جوهانسبورغ تستضيف أول قمّة للعشرين في القارة الأفريقية

هيمنت عليها انتقادات ترمب للبلد المضيف

رئيس جنوب أفريقيا يتحدّث عشية انطلاق أعمال قمة العشرين (أ.ف.ب)
رئيس جنوب أفريقيا يتحدّث عشية انطلاق أعمال قمة العشرين (أ.ف.ب)
TT

جوهانسبورغ تستضيف أول قمّة للعشرين في القارة الأفريقية

رئيس جنوب أفريقيا يتحدّث عشية انطلاق أعمال قمة العشرين (أ.ف.ب)
رئيس جنوب أفريقيا يتحدّث عشية انطلاق أعمال قمة العشرين (أ.ف.ب)

توافد قادة العالم، الجمعة، إلى جوهانسبورغ لحضور أول قمة لمجموعة العشرين تُعقد في أفريقيا، تهدف إلى وضع مشاكل الدول النامية على رأس الأجندة العالمية. لكن المباحثات تعرضت لانتكاسة بسبب خلاف بين الدولة المضيفة، جنوب أفريقيا، والولايات المتحدة، على خلفية مقاطعة إدارة دونالد ترمب، كما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس».

ومن المتوقّع مشاركة وفود أغنى اقتصادات العالم وأكبرها نمواً قمة هذا الأسبوع في جوهانسبرغ، باستثناء الولايات المتحدة التي وصفت استضافة جنوب أفريقيا للقمة بأنها «عار». وأكّدت رفضها المشاركة في المباحثات. وجاءت المقاطعة من أكبر اقتصاد في العالم والعضو المؤسس لمجموعة العشرين بأمر من الرئيس الأميركي، بسبب مزاعمه أن جنوب أفريقيا تضطهد الأقلية البيضاء من «الأفريكانر».

المقاطعة الأميركية

يُهدّد الرفض الأميركي للمشاركة بتقويض الأجندة التي اختارتها جنوب أفريقيا للقمة، إذ تسعى الدولة المضيفة إلى تركيز اهتمام قادة العالم على قضايا مثل تأثير تغيّر المناخ على الدول النامية، وأعباء الديون على الدول الفقيرة، واتساع فجوة عدم المساواة حول العالم.

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدّث في جوهانيسبورغ عشية انطلاق أعمال قمة العشرين (رويترز)

وتفاقمت التوترات الدبلوماسية، التي استمرت لأشهر بين الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة مجموعة العشرين بعد القمة وجنوب أفريقيا هذا الأسبوع، عندما قال مسؤولون جنوب أفريقيون إن واشنطن تحاول الضغط عليها لعدم إصدار بيان لقادة الدول في نهاية القمة في ظل غياب الوفد الأميركي. وردّ رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، بالقول: «لن نوافق على ابتزازنا».

وصول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مطار إيكورهوليني شرق جوهانسبرغ يوم 21 نوفمبر (أ.ف.ب)

ويُعد بيان القادة الذروة المعتادة لقمم مجموعة العشرين، إذ يعكس الإجماع حول القضايا التي يتّفق حولها الأعضاء، رغم أنه ليس وثيقة ملزمة. وغالباً ما واجهت المجموعة صعوبة في تحويل هذه البيانات إلى أفعال بسبب اختلاف أولويات أعضائها، مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا والهند ودول أوروبا الغربية.

وتوسّعت مجموعة العشرين لتضم 21 عضواً؛ 19 دولة، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي. وتهدف إلى جمع الدول الغنية والفقيرة لمواجهة التحديات، خصوصاً المتعلقة بالاقتصاد العالمي. كما يحضر قادة الأمم المتحدة والبنك الدولي ومؤسسات دولية أخرى القمة عادةً كضيوف.

اتفاقات مرتقبة

لم تمنع المقاطعة الأميركية قادة العشرين من المشاركة في القمّة، بحثاً عن سبل تعزيز التعاون الاقتصادي في عصر تحديات الذكاء الاصطناعي والرسوم الجمركية وعدم استقرار سلاسل الإمداد العالمية.

