نائب رئيس «الفيدرالي»: أسهم الذكاء الاصطناعي لن تكرر فقاعة الإنترنت

وكولينز حذرت من أن التجزئة الاقتصادية العالمية قد تعزز التضخم وتزيد صعوبة السياسة النقدية

فيليب جيفرسون خلال جلسة استماع بالكونغرس في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
فيليب جيفرسون خلال جلسة استماع بالكونغرس في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
TT

نائب رئيس «الفيدرالي»: أسهم الذكاء الاصطناعي لن تكرر فقاعة الإنترنت

فيليب جيفرسون خلال جلسة استماع بالكونغرس في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
فيليب جيفرسون خلال جلسة استماع بالكونغرس في واشنطن (أرشيفية - رويترز)

قال نائب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، فيليب جيفرسون، يوم الجمعة، إن الارتفاع القوي في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي من غير المرجح أن يكرر مشهد فقاعة الإنترنت في أواخر التسعينيات التي انتهت بالانهيار، مشيراً إلى أن شركات الذكاء الاصطناعي اليوم أكثر رسوخاً وتحقق أرباحاً فعلية.

وأوضح جيفرسون أن تقريراً حديثاً لـ«الاحتياطي الفيدرالي» أظهر أن نحو 30 في المائة من المشاركين يرون في التحول السريع بالمشاعر تجاه الذكاء الاصطناعي خطراً كبيراً يهدد النظام المالي الأميركي والاقتصاد العالمي، وفق «رويترز».

وأكد أن حماسة المستثمرين تجاه هذا القطاع تأتي في وقت يتمتع فيه النظام المالي بـ«سلامة ومرونة» عاليتين.

وتابع جيفرسون في كلمة مُعدة لمؤتمر لـ«الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أن الفارق الجوهري بين طفرة الذكاء الاصطناعي الحالية وفقاعة الإنترنت السابقة يكمن في أن شركات الذكاء الاصطناعي لم تعتمد حتى الآن بشكل كبير على الديون، مشيراً إلى أن محدودية الرافعة المالية قد تُخفف من تأثير أي تحول مفاجئ في التوجهات تجاه الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد الأوسع عبر أسواق الائتمان.

وحذّر، في المقابل، من أنه إذا تطلّبت الاستثمارات المستقبلية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تمويلاً أكبر عبر الديون - كما يتوقع بعض المحللين - فقد يرتفع مستوى الرفع المالي في هذا القطاع، ما قد يزيد من حجم الخسائر المحتملة عند تغيّر المزاج الاستثماري. وأضاف: «سأراقب هذا الاتجاه المتسارع عن كثب».

وأضاف جيفرسون أن الذكاء الاصطناعي يحمل القدرة على إحداث تحول عميق و«مضطرب»، إلا أنه لا يزال من المبكر تحديد أثره الدقيق على سوق العمل، والتضخم، ومسار السياسة النقدية.

من جهتها، قالت سوزان كولينز، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن، يوم الجمعة، إن التراجع عن نموذج الاقتصاد العالمي المتكامل قد يزيد من صعوبة عمل البنك المركزي ويعزز الضغوط التضخمية.

وأوضحت كولينز في نص خطابها المقرر إلقاؤه خلال مؤتمر يستضيفه بنك بوسطن، أن التحول نحو التجزئة الاقتصادية قد «يمهّد لمرحلة انتقالية من الضغوط التضخمية». وأضافت أن مثل هذه البيئة قد تقود إلى «انكماش في التكامل المالي»، الأمر الذي قد يرفع تكاليف الاقتراض المحلي، ويؤثر على الأوضاع المالية بشكل أوسع.

ولم تتطرق كولينز في تصريحاتها إلى التوقعات قصيرة المدى للسياسة النقدية، لكنها أكدت أن «بيئة عالمية أكثر تقلباً وتجزئة قد تؤدي إلى دورات أعمال أقل استقراراً ومعدلات تضخم أعلى».

وأشارت إلى أن مثل هذه الظروف «قد تعقّد جهود (الاحتياطي الفيدرالي) في الحفاظ على استقرار الأسعار وتحقيق أقصى درجات التوظيف، لا سيما إذا أصبحت الصدمات الاقتصادية في هذا النظام الجديد أكثر تأثيراً على جانب العرض».

