وسط مقاطعة أميركية... جنوب أفريقيا تستضيف قمة العشرين التي ستركز على دعم الدول النامية

شعار قمة مجموعة العشرين التي ستعقد بجنوب أفريقيا يظهر في جوهانسبرغ (أ.ف.ب)
شعار قمة مجموعة العشرين التي ستعقد بجنوب أفريقيا يظهر في جوهانسبرغ (أ.ف.ب)
TT

وسط مقاطعة أميركية... جنوب أفريقيا تستضيف قمة العشرين التي ستركز على دعم الدول النامية

شعار قمة مجموعة العشرين التي ستعقد بجنوب أفريقيا يظهر في جوهانسبرغ (أ.ف.ب)
شعار قمة مجموعة العشرين التي ستعقد بجنوب أفريقيا يظهر في جوهانسبرغ (أ.ف.ب)

تستضيف جنوب أفريقيا هذا الأسبوع قمة مجموعة العشرين، التي تقاطعها الولايات المتحدة؛ بهدف تأمين الالتزامات بشأن تخفيف ديون بلدان نامية ومعالجة أوجه التفاوت الطبقي في العالم، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتغيب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن القمة، التي اختلف مع جنوب أفريقيا بشأن جدول أعمالها، في ظل تراجع أميركي أوسع نطاقاً عن نظام التعاون متعدد الأطراف ما زعزع النظام العالمي.

وقال الرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا للصحافيين قبيل القمة التي تعقد يومي 22 و23 نوفمبر (تشرين الثاني) إن غياب الولايات المتحدة لن يغيّر شيئاً، مضيفاً: «إذا لم يكونوا هنا، فذلك شأنهم».

وتعدّ الولايات المتحدة الدولة الأقوى بين الدول التسع عشرة في مجموعة العشرين، التي تمثل 85 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وعدد سكانها نحو ثلثي سكان العالم، وتضم كذلك الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وتحاكي مقاطعة الولايات المتحدة قمة العشرين قرار ترمب بعدم إرسال وفد أميركي رسمي إلى مؤتمر المناخ (COP30) في البرازيل.

وانسحب ترمب أيضاً من اتفاقية باريس، وهي معاهدة دولية للحد من الاحترار المناخي، وفرض تعرفات جمركية أحادية الجانب على عدد من الشركاء التجاريين من الدول المضيفة.

وفرضت الولايات المتحدة على جنوب أفريقيا، على وجه الخصوص، رسوماً جمركية بنسبة 30 في المائة.

كما انتقد ترمب هذه الدولة في قضايا عدة منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) الماضي، لا سيما ادعاءه أن الأقلية البيضاء المتحدرة من أحفاد المستوطنين الأوروبيين الأوائل في جنوب أفريقيا، يتعرضون «للقتل والذبح» بشكل ممنهج.

أعضاء من خدمة الشرطة بجنوب أفريقيا يشاركون بعرض في جوهانسبرغ قبيل قمة مجموعة العشرين (أ.ف.ب)

الديون وتمويل الكوارث

تركز قمة العشرين في جنوب أفريقيا، التي ستعقد تحت شعار «التضامن والمساواة والاستدامة»، على دعم الدول النامية من خلال تخفيف أعباء الديون وتدابير التمويل لمواجهة كوارث ناجمة عن التغير المناخي.

وقد وصفها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في فبراير (شباط) بأنها «معادية لأميركا»، وذلك عندما تغيّب عن أحد أول الاجتماعات لوزراء مجموعة العشرين.

وتقول جنوب أفريقيا إن الديون تُعدّ أولوية؛ لأن سدادها يحدّ من الاستثمارات في الأمور الأساسية كالبنية التحتية والرعاية الصحية والتعليم.

ووفقاً للأمم المتحدة، أنفقت أفريقيا بين عامي 2021 و2023 على دفع فوائد الديون 70 دولاراً للفرد، وهو مبلغ يفوق ما أنفقته على التعليم أو الصحة، واللذين بلغا 63 دولاراً و44 دولاراً للفرد على التوالي.