وقال المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، إن «الدول الأفريقية تبحث عن شراكات، ولذلك سأذهب إلى جوهانسبرغ في كل الأحوال وأُجري مباحثات هناك... أتوقع أن نعود إلى ألمانيا بنتائج جيدة».

جانب من وصول رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى بريتوريا يوم 21 نوفمبر (أ.ب)

ورغم أن مجموعة العشرين تعمل غالباً في ظل مجموعة الدول السبع الكبرى، فإن أعضاءها يمثلون معاً نحو 85 في المائة من اقتصاد العالم، و75 في المائة من التجارة الدولية، وأكثر من نصف سكان العالم. وقال رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيزي، إن «مجموعة العشرين تجمُّع بالغ الأهمية، إنها أهم تجمع تشارك فيه أستراليا». وأشار إلى أن وظيفة واحدة من كل 4 وظائف في أستراليا تعتمد على التجارة مع شركاء، مثل أعضاء مجموعة العشرين.

بدوره، أعلن الاتحاد الأوروبي عن اتفاق جديد للمعادن الأساسية مع جنوب أفريقيا قبل القمة، وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين إن القمة فرصة لـ«تعزيز» شراكتهما.

ستارمر يزور ورشة عمل مستودع Gautrain في جوهانسبيرغ يوم 21 نوفمبر (أ.ف.ب)

أما رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، فكشف أنه سيعلن عن صفقة تجارية جديدة لشركة سكك حديدية بريطانية لمساعدة جنوب أفريقيا في إصلاح شبكة السكك الحديدية لديها، بحسب الحكومة البريطانية.

بكين تعزّز وجودها

ترمب ليس الزعيم العالمي الكبير الوحيد الذي سيتغيب عن القمة. فلن يحضر شي جينبينغ، رئيس الصين، إلى جوهانسبرغ بعد تقليصه رحلاته الدولية، كما لن يحضر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى جنوب أفريقيا لأنه مستهدف بمذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية بسبب دوره المزعوم في خطف أطفال من أوكرانيا.

وباعتبار جنوب أفريقيا عضواً في المحكمة، فهي ملزمة باعتقال بوتين إذا دخل أراضيها.

لي شيانغ برفقة رئيس زامبيا بمدينة لوساكا يوم 20 نوفمبر (أ.ب)

لكن الصين وروسيا سترسلان وفوداً حكومية، ما يجعل الولايات المتحدة الدولة الوحيدة من بين الدول الـ19 في مجموعة العشرين التي لن تكون ممثلة. واستغل رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ، وهو الرجل الثاني بعد شي، رحلته إلى القمة للتوقف في زامبيا لتوقيع اتفاق بين 3 دول بقيمة 1.4 مليار دولار لبدء إعادة تأهيل خط سكة حديد يعود إلى حقبة الحرب الباردة. وسيساعد ذلك في توسيع النفوذ الواسع للصين، المنافس الاقتصادي الأكبر للولايات المتحدة، في أفريقيا، وزيادة وصولها إلى المعادن الأساسية.

ويقول بعض المحللين إن دول العالم النامي قد ترى في المقاطعة الأميركية دليلاً على حاجتها إلى تعزيز علاقاتها مع دول أخرى، وخاصة الصين. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن نارنيا بوهلر - مولر، الباحثة في القانون الدولي والديمقراطية في جنوب أفريقيا، قولها إن الغياب الأميركي «ليس سلبياً بالضرورة. بل يمكن أن يشكّل دافعاً لقيادة أكثر تنوعاً في الحوكمة العالمية». أما رامافوزا، الذي سيرأس القمة، فكان أكثر مباشرة، وقال إن «غيابهم خسارة لهم».


مقالات ذات صلة

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإسباني المستجدات الإقليمية والدولية

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وذلك على هامش اجتماع قمة قادة دول «مجموعة العشرين».

