مجلس الأمن يقرّ مشروع القرار الأميركي بشأن غزة... ترمب يرحّب و«حماس» ترفض «الوصاية الدولية»

أطفال فلسطينيون يجلسون بجوار النار في وسط قطاع غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون يجلسون بجوار النار في وسط قطاع غزة (رويترز)
TT

مجلس الأمن يقرّ مشروع القرار الأميركي بشأن غزة... ترمب يرحّب و«حماس» ترفض «الوصاية الدولية»

أطفال فلسطينيون يجلسون بجوار النار في وسط قطاع غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون يجلسون بجوار النار في وسط قطاع غزة (رويترز)

أقر مجلس الأمن الدولي، أمس (الاثنين)، مشروع قرار صاغته الولايات المتحدة يؤيد خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة، ويسمح بإرسال قوة دولية لتحقيق الاستقرار إلى القطاع الفلسطيني.

وينص القرار على أنه يمكن للدول الأعضاء المشاركة فيما يسمى مجلس السلام الذي يقول القرار إنه سيكون سلطة انتقالية تشرف على إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي لغزة. ويجيز القرار إنشاء قوة دولية لإرساء الاستقرار، والتي ستتولى عملية نزع السلاح في غزة، بما في ذلك التخلص من الأسلحة وتدمير البنية التحتية العسكرية.

ترمب: مزيد من السلام عالمياً

وأشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتصويت مجلس الأمن الدولي، الاثنين، لصالح خطته للسلام في قطاع غزة، قائلاً إنها ستؤدي إلى «مزيد من السلام في كل أنحاء العالم».

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» أن التصويت هو بمثابة «اعتراف وتأييد لمجلس السلام الذي سأرأسه»، مضيفاً: «سيُعد هذا القرار واحداً من أكبر (القرارات التي) تمت الموافقة عليها في تاريخ الأمم المتحدة، وسيؤدي إلى مزيد من السلام في كل أنحاء العالم».

«حماس» و«الجهاد» ترفضان القرار

من جانبها، أكدت حركة «حماس» أنها لن تتخلى عن سلاحها، وعدّت قتالها إسرائيل مقاومةً مشروعة، مما قد يضع الجماعة المسلحة في مواجهة مع القوة الدولية التي يخولها القرار. وقالت الحركة في بيان صدر عقب إقرار مشروع القرار: «يفرض القرار آلية وصاية دولية على قطاع غزة، وهو ما يرفضه شعبنا وقواه وفصائله».

وأضافت: «تكليف القوة الدولية بمهام وأدوار داخل قطاع غزة؛ منها نزع سلاح المقاومة، ينزع عنها صفة الحيادية ويحوّلها إلى طرف في الصراع لصالح الاحتلال».

كما أكدت حركة «الجهاد»، اليوم، رفضها للقرار الأميركي، معتبرة أن هذا القرار يفصل القطاع عن بقية الأراضي الفلسطينية. وذكرت الحركة في بيان، أن القرار الصادر عن مجلس الأمن يشكل «وصاية دولية على قطاع غزة»، كما يفرض ما وصفتها بوقائع جديدة تصادر حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

وأضافت أن أي تكليف لقوة دولية بمهام تشمل نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، «يحولها من طرف محايد إلى شريك في تنفيذ أجندة» إسرائيل، مشددة على أن حق الفلسطينيين في «مقاومة الاحتلال» بكل الوسائل المشروعة هو حق كفله القانون الدولي، وأن سلاح الفصائل يشكل ضمانة لهذا الحق.

نتنياهو: خطة ترمب ستجلب السلام والازدهار

ورحّب مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الثلاثاء بخطة السلام التي يرعاها ترمب بشأن غزة، معتبرا أنها ستجلب «السلام والازدهار» للمنطقة. وقال مكتب نتانياهو في منشور على منصة «إكس»: «نعتقد أن خطة الرئيس ترمب ستجلب السلام والازدهار لأنها تشدد على نزع السلاح الكامل، وتجريد غزة من القدرات العسكرية، واجتثاث التطرف فيها».وأضاف «وفقا لرؤية الرئيس ترامب، سيؤدي ذلك إلى مزيد من اندماج لإسرائيل مع جيرانها، بالإضافة إلى توسيع اتفاقات أبراهام».