كما لفتت كولينز إلى أن تصاعد المخاطر العالمية وارتفاع وتيرة التشرذم «يميلان إلى كبح النشاط الاقتصادي على المدى القصير وتقليص النمو على المدى الطويل»، مضيفة أن هذه التحولات «ستكون على الأرجح قوى أساسية ومترابطة ستُعيد تشكيل المشهد الاقتصادي في السنوات المقبلة».


مقالات ذات صلة

ماذا تعني تهديدات ترمب بوقف التجارة إذا لم يخفض «الفيدرالي» الفائدة؟

الاقتصاد ترمب يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يوم أداء اليمين الدستورية (أرشيفية - رويترز)

ماذا تعني تهديدات ترمب بوقف التجارة إذا لم يخفض «الفيدرالي» الفائدة؟

لم يعد ضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على «الاحتياطي الفيدرالي» يقتصر على المطالبة بخفض أسعار الفائدة، بل انتقل لربط السياسة النقدية مباشرة بالسياسة التجارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد بورصة نيويورك خلال تداولات بعد ظهر يوم 3 سبتمبر 2026 في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)

أسبوع حاسم للبنوك المركزية... أسواق الفائدة تترقب إشارات «الفيدرالي»

تتجه الأسواق العالمية إلى أسبوع حافل بقرارات وإشارات البنوك المركزية، مع ترقب المستثمرين لمسارات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد تاجر عملات يحمل أوراقاً نقدية من فئة مائة دولار في طهران (رويترز)

مليارات إيران تتسلّل إلى النظام المالي الأميركي رغم العقوبات

تستمر مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية في المرور سنوياً عبر حسابات المقاصة لدى بنوك أميركية، رغم العقوبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد جهاز تلفزيون معروض للبيع في متجر في هيوستن - تكساس (أ.ف.ب)

التضخم الأميركي يضع الأسواق أمام مفترق طرق

تترقب الأسواق بيانات التضخم الأميركية التي قد ترجّح كفة «الاحتياطي الفيدرالي» بين إبقاء أسعار الفائدة مستقرة أو رفعها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد العلم الأميركي على مدخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

وول ستريت تتراجع عند الافتتاح بعد صدور تقرير الوظائف

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية والدولار، فيما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بشكل طفيف يوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ماذا تعني تهديدات ترمب بوقف التجارة إذا لم يخفض «الفيدرالي» الفائدة؟

ترمب يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يوم أداء اليمين الدستورية (أرشيفية - رويترز)
ترمب يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يوم أداء اليمين الدستورية (أرشيفية - رويترز)
TT

ماذا تعني تهديدات ترمب بوقف التجارة إذا لم يخفض «الفيدرالي» الفائدة؟

ترمب يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يوم أداء اليمين الدستورية (أرشيفية - رويترز)
ترمب يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يوم أداء اليمين الدستورية (أرشيفية - رويترز)

لم يعد ضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على «الاحتياطي الفيدرالي» يقتصر على المطالبة بخفض أسعار الفائدة، بل انتقل إلى ربط السياسة النقدية مباشرة بالسياسة التجارية، في تهديد غير معتاد بأن توقف الولايات المتحدة التجارة مع الدول التي تسجل عجزاً تجارياً معها إذا لم يستجب البنك المركزي لمطالبه. ويأتي ذلك في لحظة شديدة الحساسية للسياسة النقدية الأميركية، إذ أظهرت بيانات الوظائف لشهر أغسطس (آب) قوة أكبر من المتوقع، مما دفع الأسواق إلى زيادة رهاناتها على رفع الفائدة بدلاً من خفضها.

وبذلك يضع ترمب رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفين وارش، أمام معادلة سياسية واقتصادية معقدة: الاستجابة لضغوط البيت الأبيض، أو التشبث باستقلالية البنك المركزي ومواجهة تضخم لا يزال أعلى من مستهدفه. وفي المقابل، فإن تنفيذ تهديد وقف التجارة مع شركاء رئيسيين لن يخفض بالضرورة الأسعار أو تكاليف الاقتراض، بل قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف السلع، بما يضيف ضغوطاً تضخمية جديدة على الاقتصاد الأميركي.

وتكتسب هذه المواجهة أهمية أكبر لأن ترمب يربط للمرة الأولى بهذا الوضوح بين مستوى الفائدة والعلاقات التجارية الأميركية، في وقت يستعد فيه «الفيدرالي» لاجتماعه في 15 و16 سبتمبر (أيلول)، بينما ينتظر المستثمرون بيانات التضخم المقبلة لتحديد ما إذا كان الاقتصاد يحتاج إلى تشديد السياسة النقدية أم الإبقاء عليها دون تغيير.