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الولايات المتحدة​ شعار مجموعة العشرين في مقر انعقاد قمة قادة المجموعة في جوهانسبرغ (ا.ف.ب)

واشنطن تتهم جنوب أفريقيا بتقويض المبادئ التأسيسية لمجموعة العشرين

قال البيت الأبيض اليوم السبت إن جنوب أفريقيا ترفض تسهيل الانتقال السلس لرئاستها لمجموعة العشرين لأكبر اقتصادات عالمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
TT

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

أعلن رئيس نيجيريا بولا أحمد تينيبو، مساء الخميس، أنه أمر بنشر كتيبة من الجيش في ولاية كوارا، غرب البلاد على الحدود مع دولة بنين، وذلك بعد هجوم إرهابي عنيف أودى بحياة أكثر من 75 شخصاً، حسب حصيلة رسمية، في حين تشير مصادر محلية إلى أن الحصيلة قد تتجاوز 170 قتيلاً.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن مجموعة من مقاتلي «بوكو حرام»، بقيادة شخص يُدعى مالام صديقي، اجتاحوا قرية وورو في وقت متأخر من ليل الثلاثاء/ الأربعاء، وسيطروا عليها لعدة ساعات، وارتكبوا مجازر بحق السكان، قبل أن ينسحبوا نحو الغابات القريبة.

ويوصف الهجوم بأنه الأكثر دموية في نيجيريا منذ بداية العام (2026)، ويأتي في وقت تحاول نيجيريا رفع نسق الحرب على الإرهاب في شمال البلاد، وذلك بدعم وضغط داخلي وخارجي، وخاصة من طرف الولايات المتحدة.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

تحرك الجيش

وقال الرئيس تينيبو في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس»، مساء الخميس، إنه استقبل في القصر الرئاسي حاكم ولاية كوارا، عبد الرحمن عبد الرزاق، من أجل الاطلاع على تفاصيل الهجوم الإرهابي الأخير، مشيراً إلى أن سكان القرية «استُهدفوا بسبب رفضهم آيديولوجيا المتطرفين».

وقال تينيبو: «أدين بأشد العبارات هذا الهجوم الجبان والوحشي». وأضاف: «إن المسلحين بلا رحمة؛ لأنهم يختارون أهدافاً رخوة في حملتهم الإرهابية الفاشلة. أفعالهم تُهين إنسانيتنا وإيماننا وقيمنا المشتركة كأمة».

وقالت صحيفة «بريميوم تايمز» النيجيرية، إن الرئيس تينيبو أمر بنشر كتيبة من الجيش في الولاية التي وقع فيها الهجوم، وقال إن الكتيبة «ستقود عملية (درع السافانا) للقضاء على هؤلاء الإرهابيين المتوحشين وحماية السكان العزل».

نقل جثث ضحايا الهجوم الإرهابي (رويترز)

وأضاف الرئيس: «من الجدير الإشادة بأفراد المجتمع المسلمين؛ لأنهم رفضوا الانخراط قسراً في معتقد شاذ يروّج للعنف على حساب السلام والحوار». وأكد: «لن تسلّم نيجيريا شعبها أبداً للتطرف والإرهاب المتخفيين تحت ستار الدين». وخلص الرئيس إلى أنه أصدر تعليمات بتعزيز التنسيق بين الوكالات الاتحادية ووكالات الولاية لتقديم الدعم الفوري وإغاثة المتضررين من الهجوم الإرهابي، وأضاف أن الإرهابيين «سيطارَدون حتى آخر واحد منهم، ولن يفلتوا من العقاب».

غياب الأمن

بيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

ورغم تطمينات الرئيس فإن السكان المحليين يشتكون غياب الجيش عن المنطقة. وقال صالحُ عمر، وهو عمدة قرية وورو التي تعرضت للهجوم، إن الهجوم استمر لعدة ساعات من دون أي تدخل أمني، وأضاف العمدة في تصريحات صحافية أن اثنين من أبنائه قُتلا في الهجوم، في حين اختُطفت زوجته وبناته الثلاث.

وقال العمدة في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قتلوا اثنين من أبنائي أمام منزلي وخطفوا زوجتي الثانية وثلاثاً من بناتنا»، وأضاف الرجل البالغ من العمر 53 عاماً، وهو يمسك بسبحته: «في حدود الساعة الخامسة مساءً (الثلاثاء)، وصل المجرمون وبدأوا إطلاق النار. كانوا يبحثون عني، لكنهم لم يجدوني في المنزل؛ لأنني كنت خارجه. اختبأت في بيت آخر وسمعت صوت الرصاص».

