«الوكالة الذرية» تنتظر قراراً غربياً لمراقبة البرنامج النووي الإيراني

غروسي: اتهامات طهران للوكالة «سياسية»… ولا حاجة لوضع بروتوكول تفتيش جديد

غروسي يفتتح الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين في فيينا اليوم (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)
غروسي يفتتح الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين في فيينا اليوم (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)
TT

«الوكالة الذرية» تنتظر قراراً غربياً لمراقبة البرنامج النووي الإيراني

غروسي يفتتح الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين في فيينا اليوم (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)
غروسي يفتتح الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين في فيينا اليوم (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)

أكّد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أن مفتشي الوكالة عادوا إلى إيران ونفّذوا عمليات تفتيش والتحقق من معلومات التصميم في معظم المنشآت غير المتأثرة بحرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، لكنه شدّد على أن ذلك غير كافٍ لاستعادة نظام الرقابة الكامل.

وقال غروسي، في بيانه بمستهلّ الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين، اليوم، في فيينا، إن «الوكالة الذرية» لا تزال تفتقر إلى تقرير إيراني حول حالة المواقع المتضررة والمواد النووية المرتبطة بها، وهو تقرير «يجب تقديمه دون تأخير»، وفقاً لالتزامات إيران بموجب اتفاق الضمانات.

وأوضح أن «الوكالة الذرية» لم تتمكن، حتى الآن، من إجراء أي نشاط تحقق في المنشآت النووية التي تضررت خلال الهجمات، مشيراً إلى أن غياب وصول المفتشين إلى مخزونات إيران من اليورانيوم منخفض وعالي التخصيب لمدة 5 أشهر جعل عملية التحقق «متأخرة منذ زمن طويل».

وحثَّ غروسي طهران على التعاون الكامل وتسهيل التنفيذ الفعّال لجميع أنشطة الضمانات، مؤكداً استعداده لمواصلة الحوار معها. وأضاف أن التحقق من مخزونات اليورانيوم «أمر ضروري، ويجب أن يجري في أقرب وقت ممكن».

وأشار غروسي إلى الاتفاق الذي وقَّعه مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في القاهرة، موضحاً أنه يُحدد فهماً للإجراءات الخاصة بتفتيش الوكالة، والإخطارات، وتنفيذ الضمانات في إيران، في أعقاب الهجمات العسكرية التي وقعت في يونيو.

وقال غروسي: «منذ ذلك الحين، سهّلت إيران وصول الوكالة لإجراء عمليات التفتيش والتحقق من معلومات التصميم، مع إشعار مسبق في معظم المنشآت غير المتأثرة في طهران، وهذا أمر مرحَّب به».

وأضاف غروسي: «على الرغم من تسجيلي تعاون إيران في عمليات التفتيش بعدد من المنشآت، فلا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الانخراط البنّاء».

وذكر: «إنني أحثُّ طهران على تسهيل التنفيذ الكامل والفعّال لأنشطة الضمانات في إيران، وفقاً لاتفاق الضمانات الملحق بمعاهدة حظر الانتشار، وأُكرر استعدادي للعمل معها في هذا الشأن».

وشدد غروسي على ضرورة معالجة تحديد الوضع الراهن لمخزونات إيران من اليورانيوم منخفض وعالي التخصيب بشكل عاجل، قائلاً إن «عدم وصول الوكالة إلى هذه المواد النووية في إيران لمدة 5 أشهر يعني أن التحقق منها قد تأخر كثيراً». وتابع: «من الضروري أن تتمكّن الوكالة من التحقق من هذه المواد في أقرب وقت ممكن».

جانب من الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز)

وفي مؤتمر صحافي، عقب اجتماع مجلس المحافظين في فيينا، أكّد غروسي أن الوكالة تنتظر الصيغة النهائية لمشروع القرار الأوروبي-الأميركي بشأن إيران، المتعلق بتجديد تفويض الوكالة في مراقبة البرنامج النووي الإيراني، مؤكداً أن أي تكليف جديد «سينفذ وفق ما يقرره مجلس المحافظين». مشدداً على أن الالتزامات المفروضة على طهران بموجب اتفاق الضمانات الشاملة ومعاهدة عدم الانتشار لا تسقط، رغم الهجمات التي تعرضت لها المنشآت النووية خلال الشهور الماضية.

