«الوحدة» الليبية لاحتواء تصعيد جديد بالزاوية عقب مقتل «مدوّنة»

بعثة الأمم المتحدة أدانت الجريمة... وحثّت السلطات على إجراء تحقيق سريع وشفاف

صورة متداولة لجثمان خنساء بعد اغتيالها بطرابلس (متداولة)
صورة متداولة لجثمان خنساء بعد اغتيالها بطرابلس (متداولة)
TT

«الوحدة» الليبية لاحتواء تصعيد جديد بالزاوية عقب مقتل «مدوّنة»

صورة متداولة لجثمان خنساء بعد اغتيالها بطرابلس (متداولة)
صورة متداولة لجثمان خنساء بعد اغتيالها بطرابلس (متداولة)

سعت حكومة «الوحدة» الليبية «المؤقتة» لاحتواء تصعيد جديد في مدينة الزاوية الواقعة غرب البلاد، عقب مقتل «المدوّنة» خنساء مجاهد، زوجة معاذ المنفوخ، العضو السابق في «ملتقى الحوار السياسي»، إثر تعرضها لإطلاق نار في منطقة السراج - جنزور، غرب العاصمة طرابلس.

وأصدر وزير الداخلية المكلف بحكومة «الوحدة»، عماد الطرابلسي، مساء الجمعة، قراراً يقضي بتشكيل فريق تحقيق مشترك عالي المستوى، وألزمه برفع تقارير يومية مباشرة له، ورفع درجة الاستعداد الأمني في العاصمة والمناطق المجاورة، مع تعزيز الحواجز والدوريات.

من جهتها، أدانت بعثة الأمم المتحدة الواقعة. وقدّمت في بيان، السبت، تعازيها لأسرة الضحية وأصدقائها ومجتمعها، مؤكدة أن هذا الحادث المروع يكشف الحاجة الملحة لمعالجة حالات القتل المماثلة في عموم ليبيا، وضمان المساءلة الكاملة. وحثّت السلطات المختصة على إجراء تحقيق سريع وشفاف في الجريمة، وتقديم الجناة إلى العدالة، واتخاذ تدابير حاسمة لوقف هذا النمط المقلق من العنف، خصوصاً ضد النساء والناشطات في الحياة العامة، كما دعت البعثة جميع الأطراف إلى ضبط النفس، وتجنّب أي تصعيد قد يزيد التوتر، والتعاون الكامل مع التحقيقات الرسمية لضمان تحقيق العدالة.

انتشار أمني في طرابلس (داخلية الوحدة)

ومع ذلك، رصد شهود عيان ظهور رتل سيارات عسكرية، وأخرى مسلحة تابعة للأمن العام في منطقة السراج بالعاصمة طرابلس، تزامناً مع بث وسائل إعلام محلية لقطات مصورة لتجمع عدد من السيارات العسكرية في مدخل مدينة الزاوية.

بدورها، نعت وزارة الدولة لشؤون المرأة بالحكومة الضحية. وعدّت أن «هذه الجريمة المأساوية تهز ضمير الوطن، وتذكّر بحجم العنف الذي يهدد النساء في كل ربوع البلاد»، وطالبت بتحقيق «عاجل وشفاف، ومحاسبة كل من يثبت تورطه، وضمان حماية كل امرأة ليبية».

في المقابل، صعّدت الميليشيات المحلية في الزاوية خطابها، وحمَّلت «فرقةُ الإسناد الأولى»، بقيادة محمد بحرون «الفار»، رئيسَ حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة، ووزيرَ داخليته عماد الطرابلسي، المسؤولية الكاملة. وطالبت بتسليم الجناة فوراً، كما استنكرت حملة صفحات تابعة لوليد اللافي، وزير الدولة للاتصال بحكومة «الوحدة»، للصق التهمة بها، ومنحت الجهات الرسمية 72 ساعة مهلة، تنتهي مساء الاثنين، مُهدِّدة بـ«تطبيق القانون بالقوة».

