في غياب ترمب... جنوب أفريقيا تفتتح «قمة العشرين» بالتأكيد على أهمية «التعددية»

حرب أوكرانيا وتغير المناخ ملفان رئيسيان على جدول الأعمال

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا يلقي كلمة افتتاحية مرحِّباً بالقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ (رويترز)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا يلقي كلمة افتتاحية مرحِّباً بالقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ (رويترز)
TT

في غياب ترمب... جنوب أفريقيا تفتتح «قمة العشرين» بالتأكيد على أهمية «التعددية»

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا يلقي كلمة افتتاحية مرحِّباً بالقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ (رويترز)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا يلقي كلمة افتتاحية مرحِّباً بالقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ (رويترز)

أكد رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، اليوم (السبت)، في جوهانسبرغ على أهمية «التعددية» كوسيلة لمواجهة التحديات العالمية، وذلك خلال افتتاح قمة مجموعة العشرين التي يقاطعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال رامافوزا في كلمته الافتتاحية: «لا يمكن مواجهة التهديدات التي تعترضنا إلا من خلال التعاون والشراكات»، مؤكداً أن اعتماد القادة الحاضرين لإعلان مشترك سيُمثل «إشارة مهمة على أن التعددية قادرة على تحقيق نتائج، وهي تُحققها بالفعل».

وأكد رئيس جنوب أفريقيا أن بلاده سعت إلى الحفاظ على تكامل ومكانة اقتصادات مجموعة العشرين الرائدة، وفقاً لوكالة «رويترز»، مضيفاً أن جنوب أفريقيا سعت إلى ضمان إدراج أولويات التنمية في الجنوب العالمي والقارة الأفريقية في جدول أعمال مجموعة العشرين.

الرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا (يمين) يرحب برئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في جوهانسبرغ (إ.ب.أ)

وتحتل قضيتا أوكرانيا وتغير المناخ موقعاً رئيسياً في قمة مجموعة العشرين.

ويقاطع الرئيس الأميركي القمة التي تُعقد في أفريقيا لأول مرة، ولكن خطته لإنهاء الحرب في أوكرانيا تهيمن على المناقشات في جنوب أفريقيا.

فقد أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أن القادة الأوروبيين سيجتمعون اليوم في جوهانسبرغ لمناقشة هذه المسألة، على هامش قمة مجموعة العشرين.

كذلك، ستحظى مناقشات المناخ المقررة بعد الظهر بمتابعة دقيقة، بينما يبدو أن مفاوضات مؤتمر الأطراف الثلاثين للمناخ «كوب 30» في البرازيل وصلت إلى طريق مسدود.

وخلال اليوم الأخير رسمياً للمؤتمر المناخي العالمي، في بيليم بمنطقة الأمازون البرازيلية، الجمعة، تعثرت المناقشات حول مسألة إقرار خريطة طريق محتملة للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، المساهم الرئيسي في الاحترار. ولم يستبعد الاتحاد الأوروبي احتمال انتهاء مؤتمر الأطراف الثلاثين للمناخ من دون اتفاق.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلتقط صورة مع رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا في اليوم الأول من قمة مجموعة العشرين (رويترز)

ماكرون: نواجه صعوبات بالغة

بدوره، حذَّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال افتتاح القمة من أن مجموعة العشرين تواجه صعوبة بالغة في حل الأزمات الدولية، مؤكداً أن المجموعة قد تكون على مشارف نهاية دورة إذا لم تتحرك الدول الأعضاء جماعياً لتحقيق الأولويات العالمية.

فون دير لاين تدعو أوروبا لتحمل مسؤولياتها

بدورها، شددت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، على ضرورة أن تتحمل أوروبا مسؤولياتها، وتعزز الاستثمار ضمن مجموعة العشرين، مؤكدة أن معالجة المشكلات العالمية تتطلب عملاً منسقاً عبر مؤسسات دولية، مثل صندوق النقد الدولي. كما شدد رئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا على أن التعددية هي الدفاع الأفضل ضد الاضطرابات والفوضى، مشيداً بدور جنوب أفريقيا في تطبيق هذه المبادئ عملياً خلال رئاستها للقمة.

هل يصدر إعلان مشترك؟

تضم مجموعة العشرين 19 دولة، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، وتمثل 85 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ونحو ثلثَي سكان العالم.