وسيسعى الرئيس رامافوزا أيضاً لإنشاء «هيئة دولية للتفاوت الطبقي»، على غرار الهيئة الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، لمعالجة التفاوت الطبقي الهائل في العالم والذي يتفاقم بشكل خاص مقارنة بجنوب أفريقيا.

ووصف تقرير لمجموعة العشرين، أعده فريق يرأسه الخبير الاقتصادي الحائز جائزة نوبل، جوزيف ستيغليتز، تفاوت الثروة بأنه أزمة عالمية تهدد الديمقراطية والتماسك الاجتماعي، داعياً إلى مواجهتها بالقدر نفسه من الإلحاح الذي تُواجه به أزمة المناخ.

وقال تينداي مبانجي، الباحث في مركز حقوق الإنسان بجامعة بريتوريا إنه «في حال تبني ذلك، سيكون هذا بمثابة انتصار كبير ليس فقط لبريتوريا، بل أيضاً لملايين البشر في جميع أنحاء الجنوب العالمي الذين غالباً ما تُهمّش أصواتهم في المنتديات الاقتصادية».

هل هناك توافق؟

من غير الواضح ما إن كانت رئاسة جنوب أفريقيا لمجموعة العشرين ستنجح في تأمين توافق وإصدار بيان ختامي مشترك حول القضايا التي ستُناقش.

وقال المندوبون المشاركون في الأعمال التحضيرية إن ممثلي الأرجنتين عرقلوا سير التحضيرات. كما يقاطع رئيس الأرجنتين خافيير ميلي، حليف ترمب، القمة.

وفي غياب الولايات المتحدة، من المتوقع أن يدعو رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ إلى التعاون متعدد الأطراف.

وكان لي تشيانغ قال في قمة إقليمية آسيوية عقدت الشهر الماضي إن «العولمة الاقتصادية والتعددية القطبية لا رجعة عنهما».

وسيمثل روسيا المستشار الاقتصادي للرئيس فلاديمير بوتين ونائب رئيس ديوانه، مكسيم أوريشكين، في ظل غياب وزير الخارجية سيرغي لافروف.

ومن المقرر أن تبدأ القمة بعد يوم من اختتام مؤتمر الأطراف الثلاثين للمناخ في بيليم، البرازيل، والذي قد تؤثر مفاوضاته النهائية على ما سيناقش في جوهانسبرغ.

وتمثل القمة نهاية دورة رئاسات مجموعة العشرين التي تولتها دول الجنوب العالمي، بعد إندونيسيا عام 2022، والهند عام 2023، والبرازيل عام 2024.

ومن المقرر أن ترأس الولايات المتحدة القمة القادمة لمجموعة العشرين عام 2026.

وقد سبق أن أعلنت واشنطن عن نيتها تضييق نطاق تركيز قمة مجموعة العشرين في ديسمبر (كانون الأول) 2026 ليركز على قضايا التعاون الاقتصادي في اجتماع من المقرر عقده في ملعب غولف في ميامي تملكه عائلة ترمب.


مقالات ذات صلة

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإسباني المستجدات الإقليمية والدولية

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وذلك على هامش اجتماع قمة قادة دول «مجموعة العشرين».

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الولايات المتحدة​ شعار مجموعة العشرين في مقر انعقاد قمة قادة المجموعة في جوهانسبرغ (ا.ف.ب)

واشنطن تتهم جنوب أفريقيا بتقويض المبادئ التأسيسية لمجموعة العشرين

قال البيت الأبيض اليوم السبت إن جنوب أفريقيا ترفض تسهيل الانتقال السلس لرئاستها لمجموعة العشرين لأكبر اقتصادات عالمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

قمة أفريقية استثنائية تقر خطة استباقية لمواجهة النزاعات

جانب من القمة الاستثنائية للاتحاد الأفريقي في أنغولا حول الوقاية من النزاعات (الاتحاد الأفريقي)
جانب من القمة الاستثنائية للاتحاد الأفريقي في أنغولا حول الوقاية من النزاعات (الاتحاد الأفريقي)
TT

قمة أفريقية استثنائية تقر خطة استباقية لمواجهة النزاعات

جانب من القمة الاستثنائية للاتحاد الأفريقي في أنغولا حول الوقاية من النزاعات (الاتحاد الأفريقي)
جانب من القمة الاستثنائية للاتحاد الأفريقي في أنغولا حول الوقاية من النزاعات (الاتحاد الأفريقي)

اعتمد الاتحاد الأفريقي خلال قمة استثنائية عقدها قادته، الأحد، في العاصمة الأنغولية لواندا، خطة عمل لاستباق النزاعات من أجل منعها في القارة التي تعاني من 29 نزاعاً بين الدول و34 تمرداً مسلحاً، وأودت هذه النزاعات بحياة عشرات آلاف المدنيين العام الماضي. وشدد الاتحاد الأفريقي في أعقاب القمة الاستثنائية على ضرورة تعزيز الحلول الأفريقية، مع توفير تمويل محلي ومستدام للوقاية من النزاعات، وإنهاء حقبة الاعتماد على الخارج في البحث عن الحلول والتمويل.

«قرار لواندا»

ومن أجل مواجهة هذا التصعيد، اعتمد قادة القارة الأفريقية ثلاث وثائق رئيسية، أهمها «قرار لواندا» الذي طالب بتعزيز آليات الاتحاد الأفريقي للوقاية من النزاعات وإدارتها، مع التشديد على ضرورة «تحديد أهداف محددة زمنياً وقابلة للقياس». أما الوثيقة الثانية التي صادق عليها القادة الأفارقة فكانت «خطة عمل لواندا»، التي تمثل إطاراً استراتيجياً يحدد أنظمة الإنذار المبكر والدبلوماسية الوقائية لتفادي الردود المتأخرة في مواجهة الصراعات المسلحة، ومن أجل تنفيذ الخطة حدّد القادة الأفارقة «مصفوفة التنفيذ» التي تحدد الإجراءات التنفيذية: الأهداف والمؤشرات والمسؤوليات والجداول الزمنية والميزانية لضمان ما سموه «المتابعة الفعالة».

الخطر المحدق

وتشير الإحصاءات إلى أن القارة الأفريقية شهدت 29 نزاعاً مسلحاً ذات طابع حكومي خلال 2025، وقد أودت بحياة نحو 33 ألف شخص، وذلك بزيادة بلغت 87 في المائة بالمقارنة مع عام 2024، كما سجلت الأشهر الاثنا عشر الماضية، حتى منتصف 2026، حصيلة قياسية في الوفيات الناتجة عن العنف المسلح، بلغت أكثر من 23 ألف حالة وفاة، كانت نسبة 42 في المائة منها في منطقة الساحل وحدها.

وتتركز بؤر التوتر في منطقة الساحل والسودان وشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية والقرن الأفريقي، مع توسع بؤر التوتر نحو مناطق جديدة في القارة، خصوصاً منطقة أفريقيا الاستوائية، حيث تنشط مجموعات إرهابية في موزمبيق.

الرئيس الأنغولي جواو لورينسو، بصفته بطل الاتحاد الأفريقي للسلام والمصالحة، هو من دعا لانعقاد القمة الأفريقية الاستثنائية، ودق ناقوس الخطر، مشيراً إلى أن هنالك «ضعفاً في تنسيق واستخدام آليات السلم الأفريقية المتاحة، مما يجعل الاستجابات متأخرة وتأتي بعد اندلاع الأزمات».

وقال لورينسو في خطابه الافتتاحي للقمة: «يجب أن نوفر الأدوات السياسية والدبلوماسية والمالية والمؤسسية المتاحة لدينا لمنع النزاعات قبل أن تتحول إلى حروب، ولإنهاء النزاعات القائمة في أقصر وقت ممكن».

وأعرب عن أمله في أن تكون القمة الاستثنائية «نقطة تحول» تسفر عن تدابير ملموسة، وآليات متابعة فعالة.

معضلة التمويل

وفي المؤتمر الصحافي الختامي للقمة، قال الرئيس البوروندي إيفاريست ندايشيميي، وهو الرئيس الدوري للاتحاد الأفريقي، إن «امتلاك الاتحاد الأفريقي لأجندة السلام والأمن يجب أن يُدعم بتمويل أفريقي مستدام»، داعياً في السياق ذاته إلى «تعزيز صندوق السلام التابع للاتحاد الأفريقي». وأوضح ندايشيميي أن «التعاون مع الشركاء الدوليين يبقى مهماً، لكنه مشروط باحترام السيادة والسلامة الإقليمية، ومصالح الشعوب الأفريقية»، مشدداً على ضرورة أن يبتعد أي دعم دولي عن تأجيج الصراعات.

وفي السياق ذاته، طالب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف بإجراء إصلاح عميق لآليات الإنذار المبكر وجعل الوقاية أولوية قصوى، مشدداً على ضرورة التطبيق الفعال لقرارات الاتحاد وتوثيق التنسيق مع المجموعات الاقتصادية الإقليمية.

وشهدت القمة مشاركة 49 دولة من أصل 55، في حين غابت الدول الخاضعة لعقوبات تعليق العضوية بسبب تغييرات غير دستورية، واقتصر الحضور الشخصي لرؤساء الدول على عدد محدود، بينما مُثلت دول أخرى برؤساء حكومات ووزراء.


هكذا أحبطت القوات الروسية تمرد النيجر

لقطة عامة لقاعدة «نيامي 101» العسكرية بعاصمة النيجر (أ.ف.ب)
لقطة عامة لقاعدة «نيامي 101» العسكرية بعاصمة النيجر (أ.ف.ب)
TT

هكذا أحبطت القوات الروسية تمرد النيجر

لقطة عامة لقاعدة «نيامي 101» العسكرية بعاصمة النيجر (أ.ف.ب)
لقطة عامة لقاعدة «نيامي 101» العسكرية بعاصمة النيجر (أ.ف.ب)

أكثر من عشرين ساعة سيطر فيها جنود غاضبون على مواقع حساسة في أكبر قاعدة عسكرية في النيجر، كما استهدفوا القصر الرئاسي ومواقع حيوية في العاصمة نيامي، لكن هذا التمرد انتهى باعتقال ومقتل أغلب المشاركين فيه، بعد أن تدخلت قوات روسية مرابطة في النيجر منذ ثلاث سنوات.

الجنود الغاضبون من فشل استراتيجية الحرب على الإرهاب، ومن تركهم للموت في مواجهة غير متكافئة مع التنظيمات الإرهابية في مناطق نائية ومعزولة، إضافة إلى تأخر رواتبهم لعدة أشهر، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة يمر بها البلد الذي يعد واحداً من أفقر بلدان العالم.

من دون خطة ولا أي تفكير، احتجز الجنود الغاضبون بعض رفاقهم في القاعدة العسكرية 101، التي تقع داخل مجمع مطار ديوري هاماني الدولي، وهي القاعدة نفسها التي يقع فيها مقر القوات الروسية «الفيلق الأفريقي».

التصدي الأول

تشير المصادر إلى أن المتمردين حاولوا في البداية تجاوز الحواجز الأمنية للقصر الرئاسي، لكن قوات الحرس الرئاسي تصدت لهم بنجاح، لتندلع مواجهات في عدة مناطق من المدينة التي يقطنها أكثر من 1.5 مليون نسمة.

وبعد ساعات من الاشتباك، نجح الحرس الرئاسي في السيطرة على العاصمة بشكل «تدريجي»، وهو ما أشارت إليه وزارة الدفاع النيجرية في بيان صباح السبت، حين قالت إن الرد السريع «مكّن من احتواء هذا التحرك واستعادة السيطرة تدريجياً».

في غضون ذلك، بقي المتمردون متحصنين في موقع داخل القاعدة العسكرية الجوية 101، وتحدثت المصادر عن مفاوضات جرت بين المتمردين والسلطات في النيجر من أجل احتواء الوضع، دون أن تفضي إلى نتيجة.

أحد الشوارع في نيامي عاصمة النيجر (أرشيفية - أ.ب)

اقتحام السفارة

قال السفير الروسي في النيجر، فيكتور فوروباييف، في مقابلة مع قناة «روسيا اليوم»، إن المتمردين حاولوا اقتحام مقر السفارة الروسية في نيامي، التي توجد في فندق «برافيا»، وهو الفندق نفسه الذي يقيم فيه موظفو السفارة، بمن فيهم السفير.

وقال السفير الروسي إنه استيقظ على إطلاق نار كثيف في منطقة الفندق، وأضاف: «كما تبين لاحقاً، كانت هناك محاولة لاقتحام الفندق، لكن تم صدها بنجاح من قبل الدرك الذي يحرس الفندق وقوات الأمن».

وفي السياق ذاته، أعلن السفير الروسي أن الفيلق الأفريقي التابع لوزارة الدفاع الروسية تلقى طلباً للمساعدة على تحييد المتمردين، حيث توجهت قيادة القاعدة الجوية إلى قيادة الفيلق لتقديم المساعدة.

وقالت قناة «روسيا اليوم» إن عسكريين روساً من الفيلق الأفريقي شاركوا في صد الهجوم، مما ساهم في استعادة السيطرة على المطار والمنشآت الحيوية.

الضربة القاضية

رغم أن السفير الروسي والسلطات في النيجر أكدا مشاركة القوات الروسية في إحباط التمرد المسلح، فإن أياً منهما لم ينشر طبيعة هذه المشاركة، بينما تؤكد مصادر خاصة أن الدور الروسي كان حاسماً في إنهاء تحصن المتمردين داخل القاعدة العسكرية.

ففي الوقت الذي تولى فيه الحرس الرئاسي تأمين القصر ومناطق أخرى حيوية داخل المدينة، تولت القوات الروسية مهمة القضاء على المتمردين المتحصنين في القاعدة العسكرية، وقالت مصادر دبلوماسية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن النيجر «استعادت السيطرة على القاعدة الجوية بمساعدة الروس مساء السبت».

كما تحدثت المصادر عن «دعم جوي وبري» وفرته القوات الروسية، بينما تحدث تقرير روسي عن «استخدام طائرات مسيرة انقضاضية ضد مواقع المتمردين»، وهي تفاصيل لم تتأكد من مصادر رسمية.

وأكدت المصادر أن عملية فك اعتصام المتمردين في القاعدة الجوية استغرقت عدة ساعات، وانتهت بمقتل واعتقال العشرات منهم، فيما عرض التلفزيون الحكومي صوراً لعدد من الجنود وهم يُعرضون أمام الجمهور، ووصفهم بالمتمردين، وكان معظمهم من الشباب.

وقال باكاري سامبي، من معهد تيمبوكتو المختص في قضايا الأمن في الساحل الأفريقي، إن هذا الدور الروسي «يمثل مرحلة جديدة من التعاون الأمني الرسمي بين روسيا ودول تحالف الساحل»، خصوصاً حين زار قادة المؤسسة العسكرية النيجرية مقر القوات الروسية لتقديم الشكر لها على الدعم في إنهاء التمرد.


نيجيريا: مقتل 26 إرهابياً خلال مواجهات مع الجيش

عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا يوم 12 يونيو الماضي (رويترز)
عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا يوم 12 يونيو الماضي (رويترز)
TT

نيجيريا: مقتل 26 إرهابياً خلال مواجهات مع الجيش

عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا يوم 12 يونيو الماضي (رويترز)
عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا يوم 12 يونيو الماضي (رويترز)

أعلنت مصادر في الجيش النيجيري، يوم الأحد، أن قواته نجحت في القضاء على 26 إرهابياً خلال التصدي لهجوم استهدف قاعدة عسكرية متقدمة في بلدة كاديا، بولاية بورنو، أقصى شمال شرقي نيجيريا.

وقالت هذه المصادر إن قوات القطاع الثالث في عملية «هادين كاي» العسكرية المختصة في محاربة الإرهاب، تصدت للهجوم الذي وقع ليل الجمعة/السبت، ولاحقت الإرهابيين الفارين وقضت على 26 منهم، ودمرت 10 دراجات نارية، فيما أصيب أربعة جنود بجراح متفاوتة الخطورة.

وأكدت المصادر أن القوات النيجيرية تلقت «معلومات استخباراتية بشرية موثوقة، تفيد بتحركات إرهابية في محيط قرية كاديا بمحور كوكاوا»، وهو ما رفع مستوى الجاهزية حين بدأ الهجوم في حدود منتصف ليل الجمعة/السبت، ونجحت القوات في صد الهجوم مدعومة بالطيران الحربي.

وقالت مصادر عسكرية إن الإرهابيين الذين يرجح أنهم من تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، «أُجبروا على التراجع في حالة من التخبط إثر الرد المنسق البري والجوي»، وأكدت المصادر أنه «أثناء محاولة الإرهابيين الفرار من المنطقة، نفذت القوات الجوية النيجيرية غارتين جويتين دقيقتين ضد المقاتلين الفارين».

وأوضحت المصادر أن الغارة الأولى مكنت من تحييد 10 إرهابيين احتموا تحت الأشجار عقب الاشتباك الأول، أما الغارة الثانية فأسفرت عن القضاء على 15 إرهابياً عند محور تومبونس/كانغاروا، وخلال عملية تمشيط المنطقة عثر على جثة إرهابي آخر.

واستمرت عملية تمشيط المنطقة حتى زوال يوم السبت، وأسفرت عن ضبط 253 طلقة ذخيرة من عيار 7.62 × 54 ملم مخصصة لرشاشات (PKT)، و12 طلقة ذخيرة خاصة من عيار 7.62 ملم، وطلقتين مضادتين للطائرات.

وأوضحت المصادر العسكرية أن المنطقة التي تعرضت للهجوم كاديا-كانغاروا، تحظى بأهمية استراتيجية كبيرة في ولاية بورنو، نظراً لقربها من حوض بحيرة تشاد وممرات التحرك المعروفة التي تستخدمها العناصر الإرهابية.

وأكدت السلطات العسكرية في نيجيريا أن القوات «لا تزال منتشرة في جميع أنحاء مسرح العمليات، وتواصل تسيير الدوريات، وتنفيذ العمليات الاستخباراتية ومهام التمشيط والتعقب، لحرمان الإرهابيين من حرية الحركة ومنعهم من إعادة ترتيب صفوفهم».

ورغم النجاحات التي يعلن عنها الجيش النيجيري بين الفينة والأخرى، فإن جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» لا يزالان قادرين على شن هجمات إرهابية من خلال معاقلهما في منطقة حوض بحيرة تشاد، خصوصاً في غابة سامبيسا، حيث توجد معاقل التنظيمات الإرهابية.

في غضون ذلك، طمأن الجيش أن العمليات ستستمر في استهداف التشكيلات الإرهابية والشبكات اللوجستية، مع إبقاء الضغط المستمر على تحركاتها في جميع أنحاء مسرح العمليات.