مصر ضمن الأكثر نمواً للسكان في أفريقيا بـ119 مليون نسمة

رغم تراجع المعدل السنوي للمواليد

الدكتور محمد الطيب نائب وزير الصحة المصري يزور وحدة صحية معنية بالأسرة (وزارة الصحة)
الدكتور محمد الطيب نائب وزير الصحة المصري يزور وحدة صحية معنية بالأسرة (وزارة الصحة)
TT

مصر ضمن الأكثر نمواً للسكان في أفريقيا بـ119 مليون نسمة

الدكتور محمد الطيب نائب وزير الصحة المصري يزور وحدة صحية معنية بالأسرة (وزارة الصحة)
الدكتور محمد الطيب نائب وزير الصحة المصري يزور وحدة صحية معنية بالأسرة (وزارة الصحة)

تصدرت مصر دول إقليم شمال أفريقيا من حيث عدد السكان خلال هذا العام، وذلك بعد أن سجلت تعداداً بلغ 119 مليون نسمة موزعين على مواطني الداخل والخارج، بالتزامن مع تقارير رسمية تشير إلى تراجع معدلات المواليد.

وقال «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، في تقرير صادر عنه، الأربعاء، بمناسبة «يوم الإحصاء الأفريقي»، إن «بلوغ عدد السكان في مصر 107.8 مليون نسمة (بالداخل)، جعل مصر الأعلى من حيث عدد سكان إقليم شمال القارة، وهي نسبة تمثل 7.0 في المائة من جملة عدد سكان أفريقيا، و1.4 في المائة من جملة سكان العالم، وترتيبها الثالثة أفريقياً ورقم 13 عالمياً من حيث عدد السكان».

ونقل جهاز الإحصاء عن منظمة «وورلد داتا» تقريرها الصادر في يوليو (تموز) الماضي، الذي قدر عدد السكان في مصر بنحو 119 مليون نسمة، في الداخل والخارج.

نائبة وزير الصحة عبلة الألفي خلال زيارتها إحدى المنشآت الصحية المحلية (وزارة الصحة)

وبحسب الجهاز، فإن ذلك «يعكس النمو السكاني المستمر الذي تشهده البلاد، ويضع هذا النمو مصر ضمن الدول الأفريقية التي تشهد ارتفاعاً ملحوظاً في عدد السكان، ويبرز أهمية التخطيط الاستراتيجي في قطاعات الصحة والتعليم والبنية التحتية لمواجهة الضغوط السكانية».

«متوسط طفلين للأسرة»

كانت أرقام سابقة قد صدرت عن جهاز الإحصاء المصري، الشهر الماضي، قد أشارت إلى «تراجع عدد المواليد بنهاية العام الماضي بنسبة 3.7 في المائة، في استمرار لاتجاه انخفاض معدلات الزيادة السكانية خلال السنوات الخمس الأخيرة».

وقال مقرر المجلس القومي للسكان الأسبق، عاطف الشيتاني، إن مصر تتصدر دول شمال أفريقيا من حيث عدد السكان، مضيفاً: «لكن ذلك لا يعني أن معدلات النمو ما زالت مرتفعة، كما أن إضافة عدد المهاجرين لا يمكن اعتبارها عاملاً سلبياً رغم أن ذلك يؤشر على الزيادة السكانية، لأن هؤلاء يضخون أموالاً في موازنة الدولة وليسوا مستهلكين».

وأضاف، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «تشهد مصر انخفاضاً في أعداد المواليد منذ 10 سنوات، وهو ما يُعد مؤشراً جيداً على نجاح البرنامج الوطني للسكان وتنظيم الأسرة. وهناك خطة مصرية للوصول إلى متوسط طفلين للأسرة الواحدة بحلول عام 2027، إلى جانب أهداف تحسين الصحة الإنجابية وتحقيق الأهداف التنموية المستدامة في عام 2030، وسينعكس ذلك على تراجع المواليد».

لكنه أشار إلى أن مصر تشهد استمرار «ما يمكن وصفه بالزخم السكاني؛ بمعنى أن المواليد التي جاءت منذ عقود أصبحت الآن في سن الإنجاب، وفي حال جرى الوصول إلى معدل طفلين للأسرة الواحدة فإن معدلات زيادة السكان سوف تستمر لحين الوصول إلى التوازن السكاني مع تراجع أعداد المواليد».

