إيران تتهم واشنطن و«الثلاثي الأوروبي» بالسعي للتصعيد

قالت إن إنهاء «اتفاق القاهرة» نتيجة مباشرة لاستفزازاتهم

صورة نشرها موقع عراقجي الرسمي الخميس الماضي
صورة نشرها موقع عراقجي الرسمي الخميس الماضي
TT

إيران تتهم واشنطن و«الثلاثي الأوروبي» بالسعي للتصعيد

صورة نشرها موقع عراقجي الرسمي الخميس الماضي
صورة نشرها موقع عراقجي الرسمي الخميس الماضي

اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة والدول الأوروبية بـ«السعي إلى رفع مستوى التوتر»، وذلك غداة اعتماد مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية مشروع قرار قدمته الدول الأربع، يلزم طهران بالامتثال لمعاهدة حظر الانتشار والتعاون مع عمليات التفتيش الدولية.

وقال عراقجي في منشور على منصة «إكس» صباح الجمعة إن «الرباعي الغربي» قد «يدرك جيداً أن الإنهاء الرسمي لتفاهم القاهرة هو نتيجة مباشرة لاستفزازاته». وكتب على منصة «إكس»: «كما أن الدبلوماسية تعرّضت للهجوم من قبل إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو (حزيران)، فإن تفاهم القاهرة قد قُتل أيضاً على يد الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث».

وأوضح أن «تسلسل الأحداث المشين» هو الذي أوصل الوضع إلى هذه النقطة، مشيراً إلى تعرض إيران لهجوم مفاجئ من إسرائيل والولايات المتحدة، قبل بدء الجولة السادسة من المفاوضات غير المباشرة التي انطلقت في أبريل (نيسان) الماضي بوساطة عمانية.

وقال: «عندما وقّعت إيران لاحقاً، بوساطة مصر ورغم قصف منشآتنا النووية، اتفاقاً مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في القاهرة لاستئناف عمليات التفتيش، سعت الدول الأوروبية الثلاث، تحت ضغط أميركي، إلى فرض عقوبات من مجلس الأمن على شعبنا»، في إشارة إلى إعادة العقوبات الأممية على طهران بموجب آلية «سناب باك»، والتي دخلت حيز التنفيذ في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي.

وأضاف عراقجي في نفس السياق: «عندما بدأت إيران في منح مفتشي الوكالة الدولية إمكانية الوصول إلى منشآتها النووية، بدءاً بالمواقع التي لم تُقصف في هجمات يونيو، تعاونت الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث معاً لتمرير قرار إدانة لإيران في مجلس محافظي الوكالة». وتابع: «الأمر بات واضحاً للجميع: إيران ليست الطرف الذي يسعى إلى افتعال أزمة جديدة، كما أن حسن نوايانا لا يُقدّر».

وكان عراقجي قد أعلن الخميس رسمياً انتهاء «تفاهم القاهرة» رداً على القرار الذي يحضّ طهران على «تعاون كامل ومن دون تأخير» عبر «تقديم المعلومات وإتاحة إمكان الوصول» إلى منشآتها النووية. وأضاف أن «(تفاهم القاهرة) فقد عملياً دوره في علاقات إيران مع الوكالة منذ إقدام الدول الأوروبية الثلاث على تفعيل آلية إعادة القرارات الملغاة في مجلس الأمن»، موضحاً أنه «جرى اليوم إبلاغ المدير العام للوكالة رسمياً بانتهاء صلاحية التفاهم، وعدم اعتباره أساساً للتعامل بعد الآن».

ورفض عراقجي، الأربعاء، تفتيش المنشآت النووية التي تعرّضت لهجوم من جانب إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو، مضيفاً أن طهران «لن تقبل مطلقاً بسياسة التخصيب الصفري». وأضاف أن قبول وقف التخصيب في إيران يُعد «خيانة». وأضاف: «المنشآت التي تعرضت للهجوم لها وضعها الخاص، وإلى حين اتخاذ قرار والتوصل إلى نتيجة بيننا وبين الوكالة الدولية للطاقة الذرية والآخرين، فإن التعاون غير ممكن».