وتابع عمدة وورو، وهي بلدة ريفية صغيرة ذات أغلبية مسلمة تقع على حدود ولاية النيجر قرب غابات يُعتقد أنها تؤوي إرهابيين وعصابات مسلحة: «أُحرِقَ أشخاص أحياء داخل منازلهم»، وخلص إلى القول: «مع بزوغ الفجر، كانت الجثث في كل مكان».

دفن جثث ضحايا الهجوم الإرهابي المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (رويترز)

أرض محروقة

لم تعد قرية وورو، التي كانت تضم بضعة آلاف من السكان، سوى ظلٍّ لما كانت عليه؛ فقد هجرها جميع سكانها، ولم يبقَ فيها سوى عدد قليل من الرجال الذين يواصلون البحث ودفن القتلى. وعلى جانبَي الشارع الرئيسي تنتشر دكاكين ومنازل مدمّرة ومحترقة.

ويقول محمد عبد الكريم، وهو متقاعد يبلغ 60 عاماً فقد 12 فرداً من عائلته في الهجوم الذي انتهى فجر الأربعاء: «كنت على جانب الطريق حين رأيت دراجة نارية عليها ثلاثة رجال يرتدون زياً عسكرياً ويحملون بنادق (كلاشنيكوف)... كانوا قطّاع طرق لا جنوداً، وبعد ثلاث ثوانٍ سمعت إطلاق النار».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

ويصف الرجل، الذي خُطف ابنه البالغ عامين ونصف العام على يد المهاجمين، ما جرى قائلاً: «كانوا يمسكون بالناس، يربطون أيديهم خلف ظهورهم، ثم يطلقون النار على رؤوسهم»، ويضيف: «بين أمس واليوم، دفنّا 178 جثة».

وبحسب أرقام نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» عن «الصليب الأحمر»، الأربعاء، فقد جرى إحصاء ما لا يقل عن 162 جثة، في حين أعلن حاكم ولاية كوارا حصيلة قدرها 75 قتيلاً، كما أفاد عبدول إبراهيم، وهو ممرض متقاعد من سكان وورو، بأن عدد القتلى «يزيد على 165». ووفقاً لسعيدو بابا أحمد، عضو الجمعية المحلية، فإن «38 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال، اختطفهم القتلة».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

رفض التطرف

وفي تصريحات نقلتها صحف محلية، قال صالحُ عمر، عمدة القرية: «أرسلوا لنا رسالة يُبلّغوننا فيها بأنهم سيأتون لإلقاء موعظة» في القرية، لكن «المجتمع غير مستعد لقبول آيديولوجيتهم»، مشيراً إلى أنه كعمدة أبلغ أجهزة الأمن المحلية فور تلقي الرسالة. وأضاف العمدة: «أعتقد أن هذا ما أغضبهم ودفعهم للقدوم وقتل الناس».

ويزداد الوضع الأمني صعوبة في نيجيريا، خاصة في ظل وجود تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، وجماعة «بوكو حرام»، ودخول جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» على الخط؛ إذ شنت الجماعة هجوماً في نفس المنطقة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، إيذاناً ببداية نشاطها الإرهابي في نيجيريا.

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ومع تصاعد العنف، أصبحت الجماعات الإرهابية في نيجيريا مصدر قلق للولايات المتحدة بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن مسيحيي نيجيريا «يتعرضون للاضطهاد»، وإنهم ضحايا «إبادة جماعية» ينفذها «إرهابيون». غير أن أبوجا ومعظم الخبراء نفوا هذه المزاعم بشدة، مؤكدين أن العنف يطال المسيحيين والمسلمين على حد سواء في البلاد.

وخلال الأسابيع الأخيرة، قرر البلدان تعزيز تعاونهما العسكري عقب ضغوط دبلوماسية مارستها واشنطن على أبوجا بشأن أعمال العنف التي ترتكبها جماعات إرهابية وغيرها من الجماعات المسلحة.


«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
TT

«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)

أعلنت منظمة أطباء بلا حدود، الأربعاء، أن مستشفاها في لانكين بجنوب السودان تعرض لغارة جوية حكومية خلال الليل، بعد نهب منشأة صحية أخرى تابعة لها.

وقالت المنظمة الخيرية الطبية إن المستشفى الواقع في ولاية جونقلي «تعرض لغارة جوية شنتها قوات حكومة جنوب السودان ليل الثلاثاء».

