«كنوز المتاحف» يبوح بأسرار الحضارة المصرية القديمة في هونغ كونغ

معرض أثري مؤقت بالصين يحتفي بـ«الملكية» و«توت» و«سقارة»

جانب من معرض كنوز المتاحف المصرية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من معرض كنوز المتاحف المصرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

«كنوز المتاحف» يبوح بأسرار الحضارة المصرية القديمة في هونغ كونغ

جانب من معرض كنوز المتاحف المصرية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من معرض كنوز المتاحف المصرية (وزارة السياحة والآثار)

يحتفي معرض للآثار المصرية في هونغ كونغ بالحياة الملكية في مصر القديمة، والملك توت عنخ آمون، وحفائر منطقة سقارة الأثرية، ويبوح المعرض الذي يقام في الفترة من 18 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري إلى 31 أغسطس (آب) 2026 بأسرار الحضارة المصرية القديمة عبر 250 قطعة أثرية.

المعرض الذي يحمل عنوان «مصر القديمة تكشف عن نفسها: كنوز من المتاحف المصرية» يستضيفه متحف قصر هونغ كونغ بجمهورية الصين الشعبية، ويضم قطعاً أثرية متميزة تم اختيارها من المتاحف المصرية، من بينها المتحف المصري بالتحرير ومتحف مطروح القومي، ومتحف كفر الشيخ القومي، والأقصر للفن المصري، وسوهاج القومي، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

كما يتضمن المعرض قطعاً حديثة الاكتشاف من منطقة سقارة الأثرية، إلى جانب مجموعة مختارة من القطع التي سبق عرضها في معرض «قمة الهرم: حضارة مصر القديمة» الذي أقيم بمتحف شنغهاي بالصين في الفترة من يوليو (تموز) 2024 إلى أغسطس 2025.

وعَدّت نائبة وزير السياحة والآثار المصري، يمنى البحار، افتتاح معرض «مصر القديمة تكشف عن نفسها» في هونغ كونغ امتداداً للنجاح الكبير الذي حققه معرض «قمة الهرم: حضارة مصر القديمة» بمتحف شنغهاي.

وأشارت في كلمتها خلال افتتاح المعرض الأثري المؤقت الجديد إلى ما تمثله هذه الفعاليات باعتبارها جسراً للتواصل بين الثقافات، وأن المعرض «يبرز عراقة الحضارة المصرية وقدرتها الدائمة على الإلهام، باعتبارها إحدى أهم ركائز القوة الناعمة لمصر، ويؤكد قدرتها على التأثير في وجدان الشعوب حول العالم، كما يؤكد أن الحضارات الإنسانية تتطور وتتفاعل من خلال التبادل المستمر ولا تزدهر بمعزل عن غيرها».

نائبة وزير السياحة المصري خلال افتتاح المعرض (وزارة السياحة والآثار)

وكان معرض «قمة الهرم: حضارة مصر القديمة» الذي أقيم في متحف شنغهاي تناول فكرة العالم الآخر لدى المصريين القدماء، وضم 787 قطعة أثرية، من بينها مجموعة من التوابيت الخشبية الملونة والأواني الكانوبية، ومجموعة من مكتشفات البعثة المصرية بمنطقة آثار سقارة، وزاره نحو 2.7 مليون شخص خلال فترة عرضه، وفق تصريحات صحافية للأمين العام للمجلس الأعلى للآثار بمصر، محمد إسماعيل خالد.

ولفت خالد إلى أن «افتتاح معرض (مصر القديمة تكشف عن نفسها: كنوز من المتاحف المصرية) يأتي بعد أيام قليلة من الافتتاح التاريخي للمتحف المصري الكبير في الأول من نوفمبر الجاري، ليشكّل نافذة جديدة تطل على أكثر من خمسة آلاف عام من الحضارة المصرية».

وأقامت مصر عدداً من المعارض الأثرية في الخارج، من بينها معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» الذي يضم 180 قطعة أثرية، وتنقل بين عدة مدن حول العالم منذ عام 2021، حتى وصل إلى محطته السادسة في طوكيو، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، وزاره نحو 350 ألف شخص خلال شهرين.

