الخطة الأميركية لوقف الحرب... والمأزق الأوروبي - الأوكراني العميق

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

الخطة الأميركية لوقف الحرب... والمأزق الأوروبي - الأوكراني العميق

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

لا تحتاج قراءة الخطة الأميركية لوقف الحرب في أوكرانيا إلى تحليل عميق لمعرفة من الفائز في هذه الحرب التي تخطى عمرها 3 سنوات. فهي تعطي روسيا الأرض التي تريد، وتُبعد عنها ميدانياً و«قانونياً» خطر اقتراب العملاق العسكري الأطلسي من أراضيها وعمقها الاستراتيجي.

كان واضحاً منذ بداية عهد دونالد ترمب الثاني أنه لا يريد هذه الحرب التي رصدت لها بلاده لدعم أوكرانيا نحو 187 مليار دولار، بين فبراير (شباط) 2022 وأواخر عام 2024، علماً بأن جزءاً كبيراً من هذا المبلغ أُنفق في الولايات المتحدة لتجديد مخزونات الدفاع، وتمويل الصناعات الأميركية. أما المبلغ المصروف فعلياً لأوكرانيا فيقدَّر بـ83.4 مليار دولار.

ولا ينسى العالم ذلك الصدام الكلامي المتلفَز الذي وقع بين ترمب وفولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض يوم 28 فبراير 2025. وقد شكَّلت المشادّة الكلامية صورة للمحتَّم الآتي:

صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية للحظة إطلاق صواريخ من راجمة بمكان غير محدد في أوكرانيا (إ.ب.أ)

تتراكم الأسئلة الآن وتتزاحم حول مصير أوكرانيا، والتداعيات الاستراتيجية للسلام الموعود إذا تحقق. وأغلب الظن أنه سيتحقق. وثمة أسئلة حول الانعكاسات المباشرة لما سيحصل على أوروبا القلقة التي ورد في بنود الخطة الأميركية كلام يحاول طمأنتها حيال النيَّات الروسية المفترضة.

فيما يخص الأرض، قالت المندوبة الأوكرانية كريستينا هايوفشين لمجلس الأمن الدولي: «خطوطنا الحمراء واضحة لا تتزعزع... لن يكون هناك أي اعتراف رسمي بالأراضي الأوكرانية التي احتلها الاتحاد الروسي كأرض روسية. ولن تقبل أوكرانيا أي قيود على حقها في الدفاع عن النفس، أو على حجم قواتنا المسلحة أو قدراتها» (الخطة تنص على حصر كثير القوات المسلحة بـ600 ألف، حداً أقصى).

مهما قال وسيقول أي مسؤول أوكراني الآن، فمن المؤكد أن الخسائر ستكون كبيرة، وأن على زيلينسكي القبول بالأمر الواقع لمحاولة الحد من الأضرار. ويكفي أنه كان خارج المفاوضات «السرية» (المعلنة) بين واشنطن وموسكو التي أفضت إلى خطة البنود الـ28. وقد أمهله ترمب بضعة أيام للقبول بها.

وبعدما رفض الرئيس فولوديمير زيلينسكي الخطة، مؤكداً أنه لن يخون بلاده، قال في اتصال هاتفي مع جاي دي فانس، نائب ترمب، إن «أوكرانيا احترمت دائماً -ولا تزال تحترم- رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في وضع حدّ لحمام الدماء، ونتعامل مع كل اقتراح واقعي بشكل إيجابي».

وخاطب زيلينسكي مواطنيه بالقول: «أوكرانيا قد تواجه خياراً بالغ الصعوبة: خسارة الكرامة أو خطر خسارة شريك رئيسي»، مؤكداً أن بلاده تمر بواحدة من أصعب الفترات في تاريخها.