وطالب قائد ميليشيات «كتيبة السلعة»، عثمان اللهب، أهالي الزاوية للخروج للمطالبة بمعاقبة مَن كان وراء عملية الاغتيال، وأمهل الطرابلسي والدبيبة مهلةً محددةً لكشف الحقيقة كاملة، وتقديم الجناة إلى العدالة، محذراً من خطورة ما سيحدث بعد انتهاء هذه المهلة.

واغتيلت خنساء (30 عاماً)، وهي أم لطفلة رضيعة تبلغ بضعة أشهر، مساء الجمعة، علماً بأنها حاولت الهروب بسرعة، لكن المهاجمين لحقوا بها وأطلقوا عشرات الرصاصات، أصابتها في الرأس والصدر؛ مما أدى إلى وفاتها فوراً.

وعقب الحادث، رفعت الأجهزة الأمنية في منطقة السراج حالة الاستنفار، وبدأت إجراءات تعقب الجناة وجمع الأدلة، كما تحدَّثت وسائل إعلام محلية عن اتصالات مكثفة وغير معلنة يجريها الطرابلسي مع قيادات أمنية في الزاوية لاحتواء الموقف، ومنع تطور التوتر إلى اشتباكات.

ووصفت «المؤسسة الليبية الوطنية لحقوق الإنسان» الجريمةَ بـ«القتل العمد، وبسبق الإصرار»، مشيرة إلى وقوعها فى منطقة خاضعة لسيطرة جهاز الأمن العام التابع لوزارة الداخلية بحكومة الوحدة. وبعدما حمَّلت الدبيبة والطرابلسي المسؤولية القانونية الكاملة، اتهمت المؤسسة عناصر خارجة عن القانون، تابعة لجهاز الأمن العام، بالتورط، وعدّت أن الحكومة تنتهج «سياسة الاغتيالات السياسية» لاستهداف الخصوم، محذِّرةً من أن هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم.

وبحسب وكالة الأنباء الليبية الرسمية، تُعدّ خنساء إحدى المدونات، ومعروفة في الأوساط النسائية على منصات التواصل الاجتماعي، بصفتها صانعة محتوى تهتم بموضوعات التجميل والأزياء، ولديها أكثر من 600 ألف متابع.

وتقع مدينة الزاوية على الساحل الغربي الليبي، على بعد 45 كيلومتراً فقط غرب طرابلس، وتُعدّ البوابة الغربية الرئيسية للعاصمة، وتضم موقع مصفاة الزاوية النفطية، أكبر مصافي التكرير في البلاد. كما تعدّ المدخل الرئيسي لمعبر رأس جدير الحدودي مع تونس (أكبر منافذ التهريب الرسمي وغير الرسمي للوقود، والمهاجرين، والبضائع، والأسلحة)، ما يجعل منها مرفأ نفطياً وتجارياً حيوياً، ومصدر تمويل هائل للميليشيات المحلية التي تسيطر على المعابر والمصفاة.

وترفض الميليشيات المحلية القوية، مثل «فرقة الإسناد الأولى»، و«كتيبة السلعة»، وغيرهما من تشكيلات آل المنفوخ وآل الحريري، الخضوع الكامل لحكومة طرابلس، التي تسعى في المقابل لفرض سيطرة مركزية على الموارد والمعابر لتعزيز خزينتها.

كما تعدّ الزاوية، التي شهدت اشتباكات متكررة في إطار الصراع على مناطق النفوذ والسيطرة بين ميليشياتها المسلحة «دولة داخل الدولة» في غرب ليبيا، وأي توتر فيها يهدد استقرار طرابلس مباشرة.

