واشنطن والرياض نحو تعزيز الشراكة الاستراتيجية

اتفاقات ثنائية ترسم مسار علاقة متينة

ترمب وولي العهد السعودي في البيت الأبيض 18 نوفمبر 2025 (د.ب.أ)
ترمب وولي العهد السعودي في البيت الأبيض 18 نوفمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

واشنطن والرياض نحو تعزيز الشراكة الاستراتيجية

ترمب وولي العهد السعودي في البيت الأبيض 18 نوفمبر 2025 (د.ب.أ)
ترمب وولي العهد السعودي في البيت الأبيض 18 نوفمبر 2025 (د.ب.أ)

زيارة استثنائية واستقبال غير مسبوق في البيت الأبيض لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في زيارته الأولى لواشنطن في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثاني. النتيجة، مجموعة من الاتفاقات الثنائية والتفاهمات الاستراتيجية التي تعزز شراكة امتدت على عقود، وتعمق التعاون بين البلدين في لحظةٍ مفصلية تمرّ بها المنطقة، وتمتد على أصعدة مختلفة من الدفاع إلى الطاقة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى الاقتصاد والاستثمارات الضخمة في هذا المجال. يستعرض برنامج تقرير واشنطن، ثمرة التعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، أبرز مخرجات الزيارة وكيف ستنعكس على مستقبل العلاقة بين البلدين والمنطقة.

تعزيز الشراكة

يصف مايكل راتني السفير الأميركي السابق لدى السعودية الزيارة بالمهمة للغاية، ويقول إنها لم تقتصر على المظاهر الاحتفالية فحسب، بل «على ما هو أكثر من ذلك» مشيراً إلى اتفاقيات حول الجوانب الأساسية للعلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية، وشراكتهما الدفاعية، والذكاء الاصطناعي، والطاقة، والتعليم، والعديد من الأمور الأخرى. ويعتبر أنها جوانب من الشراكة التي ستفيد البلدين.

حفيد الرئيس الأميركي السابق فرانكلين روزفلت، ديلانو روزفلت وهو مدير العلاقات الدولية الاستثمارية في شركة «رانشلاند» والمدير السابق للمجلس الوطني للعلاقات الأميركية - العربية، يقول إن الاتفاق الأهم هو «الاستعداد لمواصلة الحوار».

ويشدد على أهمية العلاقات المترسخة بين البلدين مع اقتراب الذكرى الثمانين للقاء الرئيس الأميركي الأسبق مع الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن في عام 1945 واتفاقية «كوينسي» التي أرست أسس العلاقة بين البلدين.

ويضيف: «رغم التقلب في العلاقات أحياناً، فإن العلاقة هذه أشبه بالعلاقة العائلية، التي نسعى فيها دوماً لحل المشاكل لدى حصولها. طوال الوقت، كنا نحقق السلام ونحافظ عليه من خلال التجارة. وهناك الكثير من التجارة التي تجري وستستمر، هذا الاجتماع كان تعزيزاً هائلاً لهذا الالتزام بعضنا تجاه بعض، ودليل على أننا سنظل نعمل معاً. نحن في حالة جيدة».

ترمب وولي العهد السعودي والمشاركين في منتدى الاستثمار الأميركي - السعودي 19 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

أما ستيفن لوتز، نائب رئيس شؤون الشرق الأوسط في غرفة التجارة الأميركية، فيشير إلى أن هذه الزيارة هي «علامة فارقة ومهمة في الزمن»، ودليل على العلاقة المستمرة بين البلدين المرتكزة على الاقتصاد بحسب تعبيره، ويضيف: «أعتقد أن الركيزة الاقتصادية تشكل حقاً أساس علاقتنا.

وتمهد للطريق قدماً. عندما ننظر إلى عقود من التعاون الاقتصادي الذي حققناه في مجال الطاقة والأمن، هناك آفاق جديدة يتم تحديدها على مدار فترة إطلاق (رؤية 2030) والمضي قدماً، وسيكون ذلك إلى حد كبير اقتصاد الابتكار الذي يؤدي إلى المزيد من الاتفاقيات، سواء كانت بين الحكومات أو الصفقات التي يتم إبرامها مع الشركات، والتي تمهد الطريق حقاً لمستقبل علاقتنا الاقتصادية الثنائية».

