كيف استقبل السعوديون فتح أبواب «سيكس فلاقز القدية»؟

حماسة كبيرة أشعلت مواقع التواصل الاجتماعي قبل شهر ونصف الشهر من الانطلاقة

تفتح أبوابها للزوار عشية رأس السنة (واس)
تفتح أبوابها للزوار عشية رأس السنة (واس)
TT

كيف استقبل السعوديون فتح أبواب «سيكس فلاقز القدية»؟

تفتح أبوابها للزوار عشية رأس السنة (واس)
تفتح أبوابها للزوار عشية رأس السنة (واس)

على بُعد 40 دقيقة من قلب الرياض، وبين تدرجات صخور جبال طويق التي طالما شكّلت جزءاً من المخيلة الجغرافية للسعوديين، تبرز القدية بوصفها أكثر من مشروع ترفيهي جديد، وأكثر من وجهة طموحة تُضاف إلى خريطة التحوّل السعودي.

فالإعلان عن فتح الحجز المسبق لزيارة «سيكس فلاقز القدية»، تمهيداً لافتتاحها في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2025، لم يكن حدثاً عابراً، بل بدا أشبه بجرس افتتاح فصل جديد من علاقة السعوديين بالخيال والمتعة، وبالمدن التي تُبنى من أجل التجارب لا من أجل العبور اليومي.

المشروع، الذي أُعلن أنه الأول من نوعه خارج أميركا الشمالية، لم يُستقبل على أنه خبر بسيط، بل بوصفه عنواناً على انتقال الترفيه في المملكة من مرحلة الاستهلاك الخارجي إلى مرحلة الخيال المُنتَج محلياً.

فحتى سنوات قليلة مضت، كان الترفيه في السعودية محصوراً في نطاق ضيق، بين فعاليات موسمية محدودة، وغياب دور السينما، وقلة الخيارات التي دفعت كثيراً من العائلات والشباب إلى السفر خصيصاً إلى «ديزني لاند» أو «يونيفرسال ستوديوز» وغيرها من المدن العالمية التي شكّلت لزمن طويل مرجعاً للمتعة العائلية.

وكانت التجربة الترفيهية آنذاك مرتبطة بالطيران والمغادرة، بخيال مستورد لا يجد ما يقابله في الداخل. بيد أن العقد الأخير غيّر هذا المفهوم جذرياً، إذ عادت السينما، وتكاثرت الفعاليات، وتحولت الرياض إلى مدينة عالمية ضمن قائمة المدن التي تستضيف المهرجانات والعروض والحفلات والأحداث الكبرى.

وفور إعلان فتح الحجز المسبق لـ«سيكس فلاقز القدية»، امتلأت منصّات التواصل الاجتماعي بالتعليقات والمقاطع والتحليلات، وتعامل السعوديون من مختلف الأعمار مع الإعلان بوصفه حدثاً وطنياً لا مجرد افتتاح لمدينة ملاه. هذه الحماسة لم تكن فرحاً بلحظة جديدة فحسب، بل كانت تعبيراً عن توق مجتمع كامل إلى متنفس داخلي بقدرات عالمية.

وقد ظهرت هذه الحالة في مئات التغريدات والنقاشات حول الأسعار وتوقّعات الألعاب، بما يعكس رغبة السعوديين في تجربة ترفيه تتشكّل على أرضهم، وتحت سماء طويق الذي يتحوّل للمرة الأولى إلى مصدر للخيال.

القدية تُعلن افتتاح أول أصولها «سيكس فلاقز» (واس)

ويُطرح هنا سؤال طبيعي: لماذا يؤمن السعوديون بأن «سيكس فلاقز القدية» تختلف عن كل مدن الملاهي التي عرفوها من قبل؟

الجواب لا يتعلق فقط بحجم المشروع أو بعدد الألعاب أو حتى بالأرقام القياسية التي ستحققها أفعوانياته، رغم أن تلك العناصر لافتة بذاتها، بل يكمن الاختلاف في الفلسفة التي بُني عليها المكان.