في شأن آخر، أعلنت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» مواصلة أجهزتها الأمنية تنفيذ خطتها الميدانية، الهادفة إلى تعزيز أمن العاصمة طرابلس، عبر تكثيف الانتشار الأمني، ورفع جاهزية التمركزات ونقاط الاستيقاف في مختلف المواقع الحيوية داخل المدينة. وأدرجت هذا الانتشار في إطار تعزيز الأمن، وضبط المخالفات، وحماية الأرواح والممتلكات، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار وخلق بيئة آمنة للمواطنين.

من جهتها، أمرت النيابة العامة في العاصمة طرابلس، بحبس مرتكبَي جريمة قتل عضو جهاز المخابرات، بعد كشف التحقيقات ملابسات الجريمة.

وقالت النيابة، التي أشرفت عليها بالتعاون مع مديرية أمن الخمس وجهاز المباحث الجنائية وقوة العمليات المشتركة، إن المشتبه بهما من ضباط جهاز المخابرات، وقد اعترفا بتورطهما في الجريمة، بما في ذلك استدراج الضحية إلى أحد المنازل قبل قتله، ثم نقل جثته إلى مكان آخر لإظهار أن الوفاة ناتجة عن حادث مروري. كما قرَّر فرع النيابة بمصراتة حبس ضابط بفرع إدارة إنفاذ القانون الأوسط على ذمة التحقيق، بعد ثبوت تورطه في مقتل ضابط الفرع؛ بسبب إطلاق النار عليه داخل مقر الإدارة في مدينة مصراتة.


مقالات ذات صلة

نشاط دبلوماسي يعيد «مسار برلين» للواجهة لحلحلة الأزمة الليبية

شمال افريقيا المنفي في لقاء مع سفراء «مسار برلين» بتاريخ 16 مارس الحالي (مكتب المنفي)

نشاط دبلوماسي يعيد «مسار برلين» للواجهة لحلحلة الأزمة الليبية

يرى سياسيون ليبيون أن «مسار برلين»، الذي انطلق عام 2020، يسعى راهناً إلى استعادة حضوره من خلال تحركات دبلوماسية؛ سعياً لكسر الجمود وتحريك العملية السياسية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا الزوبي وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» يتوسط جمع من قوات غرب ليبيا (وزارة الدفاع بغرب ليبيا)

الاشتباكات المسلّحة تعيد التوتر إلى الزاوية الليبية

تجددت الاشتباكات، مساء الأحد، في مناطق متفرقة من مدينة الزاوية بين مجموعتين محليتين، هما «أبناء الجن» و«أبناء المداح»، استخدمت فيها أسلحة خفيفة.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة سواحل ليبيا منذ 3 مارس (المؤسسة الوطنية للنفط)

سلطات طرابلس تسارع لاحتواء تداعيات ناقلة الغاز الروسية المنكوبة

طمأن جهاز حرس السواحل وأمن المواني بطرابلس المواطنين بأن مسار ناقلة الغاز الروسية المنكوبة، وفقاً للمعطيات الحالية، لا يُشكّل أي تهديد للمنشآت النفطية الليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا عناصر من «الجيش الوطني» الليبي أثناء مواجهات سابقة مع «مجلس شورى ثوار بنغازي» في شرق البلاد - 1 أبريل 2015 (أرشيفية من «رويترز»)

هل تُعيد بقايا «الجماعات المتطرفة» تنظيم صفوفها في غرب ليبيا؟

يتخوف ليبيون من «عودة محتملة» لبقايا ما كان يعرف بـ«مجالس شورى الثوار»، التي سبق أن قاتلها «الجيش الوطني» في بنغازي ودرنة، قبل أن تفرّ إلى غرب البلاد.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة السواحل الليبية (المؤسسة الوطنية للنفط)

استنفار أمني ونفطي للسيطرة على ناقلة غاز أجنبية جانحة قبالة ليبيا

تشهد السواحل الليبية حالة من التأهب القصوى إثر خروج ناقلة غاز روسية عن السيطرة ما استدعى تدخلاً مشتركاً بين «المؤسسة الوطنية للنفط» والأجهزة الأمنية والبحرية