القرار الغربي

وقال غروسي إن الوكالة ستقوم أولاً بدراسة نص القرار عند إقراره، مشيراً إلى أن الإبلاغ عن المواقع «لا يعني بالضرورة ذكر إحداثيات جغرافية دقيقة أو معلومات قد تزيد التوتر». وأضاف أن إيران ملزمة بالإعلان عن منشآتها بموجب اتفاق الضمانات الشاملة، وأن الوكالة تبلغ عن المنشآت المعلنة.

وردّ غروسي على الاتهامات الإيرانية بشأن تسريب معلومات إلى الولايات المتحدة أو إسرائيل بأنها «غير صحيحة على الإطلاق» و«مجرد تقييمات سياسية»، مضيفاً أن الوكالة واثقة بقدرتها على إعداد تقارير مهنية فور صدور القرار وتلقي تعليمات مجلس المحافظين.

ونفى غروسي أن تكون الوكالة قد طلبت من الدول الأوروبية صياغة القرار، ردّاً على سؤال ألمح إلى أن مشروع القرار جاء «بناءً على طلب الوكالة». وقال إن هذا الادعاء «غير صحيح»، مشدداً على أن الوكالة التابعة للأمم المتحدة «لا تطلب من مجلس المحافظين إصدار قرارات»، بل تنفذ ما تعتمد الدول الأعضاء من سياسات. ورفض الاتهامات المتكررة بتمرير معلومات لإسرائيل، قائلاً: «هذه اتهامات تُكرر نفسها حتى تبدو كأنها حقيقة، لكنها سخيفة وغير صحيحة».

غروسي يتحدّث خلال مؤتمر صحافي على هامش الاجتماع الفصلي في فيينا الأربعاء (رويترز)

وعن ردّ الفعل المتوقع من إيران في حال اعتماد القرار الجديد، قال غروسي إن ردود الفعل الإيرانية على القرارات «أمر معتاد»، لكنه لا يريد استباق الموقف. وأكّد أن تمرير القرار ينبغي ألا يؤدي إلى تقليص التعاون، لأن الالتزامات المفروضة على إيران «قانونية، وليست مجرد تعاون تطوعي».

وأضاف أن الوكالة ما زالت تواجه «فجوة في المعلومات» نتيجة عدم منحها الوصول الضروري لبعض المواقع. وأشار إلى أن غياب آليات التحقق الخاصة بالاتفاق النووي لعام 2015 بعد تفعيل آلية «سناب باك» يزيد من الحاجة إلى متابعة دقيقة، مؤكداً أن «نهج الوكالة لن يتغير»، سواء صدر القرار أم لم يصدر.

وفيما يتعلّق بمستوى التعاون مع إيران، أكد غروسي أن الوكالة تُركز على تنفيذ ما تفرضه معاهدة حظر الانتشار النووي واتفاق الضمانات الشاملة والترتيبات الفرعية، إضافةً إلى التفاهمات الفنية الموقعة مع طهران، ومنها «التفاهمات التي جرى التوصل إليها في القاهرة» مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

وقال إن الوضع «ليس سهلاً»، مشيراً إلى وجود مناطق لا تزال الوكالة غير قادرة على الوصول إليها، رغم تنفيذ عدد من عمليات التفتيش.

وكشف أن الوكالة لم تتمكن حتى الآن من زيارة مواقع الهجمات، رغم أن إيران أكدت -إلى جانب «إجماع دولي»- أن مخزون اليورانيوم المخصّب ما زال موجوداً في تلك المنشآت. وأشاد بقرار طهران البقاء في معاهدة حظر الانتشار، واصفاً إياه بـ«الخطوة البناءة والحكيمة»، لكنه أكد أن هذا الالتزام «يستوجب تنفيذ الواجبات كاملة».

ورداً على الاتهامات بأن الوكالة لم تُحرز تقدماً في الأشهر الماضية، قال غروسي إن هذا التوصيف «غير دقيق»، مشيراً إلى أن استخدام القوة ضد المنشآت النووية «تجاوز خطّاً أحمر»، وأن الوكالة تتعامل أيضاً مع «قانون إيراني جديد» يجب التوفيق بينه وبين التزامات الضمانات.

وأشار إلى أن المناخ الداخلي في إيران يشهد «انتقادات كبيرة» للوكالة وشخصه، وهو ما يتطلّب مراعاة الأبعاد السياسية والاجتماعية في البلاد.

