«تعبئة حوثية» متصاعدة تحت مزاعم الاستعداد لمواجهة إسرائيل

استعراضات مسلحة يومية... ومخاوف من نسف التهدئة مع الشرعية

موالون للحوثيين خلال استعراض مسلح في مديرية شرعب السلام بتعز (إعلام حوثي)
موالون للحوثيين خلال استعراض مسلح في مديرية شرعب السلام بتعز (إعلام حوثي)
TT

«تعبئة حوثية» متصاعدة تحت مزاعم الاستعداد لمواجهة إسرائيل

موالون للحوثيين خلال استعراض مسلح في مديرية شرعب السلام بتعز (إعلام حوثي)
موالون للحوثيين خلال استعراض مسلح في مديرية شرعب السلام بتعز (إعلام حوثي)

على الرغم من توقّف الهجمات الحوثية ضد إسرائيل وسفن الملاحة منذ الاتفاق على وقف الحرب في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فإن الجماعة صعّدت من تحركاتها الداخلية عبر تنظيم عشرات الاستعراضات المسلحة يومياً في المدن والأرياف الخاضعة لها، تحت شعار «الجهازية والاستعداد» لمواجهة إسرائيل.

هذه التعبئة التي تترافق مع رسائل ميدانية وإعلامية مكثفة أثارت مخاوف يمنية ودولية من احتمال اتجاه الجماعة المدعومة من إيران لنسف التهدئة المستمرة مع الحكومة اليمنية منذ أبريل (نيسان) 2022.

وفي الوقت الذي تسوّق فيه الجماعة هذه الأنشطة الاستعراضية المسلحة بعدّها تأكيداً على استعدادها القتالي و«دعمها لفلسطين»، ترى الحكومة اليمنية أن ما يجري يعبّر عن حالة «ارتباك وضعف داخلي»، وليس عن قوة، لا سيما بعد توقف الهجمات الخارجية وفشل الجماعة في استثمار الورقة الإقليمية لصالح مشروعها المحلي.

ويرى وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني أن الجماعة الحوثية «تمر بواحدة من أضعف مراحلها منذ انقلابها على الدولة»، موضحاً أن الضربات العسكرية التي تلقتها خلال العامين الماضيين، والخسائر البشرية الكبيرة – خصوصاً في صفوف قياداتها العقائدية – أسهمت في إرباك بنيتها التنظيمية وتراجع قدرتها على الحشد.

عناصر حوثيون خلال وقفة نظمتها الجماعة في صنعاء (إعلام حوثي)

وأضاف الإرياني في تصريحات رسمية، أن الجهود الحكومية والدولية المتواصلة في «تجفيف منابع تمويل وتسليح المليشيا» أثّرت بصورة مباشرة على منظومتها العسكرية والاقتصادية، وهو ما دفعها – بحسب قوله – إلى البحث عن «استعراضات شكلية» لتعويض تراجع حضورها الشعبي.

وتابع الوزير بالقول: «ما تسميه الميليشيا وقفات قبلية في عدد من المديريات الخاضعة لها، ليس سوى محاولة يائسة لصناعة مظاهر قوة بعد أن انفض المجتمع عنها، وانهارت الشعارات التي استخدمتها طوال سنوات الحرب». وأشار إلى أن المشاهد المصورة لهذه الوقفات تعكس – في نظره – حالة «ارتباك تنظيمي» ومحاولة لتضليل عناصرها وإيهامهم بأنها ما تزال تمسك بزمام المبادرة.

وأكد الإرياني أن القبيلة اليمنية، بتاريخها ودورها الوطني، «لن تكون في صف الإماميين الجدد، ولن تكون جزءاً من المشروع الإيراني الهادف لابتلاع اليمن وتحويله إلى منصة تهدد الأمن القومي العربي». وأضاف أن القبائل التي حملت الجمهورية على أكتافها «لا يمكن أن تنحاز لمن انقلب على الدولة ونهب مؤسساتها وجر البلاد إلى الفوضى والدمار».