أوروبا والمأزق

هل يستطيع الرئيس الأوكراني المأزوم اللجوء إلى أوروبا؟ وماذا بوسع الأوروبيين أن يفعلوا؟

خصص الاتحاد الأوروبي نحو 187.3 مليار يورو لدعم أوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي. ويشمل هذا الرقم الدعم المالي والاقتصادي والإنساني والعسكري، بالإضافة إلى التكاليف المرتبطة باستضافة اللاجئين الأوكرانيين في دول الاتحاد الأوروبي الـ27.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وزوجته أولينا يزوران نصباً تذكارياً في كييف يكرِّم ذكرى ضحايا مجاعة 1932- 1933 (رويترز)

ولخص وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول الموقف الأوروبي، بالقول إن الخطة الأميركية قائمة بالنقاط التي يجب أن تناقشها أوكرانيا وروسيا على وجه السرعة، ولكنه أشار إلى أنها ليست خطة نهائية. وأضاف: «الموقف الألماني هو الموقف الأوروبي، وهذا يعني أننا ندعم أوكرانيا. نريد أن نضمن تمكُّن أوكرانيا من مناقشة هذه النقاط من موقع قوة».

السؤال هو: كيف يستطيع الأوروبيون أن يدعموا كييف؟

يُقدِّر صندوق النقد الدولي أن أوكرانيا ستحتاج إلى تمويل خارجي لا يقل عن 65 مليار دولار حتى نهاية عام 2027. ومن المرجح أن يرتفع هذا المبلغ نظراً لافتراض صندوق النقد الدولي انتهاء الحرب بحلول أواخر عام 2026. علاوة على ذلك، لا تشمل هذه الأرقام الإنفاق العسكري لأوكرانيا، المُقدَّر بنحو 120 مليار دولار سنوياً خلال فترة الحرب، والذي يُموَّل نصفه من الموازنة الأوكرانية، والنصف الآخر من الشركاء.

يتفاوض صندوق النقد وأوكرانيا على حزمة إنقاذ جديدة مدتها 4 سنوات، بقيمة 8 مليارات دولار، ولا بد بالتالي من أن يأتي التمويل من مصادر أخرى لسدّ الفجوة. واستطراداً، على القادة الأوروبيين أن يضعوا استراتيجية تمويل فعالة، قبل أن يتبنُّوا سياسة حاسمة تساعد أوكرانيا على التفاوض والوقوف في وجه بعض بنود خطة السلام.

من أين تأتي دول الاتحاد الأوروبي بالأموال، ومعظمها يواجه أزمات خانقة، بدءاً من فرنسا وألمانيا وانتهاءً بأصغر الدول.

«توقيت سيِّئ»

نسب موقع «بوليتيكو» إلى «مسؤول أوروبي كبير» أن توقيت جهود البيت الأبيض الأخيرة «مؤسفٌ للغاية؛ خصوصاً أن زيلينسكي يواجه ضغوطاً شديدة بسبب المكاسب العسكرية التي حققتها روسيا، والاضطرابات الداخلية الناجمة عن فضيحة الفساد» المتصلة برشاوى مزعومة مقدارها 100 مليون دولار داخل أروقة شركة الطاقة النووية الحكومية «إنيرغوأتوم».

ونسب الموقع نفسه إلى دبلوماسي أوروبي قوله: «الأمر مقلق، ولكننا بحاجة إلى التمسك بموقفنا. إذا أفلتت روسيا من العقاب، فالأمر مسألة وقت فقط قبل أن نشهد مزيداً من العدوان الروسي في أوكرانيا، وكذلك في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يوم 15 أغسطس 2025 عندما التقيا في ألاسكا (رويترز)

واضح أن مندرجات الخطة الأميركية لا تبدِّد قلق الأوروبيين من مطامع روسية مفترضة. وواضح أيضاً أن المالية العامة لدول الاتحاد الأوروبي لا تتحمل مزيداً من النزف المالي لتمويل الصمود العسكري والاقتصادي الأوكراني؛ لأنها بالكاد تكفي لتعزيز الترسانات العسكرية للدول الـ27، كما تقرر أخيراً.