وعَدّ المتخصص في المصريات، الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، معرض «مصر القديمة تكشف عن نفسها: كنوز من المتاحف المصرية» في متحف قصر هونغ كونغ «تأكيداً جديداً على قدرة الحضارة المصرية على العبور عبر الزمان والمكان، والوصول إلى قلوب الشعوب مهما تباعدت الجغرافيا أو اختلفت اللغات»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن هذا المعرض «ليس مجرد عرض لقطع نادرة، بل هو رحلة حضارية متكاملة تحمل روح مصر الملكية، ودهشة توت عنخ آمون، وأسرار جبانة سقارة التي لا تزال تبوح بالجديد عاماً بعد عام».

ووصف عبد البصير المعرض بأنه «رسالة قوية تعبّر عن استراتيجية مصر الحديثة في توظيف تراثها الضخم لتعزيز قوتها الناعمة عالمياً».

وصاحب افتتاح المعرض الأثري المؤقت بهونغ كونغ فعاليات وحوارات سلطت الضوء على دور معارض الآثار المؤقتة بالخارج في تعزيز العلاقات الثقافية بين الشعوب، والتعريف بكنوز الحضارة المصرية بوصفها أحد أهم عناصر القوة الناعمة لمصر، ودورها في دعم الترويج السياحي لمصر.

قطع أثرية تحكي تفاصيل الحياة اليومية للمصريين القدماء ضمن المعرض (وزارة السياحة والآثار)

«ويمثل افتتاح المعرض الأثري المؤقت في هونغ كونغ، خطوة محورية في إعادة تقديم التراث المصري عبر منصات دولية ذات تأثير ثقافي واسع»، وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الدكتورة دينا سليمان، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «اللافت في هذا المعرض ليس مجرد عرض قطع نادرة أو إبراز جوانب جمالية من الحضارة المصرية، بل قدرته على صياغة سردية معرفية تُظهر عمق مصر القديمة بوصفها واحدة من أقدم أنظمة الحكم المركزية وأكثرها تطوراً في العالم القديم».

وأشارت إلى أن «المعرض يتيح فهماً أعمق لكيفية تشكّل الأيقونة العالمية (توت)، والتأكيد على أن منطقة سقارة ليست مجرد موقع دفن، بل مختبر مفتوح لفهم تطور الفكر الديني والممارسات الجنائزية عبر آلاف السنين».

وعَدّت المعرض «تطوراً واضحاً في استراتيجية مصر، التي باتت تعتمد على القوة الناعمة الأثرية لتعزيز حضورها العالمي. فالعرض ليس مجرد مشاركة خارجية، بل امتداد لمسار أوسع يشمل توسع المعارض المؤقتة، وتحديث المتاحف الوطنية، والاقتراب من الزخم الذي حققه افتتاح المتحف المصري الكبير، بما يمثله من منصة عالمية جديدة للتراث المصري».


مقالات ذات صلة

«مدينة واحدة وإمبراطوريتان»... قصة القسطنطينية وإسطنبول في معرض لندني

يوميات الشرق لوحة تصور آيا صوفيا من عام 1852 (متحف فيكتوريا آند ألبرت)

«مدينة واحدة وإمبراطوريتان»... قصة القسطنطينية وإسطنبول في معرض لندني

يتدثر المعرض بعباءة من الفن والثقافة ليسرد قصص التاريخ والسياسة بأسلوب مشوق يختصر تاريخ أكبر مدينة في أوروبا وعاصمة إمبراطوريتين؛ الأولى مسيحية، والثانية مسلمة.

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق عمل للفنانة سلمى رضا (نادي عدسة)

«تروماي الإسكندرية»... معرض يحتفي بالذاكرة الإنسانية لـ«عروس المتوسط»

يعدّ «ترام الرمل» بالإسكندرية جزءاً أصيلاً من ملامح المدينة وذاكرتها اليومية، ورفيقاً لحكايات أجيال تعاقبت على شوارع «عروس المتوسط» ومحطاته الممتدة.

محمد عجم (القاهرة)
يوميات الشرق على كل متلقٍ أن يعثر على حكايته الخاصة داخل الأعمال (الشرق الأوسط)

«عَود على بدء» يعيد استكشاف أساطير العالم القديم

بينما اتجه كثيرون في المشهد الفني خلال القرن الماضي إلى استدعاء الكلاسيكيات القديمة عند مناقشة تأثير الأساطير، يعمل فنانون راهناً على توسيع نطاق تلك القصص.