صدام تاريخي

أوضح وزير الإعلام اليمني أن الجماعة الحوثية خاضت، منذ ظهورها، «حرباً مفتوحة» على القبيلة اليمنية، بدأت من صعدة ثم عمران وصنعاء، وامتدت إلى المحافظات التي سيطرت عليها بقوة السلاح.

وأشار إلى أن القبيلة كانت على الدوام «الخطر الأكبر على المشروع السلالي للجماعة»، وهو ما دفعها إلى اعتقال رموز قبلية بارزة، واقتحام مناطقهم، ومصادرة ممتلكاتهم، وتفجير منازل العديد منهم.

الجماعة الحوثية ترغم السكان في مناطق سيطرتها على الاستعراض المسلح (إعلام حوثي)

وقال الإرياني إن ما شهدته مديريات طوق صنعاء ومحافظات عمران وذمار والبيضاء وحجة والمحويت من انتهاكات «يُعد دليلاً دامغاً على السياسة الانتقامية التي انتهجتها الميليشيا بحق القبائل».

ولفت إلى أن الحوثيين حاولوا فرض مشرفين موالين لهم بديلاً عن القيادات التقليدية للقبائل، ومارسوا «الجبايات غير القانونية والتجنيد القسري»، وتعاملوا مع أبناء القبائل كـ«وقود لحروبها العبثية».

ويرى الإرياني أن محاولة الجماعة اليوم الظهور بمظهر المتصالح مع القبيلة «لا تعكس قوة كما تدّعي، بل تُجسد حالة الانهيار التي تعيشها». وأشار إلى أن «الاستعراضات القبلية المفتعلة» التي تنظمها الجماعة تهدف إلى إقناع مقاتليها وقواعدها بأن المليشيا لا تزال قادرة على الحشد، «بينما الحقيقة أنها أكثر هشاشة من أي وقت مضى».

ويؤكد الوزير اليمني أن القبيلة اليمنية ستظل «الرقم الصعب» في مستقبل اليمن، وأنها «ستقول كلمتها في الوقت المناسب»، مشدداً على أنها ستقف – كما وقفت دائماً – إلى جانب الدولة والجمهورية في مواجهة «المشروع التخريبي الإيراني وأدواته».


مقالات ذات صلة

عراقيل حوثية تسبق اجتماعاً في عمّان حول ملف الأسرى والمحتجزين

العالم العربي الحوثيون استبقوا جولة مفاوضات الأسرى بإصدار أحكام إعدام بحق العشرات (إعلام محلي)

عراقيل حوثية تسبق اجتماعاً في عمّان حول ملف الأسرى والمحتجزين

استئناف مفاوضات تبادل الأسرى في عمّان وسط تراجع التفاؤل بعد إصدار الحوثيين أحكام إعدام بحق 32 مختطفاً، ما يُهدد الصفقة الإنسانية ويضع ضغوطاً على الجهود الأممية.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي الحوثيون استغنوا عن ضباط وجنود أمنيين سابقين واستقدموا آخرين مؤدلجين (إكس)

عناصر أمن في صنعاء يرفضون مصادرة الحوثيين أراضيهم

ضباط الأمن المركزي في صنعاء ينتفضون ضد الحوثيين احتجاجاً على مصادرة أراضيهم وقطع رواتبهم، وسط قمع وتهديدات، ما يكشف عن تصدعات لافتة في بنية الجماعة الأمنية

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي خط جوي بين جدة وسقطرى لإنعاش الاقتصاد في الأرخبيل اليمني (إكس)

دعم سعودي يعيد سقطرى إلى الخريطة السياحية العالمية

خط طيران مباشر بين جدة وسقطرى يعيد الزخم السياحي للأرخبيل، بالتزامن مع تشغيل المستشفى العام والجامعة، ضمن مشروعات سعودية تعزز التنمية والخدمات في اليمن.

