جوهانسبورغ تستضيف أول قمّة للعشرين في القارة الأفريقية

هيمنت عليها انتقادات ترمب للبلد المضيف

رئيس جنوب أفريقيا يتحدّث عشية انطلاق أعمال قمة العشرين (أ.ف.ب)
رئيس جنوب أفريقيا يتحدّث عشية انطلاق أعمال قمة العشرين (أ.ف.ب)
TT

جوهانسبورغ تستضيف أول قمّة للعشرين في القارة الأفريقية

رئيس جنوب أفريقيا يتحدّث عشية انطلاق أعمال قمة العشرين (أ.ف.ب)
رئيس جنوب أفريقيا يتحدّث عشية انطلاق أعمال قمة العشرين (أ.ف.ب)

توافد قادة العالم، الجمعة، إلى جوهانسبورغ لحضور أول قمة لمجموعة العشرين تُعقد في أفريقيا، تهدف إلى وضع مشاكل الدول النامية على رأس الأجندة العالمية. لكن المباحثات تعرضت لانتكاسة بسبب خلاف بين الدولة المضيفة، جنوب أفريقيا، والولايات المتحدة، على خلفية مقاطعة إدارة دونالد ترمب، كما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس».

ومن المتوقّع مشاركة وفود أغنى اقتصادات العالم وأكبرها نمواً قمة هذا الأسبوع في جوهانسبرغ، باستثناء الولايات المتحدة التي وصفت استضافة جنوب أفريقيا للقمة بأنها «عار». وأكّدت رفضها المشاركة في المباحثات. وجاءت المقاطعة من أكبر اقتصاد في العالم والعضو المؤسس لمجموعة العشرين بأمر من الرئيس الأميركي، بسبب مزاعمه أن جنوب أفريقيا تضطهد الأقلية البيضاء من «الأفريكانر».

المقاطعة الأميركية

يُهدّد الرفض الأميركي للمشاركة بتقويض الأجندة التي اختارتها جنوب أفريقيا للقمة، إذ تسعى الدولة المضيفة إلى تركيز اهتمام قادة العالم على قضايا مثل تأثير تغيّر المناخ على الدول النامية، وأعباء الديون على الدول الفقيرة، واتساع فجوة عدم المساواة حول العالم.

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدّث في جوهانيسبورغ عشية انطلاق أعمال قمة العشرين (رويترز)

وتفاقمت التوترات الدبلوماسية، التي استمرت لأشهر بين الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة مجموعة العشرين بعد القمة وجنوب أفريقيا هذا الأسبوع، عندما قال مسؤولون جنوب أفريقيون إن واشنطن تحاول الضغط عليها لعدم إصدار بيان لقادة الدول في نهاية القمة في ظل غياب الوفد الأميركي. وردّ رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، بالقول: «لن نوافق على ابتزازنا».

وصول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مطار إيكورهوليني شرق جوهانسبرغ يوم 21 نوفمبر (أ.ف.ب)

ويُعد بيان القادة الذروة المعتادة لقمم مجموعة العشرين، إذ يعكس الإجماع حول القضايا التي يتّفق حولها الأعضاء، رغم أنه ليس وثيقة ملزمة. وغالباً ما واجهت المجموعة صعوبة في تحويل هذه البيانات إلى أفعال بسبب اختلاف أولويات أعضائها، مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا والهند ودول أوروبا الغربية.

وتوسّعت مجموعة العشرين لتضم 21 عضواً؛ 19 دولة، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي. وتهدف إلى جمع الدول الغنية والفقيرة لمواجهة التحديات، خصوصاً المتعلقة بالاقتصاد العالمي. كما يحضر قادة الأمم المتحدة والبنك الدولي ومؤسسات دولية أخرى القمة عادةً كضيوف.

اتفاقات مرتقبة

لم تمنع المقاطعة الأميركية قادة العشرين من المشاركة في القمّة، بحثاً عن سبل تعزيز التعاون الاقتصادي في عصر تحديات الذكاء الاصطناعي والرسوم الجمركية وعدم استقرار سلاسل الإمداد العالمية.

