ما دوافع مخاوف «حماس» والفصائل من قرار مجلس الأمن الدولي بشأن غزة؟

مصادر من الحركة: كنا نطمح أن ينص على تشكيل «قوة مراقبة» لفرض وقف إطلاق النار

لقطة لمبانٍ مدمرة بمدينة غزة يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
لقطة لمبانٍ مدمرة بمدينة غزة يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

ما دوافع مخاوف «حماس» والفصائل من قرار مجلس الأمن الدولي بشأن غزة؟

لقطة لمبانٍ مدمرة بمدينة غزة يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
لقطة لمبانٍ مدمرة بمدينة غزة يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

خرجت «حماس» وفصائل فلسطينية، الثلاثاء، ببيانات مشتركة ومنفصلة تعرب فيها عن رفضها لقرار مجلس الأمن الدولي الذي تقدمت به الولايات المتحدة بشأن مستقبل قطاع غزة، وخاصة فيما يتعلق بـ«مجلس السلام»، وكذلك القوة الدولية المقترحة.

ولأن «حماس» كانت تطالب فيما مضى بتشكيل القوة الدولية عبر قرار من مجلس الأمن لإضفاء شرعية دولية عليه، أثارت تخوفاتها الآن تساؤلات حول تبدل موقفها.

ورأى بيان لحركة «حماس» وفصائل وقوى فلسطينية أخرى أن قرار مجلس الأمن فيه تجاوز للمرجعيات الدولية، وإطار يُمهد لإيجاد ترتيبات ميدانية «خارج الإرادة الوطنية الفلسطينية»، وأن أي قوة دولية يراد نشرها في غزة بصيغتها المطروحة ستَتحول إلى «شكل من أشكال الوصاية أو الإدارة المفروضة»، بما يعيد إنتاج واقع يحد من حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإدارة شؤونه بنفسه.

وينص مشروع القرار على تشكيل قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار من أجل نشرها على الفور في غزة. وستقوم بتدريب ودعم قوات الشرطة الفلسطينية التي سبق فرز أفرادها في غزة، وستتشاور مع الأردن ومصر في هذا الشأن، وستكون هذه القوة هي الحل لتوفير الأمن الداخلي في الأجل الطويل، وستعمل القوة الدولية مع إسرائيل ومصر للمساعدة في تأمين المناطق الحدودية، إلى جانب قوات الشرطة الفلسطينية المدربة حديثاً.

أسباب الاعتراض

تقول مصادر من «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى لـ«الشرق الأوسط» إن الاعتراض الفلسطيني ليس هدفه فقط الاعتراض، إنما هناك خشية حقيقية من دور هذه القوة الدولية، وكذلك القوة التي سيجري تدريبها ولمن ستتبع ومن سيكون المسؤول عنها، وبأي طريقة ستعمل.

نازحون وسط خيام بمدينة غزة يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

وأوضحت المصادر أن المخاطر التي تراها الحركة في مثل هذا القرار تتمثل في احتمال حدوث حالة من الاشتباك بين نشطاء «القسام» والفصائل الفلسطينية الأخرى وبين تلك القوات حال أخذت على عاتقها العمل بقوة على نزع سلاح الفصائل، مؤكدةً أنها لا تريد أي صدام من هذا النوع.

وأعربت عن خشيتها من أن تستغل تلك القوة الدولية، وكذلك المشَكَّلة محلياً التي سيجري تدريبها في مصر والأردن، نفوذها لملاحقة عناصر الفصائل واعتقالهم «على غرار ما كانت تفعله السلطة الفلسطينية في التسعينيات»، مشيرةً إلى أن هذا سيدفع باتجاه اشتباك مباشر لن يُحمد عقباه، وقد يؤدي إلى تطورات ميدانية خطيرة لا يستطيع أي طرف السيطرة عليها.

وذكرت المصادر من «حماس» أن الحركة كانت تطمح لأن ينص قرار مجلس الأمن على تشكيل هذه القوة «كقوة مراقبة» لفرض وقف إطلاق النار، وتحديداً من جانب إسرائيل مع تكرار خروقها لاتفاق وقف إطلاق النار المتفق عليه في مدينة شرم الشيخ المصرية.