أضافت في بيان إنه تم «إخلاء المستشفى وإجلاء المرضى قبل ساعات من الهجوم» بعد تلقيها معلومات عن ضربة محتملة ضد المدينة، مشيرة إلى إصابة أحد موظفي المنظمة بجروح طفيفة.

وتابع البيان «تم تدمير المستودع الرئيسي للمستشفى خلال الهجوم، وفقدنا معظم إمداداتنا الحيوية لتقديم الرعاية الطبية».

وفي حادث منفصل، أفادت منظمة أطباء بلا حدود بأن منشأة صحية تابعة لها في بلدة بييري في جونقلي أيضا، تعرضت للنهب الثلاثاء على يد مهاجمين مجهولين، ما يجعلها «غير صالحة للاستخدام للمجتمع المحلي».

وأضافت المنظمة «اضطر زملاؤنا من لانكين وبييري إلى الفرار مع السكان المحليين، ولا يزال مصيرهم ومكان وجودهم مجهولا، ونحن نحاول الاتصال بهم».

وشدد غول بادشاه، مدير عمليات منظمة أطباء بلا حدود في جنوب السودان، على أن المؤسسة الخيرية «شاركت إحداثيات نظام تحديد المواقع لجميع منشآتنا مع الحكومة وأطراف النزاع الأخرى من قبل، وتلقينا تأكيدا بأنهم على علم بمواقعنا».

وأضاف أن «القوات المسلحة لحكومة جنوب السودان هي الطرف المسلح الوحيد الذي يملك القدرة على تنفيذ هجمات جوية في البلاد».

وأوضحت منظمة أطباء بلا حدود أنها المزود الصحي الوحيد الذي يخدم نحو 250 ألف شخص في لانكين وبييري، محذرة من أن الهجمات على منشآتها هناك «تعني أن المجتمعات المحلية ستترك من دون أي رعاية صحية».

ويعاني جنوب السودان، الدولة الأحدث عهدا في العالم، من حرب أهلية وفقر وفساد مستشر منذ نيله الاستقلال في عام 2011.

وأحصت منظمة أطباء بلا حدود تعرضها لثماني هجمات في جنوب السودان العام الماضي، ما أدى إلى إغلاق مستشفيين في أعالي النيل الكبرى وتعليق أنشطة الرعاية الصحية العامة في جونقلي وأعالي النيل وولاية الاستوائية الوسطى.

وجاء استهداف مستشفى منظمة أطباء بلا حدود هذا الأسبوع بعد أن فرضت حكومة جنوب السودان في ديسمبر (كانون الأول) قيودا على وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في جونقلي، ما حد من قدرة المنظمة على تقديم المساعدات الطبية الأساسية هناك.


مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
TT

مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)

ذكرت الشرطة النيجيرية أن مسلحين قتلوا 13 شخصاً على الأقل في شمال نيجيريا، الأربعاء، في أحدث حلقة من سلسلة الهجمات التي تعصف بالدولة الواقعة في غرب أفريقيا، بعد يوم على مقتل نحو 160 شخصاً في وسط البلاد.

وقال المتحدث باسم الشرطة، أبو بكر صادق عليو، في بيان، إن المهاجمين «المسلحين بأسلحة خطيرة، بدأوا في إطلاق النار بشكل متقطع» الثلاثاء، في قرية دوما بمنطقة فاسكاري، في ولاية كاتسينا، شمال غربي البلاد، وأن التحقيقات تجري الآن لتحديد ملابسات الهجوم وهوية المسؤولين.

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (غيتي)

وفي هجوم منفصل، الثلاثاء، قتل مسلحون أشخاصاً عدة في منطقتي: وورو، ونوكو، في ولاية كوارا شمال وسط البلاد، طبقاً لما ذكره حاكم الولاية عبد الرحمن عبد الرزاق، في بيان.

ولم يحدد عدد القتلى، إلا أن تقارير محلية تحدثت عن أكثر من 162 ضحية. ووصف عبد الرزاق الهجوم بأنه «تعبير جبان عن الإحباط من قبل خلايا إرهابية» رداً على العمليات الجارية لمكافحة الإرهاب في الولاية.