فمدن الملاهي التقليدية حول العالم، من «ديزني» إلى «يونيفرسال»، تنطلق من خيالٍ مسبق: غابة أسطورية، أو مدينة مستقبلية، أو فضاء ملون. أي من سرديات مستوردة من الحكايات العالمية.

أما في القدية، فتجري سابقة عالمية حقيقية، إذ يُستلهم الخيال من الجبل لا يُفرض عليه. فطويق هنا ليس خلفية للمشهد بل مادته الأساسية، بتدرجاته الصخرية وحوافه الحادة وامتداده على الأفق. إنها ليست مدينة ألعاب تجاور الجبل، بل مدينة ألعابٍ تُولَد من الجبل نفسه، حيث تتحوّل فرادة الطبيعة السعودية إلى إطارٍ للابتكار ومادة للخيال.

وهذا تحديداً ما يجعل النموذج السعودي لا يشبه، مكانياً، أي نموذج أميركي أو عالمي، ويحوّل القدية إلى تجربة استثنائية قريبة من وجدان السعوديين.

يضم المشروع 28 لعبة وتجربة موزعة على 6 عوالم تتصل جميعها بفكرة المكان وجغرافيته، بعضها عائلي مخصص للأطفال والعائلات (18 لعبة)، وبعضها الآخر يُصنَّف ضمن أكثر الألعاب جرأة في العالم، خصوصاً الألعاب الثلاث التي ستحطم أرقاماً قياسية عالمية: «فالكون فلايت»، وهي أسرع وأطول وأعلى أفعوانية في العالم.

«راتلر»: أعلى أفعوانية مائلة عالمياً.

«سبتفاير»: تقدم أعلى تجربة أفعوانية معلّقة ثلاثية الإطلاق.

ولا تتوقف القدية عند كونها متنزهاً ترفيهياً، بل تمثل مشروعاً متكاملاً يُبنى على مفهوم «قوة اللعب» (Power of Play)، وهي فلسفة تمتد إلى الرياضات الإلكترونية، والفعاليات الكبرى، والاستادات الحديثة، ومناطق السباقات، والمتنزه المائي الأكبر في المنطقة، فضلاً عن المساحات الثقافية والتعليمية التي تتكامل مع المناطق السكنية والتجارية.

تتعامل هذه الفلسفة مع اللعب بوصفه قيمة يومية وجزءاً من جودة الحياة، وفعلاً يُعيد تشكيل علاقة الناس بمدينتهم؛ إذ لا تبدأ تجربة الترفيه عند دخول البوابة، بل منذ أن يصبح الزائر جزءاً من مجتمع يُنظر فيه إلى المتعة بوصفها عنصراً في بنية المدينة، لا رفاهية خارج سياق الحياة.

أما على المستوى التشغيلي، فقد أُعلن أن أسعار التذاكر تبدأ من 325 ريالاً للبالغين و275 ريالاً للأطفال، مع دخول مجاني للأطفال دون الرابعة، وتذاكر تبدأ من 75 ريالاً لذوي الإعاقة وكبار السن ومساعديهم داخل المتنزه.

ويمكن للزوار ترقية تجربتهم عبر تذكرة «غو فاست» التي تقلل وقت الانتظار في الألعاب، في حين تتوفر خيارات وصول متعددة عبر السيارة أو سيارات الأجرة أو الحافلات الترددية المجانية المجهزة بالكامل لذوي الإعاقة.

هذه التفاصيل الدقيقة تعكس رؤية شاملة تجعل الترفيه حقاً متاحاً للجميع، لا امتيازاً لفئة دون أخرى.

وقال رئيس المتنزه براين ماكامر إن افتتاح 31 ديسمبر (كانون الأول) سيكون «بداية فصل جديد في عالم الترفيه بالمملكة، وبداية لما تمثله القدية من خيال وتجارب ومعيار جديد».

ويكتسب هذا التصريح معنى أعمق حين يُقرأ في سياق مشروعٍ يعيد رسم علاقة السعوديين بمدنهم، ويضع الجغرافيا في موقع المُلهم الأول للخيال.

