في غياب ترمب... جنوب أفريقيا تفتتح «قمة العشرين» بالتأكيد على أهمية «التعددية»

حرب أوكرانيا وتغير المناخ ملفان رئيسيان على جدول الأعمال

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا يلقي كلمة افتتاحية مرحِّباً بالقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ (رويترز)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا يلقي كلمة افتتاحية مرحِّباً بالقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ (رويترز)
TT

في غياب ترمب... جنوب أفريقيا تفتتح «قمة العشرين» بالتأكيد على أهمية «التعددية»

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا يلقي كلمة افتتاحية مرحِّباً بالقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ (رويترز)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا يلقي كلمة افتتاحية مرحِّباً بالقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ (رويترز)

أكد رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، اليوم (السبت)، في جوهانسبرغ على أهمية «التعددية» كوسيلة لمواجهة التحديات العالمية، وذلك خلال افتتاح قمة مجموعة العشرين التي يقاطعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال رامافوزا في كلمته الافتتاحية: «لا يمكن مواجهة التهديدات التي تعترضنا إلا من خلال التعاون والشراكات»، مؤكداً أن اعتماد القادة الحاضرين لإعلان مشترك سيُمثل «إشارة مهمة على أن التعددية قادرة على تحقيق نتائج، وهي تُحققها بالفعل».

وأكد رئيس جنوب أفريقيا أن بلاده سعت إلى الحفاظ على تكامل ومكانة اقتصادات مجموعة العشرين الرائدة، وفقاً لوكالة «رويترز»، مضيفاً أن جنوب أفريقيا سعت إلى ضمان إدراج أولويات التنمية في الجنوب العالمي والقارة الأفريقية في جدول أعمال مجموعة العشرين.

الرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا (يمين) يرحب برئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في جوهانسبرغ (إ.ب.أ)

وتحتل قضيتا أوكرانيا وتغير المناخ موقعاً رئيسياً في قمة مجموعة العشرين.

ويقاطع الرئيس الأميركي القمة التي تُعقد في أفريقيا لأول مرة، ولكن خطته لإنهاء الحرب في أوكرانيا تهيمن على المناقشات في جنوب أفريقيا.

فقد أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أن القادة الأوروبيين سيجتمعون اليوم في جوهانسبرغ لمناقشة هذه المسألة، على هامش قمة مجموعة العشرين.

كذلك، ستحظى مناقشات المناخ المقررة بعد الظهر بمتابعة دقيقة، بينما يبدو أن مفاوضات مؤتمر الأطراف الثلاثين للمناخ «كوب 30» في البرازيل وصلت إلى طريق مسدود.

وخلال اليوم الأخير رسمياً للمؤتمر المناخي العالمي، في بيليم بمنطقة الأمازون البرازيلية، الجمعة، تعثرت المناقشات حول مسألة إقرار خريطة طريق محتملة للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، المساهم الرئيسي في الاحترار. ولم يستبعد الاتحاد الأوروبي احتمال انتهاء مؤتمر الأطراف الثلاثين للمناخ من دون اتفاق.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلتقط صورة مع رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا في اليوم الأول من قمة مجموعة العشرين (رويترز)

ماكرون: نواجه صعوبات بالغة

بدوره، حذَّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال افتتاح القمة من أن مجموعة العشرين تواجه صعوبة بالغة في حل الأزمات الدولية، مؤكداً أن المجموعة قد تكون على مشارف نهاية دورة إذا لم تتحرك الدول الأعضاء جماعياً لتحقيق الأولويات العالمية.

فون دير لاين تدعو أوروبا لتحمل مسؤولياتها

بدورها، شددت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، على ضرورة أن تتحمل أوروبا مسؤولياتها، وتعزز الاستثمار ضمن مجموعة العشرين، مؤكدة أن معالجة المشكلات العالمية تتطلب عملاً منسقاً عبر مؤسسات دولية، مثل صندوق النقد الدولي. كما شدد رئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا على أن التعددية هي الدفاع الأفضل ضد الاضطرابات والفوضى، مشيداً بدور جنوب أفريقيا في تطبيق هذه المبادئ عملياً خلال رئاستها للقمة.

هل يصدر إعلان مشترك؟

تضم مجموعة العشرين 19 دولة، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، وتمثل 85 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ونحو ثلثَي سكان العالم.