وترتدي قمة جوهانسبرغ دلالات رمزية كبيرة؛ إذ إنها تُنظَّم لأول مرة في أفريقيا، وتُمثِّل أيضاً نهاية دورة رئاسات مجموعة العشرين التي تولتها دول «الجنوب العالمي»، بعد إندونيسيا (2022)، والهند (2023)، والبرازيل (2024).

مع ذلك، كانت حكومة جنوب أفريقيا هدفاً لترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض.

فقد أدرجت بريتوريا ضمن أولوياتها خلال رئاستها مجموعة العشرين هذا العام، إنشاء لجنة دولية معنية بقضايا التفاوت الاقتصادي، على غرار لجنة الأمم المتحدة المعنية بتغير المناخ.

كما يشمل جدول أعمال القمة التي تستمر حتى الأحد تخفيف أعباء الديون، والمعادن اللازمة للتحول في مجال الطاقة، وهي متوفرة بكثرة في القارة، والذكاء الاصطناعي.

وفي هذا الإطار، تُطرح تساؤلات عمَّا إذا كان رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا سينجح في انتزاع بيان مشترك من القادة الحاضرين، وما هو سقف طموحاته.

قاعة الجلسات العامة في اليوم الافتتاحي لقمة مجموعة العشرين في جوهانسبرغ (رويترز)

وأكد رامافوزا الجمعة: «نأمل في الحصول على إعلان مشترك من القادة، يضع أجندة جديدة ومستدامة للعالم، ولا سيما لمجموعة العشرين».

وعارضت الولايات المتحدة إصدار بيان ختامي، مشيرة إلى غيابها عن قمة «تتعارض أولوياتها» مع التوجهات السياسية لواشنطن.

وقال مصدر دبلوماسي وآخر حكومي من جنوب أفريقيا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه جرى الانتهاء من صياغة مسودة بيان على أن تُرسل إلى القادة المشاركين.

وأضاف المصدران أن عنوان الوثيقة المعتاد -أي «بيان قادة مجموعة العشرين»- قد تغيَّر، من دون الكشف عن محتواه.

نائب رئيس جنوب أفريقيا بول ماشاتيل (يمين) يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عند وصوله لافتتاح قمة قادة مجموعة العشرين في جوهانسبرغ (أ.ف.ب)

وطوال فترة رئاستهم، قدَّم الجنوب أفريقيون أنفسهم مدافعين عن التعددية التي تُعد مجموعة العشرين إحدى أدواتها.

وأعلن رئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا من جوهانسبرغ، أن «التعددية دفاعنا الأفضل، وربما الوحيد، ضد الاضطرابات والعنف والفوضى. وقد طبقت جنوب أفريقيا التعددية عمليّاً».

من جانبه، يواصل ترمب حملته الحمائية، وقد انسحب من هيئات دولية عدة في الأشهر الأخيرة. وبادر خصوصاً إلى سحب الولايات المتحدة للمرة الثانية من اتفاقية باريس بشأن تغير المناخ، ولم يرسل أي وفد رسمي إلى مؤتمر الأطراف الثلاثين في البرازيل.

مع ذلك، من المقرر أن تتولى الولايات المتحدة الرئاسة الدورية لمجموعة العشرين بعد جنوب أفريقيا. وقد أعلنت إدارة ترمب عن نيتها تركيز القمة على قضايا التعاون الاقتصادي.


مقالات ذات صلة

ترمب وروبيو يدرسان إقالة السفيرة الأميركية لدى اليونان

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية ماركو روبيو برفقة السفيرة الأميركية لدى اليونان كيمبرلي غيلفويل في مطار أثينا الدولي (أ.ب)

ترمب وروبيو يدرسان إقالة السفيرة الأميركية لدى اليونان

يدرس الرئيس الأميركي ووزير خارجيته إقالة سفيرة الولايات المتحدة لدى اليونان بعد سلسلة من التقارير التي تزعم مشاركتها في سلوك غير لائق وربما غير قانوني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

الحوار الأميركي ـ الإسرائيلي بشأن ضرب إيران لا يزال مستمراً

أكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن الاتصالات بين واشنطن وتل أبيب بشأن توجيه ضربة إسرائيلية منفردة إلى إيران في ظل الاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية لا تزال مستمرة