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق السندريلا في مرحلة التألق والنجومية بعيون نور السيف (إدارة المعرض)

سعاد حسني «تحت الضوء» في الرياض

ترسم الأعمال المشاركة في معرض «وحدها تحت الضوء» المقام حالياً في الرياض عبر العديد من البورتريهات ما يمكن اعتباره صحيفة للأحوال النفسية للفنانة سعاد حسني.

حمدي عابدين (القاهرة )
يوميات الشرق في مربّع «الأمير الصغير» يتخيّل تكوين الجنين في رحم زوجته (الشرق الأوسط)

«أحب الزهور كما النجوم» استعادة لأعمال يتجاوز عمرها نصف قرن

مع التقدُّم في الجولة، تطالع الزائر سلسلة لوحات بالأبيض والأسود توثّق أجواء الحرب اللبنانية القاتمة...

فيفيان حداد (بيروت)

توموهيكو إيتو: «حارس شجرة الكافور» رحلة من العزلة إلى الأمل

عرض الفيلم في نيويورك ضمن فعاليات مهرجان «ترايبيكا» (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم في نيويورك ضمن فعاليات مهرجان «ترايبيكا» (الشركة المنتجة)
TT

توموهيكو إيتو: «حارس شجرة الكافور» رحلة من العزلة إلى الأمل

عرض الفيلم في نيويورك ضمن فعاليات مهرجان «ترايبيكا» (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم في نيويورك ضمن فعاليات مهرجان «ترايبيكا» (الشركة المنتجة)

قال المخرج الياباني توموهيكو إيتو إنّ الفكرة الجوهرية التي تُحرّك فيلم الرسوم المتحركة الجديد «حارس شجرة الكافور» تتمحور حول تأكيد الوجود الذاتي ومنح الإنسان شعوراً بأنّ له مكاناً حقيقياً ينتمي إليه في هذا العالم المعاصر، مؤكداً أنّ الفيلم يعالج قضايا الشباب الذين يعانون العزلة الشديدة، وضياع الهوية والبوصلة الشخصية في المدن الحديثة الكبرى.

وقال المخرج الياباني لـ«الشرق الأوسط»، إنّ «صناعة هذا العمل كانت محاولة جادّة ومُلحّة لملامسة الفراغ الوجودي والوحدة القاتلة اللذَين قد يدفعان بعض الشباب إلى الانزلاق في طريق الجريمة والانحراف نتيجة استغلال ظروفهم الصعبة من قبل بعض الجماعات»، مشيراً إلى أنّ الفنّ السينمائي والرسوم المتحركة وسيلتان مثاليتان لفهم تفاصيل معاناتهم والبحث عن سبل حقيقية لإنقاذهم من هذا الاغتراب النفسي والاجتماعي الحاد.

وأضاف أنّ رحلة البطل «رايتو» تعكس رحلة جيل كامل من الشباب الياباني، بل ربما من شباب العالم كلّه، وهو جيل يجد نفسه فجأة أمام متطلبات واقع قاسٍ دون أن يمتلك الأدوات النفسية أو الدعم الأسري الكافي للتعامل معه. ولذلك فإنّ الانتقال من حالة الضياع والجريمة إلى حالة المسؤولية ورعاية كائن حيّ وقديم مثل الشجرة يُمثّل عملية تطهير روحي وإعادة بناء للشخصية من الصفر.

المخرج الياباني توموهيكو إيتو يعالج ضياع الهوية لدى الشباب (الشركة المنتجة)

وعدَّ إيتو أنّ هذا النمط السينمائي يُقدّم نموذجاً مُلهماً لكيفية تحويل الطاقة السلبية الناتجة عن الإحباط والفشل إلى طاقة إيجابية مثمرة من خلال العثور على غاية أسمى للوجود، مؤكداً أنّ «الأمل ليس وهماً نبيعه للجمهور، بل ضرورة حتمية للبقاء والاستمرار، وأنّ دور الفنّ يتلخّص في فتح النوافذ المُغلقة وإضاءة العتمة التي قد تحيط بمصائر كثير من البشر في لحظات ضعفهم الإنساني».