ويضيف: «أعلم أن الشركات الأميركية في جميع قطاعات الاقتصاد متحمسة للغاية لهذا المسار المستقبلي والمستقبل المشترك الذي نتمتع به معاً».

فرص هائلة

يشير مايكل راتني إلى اختلاف العلاقة بين البلدين التي كانت قائمة في السابق على الطاقة والدفاع، ويعتبر أنه بينما لا تزال الطاقة والدفاع جزأين مهمين من العلاقة فإن الزيارة أثبتت أن العلاقة أصبحت الآن أكثر تنوعاً من ذلك مع تنوع الاقتصاد السعودي.

ويضيف: «انظروا إلى ما كان في صميم المناقشات، الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الناشئة. هذا أمر مهم. المملكة العربية السعودية وبعض الدول الأخرى في وضع جيد ليكونوا شركاء لصناعة التكنولوجيا الأميركية.

هناك الكثير من الأراضي، وهناك طاقة منخفضة التكلفة، وهناك رأس مال، وهناك طموح، وشركات أميركية مثل (غوغل) و(مايكروسوفت) وغيرها تريد الشراكة مع المملكة لتطوير مراكز البيانات. وترغب المملكة في القيام بذلك، ولكنها تريد أيضاً الاستفادة من هذه الاستثمارات لتطوير رأس مالها البشري وصناعتها التكنولوجية».

ترمب وولي العهد السعودي في منتدى الاستثمار الأميركي - السعودي 19 نوفمبر 2025 (رويترز)

ويعتبر روزفلت الحفيد أن الاتفاقات التي تم التوصل إليها لا توفر فرصة هائلة للشركات الكبرى فحسب، بل للشركات الصغيرة والمتوسطة في الولايات المتحدة، ما سيؤدي إلى نمو الوظائف. ويضيف: «لذلك أعتقد أن الأمر مفيد للجميع. ومن المهم أن السعودية فتحت مجال السياحة بالكامل؛ لأنه مجال آخر من الفرص للعمليات المحلية هنا لتقديم سلعها وخدماتها داخل المملكة وفي جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي».

بينما يؤكد لوتز على أهمية البناء على الاستثمار في مجال التعليم، مشيراً إلى أن أحد أكبر صادرات الولايات المتحدة هو التعليم الجامعي الأميركي، وأضاف: «نحن في الغرفة التجارية الأميركية متفائلون للغاية ونريد أن نرى عودة أعداد الطلاب السعوديين الذين يأتون للدراسة والتخرج من الكليات والجامعات الأميركية، ثم ربما يبدأون أعمالاً تجارية هنا أو يعودون إلى المملكة كدبلوماسيين يعززون علاقاتنا الثنائية». وأعرب لوتز عن أمله في أن يتم تخصيص جزء من الاستثمارات التي تم التعهد فيها بقيمة تريليون دولار لما وصفه باقتصاد الابتكار مضيفاً: «نأمل أن يكون جوهر ذلك هو أن الجيل القادم من السعوديين والأميركيين سيلتحقون بجامعات عريقة مثل جامعة كاوست في السعودية».

السياسة في المنطقة

بطبيعة الحال، لم تغب السياسة عن الزيارة، فالمنطقة تمر بمرحلة متقلبة تلعب فيها السعودية دوراً قيادياً بارزاً، ويرجح راتني أن يكون ولي العهد السعودي والرئيس الأميركي قد ناقشا الوضع في المنطقة بأسرها مثل الصراع في غزة والعلاقة مع إسرائيل، واليمن والحوثيين، والسودان، إلى الغرب، والتهديد الذي تشكله إيران، معتبراً أنها صراعات تسعى السعودية للتخفيف من حدتها والحرص على ألا تنعكس آثارها على التنمية والتحول داخل المملكة.

وقال السفير السابق إنه من الواضح وجود اهتمام كبير بالعمل مع الولايات المتحدة للمساعدة في حل هذه الصراعات، مشيراً إلى أن السودان كان موضوعاً رئيسياً للمحادثة وأضاف: «هذا الصراع هو على الأرجح أحد أكثر الصراعات فظاعة في المنطقة من الناحية الإنسانية، وهو يؤثر على المملكة العربية السعودية وبالطبع على شعب السودان. وكان من الواضح أن ولي العهد السعودي طلب من الرئيس ترمب التدخل، واستخدام نفوذه، وبذل ما في وسعه للمساعدة في إنهاء هذا الصراع وتخفيف معاناة الشعب السوداني. تماماً كما فعل قبل بضعة أشهر عندما شرح أهمية الصراع في سوريا وضرورة منح الرئيس الجديد فرصة للحكم».