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

تصعيد في «هرمز» وسط تمسك طهران بشروطها

تتصاعد التوترات في مضيق هرمز مع تجدد الهجمات على السفن التجارية وناقلات النفط، ما أدى إلى انخفاض عدد السفن العابرة للمضيق إلى أدنى مستوياته في شهرين.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
الولايات المتحدة​ صحفي يسجل مقطع فيديو بالقرب من لافتة لشبكة "سي إن إن" (CNN) (أ.ب)

«العدل» الأميركية تحقق مع مؤسسات إعلامية قاطعت البيت الأبيض

تحقق وزارة العدل الأميركية إذا كانت مؤسسات إعلامية انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار الاتحادية بسبب قرارها مقاطعة تغطية البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ مبنى البنتاغون كما يبدو من طائرة تقلع من مطار رونالد ريغان الوطني في واشنطن (أ.ف.ب)

«البنتاغون» يرفع حصيلة القتلى من الجنود الأميركيين خلال حرب إيران إلى 21

أقرّ البنتاغون بأن عدد الجنود الذين لقوا حتفهم في منطقة الشرق الأوسط خلال العمليات الموجهة ضد إيران ارتفع إلى 21 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

رئيس جهاز الاستخبارات الإثيوبي يصل في طائرة إلى ميكيلي مع استئناف الرحلات

يصل الركاب إلى مبنى مطار ألولا أبا نيغا الدولي في ميكيلي استعداداً للصعود إلى الطائرات وذلك بعد استئناف الخطوط الجوية الإثيوبية خدماتها (أ.ف.ب)
يصل الركاب إلى مبنى مطار ألولا أبا نيغا الدولي في ميكيلي استعداداً للصعود إلى الطائرات وذلك بعد استئناف الخطوط الجوية الإثيوبية خدماتها (أ.ف.ب)
TT

رئيس جهاز الاستخبارات الإثيوبي يصل في طائرة إلى ميكيلي مع استئناف الرحلات

يصل الركاب إلى مبنى مطار ألولا أبا نيغا الدولي في ميكيلي استعداداً للصعود إلى الطائرات وذلك بعد استئناف الخطوط الجوية الإثيوبية خدماتها (أ.ف.ب)
يصل الركاب إلى مبنى مطار ألولا أبا نيغا الدولي في ميكيلي استعداداً للصعود إلى الطائرات وذلك بعد استئناف الخطوط الجوية الإثيوبية خدماتها (أ.ف.ب)

حطّت طائرة تنقل رئيس جهاز الاستخبارات الإثيوبي، رضوان حسين، الأحد، في ميكيلي، مع استئناف الرحلات الجوية إلى عاصمة إقليم تيغراي بعد تعليقها أسبوعين بسبب عودة المعارك في شمال إثيوبيا.

وبعد أشهر من التوتر، تجددت المعارك في 23 سبتمبر (أيلول) بين الجيش الفيدرالي الإثيوبي وقوات «جبهة تحرير شعب تيغراي»، الحزب السياسي الذي يحكم إقليم تيغراي، وتدعمه ميليشيات «فانو» من إقليم أمهرة المجاور.

وكانت قوات «جبهة تحرير شعب تيغراي»، المدعومة -حسب أديس أبابا- من قوات إريتريا، سيطرت في 23 سبتمبر على مطار الولاية الرئيسي في ميكيلي. وأخلى المتمردون الأسبوع الماضي المدينة التي دخلتها القوات الفيدرالية دون معارك.

واستأنفت الخطوط الجوية الإثيوبية المملوكة للدولة، الأحد، رحلاتها إلى ميكيلي. وكان رضوان الحسين، وهو أيضاً مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء أبيي أحمد، في أول طائرة حطّت في المطار قادمة من أديس أبابا.

كذلك أعيدت خطوط الاتصالات الهاتفية، لكن الرحلات لا تزال معلقة إلى مطارين آخرين في الإقليم، في شيري وأكسوم.