بالتالي، يبدو أن مصير هذه الحرب رُسم في واشنطن بالتفاهم مع موسكو، وعلى الأرجح ضمن صفقة كبيرة بين الجانبين، شملت محاور أخرى داخل القارة الأوروبية وخارجها.

عندما يصير الحاضر ماضياً، أو تاريخاً، قد يأتي يوم يخرج فيه من يقول: ليت هذه الحرب لم تحصل، وليت الغاز الروسي تدفَّق عبر خط «نورد ستريم 2» لإنعاش الاقتصاد الأوروبي، بدل دفع كل هذه الأثمان التي لا يستفيد منها اللاعبون؛ بل الممسكون بخيوط اللعبة.


مقالات ذات صلة

وسط أزمة مع كييف... ترمب يعلّق عقوبات تستهدف عائدات النفط الروسي

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وسط أزمة مع كييف... ترمب يعلّق عقوبات تستهدف عائدات النفط الروسي

أعفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب روسيا الجمعة من عقوبات أقرها الكونغرس مؤخراً، وتستهدف عائداتها النفطية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء وصوله يوم أمس إلى تجمع انتخابي في دالتون بولاية جورجيا (ا.ب)

ترمب يوقّع أمراً تنفيذياً يعفي روسيا من عقوبات أقرّها «الكونغرس»

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، أمرا تنفيذيا أعفى بموجبه روسيا من عقوبات أميركية ورسوم جمركية تستهدف عائدات الطاقة الروسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري أحد أجهزة «ستارلينك» (إكس)

تحليل إخباري ما الفرق بين «ستارلينك» و«ستارشيلد»؟

«ستارلينك» و«ستارشيلد»: كيف تداخلت شبكات الإنترنت الفضائي مع القرارات الأمنية والسيادية؟ تفاصيل دقيقة حول التنافس التنظيمي والعسكري الجديد في المدار.

كوثر وكيل (لندن)
أوروبا زيلينسكي في اليوم الثاني من القمة الأوروبية مع أنتونيو كوستا وأورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)

الحرب في أوكرانيا جمعت شمل القمة الأوروبية

الحرب في أوكرانيا جمعت شمل القمة الأوروبية، غير أن الخلافات تفاقمت حول مواضيع أساسية مثل الهجرة والموازنة.

شوقي الريّس (بروكسل )
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وخلفه شعار الاتحاد الأوروبي على هامش قمة لزعماء التكتل (د.ب.أ)

قادة الاتحاد الأوروبي يدعون إلى تقليص اعتماد أوروبا على «ستارلينك»

بحث قادة الاتحاد الأوروبي سبل الحد من اعتماد أوكرانيا على نظام «ستارلينك» الذي يدعم عملياتها العسكرية، بعدما شهد النظام الأميركي اضطرابات أثرت على استخدامه.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

وسط أزمة مع كييف... ترمب يعلّق عقوبات تستهدف عائدات النفط الروسي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

وسط أزمة مع كييف... ترمب يعلّق عقوبات تستهدف عائدات النفط الروسي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب روسيا الجمعة من عقوبات أقرها الكونغرس مؤخراً، وتستهدف عائداتها النفطية، مسدداً صفعة جديدة لأوكرانيا التي تخشى أن يتخلى حليفها الأميركي عنها، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي ظل تدهور العلاقات بين كييف وواشنطن منذ الأسبوع الماضي على وقع تصريحات لترمب مؤيدة لموسكو، لم يخفِ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي شعوره بـ«الخيانة»، وتوجه إلى حلفائه الأوروبيين طالباً منهم تقديم نحو 80 مليار دولار إضافية العام المقبل لمساعدة كييف على التصدي للغزو الروسي.

