منتدى الاستثمار السعودي الأميركي يشهد حزمة واسعة من الصفقات في الطاقة والتقنية والتمويل

رؤساء «أرامكو» و«أكوا باور» و«شيفرون»: السعودية ستصبح مركزاً عالمياً لتصدير الكهرباء النظيفة والطاقة الخضراء

 خالد الفالح وزير الاستثمار السعودي (الشرق الأوسط)
خالد الفالح وزير الاستثمار السعودي (الشرق الأوسط)
TT

منتدى الاستثمار السعودي الأميركي يشهد حزمة واسعة من الصفقات في الطاقة والتقنية والتمويل

 خالد الفالح وزير الاستثمار السعودي (الشرق الأوسط)
خالد الفالح وزير الاستثمار السعودي (الشرق الأوسط)

شهدت العاصمة الأميركية واشنطن، الأربعاء، فعاليات المنتدى الاستثماري الأميركي - السعودي، الذي يُعد جسراً استراتيجياً يحتفي بعقد من النمو المشترك والابتكار بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة.

يقام المنتدى تحت شعار «من الرياض إلى واشنطن: الشراكة التي تدفع التقدم»، وسط حضور رفيع المستوى يضم الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس الأميركي دونالد ترمب، ما يرفع سقف التوقعات بإعلان حزمة واسعة من الاتفاقيات الاستراتيجية الكبرى في قطاعات حيوية مثل الطاقة والتقنية والتمويل.

بدأ المنتدى بكلمات الترحيب والافتتاح، التي ألقاها المهندس خالد الفالح، وزير الاستثمار السعودي، وهوارد لوتنيك، وزير التجارة الأميركي.

وقال الفالح إن الزيارة أظهرت قوة الشراكة بين الولايات المتحدة والسعودية. وإنها ستشهد إطلاق اتفاقيات قيمتها مئات المليارات من الدولارات.

وأضاف: «علاقتنا المستمرة منذ 9 عقود كان لها أثر كبير على كلا البلدين... والولايات المتحدة هي أكبر مستثمر أجنبي في السعودية... والولايات المتحدة هي أكبر متلقٍّ للاستثمارات السعودية الخارجية».

خالد الفالح وزير الاستثمار السعودي (الشرق الأوسط)

من جانبه، شدد لوتنيك على أن «هذه الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والمملكة تتطور إلى آفاق لم نشهدها من قبل... في مايو (أيار) الماضي، حقق الرئيس ترمب 600 مليار دولار في التزامات استثمارية سعودية، بالإضافة إلى 142 ملياراً في الدفاع والأمن، وهي أكبر صفقة دفاعية في التاريخ. وأمس، ارتفع الرقم إلى تريليون دولار، وهو أمر مذهل».

وأوضح لوتنيك أن هذه الاستثمارات «لن تخلق فرص عمل حقيقية عبر الولايات المتحدة فحسب، بل تعزز الابتكار الأميركي وتبني الازدهار».

وأضاف: «نحن نطارد استراتيجية تجارة متبادلة واستثماراً استراتيجياً، وسنعمل في وزارة التجارة على مساعدة الشركات على الاستثمار بسرعة في الذكاء الاصطناعي».

وسلّط وزير التجارة الأميركي الضوء على دور السعودية في تعزيز سلاسل التوريد للمعادن الاستراتيجية، قائلاً: «السعودية شريك رئيسي في جهودنا لضمان سلاسل توريد آمنة».

هوارد لوتنيك وزير التجارة الأميركي (الشرق الأوسط)

قادة الطاقة

وشهدت الجلسة الرئيسية في مركز كنيدي حواراً استراتيجياً رفيع المستوى جمع ثلاثة من أبرز قادة صناعة الطاقة العالمية: أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، ومحمد أبو نيان، رئيس مجلس إدارة شركة «أكوا باور»، ومايكل ويرث، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «شيفرون» الأميركية.

وتناولت الجلسة مستقبل الطاقة العالمي في ظل التحولات المتسارعة، مع تركيز خاص على الشراكة الاستراتيجية السعودية - الأميركية التي تمتد لأكثر من تسعة عقود.

وأكد ويرث أن «شيفرون» كانت الشركة الأولى التي اكتشفت النفط في السعودية عام 1938 عبر بئر الدمام رقم 7 «بئر الخير»، مشيراً إلى أن الشركة لا تزال الوحيدة، إلى جانب «أرامكو»، التي تدير عمليات إنتاج داخل المملكة في المنطقة المقسمة مع الكويت.

مايكل ويرث رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «شيفرون» الأميركية (الشرق الأوسط)

بدوره، أشار الناصر إلى أن «أرامكو» تشتري سنوياً بضائع وخدمات أميركية بقيمة 15 مليار دولار، وأن العديد من الشركات الأميركية أنشأت مصانع توطين في المملكة نتيجة هذه العلاقة الاستراتيجية، كما أعلن الناصر عن توقيع مذكرات تفاهم جديدة في قطاع الطاقة بقيمة 30 مليار دولار مع شركات أميركية، ليصل إجمالي الاتفاقيات الموقعة هذا العام إلى أكثر من 120 مليار دولار.

وأكد المتحدثون أن الولايات المتحدة ستظل بحلول عام 2040 تمثل نحو 40 في المائة من سوق الطاقة العالمية، مدفوعة بانخفاض تكلفة إنتاج الغاز، والابتكار التكنولوجي، وتوفر رأس المال والمواهب، واصفاً الولايات المتحدة بأنها «مركز الابتكار العالمي»، ومشيراً إلى أنها تحتضن 60 - 70 في المائة من استثمارات رأس المال المغامر في العالم، وتضم معظم مراكز البحث والتطوير الخاصة بـ«أرامكو» خارج المملكة.

مفهوم «الطاقة المضافة»

رفض الناصر مصطلح «التحول في الطاقة» واستبدل مفهوم «الطاقة المضافة» به، موضحاً أن الهيدروكربونات لا تزال تمثل 80 في المائة من مزيج الطاقة العالمي رغم استثمار تريليون دولار في البدائل خلال 15 عاماً.

وتوقع استمرار نمو الطلب على النفط والغاز حتى عام 2050 وما بعده، مدفوعاً بنمو الطبقة الوسطى في الأسواق الناشئة، والطلب الكبير من مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، فضلاً عن احتياجات التكييف والتدفئة التي ستتجاوز طلب مراكز البيانات بأضعاف.

أمين الناصر الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية» (الشرق الأوسط)

نقص الاستثمار

وحذر الناصر من أن 90 في المائة من استثمارات القطاع منذ عام 2019 ذهبت لتعويض الانخفاض الطبيعي في الإنتاج بمعدل 6 في المائة سنوياً، وأن استمرار انخفاض الاستثمار بنسبة 4 - 6 في المائة سنوياً مع التضخم قد يؤدي إلى تآكل الطاقة الفائضة وحدوث أزمة عرض خلال السنوات المقبلة.

الطاقة الخضراء

من جهته، أوضح أبو نيان أن المملكة ستصبح مركزاً عالمياً لتصدير الكهرباء النظيفة والطاقة الخضراء، خصوصاً الهيدروجين الأخضر والأزرق، إلى أوروبا وآسيا وأفريقيا، بفضل قدرتها على إنتاج طاقة منخفضة التكلفة مقارنة بالعالم.

وأضاف أن السعودية هي الدولة الوحيدة القادرة على تلبية الطلب المتسارع على الكهرباء لتشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث تشكل الطاقة نحو 60 في المائة من تكلفة تشغيل الذكاء الاصطناعي، كما توقع أن تصبح المملكة «مركز بيانات العالم» بفضل بنيتها التحتية المتطورة وانخفاض تكلفة الكهرباء.

محمد أبو نيان رئيس مجلس إدارة شركة «أكوا باور» (الشرق الأوسط)

وأجمع المشاركون في الجلسة على رسالة واحدة واضحة: العالم لن يشهد استغناء عن الهيدروكربونات في المستقبل المنظور، بل سيحتاج إلى المزيد من كل أنواع الطاقة، بما في ذلك النفط، والغاز، والطاقة المتجددة، والهيدروجين.

واتفقوا على أن الشراكة السعودية الأميركية التاريخية تتطور اليوم لتشمل ليس فقط النفط، بل التقنيات الجديدة، والذكاء الاصطناعي، والهيدروجين النظيف، وتصدير الكهرباء، ما يجعل الطرفين في موقع قيادي لتأمين طاقة العالم ودفع التقدم الاقتصادي لعقود مقبلة.


مقالات ذات صلة

الذهب يرتد بأكثر من 1 % مع تراجع الدولار وترقب بيانات أميركية

الاقتصاد أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يرتد بأكثر من 1 % مع تراجع الدولار وترقب بيانات أميركية

ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 1 في المائة، الخميس، متعافية من أدنى مستوياتها في أسبوع، مع تراجع الدولار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد خلال الإعلان عن اكتتاب شركة «سبايس إكس» على واجهة مقر بنك «مورغان ستانلي» في ضاحية مانهاتن بولاية نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)

«مورغان ستانلي» يتجاوز توقعات الأرباح بدعم من قفزة تداول الأسهم

تجاوز «مورغان ستانلي» توقعات الأرباح خلال الربع الثالث من العام، مدعوماً بقفزة بإيرادات تداول الأسهم، مع زيادة تقلبات الأسواق بفعل قرارات أسعار الفائدة والحرب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أشخاص يتسوقون لشراء البقالة بمتجر في لوس أنجليس (إ.ب.أ)

التضخم الأميركي يربك الأسواق ويعيد رفع الفائدة إلى حسابات «الفيدرالي»

أعاد تسارع التضخم في الولايات المتحدة خلال سبتمبر خلط أوراق الأسواق المالية بعدما جاء ارتفاع الأسعار أعلى من التوقعات

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار «بنك أوف أميركا» يزيِّن واجهة مكتبه في وسط مدينة تورونتو بكندا (رويترز)

واشنطن تُغرِّم «بنك أوف أميركا» 1.2 مليار دولار بسبب مخالفات مالية

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض غرامات بقيمة 1.2 مليار دولار على «بنك أوف أميركا»، على خلفية مخالفات مزعومة لقوانين مكافحة غسل الأموال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب ينظر إلى الحضور من على خشبة المسرح في مركز كورتيس دي مينارد التذكاري الرياضي في واسيلّا، ألاسكا (رويترز)

ترمب: تايوان ستشتري 30 % من الغاز المسال عبر مشروع ألاسكا

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن تايوان وافقت على شراء 30 في المائة من الغاز الطبيعي المسال الذي سينتجه مشروع خط أنابيب ألاسكا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تراجع الدولار يتيح لليورو التعافي من أدنى مستوى في 17 شهراً

أوراق نقدية من الدولار واليورو (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو (رويترز)
TT

تراجع الدولار يتيح لليورو التعافي من أدنى مستوى في 17 شهراً

أوراق نقدية من الدولار واليورو (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو (رويترز)

تراجع الدولار، يوم الجمعة، متجهاً نحو تسجيل أول انخفاض أسبوعي له في خمسة أسابيع، ما أتاح لليورو التعافي من أدنى مستوى له في 17 شهراً. وجاء ذلك في ظل اضطرابات طالت استثمارات الذكاء الاصطناعي وانخفاض عوائد السندات الأميركية، الأمر الذي حدّ من المكاسب التي حققها الدولار في الآونة الأخيرة.

وشهدت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي هبوطاً حاداً هذا الأسبوع، فيما امتدت الضغوط إلى أجزاء من سوق الائتمان. ويشعر المستثمرون، الذين ضخّوا أموالاً في مختلف حلقات سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي، بالقلق من احتمال عجز مشغلي مراكز البيانات عن تحقيق أرباح كافية في الوقت المناسب لسداد ديونهم، وفق «رويترز».

ودفعت هذه المخاوف المستثمرين إلى الإقبال على سندات الخزانة الأميركية، في وقت يتجه فيه العائد على السندات لأجل عشر سنوات إلى تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي له منذ أكثر من عام، بالتزامن مع تراجع الدولار، الذي كان قد تلقى دعماً في وقت سابق من طفرة الذكاء الاصطناعي وتأثيرها الإيجابي على الاقتصاد الأميركي.

وظل الدولار تحت الضغط خلال التعاملات الآسيوية، ليتراجع إلى 157.85 ين، مسجلاً انخفاضاً أسبوعياً بنحو 0.3 في المائة. كما فقد نسبة مماثلة أمام اليورو خلال الأسبوع، ليبلغ سعر العملة الأوروبية الموحدة 1.1226 دولار يوم الجمعة.

وجاء هذا التحسن في توقيت مناسب لليورو، الذي فقد أكثر من 3 في المائة من قيمته أمام الدولار خلال الأسابيع الخمسة الماضية، وسط مخاوف بشأن تفاقم الديون الفرنسية واحتمال حدوث أزمة في إمدادات الطاقة خلال فصل الشتاء.

ومع تمركز المستثمرين بكثافة في مراكز شراء الدولار، قد تؤدي مواصلة الاضطرابات في قطاع الذكاء الاصطناعي إلى تصفية هذه المراكز، ما يزيد الضغوط على العملة الأميركية ويدفعها إلى مزيد من التراجع.

وفي هذا السياق، قال برنت دونيلي، رئيس شركة «سبيكترا ماركتس»: «إن رد فعل الدولار تجاه إعادة تقييم جادة لطفرة الإنفاق الرأسمالي في مجال الذكاء الاصطناعي سيكون سلبياً بوضوح على العملة الأميركية».

وأضاف: «إذا بدأت الأسواق تأخذ في الحسبان احتمال بلوغ الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي ذروته، فسيصبح الدولار هدفاً للبيع. فالاقتصاد الأميركي برمته يبدو وكأنه يستند إلى ركيزة واحدة فقط، هي قطاع الذكاء الاصطناعي».

وبلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، 101.89 نقطة، متجهاً نحو تسجيل انخفاض أسبوعي بنسبة 0.2 في المائة.

وارتفع الجنيه الاسترليني قليلاً إلى 1.3303 دولار، محققاً مكاسب أسبوعية بلغت 0.5 في المائة، بدعم من بيانات أظهرت نمو الاقتصاد البريطاني بنسبة 0.1 في المائة في أغسطس (آب)، خلافاً للتوقعات.

كما صعد الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5 في المائة إلى 0.5655 دولار، مسجلاً مكاسب أسبوعية بلغت 0.7 في المائة.

أما الدولار الأسترالي، فارتفع قليلاً إلى 0.6946 دولار، لكنه سجل تراجعاً أسبوعياً بنسبة 0.5 في المائة أمام الدولار الأميركي، مخالفاً بذلك الاتجاه العام. وجاء هذا الأداء عقب صدور بيانات غير متوقعة أظهرت ضعف سوق العمل الأسترالية يوم الخميس، ما دفع الأسواق إلى تقليص توقعاتها بشأن احتمال رفع إضافي لأسعار الفائدة.

وفي الاجتماع السنوي لصندوق النقد الدولي في بانكوك، لم يقدم كيفين وارش، المسؤول في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، مؤشرات تُذكر بشأن مسار السياسة النقدية، مكتفياً بالإشارة إلى أن الأوضاع العالمية تطورت عموماً بما يتماشى مع التوقعات منذ اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر (أيلول).

وأظهرت أداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية أن المتداولين يرجحون بنسبة 72 في المائة إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من هذا الشهر، مقارنة بنسبة 53 في المائة قبل شهر.

وكانت توقعات رفع أسعار الفائدة قد ارتفعت بصورة حادة عقب صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين، التي جاءت أقوى من المتوقع هذا الأسبوع، لكنها تراجعت مجدداً بعدما أشار مسؤولون في الاحتياطي الفيدرالي إلى احتمال انتظار البنك المركزي للحصول على مزيد من الوضوح قبل اتخاذ قراره في الاجتماع المقبل.

وقال سيم موه سيونغ، الاستراتيجي في بنك «أو سي بي سي»: «تشير التقديرات إلى أن امتداد التصحيح في تمويل قطاع الذكاء الاصطناعي قد يعرقل الطفرة التي يشهدها القطاع، وهو ما قد يؤثر بدوره على النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة».


الذهب يستعيد بعض مكاسبه وسط توقعات بخسارة أسبوعية

أساور ذهبية معروضة داخل متجر للمجوهرات في الأحياء القديمة من دلهي - الهند (رويترز)
أساور ذهبية معروضة داخل متجر للمجوهرات في الأحياء القديمة من دلهي - الهند (رويترز)
TT

الذهب يستعيد بعض مكاسبه وسط توقعات بخسارة أسبوعية

أساور ذهبية معروضة داخل متجر للمجوهرات في الأحياء القديمة من دلهي - الهند (رويترز)
أساور ذهبية معروضة داخل متجر للمجوهرات في الأحياء القديمة من دلهي - الهند (رويترز)

ارتفعت أسعار الذهب قليلاً يوم الجمعة مع تراجع الدولار، لكن المعدن النفيس ظل يتجه نحو تسجيل خسارة أسبوعية طفيفة، في وقت يقيّم فيه المستثمرون مؤشرات الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار أسعار الفائدة.

وبحلول الساعة 04:33 بتوقيت غرينتش، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2 في المائة إلى 4177.82 دولار للأونصة، لكنه سجل تراجعاً بنسبة 0.5 في المائة منذ بداية الأسبوع. كما صعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر (كانون الأول) بنسبة 0.7 في المائة إلى 4199.10 دولار، وفق «رويترز».

وقال كيلفين وونغ، كبير محللي السوق لدى شركة «أواندا»: «ظل الذهب يتحرك ضمن نطاق سعري، بعدما لامس في وقت سابق من هذا الأسبوع الحد الأدنى لهذا النطاق عند 4075 دولاراً، فيما يبلغ الحد الأعلى 4221 دولاراً».

وأضاف: «لا تزال الضغوط التضخمية قوية، إذ جاءت بيانات مؤشري أسعار المستهلكين الأساسي وأسعار المنتجين الأساسي لشهر سبتمبر أعلى من التوقعات».

ويتجه الدولار الأميركي نحو تسجيل أول خسارة أسبوعية له منذ خمسة أسابيع، ما يجعل الذهب، المُسعّر بالعملة الأميركية، أقل تكلفة بالنسبة إلى المشترين من حائزي العملات الأخرى.

وسجلت أسعار المنتجين في الولايات المتحدة الشهر الماضي أكبر ارتفاع لها في أربع سنوات ونصف السنة، مدفوعة بزيادة تكاليف السلع والخدمات، في أحدث مؤشر على اتساع الضغوط التضخمية لتشمل نطاقاً يتجاوز المنتجات المرتبطة بالطاقة.

وجاءت هذه البيانات عقب تقرير أسعار المستهلكين الصادر يوم الأربعاء، الذي أظهر تسارع التضخم في سبتمبر، نتيجة قفزة في تكاليف البنزين.

ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية، يرجح المتداولون بنسبة 28 في المائة أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا الشهر، فيما تصل احتمالات رفعها في ديسمبر إلى 89 في المائة.

وقال أوستان غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، إن بيانات التضخم الصادرة هذا الأسبوع، التي جاءت أقوى من المتوقع، كانت «مخيبة للآمال». من جهتها، ذكرت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، أن البنك المركزي قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أكثر حدة إذا شهدت توقعات التضخم لدى الجمهور تدهوراً ملحوظاً.

وعلى الرغم من أن الذهب يُعد أداةً للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبية المعدن النفيس، الذي لا يدر عائداً.

وفي الهند، أعلنت عدة صناديق استثمار مشتركة كبرى، في بيانات عامة صدرت في وقت متأخر من يوم الخميس، تعليق قبول الاكتتابات الكبيرة في صناديق الذهب المتداولة في البورصة، وذلك قبيل موسم الأعياد الذي يشهد عادةً ارتفاعاً في طلب المستثمرين.

وفي أسواق المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.7 في المائة إلى 57.81 دولار للأونصة، وصعد البلاتين بنسبة 1.1 في المائة إلى 1642.75 دولار، فيما زاد البلاديوم بنسبة 1.5 في المائة إلى 1143.46 دولار. ومع ذلك، اتجهت المعادن الثلاثة إلى تسجيل خسائر أسبوعية.


صندوق النقد الدولي يحث دول أميركا اللاتينية على خفض الديون وتعزيز الإنتاجية

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا على هامش الاجتماعات السنوية لعام 2026 لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)
المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا على هامش الاجتماعات السنوية لعام 2026 لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي يحث دول أميركا اللاتينية على خفض الديون وتعزيز الإنتاجية

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا على هامش الاجتماعات السنوية لعام 2026 لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)
المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا على هامش الاجتماعات السنوية لعام 2026 لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)

حثّ صندوق النقد الدولي حكومات أميركا اللاتينية، يوم الجمعة، على الاستفادة من استمرار الظروف العالمية المواتية لخفض الدين العام وتعزيز الإنتاجية، محذراً في الوقت نفسه من تعثر جهود الضبط المالي في العديد من دول المنطقة.

وتشير توقعات الصندوق، الواردة في تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي»، إلى نمو اقتصادات نصف الكرة الغربي، بما يشمل الولايات المتحدة وكندا، بنسبة 2.2 في المائة خلال العام الحالي، و2.3 في المائة في عام 2027، مقارنة بنمو متوقع بنسبة 2.4 في المائة في عام 2025. أما أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، فيُتوقع أن تسجلا نمواً بنسبة 2.3 في المائة في عام 2026 و2.5 في المائة في عام 2027، بانخفاض قدره 0.1 و0.2 نقطة مئوية، على التوالي، مقارنة بتوقعات يوليو (تموز)، وفق «رويترز».

وقال نايغل تشالك، مدير إدارة نصف الكرة الغربي في صندوق النقد الدولي، في تصريحات مُعدّة مسبقاً، إن الدين العام في المنطقة «لا يزال يرتفع»، محذراً من أن الظروف التمويلية المواتية «قد لا تستمر».

وكان الصندوق قد رفع، في وقت سابق من الأسبوع الحالي، توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي في عام 2026 بمقدار 0.1 نقطة مئوية مقارنة بتوقعات يوليو، إلى 3.1 في المائة، فيما أبقى على توقعاته لعام 2027 عند 3.4 في المائة.في المقابل، خفّض توقعاته لنمو اقتصادات الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية بمقدار 0.1 نقطة مئوية لكل من العامين، لتبلغ 3.7 في المائة و4.4 في المائة على التوالي، ما يضع أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي دون هذه المستويات المتوقعة.

وأشار التقرير إلى أن الطلب القوي من الولايات المتحدة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، والظروف المالية الداعمة، إلى جانب انتعاش قطاع السياحة وتدفقات التحويلات المالية، تسهم جميعها في دعم النشاط الاقتصادي في المنطقة. لكنه شدد على أن هذه العوامل «لا تكفي لمعالجة التحديات الأساسية التي تواجه المنطقة، والمتمثلة في ارتفاع الدين العام وضعف نمو الإنتاجية».

وتقدّر فرق الصندوق أن تحسّن شروط التبادل التجاري وتيسير الظروف المالية يضيفان نحو 0.6 نقطة مئوية إلى معدل النمو المتوقع لعام 2026 في كل من البرازيل وتشيلي وكولومبيا والمكسيك وبيرو، مقارنة بالعام الماضي. غير أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالتعريفات الجمركية والتوترات الجيوسياسية تحدّ جزئياً من أثر هذه العوامل الداعمة للنمو.

وفيما يتعلق بالأرجنتين، التي شهدت خفضاً كبيراً في توقعات نموها الاقتصادي، قال تشالك إن البيانات المسجلة خلال العام الحالي جاءت أضعف مما توقعه الصندوق، لكنه أشار إلى إمكانية تعافي النمو في العام المقبل.

وأوضح التقرير أن دول أميركا اللاتينية نفذت تدابير للضبط المالي في عام 2025، إلا أن حجم التعديل المالي جاء دون التوقعات، فيما توقفت جهود الضبط في عدد من الدول خلال العام الحالي. وفي البرازيل وكندا والعديد من اقتصادات منطقة البحر الكاريبي، تتخذ الحكومات إجراءات للتخفيف من أثر ارتفاع أسعار الطاقة، بما يتعارض مع أهداف الضبط المالي.

ويتوقع الصندوق أن تتمكن دول قليلة فقط في أميركا اللاتينية من الاقتراب من مستويات المعيشة السائدة في الاقتصادات المتقدمة خلال السنوات القليلة المقبلة. ووصف تشالك خطر اتساع الفجوة مع هذه الاقتصادات والتخلف عنها بصورة أكبر بأنه «مشكلة ملحّة».

وفي ظل ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء نتيجة الصراع في الشرق الأوسط، يتوقع الصندوق عودة التضخم إلى المستويات المستهدفة في معظم دول المنطقة بحلول نهاية عام 2027. وأشار إلى أن المخاطر المحيطة بآفاق النمو الاقتصادي تميل إلى الجانب السلبي، في حين تميل المخاطر المتعلقة بالتضخم إلى الجانب الصعودي.