وقال المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، إن «الدول الأفريقية تبحث عن شراكات، ولذلك سأذهب إلى جوهانسبرغ في كل الأحوال وأُجري مباحثات هناك... أتوقع أن نعود إلى ألمانيا بنتائج جيدة».

جانب من وصول رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى بريتوريا يوم 21 نوفمبر (أ.ب)

ورغم أن مجموعة العشرين تعمل غالباً في ظل مجموعة الدول السبع الكبرى، فإن أعضاءها يمثلون معاً نحو 85 في المائة من اقتصاد العالم، و75 في المائة من التجارة الدولية، وأكثر من نصف سكان العالم. وقال رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيزي، إن «مجموعة العشرين تجمُّع بالغ الأهمية، إنها أهم تجمع تشارك فيه أستراليا». وأشار إلى أن وظيفة واحدة من كل 4 وظائف في أستراليا تعتمد على التجارة مع شركاء، مثل أعضاء مجموعة العشرين.

بدوره، أعلن الاتحاد الأوروبي عن اتفاق جديد للمعادن الأساسية مع جنوب أفريقيا قبل القمة، وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين إن القمة فرصة لـ«تعزيز» شراكتهما.

ستارمر يزور ورشة عمل مستودع Gautrain في جوهانسبيرغ يوم 21 نوفمبر (أ.ف.ب)

أما رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، فكشف أنه سيعلن عن صفقة تجارية جديدة لشركة سكك حديدية بريطانية لمساعدة جنوب أفريقيا في إصلاح شبكة السكك الحديدية لديها، بحسب الحكومة البريطانية.

بكين تعزّز وجودها

ترمب ليس الزعيم العالمي الكبير الوحيد الذي سيتغيب عن القمة. فلن يحضر شي جينبينغ، رئيس الصين، إلى جوهانسبرغ بعد تقليصه رحلاته الدولية، كما لن يحضر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى جنوب أفريقيا لأنه مستهدف بمذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية بسبب دوره المزعوم في خطف أطفال من أوكرانيا.

وباعتبار جنوب أفريقيا عضواً في المحكمة، فهي ملزمة باعتقال بوتين إذا دخل أراضيها.

لي شيانغ برفقة رئيس زامبيا بمدينة لوساكا يوم 20 نوفمبر (أ.ب)

لكن الصين وروسيا سترسلان وفوداً حكومية، ما يجعل الولايات المتحدة الدولة الوحيدة من بين الدول الـ19 في مجموعة العشرين التي لن تكون ممثلة. واستغل رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ، وهو الرجل الثاني بعد شي، رحلته إلى القمة للتوقف في زامبيا لتوقيع اتفاق بين 3 دول بقيمة 1.4 مليار دولار لبدء إعادة تأهيل خط سكة حديد يعود إلى حقبة الحرب الباردة. وسيساعد ذلك في توسيع النفوذ الواسع للصين، المنافس الاقتصادي الأكبر للولايات المتحدة، في أفريقيا، وزيادة وصولها إلى المعادن الأساسية.

ويقول بعض المحللين إن دول العالم النامي قد ترى في المقاطعة الأميركية دليلاً على حاجتها إلى تعزيز علاقاتها مع دول أخرى، وخاصة الصين. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن نارنيا بوهلر - مولر، الباحثة في القانون الدولي والديمقراطية في جنوب أفريقيا، قولها إن الغياب الأميركي «ليس سلبياً بالضرورة. بل يمكن أن يشكّل دافعاً لقيادة أكثر تنوعاً في الحوكمة العالمية». أما رامافوزا، الذي سيرأس القمة، فكان أكثر مباشرة، وقال إن «غيابهم خسارة لهم».