ووقعت إيران والوكالة التابعة للأمم المتحدة تفاهماً بوساطة وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في سبتمبر الماضي بالقاهرة، يمهّد الطريق لاستئناف التعاون، بما في ذلك إعادة إطلاق عمليات التفتيش في المنشآت النووية الإيرانية، إلا أن التفاهم لم يدخل حيز التنفيذ حتى الآن.

وأجرى عبد العاطي اتصالات، الأسبوع الماضي، مع مدير «الوكالة الذرية» رافائيل غروسي، وعراقجي، في محاولة جديدة لتفعيل اتفاق القاهرة، وخفض التوتر بين الطرفين، قبل الاجتماع الفصلي الذي انتهى الجمعة.

وفي محاولات التأثير على مخرجات الاجتماع، قال كمال خرازي، كبير مستشاري المرشد الإيراني للسياسة الخارجية، الثلاثاء، إن طهران مستعدة لبحث مقترح وساطة من الصين وروسيا بهدف إحياء التعاون بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، دون أن يشير إلى «تفاهم القاهرة».

وجاء الاتفاق بعدما علّقت طهران «كل تعاون» مع الوكالة في أعقاب الحرب مع إسرائيل، والتي استهدفت خلالها الولايات المتحدة عدداً من المواقع النووية الإيرانية. وبعد توقيع الاتفاق، رحبت القوى الأوروبية الثلاث بالخطوة، لكنها وصفتها بـ«غير الضرورية»، نظراً لالتزامات إيران بموجب معاهدة «حظر الانتشار». وأصدر البرلمان الإيراني في يوليو (تموز) قانوناً لتقليص التعاون مع «الوكالة الذرية»، لكنه يشترط موافقة مجلس الأمن القومي الإيراني على أي محاولة تفتيش دولية.

وقبل إعلان عراقجي رسمياً نهاية اتفاق القاهرة، تحدث عدة مسؤولين إيرانيين على صلة بالبرنامج النووي، ونواب برلمان، عن نهاية الاتفاق، بمن فيهم الوزير نفسه.

وقبل إصدار القرار بساعات، قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، إن الاتفاق الذي توصلت إليه طهران مع غروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي «لم يُقبل أوروبياً».

وفي الأحد الماضي، قال نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية، كاظم غريب آبادي، إن طهران ستجري مراجعة شاملة في علاقاتها مع «الوكالة الذرية» إذا صدر قرار ضدها، مشدداً على أن طهران «تدرس بالفعل إعادة النظر في مستوى تعاونها مع الوكالة». وأوضح أن ما يقصده بمراجعة العلاقات ليس اتفاق القاهرة.

وأضاف غريب آبادي أن بلاده «أبدت حسن نيتها تجاه الوكالة، وتم التوصل إلى اتفاق في القاهرة، لكن ما الذي تسعى إليه الآن؟». وأكد أن ما يجري حالياً «يمثل محاولة للضغط»، مشيراً إلى أن «الاتفاق الذي تم في القاهرة بات مهملاً تماماً»، وأن «وضع إيران بعد أي قرار يصدر عن مجلس المحافظين سيكون مختلفاً».

وقال أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، في 20 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن بلاده «ألغت اتفاق التعاون الذي وقَّعته مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في سبتمبر الماضي، بسبب إعادة فرض العقوبات الأممية على طهران». لكن لاريجاني قال حينها إن «مجلس الأمن القومي سيدرس أي مقترح تقدمه الوكالة الدولية للتعاون».

وفي 5 أكتوبر الماضي، قال عراقجي على هامش لقاء مع السفراء الأجانب في طهران، إن توقيع التفاهم مع الوكالة الدولية لاستئناف التعاون الفني «جاء هذا الإجراء نتيجة للتغيرات الميدانية والتهديدات الأمنية، بما في ذلك الهجمات على المنشآت النووية؛ إذ لم يعد بالإمكان الاستمرار في التعاون السابق». وأضاف: «بعد عدّة جولات من المفاوضات، تم التوصل إلى هذا الاتفاق في القاهرة».