ووافقت إسرائيل وحركة «حماس» الشهر الماضي، على المرحلة الأولى من خطة ترمب المكونة من 20 بنداً لإنهاء الحرب في غزة. وتنص المرحلة الأولى على وقف إطلاق النار بعد حرب بين الجانبين استمرت عامين، إضافة إلى إطلاق سراح وتسليم ما تبقى من الرهائن الإسرائيليين الأحياء والمتوفين في غزة مقابل سجناء ومعتقلين فلسطينيين.

وينظر إلى قرار الأمم المتحدة على أنه خطوة مهمة لإضفاء الشرعية على الحكم الانتقالي، وطمأنة الدول التي تفكر في إرسال قوات إلى القطاع.

وجرى تضمين خطة ترمب المكونة من 20 بنداً لتكون ملحقاً للقرار.

وقال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، إن القرار «يرسم مساراً محتملاً لتقرير المصير الفلسطيني... إذ تستبدل بالصواريخ أغصان الزيتون، وتكون هناك فرصة للاتفاق على أفق سياسي».

وأضاف والتز للمجلس قبل التصويت، أن «مشروع القرار يفكك قبضة (حماس)، ويضمن أن تنهض غزة بعيداً عن شبح الإرهاب في ازدهار وأمن».

وأعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية، اليوم، ترحيبها باعتماد مجلس الأمن الدولي مشروع قرار صاغته الولايات المتحدة يؤيد خطة الرئيس ترمب لإنهاء الحرب في غزة.

وسبق أن أشارت روسيا، التي تملك حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن، إلى احتمال معارضتها لمشروع القرار، لكنها امتنعت عن التصويت، مما سمح بإقراره.

وقال سفيرا روسيا والصين لدى الأمم المتحدة، إن القرار لا يمنح الأمم المتحدة دوراً واضحاً في مستقبل غزة. وامتنعت الصين أيضاً عن التصويت.

وقال السفير الروسي فاسيلي نيبينزيا للمجلس عقب التصويت: «في جوهر الأمر، يمنح المجلس مباركته لمبادرة أميركية بناء على وعود واشنطن، التي تمنح السيطرة الكاملة على قطاع غزة لمجلس السلام وقوات الاستقرار الدولية، والتي لا نعرف شيئاً عن آلياتها حتى الآن».

ترحيب من السلطة الفلسطينية

وأصدرت السلطة الفلسطينية بياناً رحبت فيه بالقرار، وأعربت عن استعدادها للمشاركة في تنفيذه. وأكدت في البيان «ضرورة العمل فوراً على تطبيق هذا القرار على الأرض بما يضمن عودة الحياة الطبيعية وحماية شعبنا في قطاع غزة، ومنع التهجير والانسحاب الكامل لقوات الاحتلال، وإعادة الإعمار ووقف تقويض حل الدولتين ومنع الضم».

وقال دبلوماسيون إن موافقة السلطة على القرار الأسبوع الماضي، كانت عاملاً أساسياً في منع روسيا من استخدام «الفيتو».

واحتفى ترمب بالتصويت واصفاً إياه «بلحظة تاريخية حقيقية» في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي. وكتب يقول: «سيتم الإعلان عن أعضاء المجلس، والعديد من الإعلانات المثيرة الأخرى، خلال الأسابيع المقبلة».

«مسار» لإقامة دولة

وأثار القرار جدلاً واسعاً في إسرائيل، لأنه يشير إلى إمكان قيام دولة فلسطينية في المستقبل.

وينص نص القرار على أن «الظروف قد تتهيأ في نهاية المطاف لمسار جاد نحو تقرير المصير الفلسطيني وإقامة دولة» بمجرد أن تنفذ السلطة الفلسطينية برنامجاً إصلاحياً، ويشهد ملف إعادة تنمية غزة تقدماً.