وكان ترمب قال في منشور على منصته «تروث سوشيال» يوم الجمعة: «اخفضوا الفائدة أو سأوقف التجارة مع الدول التي لدينا عجز معها»، معتبراً أن هذا الخيار أفضل من فرض الرسوم الجمركية.

وأضاف أن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، بقيادة كيفين وارش الذي اختاره بنفسه خلفاً لجيروم باول، «يجب أن يتصرف بذكاء»، داعياً أعضاءه إلى التحلي بما وصفه بـ«الوطنية».

تضخم وسوق عمل... معادلة معقدة

كان وارش قد ألمح الأسبوع الماضي إلى استعداده لدعم رفع الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، قائلاً خلال كلمته في ندوة «جاكسون هول» السنوية إن البنك يجب أن يكون واثقاً من أن التضخم الأساسي يتجه نحو هدفه البالغ 2 في المائة «بوضوح وبسرعة كافية».

كما قال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي»، مايكل بار، إنه مستعد للتصويت لمصلحة رفع الفائدة قريباً إذا لم تظهر بيانات التضخم الجديدة تقدماً في إعادة ارتفاع الأسعار إلى مستوى 2 في المائة.

في المقابل، أبدى المحافظ كريس والر استعداداً للانتظار لفترة أطول لمراقبة تطورات الاقتصاد، لكنه قال إنه سيدعم رفع الفائدة إذا لم يتباطأ التضخم في نهاية المطاف.

محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر (رويترز)

وتكتسب بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأميركي المرتقبة الأسبوع المقبل أهمية خاصة في تحديد اتجاه القرار المقبل، بعدما ارتفع معدل التضخم السنوي إلى 3.4 في المائة في يوليو (تموز)، بزيادة نقطة مئوية كاملة منذ اندلاع الحرب مع إيران في فبراير (شباط).

وكان ارتفاع أسعار الغاز والنفط المحرك الرئيسي لهذه الزيادة، بعدما واجهت ناقلات النفط صعوبة كبيرة في عبور مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل بالنسبة للشركات، ودفع عدداً من الشركات إلى التحذير من زيادات جديدة في أسعار السلع والخدمات.

تهديد قد يرفع التضخم

ومن شأن تنفيذ ترمب تهديده بوقف التجارة مع الدول التي تسجل الولايات المتحدة عجزاً معها أن يؤدي إلى مزيد من الضغوط التضخمية، إذ ستحتاج الشركات الأميركية إلى إيجاد موردين بديلين للسلع التي تحصل عليها حالياً من تلك الدول.

وقد يكون استبدال بعض الموردين سريعاً أمراً بالغ الصعوبة، أو حتى مستحيلاً في بعض القطاعات، مما قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف السلع بالنسبة للشركات والمستهلكين، فضلاً عن تأثيرات سلبية محتملة على الاقتصاد الأوسع.

وبلغ العجز التجاري الأميركي مع جميع الشركاء التجاريين نحو 1.2 تريليون دولار العام الماضي، بينما سجَّلت الولايات المتحدة أكبر عجز منفرد مع الصين، بأكثر من 200 مليار دولار، تلتها المكسيك وفيتنام.

حملة متواصلة ضد «الفيدرالي»

ولا يمثل تهديد ترمب المرة الأولى هذا الأسبوع التي يطالب فيها بخفض أسعار الفائدة. ففي حديث للصحافيين في المكتب البيضاوي (الاثنين)، وصف مجرد الحديث عن رفع الفائدة بأنه «سخيف»، قائلاً إن نجاح الاقتصاد في تحقيق النمو لا يؤدي إلى التضخم، وإن ارتفاع الأسعار ناتج عن أسباب أخرى.

ويأتي ذلك ضمن حملة مستمرة يمارسها ترمب للضغط على «الاحتياطي الفيدرالي» من أجل خفض تكاليف الاقتراض، في وقت يحاول فيه البنك المركزي الحفاظ على استقلال قراراته النقدية.

وشملت ضغوط الرئيس محاولة إقالة محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك على خلفية اتهامات تتعلق بالاحتيال في معاملات عقارية، وهي اتهامات لم تثبت قضائياً، كما لم توجه إليها اتهامات بارتكاب مخالفات.