الاتفاقات الدفاعية

من أحد أبرز الإعلانات في الزيارة تصنيف السعودية كحليف رئيسي خارج حلف الناتو، بالإضافة إلى اتفاق تعاون دفاعي بين البلدين وفقاً للوتز الذي يرى أن هذا يدل على متانة وقوة التعاون الثنائي في مجال الأمن والدفاع، ويشير بالفعل إلى الدور القيادي الذي تلعبه المملكة في المنطقة في محاولة لتحقيق الاستقرار والازدهار.

ترمب وولي العهد السعودي في حفل عشاء بالبيت الأبيض 18 نوفمبر 2025 (د.ب.أ)

ويتحدث عن رؤية غرفة التجارة الأميركية التي تنظر إلى فرص من هذا النوع لتعزيز تدفق الأعمال التجارية ورأس المال، ويعطي مثالاً على ذلك قائلاً: «عندما ننظر إلى إعادة فتح العلاقات مع سوريا، بعد زيارة الرئيس إلى المملكة في مايو (أيار) 2025 والقيادة التي أظهرها ولي العهد والمملكة، فهذا مهد لاستضافتنا للرئيس الشرع مرتين في الولايات المتحدة، كما زرنا دمشق ونحن نبحث عن فرص للشركات الأميركية للاستفادة من العلاقات الطويلة الأمد مع الشركات السعودية من أجل التعامل مع فرص تجارية واستثمارية في سوريا. لذا فإن هذا التعاون الأمني والدفاعي بين بلدينا يفتح قنوات وفرصاً جديدة للأعمال التجارية، التي أعتقد أنها يمكن أن تلعب دوراً مهماً في تعزيز الدبلوماسية والعلاقات الأوسع نطاقاً في جميع أنحاء الشرق الأوسط وخارجه».

يعود راتني للحديث عن أهمية الاتفاقات الدفاعية التي تم توقيعها بين البلدين «والتي تتناول سبل التعاون بين الجيشين لتعزيز قدرة المملكة العربية السعودية على أن تكون زبوناً للمعدات الدفاعية الأميركية، وكذلك شريكاً لشركات الدفاع الأميركية».

ويصف تصنيف السعودية كحليف رئيسي خارج حلف شمال الأطلسي بالمهم جداً، مشيراً إلى أن السعودية أصبحت الآن واحدة من نحو 20 دولة تحمل هذا التصنيف ما يظهر قوة الشراكة «التي تعتبر نادرة إلى حد ما» ويمنح السعودية أولوية في شراء المعدات الدفاعية وغيرها من المزايا المتعلقة بالتدريبات والعلاقات بين الجيشين.

كما تحدث راتني عن إعلان ترمب نيته بيع طائرات مقاتلة من طراز F35 للمملكة، فقال: «هذه الطائرات هي أكثر طائراتنا العسكرية تطوراً، إنها حقاً قمة صناعة الدفاع الأميركية. وستكون السعودية أول دولة عربية تشتري هذه الطائرات، وأول دولة في الشرق الأوسط، بخلاف إسرائيل، تشتريها. إن هذه التطورات تظهر بوضوح درجة الثقة والتطور في العلاقة».

ويشدد روزفلت على ضرورة بيع أسلحة دفاعية إلى السعودية قائلاً: «لقد فعلنا ذلك في الماضي، وينبغي أن نواصل ذلك. انظروا إلى ما فعلناه على مدى الثمانين عاماً الماضية».


