كاميل كلوديل تتحرر من رودان في برلين

أعمالها تفرض قراءة نقدية جديدة لتاريخ النحت محل القراءة القديمة

كاميل كلوديل
كاميل كلوديل
TT

كاميل كلوديل تتحرر من رودان في برلين

كاميل كلوديل
كاميل كلوديل

في حين كنت أتأمل منحوتات كاميل كلوديل في المتحف الوطني القديم ببرلين، خُيل إليّ أن إيزابيل أدجاني تتجول هي الأخرى بين تلك الأعمال الفنية. عام 1988 تعرَّف العالم على كلوديل من خلال أدجاني في فيلم حمل اسم «النحاتة الفرنسية» التي كانت مجهولة قبله؛ بسبب وقوعها تحت سطوة شهرة عشيقها النحات أوغست رودان، الذي مثل جيرار دوبارديو دوره في الفيلم. الشقيقة الكبرى للشاعر بول كلوديل وكانت تكبره بـ4 سنوات قضت الـ30 سنة الأخيرة من عمرها في مصح بعيدة عن الأنظار؛ بسبب إصابتها بالجنون. لم تعرف الشهرة في حياتها على الرغم من أن بعض نقاد الفن يعتقد أن عدداً من منحوتات رودان تحمل بصماتها.

عام 1905 نظم يرجين بلو، وهو صاحب قاعة فنية بباريس، معرضاً مشتركا لكاميل كلوديل (1861 - 1939) ونحات ألماني شاب هو برنهارد هوننغر (1871 - 1949). لم ينل ذلك المعرض الطليعي حظه من الاهتمام الكافي؛ بسبب عصف التحول الذي كان يتعرَّض له تاريخ الفن في تلك المرحلة التي مهّدت لظهور مدارس فنية سيكون لها أثرها في صياغة الرؤية الفنية في القرن العشرين مثل، «الدادائية» و«التكعيبية» و«السريالية»، إضافة إلى ما نتج عن تأثير الرسام الفرنسي بول سيزان من انقلابات جذرية في الرؤية الفنية. بعد 120 سنة تتم استعادة ذلك المعرض ليكون مناسبةً لإنصاف المرأة التي غدر بها الحب ولم يعفها الجمال من جنونه.

من أعمالها

لم تفلت من قدرهاذهبتُ إلى المتحف الوطني ببرلين أملاً في رؤية أعمال كاميل كلوديل. لم أرَ لها منحوتة من قبل. رأيت عشرات من أعمال مُعلمها وحبيبها أوغست رودان، سواء في متحفه الشخصي بباريس أو في المتاحف الأوروبية الأخرى، وفي مقدمتها «متحف فيكتوريا وألبرت» بلندن. رغبتي الملحة في رؤية أعمال كلوديل حالت دون أن أقف مطولاً أمام منحوتات برنهارد هوننغر الذي لا تقل أعماله مستوى وقيمة عنها.

المرأة التي لم تتحرَّر من هيمنة النحات والرسام الانطباعي إلا عن طريق الجنون، نجحت في التحرُّر منه بوصفها فنانة. 12 عملاً من كلوديل تكفي لتأكيد مصداقية عنوان المعرض «التحرُّر من رودان». لقد بدت كلوديل في منحوتاتها فنانةً مستقلةً في موضوعاتها ومعالجاتها الشكلية ومفرداتها وتقنياتها. وكان منسقو المعرض قد لجأوا إلى عرض عدد من منحوتات رودان، وبالأخص منحوتته الشهيرة «المفكر» من غير أن يعلنوا أنهم يقومون بذلك من أجل تأكيد نظريتهم المستلهمة من شخصية كلوديل المستقلة.