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

العالم البيت الأبيض (أ.ب) p-circle

البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

قال مسؤول في البيت الأبيض، الجمعة، إن مسؤولاً روسياً سيحضر اجتماعاً للطاقة خاصاً بمجموعة العشرين في هيوستن الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا «قمة شنغهاي» بين مسعى تعدد الأقطاب وتحدي مواجهة الأزمات

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا وبوتين يذكر العالم بـ«السيد لا» وشي يؤكد استعداد بلاده للمساهمة في تسوية الأزمات

رائد جبر ( موسكو )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)

مسلّحون مرتبطون ﺑ«القاعدة» قتلوا أكثر من 100 جندي مالي هذا الشهر

صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

مسلّحون مرتبطون ﺑ«القاعدة» قتلوا أكثر من 100 جندي مالي هذا الشهر

صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)

قال مصدران إن متشددين قتلوا ما يربو على 100 جندي في وسط مالي الشهر الحالي، في حين أعلن الجيش أنه أجلى القوات من المعسكر الذي تعرّض للهجوم وأنه قصف مواقع للعدو خلال عملية انتقامية استمرت أكثر من أسبوع، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

والهجوم الذي وقع في 10 سبتمبر (أيلول) في بلدة ديورا وآخر على مطار بلدة سيفاري هما الأحدث ضمن سلسلة هجمات تشنها «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بتنظيم «القاعدة» على الحكام العسكريين في مالي الذين استولوا على السلطة في انقلابين عامي 2020 و2021.

وتحالفت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» في أبريل (نيسان) مع «جبهة تحرير أزواد»، هي جماعة انفصالية يقودها الطوارق، لتنفيذ هجمات في أنحاء مالي تسببت في مقتل وزير الدفاع المالي وأصابت المطار الرئيسي، ما سلّط الضوء على عدم إحراز المقاتلين الموالين للحكومة أي تقدم في مواجهة المتمردين.

وقال مصدر أمني إن 130 جندياً قُتلوا في الهجوم الذي وقع في 10 سبتمبر في ديورا واحتُجز خلاله أكثر من 100 رهينة. وقال مصدر دبلوماسي إن نحو 120 جندياً قُتلوا.

وذكر الجيش في مالي، في بيان صدر يوم السبت: «خلال هذه العملية، التي استمرت أكثر من أسبوع، سقط للأسف بعض إخواننا المقاتلين في ساحة الشرف، بينما تكبّد المهاجمون خسائر فادحة».

وأعلنت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» الأسبوع الماضي مسؤوليتها عن هجوم العاشر من سبتمبر، قائلة إنه تسبب في مقتل 150 جندياً.

قصف مطار

وفي واقعة منفصلة، أعلنت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، أمس (الأحد)، أنها قصفت أنظمة دفاع جوي في مطار سيفاري، الذي يضم طائرات عسكرية وأخرى مسيّرة. وقالت الجماعة أيضاً إنها قتلت 33 مقاتلاً من القوات الموالية للحكومة في سيفاري وفي كونا، الواقعة أيضاً في وسط مالي.

تدعم مجموعة فيلق أفريقيا شبه العسكرية الروسية جيش مالي في القتال في كلا الموقعين.


تحالف بين أبرز التنظيمات المسلحة في إثيوبيا لـ«الإطاحة» بالحكومة

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
TT

تحالف بين أبرز التنظيمات المسلحة في إثيوبيا لـ«الإطاحة» بالحكومة

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)

أعلن نائب رئيس سلطات المتمردين في تيغراي، الأحد، أن الجماعات المسلحة الرئيسية في إثيوبيا، بما فيها تلك الناشطة في أقاليم تيغراي وأمهرة وأوروميا، شكلت تحالفاً بهدف «الإطاحة» بالحكومة الفيدرالية و«تسهيل إقامة حكومة انتقالية»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح نائب رئيس «جبهة تحرير شعب تيغراي» إمانويل اسيفا: «شكّلنا للتوّ تحالفاً ونحن نتعاون مع مجموعات عدّة، ويقضي هدفنا بالإطاحة بالحكومة وتسهيل إقامة حكومة انتقالية»، مشيراً إلى أن التحالف يضمّ سبعة تنظيمات مسلّحة، بينها قوّات تيغراي وقوميو «فانو» في أمهرة وجيش تحرير أوروميا، وهي المجموعة التي تنشط في المنطقة ذات العدد الأكبر من السكان.

