إيران تنهي «تفاهم القاهرة» مع «الوكالة الذرية» عقب القرار الغربي

برلماني إيراني بارز: لا مفاوضات دون قبول مبدأ التخصيب

عراقجي يتوسط رئيس لجنة الأمن القومي النائب إبراهيم عزيزي والمتحدث باسم اللجنة النائب إبراهيم رضائي (أرشيفية - موقع البرلمان الإيراني)
عراقجي يتوسط رئيس لجنة الأمن القومي النائب إبراهيم عزيزي والمتحدث باسم اللجنة النائب إبراهيم رضائي (أرشيفية - موقع البرلمان الإيراني)
TT

إيران تنهي «تفاهم القاهرة» مع «الوكالة الذرية» عقب القرار الغربي

عراقجي يتوسط رئيس لجنة الأمن القومي النائب إبراهيم عزيزي والمتحدث باسم اللجنة النائب إبراهيم رضائي (أرشيفية - موقع البرلمان الإيراني)
عراقجي يتوسط رئيس لجنة الأمن القومي النائب إبراهيم عزيزي والمتحدث باسم اللجنة النائب إبراهيم رضائي (أرشيفية - موقع البرلمان الإيراني)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي انتهاء «تفاهم القاهرة» رسمياً عقب قرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وذلك غداة تأكيده أن طهران لن تسمح للوكالة بدخول منشآتها النووية التي قصفت خلال الحرب مع إسرائيل قبل التوصل إلى اتفاق ملموس.

وقال عراقجي إن تقديم الدول الأوروبية الثلاث والولايات المتحدة مشروع قرار «ضد إيران» داخل مجلس المحافظين يُمثل «إجراءً غير قانوني وغير مبرر»، مضيفاً أنه تم تمريره «بضغط من الدول، رغم تصويت 15 عضواً ضده أو امتناعهم».

ونال القرار 19 صوتاً، فيما عارضه 3، وامتنع 12 عن التصويت، من 35 دولة في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابع للأمم المتحدة.

ونقل التلفزيون الرسمي عن عراقجي قوله إن هذه الدول «بخطوتها هذه، وتجاهلها مسار التفاعل وحسن نية إيران، أساءت إلى سمعة الوكالة واستقلاليتها، وأحدثت خللاً في مسار التعاون والتعامل بين إيران والوكالة».

وأضاف عراقجي أن «(تفاهم القاهرة) فقد عملياً دوره في علاقات إيران مع الوكالة منذ إقدام الدول الأوروبية الثلاث على تفعيل آلية إعادة القرارات الملغاة في مجلس الأمن»، موضحاً أنه «جرى اليوم إبلاغ المدير العام للوكالة رسمياً بانتهاء صلاحية التفاهم، وعدم اعتباره أساساً للتعامل بعد الآن».

وجاء إعلان عراقجي بعدما تحدّث عدة مسؤولين إيرانيين كبار عن نهاية «اتفاق القاهرة» ردّاً على إعادة العقوبات الأممية.

وقال مندوب إيران، رضا نجفي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لن يضيف هذا القرار شيئاً إلى الوضع الراهن. لن يكون مفيداً، وسيعود بنتائج عكسية»، مضيفاً: «سيكون له بالتأكيد أثر سلبي على التعاون الذي كان قد بدأ بين إيران والوكالة».

ورفض عراقجي، الأربعاء، تفتيش المنشآت النووية التي تعرّضت لهجوم من جانب إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو (حزيران)، وذلك بعدما جدَّد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، الأربعاء، دعوته إيران للسماح بعمليات تفتيش تلك المواقع.

وكتب عباس عراقجي في قناته على «تلغرام»، الأربعاء، أن طهران «لن تقبل مطلقاً بسياسة التخصيب الصفري». وأضاف أن قبول وقف التخصيب في إيران يُعد «خيانة». وأضاف: «المنشآت التي تعرضت للهجوم لها وضعها الخاص، وإلى حين اتخاذ قرار والتوصل إلى نتيجة بيننا وبين الوكالة الدولية للطاقة الذرية والآخرين، فإن التعاون غير ممكن».

