واشنطن والرياض نحو تعزيز الشراكة الاستراتيجية

اتفاقات ثنائية ترسم مسار علاقة متينة

ترمب وولي العهد السعودي في البيت الأبيض 18 نوفمبر 2025 (د.ب.أ)
ترمب وولي العهد السعودي في البيت الأبيض 18 نوفمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

واشنطن والرياض نحو تعزيز الشراكة الاستراتيجية

ترمب وولي العهد السعودي في البيت الأبيض 18 نوفمبر 2025 (د.ب.أ)
ترمب وولي العهد السعودي في البيت الأبيض 18 نوفمبر 2025 (د.ب.أ)

زيارة استثنائية واستقبال غير مسبوق في البيت الأبيض لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في زيارته الأولى لواشنطن في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثاني. النتيجة، مجموعة من الاتفاقات الثنائية والتفاهمات الاستراتيجية التي تعزز شراكة امتدت على عقود، وتعمق التعاون بين البلدين في لحظةٍ مفصلية تمرّ بها المنطقة، وتمتد على أصعدة مختلفة من الدفاع إلى الطاقة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى الاقتصاد والاستثمارات الضخمة في هذا المجال. يستعرض برنامج تقرير واشنطن، ثمرة التعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، أبرز مخرجات الزيارة وكيف ستنعكس على مستقبل العلاقة بين البلدين والمنطقة.

تعزيز الشراكة

يصف مايكل راتني السفير الأميركي السابق لدى السعودية الزيارة بالمهمة للغاية، ويقول إنها لم تقتصر على المظاهر الاحتفالية فحسب، بل «على ما هو أكثر من ذلك» مشيراً إلى اتفاقيات حول الجوانب الأساسية للعلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية، وشراكتهما الدفاعية، والذكاء الاصطناعي، والطاقة، والتعليم، والعديد من الأمور الأخرى. ويعتبر أنها جوانب من الشراكة التي ستفيد البلدين.

حفيد الرئيس الأميركي السابق فرانكلين روزفلت، ديلانو روزفلت وهو مدير العلاقات الدولية الاستثمارية في شركة «رانشلاند» والمدير السابق للمجلس الوطني للعلاقات الأميركية - العربية، يقول إن الاتفاق الأهم هو «الاستعداد لمواصلة الحوار».

ويشدد على أهمية العلاقات المترسخة بين البلدين مع اقتراب الذكرى الثمانين للقاء الرئيس الأميركي الأسبق مع الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن في عام 1945 واتفاقية «كوينسي» التي أرست أسس العلاقة بين البلدين.

ويضيف: «رغم التقلب في العلاقات أحياناً، فإن العلاقة هذه أشبه بالعلاقة العائلية، التي نسعى فيها دوماً لحل المشاكل لدى حصولها. طوال الوقت، كنا نحقق السلام ونحافظ عليه من خلال التجارة. وهناك الكثير من التجارة التي تجري وستستمر، هذا الاجتماع كان تعزيزاً هائلاً لهذا الالتزام بعضنا تجاه بعض، ودليل على أننا سنظل نعمل معاً. نحن في حالة جيدة».

ترمب وولي العهد السعودي والمشاركين في منتدى الاستثمار الأميركي - السعودي 19 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

أما ستيفن لوتز، نائب رئيس شؤون الشرق الأوسط في غرفة التجارة الأميركية، فيشير إلى أن هذه الزيارة هي «علامة فارقة ومهمة في الزمن»، ودليل على العلاقة المستمرة بين البلدين المرتكزة على الاقتصاد بحسب تعبيره، ويضيف: «أعتقد أن الركيزة الاقتصادية تشكل حقاً أساس علاقتنا.

وتمهد للطريق قدماً. عندما ننظر إلى عقود من التعاون الاقتصادي الذي حققناه في مجال الطاقة والأمن، هناك آفاق جديدة يتم تحديدها على مدار فترة إطلاق (رؤية 2030) والمضي قدماً، وسيكون ذلك إلى حد كبير اقتصاد الابتكار الذي يؤدي إلى المزيد من الاتفاقيات، سواء كانت بين الحكومات أو الصفقات التي يتم إبرامها مع الشركات، والتي تمهد الطريق حقاً لمستقبل علاقتنا الاقتصادية الثنائية».

ويضيف: «أعلم أن الشركات الأميركية في جميع قطاعات الاقتصاد متحمسة للغاية لهذا المسار المستقبلي والمستقبل المشترك الذي نتمتع به معاً».

