زيارة صدام حفتر الثالثة لتركيا تؤكد مواصلة أنقرة تعزيز علاقاتها مع شرق ليبيا

التقى خلالها وزيري الخارجية والدفاع ورئيس أركان الجيش التركي

جانب من مباحثات وزير الخارجية التركي ونائب القائد العام للجيش الوطني الليبي صدام حفتر بأنقرة في 2 نوفمبر (وزارة الخارجية التركية - إكس)
جانب من مباحثات وزير الخارجية التركي ونائب القائد العام للجيش الوطني الليبي صدام حفتر بأنقرة في 2 نوفمبر (وزارة الخارجية التركية - إكس)
TT

زيارة صدام حفتر الثالثة لتركيا تؤكد مواصلة أنقرة تعزيز علاقاتها مع شرق ليبيا

جانب من مباحثات وزير الخارجية التركي ونائب القائد العام للجيش الوطني الليبي صدام حفتر بأنقرة في 2 نوفمبر (وزارة الخارجية التركية - إكس)
جانب من مباحثات وزير الخارجية التركي ونائب القائد العام للجيش الوطني الليبي صدام حفتر بأنقرة في 2 نوفمبر (وزارة الخارجية التركية - إكس)

أعطت الزيارة الثالثة لنائب قائد الجيش الوطني الليبي، صدام حفتر، لأنقرة خلال أقل من عامين والثانية في غضون أشهر، مؤشراً قوياً على المضي بخطوات ثابتة في تعزيز تركيا علاقاتها مع شرق ليبيا على المستوى العسكري.

جاء ذلك بعد خطوات دبلوماسية سابقة بدأت منذ عام 2021 لفتح مسار لإزالة التوتر، الذي نتج عن الدعم المطلق لتركيا لحكومة غرب ليبيا، وتوقيع تفاهمات عسكرية وأمنية وفي مجال الطاقة معها، فضلاً عن دعمها عسكرياً في مواجهة الجيش الوطني الليبي.

وانعكس التقارب التركي مع شرق ليبيا في زيارات لوفود توجت بزيارتين لرئيس مجلس النواب عقيلة صالح لأنقرة، ولقاء الرئيس رجب طيب إردوغان عامي 2022 و2023، بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في ليبيا عام 2020.

تحولات لافتة

انتقلت العلاقات إلى مرحلة جديدة استهدفت تعزيز التعاون العسكري مع شرق ليبيا، الذي كان يقتصر منذ بدء الأزمة الليبية على دعم طرابلس.

جانب من لقاء وزير الدفاع التركي يشار غولر ونائب قائد الجيش الوطني الليبي صدام حفتر بأنقرة في 20 نوفمبر (وزارة الدفاع التركية - إكس)

وفي هذا الإطار، وبعد سلسلة من الاتصالات، عقد وزيرا الخارجية والدفاع التركيان هاكان فيدان ويشار غولر، لقاءين منفصلين مع صدام حفتر في أنقرة مساء الخميس.

وتم خلال اللقاءين بحث التطورات في ليبيا، وسبل تعزيز التعاون العسكري من أجل مواجهة التحديات الأمنية، ودعم جهود الأمن والاستقرار في ليبيا والمنطقة.

وواصل حفتر مباحثاته في أنقرة، الجمعة، بلقاء مع رئيس هيئة الأركان العامة للجيش التركي، سلجوق بيرقدار أوغلو.

وجاءت زيارة حفتر لتركيا، بعد زيارة قام بها رئيس المخابرات التركية، إبراهيم كالين، إلى بنغازي في 25 أغسطس (آب) الماضي، للقاء القائد العام للجيش الوطني الليبي، خليفة حفتر، لمناقشة التطورات الإقليمية والتعاون الثنائي، والتزام تركيا بمواصلة اتصالاتها مع مختلف الأطراف في ليبيا، بهدف تحقيق الاستقرار والأمن، وتعزيز العلاقات في مختلف المجالات، بما في ذلك التعاون التقني والعسكري.