انتمت كاميل، أو «كامي»، إلى محترف رودان لتتدرج من متدربة، إلى مساعدة، إلى عشيقة، إلى ملهمة. لم يكن في إمكانها أن تفلت من قدرها الذي سلّمها إلى الجنون. وعلى الرغم من إعجابها برودان فناناً وإنساناً، فإنها نجحت في صنع مسافة تفصلها عنه على المستوى الفني وقد يكون ذلك واحداً من أهم أسباب انهيار العلاقة العاطفية بينهما. كان رودان نحاتاً كلاسيكياً برؤى انطباعية، بينما حرصت كامي على أن تفلت بفنها من المعايير الكلاسيكية لتخلص لانطباعيتها في مشاهد، لم تكن من خلالها تستعرض مهاراتها التقنية كما كان يفعل مُعلمها. تفوَّقت بإنسانيتها عليه على الرغم من أن رودان نفسه كان قد حاول أن يفجّر عاطفته الإنسانية كما في تمثال «القبلة».

أنوثة جرى تغييبها

تعلمت كامي التقنيات الخفية لفن النحت من مُعلمها رودان، هل كان مسموحاً لها بأن تتفوَّق عليه نحتياً؟ كان ذلك السؤال الهدام جزءاً غير معترف به من العلاقة العاطفية الملتبسة التي أفقدتها عقلها. لقد قاومت المتدربة تأثيرات مُعلمها، الذي كانت وما زالت ملهمته، وهوما أوحى له بأن يدفع بها إلى المنطقة التي تتخلى فيها عن فنها. كان الجنون بسبب الحب الفاشل مصيرها. غير أن التاريخ يثبت أن الفن يبقى. ما لم يكن يفكر رودان فيه أن يُقام احتفال لكامي في المتحف الوطني ببرلين. ولا أظن أن كلوديل نفسها كانت قد فكَّرت في إمكانية وقوع حدث من هذا النوع بعد أكثر من 90 سنة من وفاتها. وليس من باب المبالغة القول إن كامي كانت قد انفردت في سنٍّ مبكرة بفنها بعيداً عن رودان. وهو ما كان مسكوتاً عنه، وبالأخص حين عُرضت أعمالها في باريس عام 1905. كان رودان يومها مهيمناً على عالم النحت بمنحوتته «عالم البرونز». أما في الأعوام التالية فقد طوى النسيان كاميل وفنها، بحيث إن مؤرخي فن النحت في القرن العشرين لم يذكروها إلا بشكل عابر. المرأة التي أضفت على قوة التعبير وصلابته نوعاً من الرقة، واستلهمت الشهوة الخفية التي تسيل في شرايين كائناتها في بناء عالم إنساني بملامح أنثوية جرى تغييبها في سياق رؤية ذكورية كان رودان بقبلته الشهيرة وتمثاليه «المفكر» و«بلزاك» عنوانها. اليوم إذ يُعاد الاعتبار إلى كاميل كلوديل فإن قراءة نقدية جديدة لتاريخ النحت تحل محل القراءة القديمة.

يؤكد المؤرخون أن هناك تمثالين على الأقل وقّعهما رودان نحو عام 1885 كانا من صنع كلوديل

هل نحتت كاميل أعمالاً لرودان؟

لم تكن مدرسة الفنون الجميلة تقبل النساء بين منتسبيها في النصف الثاني من القرن التاسع عشر. لذلك انتسبت كاميل إلى «أكاديمية كولاروسي»، التي كان يشرف عليها النحات بوشيه ولكنه بعد فوزه بجائزة «صالون باريس»، اضطر للسفر إلى إيطاليا عام 1882 فبحث عن بديل له. يومها عهد بتلاميذه الصغار إلى رودان، الذي أُعجب بالأعمال الأولى التي عرضتها عليه كاميل كلوديل. صارت واحدة من مساعداته، ويُقال إنها أبدعت في نحت الأيادي والأقدام التي صارت جزءاً من عالم رودان، وهي في ذلك لم تقف عند حدود تأثيره. كان إعجابها بأعمال دوناتيلو وسواه من نحاتي عصر النهضة قد قادها إلى العثور على مصادر إلهام بعيدة.

عام 1889 كتبت رسالةً إلى وزير التعليم العام والفنون الجميلة تقول فيها: «لقد كنت أصنع المنحوتات لمدة 7 سنوات وأنا تلميذة السيد رودان». الخلط بين مهارتَي كاميل ورودان كان محتملاً نظراً لتشابه حساسيتهما وتقاربهما الأسلوبي. يؤكد المؤرخون أن هناك تمثالين على الأقل وقّعهما رودان نحو عام 1885 كانا من صنعها. مع ذلك فقد ظُلمت كلوديل حين جرى حصرها في مجال المقارنة برودان. في نهاية حياتها الفنية انصبَّ اهتمامها على سرد تفاصيل سيرتها العاطفية التي أدركت أنها في طريقها إلى النهاية. تلك هي المرحلة التي استقلت فيها، وهي ذاتها التي بدأ فيها انهيارها العقلي.

لا يزال «الفالس» مسموعاً

في لحظة ما شعرت كاميل بأن رودان كان يتآمر عليها فنياً. عام 1893 قدَّمت عمل «الفالس» في «الصالون الوطني للفنون الجميلة». كان ذلك العمل يصوّر زوجين راقصين، يدوران معاً على محور قطري في عناق وثيق. ويبرز الشعور بالحركة من خلال الستارة التي تبدأ من وركي التمثال وتمتد إلى أحد جانبيه. للوهلة الأولى يبدو التمثال غير متوازن، غير أن ذلك لم يكن سبباً لرفض عرضه في الصالون. فالعضلات القوية للرجل وجسد شريكته المتين يتركان انطباعاً بإثارة حسية شديدة كانت هي السبب. لقد انتقدت السلطات «الفالس» «إحساسَه العنيفَ بالواقعية» وعدّته غير مناسب للعرض في معرض مفتوح للجمهور. كان رفض التمثال الذي هو واحد من أهم أعمالها ضربةً قاسيةً ألقت بظلالها على علاقتها برودان الذي كان على علاقة وثيقة بأعضاء اللجان الحكومية.

وقفتُ أمام «الفالس» الذي تم عرضه باهتمام لافت، وشعرت بقوة ما انطوى عليه من تعبير ومن مهارة نحتية، جسّدت الفنانة من خلالها استقلالها عن أسلوب رودان وتحرُّرها من معالجاته التقنية وأسلوبه في النظر إلى موضوعاته. فبالإضافة إلى الجرأة الحسية التي كانت سبباً في منع عرضه فإن التمثال لا يزال ينطق بجماليات قل نظيرها في تاريخ النحت العالمي.

في هذا المعرض تستعيد كاميل كلوديل مكانتها المستقلة في تاريخ النحت على الرغم من أن حياتها المضطربة تظل تذكر بعلاقتها المتشنجة بواحد من أعظم النحاتين عبر العصور.


مقالات ذات صلة

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

كتب عمر مرزوق

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

يعتبر الباحث الجزائري الدكتور عمر مرزوق أحد كبار المثقفين العرب المضيئين لعصرنا؛ عصر الظلمات الداعشية.

هاشم صالح
ثقافة وفنون الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

فاز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

«الشرق الأوسط» (الكويت)
ثقافة وفنون القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

منذ مطلع يناير 2026 بدأ يتشكّل، بهدوء لافت ودون أي إعلان رسمي، تجمع قرائي حول رواية «الحرب والسلام» اختار لنفسه إيقاعاً غير مألوف، ما صار يُعرف بالقراءة البطيئة

خالد الغنامي
ثقافة وفنون الأمير وسط ديوانه في لوحة من جداريات قصير عمرة في بادية الأردن

صاحبُ «قصير عمرة» وسط ديوانه

يحتل قصير عمرة موقعاً رئيسياً في خريطة القصور الأموية التي تزخر بها بادية بلاد الشام، ويتميّز في الدرجة الأولى بجدارياته التي تغطي جدرانه وسقوفه.

محمود الزيباوي
ثقافة وفنون من أعمال الفنان التشكيلي المصري محمد عبلة

سلطة المركز وأثرها على الفنون التشكيلية العالمية

بعد الحرب العالمية الثانية انتقل المركز العالمي للفن من باريس إلى نيويورك. لكن ذلك الانتقال وإن كان سببه حالة الانهيار الشامل التي انتهت إليه أوروبا

فاروق يوسف

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».