كما تشمل هذه المجموعة تحالفاً يضم جماعات مسلحة من الولاية الصومالية وعفر وأوغادين وبني شنقول-قماز.

وأضاف أمانويل اسيفا: «نعتقد أننا سننجح، فنحن نناقش الأمر فيما بيننا منذ أكثر من عام»، مشيراً إلى أن زعيم «فانو» سيتولى قيادة التحالف.

ولم ترد السلطات الفيدرالية حتى الآن على استفسارات «وكالة الصحافة الفرنسية» بشأن هذا التحالف.

من جانبه، أبدى شيتيل ترونفول، الخبير في شؤون المنطقة في كلية «أوسلو نيو يونيفرسيتي» في النرويج، شكوكاً حول قدرة الجماعات المسلحة في الوقت الراهن على خوض «نزاع طويل الأمد» ضد السلطات الفيدرالية التي تملك خصوصاً أعداداً كبيرة من الطائرات المسيّرة.

لكن «التنسيق على مستوى القيادة العسكرية من شأنه أن يغيّر المعادلة. فقد تجد الحكومة نفسها في مواجهة أربع أو خمس جبهات محتملة؛ ما قد يشكّل تحدّياً كبيراً»، على حد قول ترونفول.

تشهد إثيوبيا الدولة الواقعة في الشرق الأفريقي التي تضمّ 130 مليون نسمة نزاعات مسلّحة منذ سنوات في منطقتيها الأكثر تعداداً للسكان أوروميا وأمهرة. وتتواجه القوّات الفيدرالية مع جيش تحرير أوروميا منذ 2018 ومع قوميي «فانو» منذ 2023.

تُعدّ منطقة أوروميا الأكثر اكتظاظاً بالسكان؛ إذ يقطنها أكثر من 40 مليون نسمة. ومنذ عام 2018، تخوض القوات الفيدرالية مواجهات فيها ضد «جيش تحرير أورومو»، الذي تصنفه أديس أبابا «منظمة إرهابية».

وقد شهدت أعداد مقاتلي «جيش تحرير أورومو» التي قُدّرت ببضعة آلاف في عام 2018، زيادة كبيرة في السنوات الأخيرة.

وفي المقابل، حملت ميليشيات «فانو» الشعبية التقليدية التي تشكلت بهدف «الدفاع عن النفس» لدى عرقية الأمهرة، السلاح ضد الحكومة في أبريل (نيسان) 2023، وذلك عقب قرار السلطات الفيدرالية نزع سلاحها. وتنشط هذه الميليشيات بشكل خاص في المناطق الريفية، حيث تشن بانتظام عمليات حرب عصابات.

كما شهد البلد الذي تولّى آبي أحمد رئاسة الوزراء فيه سنة 2018 حرباً دامية من 2020 إلى 2022 بين القوّات الفيدرالية ومتمرّدي جبهة تيغراي أودت بحياة 600 ألف شخص على الأقلّ، حسب الاتحاد الأفريقي.

«مواقف غير قابلة للتوفيق»

تسود حالة من التوتر الشديد منذ سنوات العلاقاتِ بين «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي»، وهو الحزب الذي كان يحكم إثيوبيا سابقاً قبل تهميشه ثم حظره عقب وصول آبي أحمد إلى السلطة، وبين الحكومة الفيدرالية التي تشن منذ أسابيع ضربات بطائرات مسيّرة تستهدف مواقع عسكرية في الإقليم الذي يبلغ عدد سكانه نحو ستة ملايين نسمة.

وقد اتهمت سلطات أديس أبابا السلطات المتمردة التي تحكم فعلياً إقليم تيغراي الشمالي، بالتقارب مع جماعات مسلحة عدة، بما في ذلك ميليشيات «فانو»، وكذلك مع إريتريا المجاورة.

وعلى الرغم من الإعلان الصادر الأحد، لا تزال هناك شكوك تحيط بهذا التحالف بين مجموعات كانت متخاصمة في الماضي؛ إذ قاتلت ميليشيات «فانو» إلى جانب القوات الفيدرالية الإثيوبية خلال حرب تيغراي.