محمد ناصر (عدن)
الخليج الباحث السياسي وضاح الهنبلي خلال حديثه للزميل بدر القحطاني في «بودكاست الشرق الأوسط» play-circle 20:43

وضاح الهنبلي لـ«الشرق الأوسط»: بوابة الحل الجنوبي تبدأ من الرياض

تتجه الأنظار إلى الرياض حيث تتقاطع النقاشات الإقليمية مع مشاورات جنوبية يمنية تمهّد لمؤتمر يُراد له أن يعيد ترتيب أولويات القضية الجنوبية ومسارها السياسي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

خطر المجاعة يتوسع في دارفور بغرب السودان

مستويات غير مسبوقة من سوء التغذية بين الأطفال بولاية شمال دارفور (أرشيفية-أ.ب)
مستويات غير مسبوقة من سوء التغذية بين الأطفال بولاية شمال دارفور (أرشيفية-أ.ب)
TT

خطر المجاعة يتوسع في دارفور بغرب السودان

مستويات غير مسبوقة من سوء التغذية بين الأطفال بولاية شمال دارفور (أرشيفية-أ.ب)
مستويات غير مسبوقة من سوء التغذية بين الأطفال بولاية شمال دارفور (أرشيفية-أ.ب)

حذّر خبراء مدعومون من «الأمم المتحدة»، الخميس، من توسع خطر المجاعة إلى مدينتيْ كرنوي وأم برو في شمال دارفور بغرب السودان، بسبب موجات النزوح الضخمة عقب سقوط مدينة الفاشر عاصمة الولاية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أكد خبراء التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أنه «جرى تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما كرنوي وأم برو»، بالقرب من الحدود مع تشاد.

وأحكمت قوات «الدعم السريع»، التي تخوض حرباً ضد الجيش منذ أبريل (نيسان) 2023، سيطرتها على الفاشر، بنهاية العام الماضي، ليصبح إقليم دارفور بالكامل في قبضتها، باستثناء مناطق صغيرة تسيطر عليها قوى محلية محايدة.

ومنذ سقوط الفاشر، نزح منها أكثر من 120 ألف شخص، وفقاً للأمم المتحدة، توجَّه كثيرون منهم إلى مدن أخرى في شمال دارفور تعاني بالفعل قلة الموارد وتكدس النازحين.

وأوضح الخبراء، في تقريرهم، الخميس، أن موجات النزوح من الفاشر أدت إلى «استنزاف موارد وقدرات المجتمعات المحلية وزيادة انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية الحاد».

وأشار التقرير إلى أن تحذير الخميس لا يعني إعلان المجاعة بتلك المناطق، «بل يوجّه الانتباه العاجل إلى أزمات الأمن الغذائي والتغذية، استناداً إلى أحدث الأدلة المتاحة».

ويصعب التحقق من البيانات في معظم مناطق غرب السودان بسبب قطع الطرق والاتصالات.

وحذّر التقرير من أن سوء التغذية الحاد مستمر في التفاقم خلال عام 2026 «ومن المتوقع أن يؤدي النزوح المطوَّل والصراع وتآكل نظم الرعاية الصحية والماء والغذاء إلى زيادة سوء التغذية الحاد وانعدام الأمن الغذائي».

وأدت الحرب في السودان، التي تقترب من عامها الثالث، إلى مقتل عشرات الآلاف، ونزوح أكثر من 11 مليوناً داخل البلاد وخارجها، يعيش كثيرون منهم في قرى أو مراكز إيواء مكتظة تفتقر إلى الحاجات الأساسية في أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وفقاً للأمم المتحدة.