وعندما تنطلق عربة «فالكون فلايت» للمرة الأولى، لن يكون الصوت المسموع صوت الحديد وحده، بل صوت التحول من ترفيه يُستورد إلى ترفيهٍ يُصنع، ومن خيال يُجلب من الخارج إلى خيال يُنحت من صخور طويق. داخل الجبل، وتحت سمائه، وفي قصة جديدة تُكتب للسعوديين وللمكان معاً.



عادة نوم بسيطة قد تُنقذك

معظم البالغين يحتاجون إلى نحو 7 ساعات من النوم ليلاً (بيكسلز)
معظم البالغين يحتاجون إلى نحو 7 ساعات من النوم ليلاً (بيكسلز)
TT

عادة نوم بسيطة قد تُنقذك

معظم البالغين يحتاجون إلى نحو 7 ساعات من النوم ليلاً (بيكسلز)
معظم البالغين يحتاجون إلى نحو 7 ساعات من النوم ليلاً (بيكسلز)

يشكو كثير من الناس من الشعور الدائم بأن الوقت لا يكفي، وأن يومهم يمضي في سباق متواصل لإنجاز المهام المتراكمة. ورغم محاولات تحسين الإنتاجية عبر تنظيم الجداول أو تقليل المشتتات، قد يكون الحل أبسط مما نتخيل: موعد نوم ثابت. فحسب الكاتبة وخبيرة إدارة الوقت لورا فاندركام، فإن غياب انتظام النوم لا يحرمك من الراحة فحسب، بل قد يكون سبباً رئيسياً في الشعور بالتسرع وضيق الوقت خلال النهار.

توضح فاندركام أن معظم الناس يستيقظون في وقت ثابت نسبياً بسبب التزامات العمل أو الدراسة، لكن قلة منهم يلتزمون بموعد نوم محدد. ونتيجة لذلك، قد يتمكن الشخص من الحفاظ على مستوى عام من الإنتاجية، لكنه يواجه صعوبة في التركيز المستمر طوال اليوم. ومع تراجع التركيز، تبدأ المهام في التراكم، ما يدفع إلى إنجازها على عجل. وعندما يسود التسرع، تزداد الأخطاء، فيضطر الشخص إلى إعادة العمل أو محاولة تدارك ما فاته، ليُهدر بذلك الوقت الذي كان يسعى إلى توفيره.

وتشير فاندركام، مؤلفة ثمانية كتب في إدارة الوقت، إلى أن المشكلة لا تكمن في قلة ساعات النوم على مدار الأسبوع، بل في عدم انتظامها. فقد يسهر الشخص لوقت متأخر في إحدى الليالي ويستيقظ مبكراً جداً، ثم يعوّض ذلك في الليلة التالية بالنوم في وقت عشوائي، بينما تكون عطلات نهاية الأسبوع غير منتظمة تماماً. هذا التذبذب المستمر، في رأيها، ينعكس سلباً على الأداء الذهني والتنظيم اليومي.

في ربيع عام 2021، أجرت فاندركام استطلاعاً شمل أكثر من 150 مشاركاً، أمضوا تسعة أسابيع في تطبيق تسع قواعد محددة مسبقاً لتعزيز الإنتاجية، من بينها الالتزام بموعد نوم ثابت. وتقول إن أحد المشاركين وصف تحديد موعد النوم بأنه «القاعدة الأقل جاذبية، لكنها الأكثر تأثيراً على الإطلاق»، في إشارة إلى الدور الكبير الذي يلعبه انتظام النوم في تحسين الأداء اليومي.

وتدعم نتائج علمية حديثة هذا الطرح؛ إذ توصلت دراسة نُشرت في يوليو (تموز) 2025 في مجلة «نيتشر» الطبية إلى نتيجة مماثلة. فقد تابع الباحثون أكثر من 79 ألف بالغ عامل في اليابان، ووجدوا أن عدم انتظام مواعيد النوم يرتبط بانخفاض الإنتاجية وزيادة الشعور بالانفصال عن العمل.