ووقع ترمب الجمعة أمراً تنفيذياً علق بموجبه قانوناً له دلالة رمزية كبيرة، هو «قانون غراهام» الذي شكل أول تحرك كبير للكونغرس ضد موسكو منذ عودة الرئيس الجمهوري إلى البيت الأبيض، ويمنحه هامش تحرك كبيراً في تطبيقه.

وجاء في الأمر التنفيذي الصادر عن البيت الأبيض «وفقاً لأحكام المادة الرابعة من هذا الأمر، قرّرت تعليق تطبيق العقوبات، والقيود، والرسوم المنصوص عليها في قانون غراهام»، بالاستناد إلى «المصلحة الوطنية للولايات المتحدة».

ويستهدف القانون، الذي كان ترمب وقعه في منتصف سبتمبر (أيلول)، قطاعَي الطاقة والدفاع الروسيَّين، والرئيس فلاديمير بوتين، وغيره من كبار المسؤولين، كما يستهدف للمرة الأولى ما يُعرف بـ«أسطول الظل» من ناقلات النفط الروسية المستخدمة للالتفاف على العقوبات الغربية.

وهو يفوّض ترمب بصورة خاصة صلاحية فرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المائة على كبار مشتري النفط والغاز الروسيين، ومن بينهم الصين، والهند.

ويحمل القانون اسم المروّج الرئيس له السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام الذي توفي في يوليو (تموز)، وكان من كبار المدافعين عن أوكرانيا، ومن أشد منتقدي روسيا، وإيران.

وعند صدور القانون أثنى زيلينسكي عليه، ووصفه بأنه «أداة في غاية القوة قادرة على وضع حد لهذه الحرب الإرهابية، وعلى دفع روسيا إلى تحقيق السلام».

غير أن العلاقات الصعبة بالأساس بين الرئيسين الأميركي والأوكراني شهدت أزمة جديدة مع إعلان ترمب في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) التوصل إلى اتفاق مع بوتين يقضي باستئناف صادرات الديزل الروسية، وتخفيف العقوبات الأميركية على موسكو.

وبعد ذلك أعلنت كييف أنها لم تتلقَّ تحذيراً مسبقاً من حلفائها بشأن هجمات روسية وشيكة، مشيرة بصورة خاصة إلى فرض قيود على خدمة نظام «ستارلينك» للاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية الذي تديره شركة «سبايس إكس» المملوكة لإيلون ماسك، والذي تعتمد عليه في عملياتها العسكرية.

- دعم أوروبي -

وتعول أوكرانيا على الاستخبارات العسكرية الغربية، ولا سيما الأميركية، لاستباق الهجمات الروسية، والتصدي لها، ولا سيما مع تراجع مخزون الصواريخ الاعتراضية لدى قواتها.

وأكد قادة الاتحاد الأوروبي لزيلينسكي دعمهم، وأقروا خلال قمة الجمعة في بروكسل بضرورة سد العجز التمويلي لأوكرانيا العام المقبل، بالرغم من الحساسية السياسية لهذا الموضوع في العديد من بلدان التكتل، من بينها فرنسا.

وأعلن زيلينسكي للقادة الأوروبيين خلال القمة أن «تكلفة الحرب ستبلغ 155 مليار يورو العام المقبل. ونحن في حاجة إلى 70 مليار يورو (79 مليار دولار) إضافية على الأقل منكم».

وصرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن «أوكرانيا قدمت طلبها، ولا يزال الوقت مبكراً لتحديد رقم»، مؤكداً في الوقت نفسه أن الأوروبيين «لن يتخلوا» عن كييف.

وبعد أكثر من أربع سنوات ونصف على بدء الغزو الروسي، تواجه أوكرانيا تكثيفاً في الضربات الروسية التي أوقعت قتيلاً ليل الجمعة السبت في خيرسون (جنوب)، وتخشى تفاقم الأوضاع في الشتاء، ولا سيما مع استهداف موسكو قطاع الطاقة.