وردّ غروسي على تصريح إيراني يُفيد بأن الهجمات دمّرت المنشآت بالكامل، ولا شيء يمكن تفتيشه، مؤكداً أن ذلك «غير صحيح»، موضحاً أن بعض مرافق «نطنز» تضررت بشدة، في حين لم يتضرر بعضها الآخر، وأن الأمر نفسه ينطبق على مواقع في أصفهان.

وقال إن المواد النووية لا تزال موجودة، وفق «إجماع واسع»، ويجب التحقق منها. وأضاف أن قواعد الضمانات الشاملة تمنع أي دولة من رفض التفتيش بحجة الدمار، مؤكداً أن على الوكالة التحقق بنفسها من أي ادعاء من هذا النوع.

وبشأن موظف في «الوكالة الذرية» من أصل إيراني اعتقل في إيران، أوضح غروسي أن القضية «لا علاقة لها ببرنامج إيران النووي»، وأنها تتعلّق بإجراءات قانونية داخل إيران، والوكالة تتابعها عبر القنوات المناسبة باعتبارها تخص أحد موظفيها، مع مراعاة الأوضاع الإنسانية لعائلته.

كما كرر غروسي نفيه القاطع لأي ادعاء بأن الوكالة نقلت معلومات لإسرائيل، مشدداً على أن مواقع المنشآت النووية الإيرانية «معروفة وليست سرية»، وأن «تكرار الكذبة لا يجعلها حقيقة». وقال إن هذه الاتهامات تظهر غالباً في التصريحات السياسية، لكنها «لا تُطرح كثيراً» في المحادثات الرسمية مع الحكومة الإيرانية.

وفيما يتعلق بوجود سوابق للتفتيش بعد هجمات على منشآت نووية، أكّد غروسي وجود هجمات سابقة، لكنه أوضح أن غياب سابقة مماثلة لا يعني عدم قدرة الوكالة على التفتيش. وقال إن أي تلوث موجود «محدود جدّاً، ويمكن التعامل معه بمعدات الحماية»، وأن الوكالة تعرف بدقة إجراءات أخذ العينات الضرورية. وأكد «عدم وجود حاجة لوضع بروتوكول تفتيش جديد بسبب الهجمات»، مضيفاً أن هذا الاعتقاد «غير صحيح» ويجب توضيحه.


مقالات ذات صلة

ماذا نعرف عن «صواريخ زرع الألغام» الإيرانية التي استهدفتها أميركا؟

شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس جنوب إيران الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز) p-circle

ماذا نعرف عن «صواريخ زرع الألغام» الإيرانية التي استهدفتها أميركا؟

استهدفت غارات جوية أميركية على إيران منصتي إطلاق صواريخ كانتا قيد التجهيز لإطلاق صواريخ قادرة على إسقاط ألغام بحرية صغيرة في المياه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مشاة يسيرون أمام جدارية للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي على طول أحد شوارع وسط طهران 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

الإعدام لامرأتين في إيران لمشاركتهما في احتجاجات بداية العام

أصدر القضاء الإيراني حكماً بالإعدام بحق امرأتين بتهمة المشاركة في الاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس جنوب إيران... 26 أغسطس 2026 (رويترز)

العثور على عشرة صيادين إيرانيين في الإمارات بعد أسابيع من فقدانهم

أعلنت إيران العثور على عشرة من صياديها في الإمارات بعدما فقدوا رفقة ثلاثة صيادين آخرين قبالة ساحلها قبل أسابيع.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية بزشكيان يلتقي رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك (الرئاسة الإيرانية)

بزشكيان: استمرار الحرب ليس في مصلحة إيران

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الاثنين، إن طهران لا تزال تسعى إلى التوصل لاتفاق مع الولايات المتحدة وإن استمرار الحرب «ليس في مصلحتنا ولا في مصلحة المنطقة».

«الشرق الأوسط» (لندن - بشكيك )
آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ يلتقي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة «منظمة شنغهاي» للتعاون 2026 في بيشكيك بقرغيزستان يوم 31 أغسطس 2026 (أ.ب)

شي وبوتين يعقدان محادثات ثنائية مع بدء قمة «منظمة شنغهاي» في قرغيزستان

بدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ محادثات ثنائية الاثنين في قرغيزستان، حيث تُعقد قمة لمنظمة شنغهاي للتعاون الاثنين والثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيشكيك (قرغيزستان))

إصابة سفينة بـ3 «مقذوفات غير محددة» في مضيق هرمز

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان الاثنين (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان الاثنين (رويترز)
TT

إصابة سفينة بـ3 «مقذوفات غير محددة» في مضيق هرمز

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان الاثنين (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان الاثنين (رويترز)

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية ليل الاثنين إصابة سفينة بثلاثة «مقذوفات غير محددة» في حين كانت تعبر مضيق هرمز؛ ما تسبب باندلاع حريق على متنها.

وأغلقت إيران مضيق هرمز عملياً منذ اندلاع الحرب مع أولى الضربات الأميركية - الإسرائيلية عليها أواخر فبراير (شباط)، وتسعى لفرض رسوم على العبور، وتهاجم سفناً تتهمها بمحاولة الالتفاف على مسار حددته.

ورداً على ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على موانئ إيران، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عبر منصة «إكس» بأن ناقلة «تعرضت للإصابة بثلاثة مقذوفات غير محددة أثناء خروجها من مضيق هرمز»، مشيرة إلى أن الحادثة وقعت على مسافة 17 ميلاً بحرياً (31 كيلومتراً) شرق مدينة خصب العُمانية.

وأوضحت أنه «لم تسجّل أي إصابات بشرية أو أضرار بيئية».

وحدَّدت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» لاحقاً السفينة على أنها «سينيغال بروسبيريتي» التي ترفع علم ليبيريا.

وأضافت: «أصابت الصواريخ الجانب الأيسر وغرفة المحرك وخزان الصابورة في السفينة؛ ما أدى إلى انقطاع الاتصالات»، مؤكدة أن الطاقم بخير.

وأفضت الجهود الدبلوماسية إلى وقف لإطلاق النار في أبريل (نيسان)، تلاه في منتصف يونيو (حزيران) توقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران كان يفترض أن تمهّد لمباحثات بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي، لكنها انهارت مع استئناف الطرفين الأعمال الحربية لفترة وجيزة في مطلع يوليو (تموز)، في حين أعلنت واشنطن أخيراً «حرباً اقتصادية لم يسبق لها مثيل» على طهران.


ماذا نعرف عن «صواريخ زرع الألغام» الإيرانية التي استهدفتها أميركا؟

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس جنوب إيران الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس جنوب إيران الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

ماذا نعرف عن «صواريخ زرع الألغام» الإيرانية التي استهدفتها أميركا؟

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس جنوب إيران الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس جنوب إيران الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز)

استهدفت ضربات أميركية على إيران، أمس الاثنين، منصتي إطلاق صواريخ في جزيرة لارك قالت القيادة المركزية الأميركية إنهما كانتا قيد التجهيز لإطلاق صواريخ قادرة على إسقاط ألغام بحرية صغيرة في المياه.

وحسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، فإن هذا السلاح يُعدّ غير مألوف، وقد يعني أن إيران قد ابتكرت وسيلة أخرى لإحداث فوضى محتملة في مضيق هرمز.

وقال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الكابتن تيم هوكينز، إن عناصر من «الحرس الثوري» رُصدت وهي تستعد لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية باتجاه مضيق هرمز.

ماذا نعرف عن الصواريخ المستهدفة؟

وحسب تقرير «نيويورك تايمز»، تشير المعلومات إلى أن الصواريخ المستهدفة يمكن استخدامها لإيصال ألغام صغيرة عائمة إلى المياه، حيث تتحرك بفعل الرياح والتيارات البحرية، ما يجعل تحديد موقعها والتنبؤ بمسارها أكثر صعوبة.

لكن التقرير أشار إلى أن هذا السلاح على الأرجح ليس ذا قوة تدميرية كبيرة، حيث يُعتقد أن هذا النوع من الألغام أقل قدرة على إغراق ناقلات النفط الكبيرة، التي تتمتع معظمها بهياكل مزدوجة قادرة على تحمّل ثقوب محدودة من دون تسرب حمولتها، لكنه قد يشكل خطراً أكبر على قوارب الصيد والسفن الصغيرة، وربما يتسبب في إحداث أضرار محدودة بسفن حربية.

تحول جديد في أساليب زرع الألغام

ويظهر ذلك تحولاً جديداً في أساليب زرع الألغام الإيرانية، فطهران تمتلك منذ سنوات ترسانة متنوعة تشمل ألغاماً صغيرة تُثبّت على بدن السفينة بواسطة غواصين، وأخرى أكبر يمكن نشرها بواسطة القوارب والسفن ويُمكنها إغراق السفينة المستهدفة. إلا أن المعلومات العلنية بشأن استخدام صواريخ برية لإيصال الألغام إلى البحر لا تزال محدودة.