وتدور قصة فيلم الرسوم المتحركة «حارس شجرة الكافور» حول الشاب «رايتو» الذي يجد نفسه وحيداً ومتخبطاً في شوارع العاصمة طوكيو بعد الخسارة التي ألمَّت به بوفاة والدته، ممّا يقوده إلى سلسلة من القرارات الخاطئة والوقوع في شرك العزلة، حتى ينتهي به المطاف خلف قضبان السجن من دون أي أمل في المستقبل. قبل أن تتغيَّر حياته بشكل جذري ومفاجئ حين يتدخّل محامٍ يمثّل عائلة ذات نفوذ ليعرض عليه صفقة فريدة للنجاة، شرط أن يتولّى مهمة غامضة ومقدّسة تتمثَّل في أن يصبح الحارس الرسمي لشجرة كافور أثرية عملاقة تقع في قلب ضريح شهير يحيطه الغموض.

وحظي الفيلم، المقتبس عن الرواية الأكثر مبيعاً للكاتب الياباني الشهير كيغو هيغاشينو، التي يحمل الفيلم اسمها، بعرضه العالمي الأول في منطقة أميركا الشمالية ضمن مهرجان «ترايبيكا» السينمائي الدولي بمدينة نيويورك في نسخته الأحدث.

الفيلم مقتبس عن رواية شهيرة تحمل الاسم نفسه (الشركة المنتجة)

وأكد توموهيكو إيتو أنّ الحفاظ على روح الرواية الأصلية مع إعادة تفسيرها سينمائياً كان يُمثّل موازنة دقيقة جداً، فأعاد صياغة بعض المحاور الأساسية لتتناسب مع لغة السينما، من دون الابتعاد عن الجوهر الفكري والأخلاقي الذي خطَّه الكاتب هيغاشينو، مشيراً إلى أن الإبقاء على أحداث الفيلم في العصر الحديث وفي بيئة واقعية حال دون الانحراف البصري المبالغ فيه نحو الفانتازيا المُطلقة.

وأوضح المخرج أنّ التحدّي الأكبر كان يكمن في كيفية نقل المشاعر الداخلية المعقّدة والصامتة للشخصيات وتحويلها إلى لغة بصرية سينمائية، من دون الاعتماد المباشر على الحوارات الطويلة أو الشروحات السردية المباشرة، وهو ما تطلَّب جهداً استثنائياً من فريق التحريك لضبط خطوط الواقعية وجعل الرسوم تفيض بالروح والحياة في كلّ لقطة وحركة، مشيراً إلى أنّ «التفاصيل الدقيقة، مثل حركة العينين والتنفس والانحناءات الجسدية الطفيفة، كانت الأدوات الأساسية التي مكَّنت الفيلم من ملامسة قلوب الجمهور من دون الحاجة إلى ثرثرة نصّية قد تُضعف القيمة الجمالية للعمل»، وفق تعبيره.

وتطرَّق إيتو إلى الرؤية الجمالية التي اعتمدها في تصوير العاصمة اليابانية، موضحاً أنه تجنَّب السقوط في فخ المقارنة التقليدية بين برود المدينة العصرية ودفء الريف، بل عمد إلى «تقديم طوكيو في بداية الفيلم على أنها بيئة موحشة وباردة تعجّ بالبشر والمباني الشاهقة وتعكس مشاعر البطل المنكسر، ثم تبدأ هذه الخلفيات الحضرية بالتحوّل التدريجي، لتصبح أكثر تقبلاً للأمل والتغيير الإيجابي كلّما تعمق (رايتو) في فهم علاقته بالشجرة والضريح، وفي تنقّله المستمر بين صخب المدينة وهدوء الطبيعة الأثري»، وفق قوله.

يأمل المخرج أن يُعيد الفيلم الاهتمام بالعلاقات العائلية (الشركة المنتجة)

وأكد المخرج أنّ الصمت لعب دوراً جوهرياً في بناء هذا العالم السينمائي؛ إذ يرى أنّ «الأنمي» يكتسب روحه وحياته من خلال الحركة وإعطاء الوجود الفيزيائي للشخصيات حتى في اللحظات التي لا يتحدّثون فيها، مما يمنح المُشاهد فرصة لاستشعار التاريخ الممتدّ والحزن الدفين الذي تحمله الشخصيات تحت السطح، مشيراً إلى أنّ السينما الحقيقية هي تلك التي تجعل من الفراغات الصوتية مساحة تفاعلية تتيح للمتلقّي أن يُسقط مشاعره وتجاربه الخاصة على الحيّز البصري المعروض أمامه.

وأعرب المخرج الياباني توموهيكو إيتو عن أمله في أن يترك الفيلم أثراً إنسانياً وعاطفياً عميقاً في نفوس الجماهير بمختلف ثقافاتهم وخلفياتهم عند مغادرتهم قاعات العرض السينمائي، مؤكداً أنه صرَّح للجمهور الياباني سابقاً بأنّ الهدف الأسمى للفيلم هو جعل المُشاهد يشعر برغبة عارمة في الاتصال بوالديه أو عائلته فور انتهاء العرض للاطمئنان عليهم وسماع أصواتهم.


3 عادات غير مريحة تقودك إلى نجاح طويل الأمد

الناجحون يُدركون أن تخصيص الوقت لما هو مهم يتطلب بالضرورة التخلي عن بعض الخيارات الأخرى (بيكسلز)
الناجحون يُدركون أن تخصيص الوقت لما هو مهم يتطلب بالضرورة التخلي عن بعض الخيارات الأخرى (بيكسلز)
TT

3 عادات غير مريحة تقودك إلى نجاح طويل الأمد

الناجحون يُدركون أن تخصيص الوقت لما هو مهم يتطلب بالضرورة التخلي عن بعض الخيارات الأخرى (بيكسلز)
الناجحون يُدركون أن تخصيص الوقت لما هو مهم يتطلب بالضرورة التخلي عن بعض الخيارات الأخرى (بيكسلز)

يدرك معظمنا أن النجاح لا يتحقق من دون تضحيات، لكن ما لا يُدركه كثيرون هو أن جوهر هذه التضحيات لا يكمن في الجهد وحده، بل في القرارات الصعبة والمشاعر غير المريحة التي تصاحبها. فالنجاح الحقيقي لا يُقاس فقط بحجم الإنجاز، بل بقدرتك على تحمّل ما يتطلبه الطريق من صبر وانضباط واختيارات قد تبدو غير مريحة على المدى القصير.

في هذا السياق، تشير دوري كلارك، مؤلفة كتاب «اللعبة الطويلة: كيف تكون صاحب تفكير استراتيجي في عالم سريع التغير»، والتي أمضت أكثر من عقد في تدريس برامج التعليم التنفيذي، إلى أن ما يُميز أصحاب الأداء العالي حقاً هو استعدادهم لاتخاذ قرارات صعبة تُبنى على رؤية طويلة المدى. والتحدي الأكبر لا يكمن في إنجاز المهام بحد ذاته، وإنما في القدرة على تحمّل الشعور بعدم الارتياح الذي تفرضه تلك المهام، خاصة على المستوى العاطفي. ومع ذلك، فإن مواجهة الأسئلة الصعبة ومصارحة الذات تبقى من أهم مفاتيح تحقيق نجاح مستدام.

فيما يلي ثلاثة أمور غير مريحة، لكن الأشخاص الأكثر نجاحاً يُبدون استعداداً للقيام بها، وفقاً لشبكة «سي إن بي سي»:

1. رفض الفرص الجيدة

يُدرك الناجحون أن الوقت مورد محدود، وأن تخصيصه لما هو مهم يتطلب بالضرورة التخلي عن بعض الخيارات الأخرى، حتى وإن بدت مغرية. فإفساح المجال للفرص المميزة يعني، في المقابل، رفض فرص جيدة لكنها لا تخدم الأهداف بعيدة المدى.

وتروي كلارك تجربة شخصية عندما تلقت دعوة للإقامة لمدة أسبوع في منزل أحد الزملاء في توسكانا، وهي فرصة جذابة بكل المقاييس. غير أن توقيتها تزامن مع فترة حساسة تسبق إطلاق كتاب لصديقة لها، ما دفعها -على مضض- إلى رفض الدعوة. ورغم إمكانية محاولة الجمع بين الأمرين، أدركت أن ذلك كان سيؤدي إلى تجربة مرهقة وغير مُرضية.

وللمساعدة في اتخاذ القرار، يمكن طرح الأسئلة التالية:

- على مقياس من 1 إلى 10، ما مدى حماسي لهذه الفرصة؟

- إلى أي حد يمكن أن تُحدث فرقاً في مسيرتي المهنية؟

- ما الذي سأضطر للتخلي عنه أو تأجيله إذا وافقت؟

وغالباً ما يقع كثيرون في فخ القبول عندما يكون مستوى الحماس متوسطاً (6 أو 7 من 10)، فيملأون جداولهم بالتزامات عادية تحجب عنهم فرصاً أكثر قيمة.

2. الاستمرار في تطوير المهارات حتى في غياب الاهتمام

يلعب تشجيع الآخرين دوراً مهماً في تحفيز الاستمرار، لكن الاعتماد عليه وحده قد يكون عائقاً. فحين تبدأ مشروعاً جديداً أو تسعى لاكتساب مهارة، قد لا تجد اهتماماً أو دعماً كافياً من المحيطين بك، ما يجعل الالتزام أكثر صعوبة.

في مثل هذه الحالات، قد يتسلل إليك التساؤل: «من سيلاحظ إن توقفت؟» لكن الحقيقة أن الاستمرارية هي العامل الحاسم في تحقيق التقدم، سواء كنت تعمل على تحسين مهارات الكتابة، أو تطوير قدراتك في الخطابة، أو تعلم البرمجة.

ورغم أن التقدم في البداية قد يبدو بطيئاً ومحبِطاً، فإن المثابرة تُثمر مع الوقت عن خبرة أعمق، وتفتح أبواباً لفرص جديدة، كما تساعدك على بناء شبكة علاقات داعمة. صحيح أن العمل في صمت قد يكون موحشاً أحياناً، لكنه يحمل في طياته تراكماً تدريجياً قادراً على إحداث تحول حقيقي في حياتك.

3. الاعتراف بتغير الأهداف أو الهوية

من أصعب التحديات التي قد يواجهها الإنسان هو الاعتراف بأن أهدافه أو تطلعاته قد تغيرت. فكثيراً ما يكون من الأسهل التمسك بصورة قديمة عن الذات، خاصة إذا كانت مرتبطة بجهد طويل أو إنجازات سابقة.

لكن الاستمرار في طريق لم يعد يعكس ما تريده حقاً قد يكون أكثر تكلفة من التغيير نفسه. لذلك، فإن القدرة على مراجعة الذات بصدق، واتخاذ قرار بتعديل المسار عند الحاجة، تُعد من أهم سمات الأشخاص الناجحين.

فالتغيير لا يعني التخلي عن الماضي، بل هو تعبير عن نضجك واستيعابك لما يناسبك في مرحلتك الحالية. وكلما كان اتخاذ هذا القرار مبكراً، زادت فرصك في توجيه طاقتك نحو ما يحقق لك الرضا والنجاح الحقيقي.


«أبشع سمكة قرش على وجه الأرض» تظهر حيّةً في أعماق المحيط

كلما ظنَّ الإنسان أنه رأى كلَّ شيء... فاجأه البحر (جامعة أستراليا الغربية لبحوث أعماق البحار)
كلما ظنَّ الإنسان أنه رأى كلَّ شيء... فاجأه البحر (جامعة أستراليا الغربية لبحوث أعماق البحار)
TT

«أبشع سمكة قرش على وجه الأرض» تظهر حيّةً في أعماق المحيط

كلما ظنَّ الإنسان أنه رأى كلَّ شيء... فاجأه البحر (جامعة أستراليا الغربية لبحوث أعماق البحار)
كلما ظنَّ الإنسان أنه رأى كلَّ شيء... فاجأه البحر (جامعة أستراليا الغربية لبحوث أعماق البحار)

وثَّق علماء ظهوراً نادراً لأسماك «قرش العفريت» في بيئتها الطبيعية بأعماق المحيط، في أول مشاهدة مباشرة لهذا النوع الغامض وهو حيّ في موطنه الأصلي.