فرص هائلة

يشير مايكل راتني إلى اختلاف العلاقة بين البلدين التي كانت قائمة في السابق على الطاقة والدفاع، ويعتبر أنه بينما لا تزال الطاقة والدفاع جزأين مهمين من العلاقة فإن الزيارة أثبتت أن العلاقة أصبحت الآن أكثر تنوعاً من ذلك مع تنوع الاقتصاد السعودي.

ويضيف: «انظروا إلى ما كان في صميم المناقشات، الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الناشئة. هذا أمر مهم. المملكة العربية السعودية وبعض الدول الأخرى في وضع جيد ليكونوا شركاء لصناعة التكنولوجيا الأميركية.

هناك الكثير من الأراضي، وهناك طاقة منخفضة التكلفة، وهناك رأس مال، وهناك طموح، وشركات أميركية مثل (غوغل) و(مايكروسوفت) وغيرها تريد الشراكة مع المملكة لتطوير مراكز البيانات. وترغب المملكة في القيام بذلك، ولكنها تريد أيضاً الاستفادة من هذه الاستثمارات لتطوير رأس مالها البشري وصناعتها التكنولوجية».

ترمب وولي العهد السعودي في منتدى الاستثمار الأميركي - السعودي 19 نوفمبر 2025 (رويترز)

ويعتبر روزفلت الحفيد أن الاتفاقات التي تم التوصل إليها لا توفر فرصة هائلة للشركات الكبرى فحسب، بل للشركات الصغيرة والمتوسطة في الولايات المتحدة، ما سيؤدي إلى نمو الوظائف. ويضيف: «لذلك أعتقد أن الأمر مفيد للجميع. ومن المهم أن السعودية فتحت مجال السياحة بالكامل؛ لأنه مجال آخر من الفرص للعمليات المحلية هنا لتقديم سلعها وخدماتها داخل المملكة وفي جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي».

بينما يؤكد لوتز على أهمية البناء على الاستثمار في مجال التعليم، مشيراً إلى أن أحد أكبر صادرات الولايات المتحدة هو التعليم الجامعي الأميركي، وأضاف: «نحن في الغرفة التجارية الأميركية متفائلون للغاية ونريد أن نرى عودة أعداد الطلاب السعوديين الذين يأتون للدراسة والتخرج من الكليات والجامعات الأميركية، ثم ربما يبدأون أعمالاً تجارية هنا أو يعودون إلى المملكة كدبلوماسيين يعززون علاقاتنا الثنائية». وأعرب لوتز عن أمله في أن يتم تخصيص جزء من الاستثمارات التي تم التعهد فيها بقيمة تريليون دولار لما وصفه باقتصاد الابتكار مضيفاً: «نأمل أن يكون جوهر ذلك هو أن الجيل القادم من السعوديين والأميركيين سيلتحقون بجامعات عريقة مثل جامعة كاوست في السعودية».

السياسة في المنطقة

بطبيعة الحال، لم تغب السياسة عن الزيارة، فالمنطقة تمر بمرحلة متقلبة تلعب فيها السعودية دوراً قيادياً بارزاً، ويرجح راتني أن يكون ولي العهد السعودي والرئيس الأميركي قد ناقشا الوضع في المنطقة بأسرها مثل الصراع في غزة والعلاقة مع إسرائيل، واليمن والحوثيين، والسودان، إلى الغرب، والتهديد الذي تشكله إيران، معتبراً أنها صراعات تسعى السعودية للتخفيف من حدتها والحرص على ألا تنعكس آثارها على التنمية والتحول داخل المملكة.

وقال السفير السابق إنه من الواضح وجود اهتمام كبير بالعمل مع الولايات المتحدة للمساعدة في حل هذه الصراعات، مشيراً إلى أن السودان كان موضوعاً رئيسياً للمحادثة وأضاف: «هذا الصراع هو على الأرجح أحد أكثر الصراعات فظاعة في المنطقة من الناحية الإنسانية، وهو يؤثر على المملكة العربية السعودية وبالطبع على شعب السودان. وكان من الواضح أن ولي العهد السعودي طلب من الرئيس ترمب التدخل، واستخدام نفوذه، وبذل ما في وسعه للمساعدة في إنهاء هذا الصراع وتخفيف معاناة الشعب السوداني. تماماً كما فعل قبل بضعة أشهر عندما شرح أهمية الصراع في سوريا وضرورة منح الرئيس الجديد فرصة للحكم».