خالد محمود (القاهرة)

ميلوني تصل إلى الجزائر لبحث زيادة إمدادات الغاز الطبيعي

ميلوني لدى وصولها إلى الجزائر (الوزارة الأولى)
ميلوني لدى وصولها إلى الجزائر (الوزارة الأولى)
TT

ميلوني تصل إلى الجزائر لبحث زيادة إمدادات الغاز الطبيعي

ميلوني لدى وصولها إلى الجزائر (الوزارة الأولى)
ميلوني لدى وصولها إلى الجزائر (الوزارة الأولى)

وصلت رئيسة مجلس الوزراء الإيطالي جورجيا ميلوني، الأربعاء، إلى الجزائر في زيارة يُنتظر منها بحث سبل إمداد روما بكميات إضافية من الغاز الطبيعي، والدفع بالتعاون الاقتصادي التجاري بين البلدين، بالموازاة مع تنامي حالة من عدم اليقين بشأن أسواق الطاقة العالمية.

وهذه الزيارة هي الثانية من نوعها لميلوني إلى الجزائر، بعد تلك التي قامت بها يومي 22 و23 يناير «كانون الثاني» 2023.

ميلوني لدى وصولها مع الوزير الأول الجزائري (الوزارة الأولى)

كان الوزير الأول (رئيس الوزراء) الجزائري، سيفي غريب، في استقبال ميلوني بمطار «الجزائر الدولي» في الجزائر العاصمة. وستلتقي ميلوني محمد عرقاب، وزير الدولة، وزير المحروقات والمناجم، ومراد عجال، وزير الطاقة والطاقات المتجددة، على أن تترأس أشغال إطلاق غرفة التجارة الجزائرية - الإيطالية بمركز الاتفاقيات «عبد اللطيف رحال» في أعالي الجزائر العاصمة. لكن ليس مؤكداً بعد إن كانت ستشرف على مراسم تدشين مركز «إنريكو ماتاي» للتكوين والبحث والابتكار في المجال الزراعي بولاية سيدي بلعباس غربي الجزائر.

ويرجِّح مراقبون أن يسيطر موضوع الطاقة على زيارة ميلوني للجزائر، إذ لا يُستبعد أن تُناقَش سبل إمداد روما بكميات إضافية من الغاز الطبيعي، خصوصاً في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن أسواق الطاقة العالمية، بالنظر إلى تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأجرى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الأربعاء، محادثات على انفراد مع رئيسة مجلس الوزراء الإيطالي في زيارتها التي تستمر ساعات.

وخص تبون ضيفته ميلوني باستقبال رسمي في قصر المرادية، مقر رئاسة الجمهورية، في الجزائر العاصمة. بعدما زارت نصب مقام الشهيد التذكاري.

وظلت إمدادات إيطاليا من الغاز الطبيعي الجزائري تهيمن على وارداتها من هذا البلد، لتصل العام الماضي إلى 8.1 مليار يورو، بما يعادل 83 في المائة من إجمالي الواردات التي تراجعت 12.9 في المائة إلى 9.78 مليار يورو.

وحسب بيانات وكالة «نوفا» الإيطالية، فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين الجزائر وإيطاليا 12.98 مليار يورو خلال عام 2025، منها 3.2 مليار يورو، تمثل الصادرات الإيطالية التي ارتفعت 13.8 في المائة مقارنةً بعام 2024.

ميلوني خلال مباحثاتها مع الوزير الأول الجزائري (الوزارة الأولى)

وتأمل إيطاليا في تعويض حصتها «المعلَّقة» من الغاز الطبيعي من قطر، بعد توقف الإنتاج بمركز رأس لفان، والتي تصل إلى 10 في المائة من مجموع احتياجاتها، وقد تكون الجزائر هي البديل، علماً أنها تستورد منها نحو 36 في المائة من وارداتها الغازية.