وشهد إقليم تيغراي حرباً استمرت من 2020 إلى 2022 بين القوات الحكومية الفيدرالية وقوات «جبهة تحرير شعب تيغراي» التي حكمت إثيوبيا لمدة طويلة، تسببت في مقتل 600 ألف شخص على الأقل، حسب تقديرات الاتحاد الأفريقي، ما جعلها من النزاعات الأعلى حصيلة في العالم خلال السنوات الأخيرة، فيما يعدّ عدد من المراقبين أن الأعداد الفعلية أعلى من ذلك، غير أن المخاوف تتزايد من اندلاع حرب مفتوحة بين إثيوبيا وإريتريا، مع نشر إريتريا في الأيام الأخيرة قوات في شمال إقليم تيغراي المحاذي لها.

وطالبت أسمرة، السبت، مجلس الأمن الدولي بإدانة «إعلان الحرب» عليها من جانب إثيوبيا، محذرةً من أن النزاع سيؤدي إلى «زعزعة استقرار المنطقة بكاملها»، في المقابل، اتهمت أديس أبابا إريتريا بارتكاب «عدوان صارخ يبرّر ممارسة إثيوبيا حقّها الأصيل في الدفاع المشروع عن النفس».


مصرع 109 مهاجرين في انقلاب قارب قبالة جيبوتي

حطام قارب مهجور كان قد انقلب أثناء محاولة نقل مهاجرين إلى اليمن عبر ما يُعرف بـ «المسار الشرقي» وذلك عند شاطئ «غيهيري» بالقرب من «أوبوك» في جيبوتي (أ.ف.ب)
حطام قارب مهجور كان قد انقلب أثناء محاولة نقل مهاجرين إلى اليمن عبر ما يُعرف بـ «المسار الشرقي» وذلك عند شاطئ «غيهيري» بالقرب من «أوبوك» في جيبوتي (أ.ف.ب)
TT

مصرع 109 مهاجرين في انقلاب قارب قبالة جيبوتي

حطام قارب مهجور كان قد انقلب أثناء محاولة نقل مهاجرين إلى اليمن عبر ما يُعرف بـ «المسار الشرقي» وذلك عند شاطئ «غيهيري» بالقرب من «أوبوك» في جيبوتي (أ.ف.ب)
حطام قارب مهجور كان قد انقلب أثناء محاولة نقل مهاجرين إلى اليمن عبر ما يُعرف بـ «المسار الشرقي» وذلك عند شاطئ «غيهيري» بالقرب من «أوبوك» في جيبوتي (أ.ف.ب)

لقى ما لا يقل عن 109 مهاجرين حتفهم وفُقد 116 آخرون عقب انقلاب قارب قبالة ساحل جيبوتي، حسبما أفادت به «المنظمة الدولية للهجرة».

وقالت المنظمة إن القارب كان في طريقه من جيبوتي إلى اليمن. وأضافت أن 52 رجلاً و 42 سيدة و 15 طفلاً كانوا ضمن الضحايا.

وقال ألكسندر كوساك رئيس مهمة المنظمة في جيبوتي: «هذه خسارة مأساوية للأرواح». وأضاف: «فِرَقنا موجودة على الأرض بجانب السلطات المحلية لتقديم المساعدة الطارئة. هذه المأساة تمثل تذكرة بالمخاطر التي يواجهها المهاجرون على طول هذا الطريق للهجرة أثناء سعيهم نحو الفرص الاقتصادية».

وقال ناجون إن القارب انقلب بالقرب من جوهيري، شمال أوبوك، مساء الخميس الماضي. وقالت «المنظمة الدولية للهجرة» إن أكثر من 80 شخصاً نجوا من الحادث، وجميعهم من الإثيوبيين.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة: «يدفع الفقر وانعدام الأمن والتداعيات المتزايدة للتغير المناخي كثيرين إلى خوض هذه الرحلة، رغم تصاعد الاضطرابات في أنحاء الشرق الأوسط».

وأفادت المنظمة الدولية للهجرة بأنها تقدم المساعدة إلى 64 ناجياً في مركز للمهاجرين بمدينة أوبوك. وأضافت أن «السلطات الجيبوتية تواصل عمليات البحث والإنقاذ وسط تزايد المخاوف بشأن مصير المفقودين».

ورصدت «المنظمة الدولية للهجرة» عبور أكثر من 20 ألف شخص من إثيوبيا إلى جيبوتي منذ العاشر من سبتمبر (أيلول).