وقال عراقجي إن «تفاهم القاهرة لم يعد كافياً في ظل الظروف المستجدة، ومن ضمنها آلية (سناب باك)، وسيُتخذ بشأنه قرارات جديدة».

وفي 6 أكتوبر، صرح المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية، إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي، بأن «تفاهم القاهرة» لم يعد صالحاً بوصفه أساساً للتعاون مع الوكالة، ملقياً باللوم على «الترويكا» الأوروبية في تعطيله منذ توقيعه. وقال إن «أي إجراء عدائي، بما في ذلك تفعيل آلية (سناب باك)، يجعل التفاهم غير قابل للتنفيذ».


مقالات ذات صلة

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يتعهد «تصعيد الهجمات» ضد إيران

شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (رويترز) p-circle

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يتعهد «تصعيد الهجمات» ضد إيران

اعتبر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الثلاثاء، أن الهجوم الإسرائيلي الأميركي المشترك على إيران «يدنو من مفترق استراتيجي».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

تحليل إخباري ماذا ننتظر بعد تهديدات ترمب بـ«محو الحضارة»؟

دخلت الحرب مع إيران مرحلة أكثر التباساً وخطورة في آن واحد: تهديدات تكاد تلامس «الحرب الشاملة» وإشارات إلى أن باب التفاوض لم يُغلق نهائياً.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية العلم الإيراني يظهر على أنقاض مبنى متضرر في إحدى الجامعات بعد غارة جوية في طهران (إ.ب.أ) p-circle

رئيس السلطة القضائية الإيرانية يدعو إلى «تسريع» تنفيذ أحكام الإعدام

حضّ رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إيجئي المحاكم اليوم الثلاثاء على تسريع تنفيذ الأحكام المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج مجلس الأمن الدولي خلال تصويته على مشروع القرار الذي قدمته البحرين الثلاثاء (الأمم المتحدة)

مجلس الأمن يفشل في اعتماد قرار حول مضيق هرمز

فشل مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، في اعتماد مشروع قرار حول مضيق هرمز، قدمته البحرين نيابة عن السعودية والبحرين والأردن والإمارات وقطر والكويت.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ العلم الإيراني يظهر بجوار أنقاض مبنى منهار عقب الهجمات التي استهدفت جامعة في طهران (أ.ف.ب) p-circle

البيت الأبيض ينفي عزم واشنطن استخدام السلاح النووي في إيران

نفى البيت الأبيض، الثلاثاء، بلهجة حازمة، نيته استخدام السلاح النووي في إيران، وذلك في رسالة نشرها بحساب تابع له على منصة «إكس».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

روسيا والصين تجهضان بـ«الفيتو» مشروع «هرمز» في مجلس الأمن

مجلس الأمن في نيويورك (أ.ف.ب)
مجلس الأمن في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

روسيا والصين تجهضان بـ«الفيتو» مشروع «هرمز» في مجلس الأمن

مجلس الأمن في نيويورك (أ.ف.ب)
مجلس الأمن في نيويورك (أ.ف.ب)

أخفق مجلس الأمن، الثلاثاء، في التعامل مع واحدة من أخطر الأزمات العالمية منذ إنشائه في منتصف الأربعينات، إذ استخدمت كل من روسيا والصين حقَّ النقض (الفيتو)؛ لتعطيل مشروع قرار قدَّمته البحرين؛ لحماية الشحن التجاري في مضيق هرمز، مما رفع نسبة الإحباط من الدبلوماسية المتعددة الأطراف لصون الأمن والسلم الدوليَّين، وضاعف أخطار خروج الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران عن السيطرة.

وبعد أسابيع من المفاوضات المكثَّفة استجابت خلالها البحرين لكثير من المطالب الروسية والصينية، فشل المجلس في تبني النصِّ الذي حصل على 11 صوتاً مؤيِّداً (الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، والبحرين، والصومال، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وليبيريا، ولاتفيا، والدانمارك، واليونان، وبنما)، مقابل صوتين معارضين (روسيا والصين)، وامتناع عضوين عن التصويت (باكستان وكولومبيا).

