كيف تقود المواهب السعودية تحولاً عميقاً في صناعة المحتوى على «تيك توك»؟

رائدات سعوديات يستخدمن السرد الرقمي لصناعة مجتمعات داعمة

«تيك توك»: يشهد المحتوى الرقمي في السعودية تحولاً من التركيز على الترفيه إلى صناعة تأثير اجتماعي حقيقي يقوده جيل جديد من المواهب (فري بك)
«تيك توك»: يشهد المحتوى الرقمي في السعودية تحولاً من التركيز على الترفيه إلى صناعة تأثير اجتماعي حقيقي يقوده جيل جديد من المواهب (فري بك)
TT

كيف تقود المواهب السعودية تحولاً عميقاً في صناعة المحتوى على «تيك توك»؟

«تيك توك»: يشهد المحتوى الرقمي في السعودية تحولاً من التركيز على الترفيه إلى صناعة تأثير اجتماعي حقيقي يقوده جيل جديد من المواهب (فري بك)
«تيك توك»: يشهد المحتوى الرقمي في السعودية تحولاً من التركيز على الترفيه إلى صناعة تأثير اجتماعي حقيقي يقوده جيل جديد من المواهب (فري بك)

لطالما دارت المحادثات حول وسائل التواصل الاجتماعي في الشرق الأوسط حول التأثير وصعود «الشخصيات المؤثرة» وقدرة المحتوى الترفيهي على تشكيل الثقافة الشعبية. لكن في السعودية، يحدث تحوّل أكثر هدوءاً وعمقاً. جيل جديد من المواهب الرقمية ينتقل من التأثير إلى ما هو أبعد من ذلك، نحو التأثير المجتمعي الحقيقي.

برنامج «صُنّاع التغيير»

تقول رنيم بسيوني، مديرة عمليات المحتوى في «تيك توك» السعودية خلال حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» إن برنامج «صُنّاع التغيير» (Change Makers) من «تيك توك» الذي يدخل عامه الثاني، يُسهم في ترسيخ هذا التحول. وتضيف: «البرنامج لا يحتفي بأعلى الأصوات صخباً، بل بالمبدعين الذين يستخدمون السرد الرقمي لإحداث (تغيير في العالم الحقيقي)».

هذا العام، شمل البرنامج ثلاث صانعات محتوى عربيات، اثنتان منهن من السعودية، في انعكاس واضح للنمو الإبداعي المحلي وتغيّر المشهد الثقافي السعودي. وتوضح بسيوني أن هدف «تيك توك» يتجاوز الدعم الفني، قائلةً إن «الاستثمار ليس في المحتوى فقط، بل في بناء مجتمعات وتوفير الإرشاد ومسارات لتحويل الشغف إلى أثر مستدام».

رنيم بسيوني مديرة عمليات المحتوى في «تيك توك» السعودية (تيك توك)

ما معنى «صانع التغيير»؟

تقول بسيوني: «لا توجد معادلة محددة... الأمر لا يتعلق بالمشاهدات بقدر ما يتعلق بالتأثير الحقيقي». من منظور «تيك توك»، إن «صانع التغيير» هو شخص يوظّف الإبداع والتعاطف والاستمرارية في رواية القصص لتمكين الآخرين، سواء في الصحة النفسية أو الوعي الاجتماعي أو التعليم.

من بين صانعات التغيير هذا العام، برزت هيا صوّان، رائدة أعمال في مجال العافية ومؤسِّسة «شي فت» (She Fit) التي تُعرف بأسلوبها الواقعي والمرن في الحديث عن الصحة. ترى صوّان أن عالم اللياقة التقليدي «كان يُخاطب الناس من فوق»، ولذلك أرادت كسر هذا الحاجز.

وتشرح خلال حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»: «أدركت منذ البداية أن العافية يجب ألا تكون مُرعبة أو حصرية... يجب أن تكون ممتعة وقريبة من الناس». فبدل المحتوى المثالي المبالغ فيه، تُظهر صوّان «الرحلة كما هي» من حيث النضالات والنجاحات الصغيرة، والأيام التي يغيب فيها الدافع. رسالتها الأساسية هي: «الأمر لا يتعلق بـ(يجب عليك) بل بـ(أنت قادر)».

دعم «تيك توك» للأصوات السعودية

تؤكد بسيوني أن البيئة الرقمية للمنصة مصمَّمة لتمنح جميع المبدعين فرصاً متساوية. وتشير إلى أن اختيار هيا صوّان والدكتورة إيمان جمال ضمن برنامج هذا العام دليل على ذلك.

وتشدد على التزام «تيك توك» بأن يتمكّن كل صانع محتوى من أن يُسمع ويُرى، محلياً وعالمياً.

«رؤية 2030» وصعود النساء السعوديات

يرتبط عمل صوّان ارتباطاً وثيقاً بالتحولات الاجتماعية التي تشهدها المملكة. وتصرح: «بصفتي امرأة سعودية تبني مشروعاً في عالم العافية الرقمية، فإن (رؤية 2030) أمر شخصي للغاية بالنسبة لي».

وتصف مشاهد تراها حولها: «نساء يركضن الماراثونات... صديقات يطلقن مشاريعهن... نحن نُعيد صياغة سرديات القوة والصحة بطرقنا الخاصة». وتنوه إلى أن العافية ليست «مفهوماً مستورداً»، بل جزء من هوية محلية في طور إعادة الاكتشاف.

هيا صوان صانعة محتوى على «تيك توك » ورائدة أعمال سعودية في مجال اللياقة

تحويل الرسائل إلى مجتمعات فعلية

تقول صوّان إن المحتوى الرقمي «يبدأ الحوار»، لكن العمل الميداني يجعله ملموساً. وتزيد: «حين تأتي النساء إلى استوديو أو ورشة عمل أو مبادرة، فهنّ لا يستهلكن المحتوى فقط... بل يعشنه».

لا يتوقف دور «تيك توك» عند دعم صناع المحتوى، بل يمتد إلى دعم بيئة الابتكار السعودية عبر شراكات مؤسسية مرتبطة بـ«رؤية 2030». تشير بسيوني إلى تعاون المنصة مع «إنجاز العرب» الذي درّب 3000 طالب وساعد 560 آخرين على إطلاق 28 مشروعاً حقيقياً. وتذكر برنامج دعم الشركات الناشئة مع «Blossom» الذي ساعد 14 شركة سعودية. كما أطلقت «تيك توك» أول خلاصة محتوى «STEM» في المملكة.

وتصف ذلك: «نحن نصنع مسارات حقيقية للتعلّم والابتكار وريادة الأعمال».

«تيك توك»: نعزز فرص المبدعين السعوديين عبر خوارزميات متوازنة وأدوات دعم توفر وصولاً عادلاً محلياً ودولياً (فري بك)

حماية التعبير دون التضحية بالأمان

مع صعود الأصوات النسائية في مجالات العافية والتمكين، تبرز أيضاً الحاجة إلى حماية بيئة رقمية آمنة. وتوضح بسيوني أن «تيك توك» تقدّر التعبير الحر لكن أمان المستخدم هو الأولوية دائماً.

من الأدوات المتاحة، فلاتر التعليقات وتقييد التفاعل والحسابات الخاصة تلقائياً للمراهقين والتحكم في وقت الشاشة ونظام «Family Pairing» للرقابة الأسرية.

المرحلة التالية للمبدعين السعوديين

ترى صوّان أن المبدع السعودي يمر بتحول نوعي. وترى أن الانتقال من مؤثر إلى صانع تغيير يحدث عندما نبدأ بطرح أسئلة أفضل. بدل «ما الذي سيجلب مشاهدات؟»، يصبح السؤال «ما الذي يحتاج إليه مجتمعي فعلاً؟».

وتفيد بأن المرحلة القادمة ستكون تعاونية بامتياز: «سنُنشئ شراكات معاً، ومع مبادرات محلية... سننتقل من تأثير فردي إلى حركة جماعية».

بدمج رؤية «تيك توك» ومبادرات مثل التي تعمل عليها صوّان، يبدو أن المشهد السعودي يتّجه نحو تعريف جديد للتأثير. إنه تعريف لا يُقاس بالمشاهدات، بل بالتغيير الذي يلمسه الناس فعلياً.


مقالات ذات صلة

أول عملية إعدام تُبث مباشرة في الولايات المتحدة... ماذا نعرف عن قضية نضال حسن؟

الولايات المتحدة​ نضال حسن، المتهم بقتل 13 شخصاً وإصابة 31 آخرين في حادث إطلاق نار عشوائي في قاعدة "فورت هود" في نوفمبر 2009، يظهر في صورة غير مؤرخة في 29 يونيو 2012 (رويترز)

أول عملية إعدام تُبث مباشرة في الولايات المتحدة... ماذا نعرف عن قضية نضال حسن؟

تخطط وزارة الدفاع الأميركية لبث عملية إعدام قاتل مدان مباشرة عبر الإنترنت، في خطوة أثارت انتقادات من مختلف الأطياف السياسية في البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق سيحصل المستخدمون الذين تزيد أعمارهم على 16 عاماً على أدوات تتيح لهم تعطيل المحتوى الذي تختاره الخوارزميات (أ.ف.ب)

وداعاً لتحكم مواقع التواصل... أستراليا تتيح للمستخدمين إيقاف الخوارزميات

تعتزم أستراليا منح مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الحق في إيقاف الخوارزميات التي تحدد المحتوى الذي يظهر، ضمن تشريعات جديدة تهدف إلى تعزيز السلامة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أميركا اللاتينية سيخضع المستخدمون الذين تقل أعمارهم عن 16 عاما لإعدادات خصوصية أكثر صرامة (أ.ف.ب)

البرازيل تغرم «تيك توك» 29.8 مليون دولار بسبب انتهاك خصوصية الأطفال

فرضت هيئة حماية البيانات البرازيلية غرامة قدرها نحو 29.8 مليون دولار على شركة «بايت دانس»، المالكة لتطبيق «تيك توك»، بسبب معالجة البيانات الشخصية للأطفال.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
يوميات الشرق شعار تطبيق «تيك توك» في طوكيو (أ.ف.ب)

مقاطع الطعام عبر «تيك توك» تحفّز شهية المراهقين

كشفت دراسة أميركية عن أن تطبيق «تيك توك» لعرض مقاطع الفيديو يُسهم في تشكيل شهية المراهقين.

الولايات المتحدة​ شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)

«تيك توك» تدفع 400 مليون دولار في تسوية بشأن خصوصية الأطفال في أمريكا

قالت وزارة العدل الأميركية، الجمعة، إن منصة الفيديوهات القصيرة «تيك توك» وافقت على دفع 400 مليون دولار لتسوية مزاعم أميركية بشأن جمع البيانات الشخصية للأطفال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إيلون ماسك يكشف عن سيارة «طائرة» من شركة «تسلا»

لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

إيلون ماسك يكشف عن سيارة «طائرة» من شركة «تسلا»

لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

كشف الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، إيلون ماسك، الخميس، عن سيارة وصفها بأنها «طائرة»، مزوّدة بنظام دفع يتيح لها الارتفاع في الهواء، خلال فعالية بُثت مباشرة من منشأة تابعة لشركته للصواريخ «سبايس إكس».

وحتى الآن، حالت تحديات تقنية وتنظيمية دون انطلاق قطاع السيارات الطائرة الذي حظي بترويج واسع، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

وكشف ماسك عن سيارته الرياضية الجديدة «رودستر» خلال حفل أقيم في منشأة لاختبار الصواريخ تابعة لشركة «سبايس إكس» في ولاية تكساس الأميركية.

وخلال عرض بُث مباشرة عبر حساب «تسلا» على منصة «إكس»، انطلقت السيارة من منحدر شديد الانحدار قبل أن تهبط على عجلاتها.

وقال ماسك خلال الفعالية «السيارات الطائرة حقيقة واقعة». وأضاف أن نجاح المركبة «ليس مضموناً»، لكنه توقّع أن «تنجح على الأرجح».

وأوضح ماسك أن السيارة مزوّدة «بخزانات هواء فائقة الضغط» تتيح دفعها إلى الهواء.

ووصف الملياردير المتخصص في التكنولوجيا هذا الابتكار بأنه ثمرة «التعاون بين أفضل شركة سيارات في العالم وأفضل شركة صواريخ في العالم»، في إشارة إلى «تسلا» و«سبايس إكس».

وقال إن إنتاج السيارة سيبدأ في عام 2028.

وكان رائد الطيران الأميركي غلين كورتيس قد كشف عن أول نموذج أولي لسيارة طائرة عام 1917.

لكن تطوير تصاميم قابلة للتطبيق لم يبدأ يحظى باهتمام جدّي إلا في السنوات الأخيرة، مع التقدّم في تكنولوجيا المحركات الكهربائية والبطاريات عالية الأداء.


8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

TT

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد بسبب الأضرار التي قالت إن تطبيق «تشات جي بي تي» تسبب بها للأطفال.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت الولايات أن روبوت الدردشة الآلي دفع أطفالاً إلى إيذاء أنفسهم أو آخرين.

وتسعى الدعاوى القضائية المرفوعة أمام محاكم الولايات إلى الحصول على أمر يجبر «أوبن إيه آي» على إجراء تغييرات في طريقة عمل «تشات جي بي تي» مع الأطفال.

وتسعى الولايات أيضاً إلى الحصول على أمر يجبر الشركة على التنازل عن الأرباح التي حققتها من المستخدمين الأطفال.

وكان وزير العدل بولاية فلوريدا أول من رفع دعوى قضائية على الشركة باتهامات مماثلة في يونيو (حزيران).

وتواجه الشركة أيضاً عشرات الدعاوى القضائية التي تتهم «تشات جي بي تي» بالمساعدة في وقائع إطلاق نار عشوائي أو أعمال عنف أخرى.


السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا».

وجاء الإطلاق من وكالة الفضاء السعودية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» ضمن برنامج بحثي طويل المدى يستهدف دعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، عبر سلسلة من 3 مهمات متتابعة.

ويُعزِّز هذا الإنجاز العلمي حضور السعودية في أبحاث الجاذبية الصغرى، ويوسع توظيف علوم وتقنيات الفضاء في خدمة الأبحاث الصحية والحيوية.

وتمثل المهمة أولى مراحل البرنامج بإرسال عينات بشرية مرجعية من متبرعين أصحاء إلى الفضاء؛ لتأسيس قاعدة علمية للمقارنة في المراحل اللاحقة، والاستفادة من الخصائص الفريدة لبيئة الجاذبية الصغرى في دراسة التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية التنكسية.

وتشمل تجربتين بيولوجيتين طوّرتها «كاوست» تحملان الاسمين SSA - 1 وSSA - 2. وينفذ البرنامج ضمن شراكة علمية دولية تجمع المؤسسة الوطنية الأميركية للخلايا الجذعية (NSCF) وبدعم من «ناسا»، وشركة «أكسيوم سبيس»، إلى جانب مشاركة علمية وطنية من الوكالة و«كاوست»، بما يعزز تكامل القدرات المحلية مع المنظومة البحثية العالمية.

من جانبها، قالت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي، المشرفة العامة على أبحاث الجاذبية الصغرى في الوكالة، إن إطلاق هذه العينات «يمثل خطوة علمية مهمة في مسار توظيف بيئة الفضاء لخدمة صحة الإنسان، ويعكس تطور القدرات الوطنية وجاهزيتها للمشاركة في أبحاث متقدمة وعبر برنامج الجاذبية الحيوية».

وأضافت برناوي: «نسعى لتحويل المعرفة المكتسبة في المدار إلى فرص بحثية تسهم في تعميق فهم الأمراض ودعم تطوير حلول علاجية مستقبلية».

وبدوره، أكد أستاذ العلوم الحيوية في «كاوست» البروفسور عماد غلوزي، العالم الرئيس للمشروع، أن المهمة تتيح للباحثين اختبار نماذج الأمراض في بيئة لا يمكن محاكاتها على الأرض، وتعزز إسهام الجامعة في اكتشافات تخدم المرضى في المملكة والعالم.

إلى ذلك، أبدت الدكتورة بينار ميسي، المستشارة العلمية للمؤسسة والرئيسة العالمية للتصنيع الحيوي والتقنية الحيوية في «أكسيوم سبيس»، حماسها لهذه المهمة التي شملت عينات من السعودية.

وأوضحت ميسي أن فريق المؤسسة «سيختبر ولأول مرة في بيئة الجاذبية الصغرى، مفهوم (قرية الخلايا)، ويتيح مفهوم دمج عدة خطوط خلوية فردية ضمن عضية واحدة، إجراء دراسات على مستوى المجموعات السكانية، مع إمكانية تنفيذ ما يمكن وصفه بـ(التجارب السريرية في طبق مخبري)».

ويمتد البرنامج عبر ثلاث مهمات بحثية مترابطة تبدأ بدراسة العينات المرجعية السليمة، ثم دراسة نماذج مشتقة من مرضى ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، وصولاً إلى دراسة الاستجابة العلاجية واستكشاف أهداف دوائية محتملة في بيئة الجاذبية الصغرى.

ويأتي برنامج «الجاذبية الحيوية» ضمن جهود الوكالة لبناء القدرات الوطنية في أبحاث الجاذبية الصغرى وعلوم الحياة، وتوسيع الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف علوم وتقنيات الفضاء لخدمة صحة الإنسان، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي والابتكار وجودة الحياة، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».