تشكيل «العليا للرئاسات» بطرابلس يشعل صراعاً سياسياً في ليبيا

حمّاد يهدّد بـ«الحكم الذاتي»... وسياسيون عدّوا الهيئة «تجاوزاً قانونياً»

المنفي والدبيبة وتكالة عقب الإعلان عن تشكيل الهيئة الجديدة مساء الخميس (حكومة «الوحدة»)
المنفي والدبيبة وتكالة عقب الإعلان عن تشكيل الهيئة الجديدة مساء الخميس (حكومة «الوحدة»)
TT

تشكيل «العليا للرئاسات» بطرابلس يشعل صراعاً سياسياً في ليبيا

المنفي والدبيبة وتكالة عقب الإعلان عن تشكيل الهيئة الجديدة مساء الخميس (حكومة «الوحدة»)
المنفي والدبيبة وتكالة عقب الإعلان عن تشكيل الهيئة الجديدة مساء الخميس (حكومة «الوحدة»)

أشعل الإعلان عن تشكيل «ترويكا» في العاصمة طرابلس، تضم المجلس الرئاسي ورئيسَي «الأعلى للدولة» والحكومة، الصراع السياسي في ليبيا، وفتح الباب أمام إمكانية المطالبة بـ«الحكم الذاتي» في شرق البلاد (إقليم برقة).

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس (مكتب الدبيبة)

ومنذ أن كشفت سلطات طرابلس، ممثلة في المجلس الرئاسي بقيادة محمد المنفي، ورئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، عن تأسيس «الهيئة العليا للرئاسات»، بوصفها إطاراً تنسيقياً يشكّل السلطة السيادية العليا، والبلاد تعيش حالة غليان سياسي.

وسارع أسامة حمّاد، رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب في شرق ليبيا، إلى رفض تشكيل هذه الهيئة، وعدّها «عملاً منعدماً دستورياً وقانونياً»، في حين ذهب نشطاء سياسيون إلى اعتبار هذا الإجراء «تجاوزاً للاتفاقات السياسية» المتعلقة بصلاحيات المجلس في ليبيا.

«عديم سند دستوري»

قال حمّاد في بيان أصدره مساء الخميس إن هذا الإجراء «عديم السند الدستوري ومنعدم الأثر من لحظة الإعلان عنه»، وإن «كل ما ينتج عنه من قرارات، أو توزيع أدوار، أو محاصصات، لا يعتدّ به ولا يرتب أي مركز قانوني لأحد، ولا يكتسب أي قيمة أمام مؤسسات الدولة».

وتهدف هذه الهيئة، وفقاً للأجسام الثلاثة، إلى «توحيد القرار الوطني في القضايا الاستراتيجية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات، دون إنشاء أي كيان جديد أو أعباء هيكلية»؛ وذلك عبر اجتماعات دورية وطارئة لتحديد المواقف المشتركة، وتوحيد السياسات الرسمية للدولة الليبية.

وأكدت الرئاسات في بيانها أن هذه الخطوة تأتي «استجابة لمقتضيات المرحلة السياسية الراهنة»، ودعت باقي المؤسسات السيادية إلى الانضمام إليها، بما يعزز الاستقرار ويحمي السيادة والمصالح العليا للدولة.

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا (حكومة «الوحدة»)

وتزامن قرار المنفي والدبيبة وتكالة مع أحاديث غير رسمية في أنحاء البلاد عن إمكانية تعيين «قائد عام للجيش» في غرب ليبيا في مواجهة حفتر، إضافة إلى إقدام الدبيبة على إقالة رئيس جهاز المخابرات حسين العايب.

غير أن حمّاد يرى أن الأجسام الثلاثة التي شكّلت هذه الهيئة «لا تمتلك سلطة إصدارها أو الاتفاق عليها»، محذراً من أن هذا الإجراء «يهدد وحدة الدولة، ويمس استقرارها المؤسسي، ويعد سلوكاً معطلاً للمسار الانتخابي، وافتعالاً لأزمة دستورية خارج القانون».

ونوّه بأن «الإعلان الدستوري وتعديلاته، بصفته المرجعية العليا لتنظيم السلطة، حصر اختصاص إنشاء الهيئات السيادية وتعديل البنية القيادية للدولة في السلطة التشريعية حصرياً، وهي البرلمان، ومنع أي جهة تنفيذية أو استشارية من استحداث أجسام موازية أو منافسة للسلطات القائمة».

حمّاد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب شرق ليبيا (القيادة العامة للجيش الوطني)

وخاطب حمّاد المجتمع الدولي، ودعاه إلى عدم الاعتراف بأي مخرجات، أو ممثلين، أو توصيفات، تنجم عن هذا الكيان، واحترام المرجعية الدستورية التي تنظم السلطة في ليبيا، كما طالبه بـ«دعم الحلول التي تستند إلى الشرعية فقط، ومراجعة عمل البعثة الأممية التي اتجهت إلى خيارات التمويل الخارجة عن المؤسسات الدولية».

وشدد حمّاد على أن هذه الهيئة «تهدد استقرار ليبيا»، وتعد سلوكاً معطّلاً للمسار الانتخابي، مضيفاً أن حكومته تدعو إلى الإسراع في إنجاز الانتخابات الرئاسية، وإلا فإن «خيار المطالبة بالحكم الذاتي سيكون مطروحاً بشكل واضح وعاجل».

عبد الله اللافي نائب رئيس المجلس الرئاسي (حكومة «الوحدة»)

ومنذ إعلان الرؤساء الثلاثة عن الهيئة لم يُعقّبوا على حديث حمّاد المعبر عن موقف سلطات شرق ليبيا، لكن ليبيين كثيرين تفاعلوا مع هذا القرار، الذي ينظر إليه الموالون لسلطات الشرق على أنه يدفع البلاد إلى «مزيد من الانقسام السياسي».

«فزاعة حفتر»

انتقد الحقوقي الليبي ناصر الهواري، الداعم لـ«الجيش الوطني»، تشكيل الهيئة، متسائلاً في استنكار: «أين وجدتم اسم (الهيئة العليا للرئاسات)؟... جسم جديد غير موجود في أي هيكلية أو تصور للمؤسسات الليبية».

ويرى الهواري أن الهدف من هذه الخطوة «شرعنة بقاء هذه الأجسام الثلاثة في السلطة»، موضحاً: «حفتر هو الفزاعة التي جعلتهم يتحركون بعد موجة التأييد، وخوفهم من تنامي المطالب الشعبية التي تطالبه بتولي رئاسة ليبيا»، في إشارة إلى المشير خليفة حفتر، الذي استقبل خلال الأسابيع الماضية عدداً من حكماء ومشايخ مناطق محسوبة على سلطة طرابلس.

بدوره، قال الصحافي الليبي إبراهيم المجبري: «في الوقت الذي ينتظر فيه الليبيون بارقة أمل تنقلهم من دوامة الانقسام المزمن إلى مسار الاستقرار، خرج الإعلان عن تأسيس (هيئة للرئاسات) ليضيف طبقة جديدة إلى المشهد السياسي المتشابك».

وأضاف المجبري أنه رغم ما حمله من «عبارات تطمينية» تتحدث عن «توحيد القرار الوطني» و«المنهجية المشتركة»، فإن القراءة المتأنية للإعلان تظهر أن الخطوة قد تكون أقرب إلى إعادة هندسة للنفوذ، أكثر من كونها مشروعاً جامعاً يوحد المؤسسات ويعيد الثقة المفقودة.

ويرى المجبري أن تشكيل هيئة ثلاثية تضم طرفاً واحداً من أطراف النزاع السياسي «يكرس واقعاً موازياً، ويمنح كل من يعارضه مبرراً لتشكيل أجسام مقابلة، وهذا بالضبط ما قاد ليبيا في السنوات السابقة إلى تشظي قدرتها على صناعة القرار، وتحول الدولة إلى أرخبيل من السلطات المتوازية والمتصارعة».

برقة وفزان وطرابلس

يتخذ الانقسام بين غرب ليبيا وشرقها طابعاً بنيوياً يتجاوز الخلاف السياسي إلى صراع على إدارة الدولة نفسها؛ إذ يمتلك كل طرف مؤسسات وأجهزة ودوائر نفوذ تعمل بمنأى عن الآخر، علماً أنه يوجد تيار واسع في ليبيا يدعو منذ سنوات إلى تقسيمها إلى ثلاثة أقاليم كما كانت، وهي: برقة (بنغازي) وفزان (الجنوب) وطرابلس.

وهذا التشظي خلق اقتصادين متوازيين، ورؤيتين مختلفتين للسلطة والموارد، ما جعل أي محاولة للتسوية تصطدم بحسابات مراكز القوة أكثر من كونها خلافاً حول السياسات.

ونتيجة لذلك، تحوّل الانقسام من أزمة عابرة إلى واقع ثابت يعيد إنتاج التوتر كلما اقتربت الأطراف من تسوية أو تفاهم يمهّد له حوار ترعاه الأمم المتحدة.


مقالات ذات صلة

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

شمال افريقيا عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

تخوفاً من تقسيم ليبيا، عبَّر محتجون من مدينة بني وليد بشمال غربي البلاد عن رفضهم لتدشين إقليم رابع تحت مسمى «الوُسطى»، كما أقدموا على إغلاق مقر بلديتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا عقيلة صالح يتوسط الحضور خلال افتتاح المؤتمر العام الثاني البرلماني الآسيوي - الأفريقي في بنغازي يوم الاثنين (وكالة الأنباء الليبية)

عقيلة صالح يدعو البرلمانات الأفرو - آسيوية لمواجهة التحديات العالمية المتسارعة

افتتح رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح مؤتمر المجلس البرلماني الآسيوي - الأفريقي الذي تستضيفه مدينة بنغازي للمرة الأولى.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا ماكرون مستقبلاً صدام حفتر في قصر الإليزيه يوم الأحد (إعلام القيادة العامة)

لقاء ماكرون مع صدام حفتر في الإليزيه يعيد فرنسا إلى قلب المشهد الليبي

تسعى فرنسا إلى التموضع بقوة في قلب الأحداث الليبية، وذلك عبر تكثيف زيارات دبلوماسييها إلى ليبيا، وأخيراً استقبال الرئيس ماكرون الفريق صدام حفتر في الإليزيه.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا عناصر من «جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق» في غرب ليبيا (الجهاز)

جهاز أمني بطرابلس الليبية ينفي توقيف «بلوغر» عراقية بتهمة القتل

وسط حالة من اللغط على مواقع التواصل الاجتماعي في ليبيا، نفى جهاز أمني في العاصمة طرابلس القبض على «بلوغر» عراقية بتهمة الضلوع في مقتل «المدونة» خنساء مجاهد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق مصلحة الآثار الليبية بغرب البلاد تتسلم مومياء «تخرخوري» 14 يونيو (وزارة الثقافة)

«فتاة الصحراء تخرخوري» تستقر في المتحف الليبي

لحين عرضها للجمهور الليبي في 30 يوليو المقبل، قالت وزارة الثقافة بغرب البلاد إن هيئة الآثار تسلمت مومياء الفتاة «تخرخوري» بعد رحلة ترميم في إيطاليا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
TT

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)

تصاعد الرفض الشعبي في ليبيا لمقترح تدشين «إقليم الوسطى» إثر إغلاق محتجين من بني وليد، بشمال غربي البلاد، مقر بلديتهم تنديداً بالانضمام إلى الإقليم.

وفي الثامن من الشهر الجاري، أعلن رؤساء 9 بلديات، تمتد من غرب البلاد إلى شمالها، إنشاء ما يُسمى «إقليم الوسطى» بغرض «التنسيق والتكامل فيما بينهم»، وهو الأمر الذي يزيد المخاوف من تقسيم البلاد، علماً بأن ليبيا مقسمة تاريخياً إلى ثلاثة أقاليم هي: طرابلس، وبرقة، وفزان.

وتضم البلديات التي أعلنت عن مبادرتها الفردية: مصراتة، والخمس، وزليتن، وبني وليد، وترهونة، وتينيناي، والمردوم، ومسلاتة، وقصر الأخيار.

وأقدم المحتجون من مدينة بني وليد على إغلاق مقر بلديتهم مساء الأحد، وسط تجاذبات بين الشرطة وعشرات من المحتشدين أمام المقر.

وانضم عقيلة الجمل، رئيس المجلس الاجتماعي لـ«قبائل ورفلة»، إلى الرافضين لتدشين إقليم رابع باسم «الوُسطى»، وقال إن «مشروع الإقليم مرفوض. وحتى ما يسمى بالأقاليم الثلاثة مرفوضة. ليبيا الآن في مرحلة من الخلافات السياسية».

ونقلت صفحات ليبية عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي عنه قوله: «موقفنا واضح من كل المشاريع التي تسعى لتقسيم ليبيا وإضعافها»، مشيراً إلى عقد اجتماع مع أعضاء البلديات لمناقشة الأزمة، بهدف التوصل إلى قرار.

وبرر رؤساء البلديات الراغبين في تدشين «إقليم الوسطى» الأمر بأنه يستهدف «التعاون والتكامل» بين البلديات لخدمة كل المناطق وسكانها.

لكن الأمر لم يخلُ من جدل ورفض واسعين في المجتمع الليبي الذي يتخوف من اتساع رقعة المطالبين بإنشاء أقاليم جديدة تصب جميعها في تقسيم البلاد إدارياً، والتي تعاني أساساً من انقسام سياسي منذ عام 2014.

وكان عميد بلدية بني وليد، عبد الحفيظ الرايس، قد عقد اجتماعاً موسعاً مساء الأحد مع أعضاء المجلس البلدي في إطار ما وُصِف بأنه «متابعة مستمرة لسير العمل داخل البلدية ومناقشة العديد من الملفات والقضايا الخدمية والأمنية».

وأكد الاجتماع، بحسب المكتب الإعلامي للبلدية، على «وحدة الصف، وأن المدينة تتسع لكل أبنائها دون استثناء»، مشدداً «على أن من حق كل مواطن من أبناء بني وليد التعبير عن رأيه بكل حرية؛ شريطة أن يكون ذلك بالطرق السلمية والقانونية التي تضمن الحفاظ على السلم الأهلي والممتلكات العامة والخاصة».

وانتهى رئيس البلدية إلى أنه «في حالة تواصل دائم ومستمر مع جميع القيادات الاجتماعية والشبابية والمشايخ والأعيان في المدينة لتوحيد الرؤى وتجاوز التحديات بروح المسؤولية الوطنية».

يُشار إلى أن البلديات التي أعلنت عن تدشين «إقليم الوسطى» شهدت أعمالاً مماثلة خلال الأيام الماضية، تمثلت في مظاهرات احتجاجية واحتشاد أمام مقار البلديات تعبيراً عن رفض هذه الخطوة.


السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
TT

السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)

أصدرت محكمة العاصمة الجزائرية المتخصصة في قضايا الإجرام المالي والفساد، الاثنين، حكماً بالسجن 7 سنوات حبساً نافذاً على وزير السكن السابق عبد الوحيد طمار، وغرامة مالية قدرها مليون دينار جزائري (حوالي 7500 دولار)، بتهمة الفساد التي طالت أكثر من 30 وزيراً من المرحلة السابقة.

كما ألزم «القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بمحكمة سيدي امحمد» الوزير السابق بأن يدفع للوكيل القضائي للخزينة العمومية مبلغاً قدره 100 ألف دينار جزائري (حوالي 746 دولاراً) تعويضاً عن الأضرار الملحقة.

وكانت الخزينة العمومية قد طالبت بـ 200 مليون دينار كتعويض، فيما التمس ممثل النيابة العقوبة القصوى (10 سنوات سجناً نافذاً).

عبد الوحيد طمار (متداولة)

وواجه الوزير السابق طمار تهماً تتعلق بـ«تبييض الأموال وعائدات الإجرام في إطار جماعة إجرامية منظمّة».

وتستند خلفيات المتابعة القضائية إلى محرّر توثيقي يفتقر للتوقيع أتاح لأبناء وزير الإسكان السابق السفر إلى إسبانيا للدراسة.

وتفجرت القضية قبل ثلاثة أسابيع فقط من مغادرة طمار السجن مطلع 2020، بعد استيفائه عقوبة دمج أحكام سابقة (3 و4 سنوات سجناً) في قضايا فساد أخرى.

وخلال استجوابه من طرف القاضي، نفى طمار التهم بالكامل، مؤكداً أنه في الحبس الاحتياطي منذ 22 شهراً دون إبلاغه رسمياً بالتهم.

كما واجه رئيس المحكمة المتهم بوثيقة تفيد بحصوله على «رقم تعريف ضريبي» من إسبانيا يُستخدم عادة لفتح حسابات أو شراء عقارات، متسائلاً عن مصدر تمويل دراسة أبنائه. ونفى طمار امتلاكه أو عائلته لأي حسابات أو عقارات بالخارج، مستدلاً بوثيقة رسمية من مدير البنك الإسباني تؤكد عدم وجود أي رصيد أو عقد باسمه حتى مارس (آذار) 2025، وأن خالة الأولاد هي المتكفلة بإقامتهم.

في المقابل، طالب دفاع طمار بالبراءة، داحضاً شرعية الإجراءات لغياب كاتب الضبط في الجلسة الأولى، ومندداً بما وصفه بـ«التوقيت المريب» لتحريك القضية قبل أسابيع من الإفراج عنه، ومتابعته بجريمة «إطلاق تنظيم إجرامي» في حين مثل أمام القاضي بمفرده.

حصاد المحاكمات الكبرى

وأطلق القضاء، في أعقاب تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة تحت ضغط الحراك الشعبي عام 2019، سلسلة ملاحقات قضائية غير مسبوقة ضد رموز العهد السابق، شملت ما يقرب من 40 مسؤولاً حكومياً رفيع المستوى، من بينهم رؤساء حكومات ووزراء سابقون أُدينوا في قضايا فساد متعددة، في حين لا تزال بعض الملفات قيد النظر أمام أروقة المحاكم والقطب الجزائي المتخصص في الجرائم الاقتصادية والمالية.

تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عجل بسجن عشرات الوزراء (الشرق الأوسط)

ووضع القضاء ثلاثة رؤساء حكومات سابقين خلف القضبان بعد إدانتهم بأحكام سالبة للحرية في ملفات فساد ثقيلة جرى دمج عقوباتها لاحقاً، وهم أحمد أويحيى، وعبد المالك سلال، ونور الدين بدوي الذي قاد آخر حكومة في عهد بوتفليقة، بينما شهدت الفترة اللاحقة استمرار ملاحقة الطواقم الوزارية التي عملت تحت إشرافهم.

وتعدت قائمة الملاحَقين 30 وزيراً سابقاً ووزيراً منتدباً تولوا حقائب مهمة، وُجهت إليهم تهم تتمحور حول «تبديد الأموال العمومية، ومنح امتيازات غير مبررة لرجال أعمال، وإساءة استغلال النفوذ والوظيفة، وغسل الأموال».

رئيس الحكومة الجزائري السابق عبد المالك سلال (الشرق الأوسط)

وتتوزع أبرز هذه الأسماء لتشمل في قطاع الصناعة عبد السلام بوشوارب، الهارب والصادرة بحقه أحكام غيابية وأوامر قبض دولية، إلى جانب يوسف يوسفي، وعمارة بن يونس، ومحمد بن مرادي؛ وفي الأشغال العمومية والنقل عمار غول وعبد الغني زعلان؛ وفي الموارد المائية حسين نسيب وأرزقي براقي، بالإضافة إلى جمال ولد عباس وسعيد بركات في قطاع التضامن الوطني.

كما طالت المتابعات عبد الوحيد طمار في السكن، ومحمد لوكال في المالية، وهدى إيمان فرعون في البريد والاتصالات، وخليدة تومي في الثقافة، إلى جانب السعيد بوتفليقة الذي حوكم بصفته مستشاراً وشقيقاً للرئيس الراحل والممسك الفعلي بكواليس القرار، علاوة على مسؤولين آخرين في قطاعات السياحة، والصحة، والبيئة.

رئيس الحكومة الجزائري السابق أحمد أويحيى (الشرق الأوسط)

وتوبع بعض المسؤولين، وفي مقدمتهم أويحيى وسلال وطمار، في 5 إلى 6 قضايا منفصلة، لتستقر أحكامهم النهائية النافذة بين 7 و15 سنة سجناً بعد استنفاد كافة طرق الطعن والدمج القانوني.

«القائمة الرمادية»

في سياق متصل، واصلت الجزائر جهودها لتطوير ترسانتها القانونية ضد غسل الأموال بهدف الخروج من «القائمة الرمادية» لمجموعة العمل المالي الدولية (جافي) المدرجة فيها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024. وضمن هذا المسعى، دخل حيز التنفيذ رسمياً تنظيم جديد صاغته وزارة المالية ونُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 25 مايو (أيار) 2026، يحدد تدابير صارمة ملزمة للمؤسسات المصرفية والمالية والبريد.

وفي هذا الصدد، أعلن «المجلس الوطني للمحاسبة» التزامه بمرافقة الخبراء المحاسبين ومحافظي الحسابات لتطبيق هذا التنظيم، الذي يفرض عليهم ستة التزامات أساسية، أبرزها: تدابير اليقظة تجاه الزبائن، تحديد هوية المستفيد الفعلي، رصد العمليات المشبوهة، والتبليغ عن الشبهة، إلى جانب حفظ المستندات وتفعيل الرقابة الداخلية. كما يعتزم المجلس إطلاق برامج تكوينية للمنتسبين، مذكراً بصفته سلطة ضبط ورقابة بموجب قانون الوقاية من تبييض الأموال ومكافحته.


العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)

قال أطباء في العاصمة الليبية طرابلس، الاثنين، إن الأمواج جرفت جثث ما لا يقل عن 15 مهاجراً إلى الشاطئ في مدينة ساحلية شرق المدينة.

وقال مركز طب الطوارئ والدعم التابع لوزارة الصحة إن الجثث جرفتها الأمواج إلى مدينة الخمس على مسافة 118 كيلومتراً تقريباً شرق طرابلس.

وأضاف المركز أنه تم دفن جميع الجثث، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشر المركز صوراً على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» يظهر فيها مسعفون يرتدون سترات واقية بيضاء، ويحملون الجثث في أكياس بلاستيكية باللونين الأسود والأبيض، بالإضافة إلى صور أخرى التُقطت في أثناء عمليات الدفن. ومنذ اندلاع انتفاضة في 2011، أصبحت ليبيا طريق عبور في شمال أفريقيا لمئات الألوف من المهاجرين الفارين من الصراعات والفقر، معظمهم من جنوب الصحراء الكبرى، حيث يغامر الكثيرون بالشروع في رحلات تحفها المخاطر عبر الصحراء أو البحر المتوسط.