وبحسب المنظمة، قُتل أو فُقد أكثر من 900 مهاجر على الطريق البحري إلى اليمن، في عام 2025، فيما ارتفع عدد الذين حاولوا سلوك هذا الطريق بنسبة 18 في المائة.

وأسفر غرق قارب في مارس (آذار) 2026 عن مقتل تسعة أشخاص وفقدان 45 آخرين.

ودعت «المنظمة الدولية للهجرة»، «الجهات المانحة والشركاء إلى تعزيز دعم استجابة جيبوتي، بما يشمل عمليات البحث والإنقاذ والمساعدات المنقذة للحياة».


«ميناء عصب» يؤجّج مخاوف الحرب بين إثيوبيا وإريتريا

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية بأديس أبابا في يوليو 2018 (رويترز)
الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية بأديس أبابا في يوليو 2018 (رويترز)
TT

«ميناء عصب» يؤجّج مخاوف الحرب بين إثيوبيا وإريتريا

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية بأديس أبابا في يوليو 2018 (رويترز)
الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية بأديس أبابا في يوليو 2018 (رويترز)

تشهد العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا تدهوراً حادّاً على وقع تجدد المواجهات في إقليم تيغراي. وتتّهم أديس أبابا أسمرة بدعم المتمردين، في حين تنفي الأخيرة أي تورّط لها في التصعيد الأخير، وتعتبر الزج بها في الصراع «محاولة للغزو والاستيلاء على ميناء عصب» والنفاذ للبحر الأحمر.

واستطلعت «الشرق الأوسط» رأي خبيرَين إريتري وإثيوبي، نقلا وجهتَي نظر متناقضتين حول سبب تصاعد التوتر بين البلدين؛ إذ اتّهم الخبير الإريتري أديس أبابا بمحاولة إقحام أسمرة في معركتها الدائرة مع «جبهة تحرير تيغراي» منذ 23 سبتمبر (أيلول) الماضي؛ لأنها «تطمع في ميناء عصب». في المقابل، يرى خبير إثيوبي أن رواية أسمرة بشأن تحركات أديس أبابا نحو ميناء عصب غير صحيحة، «وخاصة أنها بلا دليل، وتتناقض مع مساعي إثيوبيا للوصول للبحر عبر الحوار بشكل سلمي وعدم خوض حرب جديدة».

ويقع ميناء عصب في جنوب شرق إريتريا عند مدخل خليج عصب، ويتمتع بموقع قريب جداً من خطوط التجارة العالمية ومضيق باب المندب. ومع وصول آبي أحمد إلى السلطة في إثيوبيا في أبريل (نيسان) 2018، طرح ما أسماه «دبلوماسية الموانئ» لاستعادة المنفذ البحري بالحوار مجدداً، بعدما فقدت بلاده ميناء عصب في عام 1993 إثر استقلال إريتريا آنذاك، واتجاه بلاده للاعتماد بشكل رئيسي على موانئ جيبوتي.

تدويل الخلاف

طالبت إريتريا في رسالة، السبت، مجلس الأمن الدولي بإدانة «إعلان الحرب» عليها من جانب إثيوبيا، محذرة من أن ذلك سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة، بحسب ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح إن هذه الاتهامات جزء من «خطة إثيوبية لتبرير حرب عدوانية»، وحثّ الأمم المتحدة على التدخل استناداً إلى «الفصل السابع» من ميثاق الأمم المتحدة الذي يتيح اتخاذ إجراءات تتنوع بين فرض العقوبات والقيام بعمل عسكري، بحسب ما نقلته «رويترز» السبت.

دبابة عسكرية إريترية متضررة بالقرب من بلدة ويكرو شمال إثيوبيا (رويترز)

كما نفى وزير الإعلام الإريتري يماني جبري مسكل في منشور، الجمعة، على منصة «إكس»، صحة اتهام وزارة الخارجية الإثيوبية بأعمال عدوان، مؤكداً أن أديس أبابا تعمل على استغلال الصراع الحالي للاستيلاء على ميناء عصب في إريتريا بهدف توفير منفذ إلى البحر الأحمر. وأشار إلى تصريح لنائب رئيس هيئة الأركان الإثيوبية أبيباو تاديسي، في 27 سبتمبر الماضي، قال فيه إن «الهجوم الذي أُطلق في تيغراي لن يتوقف عند هذا الحد»، وإن «ميكيلي (عاصمة الإقليم) مجرد محطة عبور، ووجهتنا النهائية هي عصب، وهدفنا الرئيسي هو رفع علمنا على البحر الأحمر».