وعقب التصويت، عبَّر وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني عن «أسفه الشديد» للنتيجة، قائلاً إن المجلس لم يتَّخذ إجراءً حاسماً في مواجهة التهديدات غير القانونية للملاحة البحرية من إيران. وحذَّر من أنَّ عدم تبني القرار يقوِّض صدقية المجلس، ويشجِّع على مزيد من الاضطرابات في أحد أهم طرق التجارة في العالم. وذكَّر بأنَّ مضيق هرمز يُعدُّ شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية، وأي عرقلة له قد تكون لها عواقب وخيمة على أسواق النفط، والأمن الغذائي، والتجارة الدولية.

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني مترئساً جلسة مجلس الأمن (أ.ف.ب)

واتَّهم الزياني إيران بتوجيه تهديدات متكرِّرة بإغلاق الممرِّ المائي واستهداف السفن التجارية، واصفاً هذه الأعمال بأنَّها انتهاكات للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. وعلى الرغم من هذه النكسة، فإنَّ الزياني أكد أنَّ دول الخليج، البحرين والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت بالإضافة إلى الأردن، ستواصل التنسيق مع شركائها الدوليِّين لحماية الأمن البحري، وضمان حرية حركة التجارة، وحض إيران على الامتثال لقرارات مجلس الأمن.

وأشار دبلوماسيون إلى أنَّ التصويت يُبرز انقسامات عميقة داخل المجلس في ظلِّ تصاعد التوترات الإقليمية، وازدياد المخاوف بشأن استقرار سلاسل التوريد العالمية.

الموقف الأميركي

المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز (إ.ب.أ)

وقال المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، إن واشنطن «تقف بحزم» إلى جانب البحرين وحلفائها في الخليج، واصفاً اللحظة بأنَّها «حاسمة». وانتقد روسيا والصين لاستخدامهما «الفيتو» ضد مشروع القرار، مشيراً إلى أنهما انحازتا إلى جانب إيران على الرغم من الدعم الدولي الواسع لإبقاء الممرِّ المائي مفتوحاً. وكذلك اتهم إيران بتصعيد الصراع من خلال زرع الألغام في المضيق، واستهداف السفن التجارية، وشن هجمات صاروخية ومسيّرات واسعة النطاق على البنية التحتية المدنية في دول الخليج.

وأوضح أنَّ هذه الأعمال عطَّلت خطوط الشحن الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية والمساعدات الإنسانية، بما في ذلك الغذاء والأسمدة والمساعدات الطبية. وقال: «إيران تتخذ من اقتصاد العالم رهينة»، محذِّراً من أنَّ استمرار هذا التعطيل قد يُفاقم أزمات سلاسل الإمداد، ويزيد من خطر انعدام الأمن الغذائي، لا سيما في المناطق الهشة. كما ربط والتز الأزمة الحالية بدور إيران الإقليمي الأوسع، واصفاً إياها بأنَّها «مصدر طويل الأمد لعدم الاستقرار» من خلال دعمها الجماعات المسلحة التابعة لها، وشنها هجمات على الأفراد الأميركيين وحلفائهم.

وعلى الرغم من هذه النكسة الدبلوماسية، فإنَّ والتز أكد أنَّ الولايات المتحدة ستواصل الدفاع عن مصالحها ومصالح شركائها، وأنَّها تحتفظ بحقها في الدفاع الجماعي عن النفس. وأضاف أن واشنطن لا تزال منفتحةً على الحوار الدبلوماسي، لكنه حذَّر من أنَّ المفاوضات لن تنجح إذا استمرَّت إيران فيما وصفه بـ«نمط التصعيد». وقال: «إن مضيق هرمز حيوي للغاية للاقتصاد العالمي، ولا يجوز لأي دولة استخدامه سلاحاً»، وحضَّ المجتمع الدولي على التحرُّك لضمان حرية الملاحة.