وترى فاندركام أن موعد النوم «يُحدد مسار اليوم بأكمله»؛ لأنه يساعد الفرد على معرفة عدد ساعات العمل المتاحة أمامه، ما يُسهّل تنظيم المهام بصورة واقعية. وتوضح أن الناس يدركون أن لليوم بداية واضحة، لكنهم غالباً ما يتعاملون مع نهايته على أنها مفتوحة وغير محددة. والحقيقة، كما تقول، أن اليوم له نهاية فعلية، وكل ما نخطط لإنجازه يجب أن يتناسب مع هذا الإطار الزمني، في عملية تشبه ترتيب قطع أحجية بحيث تتلاءم مع المساحة المتاحة.

وتشير فاندركام إلى أنها حددت لنفسها موعداً ثابتاً للنوم عند الساعة الحادية عشرة مساءً منذ سنوات، مؤكدة أن هذا الروتين يمكّنها من اتخاذ قرارات أكثر عقلانية بشأن كيفية استثمار وقتها خلال النهار.

من جانب آخر، توضح راشيل سالاس، اختصاصية طب الأعصاب وأستاذة في جامعة جونز هوبكنز، أن اضطراب النوم قد يؤثر سلباً في إيقاع الساعة البيولوجية، أي النمط الطبيعي للنوم والاستيقاظ في الجسم. وتنصح سالاس بمراقبة الوقت الذي يستيقظ فيه الجسم تلقائياً من دون منبه لبضعة أيام، ثم إجراء تعديلات تدريجية بمقدار 30 دقيقة عند الحاجة للوصول إلى جدول أكثر اتساقاً.

وتشدد سالاس على أن النوم حاجة إنسانية أساسية، وأن تأثيره يمتد إلى مختلف جوانب الصحة، من الإدراك والذاكرة إلى الهضم. وتؤكد أنه من الصعب التفكير في جانب من جوانب الصحة لا يتأثر بجودة النوم وكفايته.

وحسب «مايو كلينك»، يحتاج معظم البالغين إلى نحو سبع ساعات من النوم ليلاً، مع الإقرار بأن احتياجات النوم تختلف من شخص لآخر. وتنصح فاندركام بأنه بعد تحديد عدد الساعات التي تجعلك تشعر باليقظة والنشاط الذهني يومياً، يمكنك استخدام هذا الرقم لتحديد موعد نومك المثالي.

وتختم بقاعدة بسيطة: انظر إلى وقت استيقاظك اليومي، ثم اطرح منه عدد الساعات التي تحتاجها للنوم، لتحصل على موعد نوم واضح وثابت. فتنظيم نهاية اليوم، في نظرها، هو الخطوة الأولى لاستعادة السيطرة على بدايته.

الرأي


مصر: مخاوف من تأثيرات «حرب إيران» على «الانتعاشة السياحية»

السياحة الثقافية من أكثر الأنماط جذباً للسائحين في مصر (المتحف المصري)
السياحة الثقافية من أكثر الأنماط جذباً للسائحين في مصر (المتحف المصري)
TT

مصر: مخاوف من تأثيرات «حرب إيران» على «الانتعاشة السياحية»

السياحة الثقافية من أكثر الأنماط جذباً للسائحين في مصر (المتحف المصري)
السياحة الثقافية من أكثر الأنماط جذباً للسائحين في مصر (المتحف المصري)

في الوقت الذي كانت مصر تتوقع فيه تحقيق انتعاشة سياحية لافتة في عام 2026 على غرار ما حققته في العام الماضي؛ فإن «حرب إيران» فجَّرت مخاوف من حدوث تأثيرات سلبية في هذا القطاع الحيوي، خصوصاً بعد تحذير أميركا لرعاياها من عدم السفر إلى 14 دولة بمنطقة الشرق الأوسط.