وفي المقابلة مع موقع «خبر أونلاين» الإخباري المحلي، قال عراقجي: «حقيقة أنهم جاؤوا وهاجموا وغادروا... والآن تأتي الوكالة لإعداد تقرير لهم حول ما الذي (تعرض للهجوم) وماذا حدث ومدى الضرر هو أمر غير ممكن، ومن الواضح أنه لن يكون حكيماً».

وقال عراقجي إن المطالب الأميركية تظل «ضارة بمصالحنا الوطنية»، مستبعداً إجراء أي محادثات بشأن برنامج بلاده الصاروخي أو «قدراتها الدفاعية» الأخرى، مشيراً إلى أن المحادثات مع الحكومات الأوروبية «لم تعد مفيدة» بعد تفعيلها «آلية سناب باك» حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

اتفاق القاهرة

وأشار غروسي في مؤتمر صحافي الأربعاء إلى الاتفاق الذي وقَّعه مع عراقجي في سبتمبر الماضي، موضحاً أنه يُحدد فهماً للإجراءات الخاصة بتفتيش الوكالة، والإخطارات، وتنفيذ الضمانات في إيران، في أعقاب الهجمات العسكرية التي وقعت في يونيو.

غروسي يتحدّث خلال مؤتمر صحافي على هامش الاجتماع الفصلي في فيينا الأربعاء (رويترز)

و قال نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، إن طهران ستجري مراجعة شاملة في علاقاتها مع «الوكالة الذرية» إذا صدر قرار ضدها، مشدداً على أن طهران «تدرس بالفعل إعادة النظر في مستوى تعاونها مع الوكالة».

وأضاف غريب آبادي الذي كان مندوباً لإيران لدى الوكالة قبل سنوات أن بلاده « أبدت حُسن نيتها تجاه الوكالة، وجرى التوصل إلى اتفاق في القاهرة، لكن ما الذي تسعى إليه الآن؟». وأوضح أن آلية استعادة العقوبات (سناب باك): «لم تستطع التأثير بالطريقة التي كانوا يتوقعونها، وتمت السيطرة على تبعاتها بالكامل».

وتابع: «ما يقومون به الآن هو محاولة للضغط. وهذا يبعث برسالة واضحة: التفاعل مع إيران لم يعد مهماً بالنسبة إليهم. ومن الطبيعي أن يكون وضعنا بعد أي قرار يصدر عن مجلس المحافظين مختلفاً، فالاتفاق الذي تم في القاهرة بات مهملاً تماماً».

وقال أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، في 20 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن بلاده «ألغت اتفاق التعاون الذي وقَّعته مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في سبتمبر الماضي، بسبب إعادة فرض العقوبات الأممية على طهران». لكن لاريجاني قال حينها إن «مجلس الأمن القومي سيدرس أي مقترح تقدمه الوكالة الدولية للتعاون».

ونقل التلفزيون الرسمي اليوم(الخميس)، عن رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، قوله إن الاتفاق الذي توصلت إليه طهران مع غروسي في القاهرة سبتمبر (أيلول) الماضي «لم يُقبل أوروبياً»، مضيفاً أن البروتوكول الإضافي الذي وافقت عليه إيران في عهد الرئيس حسن روحاني جرى إلغاؤه لاحقاً بقانون «الإجراء الاستراتيجي».

لا مفاوضات مع واشنطن

وقال إنه لا توجد أي مفاوضات حالياً بين طهران وواشنطن، مشيراً إلى أن بلاده ستتجه للتفاوض في حال رعاية المصالح الوطنية، والتزمت الولايات المتحدة بأطر التفاوض، واعترفت بمبدأ التخصيب في الملف النووي.

وأوضح عزيزي أن الولايات المتحدة ترى إيران «أكبر تهديد لأمنها القومي»، وأن استراتيجيتها تقوم على «احتواء طهران سريعاً قبل الانتقال إلى مواجهة الصين». وأضاف أن إيران لم تبحث في المفاوضات النووية مبدأ برنامجها النووي، بل ركَّزت على نسب التخصيب فقط.

مجلس الأمن يصوّت ضد مشروع قرار قدمته روسيا والصين لتأجيل إعادة فرض العقوبات على إيران، 26 سبتمبر الماضي، نيويورك (رويترز)

وأشار إلى أن الضغوط الأميركية بدأت عبر آلية «سناب - باك»، ثم تصاعدت مع سياسة «الضغط الأقصى» في عهد ترمب، مؤكداً أن إيران «صمدت عبر المقاومة الفاعلة والقدرات الداخلية».