وعبَّر المندوب الفرنسي، جيروم بونافون، عن أسف بلاده لعدم تمكُّن مجلس الأمن من إقرار مشروع القرار الذي قدَّمته البحرين بسبب «الفيتو». وقال إن فرنسا «صوَّتت لصالح مشروع القرار هذا لأنَّ حرية الملاحة، والسلامة، والأمن البحري في مضيق هرمز ذات أهمية بالغة لاستقرار الشرق الأوسط والاستقرار الدولي، ولأنَّ النص، في رأينا، تضمن جزءاً من الوسائل اللازمة للمساهمة في ذلك». وذكَّر بالقرار 2817، الذي أدان الضربات الإيرانية العشوائية التي استهدفت دول الخليج والأردن.

الموقف الروسي

أما المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، فقال إنَّ بلاده صوَّتت ضد القرار، عادّاً أنَّ المسوَّدة «تُحمِّل إيران ظلماً مسؤولية تصاعد التوترات»، متجاهلة ما سماها «الأسباب الجذرية» للأزمة، ألا وهي العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية. ووصف النصَّ بأنَّه «غير متوازن»، محذّراً من أنه «قد يُرسي سابقةً خطيرةً في القانون الدولي». كما عبَّر عن «مخاوف من إمكانية تفسير القرار على أنَّه يُبرر استخدام القوة بذريعة حماية الملاحة البحرية». ومع ذلك أقرَّ بمخاوف دول الخليج الأمنية، مجادلاً بأنَّ المقترح يُنذر بمزيدٍ من التصعيد بدلاً من أنْ يُمهِّد الطريق نحو خفض التصعيد. وعرض لمشروع قرار بديل بالتعاون مع الصين. وأمل بالتصويت عليه سريعاً.

وعبَّر نظيره الصيني عن مخاوف مماثلة لتبرير استخدام حق «الفيتو». وقال إن «تفاصيل هذا الصراع واضحة وضوح الشمس» بعدما «شنَّت الولايات المتحدة وإسرائيل، دون تفويض من مجلس الأمن، وفي خضم المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، ضربات عسكرية ضد إيران في انتهاك صارخ لمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والأعراف الأساسية للعلاقات الدولية». وأضاف أنه «في الوقت نفسه، يجب احترام سيادة دول الخليج وأمنها وسلامة أراضيها احتراماً كاملاً، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين والأهداف غير العسكرية. كما يجب ضمان سلامة وأمن الممرات الملاحية والبنية التحتية للطاقة».


باريس تعارض جذرياً استهداف البنى التحتية المدنية في إيران

أضرار لحقت بالممتلكات بسبب غارات على مدينة بارديس بمحافظة طهران في إيران يوم 7 أبريل (رويترز)
أضرار لحقت بالممتلكات بسبب غارات على مدينة بارديس بمحافظة طهران في إيران يوم 7 أبريل (رويترز)
TT

باريس تعارض جذرياً استهداف البنى التحتية المدنية في إيران

أضرار لحقت بالممتلكات بسبب غارات على مدينة بارديس بمحافظة طهران في إيران يوم 7 أبريل (رويترز)
أضرار لحقت بالممتلكات بسبب غارات على مدينة بارديس بمحافظة طهران في إيران يوم 7 أبريل (رويترز)

تعيش الدول الأوروبية على هامش الحرب الدائرة، بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وبين إيران من جهة ثانية. وجاء رفضها الجماعي الاستجابة لطلبات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي حضّها على الانخراط في إعادة فتح مضيق هرمز، ليضاعف تهميشها ولتصيبها شظايا الهجمات الحادة التي قام بها على الحلف الأطلسي، الذي تنتمي إليه غالبية الدول الأوروبية.

صورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)

كذلك، ساهم رفض دول كبريطانيا وفرنسا وإسبانيا السماح للطائرات الأميركية اجتياز أجوائها في مضاعفة غيظ ترمب، الذي يلوح بتخليه عن الناتو وترك الأوروبيين يواجهون وحدهم الحرب في أوكرانيا وما يعدّونه التهديدات الروسية للقارة القديمة. ورغم ذلك، ما زالت هناك دول أوروبية ترفض الانصياع للخطط الأميركية (والإسرائيلية) بخصوص إيران. ورغم تسارع العدّ العكسي للمهلة (النهائية) التي أعطاها ترمب للسلطات الإيرانية لفتح مضيق هرمز مجدداً أمام الملاحة الدولية، أو توقيع اتفاق يسعى لفرضه على طهران متضمناً الشروط الأميركية، وتهديدها، في حال الامتناع، باستهداف محطات الطاقة وتدمير جميع الجسور، بل «موت حضارة كاملة لن تعود أبداً»، ما زالت تُسمع، أوروبياً، أصوات ترفض خطط ترمب وتشكك بنجاح سياسته وتطرح مقاربة مختلفة جذرياً عن سياسته.

بارو: نعارض استهداف البنى التحتية المدنية

وفي هذا السياق، تندرج التحذيرات التي أطلقها جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، الثلاثاء، في مقابلة مع القناة الإخبارية «فرنس إنفو»، وفيها وجّه مجموعة من الرسائل إلى الإدارة الأميركية، أولاها أن باريس «تعارض أي ضربات تستهدف البنية التحتية المدنية» في إيران، كما في أوكرانيا، مذكراً أن بلاده «ندّدت مراراً وتكراراً بالضربات التي شنّها فلاديمير بوتين على منشآت الطاقة» الأوكرانية.

يعرب الوزير الفرنسي عن قلق باريس من برنامج إيران النووي الذي يرى فيه «تهديداً للمنطقة ولمصالح فرنسا الأمنية» (أ.ف.ب)

وبذلك، سعى بارو لإثبات أن بلاده لا تزن بميزانين، أو تكيل بمكيالين. وأضاف بارو أن فرنسا تعارض استهداف منشآت الطاقة والبنى التحتية المدنية لسببين: الأول، لأنها «محظورة بموجب قواعد الحرب والقانون الدولي». والثاني لأنها «قد تفتح على الأرجح مرحلة جديدة من التصعيد والردود الانتقامية التي قد تُدخل المنطقة والاقتصاد العالمي في حلقة مفرغة مقلقة للغاية، وستكون مضرّة بشكل خاص بمصالحنا». وبنظره، فإن استهداف منشآت الطاقة سيفضي إلى «ردود فعل إيرانية انتقامية ستزيد تفاقم وضع مقلق أصلاً».

يوم الأحد الماضي، اتصل بارو بنظيره الإيراني عباس عراقجي. واللافت أن وزارة الخارجية الفرنسية عتمت كلياً على الاتصال، رغم إصرار الإعلام، ولم تفصح عن مضمونه. ولم تكن المرة الأولى التي يتواصل فيها الوزيران منذ اندلاع الحرب نهاية فبراير (شباط) الماضي، كما أن الرئيس إيمانويل ماكرون اتصل قبل أيام قليلة بنظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وبعد ظهر الثلاثاء، فهم سبب التعتيم، إذ أعلن بارو، في تغريدة على منصة «إكس»، أن الرهينتين الفرنسيتين سيسيل كوهلر وجاك باريس، اللذين كانا يقيمان في مقر السفارة الفرنسية في طهران أصبحا حرّين تماماً ونهائياً وخرجا من الأراضي الإيرانية. وكانت السلطات الإيرانية سمحت لهما الخريف الماضي بالخروج من السجن حيث اعتقلا فيه منذ 4 سنوات، وصدرت بحقّهما أحكام مشددة للغاية. وكشف عراقجي سابقاً أن مفاوضات تجري بين باريس وطهران لمبادلة كوهلر وباريس بالإيرانية مهدية إسفندرياري، التي صدر بحقّها حكم مخفف، وسمح لها بمغادرة السجن والإقامة في السفارة الإيرانية في باريس.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً بمناسبة اجتماع في البيت الأبيض يوم 3 مارس الماضي (د.ب.أ)

لا لفتح باب المندب بالقوة

ثمة رسالة ثانية لا تقل أهمية، شدّد عليها بارو في مقابلته المذكورة، وعنوانها المخاطر المحدقة بالمدنيين بسبب الحرب، والإضرار بالاقتصاد العالمي، وهو ما تظهره الدراسات الاقتصادية التي نشرت في الأسابيع الأخيرة. ولا يستبعد الوزير الفرنسي «احتمال حدوث تصعيد إقليمي واسع النطاق دون حدود، وهو ما قد يؤدي إلى مخاطر جسيمة، يجب علينا تفاديها بأي ثمن». بيد أن الوزير الفرنسي لا يتبنى المقاربة الإيرانية، إذ يرى أنه لا حلّ لأزمة في إيران «إلا إذا قرّر النظام الإيراني تقديم تنازلات كبيرة وإحداث تغيير جذري في موقفه، بما يسمح لإيران بالعيش بشكل سلمي في محيطها الإقليمي، ويمنح الشعب الإيراني مفاتيح بناء مستقبله بنفسه».

تنظر باريس بكثير من القلق لقيام القوات الأميركية بعملية عسكرية برية في إيران، كاحتلال جزيرة في مياه الخليج (كجزيرة خرج)، أو محاولة الاستحواذ على كميات اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يعتقد أنه واقع تحت أطنان من الركام في موقع أصفهان النووي. وبرأيه أن نجاح القوات الأميركية في تنفيذ عملية عسكرية معقدة لاستعادة الطيارين الأميركيين اللذين هبطا بالمظلة، بعد أن أصيبت طائرتهما (إف 15 إيغل) في جنوب غربي إيران لا يعني أن عملية برية ستكون سهلة التنفيذ، إذ «من شأنها أن تُدخل الصراع في مرحلة جديدة شديدة الخطورة، وقد تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة (للقوات الأميركية)، سواء في العراق أو أفغانستان».

أضرار لحقت بالممتلكات بسبب غارات على مدينة بارديس بمحافظة طهران في إيران يوم 7 أبريل (رويترز)

وفي السياق عينه، جدّد بارو التأكيد على رفض بلاده السير في عملية عسكرية لتحرير الإبحار في مضيق هرمز بالقوة. وتجدر الإشارة إلى أن ماكرون كان أول من دعا إلى إقامة «تحالف دولي» ذي طابع «دفاعي محضّ لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، ولكن بعد أن تهدأ الأمور أو تتوقف الحرب». وفي أي حال، فإنه سيكون بالتوافق مع الدولتين اللتين تشرفان على المضيق، وهما عمان وإيران، ما يعني عملياً حصول مفاوضات وتفاهمات مع هذين البلدين.

وبحسب بارو، فإنه «من الوهم الاعتقاد بأننا سنتمكن من العودة بسرعة إلى حركة طبيعية للسفن (في مضيق هرمز) دون إنشاء نظام مرافقة وحماية». وتريد باريس، التي تعمل بالتنسيق مع لندن، على إطلاق «مهمة» بحرية شبيهة بمهمة «أسبيديس» الأوروبية، لحماية الإبحار ما بين قناة السويس ومضيق باب المندب، التي نجحت كما يؤكد باور في مواكبة 1600 باخرة خلال عامين، من خلال نشر قطع بحرية أوروبية في مياه البحر الأحمر. ومع تواصل ارتفاع أسعار النفط، ومعها مشتقاته، فإن العالم كله لا يرى بديلاً عن ذلك سوى عودة النفط والغاز إلى الأسواق العالمية.

التخلص من التبعية

يعرب الوزير الفرنسي عن قلق باريس من برنامج إيران النووي، الذي يرى فيه «تهديداً للمنطقة ولمصالح فرنسا (وأوروبا) الأمنية». بيد أنه يعارض الطريقة الأميركية ــ الإسرائيلية لوقفه عن طريق الحرب، وهو يرى أن «العمليات البرية لمعالجة هذه المشكلة تنطوي على مخاطر تفوق فوائدها المحتملة». أما الحلّ فإنه «يكمن في التفاوض، وفي وضع إطار صارم ودقيق، يمنع النظام الإيراني من تطوير سلاح نووي»، في تلميح لاتفاق عام 2015، الذي كانت فرنسا طرفاً في التوصل إليه.