عراقيل حوثية تسبق اجتماعاً في عمّان حول ملف الأسرى والمحتجزين

الحوثيون استبقوا جولة مفاوضات الأسرى بإصدار أحكام إعدام بحق العشرات (إعلام محلي)
الحوثيون استبقوا جولة مفاوضات الأسرى بإصدار أحكام إعدام بحق العشرات (إعلام محلي)
TT

عراقيل حوثية تسبق اجتماعاً في عمّان حول ملف الأسرى والمحتجزين

الحوثيون استبقوا جولة مفاوضات الأسرى بإصدار أحكام إعدام بحق العشرات (إعلام محلي)
الحوثيون استبقوا جولة مفاوضات الأسرى بإصدار أحكام إعدام بحق العشرات (إعلام محلي)

وسط معوقات متراكمة ومعقدة يواصل الحوثيون وضعها أمام إغلاق أحد أكثر الملفات الإنسانية إلحاحاً في اليمن، تستأنف في العاصمة الأردنية عمّان جولة جديدة من مفاوضات تبادل الأسرى والمعتقلين برعاية الأمم المتحدة، على أن تكرّس هذه الجولة للمصادقة النهائية على قوائم الأسماء التي سيجري الإفراج عنها من الطرفين.

غير أن هذه الجولة تنطلق وسط تراجع واضح في منسوب التفاؤل، بعد إقدام الجماعة الحوثية على إصدار أحكام بالإعدام بحق 32 مختطفاً، ومطالبتها بأسماء أسرى لا يعرف الجانب الحكومي مصيرهم أو وجودهم.

وتعوّل الأمم المتحدة على تجاوز العقبات التي يضعها الحوثيون أمام إنجاز صفقة تبادل الأسرى، بوصفها خطوة إنسانية مفصلية قد تُسهم في تخفيف معاناة آلاف الأسر اليمنية، وإعادة بعض الزخم لمسار الثقة الهش بين الأطراف، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن تتحول هذه الجولة إلى محطة جديدة لتدوير الأزمة بدلاً من حلها.

المتحدث باسم ممثلي الجانب الحكومي في ملف الأسرى، ماجد فضائل، أكد أن الجولة الجديدة من المفاوضات المباشرة بين الجانبين تهدف إلى استكمال تبادل قوائم الأسرى والمعتقلين الذين سيتم الإفراج عنهم، والمصادقة عليها، وتنفيذ ما جرى التوافق عليه في جولة مفاوضات مسقط الثانية التي عُقدت قبل نحو شهر.

وأوضح فضائل أن الوفد المفاوض عن الجانب الحكومي سيعمل بروح المسؤولية والحرص الوطني لإخراج كل المحتجزين دون تمييز، معرباً عن أمله في أن يتعامل الطرف الآخر بالجدية نفسها، وألا يضع أي عراقيل أمام تنفيذ الاتفاق، بما يسمح بعودة البسمة إلى مئات الأسر التي تنتظر أبناءها منذ سنوات.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي مع أعضاء وفد التفاوض الحكومي مع الحوثيين بشأن الأسرى (سبأ)

ورغم النبرة الإيجابية التي حاول المتحدث الحكومي إظهارها، تُشير مصادر مطلعة على هذا الملف إلى أن التحديات الجوهرية لا تزال قائمة، وفي مقدمتها مطالبة الحوثيين بمقاتلين يقولون إنهم أسرى لدى الحكومة، في حين أكد الجانب الحكومي خلال جولات سابقة أن تلك الأسماء ليست ضمن سجلاته.

وحسب هذه المصادر، أبدت الحكومة اليمنية استعدادها للتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر والحوثيين للتحقق من مصير هؤلاء المقاتلين، بما في ذلك البحث عن رفاتهم في جبهات القتال، لكن بعد استكمال الإفراج عن الأسرى الموجودين فعلياً لدى الطرفين، وهو مقترح قوبل بمماطلة ورفض غير مباشر من جانب الجماعة.

الإعدامات... أداة ضغط

إلى جانب عقدة «الأسماء غير الموجودة»، يرى الجانب الحكومي أن استمرار الحوثيين في محاكمة عشرات المعتقلين، ومعظمهم من العاملين في قطاع الإغاثة والمنظمات المحلية والدولية والبعثات الدبلوماسية، يُمثل ضربة مباشرة لجهود بناء الثقة، خصوصاً بعد إصدار أحكام إعدام بحق 32 منهم، عقب انتهاء جولة مفاوضات مسقط الأخيرة.