ولفت عزيزي إلى أن البرلمان «تجنب القرارات الانفعالية»، لافتاً إلى أن ترمب أرسل رسالة تهديد لإيران تضمنت مهلةً للتفاوض ووعيداً بالحرب، لكنها قوبلت بالرفض. وأشار إلى أن «ظروفاً داخل الولايات المتحدة» عطّلت استمرار المفاوضات.

وشدد على أن وزارة الخارجية «تنفّذ السياسة الخارجية ولا تقررها»، مؤكداً أن مؤسسات النظام هي صاحبة القرار. وقال إن الجهود انصبت على منع تفعيل آلية «سناب باك»، عادّاً أن الأوروبيين «تابعون للولايات المتحدة».

في وقت سابق، قال كمال خرازي، مستشار السياسة الخارجية للمرشد الإيراني في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، أجريت الثلاثاء، إن «شروط إيران لم تتغير»، موضحاً أن تخصيب اليورانيوم سيستمر، وأن برنامج الصواريخ الباليستية «خارج طاولة المفاوضات». وقال: «الملف النووي فقط قابل للنقاش مع الولايات المتحدة».

وفي تصريح آخر، قال خرازي أن طهران مستعدة لبحث مقترح وساطة من الصين وروسيا بهدف إحياء التعاون بين إيران والوكالة الذرية.


مقالات ذات صلة

جولة ثانية من محادثات مسقط... وعراقجي يقدم خطة تمهيدية

شؤون إقليمية صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف p-circle

جولة ثانية من محادثات مسقط... وعراقجي يقدم خطة تمهيدية

انطلقت في مسقط المفاوضات النووية بين عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني وستيف ويتكوف المبعوث الأميركي، بعد مشاورات إيرانية - عمانية مهدت لآليات التفاوض.

«الشرق الأوسط» (لندن - مسقط)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)

الصين تؤكد دعمها إيران في الدفاع عن مصالحها... وترفض «التنمر»

أكدت الصين، الجمعة، أنها تدعم إيران في الدفاع عن مصالحها وتعارض «التنمّر الأحادي الجانب»، وذلك بالتزامن مع انعقاد محادثات بين طهران وواشنطن في عمان.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شؤون إقليمية عناصر من سلاح البحرية الأميركي يُجهّزون مقاتلات للإقلاع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (سنتكوم/إكس)

واشنطن وطهران لمحادثات اختبار نيات

يجتمع مسؤولون إيرانيون وأميركيون، على طاولة محادثات لاختبار النيات، في العاصمة العُمانية مسقط، اليوم، وسط تأهب عسكري، وتراكم سحب الحرب في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) p-circle

واشنطن وطهران إلى طاولة مسقط وسط «خطوط حمراء»

عشية محادثات حساسة في مسقط، وضعت إيران سقفاً واضحاً لأي حوار محتمل مع الولايات المتحدة، معتبرة أن برنامجي تخصيب اليورانيوم والقدرات الصاروخية «خطوطاً حمراء».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران-واشنطن)
شؤون إقليمية صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

«ضربات مفاجئة» في حال فشل المفاوضات الأميركية – الإيرانية

أبلغ رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي إيال زامير مسؤولين أميركيين بأن بلاده مستعدة لتوجيه «ضربات مفاجئة» في حال «اختار الإيرانيون طريق الحرب».

نظير مجلي (تل أبيب)

تركيا تعتقل عميلَين لـ«الموساد»... أحدهما من أصل فلسطيني

صورة لعميلَي «الموساد» وهما التركي من أصل فلسطيني فيصل كريم أوغلو (يميناً) والتركي محمد بوداك دريا (الداخلية التركية)
صورة لعميلَي «الموساد» وهما التركي من أصل فلسطيني فيصل كريم أوغلو (يميناً) والتركي محمد بوداك دريا (الداخلية التركية)
TT

تركيا تعتقل عميلَين لـ«الموساد»... أحدهما من أصل فلسطيني

صورة لعميلَي «الموساد» وهما التركي من أصل فلسطيني فيصل كريم أوغلو (يميناً) والتركي محمد بوداك دريا (الداخلية التركية)
صورة لعميلَي «الموساد» وهما التركي من أصل فلسطيني فيصل كريم أوغلو (يميناً) والتركي محمد بوداك دريا (الداخلية التركية)

ألقت المخابرات التركية القبض على شخصين، أحدهما فلسطيني، كانا يعملان لمصلحة «الموساد» الإسرائيلي في عملية مشتركة مع مكتب المدعي العام في إسطنبول وشعبة مكافحة الإرهاب التابعة لمديرية أمن المدينة.