وجاء في القرار: «ستؤسس الولايات المتحدة لحوار بين إسرائيل والفلسطينيين للاتفاق على أفق سياسي لتعايش سلمي ومزدهر».

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تحت ضغط من الأحزاب اليمينية في حكومته، أول من أمس، إن إسرائيل لا تزال تعارض قيام دولة فلسطينية، وتعهد بنزع سلاح غزة «بالطريقة السهلة أو بالطريقة الصعبة».

وترفض «حماس» حتى الآن نزع سلاحها. وأصدرت مجموعة من الفصائل الفلسطينية بقيادة «حماس» بياناً مساء أول من أمس، ضد القرار، واصفة إياه بأنه خطوة خطيرة نحو فرض الوصاية الأجنبية على القطاع، وقالت إن القرار المقترح يخدم المصالح الإسرائيلية.

ويجيز القرار إنشاء قوة دولية لإرساء الاستقرار، والتي ستتولى عملية نزع السلاح في غزة، بما في ذلك التخلص من الأسلحة وتدمير البنية التحتية العسكرية.


مقالات ذات صلة

تصعيد إسرائيلي في غزة... و«حماس» تنتقد صمت «مجلس السلام»

المشرق العربي طفل فلسطيني يتابع مراسم جنازة الطفل سعدي غالية (7 سنوات) الذي قُتل بقذيفة دبابة إسرائيلية في وسط غزة الاثنين (رويترز)

تصعيد إسرائيلي في غزة... و«حماس» تنتقد صمت «مجلس السلام»

قُتل 6 فلسطينيين، منذ منتصف ليل الأحد - الاثنين، في سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي وإطلاق النار في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق طاقم العمل خلال تصوير أحد مشاهد الفيلم (حساب المخرج بفيسبوك)

حسام أبو دان: «غزة 13» يروي أحلامنا التي قتلتها «حرب الإبادة»

قال المخرج الفلسطيني حسام أبو دان إن فيلمه الروائي الطويل الأول «غزة 13» هو أول فيلم روائي يتم تصويره في غزة بعد الحرب.

انتصار دردير (القاهرة)
المشرق العربي Palestinians walk amidst destroyed buildings in Jabalia, northern Gaza Strip (DPA)

مقررة أممية تحذّر من طمس أدلة على جرائم في غزة جراء عمليات إزالة الأنقاض

دعت ألبانيزي، الاثنين، إلى عدم تحويل عمليات إزالة الأنقاض في مناطق قطاع غزة الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية إلى «وسيلة لطمس آثار» الجرائم.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال هجوم مستوطنين على أملاك فلسطينيين في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم السبت (أ.ب)

«أديداس» تعتذر بعد ظهور جندي إسرائيلي في إحدى حملاتها الترويجية

اعتذرت شركة «أديداس» عن أي «إساءة» تسببت فيها، نتيجة ظهور جندي سابق من الجيش الإسرائيلي في إحدى حملاتها الترويجية.

العالم الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف خلال كلمته بمنتدى هيلي في أبوظبي (أ.ف.ب)

ملادينوف: التصعيد في غزة والضفة يجعل حل الدولتين «مستحيلاً»

قال الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف بمنتدى هيلي في أبوظبي، إن الفشل في إحراز تقدم في غزة والضفة الغربية المحتلة يجعل حل الدولتين «مستحيلاً».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

وزراء الخارجية العرب يتبنّون قرارات لبنان بالإجماع

جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)
جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)
TT

وزراء الخارجية العرب يتبنّون قرارات لبنان بالإجماع

جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)
جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)

تبنّى مجلس جامعة الدول العربية، على مستوى وزراء الخارجية العرب، قرارات الحكومة اللبنانية بالإجماع، وأعلن دعمه إجراءات الحكومة «لاستعادة صلاحية قرار الحرب والسلم، وحصر السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية الشرعية»، و«حظر النشاطات العسكرية والأمنية خارج إطار القانون، ووقف التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية».

