مجلس الأمن يقرّ مشروع القرار الأميركي بشأن غزة... ترمب يرحّب و«حماس» ترفض «الوصاية الدولية»

أطفال فلسطينيون يجلسون بجوار النار في وسط قطاع غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون يجلسون بجوار النار في وسط قطاع غزة (رويترز)
TT

مجلس الأمن يقرّ مشروع القرار الأميركي بشأن غزة... ترمب يرحّب و«حماس» ترفض «الوصاية الدولية»

أطفال فلسطينيون يجلسون بجوار النار في وسط قطاع غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون يجلسون بجوار النار في وسط قطاع غزة (رويترز)

أقر مجلس الأمن الدولي، أمس (الاثنين)، مشروع قرار صاغته الولايات المتحدة يؤيد خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة، ويسمح بإرسال قوة دولية لتحقيق الاستقرار إلى القطاع الفلسطيني.

وينص القرار على أنه يمكن للدول الأعضاء المشاركة فيما يسمى مجلس السلام الذي يقول القرار إنه سيكون سلطة انتقالية تشرف على إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي لغزة. ويجيز القرار إنشاء قوة دولية لإرساء الاستقرار، والتي ستتولى عملية نزع السلاح في غزة، بما في ذلك التخلص من الأسلحة وتدمير البنية التحتية العسكرية.

ترمب: مزيد من السلام عالمياً

وأشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتصويت مجلس الأمن الدولي، الاثنين، لصالح خطته للسلام في قطاع غزة، قائلاً إنها ستؤدي إلى «مزيد من السلام في كل أنحاء العالم».

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» أن التصويت هو بمثابة «اعتراف وتأييد لمجلس السلام الذي سأرأسه»، مضيفاً: «سيُعد هذا القرار واحداً من أكبر (القرارات التي) تمت الموافقة عليها في تاريخ الأمم المتحدة، وسيؤدي إلى مزيد من السلام في كل أنحاء العالم».

«حماس» و«الجهاد» ترفضان القرار

من جانبها، أكدت حركة «حماس» أنها لن تتخلى عن سلاحها، وعدّت قتالها إسرائيل مقاومةً مشروعة، مما قد يضع الجماعة المسلحة في مواجهة مع القوة الدولية التي يخولها القرار. وقالت الحركة في بيان صدر عقب إقرار مشروع القرار: «يفرض القرار آلية وصاية دولية على قطاع غزة، وهو ما يرفضه شعبنا وقواه وفصائله».

وأضافت: «تكليف القوة الدولية بمهام وأدوار داخل قطاع غزة؛ منها نزع سلاح المقاومة، ينزع عنها صفة الحيادية ويحوّلها إلى طرف في الصراع لصالح الاحتلال».

كما أكدت حركة «الجهاد»، اليوم، رفضها للقرار الأميركي، معتبرة أن هذا القرار يفصل القطاع عن بقية الأراضي الفلسطينية. وذكرت الحركة في بيان، أن القرار الصادر عن مجلس الأمن يشكل «وصاية دولية على قطاع غزة»، كما يفرض ما وصفتها بوقائع جديدة تصادر حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

وأضافت أن أي تكليف لقوة دولية بمهام تشمل نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، «يحولها من طرف محايد إلى شريك في تنفيذ أجندة» إسرائيل، مشددة على أن حق الفلسطينيين في «مقاومة الاحتلال» بكل الوسائل المشروعة هو حق كفله القانون الدولي، وأن سلاح الفصائل يشكل ضمانة لهذا الحق.

نتنياهو: خطة ترمب ستجلب السلام والازدهار

ورحّب مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الثلاثاء بخطة السلام التي يرعاها ترمب بشأن غزة، معتبرا أنها ستجلب «السلام والازدهار» للمنطقة. وقال مكتب نتانياهو في منشور على منصة «إكس»: «نعتقد أن خطة الرئيس ترمب ستجلب السلام والازدهار لأنها تشدد على نزع السلاح الكامل، وتجريد غزة من القدرات العسكرية، واجتثاث التطرف فيها».وأضاف «وفقا لرؤية الرئيس ترامب، سيؤدي ذلك إلى مزيد من اندماج لإسرائيل مع جيرانها، بالإضافة إلى توسيع اتفاقات أبراهام».