وقالت مصادر أمنية تركية، الجمعة، إنه تم القبض خلال العملية التي أُطلق عليها اسم «مونيتوم» على مواطن تركي يُدعى محمد بوداك دريا، وفلسطيني يحمل الجنسية التركية يُدعى فيصل كريم أوغلو، بعد خضوعهما لمتابعة جهاز المخابرات التركية لفترة طويلة.

وأضافت أن الشخصين قدما لسنوات معلومات إلى «الموساد» الإسرائيلي تحت ستار التجارة، وتبين أنهما عقدا اجتماعات في دولة ثالثة، واستخدما اتصالات مشفرة، وخططا لاختراق سلاسل التوريد الدولية عبر إنشاء شركات وهمية، وأن عملية اعتقالهما حالت دون وصول هيكل «الموساد» في تركيا إلى مرحلة متقدمة، وتأسيس منظمة تابعة لـ«الموساد» مركزاً لها في تركيا.

التواصل مع «الموساد»

وتبين من خلال التحقيقات الجارية مع المتهمين، أن دريا، وهو مهندس تعدين، لفت انتباه «الموساد» للمرة الأولى عام 2005 عندما افتتح محجراً للرخام في ضاحية سيلفكه التابعة لمدينة مرسين المطلة على البحر المتوسط، في جنوب تركيا، وبدأ التجارة مع الخارج، وتواصل معه للمرة الأولى عبر شخص يُدعى علي أحمد ياسين، الذي زاره بمكتبه في سبتمبر (أيلول) عام 2012.

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية في إحدى العمليات بإسطنبول (الداخلية التركية)

وبحسب المصادر، كان ياسين، ويُعتقد أن هذا اسم حركي، يدير شركة وهمية إسرائيلية، ودعا دريا إلى اجتماع عمل في أوروبا في يناير (كانون الثاني) 2013، حيث يُعتقد أنه التقى عناصر من «الموساد» للمرة الأولى، وناقشوا معه تجارة الرخام، واقترح عليه عميل لـ«الموساد» يُدعى «لويس» توظيف مواطن تركي من أصل فلسطيني هو فيصل كريم أوغلو.

وتلقى الشخصان (بوداك دريا وكريم أوغلو) تعليمات بتبادل المعلومات بانتظام حول جميع أنشطتهما المشتركة. وكشفت التحقيقات أن بوداك دريا عقد اجتماعات منذ 2013 في دولة أوروبية مع عدد من عملاء «الموساد»، وأقدم بوداك دريا على توسيع علاقاته التجارية مع دول الشرق الأوسط عبر فيصل كريم أوغلو، وعلى إقامة علاقات اجتماعية وتجارية مع فلسطينيين معارضين لسياسات إسرائيل الإقليمية، ونقل المعلومات التي جمعها عنهم إلى «الموساد».

تحركات في غزة

كما كشفت التحقيقات أنه حاول الحصول على تصريح لدخول غزة، وإجراء عمليات استطلاع لمستودعات في المنطقة، وإرسال الصور التي التقطها إلى «الموساد».

وتبين أن فيصل كريم أوغلو الذي كان يرغب في التوسع في مجالات أخرى غير تجارة الرخام، اقترح في عام 2016 على بوداك دريا التجارة في قطع غيار الطائرات المسيّرة، ونُقلت هذه الفكرة إلى «الموساد»، الذي قدم العينات الأولى لهما، وأنهما حاولا بيع طائرات مسيّرة إلى المهندس التونسي محمد زواري الذي اغتيل على يد «الموساد» في تونس في ديسمبر (كانون الأول) من العام ذاته، في هجوم عليه داخل سيارته، اتهمت المحكمة 18 شخصاً بالمشاركة فيه.