كما توجد نزاعات إقليمية؛ فمنطقة «تيغراي الغربية» تُعدّ منطقة متنازعاً عليها بين الأمهرة وتيغراي، وتخضع حالياً لإدارة قوميين من إقليم أمهرة المجاور منذ انتهاء حرب تيغراي.

وتُعرف هذه الأراضي الخصبة في تيغراي الغربية باسم ولكايت (Wolkait) لدى القوميين من الأمهرة الذين يعدّونها أرضاً تاريخية لهم، وقد ضُمّت إلى إقليم تيغراي بموجب دستور عام 1991 الذي صِيغ عند وصول «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» إلى السلطة في إثيوبيا.

وفي هذا الصدد، أكد أمانويل أسيفا: «سنجلس إلى طاولة المفاوضات لاحقاً لحل مشاكلنا سلمياً».

لكن بالنسبة لشيتيل ترونفول، فإن «التحدي الحقيقي سيبرز إذا ما استولوا على أديس أبابا»؛ إذ سيكون السؤال حينها: «ماذا سيحدث بعد ذلك؟».

ويشير ترونفول إلى أن «الآيديولوجيات والأهداف السياسية الحالية لكل من تيغراي وفانو وجيش تحرير أورومو لا تبدو قابلة للتوافق في مرحلة محتملة لما بعد آبي» أحمد علي.


بدء التجارب السريرية للقاح مضاد لـ«إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
TT

بدء التجارب السريرية للقاح مضاد لـ«إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)

تلقى أوائل المتطوعين من الكوادر العاملة في الخطوط الأمامية بمدينة بونيا في مقاطعة إيتوري، بؤرة تفشي وباء إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، اللقاح، السبت، في إطار تجربة سريرية، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واللقاح المستخدم هو «إرفيبو»، وقد ثبتت فاعليته ضد سلالة «زائير» من الفيروس، وهي السلالة الأكثر شيوعاً في الماضي.

ويهدف الاختبار السريري الذي يشمل 20 ألف شخص، ويمتد لمدة تتراوح بين تسعة واثني عشر شهراً، إلى تحديد ما إذا كان اللقاح قادراً أيضاً على توفير الحماية ضد سلالة «بونديبوغيو» المسببة للوباء الحالي، والتي لا يوجد لها حتى الآن أي علاج أو لقاح خاص.

وتواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية التفشي السابع عشر لمرض إيبولا في تاريخها، والذي تحوّل في غضون بضعة أشهر إلى الأكثر فتكاً على الإطلاق في هذا البلد الشاسع الواقع في وسط أفريقيا.

وانطلق الوباء من مقاطعة إيتوري، وأُعلن عنه رسمياً في منتصف مايو (أيار)، وقد تسبب حتى الآن في وفاة 3639 شخصاً، وإصابة 7541 آخرين، أي بمعدل فتك يبلغ 48.3 في المائة، وفق أحدث حصيلة نشرها المعهد الوطني للصحة العامة الكونغولي، السبت. وقد سُجّل تعافي 1823 مصاباً، في حين ينتشر الفيروس في 7 أقاليم.

تحت خيام نُصبت أمام مختبر مدينة بونيا، عاصمة المقاطعة، شمّر، السبت، أفراد الطاقم الطبي عن سواعدهم، الواحد تلو الآخر.

وخُصصت نحو 70 ألف جرعة من لقاح «إرفيبو»، المستمدة من المخزون العالمي للقاحات المضادة لـ«إيبولا»، لجمهورية الكونغو الديمقراطية في أغسطس (آب). ووفق المعهد الوطني للصحة العامة، تم بالفعل تطعيم أكثر من 3000 شخص في مقاطعة تشوبو (شمالي شرق) وأكثر من 700 شخص في مقاطعة با-أويلي (شمال) في إطار التجربة السريرية.

وأقرّ البروفسور ستيف أهوكا، المسؤول عن الاستجابة الصحية في الكونغو الديمقراطية، السبت، أمام الصحافيين بأن «هذا اللقاح فعال ضد سلالة زائير، لكننا لا نعلم مدى فاعليته ضد سلالة بونديبوغيو».