وفي هذا السياق، استنكرت «الهيئة الوطنية للأسرى والمختطفين» قرارات الإعدام الصادرة عن جماعة الحوثي المسلحة، وعدّتها «سابقة خطيرة» تكشف عن نهج الجماعة القائم على توظيف القضاء بوصفه أداة انتقام وتصفية سياسية ممنهجة.

رهان أممي على تجاوز العقبات التي يضعها الحوثيون أمام صفقة الأسرى (إعلام محلي)

وأوضحت الهيئة أن المحكوم عليهم بالإعدام، بينهم عاملون في منظمات دولية وإنسانية وموظفون في السفارة الأميركية، عادّة أن هذه الأحكام تعكس استهتاراً واضحاً بالاتفاقات الإنسانية، وتقويضاً متعمداً لأي مسار تفاوضي جاد.

وفي بيانها، أشارت الهيئة إلى أن صدور هذه الأحكام جاء بعد توقيع اتفاق تبادل الأسرى في مسقط بتاريخ 23 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ما يعكس -حسب البيان- عدم تعامل الحوثيين مع الاتفاقات الإنسانية بوصفها التزاماً قانونياً أو أخلاقياً، واستخدامهم هذا الملف غطاءً مؤقتاً لمواصلة التصعيد والانتهاكات بحق المدنيين والمختطفين.

محاكمات مسيّسة

وأوضحت «الهيئة الوطنية اليمنية للأسرى» أن الأحكام صدرت عن المحكمة الحوثية المتخصصة في قضايا «الإرهاب وأمن الدولة»، وشملت 4 مجموعات: مجموعتين صدرت بحقهما أحكام ابتدائية، وأُخْريين بأحكام استئنافية. ولفتت إلى أن إحدى القضايا صدر فيها الحكم الابتدائي في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وأُيّد استئنافياً بعد شهرين فقط، في تقارب زمني «غير معتاد» بين درجتي التقاضي، هو ما رأت فيه الهيئة مؤشراً خطراً على نية التعجيل بتنفيذ أحكام الإعدام.

ووفق البيان، سبق صدور هذه الأحكام خطاب تحريضي لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، اتهم فيه منظمات إنسانية دولية، بينها «برنامج الغذاء العالمي» و«اليونيسف»، باستخدام العمل الإغاثي «مصيدةً»، في تشبيه وصفته الهيئة بـ«الفج والمضلل»، ووجه اتهامات عدّتها «مفبركة» بحق العاملين في المجال الإنساني.

وأكدت الهيئة أن هذا الخطاب لم يكن مجرد تصريحات سياسية، بل مثّل عملياً قرار إعدام مسبقاً بحق المختطفين، وأن ما جرى لاحقاً من تحقيقات ومحاكمات لم يكن سوى إجراءات شكلية لتوفير غطاء زائف لتنفيذ قرارات متخذة سلفاً.

وشددت «الهيئة الوطنية للأسرى والمختطفين» على أن هذه الأحكام باطلة قانوناً، لصدورها عن محاكم غير شرعية تفتقر إلى أبسط معايير العدالة والاستقلال، مؤكدة أن المختطفين حُرموا من حق الدفاع والمحاكمة العادلة، وتعرضوا لاعترافات قسرية واتهامات مسيسة.

كما عدَّت استهداف العاملين في المنظمات الإنسانية جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وقالت إنه يقوض العمل الإغاثي، ويُهدد حياة ملايين المدنيين في مناطق سيطرة الجماعة.

اجتماع يمني سابق في عمّان برعاية الأمم المتحدة بشأن الأسرى والمعتقلين (الأمم المتحدة)

ودعت الهيئة إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المختطفين المحكوم عليهم بالإعدام، والوقف الفوري لتنفيذ الأحكام، محمّلة الجماعة الحوثية المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة المحتجزين.