لكنَّ الجزائر التي لا تعارض تصدير كميات إضافية من الغاز الطبيعي إلى إيطاليا، تأمل في الحصول على سعر يتناسب مع ذلك المتداول في الأسواق الحرة، والتي عرفت ارتفاعاً لافتاً في الفترة الأخيرة بسبب السباق الدولي بخلاف العقود طويلة الأمد.

ونقلت صحيفة «الشروق» الجزائرية عن مصدر على صلة بزيارة ميلوني إلى الجزائر، قوله إن مسألة إمداد روما بكميات إضافية من الغاز الجزائري، بالنظر إلى الظروف الدولية الراهنة، تلقى إجماعاً بين الطرفين.

وعزا المصدر الاتفاق المنتظر إلى نقطتين أساسيتين: الأولى هي أن إيطاليا حافظت على نفس وتيرة شراء الغاز الجزائري منذ 2022، إذ على الرغم من تراجع الكميات بشكل طفيف، فإنها بقيت فوق 20 مليار متر مكعب سنوياً، مما يمثل أكثر من ثلث واردات البلاد.

وتتمثل النقطة الثانية في كون إيطاليا، ومن خلال شركة «إيني»، تعد الوحيدة من بين الشركاء الأجانب لشركة الطاقة «سوناطراك» المملوكة للدولة الجزائرية، التي وسَّعت وجودها في الجزائر، وتحديداً في نشاط المنبع، أي إنتاج الغاز والنفط. وقد قامت «إيني» في هذا الصدد بشراء حصة «بريتيش بتروليوم» البريطانية في حقلَي «عين أمناس» و«عين صالح» جنوبي الجزائر، وعمدت بعدها إلى الاستحواذ على أصول «نبتون إنرجي» البريطانية في حقل «توات غاز» بولاية أدرار إلى الجنوب الغربي. كما قامت «إيني» أيضاً بشراء جزء من حصة «إنجي» الفرنسية في حقل «توات غاز»، قوامه 8 في المائة، لتصل حصتها إلى 43 في المائة، فضلاً عن فوزها بمناقصة لتطوير حقل «رقان 2» الغازي، بالشراكة مع الشركة التايلاندية (PTTEP).


السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)
عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)
TT

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)
عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)

تمكّن الأمن المغربي، في عملية متزامنة ومشتركة مع الأمن الإسباني، اليوم الأربعاء، من تفكيك خلية إرهابية مُوالية لتنظيم «داعش» الإرهابي، تتكون من ثلاثة عناصر متطرفة تنشط بين البلدين.

وأوضح بيان للمكتب المركزي المغربي للأبحاث القضائية أن التعاون الأمني المشترك أسفر عن توقيف عنصرين بمدينة طنجة، في حين أوقف الأمن الإسباني زعيم هذه الخلية الإرهابية في مدينة مايوركا، مضيفاً أن الأبحاث الأولية تشير إلى الاشتباه في تورط عناصر هذه الخلية في توفير التمويل لمقاتلين يَنشطون في فروع تنظيم «داعش» بمنطقة الساحل جنوب الصحراء، وضلوع زعيم هذه الخلية في التخطيط لتنفيذ عملية بإسبانيا.

وتشير النتائج الأولية للتحريات المنجزة حتى هذه المرحلة من البحث، إلى تورط عناصر الخلية الموقوفين بالمغرب في توفير الدعم اللوجستي لمقاتلين يَنشطون في فروع تنظيم «داعش» بمنطقة الساحل جنوب الصحراء والصومال، بينما يُشتبه في ضلوع زعيم هذه الخلية في التخطيط لتنفيذ عملية إرهابية بإسبانيا، وفق أساليب الإرهاب الفردي.