إلا أن خروج واشنطن منه فاقم الأمور، ودفع إيران لانتهاك بنوده تدريجياً حتى التوصل إلى تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة القريبة من الاستخدامات العسكرية... وتدرك باريس، كما يقول بارو «المخاطر والتهديدات التي تمس مصالح فرنسا الأمنية، لكننا نرى أن هناك وسائل أخرى لاحتوائها، وعلى رأسها التفاوض والحوار الصارم والدقيق، تحت ضغط العقوبات».

صورة للفرنسيَّين سيسيل كولر وشريكها جاك باريس إلى جانب لافتة كُتب عليها «الحرية لسيسيل كولر وجاك باريس المحتجزَين تعسفياً في إيران لأكثر من عامين في ظروف مروعة» وذلك خارج قصر بوربون مقر الجمعية الوطنية الفرنسية (أ.ف.ب)

أما الخلاصة التي يستقيها الوزير الفرنسي من الحرب الدائرة لفرنسا ولأوروبا، فإنه مزدوجة: فمن جهة «دور أوروبا ليس خوض الحروب في كل أنحاء العالم، بل على العكس، أن تُظهر من خلال المثال الذي تقدمه (أي كونها قارة ديمقراطية يعيش فيها الناس بشكل جيد، بل أفضل من الولايات المتحدة أو الصين) أن هناك بديلاً لهيمنة الإمبراطوريات الجديدة». ومن جهة ثانية، أن يفضي الوضع الراهن إلى بروز «وعي أوروبي متزايد بأنه في عالم سيصبح أكثر اضطراباً وخطورة، فإن الاتحاد الأوروبي يمنحنا الوسيلة لحماية أنفسنا من تقلبات العالم وتفادي آثارها»، ومنها «ضرورة التخلص نهائياً من اعتمادنا على المحروقات... وإنهاء هذه التبعية التي تجعلنا عرضة بشكل غير مباشر لتداعيات حروب كهذه، حتى نكون أحراراً في اتخاذ قراراتنا، وأحراراً في العيش داخل أوروبا وفق النموذج الذي اخترناه، دون أن نُجرّ إلى حروب الآخرين».


رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يتعهد «تصعيد الهجمات» ضد إيران

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (رويترز)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (رويترز)
TT

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يتعهد «تصعيد الهجمات» ضد إيران

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (رويترز)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (رويترز)

اعتبر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الثلاثاء، أن الهجوم الإسرائيلي الأميركي المشترك على إيران «يدنو من مفترق استراتيجي»، متعهداً «تصعيد الهجمات ضد النظام» في طهران، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال زامير في بيان: «حتى الآن، حققنا مكاسب مهمة مقارنة بالأهداف التي حددناها في بداية العملية. سنواصل العمل بعزم وسنصعد الهجمات ضد النظام».

وجاءت تصريحاته عقب إعلان الجيش الإسرائيلي قصف ثمانية جسور، قائلاً إن القوات المسلحة الإيرانية كانت تستخدمها «لنقل الأسلحة والمعدات العسكرية في عدة مناطق في إيران».

وتحدث زامير أيضاً عن العمليات العسكرية في لبنان حيث تخوض القوات الإسرائيلية معارك ضد «حزب الله» المدعوم من إيران منذ الثاني من مارس (آذار).

وقال في البيان إن «لبنان يمثل ساحة مركزية إضافية»، مضيفاً أن الجيش «يعمق الجهود متعددة المحاور لإضعاف تنظيم (حزب الله) الإرهابي».

وتابع: «نواصل اتخاذ وضعية دفاعية متقدمة لمنع النيران المباشرة على مناطقنا، مع العمل في الوقت نفسه على صدّ نيران المدفعية المضادة للطائرات».

في وقت سابق الثلاثاء، أعلن الجيش الإسرائيلي استكمال نشر قواته البرية على طول «خط دفاعي» في جنوب لبنان.

وقال زامير: «ثمن الحرب باهظ، وسنواصل العمل لإزالة أي تهديدات تستهدف المدنيين».

وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل 11 جندياً إلى الآن في اشتباكات بجنوب لبنان.