الاتفاقات الدفاعية

من أحد أبرز الإعلانات في الزيارة تصنيف السعودية كحليف رئيسي خارج حلف الناتو، بالإضافة إلى اتفاق تعاون دفاعي بين البلدين وفقاً للوتز الذي يرى أن هذا يدل على متانة وقوة التعاون الثنائي في مجال الأمن والدفاع، ويشير بالفعل إلى الدور القيادي الذي تلعبه المملكة في المنطقة في محاولة لتحقيق الاستقرار والازدهار.

ترمب وولي العهد السعودي في حفل عشاء بالبيت الأبيض 18 نوفمبر 2025 (د.ب.أ)

ويتحدث عن رؤية غرفة التجارة الأميركية التي تنظر إلى فرص من هذا النوع لتعزيز تدفق الأعمال التجارية ورأس المال، ويعطي مثالاً على ذلك قائلاً: «عندما ننظر إلى إعادة فتح العلاقات مع سوريا، بعد زيارة الرئيس إلى المملكة في مايو (أيار) 2025 والقيادة التي أظهرها ولي العهد والمملكة، فهذا مهد لاستضافتنا للرئيس الشرع مرتين في الولايات المتحدة، كما زرنا دمشق ونحن نبحث عن فرص للشركات الأميركية للاستفادة من العلاقات الطويلة الأمد مع الشركات السعودية من أجل التعامل مع فرص تجارية واستثمارية في سوريا. لذا فإن هذا التعاون الأمني والدفاعي بين بلدينا يفتح قنوات وفرصاً جديدة للأعمال التجارية، التي أعتقد أنها يمكن أن تلعب دوراً مهماً في تعزيز الدبلوماسية والعلاقات الأوسع نطاقاً في جميع أنحاء الشرق الأوسط وخارجه».

يعود راتني للحديث عن أهمية الاتفاقات الدفاعية التي تم توقيعها بين البلدين «والتي تتناول سبل التعاون بين الجيشين لتعزيز قدرة المملكة العربية السعودية على أن تكون زبوناً للمعدات الدفاعية الأميركية، وكذلك شريكاً لشركات الدفاع الأميركية».

ويصف تصنيف السعودية كحليف رئيسي خارج حلف شمال الأطلسي بالمهم جداً، مشيراً إلى أن السعودية أصبحت الآن واحدة من نحو 20 دولة تحمل هذا التصنيف ما يظهر قوة الشراكة «التي تعتبر نادرة إلى حد ما» ويمنح السعودية أولوية في شراء المعدات الدفاعية وغيرها من المزايا المتعلقة بالتدريبات والعلاقات بين الجيشين.

كما تحدث راتني عن إعلان ترمب نيته بيع طائرات مقاتلة من طراز F35 للمملكة، فقال: «هذه الطائرات هي أكثر طائراتنا العسكرية تطوراً، إنها حقاً قمة صناعة الدفاع الأميركية. وستكون السعودية أول دولة عربية تشتري هذه الطائرات، وأول دولة في الشرق الأوسط، بخلاف إسرائيل، تشتريها. إن هذه التطورات تظهر بوضوح درجة الثقة والتطور في العلاقة».

ويشدد روزفلت على ضرورة بيع أسلحة دفاعية إلى السعودية قائلاً: «لقد فعلنا ذلك في الماضي، وينبغي أن نواصل ذلك. انظروا إلى ما فعلناه على مدى الثمانين عاماً الماضية».


مقالات ذات صلة

في خطوة استثنائية... ترمب يفتح باب واردات اللحوم لخفض الأسعار

الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقرينته ميلانيا في مناسبة سابقة بحديقة البيت الأبيض (إ.ب.أ)

في خطوة استثنائية... ترمب يفتح باب واردات اللحوم لخفض الأسعار

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خطوةً استثنائيةً لخفض أسعار لحوم الأبقار في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث بينما يظهر خلفه نائبه جي دي فانس (يسار) ووزير خارجيته ماركو روبيو (رويترز)

استطلاع جديد: روبيو يتقدم على فانس في سباق افتراضي لانتخابات 2028

مع اقتراب الاستعدادات المبكرة للانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2028، بدأت استطلاعات الرأي ترصد فرص الأسماء المحتملة لخلافة الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رسم كاريكاتيري يظهر فيه شخص «شبيه بإبستين» نشرته وزارة التعليم الأميركية (إكس)

