وزير بريطاني لـ«الشرق الأوسط»: زرت عدن لتأكيد شراكتنا مع اليمن

باحثون لا يرون أفقاً قريباً للحل... وفولكنر أكد اهتمام بلاده بـ«الحضور الكامل في المنطقة»

وزير الشرق الأوسط البريطاني أثناء زيارة مركز صحي بمخيم نازحين في عدن الثلاثاء 18 نوفمبر 2025 (إكس)
وزير الشرق الأوسط البريطاني أثناء زيارة مركز صحي بمخيم نازحين في عدن الثلاثاء 18 نوفمبر 2025 (إكس)
TT

وزير بريطاني لـ«الشرق الأوسط»: زرت عدن لتأكيد شراكتنا مع اليمن

وزير الشرق الأوسط البريطاني أثناء زيارة مركز صحي بمخيم نازحين في عدن الثلاثاء 18 نوفمبر 2025 (إكس)
وزير الشرق الأوسط البريطاني أثناء زيارة مركز صحي بمخيم نازحين في عدن الثلاثاء 18 نوفمبر 2025 (إكس)

سألت «الشرق الأوسط» وزير الشرق الأوسط في الخارجية البريطانية، هيمش فولكنر: هل ما زالت لديكم اتصالات مع الحوثيين؟ فأجاب الوزير: «نحافظ بالطبع على كل أنواع الاتصالات التي تتوقعها منا لضمان حضورنا الكامل في المنطقة، لكنني لا أرغب في الخوض حول تفاصيل ذلك في الوقت الحالي».

الحوار مع الوزير جرى عبر الهاتف، خلال زيارته عدن يوم الثلاثاء 18 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وهو أرفع مسؤول بريطاني يزور العاصمة اليمنية المؤقتة منذ زيارة وزير الخارجية الأسبق جيريمي هنت في عام 2019.

إعادة الشراكة

رغم الجمود الذي يلم بالملف اليمني منذ شرع الحوثيون في هجمات بحرية هددت الملاحة بمزاعم نصرة غزة في نوفمبر 2023، فإن الوزير يقول: «جئت لإعادة تأكيد شراكة بريطانيا مع اليمن، وتعميق التنسيق العملي».

فولكنر والسفيرة البريطانية لدى اليمن خلال زيارتها خفر السواحل في عدن (إكس)

واستهلّ فولكنر زيارته بتفقّد مركز صحي داخل مخيم للنازحين، ثم توجّه إلى مقر خفر السواحل اليمني.

يقول الوزير: «أنا فخور بشراكتنا والعمل الذي نفذناه معاً. لقد اعترضوا عدداً متزايداً من الشحنات، بما في ذلك شحنات تحتوي على مواد تقنية عالية يمكن استخدامها لأغراض عسكرية».

يكرر القول إنه «سعيد جداً بزيارة اليمن بعد فترة طويلة لم يأتِ فيها إلى هنا أي وزير»، ويرجع ذلك إلى أهمية العلاقة بين المملكة المتحدة واليمن، مضيفاً أن «هناك مجموعة واسعة من القضايا التي جئت للعمل عليها مع الشركاء اليمنيين».

ويعدّ فولكنر التعاون بين لندن والرياض في هذه الملفات أيضاً «وثيقاً ومهماً... وهو عنصر أساسي في دعم الحكومة اليمنية والشعب اليمني وأمن المنطقة، سواء فيما يتعلّق بخفر السواحل أو في الجوانب الإنسانية والتنموية». ويستدل بفعالية مشتركة سيتم تنظيمها قريباً حول احتياجات خفر السواحل اليمني.

ومن الجانب اليمني، يصف الوزير علاقته مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الدكتور رشاد العليمي بأنها جيدة. ويذكّر بأن «هذه المرة الثانية التي أراه فيها خلال أسابيع قليلة. كنا معاً في القاهرة لحضور افتتاح المتحف المصري الكبير. وأجرينا اليوم نقاشات جيدة حول كل هذه القضايا، وسنبقى على تواصل وثيق».

أمن الملاحة

تبنّت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران تنفيذ ما يربو على 228 هجوماً بحرياً على الأقل طبقاً لمزاعم زعيم الحركة عبد الملك الحوثي، وحسب تقديرات غربية، غرقت 4 سفن، وتم احتجاز خامسة، وقتل 9 بحارة على الأقل، في حين لا تزال الجماعة تحتجز 12 بحاراً.