وردت كييف بتصعيد ضرباتها بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية، وأفادت السلطات الروسية بإسقاط عشرات المسيرات المتوجهة إلى موسكو.

وبمواجهة استياء الأميركيين حيال ارتفاع أسعار الطاقة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، يبدي ترمب غضبه حيال استئناف كييف ضرباتها على المصافي الروسية بعد توقفها لبضعة أيام، رداً على مواصلة موسكو استهداف قطاع الطاقة الأوكراني.

وإذ تفادى زيلينسكي توجيه أي انتقاد مباشر لواشنطن، قال في بروكسل إن فريقه يجري محادثات مع المفاوضين الأميركيين، مشيراً إلى لقاء محتمل خلال الأيام المقبلة.


المديرة التنفيذية لمؤسسة «نوبل» تستقيل من منصبها

هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)
هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)
TT

المديرة التنفيذية لمؤسسة «نوبل» تستقيل من منصبها

هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)
هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)

أعلنت هانا شتيرنه، المديرة التنفيذية لمؤسسة «نوبل» المرموقة، استقالتها، الجمعة، بعد أيام من إعلان الفائزين بجوائز نوبل لهذا العام.

وقالت المؤسسة، في بيان، إن الصحافية السويدية والمديرة الإعلامية (57 عاماً)، ستتنحى عن منصبها، لأسباب «شخصية وصحية».

وقالت شتيرنه: «كانت رحلة رائعة لتطوير أنشطة مؤسسة نوبل والمساهمة في ضمان وصول جوائز نوبل إلى الناس في جميع أنحاء العالم».

وأضافت: «أشعر بالفخر إزاء ما حققناه معاً، وبالزملاء ذوي الكفاءة العالية في مختلف المجالات المرتبطة بنوبل».

وتولت شتيرنه إدارة المؤسسة في مطلع عام 2025. وقبل ذلك، كانت تتولى رئاسة هيئة البث العامة السويدية «إس في تي».

أُسست مؤسسة نوبل في عام 1900 لإدارة إرث رجل الصناعة السويدي ومخترع الديناميت ألفريد نوبل (1833-1896).


البابا ليو يقيم قداساً في المستشفى بعد خضوعه لجراحة لاستئصال ورم سرطاني

أشخاص يلتقطون صورة مع تمثال البابا جون بول الثاني خارج مستشفى جيميلي في روما (رويترز)
أشخاص يلتقطون صورة مع تمثال البابا جون بول الثاني خارج مستشفى جيميلي في روما (رويترز)
TT

البابا ليو يقيم قداساً في المستشفى بعد خضوعه لجراحة لاستئصال ورم سرطاني

أشخاص يلتقطون صورة مع تمثال البابا جون بول الثاني خارج مستشفى جيميلي في روما (رويترز)
أشخاص يلتقطون صورة مع تمثال البابا جون بول الثاني خارج مستشفى جيميلي في روما (رويترز)

أقام البابا ليو الرابع عشر قداساً، الجمعة، في المستشفى الذي يتلقى فيه العلاج، بعد خضوعه لعملية جراحية لاستئصال ورم سرطاني في الرئة، وفق ما أظهرت صور له هي الأولى التي ينشرها الفاتيكان بعد إجراء العملية.

وأظهرت الصور البابا، البالغ (71 عاماً) والمولود في شيكاغو، واقفاً أمام مذبح في غرفة من المستشفى في روما، مرتدياً ثوباً كهنوتياً أخضر.

وبدا البابا في حالة جيدة، وإلى جانبه سكرتيره الخاص الكاهن البيروفي إدغارد ريمايكونيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكر المكتب الإعلامي للفاتيكان أن البابا أقام القداس بحضور الطاقمَيْن الطبي والتمريضي في مستشفى جيميلي، إلى جانب أشخاص كانوا موجودين في المكان خارج أوقات دوامهم، كما انضم إليهم عناصر من الشرطة.