إدارة ترمب تتعرض للسخرية بسبب رسم كاريكاتيري مولّد بالذكاء الاصطناعي يظهر فيه شخص «شبيه بإبستين»

واجهت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي، بعد نشر رسم كاريكاتيري لرجل يبدو شبيهاً بجيفري إبستين رجل الأعمال الراحل المدان

«الشرق الأوسط» (لندن )
المشرق العربي مشيعون يلتفون حول بقايا فلسطينيين قتلوا في ضربات خلال حرب غزة قبيل دفنهم بمدينة غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

دول الوساطة مصر وقطر وتركيا تدين بشدة الهجمات على غزة

أدانت مصر وقطر وتركيا في بيان مشترك، الخميس، الهجمات الإسرائيلية الأخيرة في قطاع غزة، وشددت على ضرورة التزام إسرائيل بجميع بنود اتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
آسيا زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (أرشيف - رويترز)

كوريا الشمالية تطلق صواريخ بعد إعلان ترمب أنه سيلتقي كيم جونغ أون

أفادت كوريا الجنوبية، الخميس، بأنها رصدت إطلاق بيونغ يانغ صواريخ باليستية قصيرة المدى.


من بطل «بيرل هاربر» إلى ترمب... حاملة طائرات أميركية أمام تغيير اسمها

دوريس ميلر عامل خدمة طعام من الدرجة الأولى... البحرية الأميركية... يناير 1943 (المتحف الوطني للبحرية الأميركية)
دوريس ميلر عامل خدمة طعام من الدرجة الأولى... البحرية الأميركية... يناير 1943 (المتحف الوطني للبحرية الأميركية)
TT

من بطل «بيرل هاربر» إلى ترمب... حاملة طائرات أميركية أمام تغيير اسمها

دوريس ميلر عامل خدمة طعام من الدرجة الأولى... البحرية الأميركية... يناير 1943 (المتحف الوطني للبحرية الأميركية)
دوريس ميلر عامل خدمة طعام من الدرجة الأولى... البحرية الأميركية... يناير 1943 (المتحف الوطني للبحرية الأميركية)

تدرس البحرية الأميركية تغيير اسم حاملة طائرات قيد الإنشاء كان مقرراً أن تحمل اسم البحار الأسود دوريس «دوري» ميلر، الذي تحول إلى بطل قومي بعد دوره في الدفاع عن القوات الأميركية خلال الهجوم الياباني على بيرل هاربر، وسط نقاشات داخلية بشأن احتمال إطلاق اسم الرئيس دونالد ترمب عليها، وفق ثلاثة مصادر مطلعة.

ووفقاً لشبكة «سي إن إن»، أعلنت البحرية في يناير (كانون الثاني) 2020 أن الحاملة الجديدة من طراز «جيرالد آر. فورد» ستحمل اسم «يو إس إس دوريس ميلر» (CVN-81)، تكريماً للبحار الذي أصبح رمزاً للشجاعة بعدما تولى تشغيل مدفع مضاد للطائرات خلال الهجوم، رغم أنه لم يكن مدرباً على استخدامه.

يحمل وسام «صليب البحرية» الذي مُنح له تقديراً لبطولته خلال الهجوم على «بيرل هاربر» في 7 ديسمبر 1941 (المتحف الوطني للبحرية الأميركية)

ولم يتضح بعد الاسم البديل الذي تبحث فيه البحرية، لكن مصدرين قالا إن نقاشات داخلية تناولت احتمال تسميتها باسم ترمب. وإذا تم ذلك، فستكون المرة الأولى التي تحمل فيها حاملة طائرات أميركية اسم رئيس لا يزال في منصبه.

وبحسب أحد المصادر، تدرس البحرية في المقابل تسمية سفينة حربية أخرى باسم ميلر، إلى جانب توصية بمنحه «وسام الشرف»، وهو أعلى وسام عسكري أميركي. وقال توماس بليدسو، ابن شقيق ميلر الأكبر، إن العائلة لم تُبلَّغ باحتمال تغيير اسم الحاملة، لكنها تعمل منذ «سنوات» من أجل حصوله على الوسام، واصفاً توصية البحرية بأنها «إيجابية جداً».

بطل من بيرل هاربر

وُلد ميلر في تكساس عام 1919، والتحق بالبحرية عام 1939. وفي صباح 7 ديسمبر (كانون الأول) 1941، كان يعمل مساعداً في خدمات الطعام على متن «يو إس إس وست فرجينيا» عندما تعرضت السفينة للهجوم الياباني.