ووافقت إسرائيل وحركة «حماس» الشهر الماضي، على المرحلة الأولى من خطة ترمب المكونة من 20 بنداً لإنهاء الحرب في غزة. وتنص المرحلة الأولى على وقف إطلاق النار بعد حرب بين الجانبين استمرت عامين، إضافة إلى إطلاق سراح وتسليم ما تبقى من الرهائن الإسرائيليين الأحياء والمتوفين في غزة مقابل سجناء ومعتقلين فلسطينيين.

وينظر إلى قرار الأمم المتحدة على أنه خطوة مهمة لإضفاء الشرعية على الحكم الانتقالي، وطمأنة الدول التي تفكر في إرسال قوات إلى القطاع.

وجرى تضمين خطة ترمب المكونة من 20 بنداً لتكون ملحقاً للقرار.

وقال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، إن القرار «يرسم مساراً محتملاً لتقرير المصير الفلسطيني... إذ تستبدل بالصواريخ أغصان الزيتون، وتكون هناك فرصة للاتفاق على أفق سياسي».

وأضاف والتز للمجلس قبل التصويت، أن «مشروع القرار يفكك قبضة (حماس)، ويضمن أن تنهض غزة بعيداً عن شبح الإرهاب في ازدهار وأمن».

وأعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية، اليوم، ترحيبها باعتماد مجلس الأمن الدولي مشروع قرار صاغته الولايات المتحدة يؤيد خطة الرئيس ترمب لإنهاء الحرب في غزة.

وسبق أن أشارت روسيا، التي تملك حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن، إلى احتمال معارضتها لمشروع القرار، لكنها امتنعت عن التصويت، مما سمح بإقراره.

وقال سفيرا روسيا والصين لدى الأمم المتحدة، إن القرار لا يمنح الأمم المتحدة دوراً واضحاً في مستقبل غزة. وامتنعت الصين أيضاً عن التصويت.

وقال السفير الروسي فاسيلي نيبينزيا للمجلس عقب التصويت: «في جوهر الأمر، يمنح المجلس مباركته لمبادرة أميركية بناء على وعود واشنطن، التي تمنح السيطرة الكاملة على قطاع غزة لمجلس السلام وقوات الاستقرار الدولية، والتي لا نعرف شيئاً عن آلياتها حتى الآن».

ترحيب من السلطة الفلسطينية

وأصدرت السلطة الفلسطينية بياناً رحبت فيه بالقرار، وأعربت عن استعدادها للمشاركة في تنفيذه. وأكدت في البيان «ضرورة العمل فوراً على تطبيق هذا القرار على الأرض بما يضمن عودة الحياة الطبيعية وحماية شعبنا في قطاع غزة، ومنع التهجير والانسحاب الكامل لقوات الاحتلال، وإعادة الإعمار ووقف تقويض حل الدولتين ومنع الضم».

وقال دبلوماسيون إن موافقة السلطة على القرار الأسبوع الماضي، كانت عاملاً أساسياً في منع روسيا من استخدام «الفيتو».

واحتفى ترمب بالتصويت واصفاً إياه «بلحظة تاريخية حقيقية» في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي. وكتب يقول: «سيتم الإعلان عن أعضاء المجلس، والعديد من الإعلانات المثيرة الأخرى، خلال الأسابيع المقبلة».

«مسار» لإقامة دولة

وأثار القرار جدلاً واسعاً في إسرائيل، لأنه يشير إلى إمكان قيام دولة فلسطينية في المستقبل.

وينص نص القرار على أن «الظروف قد تتهيأ في نهاية المطاف لمسار جاد نحو تقرير المصير الفلسطيني وإقامة دولة» بمجرد أن تنفذ السلطة الفلسطينية برنامجاً إصلاحياً، ويشهد ملف إعادة تنمية غزة تقدماً.

وجاء في القرار: «ستؤسس الولايات المتحدة لحوار بين إسرائيل والفلسطينيين للاتفاق على أفق سياسي لتعايش سلمي ومزدهر».

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تحت ضغط من الأحزاب اليمينية في حكومته، أول من أمس، إن إسرائيل لا تزال تعارض قيام دولة فلسطينية، وتعهد بنزع سلاح غزة «بالطريقة السهلة أو بالطريقة الصعبة».

وترفض «حماس» حتى الآن نزع سلاحها. وأصدرت مجموعة من الفصائل الفلسطينية بقيادة «حماس» بياناً مساء أول من أمس، ضد القرار، واصفة إياه بأنه خطوة خطيرة نحو فرض الوصاية الأجنبية على القطاع، وقالت إن القرار المقترح يخدم المصالح الإسرائيلية.