مقالات ذات صلة

روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

أوروبا صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

أعلنت روسيا أنها مستعدة لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي، بينما أعرب الرئيس الفرنسي عن اعتقاده أن على أوروبا استئناف الحوار مباشرة مع الرئيس الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد اقترح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ⁠استحداث ​وسيلة ‌للاقتراض المشترك من خلال سندات باليورو لتحدي هيمنة الدولار (رويترز)

فرنسا تدعو لتحدي هيمنة الدولار بالاعتماد على سندات اليورو

قال ​الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ‌إنه يتعين على ‌الاتحاد ‌الأوروبي ⁠استحداث ​وسيلة ‌للاقتراض المشترك، من خلال سندات باليورو على سبيل المثال؛ لتحدي الدولار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)

نتنياهو: سأعرض على ترمب مبادئنا بشأن المفاوضات مع إيران

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن الملف النووي الإيراني يتصدر مشاوراته المرتقبة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب) p-circle

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

«حرب باردة» بين الرياضيين وترمب في الأولمبياد الشتوي

تبدو الألعاب الأولمبية الشتوية، المقامة حالياً في ميلانو - كورتينا، مهددة بالتحول إلى حرب باردة بين الرياضيين والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (باريس)

نائبان أميركيان يرصدان 6 أشخاص «يُرجّح تورطهم» في ملفات إبستين غير المنقحة

صور غير مؤرخة قدمتها وزارة العدل الأميركية جزءاً من ملفات جيفري إبستين (أ.ف.ب)
صور غير مؤرخة قدمتها وزارة العدل الأميركية جزءاً من ملفات جيفري إبستين (أ.ف.ب)
TT

نائبان أميركيان يرصدان 6 أشخاص «يُرجّح تورطهم» في ملفات إبستين غير المنقحة

صور غير مؤرخة قدمتها وزارة العدل الأميركية جزءاً من ملفات جيفري إبستين (أ.ف.ب)
صور غير مؤرخة قدمتها وزارة العدل الأميركية جزءاً من ملفات جيفري إبستين (أ.ف.ب)

أشار النائبان الأميركيان توماس ماسي (جمهوري عن ولاية كنتاكي) ورو خانا (ديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا)، إلى أنهما لاحظا على الأقل 6 أسماء لأشخاص «من المرجح تورطهم» بسبب إدراجهم في ملفات جيفري إبستين، بعد أن استعرضا جزءاً من الوثائق غير المحجوبة، وفق ما نشرت صحيفة «ذا هيل».

وقد سُمِح لأعضاء الكونغرس لأول مرة يوم الاثنين، بمراجعة النسخ غير المحجوبة لجميع ملفات وزارة العدل المتعلقة بالمجرم المدان جنسياً جيفري إبستين. وكان ماسي وخانا هما الرعيل الأول من النواب الذين رَعُوا مشروع القانون الذي أجبر على النشر العام لهذه الملفات.

6 رجال متورطون وفق الملفات غير المحجوبة

وقال ماسي للصحافيين خارج مكتب وزارة العدل، حيث يمكن للنواب مراجعة الملفات: «هناك 6 رجال. بقينا هناك ساعتين. هناك ملايين الملفات، أليس كذلك؟ وفي غضون ساعتين، وجدنا 6 رجال تم حجب أسمائهم، وهم متورطون بالطريقة التي تُعرض بها الملفات».

ولم يُفصح النائبان عن أسماء الرجال، لكنهما ذكرا أن أحدهم مسؤول رفيع في حكومة أجنبية، بينما آخر شخص بارز.

الأسماء ليست دليلاً على الجريمة

من جهته، لفت خانا إلى أن «أياً من هذا لا يهدف إلى مطاردة شعوائية. لمجرد أن شخصاً ما قد يكون في الملفات لا يعني أنه مذنب. لكنّ هناك أشخاصاً أقوياء جداً اغتصبوا هؤلاء الفتيات القاصرات - لم يكن الأمر مقتصراً على إبستين و(شريكته المقربة غيسلين) ماكسويل - أو حضروا إلى الجزيرة، أو حضروا إلى المزرعة، أو حضروا إلى المنزل وهم يعلمون أن فتيات قاصرات يتم عرضهن».

وأضاف ماسي أنه لن يقوم هو نفسه بالكشف عن الأسماء، وأعرب عن اعتقاده بـ«أننا بحاجة لإتاحة الفرصة لوزارة العدل للعودة وتصحيح أخطائهم. عليهم أن يتحققوا هم أنفسهم من واجباتهم».

وقد سمح القانون الذي فرض نشر الملفات بإجراء حجب محدود، لكن النواب وضحايا إبستين أثاروا تساؤلات حول مدى ما تم حجبه، وحقيقة أن بعض أسماء الضحايا لم تُحجب.

