«وول ستريت» الأسبوع القادم: «البلاك فرايدي» في بؤرة التركيز لقياس قوة المستهلكين

عروض الجمعة السوداء على الإلكترونيات معروضة في أحد متاجر وول مارت سوبر سنتر في نورث بيرغن نيو جيرسي (رويترز)
عروض الجمعة السوداء على الإلكترونيات معروضة في أحد متاجر وول مارت سوبر سنتر في نورث بيرغن نيو جيرسي (رويترز)
TT

«وول ستريت» الأسبوع القادم: «البلاك فرايدي» في بؤرة التركيز لقياس قوة المستهلكين

عروض الجمعة السوداء على الإلكترونيات معروضة في أحد متاجر وول مارت سوبر سنتر في نورث بيرغن نيو جيرسي (رويترز)
عروض الجمعة السوداء على الإلكترونيات معروضة في أحد متاجر وول مارت سوبر سنتر في نورث بيرغن نيو جيرسي (رويترز)

في ظل شهر صعب تشهده الأسهم الأميركية، يتجه المستثمرون خلال الأسبوع القادم نحو البحث عن مؤشرات قوة المستهلك الأميركي، حيث تضع مناسبة «الجمعة السوداء» (Black Friday) موسم التسوق في صلب الاهتمام.

شهدت مكاسب الأسهم تباطؤاً ملحوظاً في نوفمبر (تشرين الثاني)، حيث انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 القياسي بأكثر من 4 في المائة حتى الآن خلال الشهر. وحتى النتائج الفصلية القوية لعملاق أشباه الموصلات «إنفيديا» فشلت في تهدئة الأسواق التي تعاني من قلق متزايد بشأن التقييمات المرتفعة للشركات والتساؤلات حول عوائد الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

الإنفاق الاستهلاكي تحت المجهر

سيخضع الإنفاق الاستهلاكي، الذي يشكل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي الأميركي، لتدقيق شديد من قبل «وول ستريت». حيث يتخلل أسبوع التداول عطلة عيد الشكر يوم الخميس، يتبعها «الجمعة السوداء»، ومن ثم «اثنين الإنترنت» (Cyber Monday)، وموسم التخفيضات الذي يمتد حتى نهاية العام.

وتكتسب أي إشارات حول إنفاق العطلات أهمية أكبر من المعتاد، خاصة في ظل البيانات الأخيرة التي أظهرت تراجعاً في ثقة المستهلك، وتأخر صدور تقارير اقتصادية حكومية بسبب الإغلاق الفيدرالي.

ويقول كريس فاشيانو، كبير استراتيجيي السوق في «كومنولث فاينانشال نتورك»: «ستكون القراءات المبكرة التي نحصل عليها بخصوص الجمعة السوداء واثنين الإنترنت مهمة، نظراً لنقص البيانات المتاحة حالياً. إن موسم التسوق بأكمله سيكون مقياساً مهماً لوضع المستهلك وتأثير ذلك على الاقتصاد»، وفق «رويترز».

عرض تلفزيون سوني أسعار التخفيضات خلال التسوق المبكر في الجمعة السوداء في «بيست باي» في سان دييغو (أ.ب)

تأثير سوق الأسهم على جيوب الأثرياء

رغم التراجع الأخير، يظل مؤشر ستاندرد آند بورز مرتفعاً بنسبة 11 في المائة منذ بداية العام، لكنه انخفض بأكثر من 5 في المائة عن أعلى مستوى تاريخي سجله في أواخر أكتوبر (تشرين الأول). وقد سجل مؤشر الخوف أعلى مستوى إغلاق له منذ أبريل (نيسان).

ويرى الخبراء أن أداء سوق الأسهم يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على كيفية إنفاق المستهلكين خلال العطلات، خاصة ذوي الدخول المرتفعة الذين يمتلكون استثمارات كبيرة في الأسهم. ويشير دوغ بيث، كبير استراتيجيي الأسهم العالمية في معهد «ويلز فارغو للاستثمار»، إلى أن جزءاً كبيراً من ثروة الشريحة العليا مرتبط بالسوق، ولذلك سيكون من المثير للاهتمام ملاحظة ما إذا كان إنفاقهم سيستمر بالوتيرة السابقة.

نمو أبطأ ومخاوف التضخم

تتوقع «الجمعية الوطنية لتجارة التجزئة» أن تتجاوز مبيعات العطلات في الولايات المتحدة حاجز التريليون دولار لأول مرة. ومع ذلك، تشير توقعاتها لنمو يتراوح بين 3.7 في المائة و 4.2 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو نمو أبطأ من نسبة 4.3 في المائة التي تحققت في عام 2024.

ويؤكد الخبراء أن صحة سوق العمل هي «العامل الأهم للإنفاق الاستهلاكي». ورغم أن الميزانيات العمومية للأسر لا تزال «في وضع قوي جداً»، فإن تباطؤ نمو التوظيف، واستمرار التضخم الثابت بسبب رسوم الاستيراد المرتفعة، قد يشكل ضغطاً على إنفاق العطلات.

بيانات متأخرة وتأثير على قرارات «الفيدرالي»

سيوفر تقرير مبيعات التجزئة الأميركية لشهر سبتمبر (أيلول)، والمقرر صدوره يوم الثلاثاء (بعد تأخير بسبب الإغلاق الحكومي)، قراءة إضافية مهمة حول قوة المستهلك.

ومن المتوقع أن يؤدي تدفق البيانات الاقتصادية المتراكمة والمتأخرة في الأسابيع المقبلة إلى زيادة تقلبات الأسواق، بينما يقيّم المستثمرون صحة الاقتصاد وإمكانية قيام «الاحتياطي الفيدرالي» بخفض أسعار الفائدة في اجتماعه القادم يومي 9 و10 ديسمبر (كانون الأول).

وفي أعقاب تقرير الوظائف لشهر سبتمبر، والذي أظهر تسارعاً في نمو الوظائف لكن مع ارتفاع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة (أعلى مستوى في أربع سنوات)، عكست العقود الآجلة لأموال «الفيدرالي» فرصة بنسبة 67 في المائة بأن يبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة ثابتة في ديسمبر، بعد خفضين سابقين بمقدار ربع نقطة.

ويتوقع اقتصاديون في «مورغان ستانلي» أن «الفيدرالي» لن يخفض أسعار الفائدة في ديسمبر، لكنهم يتوقعون ثلاثة تخفيضات في عام 2026، مؤكدين أن مسار سعر الفائدة «لا يزال يعتمد بشكل كبير على البيانات».


مقالات ذات صلة

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، بعد مكاسب حادة في الجلسة السابقة، حيث تعافت أسهم قطاع التكنولوجيا من تراجع كبير.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)

«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

أصدر بنك الشعب الصيني توجيهات للمؤسسات المالية المحلية بضرورة كبح حيازاتها من الديون الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)

الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

واصل الذهب مكاسبه الاثنين ليتداول فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة بقليل مع انخفاض الدولار، بينما ينتظر المستثمرون تقريراً عن سوق العمل الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

تراقب روسيا من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وتبدي استعدادها لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

رائد جبر (موسكو )
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الفساد يشهد ازدياداً على مستوى العالم

تصدرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي بغياب الفساد بالكامل تلتها فنلندا ثم سنغافورة (أ.ف.ب)
تصدرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي بغياب الفساد بالكامل تلتها فنلندا ثم سنغافورة (أ.ف.ب)
TT

الفساد يشهد ازدياداً على مستوى العالم

تصدرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي بغياب الفساد بالكامل تلتها فنلندا ثم سنغافورة (أ.ف.ب)
تصدرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي بغياب الفساد بالكامل تلتها فنلندا ثم سنغافورة (أ.ف.ب)

حذّرت منظمة الشفافية الدولية المعنية بمكافحة الفساد، في أحدث تقرير لها، من أن الفساد يشهد ازدياداً على مستوى العالم.

وذكرت المنظمة، في بيان صدر اليوم (الثلاثاء) في برلين، أن الفساد يتصاعد عالمياً مع صعود التيارات القومية اليمينية والشعبوية.

ويصدر عن المنظمة سنوياً ما يُعرف بـ«مؤشر مدركات الفساد»، الذي يستند إلى تقييمات يقدمها خبراء من مؤسسات دولية ومجموعات بحثية حول مستوى الفساد في القطاع العام. وتتراوح الدرجات بين «صفر» بوصفه تعبيراً عن فساد مرتفع جداً، و«100 نقطة» للدلالة على غياب الفساد بالكامل. ويشمل المؤشر 182 دولة وإقليماً.

وتصدّرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي، تلتها فنلندا ثم سنغافورة، في حين جاءت جنوب السودان والصومال في ذيل القائمة.