ومع تعذر وصوله إلى موقعه القتالي المعتاد، ساعد قائده المصاب، ثم تولى تشغيل مدفع مضاد للطائرات وأطلق النار على الطائرات اليابانية حتى نفدت الذخيرة، قبل أن يساعد زملاءه على الوصول إلى بر الأمان.

وفي 1942، منحه الأميرال تشيستر نيميتز «وسام البحرية» تقديراً لشجاعته. وفي العام التالي، قُتل ميلر خلال معركة ماكين بعدما أصيبت السفينة التي كان على متنها بطوربيد ياباني. وجسد الممثل كوبا غودينغ جونيور شخصيته في فيلم «بيرل هاربر» عام 2001.

وكان قرار تسمية الحاملة باسمه تاريخياً، إذ كانت ستصبح أول حاملة طائرات أميركية تحمل اسم بحار مجند، وأول حاملة تحمل اسم أميركي من أصول أفريقية.

معركة على أسماء السفن

بدأت الجهود لتغيير اسم الحاملة، بحسب المصادر، في وقت سابق من العام الحالي، بالتزامن مع مراجعة قواعد تسمية السفن. وكان وزير البحرية السابق جون فيلان قد رأى أن حاملات الطائرات ينبغي أن تحمل أسماء رؤساء أميركيين أو أميرالات أو معارك بحرية بارزة.

وتحمل معظم حاملات الطائرات الأميركية أسماء رؤساء سابقين، مثل أبراهام لينكولن ورونالد ريغان وجورج واشنطن. لكن أياً منها لم يدخل الخدمة بينما كان الرئيس الذي تحمل اسمه في البيت الأبيض.

ويُتوقع إقامة مراسم وضع العارضة الرئيسية لـ«CVN-81» نهاية العام، فيما لن تدخل الحاملة الخدمة قبل 2034. وإذا تغير اسمها، فلن يكون الأمر مجرد تعديل لسفينة لم تدخل الخدمة بعد، بل نقاشاً جديداً حول من يستحق أن تحمل أكبر السفن الحربية الأميركية اسمه، وما الذي تمثله تلك الأسماء في الذاكرة الوطنية.


استطلاع جديد: روبيو يتقدم على فانس في سباق افتراضي لانتخابات 2028

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث بينما يظهر خلفه نائبه جي دي فانس (يسار) ووزير خارجيته ماركو روبيو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث بينما يظهر خلفه نائبه جي دي فانس (يسار) ووزير خارجيته ماركو روبيو (رويترز)
TT

استطلاع جديد: روبيو يتقدم على فانس في سباق افتراضي لانتخابات 2028

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث بينما يظهر خلفه نائبه جي دي فانس (يسار) ووزير خارجيته ماركو روبيو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث بينما يظهر خلفه نائبه جي دي فانس (يسار) ووزير خارجيته ماركو روبيو (رويترز)

مع اقتراب الاستعدادات المبكرة للانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2028، بدأت استطلاعات الرأي ترصد فرص الأسماء المحتملة لخلافة الرئيس دونالد ترمب، في ظل بروز منافسة داخل المعسكر الجمهوري، ولا سيما بين وزير الخارجية ماركو روبيو ونائب الرئيس جي دي فانس. وأظهر استطلاع جديد تفوق روبيو على فانس في عدد من المواجهات الافتراضية أمام أبرز المرشحين الديمقراطيين المحتملين.

وأظهر استطلاع رأي نُشر يوم الخميس أن روبيو يتفوق على فانس في ثلاث مواجهات رئاسية افتراضية لعام 2028 ضد بعض أبرز المرشحين الديمقراطيين، بحسب صحيفة «نيويورك بوست».

وفي مواجهة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس والنائبة ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز (ديمقراطية من نيويورك)، يتفوق روبيو عليهما بنسبة 48 في المائة مقابل 43 في المائة، وفقاً للاستطلاع الوطني الذي أجرته كلية «إيمرسون».

في المقابل، يتفوق فانس على أوكاسيو-كورتيز بنسبة 46 في المائة مقابل 44 في المائة، لكنه يخسر أمام هاريس، المرشحة الديمقراطية التي خسرت انتخابات الرئاسة لعام 2024، بفارق 4 نقاط مئوية.