وفي ختام أعمال دورته الـ166، مساء الاثنين، في مقر الأمانة العامة بالقاهرة، جدد مجلس الجامعة «تضامنه الكامل مع الجمهورية اللبنانية ودعمه المطلق لسيادتها واستقلالها ووحدتها الوطنية»، مشدداً على «حق الدولة اللبنانية الحصري في اتخاذ قراراتها الوطنية السيادية بعيداً من أي تدخلات أو ضغوط خارجية»، وفقاً لما ذكرته «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية.

وأعلن المجلس تبنيه قرارات الحكومة اللبنانية بالإجماع، وأعرب عن «دعمه إجراءات الحكومة اللبنانية لاستعادة صلاحية قرار الحرب والسلم، وحصر السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية الشرعية، استناداً إلى اتفاق الطائف والقرار الأممي 1701»، مؤكداً تأييده قرارات الحكومة بشأن حظر النشاطات العسكرية والأمنية خارج إطار القانون، ووقف التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية، وتكريس سياسة السيادة والحياد الإيجابي».

كما رحب المجلس بـ«التقدم الملموس في تسليم سلاح التنظيمات الفلسطينية للشرعية اللبنانية وبسط سلطتها على المخيمات كافة دون استثناء»، مؤكداً في الوقت نفسه «رفضه القاطع توطين اللاجئين الفلسطينيين، وحرصه على حماية دور وكالة (أونروا) لضمان حقهم في العودة».

وأدان المجلس «الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية المستمرة على الأراضي اللبنانية واستهداف البنى التحتية وقوات (يونيفيل)»، مطالباً بـ«الانسحاب الإسرائيلي الكامل ورفض أي محاولات لفرض مناطق عازلة». ودعا المجتمع الدولي إلى «حشد الدعم اللازم للجيش اللبناني، والتعاون لحل ملف النازحين السوريين وتأمين عودتهم الآمنة والمستدامة».

وعلى الصعيدين الاقتصادي والقضائي، ثمَّن المجلس «خطوات الإصلاح المالي والمؤسسي التي تتخذها الحكومة اللبنانية لاستعادة التعافي وحماية حقوق لبنان البحرية والسيادية»، مؤكداً «دعمه الكامل للتحقيقات المختصة بكشف ملابسات تفجير مرفأ بيروت، واغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وقضية إخفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه، وصولاً إلى تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين».


من «خطاب الكراهية» إلى الاعتداء... ماذا يحدث للعراقيين في إيران؟

لقطة من فيديو متداول للاعتداء على الطلبة العراقيين في إيران
لقطة من فيديو متداول للاعتداء على الطلبة العراقيين في إيران
TT

من «خطاب الكراهية» إلى الاعتداء... ماذا يحدث للعراقيين في إيران؟

لقطة من فيديو متداول للاعتداء على الطلبة العراقيين في إيران
لقطة من فيديو متداول للاعتداء على الطلبة العراقيين في إيران

رغم الإعلان الرسمي الحكومي بشأن احتواء الاعتداءات التي طالت الطلبة العراقيين الدارسين في جامعة سمنان الإيرانية، فإن القضية ما زالت تثير مزيداً من الأسئلة والتعليقات بشأن طبيعة ما جرى، والأسباب التي دفعت بمجموعة من الإيرانيين إلى مهاجمة الطلبة العراقيين في مقار إقاماتهم. وتطرح كذلك أسئلة من النوع الذي يربط ما حدث بطبيعة المشاعر القومية التي يكنها الإيرانيون حيال العراقيين وبقية العرب، بجانب مشاعر العداء ضد العرب نتيجة المصاعب المالية والمعيشية التي يواجهها الإيرانيون بسبب الحصار والحرب.

ونقلت «شبكة 964» الإخبارية عن تجار ومقيمين في إيران قولهم إن «شريحة مؤثرة في إيران لم تعد تطيق رؤية الأعداد القليلة من العراقيين المارين بإيران». وأضافوا أن «الإيراني المؤيد للمرشد خامنئي، يرى في العراقي خاضعاً لإدارة ترمب. أما الإيراني المؤيد لإسقاط نظام المرشد، فيرى في العراقي مؤيداً لـ(الحشد الشعبي) والمرشد وربما متورطاً في قتل المعارضين!».