وأعرب خبراء سياحة ومرشدون سياحيون عن مخاوفهم من تأثيرات إلغاء بعض الحجوزات السياحية، خصوصاً من دول غرب ووسط آسيا التي تمر رحلاتها عادة بمنطقة الخليج العربي.

ووفق ثروت عجمي، رئيس غرفة شركات السياحة بالأقصر (جنوب مصر) فإن «الصراع الحالي لا بد أن يكون له تأثير في مصر، وإن كان لم يظهر حتى الآن بشكل واضح، لكن هناك مؤشرات تؤدي لمخاوف من هذه التأثيرات من بينها وضع الولايات المتحدة مصر ضمن 14 دولة حذرت من زيارتها».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لدينا الآن مجموعات من السائحين الأميركيين من المتوقع أن يكملوا برنامجهم السياحي، ويسافروا لكن بعد التحذير الأميركي أعتقد أن فرص مجيء أفواج أخرى في المدة القليلة المقبلة ستكون ضعيفة».

ونشرت السفارة الأميركية بالقاهرة بياناً على صفحتها بـ«فيسبوك» ذكرت فيه أنه «يجب على الأفراد الذين يخططون للسفر أن يكونوا على استعداد للتغييرات في خططهم؛ حيث قد تحدث إغلاقات في الأماكن الجوية في البلدان المجاورة»، وأكد البيان أنه «نظراً للتوترات العالية في المنطقة، تظل بيئة الأمن معقدة، ويمكن أن تتغير بسرعة».

حركة الطيران بالشرق الأوسط تأثرت بأحداث حرب إيران (وزارة الطيران المدني)

وأشار الخبير السياحي المصري، أيمن الطرانيسي، إلى «تزايد المخاوف في القطاع السياحي المصرى من أن تلقي تداعيات الحرب في إيران بظلالها على مؤشرات الانتعاشة السياحية التي بدأت تتشكل مؤخراً».

وقال الطرانيسي لـ«الشرق الأوسط» إن «إلغاء عدد من السائحين القادمين من شرق آسيا حجوزاتهم بسبب اضطراب حركة الطيران يعكس حساسية القطاع لأي توترات إقليمية حتى إن كانت خارج الحدود المباشرة. ويأتي ذلك في وقت كانت فيه شركات السياحة تعول على تنوع الأسواق لتعويض سنوات التراجع».

ووجَّه وزير السياحة المصري، شريف فتحي، رسالة طمأنة حول أوضاع السياحة المصرية مع بدء اندلاع الصراع، وقال في كلمة أمام لجنة السياحة والطيران بمجلس النواب (البرلمان المصري)، قبل يومين، إن «مصر دولة آمنة ومستقرة، وإن التطورات الإقليمية والأحداث الجيوسياسية الحالية التي تشهدها المنطقة لم تؤثر في الحركة السياحية الوافدة إليها».

ولفت رئيس غرفة شركات السياحة بالأقصر إلى أن السوق السياحية الأوروبية تعد مصر بعيدة عن مناطق الاضطرابات، ورغم ذلك فإن التحذير الذي أطلقته أميركا لرعاياها سيؤثر في بقية الأسواق خصوصاً الصينية منها».

وخلال اللجنة البرلمانية التي ناقشت استراتيجية وزارة السياحة للترويج للأنماط المختلفة، وتعظيم فرص الاستثمار السياحي، أكدت النائبة سحر طلعت مصطفى، رئيس لجنة السياحة والطيران المدني بمجلس النواب، أنه في ضوء المستجدات الإقليمية الراهنة بالمنطقة، تبرز أهمية تعزيز جاهزية قطاع السياحة للتعامل بكفاءة مع أي تطورات محتملة، بما يضمن الحفاظ على استقرار الحركة السياحية الوافدة لمصر.

وتعوّل مصر على قطاع السياحة كواحد من أهم مصادر الدخل القومي، حيث حققت في العام الماضي دخلاً يصل إلى 24 مليار دولار، وفق مركز معلومات مجلس الوزراء، وحصلت على جائزة أفضل وجهة تراثية من منتدى السياحة العالمي، وتطمح مصر في جذب 30 مليون سائح بحلول عام 2031.