ورأت أن عملية نزع السلاح بالقوة «لن تنجح وستبوء بالفشل»، مؤكدةً أن الوفد الفلسطيني المفاوض، ومن خلال الحوار الذي جرى مع الوسطاء، كان يتطلع للتوافق على آلية معينة بما لا يسمح لإسرائيل أو أي طرف خارجي بالإشراف على هذه العملية، مثل أن يكون الأمر في عهدة الوسطاء، خاصةً مصر وقطر وتركيا، وأن تكون هناك آلية خاصة فيما يتعلق بالأنفاق. وقال أحد المصادر: «لكن الولايات المتحدة، وبالتوافق بينها وبين إسرائيل، تريد أن تطبق ذلك بالقوة وفق رؤية حكومة نتنياهو».

ويتكوف والحية و«لقاء محتمل»

ولم تستبعد المصادر أن تكون هناك حاجة لعقد لقاء بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف والقيادي في «حماس» خليل الحية، في وقت أقرب مما كان يتوقع، مؤكدةً أنه باتت هناك حاجة ملحة لفتح حوار مباشر مع الإدارة الأميركية لمناقشة مستقبل غزة، ومنع إسرائيل من استغلال قرار مجلس الأمن، للتحكم في القضايا الأمنية وكذلك ملف المساعدات وإعادة الإعمار، مؤكدة ضرورة بناء جبهة فلسطينية موحدة لمنع استغلال أي طرف للقرار بهدف فرض وقائع جديدة على الأرض.

وبشأن «مجلس السلام» المشار إليه في مشروع القرار الذي اعتمده مجلس الأمن، فإن «حماس» والفصائل الفلسطينية كانت تتطلع إلى أن يكون مجرد واجهة لا قيمة فعلية لها في حكم وإدارة القطاع، وأن يكون الحكم في غزة مسؤولية لجنة التكنوقراط التي تم الاتفاق عليها مع الوسيط المصري.

وقال أحد المصادر: «الكثير من القضايا التي تم الاتفاق عليها مع الوسطاء، وكذلك مع الولايات المتحدة، تم إخراجها من سياقها، بما يسمح بتطبيق شروط ورؤية إسرائيل، ورَهَن الوضع القائم بسيطرتها الأمنية والانسحاب متى شاءت، وليس وفق جداول زمنية محددة وواضحة، كما تم تفريغ العديد من القضايا من مضمونها الحقيقي المتفق عليه».

وأشارت المصادر إلى أن القرار المتخذ لا يربط غزة مع الضفة والقدس بشأن مستقبل دولة فلسطينية محتمل، ووضع كل منطقة منفصلة عن الأخرى، ما يمثل مساساً واضحاً بوحدة فلسطين ككيان واحد.

كما رأت أن «وصم المقاومة الفلسطينية بالإرهاب له تبعات وتداعيات خطيرة جداً على مستقبل كل الفلسطينيين، وسيسمح لاحقاً بملاحقة العناصر والقيادات وحتى ربما مدنيين فلسطينيين في محاكم وغيرها خارج الأراضي الفلسطينية وداخلها بحجج واتهامات تتعلق بنشاطاتهم ووصمهم بالإرهاب، وهذا سيشكل خطراً كبيراً لا يمكن القبول به».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تكثف غاراتها في غزة وتقتل 7 فلسطينيين

المشرق العربي مشيعون خلال جنازة 3 فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة الأحد (رويترز)

إسرائيل تكثف غاراتها في غزة وتقتل 7 فلسطينيين

كثّف الجيش الإسرائيلي من نمط هجماته النهارية في غزة؛ إذ شن غارات خلال ساعات قصيرة من صباح الأحد، ما أسفر عن مقتل 7 فلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج قافلة المساعدات المقدمة من السعودية لدى وصولها إلى دير البلح وسط غزة (واس)

قافلة مساعدات إغاثية جديدة من السعودية تصل إلى غزة

وصلت قافلة مساعدات إغاثية جديدة إلى مدينة دير البلح وسط غزة، تحمل خياماً وسلالاً غذائية، ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص طلاب فلسطينيون يحضرون يومهم الدراسي الأول في العام الدراسي الجديد داخل فصل دراسي أقيم في خيمة بمدرسة في خان يونس جنوب قطاع غزة 19 سبتمبر الماضي (رويترز)

خاص تعافي النظام التعليمي في غزة قد يستغرق 7 سنوات

حذّرت مديرة التعليم في «أونروا» من بقاء أكثر من 200 ألف طفل بغزة خارج التعلّم المنظّم، موضحةً أن تعافي النظام التعليمي في القطاع قد يستغرق حتى سبع سنوات.