بداية الاعتداء

وبدأت الشرارة الأولى لحادث الاعتداء على الطلبة العراقيين، الأحد، عندما حاول شخصان إيرانيان في حالة سكر شديدة، اقتحام مبنى السكن الخاص بهم، وتصدى الطلاب الموجودون للمقتحمَين وأخرجوهما من المبنى لمنع أي تجاوز وللحفاظ على أمن المقر وسلامة القاطنين فيه، ثم تطور الموقف سريعاً ليتجمهر نحو 150 شخصاً في محيط المبنى وداخله، وشنوا هجوماً واعتداءً على الطلبة العراقيين؛ ما أسفر عن تعرض عدد منهم لأذى جسدي وإصابات، إلى جانب إلحاق أضرار مادية بممتلكاتهم الشخصية وتكسير زجاج المبنى خلال محاولات الطلاب صد الهجوم والتحصن بالداخل.

لكن الملحق الثقافي العراقي في طهران نفى تعرض بعض الطلبة للإصابات. ووصف الحادث بـ«الشخصي» وغير المخطط له من قبل مجموعة من الإيرانيين.

شهادات الفيديو

لكن عودة بعض الإيرانيين إلى مقر إقامة الطلبة في اليوم التالي يعزز الروايات غير الرسمية التي تميل إلى عدّ الحادث متعمداً ومرتبطاً بنقمة بعض الإيرانيين من وجود العراقيين هناك.

وظهرت شهادات «فيديوية» لطلبة عراقيين وهم يحثون الطلبة على عدم الخروج من مقارهم وعلى مغادرة محافظة سمنان الإيرانية وجامعتها؛ لأنها «باتت خطرة وغيرة آمنة» بالنسبة إلى العراقيين.

كذلك تحدثوا عن حمل بعض الإيرانيين السكاكين للاعتداء على العراقيين خلال ذهابهم للتسوق في الأسواق القريبة.

لجنة للمتابعة

وبعد أن تعرضت وزارة الخارجية العراقية إلى الانتقادات بسبب تأخر استجابتها للمناشدات التي أطلقها بعض الطلبة المعتدَى عليهم عبر مواقع التواصل، أعلنت الوزارة، الاثنين، إيفاد لجنة إلى محافظة سمنان الإيرانية لمتابعة الاعتداء على الطلبة العراقيين.

وذكرت الوزارة في بيان أنها «تابعت باهتمام بالغ حادث الاعتداء الذي تعرَّض له عدد من الطلبة العراقيّين بمقرّ سكنهم في محافظة سمنان بالجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة من قبل عدد من المواطنين الإيرانيّين». وأضافت أن «وزير الخارجيّة فؤاد حسين وجّه السفارة العراقيّة في طهران بالوقوف على ملابسات الحادث، وأوفدت السفارة لجنة للاطمئنان على أوضاع الطلبة، والتواصل مع السلطات الإيرانيّة المعنية لمتابعة مجرَيات التحقيق، وشدّدت على ضرورة اتخاذ الإجراءات القانونيّة بحقّ المُتسبِّبين».

وثمن بيان الوزارة «الإجراءات التي اتخذتها السلطات الإيرانيّة لتوفير الحماية للطلبة، ونقلهم إلى جامعتهم لأداء امتحاناتهم».

إجازة شهراً

عقب بيان وزارة الخارجية، أعلنت السفارة العراقية في العاصمة الإيرانية طهران، احتواء أزمة الطلبة العراقيين في محافظة سمنان الإيرانية، ومنحهم إجازة لمدة شهر.

وقالت السفارة في بيان إنه «بمشاركة السفارة العراقية والملحقية الثقافية العراقية، حضر وفد إلى محافظة سمنان للوقوف ميدانياً على حيثيات الأزمة التي حصلت مع الطلبة العراقيين، ومتابعة أوضاعهم بشكل مباشر»، مبينة أن «الوفد أجرى لقاءات مع مسؤولي الجامعة ومحافظة سمنان والجهات المعنية؛ بهدف معالجة تداعيات الحادث وضمان سلامة الطلبة العراقيين».

وأضافت أن «الأزمة تم احتواؤها بالكامل، كما تم منح الطلبة العراقيين إجازة لمدة شهر؛ بما يسهم في تهدئة الأوضاع وعودة الاستقرار إلى البيئة الجامعية».

تحرك القضاء الإيراني

وأعلن رئيس دائرة القضاء في محافظة سمنان الإيرانية، محمد صادق أكبري، الاثنين، التعرف على شخصين من المتورطين في الاعتداء على الطلبة العراقيين، وكشف عن صدور أوامر قضائية من المدعي العام لمركز المحافظة، باستدعاء الشخصين إلى الجهة الأمنية المختصة.

وقال أكبري، في تصريح لوكالة «إرنا» الإيرانية، إنه «جرى التعرف على شخصين من المتورطين في الاشتباك الذي وقع أمام مكان إقامة طلبة جامعة سمنان العراقيين، والتحقيقات القضائية مستمرة لتحديد هوية جميع المتسببين في هذا الحادث، وسيجري التعامل مع المتورطين وفقاً للقانون».

وأكد رئيس دائرة القضاء في محافظة سمنان أن «الجهاز القضائي في المحافظة يتابع أبعاد هذا الحادث بجدية، وأنه- بعد استكمال التحقيقات- سيجري التعامل قانونياً وقضائياً مع جميع الأشخاص الذين يثبت دورهم في وقوع هذا الاشتباك والإخلال بالنظام والأمن».

الاعتداء ليس صدفة

وتعليقاً على حادث الاعتداء على الطلبة، يقول الصحافي منتظر ناصر، الذي قضى شطراً من حياته في إيران، إنه «لم يكن محض صدفة» بل كان نتيجة «سلسلة طويلة من خطابات الكراهية في مواقع التواصل الإيرانية دون تحرك رسمي عراقي لمواجهتها».

وأضاف ناصر عبر تدوينة على «فيسبوك» أنه رصد خطاباً معادياً للعراقيين في مواقع التواصل الإيرانية منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، من خلال «اتهام غير مستند لطالب عراقي في جامعة همدان بالتحرش بطالبة إيرانية؛ الأمر الذي تطور إلى تظاهرات عارمة داخل المدينة».

ويعتقد ناصر أن المظاهرة كانت «شكلاً من أشكال التعبير عن الاحتجاج على النظام (الإيراني)، ولكن الخوف من مواجهته جعلهم ينفسّون عن غضبهم بالاحتجاج على هذا الطالب العراقي».

وتابع: «ثم عاد خطاب الكراهية ضد العراقيين من خلال سلسلة فيديوهات تم تداولها لأعضاء من (الحشد الشعبي) دخلوا (وفق تلك الحسابات الكثيرة) لقمع الاحتجاجات الشعبية. ثم تصاعد هذا الخطاب مع مشاهد السيارات الفارهة العراقية التي تجوب إيران بأرقام عراقية ومقارنتها بحالة الفقر التي يعيشها المجتمع الإيراني».

وأشار ناصر إلى عمليات خطف تعرض لها عدد غير قليل من العراقيين، وصولاً إلى الاعتداء بالضرب على 7 سائحين في منطقة كيلان (شمال إيران) قبل نحو أسبوعين من قبل بعض السكان وعلى مرأى ومسمع من الشرطة الإيرانية، وفق قوله.

ويرى ناصر أنه «كان على السفارة العراقية في طهران أن ترصد تصاعد هذا الخطاب منذ وقت مبكر، وتضع خطة لمواجهته وتحذر مواطنيها، وفي حال عجزت عن حمايتهم؛ فعليها أن تبلغ وزارة الخارجية للتدخل من موقع أعلى».


قرار فصل الذكور عن الإناث في مدرسة دمشقية عريقة يثير جدلاً

صورة من أمام مدخل مدرسة «معهد الحرية» في دمشق يوم 5 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
صورة من أمام مدخل مدرسة «معهد الحرية» في دمشق يوم 5 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

قرار فصل الذكور عن الإناث في مدرسة دمشقية عريقة يثير جدلاً

صورة من أمام مدخل مدرسة «معهد الحرية» في دمشق يوم 5 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
صورة من أمام مدخل مدرسة «معهد الحرية» في دمشق يوم 5 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

قرّرت مدرسة عريقة في دمشق فصل الذكور عن الإناث في المرحلتين الإعدادية والثانوية، ما أثار جدلاً بين مؤيدين يعتبرونه إجراءً تربوياً، ومعارضين رأوا أنه يثير المخاوف من تنامي التشدّد الديني في البلاد، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ففي منشور على منصة «فيسبوك»، أعلنت إدارة مدرسة «معهد الحرية» التي تُعرف في سوريا باسم «لاييك»، الاثنين، «فصل الذكور عن الإناث»، وذلك «حرصاً على مصلحة أبنائنا الطلبة».

وأوضحت أنها خصصت صفوفاً وباحات منفصلة، باستثناء المرحلة الابتدائية.

وفي منشور توضيحي لاحق، بررت الإدارة القرار بوقوع حالات «تحرش وتنمر على البنات» وإضاعة التلاميذ أوقاتهم «بقصص الحب والغرام»، ووقوع شجارات عنيفة.

وأضافت أن عائلات قررت نقل بناتها من المدرسة، رفضا لاختلاط الإناث مع الذكور، وأن نسبة الإناث في المدرسة تتراجع.

وشددت المدرسة على أنه لا علاقة لأي جهة رسمية بهذا القرار، فيما لم يصدر عن وزارة التربية أي تعليق.

تعود هذه المدرسة إلى عام 1925، إبان الانتداب الفرنسي، وافتُتحت على يد البعثة العلمانية، وتخرّج منها أشخاص برزوا في المجتمع السوري، ودرس فيها أيضاً الرئيس السابق بشار الأسد، الذي أطاح به تحالف المعارضة في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وفي ستينيات القرن الماضي أمّم حزب البعث بعد وصوله السلطة المدرسة على غرار سائر المدارس الأجنبية، وسماها «الحرية».

ثم حملت لفترة وجيزة اسم باسل الأسد، الشقيق الأكبر لبشار الأسد، الذي قُتل بحادث سير عام 1994.

وجدد القرار سجالاً يتكرر بين الحين والآخر على مواقع التواصل حول الحريات الشخصية وموقع الدين في المجال العام، وسط مخاوف يعبّر عنها ناشطون من اتساع نفوذ تيارات دينية محافظة ومتشددة في الحياة الاجتماعية والمؤسسات.

وقال الباحث مهند مالك، وهو من خريجي المدرسة ويعمل مستشاراً لوزير التعليم العالي، على «فيسبوك»: «نحن أبناء دمشق، كانت المدارس المختلطة جزءاً طبيعياً جداً من حياتنا وذاكرتنا».

وأضاف: «دمشق كانت دائماً مدينة قادرة على استيعاب الاختلاف والتنوع. وأتمنى أن نحافظ على هذه الروح».

وكتب الصحافي عمر المقداد منتقداً مبررات الإدارة: «لماذا هذه المشاكل غير موجودة في الولايات المتحدة وكل مدارس أوروبا وتسعين في المائة من مدارس العالم المختلطة».

في المقابل، كتب علي الهادي في تعليق على «فيسبوك» أن الفصل «قرار تربوي مسؤول، والوقاية دائماً خير من معالجة النتائج بعد وقوعها».

وسبق أن أثارت إجراءات متفرقة جدلاً مماثلاً.

في أبريل (نيسان) 2025، قررت إدارة مستشفى في دمشق فصل الرجال والنساء في حافلات الموظفين قبل التراجع عن القرار إثر اعتراضات.

وفي ورقة مشتركة الشهر الماضي، قالت أربع منظمات نسوية ومدنية سورية إن بعض القرارات والممارسات خلال المرحلة الانتقالية «قيّدت الحريات الشخصية والعامة، وفرضت أنماطاً من الوصاية الاجتماعية، وانعكست بصورة خاصة على النساء».