وكانت وزارة العدل الأميركية قد فتحت العام الماضي تحقيقاً جنائياً بشأن تعامل باول مع مشروع تجديدات بمليارات الدولارات لمقر «الاحتياطي الفيدرالي»، قبل أن ينتهي التحقيق لاحقاً، مما أزال عقبة مهمة أمام تأكيد تعيين وارش رئيساً للبنك المركزي.

وفي الوقت الذي يضغط فيه ترمب باتجاه خفض الفائدة، تظهر بيانات سوق العمل والتضخم أن «الفيدرالي» قد يواجه مبررات أقوى للإبقاء على سياسته المتشددة، بل ورفع الفائدة إذا استمر ارتفاع الأسعار.

وبذلك، لا تبدو المواجهة المقبلة مجرد خلاف حول مستوى الفائدة، بل اختباراً أوسع للعلاقة بين البيت الأبيض والبنك المركزي، في وقت تتقاطع فيه السياسة النقدية مع التجارة والتضخم والنمو الاقتصادي.


«أوبك بلس» يبقى على سياسة الإنتاج دون تغيير لشهر أكتوبر

شعار «أوبك» (رويترز)
شعار «أوبك» (رويترز)
TT

«أوبك بلس» يبقى على سياسة الإنتاج دون تغيير لشهر أكتوبر

شعار «أوبك» (رويترز)
شعار «أوبك» (رويترز)

أعلنت سبع دول في تحالف «أوبك بلس»، الأحد، الاتفاق على إبقاء سياسة الإنتاج دون تغيير لشهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.وأكدت الدول السبع وهي؛ السعودية وروسيا والعراق والكويت وكازاخستان والجزائر وسلطنة عُمان، «التزامها باستقرار السوق».وأوضح بيان صحافي صادر من «أوبك»، أن «الدول السبع المشاركة قررت الإبقاء على الإنتاج المطلوب لشهر سبتمبر 2026 لشهر أكتوبر 2026».وجددت الدول السبع التزامها الجماعي بتحقيق الامتثال الكامل لإعلان التعاون.وذكر البيان أن الدول السبع الأعضاء في تحالف أوبك بلس، ستواصل عقد اجتماعات شهرية لمراجعة أوضاع السوق، على أن يعقد الاجتماع القادم في 4 أكتوبر 2026.

وتسببت حرب إيران في تعطل الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط، التي تغذي النسبة الأكبر من قارة آسيا، المستهلك الأكبر عالميا، وذلك جراء تعطل مضيق هرمز.وفي أغسطس (آب) الماضي، اتفق التحالف، على زيادة الإنتاج في أعقاب زيادات تدريجية ليلغي بالكامل شريحة تخفيضات للإمدادات بلغت 1.65 مليون برميل يوميا، كان قد جرى الاتفاق عليها في عام 2023.ولا يزال تحالف «أوبك بلس»، يطبق شريحة أخرى من تخفيضات الإنتاج، تشمل معظم أعضاء المجموعة المكونة من 21 دولة حتى نهاية عام 2026. وقبل أن تقرر المجموعة كيفية إنهاء التخفيضات تدريجيا وإعادة الإنتاج إلى السوق، يتعين عليها مراجعة الطاقة الإنتاجية للنفط لدى الأعضاء لتحديد خطوط الأساس لإنتاج عام 2027، والتي سيتقرر بناء عليها تحديد الحصص.


«أكوا» السعودية تحقق التشغيل التجاري لمنظومة مرافق «البحر الأحمر»

مشروع «أكوا مرافق البحر الأحمر» (أكوا)
مشروع «أكوا مرافق البحر الأحمر» (أكوا)
TT

«أكوا» السعودية تحقق التشغيل التجاري لمنظومة مرافق «البحر الأحمر»

مشروع «أكوا مرافق البحر الأحمر» (أكوا)
مشروع «أكوا مرافق البحر الأحمر» (أكوا)

أعلنت شركة «أكوا» السعودية، اليوم (الأحد)، تحقيق تاريخ التشغيل التجاري (PCOD) لمنظومة المرافق المتكاملة في وجهة «البحر الأحمر»، التي تعمل بالطاقة المتجددة ومن دون اتصال بالشبكة الوطنية، إيذاناً ببدء فترة الامتياز البالغة 25 عاماً.