ويجيز القرار إنشاء قوة دولية لإرساء الاستقرار، والتي ستتولى عملية نزع السلاح في غزة، بما في ذلك التخلص من الأسلحة وتدمير البنية التحتية العسكرية.


مقالات ذات صلة

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)

«حماس» غاضبة من ملادينوف: يربط كل شيء بنزع السلاح

أبدى قياديون بحركة «حماس» غضباً تصاعد خلال الأيام القليلة الماضية، تجاه الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، على خلفية إحاطته أمام مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري أثناء استقباله كايا كالاس في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تنشد دعماً أوروبياً لدفع المسار الدبلوماسي في المنطقة

جددت القاهرة إدانتها للاعتداءات على الدول الخليجية الشقيقة مشددة على أهمية وقفها فوراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
أوروبا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب) p-circle 00:18

سانشيز: حرب الشرق الأوسط «أسوأ بكثير» من غزو العراق

قال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، لنواب البرلمان، اليوم (الأربعاء)، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يرغب في أن يُلحق بلبنان «نفس ما حدث في غزة».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص «كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

أكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» تلقي وفدها مقترحاً بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»... وكشفت عن بعض بنوده.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)

تبلّغ لبنان بمعلومات مصرية سلبية، تشير إلى أن الحرب الإسرائيلية مرشحة لأن تكون طويلة، في ظل غياب مؤشرات حاسمة على قرب التهدئة، وذلك في وقت استقدمت فيه إسرائيل فرقة عسكرية جديدة إلى جنوب لبنان، مؤكدةً اتجاهها نحو تصعيد ميداني متدرّج.

وبينما أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الذي التقى مسؤولين في بيروت أن «بلاده تجري اتصالات مكثفة تشمل نقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة، بالتوازي مع تواصلها مع الجانب الإسرائيلي، بهدف خفض التوتر ومنع توسع المواجهة في المنطقة»، وصفت مصادر مواكبة للقاءات عبد العاطي في بيروت الأجواء بـ«غير المشجعة».

وقالت المصادر لـ «الشرق الأوسط» إن المعطيات السياسية والعسكرية لا تعكس إيجابية في التعاطي مع الملف اللبناني، لا سيما من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي يرفض أن تكون الحرب على لبنان ضمن المفاوضات بين أميركا وإيران، ويتشدد في موقفه لجهة «القضاء على «حزب الله»، ما يؤشر إلى أن الحرب على لبنان ستكون طويلة الأمد.


«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
TT

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

بينما تواصل فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان، مثل الألغام ومخلفات الحرب التي كُشفت مع الفيضانات الأخيرة التي شهدتها المنطقة الشرقية في سوريا، خصوصاً بعد انجراف الألغام من مواقعها وظهورها على سطح التربة، ما وسّع نطاق تهديدها ووضعها في متناول السكان، وفرض واقعاً أكثر تعقيداً يتطلب استجابة عاجلة ومنظّمة.

فرق الدفاع المدني السوري تستجيب لفيضان نهر الخابور وروافده محافظة الحسكة لمنع وصول المياه لمنازل السكان (حساب فيسبوك)

وفي هذا السياق، أوضح مدير (إدارة الإزالة في المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلفات الحرب) رائد الحسون، أن الجهات المختصة تتابع من كثب تداعيات الفيضانات الأخيرة، مشيراً إلى أن السيول لم تقتصر على كشف الألغام المدفونة، بل أسهمت أيضاً في نقلها من مواقعها الأصلية، ما أدى إلى ظهور بؤر تلوث جديدة وانتشار غير متوقع لهذه المخلفات في مناطق مختلفة، بحسب «الإخبارية السورية».

وفي تعليق على المشاهد التي أظهرت أطفالاً يتعاملون مع الألغام بشكل مباشر، وصف الحسون هذه الحادثة بأنها «صادمة»، مشدداً على أن هذا الواقع يعكس حجم التحدي في مجال التوعية المجتمعية.

ودعا في هذا الإطار إلى تكاتف الجهود بين الجهات الرسمية والمجتمعات المحلية، بما في ذلك المدارس والأهالي، لنشر رسائل التحذير وتعزيز ثقافة الابتعاد عن الأجسام المشبوهة، ما يسهم في تقليل عدد الضحايا إلى الحد الأدنى.