ريما داس: اخترت سرد «ليس بطلاً» من منظور الأطفال

حرص صناع الفيلم على حضور العرض العالمي الأول في برلين (إدارة المهرجان)
حرص صناع الفيلم على حضور العرض العالمي الأول في برلين (إدارة المهرجان)
TT

ريما داس: اخترت سرد «ليس بطلاً» من منظور الأطفال

حرص صناع الفيلم على حضور العرض العالمي الأول في برلين (إدارة المهرجان)
حرص صناع الفيلم على حضور العرض العالمي الأول في برلين (إدارة المهرجان)

يقدم الفيلم الهندي «ليس بطلاً» للمخرجة ريما داس عملاً إنسانياً هادئاً يتأمل التحولات الصغيرة التي تصنع فارقاً عميقاً في حياة الأطفال والكبار على حد سواء، وينتمي الفيلم، الذي حصد تنويهاً من لجنة تحكيم مسابقة «أجيال» بمهرجان «برلين السينمائي» في نسخته الماضية، للأعمال ذات الإنتاج المشترك مع تقديمه بشراكة هندية سنغافورية.

تدور أحداث الفيلم خلال صيف مفصلي في حياة طفل في الحادية عشرة يُدعى «ميفان»، يجد نفسه مُقتلعاً من إيقاع المدينة السريع إلى قرية أجداده البعيدة، حيث الزمن أبطأ، والعلاقات أكثر تعقيداً مما تبدو عليه للوهلة الأولى، لنشاهد في افتتاحية الفيلم، صدمة الانتقال لطفل اعتاد على الراحة والسرعة والاتصال الدائم، يُلقى به في فضاء لا يعترف بالعجلة ولا بالمكافآت الفورية.

حصد الفيلم تنويهاً من لجنة التحكيم في «برلين السينمائي» (إدارة المهرجان)

القرية ليست مجرد مكان جغرافي، بل هي عالم مغاير بقوانينه الخاصة، حيث كل شيء يتطلب انتظاراً، وكل علاقة تحتاج إلى وقت كي تتشكل، من هنا، يبدأ الصراع الصامت بين «ميفان» والمحيط الجديد، ويتجسد في علاقته المتحفظة بعمته الشابة «باهي»، وهي علاقة مثقلة بمشاعر غير منطوقة وماضٍ لم يُحسم بعد.

تنسج المعالجة الدرامية خيوطها عبر تفاصيل الحياة اليومية، والذهاب إلى المدرسة، والاحتكاك بأطفال القرية، ومراقبة الحيوانات والطبيعة، والانخراط تدريجياً في روتين يبدو بسيطاً لكنه يحمل دروساً عميقة، فلا يعتمد الفيلم على أحداث كبرى أو تحولات درامية صاخبة، بل يراهن على التراكم البطيء للحظات الصغيرة التي تُعيد تشكيل وعي الطفل بذاته وبالآخرين.

العلاقة بين ميفان وعمته تشكل العمود الفقري العاطفي للفيلم، فالتوتر بينهما لا يُحل عبر مواجهات مباشرة، ولكن من خلال صمت طويل يسمح للمشاعر الدفينة أن تطفو تدريجياً إلى السطح، حضور «ميفان» الهادئ داخل المنزل يُعيد فتح جراح قديمة، ويكشف هشاشة الكبار بقدر ما يكشف ارتباك الصغار.

صناع الفيلم خلال حضورهم في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

تطرح المعالجة أيضاً ثنائية لافتة بين العالم الرقمي وإيقاع القرية البطيء، فالطفل «ميفان»، ابن المدينة، يحمل داخله ضجيج التكنولوجيا وتوقعات الإنجاز السريع، بينما تفرض عليه القرية زمناً مختلفاً، بلا شاشات تُكافئه فوراً ولا مقارنات تُحفزه على السباق، هذا الاحتكاك بين السرعة والسكون لا يُدان فيه أي طرف، بل يُقدَّم بوصفه سