية مسقط أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. (طهران) لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصة جديدة لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة، وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.