أحد عناصر قوات مكافحة الإرهاب أثناء تنفيذ عملية في إسطنبول (الداخلية التركية)

وكشفت التحقيقات أن «الموساد» زوّد التركي بوداك دريا بأنظمة اتصالات مشفرة، وأنه أُخضع لاختبارين منفصلين لكشف الكذب، أحدهما عام 2016 في دولة آسيوية، والآخر في أغسطس (آب) عام 2024 في فندق بأوروبا، وبعد اجتيازه الاختبارين نُقلت العملية إلى مرحلة متقدمة، حيث صور الأرقام التسلسلية وعناوين حواسيب «ماك»، والمعلومات التقنية للشرائح (سيم كارت)، وأجهزة المودم والتوجيه التي حصل عليها من تركيا ودول أخرى، إلى «الموساد».

وقالت المصادر إن التحقيقات بيّنت أن خطة وُضعت في الاجتماع الأخير، الذي عُقد في يناير الماضي، لإنشاء شركة وهمية تحت إشراف بوداك دريا، بهدف التغلغل في سلسلة التوريد التجارية الدولية، وإدارة عمليات شراء المنتجات وتغليفها وتخزينها وشحنها إلى المستهلك النهائي نيابة عن «الموساد»، عبر 3 شركات تعمل في آسيا.

كما تمت مناقشة خطوات أخرى مثل فتح حساب مصرفي للشركة الوهمية، وإنشاء موقع إلكتروني، وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأحبطت عملية المخابرات التركية الخطة ووصول منظمة تابعة لـ«الموساد» لاتخاذ مقر لها في تركيا.

وكشفت التحقيقات عن استخدام أسلوب «الموساد» المتبع في عملية تتبع عناصر وقيادات «حزب الله» اللبناني عبر اختراق شركات التصنيع والتوريد، وصولاً لإرسال شحنات أجهزة اتصالات «البيجر» واللاسلكي التي زُرعت فيها أجهزة تنصت ومتفجرات أدت لمقتل وجرح المئات من عناصر «حزب الله» والعناصر الإيرانية المرتبطة به عام 2024.

عمليات للمخابرات التركية

ونفذت المخابرات وأجهزة الأمن التركية سلسلة ضربات ضد عملاء «الموساد» في البلاد، وأعلنت السلطات في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي القبض على «سركان تشيشك»، وهو مواطن تركي اسمه الحقيقي محمد فاتح كلاش، على خلفية ثبوت عمله لصالح «الموساد» في عملية مشتركة للمخابرات وشعبة مكافحة الإرهاب في مديرية أمن إسطنبول والنيابة العامة، أُطلق عليها اسم «ميترون».

صورة من كاميرات المراقبة لعميل «الموساد» سركان تشيشك نشرتها المخابرات التركية عقب اعتقاله في أكتوبر الماضي (إعلام تركي)

وتبين أنه كان على صلة بأحد عناصر المركز الإسرائيلي للعمليات عبر الإنترنت، يُدعى فيصل رشيد، وأنه وافق على تنفيذ أنشطة تجسسية تستهدف ناشطاً فلسطينياً معارضاً للممارسات الإسرائيلية في الشرق الأوسط.

وفي 5 أبريل (نيسان) 2024، أُلقي القبض على 8 أشخاص في إسطنبول على خلفية قيامهم بجمع معلومات عن أفراد وشركات في تركيا يستهدفها «الموساد»، ونقل المعلومات والوثائق إليه.

قوات الأمن التركية تقتاد المتهمين بالتجسس لصالح «الموساد» في عملية «الخلد - المقبرة» إلى المحكمة (إعلام تركي)

وسبق ذلك القبض على شبكة من 7 أفراد، وكانت هذه العملية هي الحلقة الثانية في عملية «الخلد - المقبرة» التي نُفذت في 2 يناير، وتم خلالها القبض على 34 شخصاً من جنسيات عربية مختلفة، بينهم فلسطينيون وسوريون ومصريون وعراقيون ولبنانيون، اتُّهموا بالتجسس على أجانب مقيمين في إسطنبول، وبخاصة الفلسطينيون.