جولة ميدانية للبحث في تجنب فيضانات في سبخة السيحة التي تشهد مخاطر متزايدة نتيجة ارتفاع منسوب المياه في إدلب (الدفاع المدني السوري)

وتعمل الوزارة بالتعاون مع المركز الوطني ضمن خطة استجابة شاملة للتعامل مع الألغام ومخلّفات الحرب على مستوى البلاد، ولفت الحسون، إلى أن المرحلة الحالية تشهد تنسيقاً مكثفاً مع الشركاء المحليين والدوليين، بهدف تعزيز الجهود الميدانية وتوجيه المنظمات المختصة نحو المناطق الأكثر تضرراً، مع السعي لتأمين الدعم اللازم لمواجهة هذا التحدي المتفاقم.

وأكد أن تحديد أولويات التدخل يتم وفق معايير واضحة تشمل الكثافة السكانية وطبيعة استخدام الأراضي، سواء كانت زراعية أو مخصّصة لإعادة تأهيل البنية التحتية، ما يسمح بتوجيه الجهود نحو المواقع الأكثر عرضة للخطر والأشد تأثيراً على حياة المدنيين.

أما على صعيد حماية المزارعين، مع اقتراب موسم الحراثة، فقد أكد مدير المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلّفات الحرب أن الإجراءات تتركز على تكثيف حملات التوعية في المناطق المتضررة، بالتوازي مع إرسال فرق المسح غير التقني لتحديد مواقع التلوث بدقة، تمهيداً للتعامل معها وفق الأولويات المعتمدة، بما يضمن تقليل المخاطر المرتبطة باستخدام الأراضي الزراعية.

جولة ميدانية للوزير السوري رائد الصالح في مركز Sinzig بمدينة بون للإطلاع على أبرز التقنيات في الاستجابة للطوارئ (سانا)

وضمن هذه الظروف الشديدة الحساسية في الكوارث الجوية التي تضرب سوريا هذه الأيام, بحث وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح والوفد المرافق له، في بون بألمانيا، سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال إدارة الطوارئ والكوارث، مع الوكالة الفيدرالية الألمانية للإغاثة التقنية «THW».

واستعرض الجانبان خلال اللقاء، أمس الأربعاء، الإمكانيات والخبرات الألمانية في مجالات الاستجابة للطوارئ، وآليات التنسيق والعمل الميداني، إضافة إلى فرص تطوير التعاون الفني، وتبادل الخبرات بين الجانبين، ما يسهم في دعم قدرات الاستجابة في مواجهة الكوارث.

الصالح قال في تصريح لمراسل (سانا)، أن الزيارة شكّلت فرصة مهمة للاطلاع على التجربة الألمانية المتقدمة في إدارة الطوارئ والكوارث: «ناقشنا مع الجانب الألماني إمكانياتهم الفنية والتقنية، وسبل الاستفادة منها في تطوير عملنا، كما قمنا بزيارة ميدانية إلى مركز Sinzig التابع للوكالة الألمانية، واطلعنا على التجهيزات وآليات العمل المعتمدة لديهم».

وأشار الصالح إلى أن هذه الزيارة تمهد لمرحلة من التعاون المشترك وتبادل الخبرات بين الجانبين خلال الفترة المقبلة. واطلع الوفد المرافق لوزير الطوارئ وإدارة الكوارث خلال جولة ميدانية في مركز Sinzig بمدينة بون، على أبرز التقنيات المستخدمة في الاستجابة للطوارئ، وآليات العمل داخل المركز.


عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
TT

عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)

فوق أنقاض مستوصف عسكري بغرب العراق صار ركاماً بعد غارة جوية، يقف أحمد مع اثنين من زملائه العاملين في الوحدة الطبية، غير مصدّقين أنهم نجوا من غارة خلّفت، الأربعاء، سبعة قتلى.

في قاعدة الحبّانية في محافظة الأنبار، يقول أحمد بصوت مثقل بالحزن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس: «نحن فقط من بقينا سالمين من وحدة الطبابة. الآخرون إمّا قُتلوا وإما أُصيبوا».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، صباح الأربعاء، أن سبعة من عناصر الجيش قضوا في غارة على مستوصف الحبّانية العسكري وشعبة خدمات هندسية تابعة لآمرية الموقع، وذلك غداة ضربة على موقع لقوات «الحشد الشعبي» يبعد كيلومترين فقط قضى فيها 15 عنصراً من الحشد الذي اتهم واشنطن باستهدافه.

ويشير العسكري الثلاثيني إلى ما كان قبل 24 ساعة موقع عمله، قائلاً: «في ضربة أولى أُصيب عدد من زملائنا. حين هرعت الفرق لإنقاذهم من تحت الركام، استهدفهم الطيران مجدداً بشكل مباشر، ما أسفر عن مقتل المسعفين».