من جانبه، قال وزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس، الجمعة، إن القوات الإريترية توغّلت لمسافة تصل إلى 60 كيلومتراً داخل البلاد، بحسب «رويترز».

وذكرت وزارة الخارجية الإثيوبية، في رسالة إلى مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، الجمعة، أنها «لا تملك خياراً سوى الدفاع عن نفسها» ضد ما وصفته بأنه «غزو شامل» تشنه إريتريا.

وفي هذا الصدد، يرى عبد القادر محمد علي، الخبير الإريتري في الشؤون الأفريقية، أن «ميناء عصب بات في السنوات الأخيرة مطمعاً لإثيوبيا»، مشيراً إلى أنها «تحاول مع التصريحات المتكررة الأخيرة التمهيد للتدخل في أسمرة والاستيلاء على الميناء». ويلفت إلى أن «وسط هذا الضجيج الإثيوبي لم تقدم أديس أبابا وأي جهة دولية أدلة أو حججاً قانونية تثبت ادعاءات الوجود الإريتري في أراضيها، مما يجعلها مجرد مزاعم لا أساس قانونياً لها، ويؤكد أنها تسعى لتوتير الأجواء متعمدة لهدف لديها».

في المقابل، يعتقد الخبير الإثيوبي في الشؤون الأفريقية موسى شيخو أن «الاتهام الإريتري بأن إثيوبيا تختلق التوتر تمهيداً لغزو عصب يبقى في إطار رواية سياسية لا دليل قاطعاً عليها»، مؤكداً أن «سعي إثيوبيا لمنفذ بحري مستدام ليس إعلان حرب، بل قضية اقتصادية وأمنية مشروعة». ويقر شيخو أن «ميناء عصب صار رمزاً للخلاف والتوتر بين البلدين».

ويأتي هذا التوتر في حين تواصل قوات الحكومة الإثيوبية تحقيق مكاسب ميدانية في إقليم تيغراي خلال الأيام القليلة الماضية، بحسب «رويترز». وأعلنت الخطوط الجوية الإثيوبية استئناف رحلاتها إلى ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي في 11 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

فرص الحل الدبلوماسي

ووسط الاتهامات المتبادلة، يعتقد عبد القادر محمد أن «فرص منع الانزلاق نحو مواجهة عسكرية تظل قائمة بشرط وجود وساطة فاعلة لتهدئة الخطاب والحدود، وصولاً لمعالجة المشكلات الجوهرية العميقة بين البلدين، وإلا فستصل الأمور إلى صدام، وستكون إريتريا وقتها تدافع عن نفسها أمام مطامع إثيوبيا».

دورية للشرطة الإثيوبية الفيدرالية بعد تراجع متمرّدي «جبهة تحرير تيغراي» من ميكيلي يوم 9 أكتوبر (رويترز)

بدوره، يعتقد شيخو أن التصعيد العسكري يُهدّد استقرار وأمن البحر الأحمر والتجارة الإقليمية بأكملها، داعياً إلى ضرورة اعتماد مسار التفاوض المباشر بضمانات إقليمية، واحترام متبادل للسيادة، لتجنب الدخول في حلقة مفرغة من النزاعات. ويخلص إلى أن «إثيوبيا تحتاج إلى منفذ آمن ومستدام لا إلى حرب جديدة، وإريتريا بحاجة إلى ضمانات سيادية لا إلى مواجهة مفتوحة، وإلا فنذر الحرب ستتواصل».

ونالت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية دامية بين عامَي 1998 و2000. وتحسّنت العلاقات مع وصول آبي أحمد إلى السلطة عام 2018، وقاتلت إريتريا إلى جانب إثيوبيا خلال الحرب الأهلية التي خاضتها بين عامَي 2020 و2022 ضد «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي». لكن العلاقات تدهورت بعد الحرب، وشهدت تصعيداً في سبتمبر الماضي بعد اتّهامات إثيوبية لإريتريا بدعم متمردي تيغراي، والتوغل عشرات الكيلومترات داخل الحدود.