ووصف ماسي نموذجاً من مكتب التحقيقات الفيدرالي كان يدرج المتآمرين، حيث حجبت وزارة العدل اسم وصورة أحد الرجال المدرجين.

رسالة إلكترونية مثيرة للجدل

كما كشف النواب عن رسالة إلكترونية واحدة في الجزء الأخير من الوثائق حصلت على اهتمام كبير، حيث شكر شخص محجوب إبستين على «ليلة ممتعة»، وأضاف: «فتاتك الصغيرة كانت مشاغبة قليلاً».

وقال ماسي إن هذه الرسالة أرسلتها امرأة: «كانت امرأة هي من كتبت ذلك، وربما يكون من المناسب حجبها. ربما لا، لا أعلم. يبدو أن جزءاً من خوارزمية الحجب لديهم كان مجرد حجب كل امرأة هناك تقريباً».

وأضاف: «لا يمكننا تحديد ما إذا كان الشخص الذي أرسل ذلك كان ضحية أم لا».

وأشار النائبان أيضاً إلى أنهما علما أثناء قراءة الملفات غير المحجوبة، أن بعض الملفات وصلت إلى وزارة العدل محجوبة بالكامل. وبينما أعطيت وزارة العدل معايير حول المحتوى الذي يمكن حجبُه، كان من المفترض أن يحصل فريق المراجعة على وصول كامل إلى جميع الملفات.

وقال خانا: «الوثائق التي تم إرسالها إلى وزارة العدل من مكتب التحقيقات الفيدرالي، ومن هيئة المحلفين الكبرى، كانت محجوبة عند تسلمهم لها... لا أعتقد أن هذا تصرف خبيث من المحامين المهنيين الذين كانوا يراجعونها، لكن من الواضح أنهم لم يحصلوا على النسخة الأصلية، لأن قانوننا ينص على أن مكتب التحقيقات الفيدرالي ومواد هيئة المحلفين الكبرى الأصلية يجب أن تكون غير محجوبة».


«أوبن إيه آي» تبدأ اختبار الإعلانات على «تشات جي بي تي»

العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» تبدأ اختبار الإعلانات على «تشات جي بي تي»

العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

أعلنت شركة «أوبن إيه آي» الأميركية -عبر مدونتها- أن «تشات جي بي تي» بدأ، أمس (الاثنين) اختبار دمج الإعلانات في روبوت الدردشة الأكثر استخداماً في العالم بتقنية الذكاء الاصطناعي، في ميزة جديدة يُتوقع أن تدر إيرادات إضافية في قطاع شديد التنافسية.

وقالت «أوبن إيه آي»: «نبدأ اليوم اختبار الإعلانات عبر (تشات جي بي تي) في الولايات المتحدة. سيشمل الاختبار المستخدمين البالغين المشتركين في النسخة المجانية، أو الاشتراك الأقل تكلفة».

وأوضحت الشركة أن المستخدمين الذين لا يرغبون في مشاهدة الإعلانات يمكنهم تعطيلها، ولكن تفاعلهم مع «تشات جي بي تي» سيقتصر على «عدد محدود من الرسائل المجانية يومياً».

تأتي هذه الخطوة بعد إعلان «أوبن إيه آي» في منتصف يناير (كانون الثاني) عن إطلاق الإعلانات لمستخدميها الأميركيين.

وقد سخِرت شركة «أنثروبيك» المنافسة من هذا القرار، خلال المباراة النهائية لبطولة كرة القدم الأميركية (سوبربول) الأحد؛ إذ عرضت الشركة المطورة لروبوت الدردشة «كلود» إعلاناً خلال المباراة، يظهر فيه رجل يطلب نصيحة من روبوت دردشة، ويتلقى ردوداً جادة، قبل أن يقاطعه إعلان لموقع مواعدة وهمي.

ووصف سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، الإعلان بأنه «مُسلٍّ» ولكنه «مُضلِل بشكل واضح».

وفي بيان صدر الاثنين، أكدت الشركة أن «الإعلانات لا تؤثر على ردود (تشات جي بي تي)».

كما أوضحت أن هذا التطور سيساعد في «تمويل» البنية التحتية والاستثمارات اللازمة لتقنية الذكاء الاصطناعي الخاصة به.