اقتصادياً، تقول الحكومة اليمنية التي تتهم الحوثيين بأنهم يستخدمون الهجمات لتنفيذ مخطط إيراني وفي سبيل الدعاية، إن مصالح 55 دولة تأثرت من تلك الهجمات.

ودفعت الهجمات شركات كثيرة إلى تغيير مساراتها البحرية صوب رأس الرجاء الصالح، وهو ما يعني تكاليف مرتفعة للنقل والتأمين وتأخر سلاسل التوريد.

«لقد كنت واضحاً في ذلك»، يقول الوزير إن «اليمن والمنطقة والبحر الأحمر تحتاج إلى الأمن والاستقرار، والحكومة اليمنية شريك أساسي في ذلك... كنت واضحاً أيضاً في إدانة الخطوات التي اتخذها الحوثيون، بما في ذلك خطف العاملين الإنسانيين، وفرض القيود على المساعدات، وبالطبع دورهم المزعزع في البحر الأحمر».

لم تحرك المياه الراكدة في الأزمة اليمنية سوى التركيز على أمن الملاحة؛ حيث شكلت الولايات المتحدة تحالفاً وشكل الأوروبيون آخر، وصعّدت أميركا، ولم يصعد الأوروبيون، وشنت إسرائيل 19 موجة هجوم ضربت البنية التحتية ومواقع عسكرية ومصالح اقتصادية حوثية، فضلاً عن استهداف قيادات أبرزهم رئيس الحكومة غير المعترف بها دولياً أحمد الرهوي، وتقريباً الحكومة كاملة باستثناء نائبه الذي خلفه بالمنصب محمد مفتاح ووزراء اختفى بعضهم، إلى جانب مقتل رئيس الأركان الحوثي محمد الغماري، وهو الحدث الذي تكتمت الجماعة على إعلانه لنحو 4 أشهر، وبقي مصير آخرين غامضاً، ويرجح أنهم في وضع صحي خطر.

الملاحة وحدها لا تكفي!

يشعر يمنيون بانطباع سائد، يتمثل في عدم وضع واشنطن الحل السياسي اليمني ضمن الأولويات بقدر ما تركز على أمن الملاحة في البحر الأحمر.

وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، تقول ميساء شجاع الدين، وهي «باحث أول» بمركز صنعاء للدراسات: «لا يكفي التعامل مع خفر السواحل؛ لأن مشكلة اليمن في جذرها سياسية، وتحتاج إلى معالجة جذرية، وقد تحتاج إلى معالجة عسكرية أيضاً لوزن القوى. كما تحتاج إلى تنسيق إقليمي ودولي لتحقيق ذلك».

وبسؤال الوزير البريطاني عن مدى استخدام المملكة المتحدة نفوذها مع واشنطن لإدراج اليمن ضمن الأولويات قال الوزير: «بالتأكيد ناقشنا كل هذه القضايا مع الجميع»، ثم وجّه دفة الحديث نحو لقائه برئيس مجلس القيادة في عدن، قائلاً: «قابلت الرئيس، ورئيس مجلس القيادة، ورئيس الوزراء، ووزير الخارجية، والقائد الأعلى لخفر السواحل اليمني. تحدثنا حول كل هذه الموضوعات. من الواضح، كما قلت، أن اليمن يحمل إرثاً ثقيلاً منذ سنوات الصراع. وقد رأيت آثار ذلك في كل مكان في عدن خلال يومي هذا. نحن نتحدث أيضاً مع شركائنا اليمنيين والسعوديين والأميركيين والإماراتيين بشأن الطريق المقبل... من الضروري أن يرى اليمن الاستقرار. ومن الضروري تطبيق القانون الدولي، ليس في اليمن فقط، بل في المنطقة والبحر الأحمر أيضاً كما ذكرت».

ودعمت المملكة المتحدة اليمن في سبتمبر (أيلول) 2025 بمبلغ 4 ملايين دولار إضافية لخفر السواحل اليمني. وشمل ذلك قوارب جديدة ومجددة.