كما طالبت الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص إلى اليمن والمفوض السامي لحقوق الإنسان بالتحرك العاجل وفتح تحقيق دولي مستقل، محذّرة من أن الصمت الدولي يُمثل «ضوءاً أخضر» لمزيد من الانتهاكات.

وكانت جولة المفاوضات الأخيرة قد أفضت إلى اتفاق على إطلاق 2900 أسير من الطرفين، على أن يجري الاتفاق على القوائم خلال مدة لا تتجاوز شهراً، مع انتشال وتسليم الجثامين عبر الصليب الأحمر، وتشكيل لجان لزيارة السجون وحصر من تبقى من الأسرى وإطلاقهم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


توغلات إسرائيلية متزايدة في الجنوب... والجيش اللبناني يلاحق مسارب التسلل

جنديان إسرائيليان من وحدة «شاحاف 869» المستحدثة يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)
جنديان إسرائيليان من وحدة «شاحاف 869» المستحدثة يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)
TT

توغلات إسرائيلية متزايدة في الجنوب... والجيش اللبناني يلاحق مسارب التسلل

جنديان إسرائيليان من وحدة «شاحاف 869» المستحدثة يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)
جنديان إسرائيليان من وحدة «شاحاف 869» المستحدثة يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)

أكثر من 10 تفجيرات في شهر واحد نفذتها القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية منذ مطلع العام، استهدفت منازل في القرى الحدودية عبر تفخيخها ونسفها من خلال توغلات برية، أو عبر نقل متفجرات بمسيّرات كبيرة، وهو جانب من التصعيد ارتفعت مستوياته، بعد حوادث محدودة ومتقطعة شهدتها القرى الحدودية في وقت سابق.

وتصاعدت التوغلات منذ مطلع العام بعد انتشار الجيش اللبناني على مسافات واسعة في منطقة جنوب الليطاني، حيث ضاعف نقاطه إلى 220 نقطة عسكرية في المنطقة، ونشر 10 آلاف عسكري، وهو رقم غير مسبوق لناحية الانتشار وعديد الجيش، بعدما كان ينتشر 4500 عسكري قبل الحرب الأخيرة، واقتصرت النقاط العسكرية قبل 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، على نحو 36 نقطة ثابتة، كان يتحرك منها العسكريون في دوريات ومهام ميدانية على كامل المنطقة الحدودية.

تسلل إلى العمق اللبناني

ورغم هذا الانتشار الواسع، قالت مصادر لبنانية مطلعة على التطورات الأمنية في المنطقة الحدودية، إن القوات الإسرائيلية «تستغل بعض النقاط غير المأهولة بالعسكريين اللبنانيين، وتتسلل منها إلى داخل الأراضي اللبنانية، انطلاقاً من مواقعها المستحدثة داخل الأراضي اللبنانية، وغالباً ما تكون قوات مشاة من دون آليات لتجنب انتباه العسكريين اللبنانيين».

وأوضحت المصادر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش الإسرائيلي «يستخدم معدات ليلية وتقنيات تساعد جنوده على التسلل في مناطق بعيدة عن أعين العسكريين اللبنانيين، ويدخل منها إلى الأراضي اللبنانية»، مشيرة إلى أن مساحات التسلل إلى العمق اللبناني «تتراوح بين 400 متر و1500 متر بالحد الأقصى».

بيت نسفته قوة إسرائيلية في بلدة حولا الحدودية بجنوب لبنان (الوكالة الوطنية)

وقالت المصادر إن معظم الأهداف التي يجري نسفها، «هي منشآت مدمرة أو متضررة من الحرب الأخيرة، وبطبيعة الحال لا توجد لها أي أهمية عسكرية أو أمنية» بعد أن أنهى الجيش جمع السلاح وإغلاق منشآت «حزب الله» في المنطقة بالكامل، لكن إسرائيل، وفقاً للمصادر نفسها، «تعمل على نسفها، كوسيلة ضغط نفسي، ولتحدي الشرعية اللبنانية التي حققت انتشاراً غير مسبوق في تاريخ المنطقة الحدودية، ولمحاولة استعراض قوتها في التسلل».