القائد العام للجيش الوطني الليبي خليفة حفتر خلال استقباله رئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين ببنغازي في 25 أغسطس الماضي (إعلام تركي)

وتزامنت زيارة كالين مع استقبال ميناء بنغازي الليبي، السفينة الحربية التركية «تي جي جي كينالي آدا»، التي اعتبرت بمثابة تأكيد على عمق العلاقات التاريخية بين البحريتين التركية والليبية، وإسهامهما في الأمن والاستقرار الإقليميين.

زيارات متكررة

وسبق أن زار صدام حفتر تركيا عندما كان قائداً للقوات البرية في الجيش الوطني الليبي، لحضور فعاليات معرض «ساها إكسبو 2024 الدولي للدفاع والطيران»، الذي أقيم بإسطنبول في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، والتقى وزير الدفاع التركي يشار غولر على هامش المعرض.

كما قام صدام حفتر بزيارة رسمية لتركيا في أبريل (نيسان) الماضي، وأجرى مباحثات مع وزير الدفاع، يشار غولر، ورئيس الأركان سلجوق بيرقدار أوغلو، الذي كان قائداً للقوات البرية التركية في ذلك الوقت.

وزير الدفاع التركي يشار غولر وقائد القوات البرية التركي سلجوق بيرقدار (رئيس الأركان حالياً) خلال استقبال صدام حفتر في أبريل الماضي بأنقرة (وزارة الدفاع التركية - إكس)

ولفت الاستقبال الرسمي لحفتر بمقر قيادة القوات البرية في أنقرة، إلى الاعتراف التركي بالجيش الوطني الليبي، والتوجه إلى انفتاح جديد على التعامل معه.

واستهدفت هذه الزيارة، بحسب بيان صادر عن الجيش الليبي، الاطلاع على أحدث التجهيزات والتقنيات في مجال الأمن والدفاع والصناعات العسكرية، في إطار خطة لرفع قدرات وتطوير إمكانات القوات البرية، وفرص التعاون العسكري بين الجانبين.

أهداف تركية

وتحدث الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، في سبتمبر (أيلول) الماضي، عن تنامي العلاقات مع شرق ليبيا، لافتاً إلى أن صدام حفتر يحافظ على تواصل دائم مع المخابرات التركية، ويجري حواراً من حين لآخر مع وزارة الخارجية، وأنهم (في شرق ليبيا) ليسوا بمعزل عن تركيا.

وألقى إردوغان الضوء على نهج تركيا الجديد في التعامل مع ليبيا، في إطار أهدافها ومصالحها، قائلاً: «نؤمن بضرورة إرساء حوار بناء بين الشرق والغرب في ليبيا، ونريد الحفاظ على سيادة ليبيا وسلامة أراضيها ووحدتها السياسية، ونتخذ خطوات تتماشى مع هذه الأهداف».

جانب من لقاء الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح بحضور رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش في ديسمبر 2023 (الرئاسة التركية - أرشيفية)

ولفت إردوغان إلى أن تركيا دعمت حكومة طرابلس «الشرعية»، وخلال الفترة الأخيرة تطورت سياستها نحو فتح قنوات دبلوماسية؛ ليس فقط مع طرابلس، بل أيضاً مع شرق ليبيا، موضحاً أن هذا يعد انعكاساً للجهود الدبلوماسية التركية متعددة الأوجه، ورؤية تركيا الإقليمية وهدفها في تحقيق السلام. كما أوضح أن «تركيا تتوقع تقدّم العملية السياسية في ليبيا من خلال انتخابات نزيهة وشفافة وذات مصداقية»، لافتاً، في الوقت ذاته، إلى وجود أطراف تعمل على عرقلة الاستقرار في البلاد، وأن تركيا ستواصل الوقوف إلى جانب الشعب الليبي وتعزيز أسس الحوار.

وعدّ إردوغان «مصادقة حكومة بنغازي على مذكرة التفاهم الخاصة بترسيم الحدود الاقتصادية البحرية، الموقعة بين تركيا وحكومة الوفاق الوطني السابقة برئاسة فائز السراج في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، ستكون مكسباً كبيراً من الناحية القانونية الدولية».


مقالات ذات صلة

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

شمال افريقيا اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

رفع «المجلس الأعلى للقضاء» في ليبيا سقف التصعيد ضد قرارات الدائرة الدستورية في «المحكمة العليا» في طرابلس، بتحذير صارم من «محاولات تسييس الجهاز القضائي»

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)

الليبي «الزبير البكوش»... من حبال الكشافة إلى العنف المسلح

تمثل حياة المتهم الليبي الزبير البكوش الموقوف في الولايات المتحدة للاشتباه بتورطه في الهجوم على القنصلية الأميركية بمدينة بنغازي عام 2012، نموذجاً حياً للتناقض.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف الإسلام القذافي)

الفريق السياسي لنجل القذافي لا يستبعد اللجوء إلى «الجنائية الدولية»

توقع رئيس الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي صدور نتائج التحقيقات الرسمية باغتياله في موعد لا يتجاوز نهاية الأسبوع الحالي.

خالد محمود (القاهرة )
تحليل إخباري سيف الإسلام القذافي (أرشيفية - رويترز)

تحليل إخباري مقتل سيف القذافي يفتح الباب لخلافته داخل «تيار سبتمبر»

منذ اغتيال سيف الإسلام، نجل الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، في مدينة الزنتان، الثلاثاء الماضي، برز على نطاق واسع تساؤل بشأن مَن يخلفه في قيادة التيار.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)

مقربون من سيف القذافي يحسمون الجدل بشأن وفاته: رأينا جثمانه

حسم مقربون من الراحل سيف الإسلام القذافي الجدل بشأن وفاته، مؤكدين أنهم شاهدوا جثمانه بأنفسهم، وتأكدوا من موته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تُقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

جاء الهجوم على حافلة النازحين في سياق هجمات مختلفة لـ«الدعم السريع» طالت أيضاً مستشفى الكويك العسكري وقافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي في شمال وجنوب إقليم كردفان. وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لهجمات «قوات الدعم السريع»، وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، أمس، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، ورفضها التدخلات الخارجية واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، موضحةً أن هذا التدخل يُطيل أمد الحرب.


ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
TT

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)

رفع «المجلس الأعلى للقضاء» في ليبيا سقف التصعيد ضد قرارات الدائرة الدستورية في «المحكمة العليا» في طرابلس، بتحذير صارم من «محاولات تسييس الجهاز القضائي»، و«العبث به في هذه المرحلة حساسة»، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً مزمناً يكاد يقترب من ساحة القضاء.

جاء موقف «المجلس الأعلى للقضاء» على خلفية قرار الدائرة الدستورية إبطال قانونين أصدرهما مجلس النواب، وتضمنا تعديلات على قانون نظام القضاء، ما يعني سقوط الأساس الدستوري، الذي قام عليه تشكيل المجلس الأعلى للقضاء الحالي، وفقدانه صفته المستمدة من هذا القانون، بما يوجب إعادة تشكيله وفق النصوص السابقة.

ودون حديث مباشر عن «الدائرة الدستورية»، أعرب المجلس، في بيان، مساء الجمعة، عن أسفه لما يحدث على الساحة القضائية، وبخاصة «محاولات البعض للنيل من وحدة واستقلال السلطة القضائية، عبر استخدام أدوات تحسب نفسها على الشأن الدستوري للحلول محل المجلس بمجلس ضرار»، عادّاً أن هدفها «تحقيق غايات لا يمكن القول إلا أنها سياسية وشخصية ضيقة، على نحو يصادر كل ما عداها من سلطات».

وأضاف المجلس موضحاً أنه «حفاظاً على وحدة السلطة القضائية، والتحلي بالمسؤولية ولمصلحة الوطن الكبرى، مارس المجلس أعلى درجات الانضباط فترة من الزمن أمام تعنت مستمر ممن حملوا هذه الغايات لفرض أمر واقع لا نتيجة له»، مشيراً إلى محاولات «العبث بالجهاز في مرحلة حساسة وخطيرة من تاريخ الوطن، في الوقت الذي هو أحوج فيه ما يكون للوحدة دون غيرها».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

وينظر إلى هذا التصعيد على أنه حلقة من صراع قانوني وسياسي بين مجلسي النواب والدولة، انتقل من أروقة السياسة إلى قلب السلطة القضائية، وبينما سعى مجلس النواب عبر حزمة تعديلات قانونية إلى إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، بما يضمن له نفوذاً أكبر على الهيئة القضائية، اعتبر مجلس الدولة أن هذه الخطوة «تسييس» للقضاء.