وفي مواجهة رئاسية مباشرة مع حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم، حصل روبيو على تأييد 46 في المائة من الناخبين، مقابل 44 في المائة لفانس. ومع ذلك، يتخلف كلا الجمهوريين عن حاكم «الولاية الذهبية»، الذي تنتهي ولايته، إذ حصل نيوسوم على 49 في المائة من الدعم في مواجهة فانس، و48 في المائة في مواجهة روبيو.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

ويُعد وزير النقل السابق بيت بوتيجيج والسيناتور جون أوسوف (ديمقراطي من جورجيا) من بين أقوى المرشحين الديمقراطيين أداءً عند مقارنتهم بمسؤولي إدارة ترمب، وفقاً لنتائج الاستطلاع.

وأجرت كلية «إيمرسون» الاستطلاع على عينة شملت ألف ناخب مسجل خلال الفترة بين 16 و17 أغسطس (آب)، بهامش خطأ يبلغ 3 نقاط مئوية.

وتأتي هذه النتائج في وقت تتزايد فيه التكهنات بشأن هوية المرشح الجمهوري المحتمل لخوض انتخابات 2028، خصوصاً في ظل حديث سابق عن تفضيل ترمب لخليفته المحتمل.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن ترمب أخبر مانحين سراً بأنه «في نهاية المطاف، نحتاج إلى انتخاب جي دي فانس» في انتخابات عام 2028.

لكن الرئيس عاد لاحقاً ونفى هذا التقرير، قائلاً للصحافيين في المكتب البيضاوي إنه يعتقد أن فانس «رائع»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه «من السابق لأوانه التفكير» في تأييده لانتخابات 2028.


إدارة ترمب تتعرض للسخرية بسبب رسم كاريكاتيري مولّد بالذكاء الاصطناعي يظهر فيه شخص «شبيه بإبستين»

رسم كاريكاتيري يظهر فيه شخص «شبيه بإبستين» نشرته وزارة التعليم الأميركية (إكس)
رسم كاريكاتيري يظهر فيه شخص «شبيه بإبستين» نشرته وزارة التعليم الأميركية (إكس)
TT

إدارة ترمب تتعرض للسخرية بسبب رسم كاريكاتيري مولّد بالذكاء الاصطناعي يظهر فيه شخص «شبيه بإبستين»

رسم كاريكاتيري يظهر فيه شخص «شبيه بإبستين» نشرته وزارة التعليم الأميركية (إكس)
رسم كاريكاتيري يظهر فيه شخص «شبيه بإبستين» نشرته وزارة التعليم الأميركية (إكس)

واجهت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي، بعد نشر رسم كاريكاتيري لرجل يبدو شبيهاً بجيفري إبستين رجل الأعمال الراحل المدان بارتكاب جرائم جنسية.

وقالت صحيفة «تلغراف» البريطانية إن الرسم الكاريكاتيري، الذي نشرته وزارة التعليم على منصة «إكس»، يظهر ترمب وهو يقود سيارة سباق، وإلى جانبه ليندا مكمان، وزيرة التعليم، على يساره، بينما يظهر خلفه رجل مجهول الهوية ذو شعر رمادي، فيما يبدو أنه سباق «الحرية 250» المقرَّر إقامته في واشنطن خلال عطلة نهاية هذا الأسبوع.

وأضافت أن الصورة كانت مولَّدة بالذكاء الاصطناعي باستخدام أداة غورك التابعة لمنصة «إكس»، ويبدو أنها مستوحاة من سلسلة ألعاب الفيديو الشهيرة «ماريو». وكتب الحساب الرسمي للديمقراطيين في لجنة الرقابة بمجلس النواب على منصة «إكس»: «هذا جيفري إبستين».

وفي المقابل، أكدت وزارة التعليم للصحيفة أن الرجل الذي يظهر على اليمين هو تصوير لشون دافي، وزير النقل. وكان ترمب، الذي كان صديقاً سابقاً لإبستين، قد واجه انتقادات واسعاً بشأن علاقاته بذلك المدان بجرائم جنسية. وفي يناير (كانون الثاني)، كشفت وزارة العدل عن أكثر من 3.5 مليون وثيقة تتعلق بإبستين، وذلك بعد أن قاوم ترمب الأمر في البداية، قبل أن يوافق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ويوقع على قانون يتيح نشر ملفات إبستين.

وأعلن ترمب بأنه قطع علاقاته بإبستين ومنعه من دخول منتجعه «مارالاغو» قبل فترة طويلة من إدانته، وذلك بسبب سلوك غير لائق ومحاولات لاستقطاب موظفي المنتجع للعمل لديه.