شادي عبد الساتر (بيروت)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

7 قتلى بضربات إسرائيلية على قطاع غزة

قُتل سبعة فلسطينيين، الثلاثاء، في ضربات إسرائيلية على قطاع غزة، وفقاً لما أفاد الدفاع المدني المحلي ومستشفيات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نساء يواسين ابنة ناشط في «حماس» بعد مقتله وزوجته في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle

قوة إسرائيلية تختطف ناشطاً في «القسام» من خان يونس

اختطفت قوة خاصة إسرائيلية، بدعم وإسناد من عناصر العصابات المسلحة، ناشطاً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، بخان يونس جنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تكثف غاراتها في غزة وتقتل 7 فلسطينيين

مشيعون خلال جنازة 3 فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة الأحد (رويترز)
مشيعون خلال جنازة 3 فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة الأحد (رويترز)
TT

إسرائيل تكثف غاراتها في غزة وتقتل 7 فلسطينيين

مشيعون خلال جنازة 3 فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة الأحد (رويترز)
مشيعون خلال جنازة 3 فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة الأحد (رويترز)

كثّف الجيش الإسرائيلي من نمط هجماته النهارية في غزة؛ إذ شنّ غارات خلال ساعات قصيرة من صباح الأحد، ما أسفر عن مقتل 7 فلسطينيين، ما بين الساعة العاشرة صباحاً، حتى الواحدة والنصف ظهراً بالتوقيت المحلي بغزة.

ونفّذت مسيرتا إسرائيليتان غارتين بفارق ساعة ونصف ساعة تقريباً داخل حرم الجامعة الإسلامية في غزة، التي تتبع بشكل أساسي حركة «حماس»، وكانت موقعاً لاستئناف الدراسة في عدد محدود من مبانيها، في وقت تضم بقية المباني آلاف النازحين من سكان شرق مدينة غزة، وشمال القطاع.

وتضمنت الهجمات الإسرائيلية كذلك عمليات إطلاق نار من مسيرات وآليات عسكرية عند الخط الأصفر الافتراضي الفاصل بين المواقع التي يحتلها الجيش الإسرائيلي (شرق الخط) والمواقع التي تسيطر عليها فصائل فلسطينية، أهمّها «حماس».

وتسببت الغارة الأولى بإصابة طالبات من كلية الطب بجروح متفاوتة، إحداها وصفت بالخطيرة، فيما استهدفت الثانية أمن الجامعة الإسلامية، ما أدى إلى مقتل 3 منهم على الفور، من بينهم على الأقل ناشط واحد في حركة «حماس».

وسبق هذه الغارة مقتل شقيقين من عائلة أبو زايد نتيجة استهدافهما بشكل مباشر من قبل طائرة مسيرة في مواصي خان يونس، جنوب قطاع غزة، بينما أصيب 4 مواطنين بينهم طفل بجروح متفاوتة، وحالة حرجة.

كما قتل مواطنان في غارتين منفصلتين، الأولى على شارع الرشيد قرب مستشفى حمد شمال مدينة غزة، والآخر في منطقة المزرعة، شرق دير البلح وسط قطاع غزة.

مشيعون يحضرون جنازة واحد من 3 فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية بمستشفى الشفاء بمدينة غزة الأحد (رويترز)

وأصيب 6 فلسطينيين، بينهم طفل وسيدة، في إطلاق نار من قبل القوات الإسرائيلية اتجاه مناطق عدة من جنوب ووسط وشمال القطاع، خاصةً قرب الخط الأصفر. فيما فجّرت طائرات مسيرة صناديق متفجرة في عدة مناطق من حيي الشجاعية والتفاح، ومخيم جباليا، وجباليا البلد.

وشهد يوم السبت الماضي تصعيداً مماثلاً أسفر عن مقتل 6 فلسطينيين. كما سلمت القوات الإسرائيلية جثمان إبراهيم أبو غرابة (33 عاماً) الذي اختطفته حياً عصابات مسلحة تدعمها تل أبيب قبل نحو أسبوعين. وتحدث أفراد في عائلته وشهود أن فحص جثمان أبو غرابة «أظهر تعرضه للتعذيب».

وعقب اختطافه بأيام، حاصرت عناصر من العصابات عدة منازل لعائلة أبو غرابة وأقاربه، شرق دير البلح، قبل أن يتم إحراقها وهدمها لاحقاً من قبل آليات هندسية إسرائيلية، فيما اعتقل عدد آخر منهم ونقلوا للمواقع العسكرية الإسرائيلية، في وقت سمح لآخرين بعد التحقيق معهم ميدانياً بالانتقال لمناطق غرب الدير.

ومنذ إعلان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قتلت إسرائيل أكثر من 1650 فلسطينياً، وأصابت نحو 6 آلاف آخرين، فيما قتل منذ بداية الحرب 74544 شخصاً، وأصيب 175692، بحسب وزارة الصحة في قطاع غزة.

وأعلنت وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية عن مقتل 10 طلبة ومعلم في قطاع غزة، خلال الفترة من 18 إلى 24 أكتوبر 2026، جراء إطلاق النار وقصف الاحتلال على المناطق السكنية، مبينةً أن آخرهم الطفلة فاطمة البيوك (8 أعوام)، الناجية الوحيدة من أسرتها التي أُبيدت بالكامل إثر قصف منزلها أواخر عام 2023، وتوفيت متأثرة بجراح أصيبت بها قبل أيام بنيران جيش الاحتلال الإسرائيلي شرق دير البلح.


الراعي يُحذّر من تهريب السلاح عبر الحدود: تهديد لأمن لبنان

الراعي لدى وصوله إلى العاقورة لترؤس قداس الأحد (فيسبوك)
الراعي لدى وصوله إلى العاقورة لترؤس قداس الأحد (فيسبوك)
TT

الراعي يُحذّر من تهريب السلاح عبر الحدود: تهديد لأمن لبنان

الراعي لدى وصوله إلى العاقورة لترؤس قداس الأحد (فيسبوك)
الراعي لدى وصوله إلى العاقورة لترؤس قداس الأحد (فيسبوك)

حذّر البطريرك الماروني بشارة الراعي من أن تكرار محاولات تهريب المتفجرات والأسلحة عبر الحدود إلى لبنان «يكشف أن أي ثغرة في ضبط الحدود يمكن أن تتحول إلى تهديد لأمن البلاد»، وذلك في ظل جدل سياسي حول شحنة متفجرات «حزب الله» التي ضبطتها القوى الأمنية، فيما تستكمل تحقيقاتها مع الموقوفين وتلاحق بقية المتورطين في الملف.

الحكومة اللبنانية مجتمعة يوم الخميس الماضي برئاسة جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

وأرجأت الحكومة، الخميس الماضي، البت في طلب وزير العدل عادل نصار إحالة الملف إلى المجلس العدلي، وهو أعلى محكمة جنائية استثنائية في البلاد، وتُعد أحكامه غير قابلة للطعن. وقررت الحكومة «متابعة البحث» في طلب وزارة العدل وفقاً لتقدّم مراحل التحقيق.

وقال وزير الإعلام، بول مرقص، خلال تلاوته مقررات مجلس الوزراء، إن المجلس «اعتبر أن هذه القضية خطيرة، لأنها تهدد أمن البلاد وسلامة المواطنين»، وشدّد على «ضرورة السير في التحقيق دون أي قيد أو سقف، إلا سقف القانون».

ومطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ضبطت القوى الأمنية اللبنانية شاحنة محمّلة بكميات كبيرة من المتفجرات، أقر «حزب الله» بملكيتها، وقال إنها كانت مخصصة لمواجهة القوات الإسرائيلية في جنوب البلاد. ويواصل القضاء اللبناني تحقيقاته في القضية، وقد أوقف عدداً من المشتبه في تورطهم فيها، وأصدر بلاغات تعقّب بحق آخرين.

إرجاء القرار لا إلغاءه

وقال مصدر مطّلع على النقاشات المتعلقة بملف شحنة متفجرات «حزب الله» إن إرجاء مجلس الوزراء البتّ في إحالة الملف إلى المجلس العدلي «لا يعني استبعاد الطلب، بل هو استمهال بانتظار التقدم في التحقيقات»، مشيراً إلى أن الحزب نفسه «لا يستطيع مواجهة هذا الطلب بعد إقراره بأن الشحنة تعود إليه».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «هناك قاعدة قانونية تفيد بأن الإقرار هو أمّ القرائن... وقد أقرّ الحزب بمسؤوليته عن نقل المتفجرات، وبأن ملكيتها تعود إليه، ما يعني أنه اعترف بخرق القانون وقرارات مجلس الوزراء المتعلقة بحصرية السلاح وبسط الدولة سيطرتها بقواها الذاتية على كامل أراضيها، واحتكار قرارات السلم والحرب».

وقال المصدر: «حتى لو لم يبتّ مجلس الوزراء بطلب وزير العدل عادل نصار، فإن الطلب سيخضع لمناقشات إضافية داخل الحكومة في جلسات لاحقة بعد التقدم في التحقيقات الجارية».

وقال المصدر إن الوزير نصار «يرى أن خطورة هذا الملف، ومخاطره على السكان والأمن الوطني، تستدعي إحالة مجلس الوزراء للملف إلى المجلس العدلي».

وطالب «حزب الله» في وقت سابق، بإعادة المتفجرات والإفراج عن الموقوفين على خلفية ضبطها، في وقت تتمسك الحكومة بتطبيق قراراتها المتعلقة بحصر السلاح والأنشطة العسكرية والأمنية بيد مؤسسات الدولة.

الراعي

وأثار الملف انقسامات سياسية، وسط مخاوف من تداعياته على الداخل اللبناني. وقال البطريرك الراعي، الأحد، إن «ما يجري على الحدود يفرض نفسه اليوم بوصفه قضية لا يمكن التقليل من خطورتها»، مضيفاً أن «تكرار محاولات تهريب المتفجرات والسلاح والمواد الممنوعة يكشف أن الخطر ليس نظرياً، وأن أي ثغرة في ضبط الحدود يمكن أن تتحول إلى مدخل لتهديد أمن المواطنين واستقرار البلاد». وقال: «لهذا فإن ضبط الحدود بصورة جدية وفاعلة هو جزء من حماية كل لبنان».

وأعاد الراعي التشديد على أن «حصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية هو شرط أساسي لقيام دولة قادرة وعادلة، تتولى وحدها مسؤولية الأمن والسلم». وقال: «لا يمكن أن نطالب بالأمان ونقبل في الوقت نفسه بتعدد المرجعيات الأمنية. والدولة التي نريدها ليست دولة قوية على المواطن وضعيفة أمام الفوضى، بل دولة تحمي المواطن، وتضبط حدودها، وتطبّق القانون على الجميع، وتصون السيادة والحقوق من دون استثناء».

السلم الأهلي

في السياق نفسه، قال عضو كتلة «الجمهورية القوية» (القوات اللبنانية) النائب بيار بو عاصي: «إذا كان تحقيق السلم الأهلي يعني السماح بتنقل مئات الكيلوغرامات من المتفجرات في البلد، فعلينا عندها أن نعيد النظر في مفهومنا للسلم الأهلي».

وأشار في حديث تلفزيوني إلى أن «(حزب الله) هو الطرف القادر على جرّ البلد إلى حرب أهلية، فيما لا أحد منا يريد حرباً أهلية، لكن لا يمكن الاستسلام لمنطق من يأخذ البلد رهينة، ثم يُهدد بقتل كل من يحاول معالجة المشكلة، ويلقي بالمسؤولية على من يسعى إلى الحل».

في المقابل، يتمسك «حزب الله» بموقفه الرافض لقرارات الدولة اللبنانية. وقال القيادي في الحزب إبراهيم بيرم، إن «المقاومة لا تحتاج إلى مشروعية من أحد ما دام الاحتلال قائماً»، منتقداً ما وصفه بـ«ملاحقة المقاومة في وقت يُتغاضى فيه عن الاعتداءات الإسرائيلية»، في إشارة إلى توقيف شحنة الأسلحة. وأكد أن «المقاومة مستمرة رغم التحديات والإهمال».


وسط أجواء من الحزن... تشييع ضحايا الاعتداء على كنيسة في الأردن

مشيعون يحملون جثامين ضحايا الهجوم الذي وقع قبل يومين في كنيسة للروم الأرثوذكس وذلك خلال مراسم جنازتهم في قرية حمود بمحافظة الكرك في الأردن (أ.ف.ب)
مشيعون يحملون جثامين ضحايا الهجوم الذي وقع قبل يومين في كنيسة للروم الأرثوذكس وذلك خلال مراسم جنازتهم في قرية حمود بمحافظة الكرك في الأردن (أ.ف.ب)
TT

وسط أجواء من الحزن... تشييع ضحايا الاعتداء على كنيسة في الأردن

مشيعون يحملون جثامين ضحايا الهجوم الذي وقع قبل يومين في كنيسة للروم الأرثوذكس وذلك خلال مراسم جنازتهم في قرية حمود بمحافظة الكرك في الأردن (أ.ف.ب)
مشيعون يحملون جثامين ضحايا الهجوم الذي وقع قبل يومين في كنيسة للروم الأرثوذكس وذلك خلال مراسم جنازتهم في قرية حمود بمحافظة الكرك في الأردن (أ.ف.ب)

شُيّع الأحد 8 من الضحايا الـ9 الذين قضوا خلال اعتداء غير مسبوق، الجمعة، على كنيسة القديس جاورجيوس في قرية حمود بمحافظة الكرك جنوب الأردن، وسط أجواء من الصلاة والحزن.

وهاجم 3 مسلحين، قالت السلطات في وقت لاحق إنهم «متطرفون»، يوم الجمعة، المشاركين في جنازة في الكنيسة، بإطلاق نار كثيف، وقتلوا 9 أشخاص وأصابوا 25 آخرين، قبل أن يلوذوا بالفرار.

وانطلق موكب طويل من السيارات، بينها سيارات تقل جثامين القتلى، من مستشفى الكرك الحكومي إلى موقع أُعد بشكل خاص قبالة الكنيسة؛ حيث أُقيمت الصلاة لراحة أنفسهم، ثم دفنهم في قبر جماعي استُحدث لهذا الغرض، على أن يُقام فوقه نصب تذكاري تخليداً لذكراهم، حسب مصدر رسمي.

وسيدفن القتيل التاسع الاثنين في مقبرة سحاب جنوب عمان، حسب عائلته.

وأظهرت مقاطع فيديو وصور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» رجال أمن أردنيين يرتدون الشماغ الأردني الأحمر والأبيض، وهم يحملون على أكتافهم جثامين القتلى الـ8 ملفوفة بالعلم الأردني، وسط مئات الحضور يتقدمهم رئيس الوزراء جعفر حسان وانتشار أمني.

هناك 25 شخصاً آخرين لا يزالون يتلقون العلاج في المستشفيات من مصابي الحادث (أ.ف.ب)

ووضعت أكاليل من الزهور البيضاء على الجثامين، فيما حمل بعض أفراد العائلات صور قتلاهم.

وأطلق رجال أمن النار في الهواء، وزغردت نساء في المكان الذي خيّم عليه الحزن الشديد.

وقال حسان، الأحد، خلال ترؤسه جلسة لمجلس الوزراء استهلت بقراءة الفاتحة على أرواح قتلى الاعتداء، إن «أجهزة الدولة كلها تعمل على القبض على إرهابيي جريمة الكرك لينالوا العقوبة التي يستحقها أمثالهم».

وأضاف: «هذه ليست فقط معركة أمنية، هذه معركة وعي وفكر، الشعوب والأوطان تنهار عندما تنتشر الفتنة والعصبية والعنصرية والتطرف في مجتمعاتها».

مشيعون في جنازة ضحايا الهجوم الذي وقع قبل يومين في كنيسة الروم الأرثوذكس بقرية حمود في محافظة الكرك بالأردن (أ.ف.ب)

وتوعّد العاهل الأردني، الجمعة، منفّذي «العمل الإرهابي» بـ«أشدّ العقوبات».

وليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها المحافظة لحادثة إرهابية؛ فقد تابع الكركيون أحداث قلعة الكرك، التي وقعت في ديسمبر (كانون الأول) 2016؛ إذ تمت ملاحقة عناصر ينتمون لتنظيم «داعش»، ليتمكن الإرهابيون من التحصن بقلعة الكرك التي تمت تخبئة أسلحة فيها.

في تلك الحادثة، تم حجز رهائن داخل القلعة، واستمرت العملية لأكثر من 15 ساعة، مسفرة عن مقتل 14 من عناصر الأمن ومدنيين وسائحة أجنبية، وإصابة كثير من الموجودين في محيط القلعة، ومقتل عناصر العملية الأربعة.