وفي يناير (كانون الثاني) 2025، أفادت «ذا ماريتايم إكزكيوتيف»، وهي منصة إخبارية متخصصة في الشحن والصناعات البحرية، بأن إيران عرضت خلال تدريبات عسكرية نسخة من صاروخ «فجر-5» قادرة على إسقاط لغم واحد عائم في المياه.

ويستطيع صاروخ «فجر-5» حمل لغم لا يتجاوز قطره 333 ملليمتراً، ويحتوي على عشرات الأرطال من المتفجرات، أي أقل بكثير من تلك الموجودة في الألغام البحرية الثقيلة، حيث تحمل مئات الأرطال من المتفجرات.

وتعيد صواريخ بعثرة الألغام، إذا تأكد استخدامها، فتح ملف تهديد الملاحة في مضيق هرمز من زاوية مختلفة، فحتى الألغام الصغيرة، رغم محدودية قدرتها التدميرية، يمكن أن تخلق حالة من عدم اليقين والخطر على السفن، خصوصاً مع إمكانية تحركها بعيداً عن نقطة إطلاقها بفعل التيارات والرياح، ووصولها في نهاية المطاف إلى البحر المفتوح أو حتى الشواطئ، بما قد يشكل خطراً على من يعثر عليها.


ترمب: إيران دولة فاشلة... وسنضربها بقوة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: إيران دولة فاشلة... وسنضربها بقوة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

توعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء الاثنين بتوجيه هجمات أخرى لإيران بعد أول هجمات متبادلة بين البلدين منذ شهر، مما زاد التوتر في صراع تحول في الآونة الأخيرة إلى مواجهة اقتصادية.

وأطلقت إيران صواريخ خلال الليلة الماضية على قاعدتين جويتين أميركيتين في الأردن رداً على الهجوم الأميركي على جزيرة لارك الإيرانية، فيما قالت واشنطن إنها قصفت منصات إيرانية كانت تطلق ألغاماً في مضيق هرمز.

وسلط تبادل الهجمات الضوء على مدى سرعة تحول الصراع إلى عمل عسكري مجدداً بعد أن تزايد توجهه نحو العقوبات، والحصار، والضغوط الاقتصادية. وبينما لم يبدُ أن أياً من الطرفين يسعى إلى العودة لحرب شاملة، أشار كلاهما إلى استعداده للرد على أي هجمات أخرى.

ونقل مراسل «فوكس نيوز» عن ترمب قوله للقناة لاحقاً: «سنضربهم بقوة... سيكون هناك رد».

وقال ترمب لصحافيين في المكتب البيضاوي، في تصريحات منفصلة، إن تجدد الهجمات لا يعني العودة إلى حرب شاملة، واصفاً إيران بأنها «دولة فاشلة»، وقد تدهور اقتصادها وجيشها بدرجة كبيرة. وأضاف: «هذا لا يعني أننا لن نضربهم. سنرى ما سيحدث».

ورداً على سؤال عما إذا كان يستبعد استخدام أسلحة نووية ضد إيران، قال ترمب إنه «لا سبب» لذلك، لأن إيران «هُزمت عسكرياً تماماً».

«مواجهة محددة»

ووصف مصدر إيراني كبير في تصريحات لـ«رويترز» الأعمال القتالية التي اندلعت ليلاً بين الولايات المتحدة وإيران بأنها «مواجهة محدودة، ومحتواة»، لكنه أضاف أن طهران سترد بقوة إذا تعرضت لهجوم آخر. وهذه أول مواجهة عسكرية بين البلدين منذ أواخر يوليو (تموز).

ونقلت «فوكس نيوز» عن ترمب قوله أيضاً إن الدفاعات الجوية الأميركية أسقطت جميع الصواريخ الإيرانية التي كان من الممكن أن تُلحق ضرراً، وإن العقوبات الاقتصادية الأميركية الجديدة المفروضة على إيران تُحدث أثراً كبيراً.

 

ونشر ترمب في وقت سابق مقطعين مولدين بالذكاء الاصطناعي على وسائل التواصل الاجتماعي يُظهران انفجارات تجتاح محطة تصدير النفط الرئيسة في إيران، مرفقاً إياهما برسالة تقول: «جزيرة خرج تسوى بالأرض!!!». لكن لم يقع أي هجوم من هذا النوع.

ووصفت إيران منشور ترمب بأنه «مثير للسخرية». وقال جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي للصحافيين إن ترمب «يحب تغيير أسلوبه قليلاً على وسائل التواصل الاجتماعي»، وإنه «يوجه رسالة».

وتحجم واشنطن حتى الآن عن استهداف البنية التحتية الرئيسة للنفط والغاز في إيران.

 

تصعيد الضغوط الاقتصادية

وبدلاً من ذلك، كثّفت واشنطن في الآونة الأخيرة جهودها لمعاقبة طهران وشركائها التجاريين بفرض عقوبات ثانوية تستهدف الدول الأخرى التي تشتري النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الاثنين إن إيران «ترد بعنف» الآن، لأن العقوبات الجديدة تُلحق ضرراً بالغاً باقتصادها المُنهك أصلاً.

 

 

وأضاف بيسنت للصحافيين في اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين في ولاية نورث كارولاينا: «إنهم مصدومون من وضع اقتصادهم. وأعتقد أنهم يردون عسكرياً بعنف، لأنهم يخسرون اقتصادياً».

وأبلغ بيسنت «رويترز» أمس الأحد بأن من المرجح الكشف عن عقوبات ثانوية جديدة أسبوعياً في محاولة للضغط على إيران، مع التركيز مبدئياً على البنوك.

قصف أميركي لجزيرة لارك

قال مسؤول أميركي إن القوات الأميركية قصفت الأحد منصتي إطلاق في جزيرة لارك الإيرانية بعد «رصد قوات من «الحرس الثوري» وهي تستعد لإطلاق صواريخ وألغام بحرية في مضيق هرمز».

وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بمقتل ثلاثة أشخاص في الهجوم الأميركي. وذكرت وكالة «نور نيوز» التابعة للدولة بأنه تسنى تحديد هوية اثنين منهم بأنهما عضوان في بحرية «الحرس الثوري».

ولارك جزيرة صغيرة في مضيق هرمز قرب ميناء بندر عباس الاستراتيجي. ومضيق هرمز الذي يمر من خلاله في الظروف العادية خمس شحنات النفط الخام والغاز العالمية في حكم المغلق منذ اندلاع الحرب.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في بيان إنها اتخذت إجراءات «محدودة ودقيقة» ضد قوات زرع الألغام التابعة لـ«الحرس الثوري» التي تشكل «تهديداً وشيكاً» في مضيق هرمز. ولم تذكر مزيداً من التفاصيل.

ونقل التلفزيون الإيراني عن «الحرس الثوري» أن ناقلة نفط عملاقة اشتعلت فيها النيران، وتوقفت تماماً بعد اصطدامها بلغمين بحريين في الجزء الجنوبي من مضيق هرمز. ونفى الجيش الأميركي هذه الأنباء لاحقاً.

 

بزشكيان: إيران لا تزال تسعى لحل تفاوضي للنزاع

أنهى ترمب القصف المكثف في إطار عملية «ملحمة الغضب» في أبريل (نيسان) عبر التوصل إلى وقف لإطلاق النار، واتفق الطرفان في يونيو (حزيران) على إطار عمل مؤقت لإجراء مزيد من المحادثات لإنهاء الحرب. لكن هذا الاتفاق لم يصمد، مما أدى إلى تبادل متكرر لإطلاق النار، شمل قصفاً أميركياً استمر أسبوعين في يوليو.

وخلال الشهر الماضي، كانت واشنطن تأمل في أن يلحق حصارها للموانئ الإيرانية ضرراً اقتصادياً كافياً لإجبار طهران على الامتثال للمطالب الأميركية. وفي المقابل، أكدت طهران أن مضيق هرمز مغلق، وأنه لن يعاد فتحه إلا تحت إشرافها.

 

غير أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قال إن طهران لا تزال تفضل تسوية تفاوضية للنزاع.

ونقلت وكالة «تسنيم» عنه قوله لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على هامش اجتماع أمني إقليمي في قرغيزستان: «نعتقد أن استمرار الحرب ليس في مصلحة أحد، لا في مصلحتنا، ولا مصلحة المنطقة، ولا مصلحة البشرية».

ولم يحقق ترمب بعد الأهداف التي حددها في بداية الحرب، وهي تفكيك البرنامج النووي الإيراني، والحد من قدرة إيران على مهاجمة خصوم في المنطقة، وتهيئة الظروف للإيرانيين للإطاحة بحكامهم من رجال الدين.