وأضاف أن البابا أعرب عن شكره لجميع العاملين من أطباء وممرضين وموظفي خدمات، على تفانيهم في العمل وقربهم من الناس واهتمامهم بضعف الإنسان، وخصوصاً على ما تلقاه شخصياً في الأيام الماضية من رعاية واهتمام وعلاج.

ومن المتوقع أن يترأس البابا صلاة «التبشير الملائكي» التقليدية، الأحد، لكن مصدراً في الفاتيكان لم يوضح ما إذا كانت الصلاة ستُقام من داخل المستشفى أم من الفاتيكان.

وتعوّد البابا إقامة صلاة «التبشير الملائكي» كل يوم أحد من نافذة القصر الرسولي المطلة على ساحة القديس بطرس، أمام حشود في الساحة.

البابا ليو الرابع عشر يقيم قداساً في المستشفى الذي يتلقى فيه العلاج (د.ب.أ)

فحوص مستمرة

أدخل البابا ليو، الثلاثاء، إلى مستشفى جيميلي في روما والواقع شمال الفاتيكان، حيث خضع لعملية جراحية لاستئصال ورم سرطاني في رئته اليمنى.

وذكر الأطباء أنه يتعافى بشكل طبيعي، لكن الفحوص المستمرة ستحدد المسار المقبل لعلاجه.

وأفاد أطباؤه، الخميس، بأن صورة الأشعة للصدر أظهرت «تعافياً جيداً للرئة التي أُجريت لها الجراحة».

وأفادوا، الجمعة، بأن الفحوص أظهرت «تحسناً مستمراً في حالته العامة»، لافتين النظر إلى أنه بات الآن يمارس «أنشطته اليومية المعتادة بشكل مستقل تماماً».

ولم تظهر بعد نتائج الفحوص التي ستحدد ما إذا كان السرطان قد انتشر. وقال مصدر في الفاتيكان إن «معنويات (البابا) جيدة، وهذا واضح. كما أن تعافيه يسير على ما يرام، بدليل أن البابا تمكن من إقامة القداس».

«أيام أفضل»

لم يدل المكتب بأي معلومات عن الموعد المحتمل لخروج البابا من المستشفى، مكتفياً بتكرار ما سبق أن ذكره الطبيب لجهة أن تعافيه سيستغرق نحو أسبوع.

وإذا قام البابا صلاة «التبشير الملائكي» من نافذة مستشفى جيميلي، فلن تكون سابقة في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية.

ففي 6 فبراير (شباط) 2005، أطل البابا يوحنا بولس الثاني، الذي كان يبلغ حينها (84 عاماً)، من نافذة المستشفى خلال تعافيه من مشكلات تنفسية نجمت عن الإنفلونزا، فيما تولى أحد مساعديه تلاوة صلاة التبشير واقفاً إلى جانبه.

كما أقام البابا فرنسيس الصلاة ذاتها من نافذة المستشفى في 11 يوليو (تموز) 2021، وكان يبلغ حينها (84 عاماً) أيضاً، وذلك عقب خضوعه لجراحة في القولون. وقال يومها للحشود المجتمعة: «أنا سعيد لأنني تمكنت من الالتزام بموعد صلاة (التبشير الملائكي) ليوم الأحد، حتى من هنا».

ونشر الفاتيكان، الجمعة، مجموعة من الرسوم والرسائل التي أرسلها أطفال في المستشفى، بالإضافة إلى رسالة من شابة تبلغ (18 عاماً) كتبت فيها «سنحيا أياماً أفضل».

وكتب طفل في السابعة اسمه أنجيلو نقل إلى الطابق العاشر من مستشفى جيميلي قبل 36 يوماً، حيث خضع لجراحة في الرأس: «أمي وأنا نصلي من أجلك كل ليلة. أتمنى أن تتحسن صحتك قريباً».