واحتلت ألمانيا المرتبة العاشرة، متقدمة 5 مراكز مقارنة بالعام الماضي، غير أن ذلك يعود بالدرجة الأولى إلى تراجع دول أخرى مثل أستراليا وآيرلندا وأوروغواي.

ووفقاً للمنظمة، كان عدد الدول التي حققت قبل 10 أعوام درجات مرتفعة للغاية تتجاوز 80 نقطة يبلغ 12 دولة، في حين لم يتبق منها اليوم سوى خمس دول. كما سجل المتوسط العالمي هذا العام أدنى مستوى له منذ أكثر من 10 أعوام عند 42 نقطة.

وأشارت المنظمة إلى تسجيل تراجعات واضحة أيضاً في دول ديمقراطية. وقالت رئيسة فرع المنظمة في ألمانيا، ألكسندرا هرتسوغ: «في الدول التي وصلت فيها أحزاب يمينية متطرفة وشعبوية إلى السلطة، يُجرى في الغالب تفكيك آليات الحماية من الفساد بشكل كبير».

وأبدت المنظمة كذلك قلقها إزاء الوضع في ألمانيا. وحذرت ألكسندرا هرتسوغ من احتمال تقليص إجراءات مكافحة الفساد في سياق مساعي الحكومة الألمانية لتخفيف البيروقراطية وتسريع الإجراءات، وقالت: «لا سيما في ضوء الصناديق الخاصة الجديدة، نحن بحاجة في الواقع إلى مزيد من الرقابة وليس إلى تقليصها».


بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
TT

بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)

تتحرك حكومة بغداد حالياً لحصر الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع والمنتجات العراقية، لتعميمها على جميع الجهات المعنية، واعتمادها في عملية التصدير إلى المملكة.

وفي 2024؛ بلغت صادرات المملكة إلى العراق ما يعادل 6.5 مليار ريال (1.7 مليار دولار)، بينما سجَّلت وارداتها من بغداد 180.4 مليون ريال (48.1 مليون دولار)، ونتج عن ذلك فائض في الميزان التجاري بمقدار 6.3 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

ووفق المعلومات، أبلغت الهيئة العامة للتجارة الخارجية، القطاع الخاص السعودي، بشأن طلب الجهات المختصة في العراق، لتزويدها بقائمة الشركات الراغبة في استيراد السلع من بغداد.

رفع الصادرات

وحسب المعلومات، طالبت الحكومة العراقية أيضاً بتوضيح متطلبات ومعايير السوق السعودية، ليتسنى لها تحديد المعايير في المنتجات والسلع والخدمات، في خطوة تساهم في رفع صادراتها إلى المملكة.

وفي هذا الإطار، تصدَّرت منتجات الوقود والزيوت والشموع المعدنية قائمة المنتجات الواردة إلى المملكة من العراق، بما نسبته 49.1 في المائة من الإجمالي، جاء عقبها الألمنيوم ومصنوعاته بنسبة 32.7 في المائة، ثم عجائن من خشب أو مواد ليفية سليلوزية أخرى بنسبة 7.3 في المائة، لتتوزع بقية النسب على المنتجات والسلع والخدمات الأخرى.

وتشهد التجارة السعودية- العراقية توسعاً واضحاً في الحجم والتنوع، مع تفوق واضح لصادرات المملكة إلى العراق، وتركيز متزايد من الجانبين على تسهيل التعاون التجاري والبنى التحتية لدعم النمو التجاري المستدام.

عائق تقني

وضمن جهودها المستمرة لتيسير وصول المنتجات الوطنية إلى الأسواق الإقليمية، تدخلت الهيئة العامة للتجارة الخارجية السعودية، مؤخراً، لمعالجة تحدٍّ تقني ولوجيستي كان يواجه الشركات السعودية المصدِّرة، عبر منفذ «جديدة عرعر» الحدودي مع العراق.

وتأتي هذه الخطوة لضمان سلاسة حركة التصدير عبر الشريان البري الوحيد بين البلدين، والذي أثبت أهميته المتزايدة بتحقيق نمو بلغ 81.3 في المائة في حركة الشاحنات، خلال النصف الأول من عام 2024. وقد نجحت الهيئة في حل الإشكالية المتعلقة برفض الجانب العراقي التصديق الإلكتروني على الوثائق، مؤكدة التزامها بتعزيز التجارة مع بغداد.

وكانت الهيئة العامة للتجارة الخارجية قد رصدت مؤخراً تحديات ميدانية تواجه الشركات السعودية في عملية تصدير المنتجات إلى العراق عبر منفذ «جديدة عرعر»، وهو ما دفعها إلى التدخل الفوري ومعالجة الإشكالية بنجاح، لتسهيل حركة القطاع الخاص إلى بغداد.

أهمية منفذ «جديدة»

يذكر أن منفذ «جديدة عرعر» الذي افتُتح عام 2020، يعد البوابة الاقتصادية واللوجيستية الوحيدة بين البلدين، وله أهمية كبرى في خفض تكاليف التصدير بنسبة 15 في المائة، وتقليص المدة الزمنية للشحن إلى أقل من 48 ساعة.

وكشفت الغرفة التجارية بمدينة عرعر في تقرير إحصائي أخير، عن بلوغ أعداد الشاحنات (قدوم ومغادرة) بالمنفذ نحو 33.3 ألف شاحنة بالنصف الأول من عام 2024.

وبيَّنت أن عدد الشاحنات بالنصف الأول لعام 2021 كان نحو 4084 شاحنة، بينما بلغ بالنصف الأول لعام 2022 نحو 12954 شاحنة، ثم ارتفع في 2023 ليصل إلى 18729 شاحنة.


«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

في وقت تزداد فيه التحديات التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم، أعلن «بنك الشعب» المركزي الصيني عزمه على توسيع نطاق الدعم المالي لتعزيز الطلب المحلي ودعم الابتكار التكنولوجي، مؤكداً في الوقت نفسه التزامه بالحفاظ على الاستقرار المالي ومنع المخاطر النظامية. ويأتي هذا التوجه في ظل تباطؤ نسبي في النشاط الاقتصادي العالمي، وضغوط داخلية تتعلق باختلال التوازن بين العرض والطلب.

وأشار بنك الشعب الصيني، في تقريره عن تنفيذ السياسة النقدية للربع الرابع، إلى أن الاقتصاد الصيني «مستقر بشكل عام»، لكنه يواجه تحديات هيكلية تتطلب استجابة أكثر مرونة وفاعلية من أدوات السياسة النقدية والاحترازية. ويعكس هذا التقييم نهجاً حذراً يسعى إلى تحقيق توازن بين دعم النمو وتجنب تراكم المخاطر، لا سيما في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي وتأثيرات تباطؤ الاستثمارات العقارية والصناعية.

وفي هذا السياق، تعهد البنك المركزي بخفض تكاليف التزامات البنوك، بما يتيح لها تقديم تمويل أرخص للشركات والأفراد، مع الإبقاء على تكاليف التمويل الاجتماعي عند مستويات منخفضة. وتهدف هذه الخطوة إلى تحفيز الاستهلاك والاستثمار، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والابتكار، التي تراهن عليها بكين كمحرك رئيسي للنمو في المرحلة المقبلة.

كما شدد البنك على عزمه على «توسيع وإثراء» وظائفه في مجالي السياسة الاحترازية الكلية والاستقرار المالي، في إشارة إلى تعزيز الرقابة على النظام المالي ككل، وليس فقط على المؤشرات النقدية التقليدية. ويعكس ذلك إدراك السلطات الصينية لحساسية المرحلة، خصوصاً مع ارتفاع مستويات المديونية في بعض القطاعات، والحاجة إلى منع انتقال أي اضطرابات محلية إلى أزمة مالية أوسع نطاقاً.

وفيما يتعلق بسوق الصرف، أكد البنك المركزي التزامه بمنع «التجاوزات» في سعر صرف اليوان، والحفاظ عليه مستقراً بصورة أساسية. ويكتسب هذا التعهد أهمية خاصة في ظل التقلبات العالمية في أسعار العملات، وتباين السياسات النقدية بين الاقتصادات الكبرى، مما قد يفرض ضغوطاً إضافية على العملة الصينية وتدفقات رأس المال.

وتشير هذه التوجهات مجتمعةً إلى أن بكين تسعى إلى استخدام السياسة النقدية أداةً داعمةً للنمو، ولكن ضمن إطار حذر يضع الاستقرار المالي في صدارة الأولويات. وبالنسبة إلى دوائر الأعمال والمستثمرين، فإن الرسالة الأساسية تتمثل في أن السلطات الصينية ما زالت ملتزمة بدعم الاقتصاد، مع الاستعداد للتدخل عند الضرورة لمنع أي مخاطر قد تهدد استدامة النمو أو استقرار النظام المالي، وهو ما يجعل متابعة خطوات البنك المركزي المقبلة عاملاً حاسماً في تقييم آفاق الاقتصاد الصيني خلال الفترة المقبلة.