النمو السكاني في أفريقيا

والشهر الماضي، كشف «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» أن عدد المواليد بلغ مليوناً و968 ألفاً و396 مولوداً في العام الماضي، مقابل مليون و44 ألفاً و880 مولوداً تم تسجيلهم عام 2023. وانخفض معدل المواليد ليبلغ 18.5 في الألف عام 2024، مقارنة بـ19.4 في الألف في العام الذي سبقه، بانخفاض قدره 0.9 في الألف.

ووفقاً للتقرير الصادر الأربعاء، فإن عدد سكان دول قارة أفريقيا عام 2025 يبلغ 1.549 مليار نسمة، بما يمثل 18.8 في المائة من سكان العالم، بينما يبلغ عدد سكان العالم 8.231 مليار نسمة في 2025. ومن المتوقع أن يبلغ عدد سكان العالم 9.664 مليار نسمة عام 2050 بزيادة سكانية قدرها 1.432 مليار عن العام الحالي.

وجاء في التقرير: «من الملاحظ أن الزيادة السكانية في قارة أفريقيا وحدها ستمثل الجانب الأكبر من الزيادة السكانية العالمية خلال الفترة (2025-2050)»، مضيفاً أن هذه المؤشرات السكانية تؤكد أن قارة أفريقيا سوف تمثل 25.5 في المائة من سكان العالم في 2050، وهو ما يدل على ارتفاع معدل النمو السكاني لقارة أفريقيا، على النقيض من قارات العالم الأخرى المتوقع انخفاض معدل النمو السكاني بها خلال الفترة ذاتها.

ومن حيث المؤشرات الديموغرافية، يشير التقرير إلى أن مصر تتبع الاتجاه العام للقارة الأفريقية من حيث الفئة العمرية بين 15 و64 سنة، التي تشكل جزءاً كبيراً من القوى العاملة الواعدة، «وهو ما يعكس إمكانات كبيرة لتطوير الإنتاجية الاقتصادية إذا ما تم توظيف هذه الفئة بالشكل الأمثل، مع التركيز على التعليم والتدريب المهني».

وتصف الحكومة القضية السكانية بأنها «معركة بقاء»، إذ عَدّها الرئيس عبد الفتاح السيسي مراراً التحدي الأكبر أمام الدولة ومن «أخطر القضايا التي تواجهها مصر». وسبق أن حذّر من أن استمرارية الزيادة السكانية بمعدل مليوني مولود جديد سنوياً تقريباً، لن تتيح للمواطن الشعور بأي تحسن في الأوضاع المعيشية.


مقالات ذات صلة

هبوط تاريخي في معدلات الإنجاب بمصر

يوميات الشرق مصر تناقش الاستراتيجية القومية للسكان (رئاسة مجلس الوزراء)

هبوط تاريخي في معدلات الإنجاب بمصر

سجلت مصر هبوطاً تاريخياً في معدلات الإنجاب، لتصل إلى 18.1 لكل ألف من السكان في نهاية عام 2025 مقارنة بمعدل 19.50 لكل ألف في نهاية عام 2023.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
أوروبا علم سويسرا أمام البنك الوطني السويسري في برن (رويترز)

استفتاء سويسري قد يفتح الباب لأول سياسة عالمية لتقييد عدد السكان

تصوّت سويسرا على مبادرة تاريخية لتحديد سقف سكاني عند 10 ملايين، وسط انقسام داخلي وتحذيرات من تداعيات اقتصادية وأوروبية.

