ما دوافع مخاوف «حماس» والفصائل من قرار مجلس الأمن الدولي بشأن غزة؟

مصادر من الحركة: كنا نطمح أن ينص على تشكيل «قوة مراقبة» لفرض وقف إطلاق النار

لقطة لمبانٍ مدمرة بمدينة غزة يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
لقطة لمبانٍ مدمرة بمدينة غزة يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

ما دوافع مخاوف «حماس» والفصائل من قرار مجلس الأمن الدولي بشأن غزة؟

لقطة لمبانٍ مدمرة بمدينة غزة يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
لقطة لمبانٍ مدمرة بمدينة غزة يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

خرجت «حماس» وفصائل فلسطينية، الثلاثاء، ببيانات مشتركة ومنفصلة تعرب فيها عن رفضها لقرار مجلس الأمن الدولي الذي تقدمت به الولايات المتحدة بشأن مستقبل قطاع غزة، وخاصة فيما يتعلق بـ«مجلس السلام»، وكذلك القوة الدولية المقترحة.

ولأن «حماس» كانت تطالب فيما مضى بتشكيل القوة الدولية عبر قرار من مجلس الأمن لإضفاء شرعية دولية عليه، أثارت تخوفاتها الآن تساؤلات حول تبدل موقفها.

ورأى بيان لحركة «حماس» وفصائل وقوى فلسطينية أخرى أن قرار مجلس الأمن فيه تجاوز للمرجعيات الدولية، وإطار يُمهد لإيجاد ترتيبات ميدانية «خارج الإرادة الوطنية الفلسطينية»، وأن أي قوة دولية يراد نشرها في غزة بصيغتها المطروحة ستَتحول إلى «شكل من أشكال الوصاية أو الإدارة المفروضة»، بما يعيد إنتاج واقع يحد من حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإدارة شؤونه بنفسه.

وينص مشروع القرار على تشكيل قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار من أجل نشرها على الفور في غزة. وستقوم بتدريب ودعم قوات الشرطة الفلسطينية التي سبق فرز أفرادها في غزة، وستتشاور مع الأردن ومصر في هذا الشأن، وستكون هذه القوة هي الحل لتوفير الأمن الداخلي في الأجل الطويل، وستعمل القوة الدولية مع إسرائيل ومصر للمساعدة في تأمين المناطق الحدودية، إلى جانب قوات الشرطة الفلسطينية المدربة حديثاً.

أسباب الاعتراض

تقول مصادر من «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى لـ«الشرق الأوسط» إن الاعتراض الفلسطيني ليس هدفه فقط الاعتراض، إنما هناك خشية حقيقية من دور هذه القوة الدولية، وكذلك القوة التي سيجري تدريبها ولمن ستتبع ومن سيكون المسؤول عنها، وبأي طريقة ستعمل.

نازحون وسط خيام بمدينة غزة يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

وأوضحت المصادر أن المخاطر التي تراها الحركة في مثل هذا القرار تتمثل في احتمال حدوث حالة من الاشتباك بين نشطاء «القسام» والفصائل الفلسطينية الأخرى وبين تلك القوات حال أخذت على عاتقها العمل بقوة على نزع سلاح الفصائل، مؤكدةً أنها لا تريد أي صدام من هذا النوع.

وأعربت عن خشيتها من أن تستغل تلك القوة الدولية، وكذلك المشَكَّلة محلياً التي سيجري تدريبها في مصر والأردن، نفوذها لملاحقة عناصر الفصائل واعتقالهم «على غرار ما كانت تفعله السلطة الفلسطينية في التسعينيات»، مشيرةً إلى أن هذا سيدفع باتجاه اشتباك مباشر لن يُحمد عقباه، وقد يؤدي إلى تطورات ميدانية خطيرة لا يستطيع أي طرف السيطرة عليها.

وذكرت المصادر من «حماس» أن الحركة كانت تطمح لأن ينص قرار مجلس الأمن على تشكيل هذه القوة «كقوة مراقبة» لفرض وقف إطلاق النار، وتحديداً من جانب إسرائيل مع تكرار خروقها لاتفاق وقف إطلاق النار المتفق عليه في مدينة شرم الشيخ المصرية.

ورأت أن عملية نزع السلاح بالقوة «لن تنجح وستبوء بالفشل»، مؤكدةً أن الوفد الفلسطيني المفاوض، ومن خلال الحوار الذي جرى مع الوسطاء، كان يتطلع للتوافق على آلية معينة بما لا يسمح لإسرائيل أو أي طرف خارجي بالإشراف على هذه العملية، مثل أن يكون الأمر في عهدة الوسطاء، خاصةً مصر وقطر وتركيا، وأن تكون هناك آلية خاصة فيما يتعلق بالأنفاق. وقال أحد المصادر: «لكن الولايات المتحدة، وبالتوافق بينها وبين إسرائيل، تريد أن تطبق ذلك بالقوة وفق رؤية حكومة نتنياهو».

ويتكوف والحية و«لقاء محتمل»

ولم تستبعد المصادر أن تكون هناك حاجة لعقد لقاء بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف والقيادي في «حماس» خليل الحية، في وقت أقرب مما كان يتوقع، مؤكدةً أنه باتت هناك حاجة ملحة لفتح حوار مباشر مع الإدارة الأميركية لمناقشة مستقبل غزة، ومنع إسرائيل من استغلال قرار مجلس الأمن، للتحكم في القضايا الأمنية وكذلك ملف المساعدات وإعادة الإعمار، مؤكدة ضرورة بناء جبهة فلسطينية موحدة لمنع استغلال أي طرف للقرار بهدف فرض وقائع جديدة على الأرض.

وبشأن «مجلس السلام» المشار إليه في مشروع القرار الذي اعتمده مجلس الأمن، فإن «حماس» والفصائل الفلسطينية كانت تتطلع إلى أن يكون مجرد واجهة لا قيمة فعلية لها في حكم وإدارة القطاع، وأن يكون الحكم في غزة مسؤولية لجنة التكنوقراط التي تم الاتفاق عليها مع الوسيط المصري.

وقال أحد المصادر: «الكثير من القضايا التي تم الاتفاق عليها مع الوسطاء، وكذلك مع الولايات المتحدة، تم إخراجها من سياقها، بما يسمح بتطبيق شروط ورؤية إسرائيل، ورَهَن الوضع القائم بسيطرتها الأمنية والانسحاب متى شاءت، وليس وفق جداول زمنية محددة وواضحة، كما تم تفريغ العديد من القضايا من مضمونها الحقيقي المتفق عليه».

وأشارت المصادر إلى أن القرار المتخذ لا يربط غزة مع الضفة والقدس بشأن مستقبل دولة فلسطينية محتمل، ووضع كل منطقة منفصلة عن الأخرى، ما يمثل مساساً واضحاً بوحدة فلسطين ككيان واحد.

كما رأت أن «وصم المقاومة الفلسطينية بالإرهاب له تبعات وتداعيات خطيرة جداً على مستقبل كل الفلسطينيين، وسيسمح لاحقاً بملاحقة العناصر والقيادات وحتى ربما مدنيين فلسطينيين في محاكم وغيرها خارج الأراضي الفلسطينية وداخلها بحجج واتهامات تتعلق بنشاطاتهم ووصمهم بالإرهاب، وهذا سيشكل خطراً كبيراً لا يمكن القبول به».


مقالات ذات صلة

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

المشرق العربي أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
العالم العربي أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأربعاء، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

اتهمت حركة «فتح»، اليوم الأحد، إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة، معتبرة أن ذلك يعكس رفض تل أبيب للمضي قدماً في اتفاق وقف النار.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، يوم الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير الإدارية والتنفيذية في المنطقتين (أ) و (ب) في الضفة الغربية المحتلة، وحذر من أن هذا القرار يُقوض فرص حل الدولتين.

وقال الأمين العام، في بيان، إن مثل هذه الإجراءات، بما في ذلك استمرار وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، لا تزعزع الاستقرار فحسب ولكنها أيضاً غير قانونية وفق ما خلصت إليه مـحكمة العدل الدولية.

كما جدد البيان التأكيد على أن «جميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة بما فيها في القدس الشرقية، وما يرتبط بالاستيطان من نظام وبنية تحتية، لا تحظى بالشرعية القانونية وتعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي بما في ذلك قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة».

ودعا غوتيريش إسرائيل إلى العدول عن تلك التدابير، كما ناشد جميع الأطراف الحفاظ على السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم وهو حل الدولتين بما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، الأحد، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبان مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) في الضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية.

وفي رام الله، وصفت الرئاسة الفلسطينية قرارات الحكومة الإسرائيلية بشأن الضفة الغربية بأنها «خطيرة وتستهدف الوجود الفلسطيني».

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن الرئاسة وصفها القرارات بأنها خطوة في إطار «الحرب الشاملة على الشعب الفلسطيني وتنفيذ لمخططات الضم والتهجير».


رفض عربي ــ إسلامي لمحاولات «ضم الضفة»

فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
TT

رفض عربي ــ إسلامي لمحاولات «ضم الضفة»

فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)

أدان وزراء خارجية دول عربية وإسلامية القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية بما يسرّع محاولات ضمّها. وأكّد وزراء خارجية السعودية، والأردن، والإمارات، وقطر، وإندونيسيا، وباكستان، ومصر، وتركيا، في بيان نشرته «الخارجية السعودية»، أنّه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلّة، وحذّروا من استمرار السياسات الإسرائيلية التوسّعية والإجراءات غير القانونية التي تنتهجها إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة.

وفي عمّان، أكد العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، رفضهما وإدانتهما الإجراءات غير الشرعية «التي تهدف إلى ترسيخ الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية».


جهود تشكيل الحكومة العراقية تراوح مكانها

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

جهود تشكيل الحكومة العراقية تراوح مكانها

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)

تُراوح جهود تشكيل الحكومة العراقية مكانها، وسط توقعات بأن تستمر حالة الجمود السياسي شهوراً في ظل تعقيدات تفاهمات القوى السياسية، فيما يتعلق بانتخاب رئيس للجمهورية، وكذلك الشخصية التي تتولى رئاسة الحكومة.

وقال مصدر قيادي من قوى «الإطار التنسيقي» لـ«الشرق الأوسط» إنه من المرجح أن يكون تعطّل تشكيل الحكومة مرتبطاً بطبيعة انتهاء التوترات الإقليمية، واحتمال وقوع صدام بين واشنطن وطهران، مشيراً إلى أن القوى السياسية، خصوصاً الشيعية، تدرك حجم تأثير الدورَين الأميركي والإيراني في ملف تشكيل الحكومة.

وبحسب تقديرات سياسية، فإن عملية تشكيل الحكومة قد تستغرق أطول مما كان متوقعاً.