ولحاجيات البحث القضائي، يُردف البلاغ نفسه أنه جرى إيداع المشتبَه فيهما الموقوفين بمدينة طنجة تحت تدبير الحراسة النظرية، على ذمة البحث الذي يباشره المكتب المركزي للأبحاث القضائية، تحت إشراف النيابة العامة المكلّفة بقضايا الإرهاب، وذلك للكشف عن جميع امتدادات هذه الشبكة وارتباطاتها وطنياً وإقليمياً.

وسبق أن تمكنت السلطات الأمنية في المغرب، في يوليوز (تموز) الماضي، من تفكيك خلية إرهابية موالية لتنظيم «داعش» الإرهابي، تتكون من عدة أشخاص يَنشطون بين مدينتي تطوان وشفشاون (شمال).

ووفق ما نقلت وكالة المغرب العربي للأنباء حينذاك، فإنه «في إطار العمليات الأمنية الاستباقية الرامية لتحييد مخاطر التهديد الإرهابي وإجهاض المخططات التخريبية، التي تُحدق بأمن واستقرار المملكة، وتهدف للمسّ الخطير بالنظام العام، تمكّن المكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، من تفكيك خلية إرهابية موالية لـ(داعش)، تتكون من 4 متطرفين ينشطون بين تطوان وشفشاون، تتراوح أعمارهم بين 20 و27 سنة».

وأوضح بلاغ للمكتب المركزي للأبحاث القضائية أن عمليات التفتيش المنجَزة بمنازل المشتبَه فيهم مكنت من حجز مخطوط يتضمن نص «البيعة»، التي أعلنها أعضاء هذه الخلية للأمير المزعوم لتنظيم «داعش» الإرهابي، وكذا التسجيل الذي يوثِّق لهذه البيعة، فضلاً عن راية ترمز لهذا التنظيم، وبذلة سوداء تتكون من سروال وسترة تحمل كتابات ذات محتوى متطرف، بالإضافة كذلك إلى مجسَّمات لأسلحة وهي عبارة عن بندقية مزوَّدة بمنظار ومسدسين، ومجموعة من الدعامات الإلكترونية التي سيجري إخضاعها للخبرات الرقمية اللازمة.


مصر تُسرّع وتيرة اكتشافات الغاز المحلية لمواجهة آثار الاضطرابات العالمية

مصر توسع وتيرة اكتشافات الغاز المحلية لمواجهة آثار الاضطرابات العالمية (وزارة البترول المصرية)
مصر توسع وتيرة اكتشافات الغاز المحلية لمواجهة آثار الاضطرابات العالمية (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر تُسرّع وتيرة اكتشافات الغاز المحلية لمواجهة آثار الاضطرابات العالمية

مصر توسع وتيرة اكتشافات الغاز المحلية لمواجهة آثار الاضطرابات العالمية (وزارة البترول المصرية)
مصر توسع وتيرة اكتشافات الغاز المحلية لمواجهة آثار الاضطرابات العالمية (وزارة البترول المصرية)

تُسرع مصر وتيرة اكتشافات الغاز المحلية لمواجهة آثار الاضطرابات العالمية، بعد تأثر إمدادات البترول والطاقة بسبب الحرب الإيرانية.

وأعلنت «وزارة البترول والثروة المعدنية» المصرية عن اكتشاف حقل غاز جديد في الصحراء الغربية. وقالت في بيان، الثلاثاء، إنه في «إطار نتائج جهود تحفيز الاستثمار لزيادة الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي، وتقليل فاتورة الاستيراد، نجحت شركة (أباتشي) العالمية بالتعاون مع الهيئة المصرية العامة للبترول، في تحقيق كشف جديد للغاز الطبيعي بالصحراء الغربية، وذلك عقب حفر البئر الاستكشافية (SKAL-1X) بمنطقة جنوب كلابشة».