«الشرق الأوسط» (برن)
آسيا ركاب يسيرون على رصيف بمحطة قطار في مومباي بالهند (رويترز)

الهند تطلق أكبر تعداد سكاني في العالم... ما أهمية ذلك؟

أطلقت الهند واحدة من أضخم العمليات الإحصائية في العالم، مع بدء تنفيذ أكبر تعداد سكاني وطني، في خطوة قد يكون لها تأثير واسع على السياسات العامة وبرامج الرعاية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شمال افريقيا وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال أحد الاجتماعات في نوفمبر الماضي (وزارة الصحة)

أكبر الدول العربية سكاناً... مصر تعد بـ«عام حاسم» لخفض الإنجاب

وعدت السلطات الصحية في مصر بـ«عام حاسم» لخفض الإنجاب حيث تستهدف وزارة الصحة الوصول إلى 2.1 طفل لكل أم مع نهاية 2026.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في البيت الأبيض (رويترز)

الأمم المتحدة: انسحاب أميركا من المنظمات الدولية «خطأ فادح»

عدّت الأمم المتحدة قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن انسحاب الولايات المتحدة من عشرات المنظمات الدولية بما فيها معاهدة باريس لتغير المناخ «خطأً فادحاً».

علي بردى (واشنطن)

السيسي يطلب تفويضاً من البرلمان المصري في أي تدخل تطلبه السعودية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)
TT

السيسي يطلب تفويضاً من البرلمان المصري في أي تدخل تطلبه السعودية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم السبت، البرلمان إلى عقد جلسة طارئة لتفويضه في أي تدخل تطلبه السعودية.

ونقلت قناة «القاهرة الإخبارية» عن السيسي قوله، خلال حفل تخرج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية المصرية: «سننفذ أي إجراء لحماية السعودية وأدعو البرلمان إلى عقد جلسة طارئة للتفويض على هذا التحرك إذا طُلب منا ذلك».

وأضاف: «يجب ألا ننسى الدعم الذي قدمه الأشقاء في الخليج لمصر»، مضيفاً: «نقف بقوة وندعم بشكل كامل حماية أراضي أشقائنا في الخليج».

وأكد السيسي تنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية للدفاع عن أمنها وسيادتها.

من جهة أخرى، أكد السيسي اليوم السبت أن عام 2030 سيكون نهاية مدة رئاسته للدولة، وقال السيسي «هذا أمر محسوم تماماً»، مؤكداً أن الدستور المصري لن يمس.

وأضاف أن واجبي الحفاظ على الدولة وتسليم رايتها مرفوعة وخفاقة، مشيراً إلى أن القوات المسلحة الركيزة الأساسية للأمن القومي وهي درع الوطن وسيفه.

وشدد على أن الحفاظ على القوات المسلحة واجب وطني يقع على عاتق المصريين جميعاً، موضحاً أن حماية الوطن مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة التي كانت وستظل الركيزة الأساسية في بناء الإنسان.

وشدد السيسي على أن وعي المصريين شكَّل دائماً الحصن المنيع الذي حافظ على تماسك الدولة، مؤكداً أن التماسك الوطني ووحدة الصف ستظل عوامل حاسمة في حماية الوطن.


مقتل وإصابة أكثر من 70 مدنياً بهجوم مسيّرة في جنوب دارفور

سودانيون يعاينون حفرة سببتها مُسيَّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين بوسط دارفور (الأمم المتحدة)
سودانيون يعاينون حفرة سببتها مُسيَّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين بوسط دارفور (الأمم المتحدة)
TT

مقتل وإصابة أكثر من 70 مدنياً بهجوم مسيّرة في جنوب دارفور

سودانيون يعاينون حفرة سببتها مُسيَّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين بوسط دارفور (الأمم المتحدة)
سودانيون يعاينون حفرة سببتها مُسيَّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين بوسط دارفور (الأمم المتحدة)

قُتل 30 مدنياً وأُصيب 43 آخرون، الجمعة، في قصف بطائرة مسيّرة استهدف سوق المواشي في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، وفقاً لتحالف السودان التأسيسي (تأسيس)، الموالي لـ«قوات الدعم السريع»، الذي اتهم الجيش السوداني بتنفيذ الهجوم.

وقال الناطق باسم التحالف، أحمد تقد لسان، في بيان، إن القصف وقع أثناء ازدحام السوق بالمواطنين، وأسفر عن سقوط ضحايا بينهم نساء وأطفال، فضلاً عن تدمير محال تجارية وممتلكات، مشيراً إلى استمرار حصر الخسائر. وزعم البيان أن المسيّرة انطلقت من قاعدة شرق العوينات، وحمّل الجيش السوداني وداعميه مسؤولية الهجوم، الذي وصفه بأنه «جريمة حرب». وطالب بإجراء تحقيق مستقل وشفاف، ودعا إلى تحرك دولي لحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين.

ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من حصيلة الضحايا أو ملابسات استهداف السوق أو موقع انطلاق المسيّرة. كما لم يتضمن البيان أدلة قابلة للتحقق تدعم اتهامه بشأن مصدر الهجوم والجهة المشغّلة للطائرة، ولم يصدر تعليق عن الجيش السوداني على هذه الاتهامات.

ويأتي الهجوم وسط تصاعد الخسائر المدنية جراء استخدام طرفَي الحرب المسيّرات. وقالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، في إحاطة يوم 24 أغسطس (آب) الماضي، إن «مفوضية حقوق الإنسان» وثّقت مقتل نحو 1400 مدني خلال النصف الأول من العام الحالي، بينهم 1100 قُتلوا بضربات مسيّرات.

وكان المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، قد أعلن، في مايو (أيار)، توثيق مقتل ما لا يقل عن 880 مدنياً بضربات مسيّرات بين يناير (كانون الثاني) وأبريل (نيسان). وسجّل مكتبه 28 هجوماً على الأقل استهدف أسواقاً، وأوقع ضحايا مدنيين، إضافة إلى استهداف منشآت صحية 12 مرة على الأقل.

ومن أبرز تلك الوقائع الهجوم على مستشفى الضعين التعليمي في شرق دارفور، في 20 مارس (آذار)، الذي قالت الأمم المتحدة إنه أودى بحياة 60 شخصاً على الأقل، بينهم أطفال وعاملون صحيون. وأوردت بعثة تقصي الحقائق الأممية لاحقاً حصيلة لا تقل عن 70 قتيلاً، في ضربات نسبتها إلى الجيش.

وفي يوليو (تموز)، نقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن «شبكة أطباء السودان» مقتل 10 مدنيين، بينهم 5 نساء من أسرة واحدة، في هجوم بمسيّرة نُسب إلى «الدعم السريع»، واستهدف سيارة غرب أم درمان أثناء توجه ركابها إلى حفل زفاف.

وفي واقعة أحدث، نقلت الوكالة، في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول)، عن مجموعة «محامو الطوارئ» مقتل 41 شخصاً، بينهم 8 أطفال، في قصف بمسيّرة استهدف تجمعاً للنازحين في منطقة أبو شندي بالنيل الأزرق، قرب الحدود الإثيوبية. واتهمت المجموعة «الدعم السريع» بتنفيذه، فيما استنكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية الهجوم المبلّغ عنه.

وحذّرت بعثة تقصي الحقائق الأممية، في سبتمبر (أيلول)، من أن الدعم الخارجي والتطور التقني للمسيّرات وسّعا قدرة طرفَي الحرب على استهداف مناطق بعيدة عن خطوط القتال. ووثّقت هجمات طالت مستشفيات ومدارس وأسواقاً ومواقع نزوح، معتبرة أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب.


النساء والذكاء الاصطناعي يقودان التشكيل الحكومي الجديد بالمغرب

صورة العاهل المغربي الملك محمد السادس بمعية الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري (وكالة المغرب العربي للأنباء)
صورة العاهل المغربي الملك محمد السادس بمعية الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري (وكالة المغرب العربي للأنباء)
TT

النساء والذكاء الاصطناعي يقودان التشكيل الحكومي الجديد بالمغرب

صورة العاهل المغربي الملك محمد السادس بمعية الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري (وكالة المغرب العربي للأنباء)
صورة العاهل المغربي الملك محمد السادس بمعية الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري (وكالة المغرب العربي للأنباء)

شهد القصر الملكي بالرباط، اليوم (الجمعة)، حدثاً سياسياً بارزاً يعيد رسم ملامح المشهد التنفيذي في المملكة المغربية؛ إذ ترأس الملك محمد السادس مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة.

ويأتي هذا التشكيل الحكومي الذي يضم 4 أحزاب سياسية، والذي يتزامن مع مستهل ولاية تشريعية جديدة، ليعكس التوجهات الرسمية الرامية إلى تسريع وتيرة العمل الميداني على المستوى الترابي، ومواجهة الملفات الاقتصادية والاجتماعية الملحّة بروح ترتكز على الكفاءة والنجاعة العمومية.

وقد تميزت هذه المحطة السياسية بإسناد رئاسة الفريق الحكومي إلى فاطمة الزهراء المنصوري، في خطوة تؤسس لمرحلة جديدة من التدبير السياسي داخل المرفق العمومي المغربي.

الاستقبال الملكي وتأدية القسم بالقصر الملكي

أدى الوزراء الجدد القسم بين يدي العاهل المغربي، معلنين بذلك التدشين الرسمي والفعلي لممارسة مهامهم التنفيذية، وإعطاء إشارة الانطلاق لمرحلة متجددة من الانتقال المؤسساتي، وهو المسار التنموي الذي يترقبه الشارع المغربي بكثير من الاهتمام، متطلعاً إلى التماس انعكاساته الإيجابية على معيشته اليومية، ورؤية الأثر الميداني المباشر لهذه الدينامية الحكومية الجديدة في تطوير الخدمات العامة، ودعم مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها المملكة.

القيادة النسائية والحضور الاستراتيجي للمرأة في التشكيل الجديد

يمثل الهيكل الحكومي الجديد إشارة قوية نحو تعزيز مكانة الكفاءات النسائية في مراكز صنع القرار الاستراتيجي بالمملكة؛ إذ سجل التشكيل حضوراً لافتاً للمرأة بوجود 6 وزيرات يتولين قطاعات حيوية ومفصلية. وفي مقدمة هذا الحضور، تأتي فاطمة الزهراء المنصوري رئيسةً للحكومة والمشرفة على تنسيق السياسات العامة، تليها شرفات أفيلال التي أُسندت إليها حقيبة وزارة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة المعنية بملفات السيادة الطاقية، ونجوى كوكوس وزيرة للأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة.

ويمتد التمثيل النسائي ليشمل المناصب الانتدابية المهمة، متمثلاً في قلوب فيطح المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، وماديحة خيير في قطاع التكوين المهني، وفاطمة السعدي المكلفة بالإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع التي تولت مهمة إصلاح الإدارة وعصرنة المرفق العام.

موازنة الحقائب السيادية وإدماج التكنولوجيا الحديثة

حافظ التشكيل الوزاري الجديد على استقرار المحاور السيادية والأمنية للمملكة المغربية لضمان استمرارية التوجهات الاستراتيجية للدولة، إذ جدّد العاهل المغربي ثقته في عبد الوافي لفتيت وزيراً للداخلية، وناصر بوريطة وزيراً للشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وإلى جانبهما استمر أحمد التوفيق في منصبه وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية.

كما تجسد هذا الاستقرار في تجديد الثقة في عدد من الوزراء الذين حافظوا على حضورهم في الحقائب الحيوية؛ إذ بقي عبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، ومحمد المهدي بن سعيد وزيراً للشباب والثقافة والرياضة، بالإضافة إلى تعيين فوزي لقجع وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية.

ويعكس هذا التعيين رغبة واضحة في الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية الكبرى للمملكة، ومواصلة الإصلاحات الهيكلية في مجالات التمويل، وإدارة الميزانية، ورفع كفاءة الإنفاق العام.

ويأتي وضع لقجع على رأس الهرم المالي كخطوة تهدف إلى ضمان الاستقرار المالي والاستثماري، لا سيما في ظل الالتزامات الدولية الكبرى المقبلة للمغرب ومشاريع التنمية المستدامة الجاري تنفيذها على المستوى الترابي. وفي إطار الاستجابة لمتطلبات العصر وتحديث البنية الاقتصادية والإدارية، استحدثت الحكومة قطاعات مواكبة للمستجدات الدولية، تجسدت في تعيين أحمد رحو وزيراً للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، مما يوضح رغبة الرباط في دمج التكنولوجيا المتقدمة كركيزة أساسية لتطوير الاقتصاد الصاعد، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.