وكشفت تحقيقات كل من شعبة مكافحة الإرهاب بإسطنبول والمخابرات التركية أن جهاز «الموساد» جنّد 46 عميلاً في إطار هذه الخلية للقيام بأنشطة المراقبة والتعقب والاعتداء والاختطاف ضد فلسطينيين وأجانب مقيمين في تركيا لأسباب إنسانية.


«اتفاق غزة»... خيارات محدودة أمام الوسطاء لحلحلة عُقدة «سلاح حماس»

عناصر من حركة «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)
عناصر من حركة «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... خيارات محدودة أمام الوسطاء لحلحلة عُقدة «سلاح حماس»

عناصر من حركة «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)
عناصر من حركة «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تتصدّر عبارة «نزع سلاح حماس» مطالب إسرائيل عقب بدء المرحلة الثانية من اتفاق غزة منذ 10 أيام، وسط مسار غامض بشأن كيفية التنفيذ، في ظل تحفظ الحركة عن تسليم أسلحتها حال لم يتم المُضي في إقامة دولة فلسطينية.

تلك العُقدة يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» تضع الوسطاء أمام خيارات محدودة للغاية، بين النزع أو التجميد للسلاح وإقناع «حماس» بذلك أو الضغط عليها، وأشاروا إلى أن هذا المسار بات ورقة ضغط سيزداد استخدامها من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وغيره داخل إسرائيل انتخابياً.

وطالب المُعارض الإسرائيلي، بيني غانتس، الذي يستعد للانتخابات الإسرائيلية في تدوينة على منصة «إكس»، الخميس بـ«نزع سلاح حماس».

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في كلمة، الأربعاء، إن «إسرائيل ستقوم بتفكيك (حماس) إذا لم توافق على إلقاء السلاح». كما أكّد نتنياهو عقب لقاء المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، الثلاثاء، أنه «مُصرّ على المطلب غير القابل للتنازل بنزع سلاح (حماس) قبل أي خطوة لإعادة إعمار قطاع غزة».

الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد سمير راغب، يرى أن الخيارات محدودة أمام الوسطاء وليس أمامها سوى التوصل لتفاهمات، أو ممارسة ضغوط، خصوصاً أن طلب نزع السلاح مكرر من إسرائيل وواشنطن والاتحاد الأوروبي والمانحين، وبات عُقدة تُوضع أمام وقف الحرب والإعمار.

ويعتقد أن «نتنياهو وغيره سيستخدم ملف نزع السلاح انتخابياً ولتفجير الاتفاق في أي لحظة، خصوصاً أن المرحلة الثانية بها ألغام كثيرة، وهو لا يريد الاقتراب منها، خصوصاً المتعلقة بانسحابه».

فلسطينيون يشقون طريقهم عبر أنقاض المباني المدمرة في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)

وأوضح الخبير الاستراتيجي والعسكري، اللواء سمير فرج، أن الخيارات المتاحة باتت محدودة، مرجّحاً أن يكون التوجّه نحو تجميد السلاح أقرب من نزعه، ولا سيما أن الأسلحة التي تمتلكها «حماس» ليست صواريخ ولا طائرات مُسيّرة، ويمكن تسليمها. وأشار إلى وجود إصرار أميركي وإسرائيلي على تنفيذ بند السلاح، إلا أن ذلك يجب أن يتم بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي، وتقديم ضمانات تحول دون اندلاع حرب جديدة.

في المقابل، تحدّثت مصادر من «حماس» لـ«رويترز»، الأربعاء، عن أن الحركة وافقت على مناقشة نزع السلاح مع الفصائل الفلسطينية الأخرى، لكن لم تُقدم واشنطن ولا الوسطاء الإقليميون للحركة أي مقترح مفصل أو ملموس لنزع السلاح.

وذكرت «القناة 13» الإسرائيلية، نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، أن الولايات المتحدة تُعد وثيقة تمنح «حماس» بضعة أسابيع لتسليم أسلحتها لقوات متعددة الجنسيات خلال فترة زمنية محددة، وفي حال عدم الامتثال ستُمنح إسرائيل الضوء الأخضر «للتصرف كما تشاء»، وفق القناة.

ويُشدد فرج على أن «فرص المناورة محدودة للغاية أمام (حماس) ويجب أن تصل إلى تفاهمات سريعة مع الوسطاء، لا سيما مصر وقطر وتركيا لإنهاء أكبر عقبة تصنعها إسرائيل حالياً».

فيما يرى راغب أنه ليس أمام «حماس» إلا تنفيذ خطة ترمب وبند النزع، وألا تطيل في تنفيذ أو تلتف حوله، خصوصاً أن «كل يوم يضيع يعد تهديداً لاتفاق وقف إطلاق النار».

ويلفت إلى أن قوات الشرطة في القطاع ستنتشر خلال أيام أو أسابيع، وكذلك قد تكون قوة الاستقرار، ومن ثم لا مساحة للمناورة أكثر من ذلك.


تركيا توقف رجلين بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

عناصر من الشرطة التركية (رويترز)
عناصر من الشرطة التركية (رويترز)
TT

تركيا توقف رجلين بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

عناصر من الشرطة التركية (رويترز)
عناصر من الشرطة التركية (رويترز)

أوقفت أجهزة الاستخبارات التركية شخصين للاشتباه بتجسسهما لحساب الموساد الإسرائيلي وتزويده بمعلومات ساعدته في تنفيذ اغتيالات، حسبما أفادت وكالة أنباء «الأناضول» الرسمية الجمعة.

وقالت مصادر أمنية إن محمد بوداك دريا وفيصل كريم أوغلو أُوقفا في إسطنبول، مضيفةً أنهما كانا تحت مراقبة جهاز الاستخبارات التركي «إم آي تي» منذ مدة.

ويُعتقد أن دريا، وهو مهندس تعدين، لفت انتباه الموساد لأول مرة عام 2005 عندما افتتح مقلعاً للرخام قرب مدينة مرسين الساحلية الجنوبية، وبدأ التجارة مع الخارج، وتواصل معه لأول مرة عبر شخص يُدعى علي أحمد ياسين عام 2012، وفقاً للمصادر.

وقال المحققون إن ياسين، الذي كان يدير شركةً وهميةً إسرائيليةً، دعا دريا إلى اجتماع عمل في أوروبا عام 2013، حيث يُعتقد أنه التقى عناصر من الموساد لأول مرة، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

وخلال الاجتماع ناقشوا تجارة الرخام واقترحوا عليه توظيف مواطن تركي من أصل فلسطيني يُدعى فيصل كريم أوغلو، حسب المصادر.

ويُعتقد أنهم بدأوا بتبادل المعلومات مع «الموساد» الذي كان يدفع راتب كريم أوغلو، وفقاً للمصادر.

ومن خلال كريم أوغلو، وسّع دريا نطاق أنشطته في الشرق الأوسط، وأقام علاقات اجتماعية وتجارية مع فلسطينيين معارضين لسياسات إسرائيل، وكان يتبادل معلومات عنهم مع «الموساد»، وفق التقارير.

كما يُعتقد أن الرجال أرسلوا معلومات تقنية وصوراً لمواقع كانوا يسعون للاستحواذ عليها، لا سيما في غزة.

وتشير التقارير إلى أنه في أوائل 2016، اقترح كريم أوغلو على دريا البدء بتوريد قطع غيار لطائرات مسيّرة، فتواصل رجل الأعمال مع محمد زواري الذي قُتل في تونس في وقت لاحق من ذلك العام، على يد «الموساد» على ما يبدو، حسبما أفاد المحققون.

وقد اغتيل زواري، وهو مهندس متخصص في تطوير المسيّرات لحساب حركة «حماس»، بالرصاص في سيارته بمدينة صفاقس بشرق تونس في ديسمبر (كانون الأول) 2016.

وفي أواخر العام الماضي أدانت محكمة تونسية 18 شخصاً غيابياً في قضية مقتله.

ويُرجّح أن يكون دريا استخدم نظام اتصالات مشفراً لإرسال بيانات تقنية إلى مُشغّليه، وخضع لاختبارين لكشف الكذب عامي 2016 و2024.

وأوقف دريا أثناء محاولته تأسيس شركة تُشرف على ثلاث شركات وهمية آسيوية، يُعتقد أن هدفها إخفاء مصادر منتجات مُختلفة كان من المُفترض توريدها لمشترين مُستهدفين من «الموساد».

ونُوقشت الخطة بالتفصيل في اجتماعهم الأخير في يناير (كانون الثاني) وفق التقارير.