ولفتت المصادر إلى أن الجيش اللبناني «يعمل على إقفال الثغرات ويضيّق ممرات العبور والتسلل عبر زيادة الانتشار في تلك المنطقة»، علماً أن تكثيف الانتشار يعد إجراء بديلاً عن الضعف في التجهيزات التقنية التي تساعد على إقفال مسالك التسلل في المنطقة الحدودية.

تصعيد مطلع العام

وتصاعدت هذه الانتهاكات منذ إعلان الجيش اللبناني السيطرة الكاملة على جنوب الليطاني وتنفيذ حصرية السلاح فيها. ومنذ مطلع فبراير (شباط) الحالي، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بتوغل إسرائيلي في بلدة رب ثلاثين وتفجير منزلين، وتفجير منزل في عيتا الشعب، وتفجير عنيف الأربعاء في محيط كفركلا، إضافة إلى نسف بيت ضيافة (شاليه) في منطقة الشاليهات في الخيام.

عناصر من «اليونيفيل» يتفقدون بيت ضيافة نسفته القوات الإسرائيلية خلال توغل إلى بلدة الخيام بجنوب لبنان السبت (أ.ف.ب)

وفي شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، نسفت القوات الإسرائيلية مبنى سكنياً في حولا، كما فجرت منزلاً في حي صبيح بالبلدة نفسها، ونسفت منزلين في كفركلا، وألقت مسيرات عبوات متفجرة باتجاه يارون، ونفذت تفجيرات في تل الحمامص، فضلاً عن تفجيرين آخرين في العديسة وكفركلا، إضافة إلى توثيق توغل فرقة مشاة إسرائيلية انطلاقاً من الموقع المستحدث في تلة الحمامص، مروراً بمنطقة العمرا، باتجاه منطقة الوزاني، وقامت بعملية تفقد وتفتيش في المكان.

وأفاد الجيش اللبناني منذ مطلع العام، بالعثور على أجهزة تجسس وأجسام مشبوهة في قرى المنطقة الحدودية وعمل على تفكيكها.

ركام منزل نسفته قوة إسرائيلية في بلدة عيتا الشعب الحدودية بجنوب لبنان (الوكالة الوطنية)

وحدة أمنية جديدة

في غضون ذلك، استحدثت إسرائيل وحدة أمنية وعسكرية جديدة قامت بعمليات تفجير وتنفيذ غارات جوية وقصف مبانٍٍ سكنية مدنية، قالت الجيش الإسرائيلي إنها تحتوي على مخازن أسلحة لـ«حزب الله»، وآخرها في كفرتبنيت وعين قانا.

وكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في منشور على حسابه عبر منصة «إكس»، أنّ «وحدة جمع المعلومات (شاحاف 869) تنفّذ نشاطاً عملياتياً في جنوب لبنان»، في إطار ما وصفه بمنع محاولات إعادة إعمار قدرات «حزب الله»، لافتاً إلى «تنفيذ عمليات استهداف، وأعمال استطلاع، وتوجيه نيران برّية وجوية».

وأوضح أدرعي أنّ قوات وحدة «شاحاف» تعمل تحت قيادة الفرقة 91 في جنوب لبنان، و«تهدف إلى إحباط محاولات إعادة بناء قدرات (حزب الله)». وأضاف أنّ مقاتلي الوحدة نفّذوا، خلال العام الماضي، عمليات أدّت إلى تحييد نحو 60 عنصراً تابعين لـ«حزب الله»، إلى جانب تدمير عشرات البنى التحتية، ومستودعات الأسلحة، ونقاط الرصد.

وأشار كذلك إلى أنّ غرف عمليات المراقبة التابعة للوحدة ساهمت في توجيه نيران برّية وجوية خلال مئات العمليات الدقيقة التي نُفّذت في منطقة جنوب لبنان.