وجاء ذلك بعد توقيع شهادة تاريخ التشغيل التجاري للمشروع بين شركة «مرافق البحر الأحمر للطاقة»، وهي شركة المشروع، وشركة «مرافق البحر الأحمر» التابعة لـ«البحر الأحمر الدولية».

وتضم المنظومة محطة للطاقة الشمسية الكهرضوئية بقدرة 340 ميغاواط تيار متردد، مقترنة بنظام لتخزين الطاقة بالبطاريات بسعة 1227 ميغاواط/ ساعة، وهو ما تصفه «أكوا» بأنه أكبر نظام بطاريات خارج الشبكة تم إنشاؤه على مستوى العالم.

وتوفر المنظومة حالياً خدماتها للفنادق العاملة التابعة لـ«البحر الأحمر الدولية»، إلى جانب مطار البحر الأحمر الدولي، والمركز اللوجستي، وأسطول المركبات الكهربائية، وقرية الموظفين، والمرافق المجتمعية الداعمة.

الطرفان عقب التشغيل (أكوا)

وتنتج منظومة التوليد ما يصل إلى 760 ألف ميغاواط/ ساعة من الطاقة النظيفة سنوياً، بما يسهم في تجنب انبعاث نحو 600 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً عند تشغيلها بكامل طاقتها.

ويشمل المشروع 3 محطات لتحلية مياه البحر بتقنية التناضح العكسي، ومركزاً لإدارة النفايات، ومحطة لمعالجة مياه الصرف الصحي بطاقة 16 ألف متر مكعب يومياً، إضافة إلى منظومة لتبريد المناطق بطاقة إجمالية تبلغ 32500 طن تبريد.

وكان الإغلاق المالي للمشروع قد تمَّ في فبراير (شباط) 2022، من خلال تسهيلات تمويل رئيسية بقيمة نحو 1.33 مليار دولار، من إجمالي استثمارات تبلغ نحو 1.84 مليار دولار، قدمتها بنوك سعودية ودولية.

وتتولى شركة «مرافق البحر الأحمر للطاقة» تطوير وتشغيل منظومة المرافق بموجب اتفاقية امتياز تمتد 25 عاماً، بينما تتولى «أكوا للعمليات» أعمال التشغيل والصيانة بموجب اتفاقية طويلة الأجل. وتشمل ملكية شركة المشروع «أكوا»، وSPIC «هوانغ خه للطاقة الكهرومائية»، و«تبريد السعودية»، وفق بيانات «أكوا».

وقال محمد أبونيان، مؤسس ورئيس مجلس إدارة «أكوا»، إن المشروع «يضع معياراً عالمياً جديداً للتنمية المستدامة»، مشيراً إلى أن دمج الطاقة المتجددة والمياه والخدمات البيئية ضمن منظومة واحدة يبرهن على إمكانية تطوير بنية تحتية بهذا الحجم مع الحفاظ على الموارد الطبيعية.

من جانبه، قال جون باغانو، الرئيس التنفيذي لمجموعة «البحر الأحمر الدولية»، إن تشغيل الوجهة من دون اتصال بالشبكة الوطنية وتزويدها بالكامل بالطاقة من مصادر متجددة يبرهن على قدرة البنية التحتية المستدامة على دعم نموذج سياحي يسهم في حماية البيئة الطبيعية والمجتمعات.

وخلال مرحلة الإنشاء، سجَّل المشروع 30 مليون ساعة عمل آمنة دون وقوع إصابات مضيعة للوقت (LTI)، وفق «أكوا».

وتخضع منظومة المرافق لمتطلبات بيئية، تشمل تقييمات الأثر البيئي والاجتماعي، والحصول على التصاريح اللازمة من المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي، مع استمرار عمليات الرقابة والمتابعة للالتزام البيئي خلال مرحلة التشغيل.

كما أسهم المحتوى المحلي في مراحل إنشاء المشروع، من خلال توريد المعدات والمواد والخدمات من موردين سعوديين، كلما سمحت المواصفات الفنية بذلك، إلى جانب مشاركة مهندسين وفنيين سعوديين في تنفيذ أعمال منظومات الطاقة الشمسية وتخزين الطاقة وتحلية المياه والتبريد.

وعلى مدى فترة الامتياز البالغة 25 عاماً، تستمر أعمال تشغيل وصيانة منظومة المرافق داخل المملكة، مع تطوير كوادر محلية، والاستفادة من الموردين السعوديين في توريد قطع الغيار والمواد الاستهلاكية المستوفاة للمعايير المطلوبة.