وترتدي قمة جوهانسبرغ دلالات رمزية كبيرة؛ إذ إنها تُنظَّم لأول مرة في أفريقيا، وتُمثِّل أيضاً نهاية دورة رئاسات مجموعة العشرين التي تولتها دول «الجنوب العالمي»، بعد إندونيسيا (2022)، والهند (2023)، والبرازيل (2024).

مع ذلك، كانت حكومة جنوب أفريقيا هدفاً لترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض.

فقد أدرجت بريتوريا ضمن أولوياتها خلال رئاستها مجموعة العشرين هذا العام، إنشاء لجنة دولية معنية بقضايا التفاوت الاقتصادي، على غرار لجنة الأمم المتحدة المعنية بتغير المناخ.

كما يشمل جدول أعمال القمة التي تستمر حتى الأحد تخفيف أعباء الديون، والمعادن اللازمة للتحول في مجال الطاقة، وهي متوفرة بكثرة في القارة، والذكاء الاصطناعي.

وفي هذا الإطار، تُطرح تساؤلات عمَّا إذا كان رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا سينجح في انتزاع بيان مشترك من القادة الحاضرين، وما هو سقف طموحاته.

قاعة الجلسات العامة في اليوم الافتتاحي لقمة مجموعة العشرين في جوهانسبرغ (رويترز)

وأكد رامافوزا الجمعة: «نأمل في الحصول على إعلان مشترك من القادة، يضع أجندة جديدة ومستدامة للعالم، ولا سيما لمجموعة العشرين».

وعارضت الولايات المتحدة إصدار بيان ختامي، مشيرة إلى غيابها عن قمة «تتعارض أولوياتها» مع التوجهات السياسية لواشنطن.

وقال مصدر دبلوماسي وآخر حكومي من جنوب أفريقيا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه جرى الانتهاء من صياغة مسودة بيان على أن تُرسل إلى القادة المشاركين.

وأضاف المصدران أن عنوان الوثيقة المعتاد -أي «بيان قادة مجموعة العشرين»- قد تغيَّر، من دون الكشف عن محتواه.

نائب رئيس جنوب أفريقيا بول ماشاتيل (يمين) يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عند وصوله لافتتاح قمة قادة مجموعة العشرين في جوهانسبرغ (أ.ف.ب)

وطوال فترة رئاستهم، قدَّم الجنوب أفريقيون أنفسهم مدافعين عن التعددية التي تُعد مجموعة العشرين إحدى أدواتها.

وأعلن رئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا من جوهانسبرغ، أن «التعددية دفاعنا الأفضل، وربما الوحيد، ضد الاضطرابات والعنف والفوضى. وقد طبقت جنوب أفريقيا التعددية عمليّاً».

من جانبه، يواصل ترمب حملته الحمائية، وقد انسحب من هيئات دولية عدة في الأشهر الأخيرة. وبادر خصوصاً إلى سحب الولايات المتحدة للمرة الثانية من اتفاقية باريس بشأن تغير المناخ، ولم يرسل أي وفد رسمي إلى مؤتمر الأطراف الثلاثين في البرازيل.

مع ذلك، من المقرر أن تتولى الولايات المتحدة الرئاسة الدورية لمجموعة العشرين بعد جنوب أفريقيا. وقد أعلنت إدارة ترمب عن نيتها تركيز القمة على قضايا التعاون الاقتصادي.


مقالات ذات صلة

تباطؤ الملاحة في هرمز مع استمرار التهديدات بالتصعيد العسكري

شؤون إقليمية القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

تباطؤ الملاحة في هرمز مع استمرار التهديدات بالتصعيد العسكري

تشهد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم تباطؤاً ملحوظاً مع استمرار حالة التوتر في الشرق الأوسط والجمود بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)

الوجه الآخر لاتفاقيات ترمب لترحيل المهاجرين نحو أفريقيا

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف شخص بموجب اتفاقيات سرية مع 35 دولة لاستقبال مهاجرين لا تربطهم أي صلات بتلك الدول.