وأظهرت نتائج الاختبارات الأولية للبئر تحقيق معدلات إنتاج يومية تُقدر بنحو 26 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، و2700 برميل متكثفات. وأكدت وزارة البترول «أن هذا الكشف يعكس نجاح الحوافز والإجراءات التي نفذتها الوزارة، والتي أسهمت في تشجيع (أباتشي) على التوسع في أنشطة البحث والاستكشاف وزيادة استثماراتها، خصوصاً في المناطق الجديدة المجاورة لمناطق امتيازها القائمة».

وقالت خبيرة الطاقة في مصر، الدكتورة وفاء علي، إن «لمصر خطة جيدة للتوسع في اكتشافات الغاز بما يسهم في تقليل فاتورة الاستيراد»، وأوضحت لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر تطمح إلى إنتاج نحو 4.2 مليار قدم مكعب من الغاز عبر توسيع مناطق البحث والاستكشاف، سواء في الصحراء الغربية أو المناطق العميقة شرق المتوسط».

وتؤكد أن «خطط الحكومة المصرية للتوسع في اكتشافات الغاز، تتضمن حفر 101 بئر خلال العام الحالي». وتضيف: «ساهمت زيادة التدفقات والمخصصات المالية لعمليات البحث والاستكشاف في عمليات التوسع الجغرافي، حيث تشمل الخطط تغطية نحو 100 ألف كيلو متر مربع بالصحراء الغربية، ونحو 95 ألف كيلو متر مربع في منطقة شرق المتوسط».

مصر تطمح إلى حفر 101 بئر غاز خلال العام الحالي (وزارة البترول المصرية)

ووصلت إلى المياه الإقليمية المصرية، الاثنين، سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12»، لبدء مرحلة جديدة من أنشطة حفر آبار الغاز في البحر المتوسط، ضمن برنامج يستهدف حفر 4 آبار جديدة لصالح شركتي «بي بي» البريطانية و«أركيوس إنرجي». وحسب وزارة البترول، من المقرر أن «تبدأ السفينة بحفر بئر إنتاجية وأخرى استكشافية لصالح شركة (بي بي) على أن يعقب ذلك حفر بئرين استكشافيتين لصالح (أركيوس إنرجي) الكيان المشترك بين (بي بي) و(أدنوك) الإماراتية».

وتتحسب مصر لأزمة في الطاقة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، ورفعت الحكومة أخيراً أسعار المحروقات (البنزين والسولار وأسطوانات الغاز) بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة.

وذكرت وزارة البترول أن «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، أدّيا إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي».

ويرى الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور كريم العمدة، أن «توسع مصر في اكتشافات الغاز يكتسب أهمية مضاعفة في الظروف الراهنة»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التوسع في اكتشاف الغاز محلياً يقلل تكلفة فاتورة الاستيراد، ويخفف الضغط على العملة المحلية، كما يقلل الحاجة إلى الدولار، ويحد أيضاً من ارتفاع أسعار السلع التي تتأثر بفاتورة الطاقة».

إحدى السفن خلال التنقيب عن الغاز بمنطقة شرق المتوسط الأسبوع الماضي (وزارة البترول المصرية)

وحسب العمدة، فإن «تقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك فيما يتعلق بالطاقة يحقق استقراراً اقتصادياً ويعزز خطط التنمية ويضمن استقراراً نسبياً في الأسواق».

وأكد وزير البترول والثروة المعدنية المصري، كريم بدوي، أن «قطاع البترول يواصل العمل على زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الفاتورة الاستيرادية»، وقال في تصريحات أخيراً إن «الوزارة تتبنى خطة خمسية بالتعاون مع شركائها لزيادة الاكتشافات والإنتاج، حيث أعلنت شركة (إيني) الإيطالية خطة استثمارية بنحو 8 مليارات دولار، و(بي بي) البريطانية بنحو 5 مليارات دولار، و(أركيوس) الإماراتية بنحو ملياري دولار، إلى جانب تعزيز (شل) العالمية لاستثماراتها في البحث عن الغاز وإنتاجه في البحر المتوسط».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended