اليابان على أعتاب حزمة التحفيز الكبرى منذ جائحة «كورونا»

طوكيو تُبدي قلقها من التحركات «الحادة والمتحيزة» في سوق الصرف

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي سابق (رويترز)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي سابق (رويترز)
TT

اليابان على أعتاب حزمة التحفيز الكبرى منذ جائحة «كورونا»

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي سابق (رويترز)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي سابق (رويترز)

أظهرت مسودةٌ، اطلعت عليها «رويترز»، أن الحكومة اليابانية في المراحل النهائية من إعداد حزمة تحفيز اقتصادي بقيمة 21.3 تريليون ين (135.38 مليار دولار)؛ لمساعدة الأسر على مواجهة التضخم المستمر، فيما تُعدّ أكبر حزمة تحفيز اقتصادي منذ جائحة «كوفيد19».

وتعكس الحزمة موقف رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، التوسعي في السياسة المالية والنقدية، لكنها تأتي في ظل ازدياد قلق الأسواق بشأن حجم الاقتراض اللازم لتمويل خططها التحفيزية.

وستشمل الحزمة نفقات في الحساب العام بقيمة 17.7 تريليون ين، متجاوزةً بكثير 13.9 تريليون ين في العام السابق. كما ستشمل 2.7 تريليون ين تخفيضاتٍ ضريبيةً، وستموَّل عبر زيادة متوقعة في إجمالي الإيرادات الضريبية، بالإضافة إلى إصدار إضافي لسندات حكومية، على الرغم من أن حجم الإصدار لم يحدَّد بعد. ومن المتوقع أن يكون إصدار السندات الحكومية الإضافية أكبر من 6.69 تريليون ين التي صدرت ضمن حزمة التحفيز الاقتصادي للعام الماضي، وفقاً لمصادر مطلعة، رفضت الكشف عن هويتها لأن الأمر لا يزال سرياً.

وأفادت المسودة بأنه مع إضافة صناديق القطاع الخاص التي ستحصل على دفعة من الإنفاق الحكومي المخطط له، سيصل إجمالي حجم الحزمة إلى 42.8 تريليون ين. وستخصص الحزمة 11.7 تريليون ين من الأموال العامة لتدابير الحد من ارتفاع الأسعار وتعزيز الاستهلاك. كما ستُخصص 7.2 تريليون ين إضافية لإدارة الأزمات والقطاعات التي تُعدّ حيوية للأمن الاقتصادي.

وأفادت وسائل الإعلام المحلية بأن الحكومة ستمنح 20 ألف ين لكل طفل لكل أسرة، بالإضافة إلى بدلات الأطفال الحالية، وستقدم إعفاءات ضريبية على الدخل، وستخفض معدل ضريبة البنزين في جزء من الحزمة. وكانت «هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (إن إتش كيه)» أول من أعلن عن حجم حزمة التحفيز. وتعتزم الحكومة الموافقة على الحزمة يوم الجمعة، بالإضافة إلى ميزانية تكميلية لتمويلها في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي؛ بهدف الحصول على موافقة البرلمان بحلول نهاية العام.

وتعهدت تاكايتشي، منذ توليها منصبها الشهر الماضي، بإنشاء حزمة إنفاق ضخمة لتخفيف معاناة الأسر من ارتفاع تكاليف المعيشة ولتعزيز الاستثمار. كما وعدت إدارتها بتعزيز الاستثمار في صناعات مثل الذكاء الاصطناعي، ورقائق أشباه الموصلات، وبناء السفن... وقد أدت توقعات السوق بأن تاكايتشي ستسعى إلى إنفاق ضخم مدعوم بأسعار فائدة منخفضة إلى موجة بيع واسعة للين والسندات الحكومية اليابانية.

* تحركات حادة للين

في غضون ذلك، قال كبير المتحدثين باسم الحكومة اليابانية، يوم الخميس، إن التحركات الأخيرة في سوق الصرف الأجنبي كانت «حادة ومنحازة»، وإن السلطات ستراقب السوق من كثب مع انخفاض الين مقابل الدولار.

وقال كبير أمناء مجلس الوزراء، مينورو كيهارا، في مؤتمر صحافي دوري: «هناك تحركات حادة ومتحيزة في سوق الصرف، ونحن قلقون... من المهم أن تتحرك أسعار الصرف باستقرار، وأن تعكس العوامل الأساسية... وتجري الحكومة تقييماً عاجلاً للتقلبات المفرطة والحركات غير المنتظمة في السوق، بما في ذلك اتجاهات المضاربة».

وانخفض الين بنسبة واحد في المائة ليصل إلى أدنى مستوى له في 10 أشهر عند 157.18 مقابل الدولار خلال الليلة السابقة، في انخفاض بدأ بعد أن صرح وزير المالية، ساتسوكي كاتاياما، بأنه لم يَدُرْ أي نقاش محدد بشأن أسعار الصرف الأجنبي في اجتماع مع محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا.

وفي مؤتمر صحافي منفصل عُقد يوم الخميس، قالت جونكو كويدا، عضو مجلس إدارة «بنك اليابان»، إنه من المستحسن أن تتحرك أسعار العملات باستقرار؛ بما يعكس العوامل الأساسية الاقتصادية. وأضافت أن أسعار الواردات، التي ارتفعت بشدة بعد جائحة «كوفيد19»، استقرت خلال العام الماضي، وانخفضت مؤخراً عن مستواها قبل عام. وتابعت: «سنواصل دراسة كيفية تأثير تقلبات أسعار الصرف على التضخم المحلي».

وشكّل ضعف الين صداعاً لصانعي السياسات اليابانيين؛ إذ يدفع أسعار الواردات وتكاليف المعيشة للأسر إلى الارتفاع. وانخفض الين بنحو 6 في المائة منذ انتخاب تاكايتشي زعيمةً لحزبها، على الرغم من ارتفاع عوائد السندات اليابانية؛ إذ تشعر الأسواق بالقلق إزاء حجم الاقتراض اللازم لتمويل خططها التحفيزية.


مقالات ذات صلة

«المركزي» الكندي يثبت الفائدة ويحذر من ضبابية المشهد المستقبلي

الاقتصاد الثلوج تغطي شوارع مونتريال (د.ب.أ)

«المركزي» الكندي يثبت الفائدة ويحذر من ضبابية المشهد المستقبلي

أبقى البنك المركزي الكندي الأربعاء على سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 2.25 % وهو القرار الذي جاء متوافقاً مع توقعات الأسواق على نطاق واسع 

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
الاقتصاد رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال حملة للانتخابات بالعاصمة طوكيو (أ.ف.ب)

من العجز إلى السندات المضطربة... هل تخاطر طوكيو بتكرار «سيناريو ليز تروس»؟

تعهّدت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، بإلغاء ضريبة الاستهلاك على المواد الغذائية لمدة عامين، في خطوة أثارت مخاوف الأسواق.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
خاص مديرة السياسات الاجتماعية في مجموعة البنك الدولي عفت شريف (الشرق الأوسط) play-circle 01:59

خاص البنك الدولي من الرياض: وظائف الغد خارج «المنطق التقليدي»

في وقت يواجه فيه العالم منعطفات اقتصادية حاسمة لم يعد الحديث عن «وظائف المستقبل» مجرد توقعات نظرية بل ضرورة تفرضها التحولات العالمية

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد شريحة من شركة «إنفيديا» وفي الخلفية علم الصين (رويترز)

الصين تُعطي الضوء الأخضر لاستيراد الدفعة الأولى من رقائق «إنفيديا إتش 200»

أفاد مصدران مطلعان لوكالة «رويترز»، بأن الصين وافقت على استيراد الدفعة الأولى من رقائق الذكاء الاصطناعي «إتش 200» من «إنفيديا».

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد المستشار الألماني فريدريش ميرتس يلقي كلمته خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في دافوس (د.ب.أ)

تفاؤل حذر في ألمانيا... معركة الإصلاحات الهيكلية تهدّد استدامة النمو

يُعدّ تسارع النمو في ألمانيا عنصراً محورياً لآفاق تعافي منطقة اليورو؛ إذ تمثل نحو ربع الناتج الاقتصادي للتكتل، أي أكثر بكثير من أي دولة عضو أخرى.

«الشرق الأوسط» (برلين)

«المركزي» الكندي يثبت الفائدة ويحذر من ضبابية المشهد المستقبلي

الثلوج تغطي شوارع مونتريال (د.ب.أ)
الثلوج تغطي شوارع مونتريال (د.ب.أ)
TT

«المركزي» الكندي يثبت الفائدة ويحذر من ضبابية المشهد المستقبلي

الثلوج تغطي شوارع مونتريال (د.ب.أ)
الثلوج تغطي شوارع مونتريال (د.ب.أ)

أبقى البنك المركزي الكندي، الأربعاء، على سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 2.25 في المائة، وهو القرار الذي جاء متوافقاً مع توقعات الأسواق على نطاق واسع.

وأكد محافظ البنك، تيف ماكليم، أن حالة «عدم اليقين» المرتفعة تجعل من الصعب التنبؤ بتوقيت أو اتجاه التحركات المقبلة للسياسة النقدية.

توقعات النمو والتضخم

في تقريره الفصلي عن السياسة النقدية، حافظ البنك المركزي على توقعاته بنمو متواضع لعامي 2026 و2027، مشيراً إلى أن التضخم سيحوم حول مستهدفه البالغ 2 في المائة. ويعد قرار الأربعاء المرة الثانية على التوالي التي يختار فيها البنك البقاء في وضع الانتظار «على الهامش».

وأوضح البنك أن الشركات ستحتاج إلى وقت كافٍ للتكيف مع آثار الرسوم الجمركية الأميركية، لافتاً إلى أن نوايا التوظيف لا تزال ضعيفة في ظل هذه الظروف.

تصريحات المحافظ وتحديات الجغرافيا السياسية

وقال ماكليم في كلمته الافتتاحية بعد الإعلان: «بينما يرى مجلس الإدارة أن سعر الفائدة الحالي مناسب بناءً على نظرتنا المستقبلية، إلا أن الإجماع كان على أن اليقين المرتفع يجعل من الصعب التنبؤ بتوقيت أو اتجاه التغيير المقبل».

وأضاف ماكليم: «المخاطر الجيوسياسية مرتفعة، كما أن المراجعة المرتقبة لاتفاقية التجارة (كندا - الولايات المتحدة - المكسيك) تمثل مخاطرة جوهرية للتوقعات المستقبلية».

انقسام الأسواق وأداء الاقتصاد

ينقسم الاقتصاديون والأسواق حول مسار السياسة النقدية لهذا العام؛ فبينما يتوقع كثير من المحللين إمكانية إجراء خفض إضافي لدعم الاقتصاد الذي يواجه رسوم الرئيس دونالد ترمب الجمركية، لا تسعر أسواق المال أي تخفيضات خلال عام 2026، بل تميل المراهنات نحو رفع الفائدة في الربع الأخير من العام.

وعلى الرغم من الضغوط، أظهر الاقتصاد الكندي صموداً نسبياً أمام الرسوم المفروضة على قطاعات حيوية مثل الصلب والسيارات والألمنيوم. وقد رفع البنك تقديراته لنمو عام 2025 إلى 1.7 في المائة بدلاً من 1.2 في المائة، بينما أبقى على توقعات 2026 عند 1.1 في المائة، مع تعديل طفيف لنمو 2027 إلى 1.5 في المائة.

التضخم والاستثمار

كرر ماكليم رؤيته بأن مخاطر ارتفاع التضخم بسبب الرسوم الجمركية قد يتم تعويضها بضغوط هبوطية على الأسعار نتيجة الفائض في المعروض. وأعرب البنك عن أمله في أن تسهم عملية إعادة هيكلة الاقتصاد الجارية حالياً في دعم استعادة القدرة الإنتاجية، مؤكداً أن «الأمر سيستغرق وقتاً».

عقب القرار، شهد الدولار الكندي انتعاشاً ملحوظاً، حيث ارتفع بنسبة 0.28 في المائة ليصل إلى 1.3535 مقابل الدولار الأميركي.


«توتال»: مشترو الغاز المسال يعطون الأولوية لأمن الإمدادات على السعر

تمتلك «توتال إنرجيز» الفرنسية محفظة عالمية من الغاز الطبيعي المسال يمكنها إعادة توجيه الشحنات عند الضرورة لتجنب أي معوقات (رويترز)
تمتلك «توتال إنرجيز» الفرنسية محفظة عالمية من الغاز الطبيعي المسال يمكنها إعادة توجيه الشحنات عند الضرورة لتجنب أي معوقات (رويترز)
TT

«توتال»: مشترو الغاز المسال يعطون الأولوية لأمن الإمدادات على السعر

تمتلك «توتال إنرجيز» الفرنسية محفظة عالمية من الغاز الطبيعي المسال يمكنها إعادة توجيه الشحنات عند الضرورة لتجنب أي معوقات (رويترز)
تمتلك «توتال إنرجيز» الفرنسية محفظة عالمية من الغاز الطبيعي المسال يمكنها إعادة توجيه الشحنات عند الضرورة لتجنب أي معوقات (رويترز)

قال مسؤول تنفيذي ‌في ‌شركة ‌النفط ⁠الفرنسية ‌«توتال إنرجيز»، الأربعاء، ‍إن ‍الأزمات الجيوسياسية تدفع ‍مَن يشترون الغاز الطبيعي ​المسال إلى إعطاء الأولوية ⁠لأمن الطاقة أكثر من الاعتبارات الأخرى مثل التسعير.

وقال رونان بيسكوند، نائب رئيس الشركة للتسويق والتوريد، خلال مؤتمر أسبوع ⁠الطاقة ‌الهندي: «في عالمنا المعاصر، يعود أمن الإمداد إلى صدارة الأولويات... فالمستهلك يريد أن يتم توصيل الطاقة إليه».

وأضاف أن المشترين يميلون أكثر إلى توقيع عقود مع شركات مثل «توتال إنرجيز»، التي تمتلك محفظة عالمية من الغاز الطبيعي المسال يمكنها الاعتماد عليها لإعادة توجيه الشحنات عند الضرورة لتجنب أي معوقات محلية.

وقال بيسكوند: «نحن ننتقل، في هذه الصناعة وفي هذا العالم، من أزمة إلى أخرى: حرب أوكرانيا، وجائحة (كوفيد-19) وجفاف بنما الذي منع (سفناً ذات أحجام معينة من العبور عبر) القناة... وينظر العملاء إلى الشركة التي تمتلك محفظة واسعة من الغاز الطبيعي المسال على أنها ستوفر الغاز مهما كانت الظروف».


مفوض الطاقة الأوروبي يعرب عن «قلق متزايد» بشأن الاعتماد على الغاز الأميركي

أصوات أوروبية تنتقد إحلال أميركا محل روسيا في واردات الغاز لأوروبا (إكس)
أصوات أوروبية تنتقد إحلال أميركا محل روسيا في واردات الغاز لأوروبا (إكس)
TT

مفوض الطاقة الأوروبي يعرب عن «قلق متزايد» بشأن الاعتماد على الغاز الأميركي

أصوات أوروبية تنتقد إحلال أميركا محل روسيا في واردات الغاز لأوروبا (إكس)
أصوات أوروبية تنتقد إحلال أميركا محل روسيا في واردات الغاز لأوروبا (إكس)

صرّح مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، دان يورغنسن، الأربعاء، بأن المخاوف تتزايد من اعتماد أوروبا المفرط على الولايات المتحدة في مجال الغاز الطبيعي المسال، وذلك بعد أن هزّت تهديدات الرئيس دونالد ترمب بشأن غرينلاند وحدة التحالف.

وقال يورغنسن للصحافيين في بروكسل: «لقد مثّلت الاضطرابات الجيوسياسية التي أعقبت أزمة غرينلاند جرس إنذار».

ومع خفض الاتحاد الأوروبي لوارداته من الطاقة الروسية، «هناك قلق متزايد، أشاركه، من أننا نخاطر باستبدال اعتماد بآخر»، في إشارة إلى اعتماد أوروبا سابقاً على الغاز الروسي.