الشيخ محمد (نواكشوط: الشيخ محمد)
الولايات المتحدة​ جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

4 شبكات أميركية كبرى توقف التغطيات المشتركة لأخبار ترمب تضامناً مع «سي إن إن»

قرّرت 4 شبكات أميركية كبرى تشكّل مجموعة التغطية الصحافية المشتركة لأنشطة الرئيس دونالد ترمب، الاثنين، وقف هذه التغطية، وذلك تضامناً مع شبكة «سي إن إن».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: بعض الإعلام الأميركي يشكل «تهديداً للأمن القومي»

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الاثنين، جزءاً من وسائل الإعلام الأميركية بأنها تشكل «تهديداً للأمن القومي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

تحقيق: الولايات المتحدة رحّلت 25 ألف مهاجر بموجب صفقات سرية مع دول ثالثة

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف مهاجر، بموجب صفقات سرية أبرمتها مع دول ثالثة، وفق ما كشفه تحقيق صحافي نُشر اليوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)

مسلّحون مرتبطون ﺑ«القاعدة» قتلوا أكثر من 100 جندي مالي هذا الشهر

صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

مسلّحون مرتبطون ﺑ«القاعدة» قتلوا أكثر من 100 جندي مالي هذا الشهر

صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)

قال مصدران إن متشددين قتلوا ما يربو على 100 جندي في وسط مالي الشهر الحالي، في حين أعلن الجيش أنه أجلى القوات من المعسكر الذي تعرّض للهجوم وأنه قصف مواقع للعدو خلال عملية انتقامية استمرت أكثر من أسبوع، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

والهجوم الذي وقع في 10 سبتمبر (أيلول) في بلدة ديورا وآخر على مطار بلدة سيفاري هما الأحدث ضمن سلسلة هجمات تشنها «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بتنظيم «القاعدة» على الحكام العسكريين في مالي الذين استولوا على السلطة في انقلابين عامي 2020 و2021.

وتحالفت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» في أبريل (نيسان) مع «جبهة تحرير أزواد»، هي جماعة انفصالية يقودها الطوارق، لتنفيذ هجمات في أنحاء مالي تسببت في مقتل وزير الدفاع المالي وأصابت المطار الرئيسي، ما سلّط الضوء على عدم إحراز المقاتلين الموالين للحكومة أي تقدم في مواجهة المتمردين.

وقال مصدر أمني إن 130 جندياً قُتلوا في الهجوم الذي وقع في 10 سبتمبر في ديورا واحتُجز خلاله أكثر من 100 رهينة. وقال مصدر دبلوماسي إن نحو 120 جندياً قُتلوا.

وذكر الجيش في مالي، في بيان صدر يوم السبت: «خلال هذه العملية، التي استمرت أكثر من أسبوع، سقط للأسف بعض إخواننا المقاتلين في ساحة الشرف، بينما تكبّد المهاجمون خسائر فادحة».

وأعلنت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» الأسبوع الماضي مسؤوليتها عن هجوم العاشر من سبتمبر، قائلة إنه تسبب في مقتل 150 جندياً.

قصف مطار

وفي واقعة منفصلة، أعلنت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، أمس (الأحد)، أنها قصفت أنظمة دفاع جوي في مطار سيفاري، الذي يضم طائرات عسكرية وأخرى مسيّرة. وقالت الجماعة أيضاً إنها قتلت 33 مقاتلاً من القوات الموالية للحكومة في سيفاري وفي كونا، الواقعة أيضاً في وسط مالي.

تدعم مجموعة فيلق أفريقيا شبه العسكرية الروسية جيش مالي في القتال في كلا الموقعين.


تحالف بين أبرز التنظيمات المسلحة في إثيوبيا لـ«الإطاحة» بالحكومة

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
TT

تحالف بين أبرز التنظيمات المسلحة في إثيوبيا لـ«الإطاحة» بالحكومة

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)

أعلن نائب رئيس سلطات المتمردين في تيغراي، الأحد، أن الجماعات المسلحة الرئيسية في إثيوبيا، بما فيها تلك الناشطة في أقاليم تيغراي وأمهرة وأوروميا، شكلت تحالفاً بهدف «الإطاحة» بالحكومة الفيدرالية و«تسهيل إقامة حكومة انتقالية»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح نائب رئيس «جبهة تحرير شعب تيغراي» إمانويل اسيفا: «شكّلنا للتوّ تحالفاً ونحن نتعاون مع مجموعات عدّة، ويقضي هدفنا بالإطاحة بالحكومة وتسهيل إقامة حكومة انتقالية»، مشيراً إلى أن التحالف يضمّ سبعة تنظيمات مسلّحة، بينها قوّات تيغراي وقوميو «فانو» في أمهرة وجيش تحرير أوروميا، وهي المجموعة التي تنشط في المنطقة ذات العدد الأكبر من السكان.

كما تشمل هذه المجموعة تحالفاً يضم جماعات مسلحة من الولاية الصومالية وعفر وأوغادين وبني شنقول-قماز.

وأضاف أمانويل اسيفا: «نعتقد أننا سننجح، فنحن نناقش الأمر فيما بيننا منذ أكثر من عام»، مشيراً إلى أن زعيم «فانو» سيتولى قيادة التحالف.

ولم ترد السلطات الفيدرالية حتى الآن على استفسارات «وكالة الصحافة الفرنسية» بشأن هذا التحالف.

من جانبه، أبدى شيتيل ترونفول، الخبير في شؤون المنطقة في كلية «أوسلو نيو يونيفرسيتي» في النرويج، شكوكاً حول قدرة الجماعات المسلحة في الوقت الراهن على خوض «نزاع طويل الأمد» ضد السلطات الفيدرالية التي تملك خصوصاً أعداداً كبيرة من الطائرات المسيّرة.

لكن «التنسيق على مستوى القيادة العسكرية من شأنه أن يغيّر المعادلة. فقد تجد الحكومة نفسها في مواجهة أربع أو خمس جبهات محتملة؛ ما قد يشكّل تحدّياً كبيراً»، على حد قول ترونفول.

تشهد إثيوبيا الدولة الواقعة في الشرق الأفريقي التي تضمّ 130 مليون نسمة نزاعات مسلّحة منذ سنوات في منطقتيها الأكثر تعداداً للسكان أوروميا وأمهرة. وتتواجه القوّات الفيدرالية مع جيش تحرير أوروميا منذ 2018 ومع قوميي «فانو» منذ 2023.

تُعدّ منطقة أوروميا الأكثر اكتظاظاً بالسكان؛ إذ يقطنها أكثر من 40 مليون نسمة. ومنذ عام 2018، تخوض القوات الفيدرالية مواجهات فيها ضد «جيش تحرير أورومو»، الذي تصنفه أديس أبابا «منظمة إرهابية».

وقد شهدت أعداد مقاتلي «جيش تحرير أورومو» التي قُدّرت ببضعة آلاف في عام 2018، زيادة كبيرة في السنوات الأخيرة.

وفي المقابل، حملت ميليشيات «فانو» الشعبية التقليدية التي تشكلت بهدف «الدفاع عن النفس» لدى عرقية الأمهرة، السلاح ضد الحكومة في أبريل (نيسان) 2023، وذلك عقب قرار السلطات الفيدرالية نزع سلاحها. وتنشط هذه الميليشيات بشكل خاص في المناطق الريفية، حيث تشن بانتظام عمليات حرب عصابات.

كما شهد البلد الذي تولّى آبي أحمد رئاسة الوزراء فيه سنة 2018 حرباً دامية من 2020 إلى 2022 بين القوّات الفيدرالية ومتمرّدي جبهة تيغراي أودت بحياة 600 ألف شخص على الأقلّ، حسب الاتحاد الأفريقي.

«مواقف غير قابلة للتوفيق»

تسود حالة من التوتر الشديد منذ سنوات العلاقاتِ بين «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي»، وهو الحزب الذي كان يحكم إثيوبيا سابقاً قبل تهميشه ثم حظره عقب وصول آبي أحمد إلى السلطة، وبين الحكومة الفيدرالية التي تشن منذ أسابيع ضربات بطائرات مسيّرة تستهدف مواقع عسكرية في الإقليم الذي يبلغ عدد سكانه نحو ستة ملايين نسمة.

وقد اتهمت سلطات أديس أبابا السلطات المتمردة التي تحكم فعلياً إقليم تيغراي الشمالي، بالتقارب مع جماعات مسلحة عدة، بما في ذلك ميليشيات «فانو»، وكذلك مع إريتريا المجاورة.

وعلى الرغم من الإعلان الصادر الأحد، لا تزال هناك شكوك تحيط بهذا التحالف بين مجموعات كانت متخاصمة في الماضي؛ إذ قاتلت ميليشيات «فانو» إلى جانب القوات الفيدرالية الإثيوبية خلال حرب تيغراي.