وأكد «المجلس الأعلى للقضاء» أنه «سيظل الممثل الشرعي الوحيد للهيئات القضائية، ولن يتخلى عن التزامه بوحدة الجهاز وأعضائه تحت أي ضغوط، مع الالتفات عن أي قرارات تصدر عن غيره، وعدم الانصياع لمن عقدوا العزم على التفريط في وحدته بقرارات معدومة».

على صعيد آخر، اختتم مسار الحوكمة في الحوار المُهيكل، الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة، بمناقشة سبل استكمال مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتجاوز الجمود المتعلق بالإطار الانتخاب.

وبحث أعضاء المسار في ثاني جولة مداولات مباشرة، على مدى الخمسة أيام، القضايا المتعلقة بتأزم الطريق نحو الانتخابات، بما في ذلك استكمال مجلس المفوضية العليا للانتخابات، والجمود المتعلق بالإطار الانتخابي، مع تقديم توصيات عملية للعمل مع مجلسي النواب والدولة، أو خارجهما لضمان المضي قدماً في العملية السياسية.

وشهدت الجولة تأكيداً من الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، على أن هذا الحوار يمثل عملية «ليبية - ليبية»، تهدف لوضع حلول عملية صاغها الليبيون بأنفسهم لمستقبل بلادهم، بعيداً عن كونه هيئة لاختيار حكومة جديدة. كما استندت المداولات بشأن الإطار الانتخابي إلى قوانين لجنة «6+6»، وتوصيات اللجنة الاستشارية، مع التركيز على فهم الضمانات، والمخاوف السياسية الكامنة وراء الخلافات الحالية.

من جانبهم، أشار الأعضاء المشاركون إلى أن الجولة انتقلت من المبادئ العامة إلى التفاصيل الإجرائية، مؤكدين أن حل أزمة الشواغر في مجلس إدارة المفوضية يعد ركيزة أساسية لتعزيز الثقة في أي انتخابات مستقبلية، ومنع تعرضها للطعن أو التعطيل.

من حملة الانتخابات البلدية السابقة (المفوضية)

وفي ختام الجولة، عرض الأعضاء توصياتهم الرئيسية على سفراء وممثلي مجموعة العمل السياسية لعملية برلين، الذين أكدوا دعمهم لخريطة الطريق التي تيسرها البعثة الأممية، على أن يستأنف المسار أعماله في مارس (آذار) المقبل، لمواصلة بناء التوافق حول رؤية وطنية تحقق الاستقرار طويل الأمد.

وجددت البعثة الأممية التأكيد على أن الحوار المُهيكل ليس هيئةً لاتخاذ القرار بشأن اختيار حكومة جديدة، مشيرة إلى أنه يُعنى فقط ببحث توصيات عملية لخلق بيئة مواتية للانتخابات، ومعالجة التحديات الأكثر إلحاحاً في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن، بهدف تعزيز مؤسسات الدولة. وذلك من خلال دراسة وتطوير مقترحات السياسات والتشريعات لمعالجة محركات الصراع طويلة الأمد، كما أشارت إلى أن عمل الحوار المُهيكل سيهدف إلى بناء توافق في الآراء حول رؤية وطنية، من شأنها أن تعبد الطريق نحو الاستقرار.

وتزامن هذا التطور مع انطلاق عملية الاقتراع، السبت، لانتخابات المجالس البلدية في بلديات تاجوراء، صياد، والحشان، إضافة إلى مركز اقتراع في طبرق، وسط أجواء منظمة وهادئة. وقالت غرفة العمليات الرئيسية بالمفوضية إن عملية الاقتراع تسير وفق الخطة المعتمدة، ودون تسجيل أي عراقيل تُذكر، وفي أجواء تتسم بالانضباط والتنظيم.

وأكدت المفوضية فتح جميع المراكز، وعددها 43 مركزاً تضم 93 مكتب اقتراع، وتميزت هذه الجولة باستخدام تقنية التحقق الإلكتروني (البصمة) في بلدية تاجوراء، في خطوة تستهدف تعزيز الشفافية، ومنع أي محاولات للتزوير.

خوري خلال تفقدها مركزاً للاقتراع في الانتخابات البلدية السبت (البعثة الأممية)

ودعت بعثة الأمم المتحدة جميع الناخبين المسجلين للإدلاء بأصواتهم بهدف المساهمة في بناء حوكمة محلية مسؤولة، فيما زارت نائبة رئيسة البعثة، ستيفاني خوري، مراكز الاقتراع في تاجوراء للاطلاع على عملية التصويت، واستخدام نظام التحقق الإلكتروني من الناخبين.

وتستكمل هذه الانتخابات خطة المفوضية لانتخاب المجالس البلدية على مستوى البلاد، بعد تجاوز بعض العوائق الفنية والقانونية، التي أخرت الاقتراع فيها، كامتداد لنجاح المراحل السابقة، التي نُفذت خلال العامين الماضيين، وأسفرت عن اعتماد نتائج نهائية وتشكيل مجالس منتخبة.


مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)

أعربت مصر عن تقديرها للدور المهم والبنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان، واستضافتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مشددة على أنها «سوف تواصل بذل جهودها الحثيثة لخفض التصعيد، ودعم التوصل إلى تسويات تعزّز منظومة الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي».

جاءت التأكيدات المصرية خلال اتصالَين هاتفيين لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، مع كل من وزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن المحادثات «شهدت أجواء إيجابية للغاية»، مضيفاً أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وأطلع وزير الخارجية العماني، نظيره المصري، السبت، على مجريات المفاوضات التي تمت في عمان بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً الجهود المصرية الدؤوبة والاتصالات المكثفة التي أجرتها مصر بين الأطراف المعنية على مدار الأسابيع الأخيرة، والتي أسهمت في تقريب وجهات النظر والتمهيد للمفاوضات، مشيداً بـ«التحركات الدبلوماسية المصرية الرامية إلى نزع فتيل الأزمات في المنطقة».

وقال عبد العاطي، خلال الاتصال مع البوسعيدي، إن مصر «ستواصل دعمها الجهود كافّة الرامية إلى خفض التصعيد، والتوصل إلى تسوية توافقية للملف النووي الإيراني تراعي شواغل جميع الأطراف»، مشدداً على «أهمية البناء على ما تحقق في هذه المفاوضات، بغية تحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين، وتجنّب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى موجات جديدة من عدم الاستقرار».

وزيرا خارجية مصر وإيران خلال لقاء غروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

وأكدت مصر، الجمعة، دعمها الكامل لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، «بوساطة الأشقاء في سلطنة عمان». وشددت على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، والسبيل الوحيد للتعامل معه يتمثّل في الحوار والتفاوض، بما يراعي مصالح الأطراف المعنية كافّة».

كما ثمّنت الجهود البنّاءة التي بذلتها كل من المملكة العربية السعودية، وقطر، وتركيا، وسلطنة عمان، وباكستان في هذا الإطار، معربة عن أملها في أن «تُفضي هذه المساعي الصادقة إلى تحقيق اختراق إيجابي، يُسهم في تعزيز فرص الاستقرار والسلام في المنطقة».

كما أشار وزير الخارجية المصري، خلال اتصاله الهاتفي مع غروسي، السبت، إلى استمرار الجهود المصرية الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة، مشدداً على «أهمية مواصلة بذل الجهود الإقليمية والدولية، لخفض حدة التوتر والتصعيد بالمنطقة، والدفع بالحلول الدبلوماسية».

وقادت مصر العام الماضي وساطة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، انتهت بتوقيع وزير الخارجية الإيراني، ومدير عام الوكالة الدولية، على اتفاق بالقاهرة في التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي، يقضي بـ«استئناف التعاون بين الجانبَين، بما يشمل إعادة إطلاق عمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية»، قبل أن تعلن طهران تجميد الاتفاق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وكان عبد العاطي قد أكد، خلال حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» في العاصمة السلوفينية ليوبليانا، مساء الجمعة، «أهمية خفض التصعيد في الإقليم، وتجنّب توسيع دائرة الصراع، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لمعالجة الملفات الخلافية، بما يُسهم في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، ومنع انزلاقها إلى مواجهات أوسع».