وبينما يقتصر عدد المشتركين في النسخ المدفوعة على نسبة ضئيلة من إجمالي المستخدمين البالغ مليار شخص، تواجه «أوبن إيه آي» ضغوطاً لتوليد إيرادات جديدة.

وارتفعت قيمتها السوقية إلى 500 مليار دولار في مجال الاستثمار الخاص منذ عام 2022، ونوقشت إمكانية طرح أسهمها للاكتتاب العام بقيمة تريليون دولار، ولكن الشركة تستنزف مواردها بمعدل ينذر بالخطر. ويعود ذلك إلى التكلفة الباهظة لقوة الحوسبة اللازمة لتشغيل الذكاء الاصطناعي.

وباتخاذ هذه الخطوة، تحذو «أوبن إيه آي» حذو شركات عملاقة، مثل: «غوغل»، و«ميتا» التي تعتمد قوتها بشكل أساسي على عائدات الإعلانات المرتبطة بخدماتها المجانية.


قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
TT

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، التركية رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها، بعد توقيفها العام الماضي على خلفية نشاطها المؤيد للفلسطينيين في الحرم الجامعي، بحسب «رويترز».

وعرض محامو أوزتورك تفاصيل قرار قاضي الهجرة في مذكرة لمحكمة الاستئناف الأميركية في نيويورك، التي كانت تراجع الحكم الذي أدى إلى الإفراج عنها من مركز احتجاز مهاجرين في مايو (أيار).

وذكر محاموها بالاتحاد الأميركي للحريات المدنية أن قاضياً ينظر في قضايا الهجرة خلص في 29 ‌يناير (كانون الثاني) ‌إلى أن وزارة الأمن الداخلي لم ‌تثبت ضرورة ⁠ترحيلها، ​وقرر إنهاء ‌الإجراءات ضدها.

صورة مثبتة من مقطع فيديو للحظة توقيف رميساء أوزتورك

وتنتهي بهذا القرار الإجراءات التي بدأت باعتقال سلطات الهجرة لأوزتورك في مارس (آذار) في أحد شوارع ولاية ماساتشوستس بعد أن ألغت وزارة الخارجية الأميركية تأشيرة دراستها.

وكان السبب الوحيد الذي قدمته السلطات لإلغاء تأشيرتها هو مقال شاركت في إعداده بصحيفة طلاب جامعة تافتس قبل عام ينتقد رد فعل جامعتها على حرب إسرائيل ⁠في غزة.

وقالت أوزتورك في بيان: «اليوم أتنفس الصعداء مع العلم أنه على الرغم ‌من عيوب النظام القضائي، فإن قضيتي ‍قد تمنح الأمل لأولئك الذين تعرضوا أيضاً للظلم من قبل الحكومة الأميركية».

وقرار قاضي الهجرة ليس نهائياً، وقابل للطعن.

وقال متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي إن الوزيرة كريستي نويم «أوضحت بجلاء أن كل من يعتقد أنه يستطيع القدوم إلى أميركا والاختباء وراء التعديل الأول للدستور للدعوة إلى العنف والإرهاب المعادي ​لأميركا والسامية، عليه أن يعيد النظر في موقفه».

وجرى تصوير اعتقال أوزتورك، الباحثة في مجال تنمية الطفل، في ضاحية ⁠سومرفيل بمدينة بوسطن، في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع، وأثار صدمة لدى كثيرين، وانتقادات من جماعات حقوق الإنسان.

واحتجزت الباحثة السابقة في برنامج فولبرايت لمدة 45 يوماً في مركز احتجاز في لويزيانا حتى أمر قاضٍ اتحادي في فيرمونت، حيث احتجزت لفترة وجيزة، بالإفراج عنها فوراً بعد أن وجد أنها قدمت ادعاء جوهرياً بأن احتجازها يشكل انتقاماً غير قانوني ينتهك حقوقها في حرية التعبير.

وأصدر قاضٍ اتحادي في بوسطن الشهر الماضي حكماً يقضي بأن الإدارة الأميركية انتهجت سياسة غير قانونية تتمثل في احتجاز وترحيل باحثين مثل ‌أوزتورك، مما أدى إلى تقييد حرية التعبير للأكاديميين غير المواطنين بالجامعات. وقدّمت وزارة العدل أمس الاثنين طلباً لاستئناف هذا القرار.