ورأى مدير مركز «مينديرو - جامعة أستراليا الغربية لبحوث أعماق البحار»، البروفيسور آلان جاميسون، أنّ «قرش العفريت» يُشبه إلى حدّ ما الحبار العملاق، إذ يتمتَّع بهالة تكاد تكون أسطورية. وأضاف أنّ هذه الكائنات نادراً ما تُشاهد حيّة، وأن المشاهدات السابقة كانت تقتصر على حالات علقت فيها الأسماك بخطوط الصيد عن طريق الخطأ.

ونقلت عنه «الغارديان» قوله: «أسرت خيال كثير من الناس، لكننا لم نرها حيّةً فعلياً من قبل. والحقيقة أننا لا نعرف عنها أيَّ شيء تقريباً».

وصوَّر علماء أستراليون هذه الكائنات المراوغة خلال بعثة إلى خندق تونغا عام 2024 على سفينة البحوث «داغون»، في حين رصد علماء من جامعة هاواي أسماك القرش نفسها بالقرب من جزيرة جارفيس في موقع آخر من المحيط الهادئ. ونُشرت المشاهدتان، اللتان تفصل بينهما آلاف الكيلومترات، معاً في «جورنال أوف فيش بيلوجي».

وقال جاميسون، وهو أحد المُشاركين في إعداد الدراسة: «إنه أكثر الحيوانات غرابة على الإطلاق. لديه فم مذهل يبرز إلى أسفل من الرأس ويعمل بطريقة تُشبه المقلاع عند الانقضاض على الفرائس».

وأضاف: «الجميع يعرف (قرش العفريت) بسبب فمه الغريب، لكن عندما يكون حيّاً يكون هذا الفم منكمشاً بالكامل داخل الرأس، لذلك يبدو وكأنه يمتلك رأساً مدبباً جداً».

وأوضح جاميسون أنّ المقطع المصوَّر، الذي تزيد مدته قليلاً على 20 ثانية، لم يكن ممكناً لولا العدد الهائل من ساعات التصوير التي جُمعت خلال الرحلة، والتي تجاوزت 50 يوماً من التصوير المتواصل.

وكان يُعتقد سابقاً أنّ «قرش العفريت» يعيش قبالة الساحل الغربي للولايات المتحدة، وكذلك في المياه المحيطة بأستراليا واليابان في المحيط الهادئ، إضافة إلى مناطق محدودة في المحيطين الأطلسي والهندي. وإنما النتائج الجديدة وسَّعت نطاق انتشاره الجغرافي المعروف، بعدما جاءت المشاهدتان من وسط المحيط الهادئ.

وقال جاميسون: «إنها حالة نموذجية لكائن من أعماق البحار يتميّز بندرة أعداده، لكنه ينتشر عبر نطاق جغرافي هائل».

وجرى تصوير الفرد الذي رُصد في خندق تونغا على عمق نحو ألفَي متر، ممّا يجعله أعمق تسجيل معروف لـ«قرش العفريت» حتى الآن.

من جانبه، وصف المتخصّص في الأسماك بجامعة ماكواري، البروفيسور كولوم براون، «قرش العفريت» بأنه «ربما أبشع سمكة قرش على وجه الأرض». وقال: «مظهره مروع بشكل لا يُصدَّق. حتى أمه لن تحبّ شكل وجهه».

وأضاف: «لديه أنف طويل وغريب جداً، وفكوك عجيبة قابلة للاندفاع إلى الأمام. فعندما يرصد فريسة بواسطة خطمه الطويل، يمكن لفكيه أن ينطلقا إلى الأمام للإمساك بها»، وتابع: «إنه أشبه بشيء خرج من فيلم رعب».

وأوضح براون أنّ الاسم الشائع «قرش العفريت» مشتقّ من تسمية يابانية مستوحاة من مخلوق أسطوري ذي أنف طويل وخدين أحمرين لامعين.

وأشار إلى أنّ هذا النوع يُعد من الأنواع القديمة جداً، إذ ظلّ من دون تغييرات كبيرة تُذكَر على مدى نحو 125 مليون عام.

ويتميّز «قرش العفريت» بجسم طويل ورخو قد يصل طوله إلى 7 أمتار، إضافة إلى زعانف صغيرة.

وختم براون: «وكما هي الحال مع كثير من مخلوقات أعماق البحار، فمن المرجَّح أن معدل الأيض لديه بطيء جداً، وأنه يتجول بوتيرة بطيئة جداً أيضاً».