يقول فولكنر: «كنت على متن السفينة (عدن)، التي لعبت دوراً مهمّاً. ورأيت بعض معدات الاتصالات التي تم ضبطها، وكانت مخفية ضمن شحنة وُصفت بأنها بضائع تجارية. هذا لم يكن مُعلناً على الإطلاق. وتم ضبطه بواسطة سفينة (عدن)، وهي من السفن التي ساعدت المملكة المتحدة في إعادة تأهيلها. وسعدت برؤية أن المساعدة البريطانية تُستخدم تماماً في الأغراض التي ذكرتها».

صعوبة الحل

لا يرى باحثون يمنيون أفقاً لمسار الحل السياسي، ويرجعون ذلك إلى عوامل عديدة داخل اليمن وخارجه.

يقول محمود شحرة، وهو زميل مشارك في المعهد الملكي البريطاني للعلاقات الدولية (تشاتام هاوس) لـ«الشرق الأوسط»، إن تغيير موازين القوى على الأرض هو الكفيل لدفع عملية سلام في اليمن.

أما ميساء شجاع الدين فتعتقد أنه وسط متغيرات المنطقة، وتعدد المشكلات «سيكون من الصعب إيجاد معالجات جذرية في اليمن، لأن أي معالجة جذرية لها تكلفتها على المدى القريب، رغم أنها مريحة على المدى البعيد»

وتضيف: «اليمن حالياً ليس أولوية لأي طرف إقليمي أو دولي، والتعامل مع الملف يعدّ محاولة تخفيف أكبر قدر ممكن من الضرر، لكن لا توجد استراتيجية واضحة حالياً لحل الأزمة اليمنية».

يعود محمود شحرة ليقول: «الحكومة اليمنية ضعيفة، ومن ثم لن تتمكّن من ملء الفراغ في حال انهارت سلطة الحوثيين أو نجحت إسرائيل في قتل عبد الملك الحوثي، لأن الوضع في اليمن لا يُشبه لبنان، حيث استطاعت الحكومة اللبنانية ملء فراغ (حزب الله)؛ لذلك، يجب على الحكومة اليمنية أن تستعيد مكانتها، وأن تستعد لملء أي فراغ محتمل، حتى تتمكّن من الجلوس مع الحوثيين حول طاولة المفاوضات بندية».

زيارة أولى

الوزير هيمش فولكنر سبق أن زار اليمن من قبل، لكنه لم يسبق له زيارة عدن. وكان في وصفه السريع واقعياً: «هذه أول مرة أزور عدن. وقد لقيت استقبالاً دافئاً؛ إنها مدينة جميلة، وكان يوماً مهماً ومفيداً، لكن يجب أن أقول إنني رأيت أيضاً أطفالاً يعانون سوء التغذية، ونازحين يكافحون للبقاء. رأيت أشخاصاً كثيرين بحاجة لمزيد من الدعم. هي مدينة جميلة، الاستقبال كان رائعاً، وأنا سعيد جداً بوجودي هنا، لكن لا يزال هناك الكثير مما يجب فعله».


مقالات ذات صلة

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

خاص الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات p-circle 43:31

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

خلال أول حوار غداة أداء القسم، تحدث رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني الدكتور شائع الزنداني، عن أولويات الحكومة مع «الشرق الأوسط».

بدر القحطاني (الرياض)
العالم العربي تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

اشتباكات مسلحة في عتق بعد محاولة اقتحام ديوان محافظة شبوة، واللجنة الأمنية تتهم خلايا تابعة لـ«الانتقالي» المنحل بتهديد الاستقرار، وتتوعد بالملاحقة القانونية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

تصاعد التوتر بين الحوثيين و«مؤتمر صنعاء» بسبب رفض مشاركة صورية في حكومة متعثرة منذ أشهر، وسط انتقادات داخلية تعكس هشاشة التحالف بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

برنامج الأغذية العالمي يدعم 3.2 مليون يمني في مناطق الحكومة الشرعية، بينما يواصل الحوثيون عرقلة عملياته في مناطق سيطرتهم، ما يفاقم أزمة 19 مليون محتاج

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)

حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

القيادة اليمنية تكثف تحركاتها الدولية، مؤكدة تعافي الدولة، وتوحيد القرار الأمني، وجاهزية القوات، مع دعم أميركي وبريطاني وفرنسي لتعزيز الاستقرار والسلام

«الشرق الأوسط» (عدن)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.