وأدّت الضربة إلى إصابة 23 عنصراً في الجيش بينهم ضباط، وفق ما قال مسؤول طبي في الموقع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تتعرّض مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات تنسب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأميركية. وتنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية إيرانية معارضة موجودة في شمال العراق.

عراقيون يرفعون نعش جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)

واعتبرت الحكومة العراقية غارة، الأربعاء، «جريمة مكتملة الأركان تنتهك القانون الدولي»، وتسيء للعلاقة التي تجمع شعبي العراق والولايات المتحدة.

وأقرّ «البنتاغون»، الأسبوع الماضي، بأن مروحيات قتالية نفّذت غارات ضد فصائل موالية لطهران في العراق. لكن متحدثاً باسم وزارة الخارجية الأميركية نفى، ردّاً على سؤال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، أن تكون القوات الأميركية استهدفت قوات الأمن العراقية.

وخلال جولة إعلامية نظمتها وزارة الدفاع العراقية، الخميس، قال مدير مديرية الإعلام والتوجيه المعنوي في الوزارة اللواء تحسين الخفاجي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مستوصف الحبّانية «معروف بأنه تابع لوزارة الدفاع (...) لذلك فوجئنا باستهدافه بضربة جوية».

ويروي الضابط العشريني محمّد مصطفى الذي كان على مقربة من المستوصف حين استُهدف، أنه تمكّن من إنقاذ صديقه الذي «علق بين الجدار والسقف»، قبل «الضربة الثانية التي قضت على ما تبقى».

ويقول زميله علي: «الأجساد تحوّلت إلى أشلاء خلال لحظات»، مضيفاً: «عثرنا كذلك صباح اليوم على ذراع أحد الجنود (...) ومسدّسات تحوّلت إلى كتل حديد مذاب».

«تاريخ طويل من التضحية»

في اليوم نفسه الذي قضى فيه 15 عنصراً من «الحشد الشعبي» في الأنبار، قضى ستة عناصر من قوات «البشمركة» المسلحة التابعة لحكومة كردستان العراق في هجومَين بصواريخ باليستية إيرانية على مقرّهم في مدينة سوران، في أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف هذه القوات منذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأعلن رئيس الإقليم نيجرفان بارزاني، الأربعاء، أن إيران «أقرّت» بأن الهجومَين كانا «عن طريق الخطأ».

في مجلس عزاء، نُظّم الأربعاء في سوران، وعُلّقت فيه صور القتلى على أكاليل زهور ناصعة البياض، توافد عشرات الرجال، وقد ارتدى بعضهم الزي الكردي التقليدي مع الكوفية، فيما كان آخرون ببزّات عسكرية. وخيّم الحزن على المكان. في قاعة أخرى، كانت نساء بالأسود يبكين الغائبين.

بينهم فاطمة مظفّر (24 عاماً) التي قُتل شقيقها كيوان عن عمر (21 عاماً)، وقد خدم في صفوف «البشمركة» مدة ثلاثة أعوام.

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

وفيما أمسكت بها سيّدة لمؤاساتها، قالت الشابة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قبل رحيله، ودّع أخي والدتي وشقيقتَيّ اللواتي كنّ هنا لتمضية أعياد الفطر والنوروز».

التقتها «وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق في منزل العائلة حيث كانت ترتّب بزّة شقيقها العسكرية وتضمّ أحذيته إلى صدرها وتعرض صور زفافه.

في الطابق الأرضي للمنزل، يلزم والدها مظفّر قادر (55 عاماً) الفراش، إذ يعاني شللاً جرّاء إصابة لحقت به في عام 2014 خلال محاربته تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من شمال وغرب العراق حتى دحره في عام 2017.

ويقول المقاتل السابق مع «البشمركة» إنه تحدث مع ابنه عبر الهاتف فور سقوط الصاروخ الأول قرابة الثانية من فجر الثلاثاء. ويضيف: «لكن بعد بضع ثوانٍ فقط، سقط الصاروخ الثاني، فحاولت الاتصال به مجدداً، لكن هاتفه كان قد خرج من الخدمة».

ويرى الرجل الذي حارب نظام صدام حسين قبل أن يطيح به الغزو الأميركي في 2003، أن «الأكراد اعتادوا المآسي». ويتابع: «لعائلتنا تاريخ طويل من التضحية من أجل هذه الأرض».