كما توجد نزاعات إقليمية؛ فمنطقة «تيغراي الغربية» تُعدّ منطقة متنازعاً عليها بين الأمهرة وتيغراي، وتخضع حالياً لإدارة قوميين من إقليم أمهرة المجاور منذ انتهاء حرب تيغراي.

وتُعرف هذه الأراضي الخصبة في تيغراي الغربية باسم ولكايت (Wolkait) لدى القوميين من الأمهرة الذين يعدّونها أرضاً تاريخية لهم، وقد ضُمّت إلى إقليم تيغراي بموجب دستور عام 1991 الذي صِيغ عند وصول «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» إلى السلطة في إثيوبيا.

وفي هذا الصدد، أكد أمانويل أسيفا: «سنجلس إلى طاولة المفاوضات لاحقاً لحل مشاكلنا سلمياً».

لكن بالنسبة لشيتيل ترونفول، فإن «التحدي الحقيقي سيبرز إذا ما استولوا على أديس أبابا»؛ إذ سيكون السؤال حينها: «ماذا سيحدث بعد ذلك؟».

ويشير ترونفول إلى أن «الآيديولوجيات والأهداف السياسية الحالية لكل من تيغراي وفانو وجيش تحرير أورومو لا تبدو قابلة للتوافق في مرحلة محتملة لما بعد آبي» أحمد علي.


بدء التجارب السريرية للقاح مضاد لـ«إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
TT

بدء التجارب السريرية للقاح مضاد لـ«إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)

تلقى أوائل المتطوعين من الكوادر العاملة في الخطوط الأمامية بمدينة بونيا في مقاطعة إيتوري، بؤرة تفشي وباء إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، اللقاح، السبت، في إطار تجربة سريرية، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واللقاح المستخدم هو «إرفيبو»، وقد ثبتت فاعليته ضد سلالة «زائير» من الفيروس، وهي السلالة الأكثر شيوعاً في الماضي.

ويهدف الاختبار السريري الذي يشمل 20 ألف شخص، ويمتد لمدة تتراوح بين تسعة واثني عشر شهراً، إلى تحديد ما إذا كان اللقاح قادراً أيضاً على توفير الحماية ضد سلالة «بونديبوغيو» المسببة للوباء الحالي، والتي لا يوجد لها حتى الآن أي علاج أو لقاح خاص.

وتواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية التفشي السابع عشر لمرض إيبولا في تاريخها، والذي تحوّل في غضون بضعة أشهر إلى الأكثر فتكاً على الإطلاق في هذا البلد الشاسع الواقع في وسط أفريقيا.

وانطلق الوباء من مقاطعة إيتوري، وأُعلن عنه رسمياً في منتصف مايو (أيار)، وقد تسبب حتى الآن في وفاة 3639 شخصاً، وإصابة 7541 آخرين، أي بمعدل فتك يبلغ 48.3 في المائة، وفق أحدث حصيلة نشرها المعهد الوطني للصحة العامة الكونغولي، السبت. وقد سُجّل تعافي 1823 مصاباً، في حين ينتشر الفيروس في 7 أقاليم.

تحت خيام نُصبت أمام مختبر مدينة بونيا، عاصمة المقاطعة، شمّر، السبت، أفراد الطاقم الطبي عن سواعدهم، الواحد تلو الآخر.

وخُصصت نحو 70 ألف جرعة من لقاح «إرفيبو»، المستمدة من المخزون العالمي للقاحات المضادة لـ«إيبولا»، لجمهورية الكونغو الديمقراطية في أغسطس (آب). ووفق المعهد الوطني للصحة العامة، تم بالفعل تطعيم أكثر من 3000 شخص في مقاطعة تشوبو (شمالي شرق) وأكثر من 700 شخص في مقاطعة با-أويلي (شمال) في إطار التجربة السريرية.

وأقرّ البروفسور ستيف أهوكا، المسؤول عن الاستجابة الصحية في الكونغو الديمقراطية، السبت، أمام الصحافيين بأن «هذا اللقاح فعال ضد سلالة زائير، لكننا لا نعلم مدى فاعليته ضد سلالة بونديبوغيو».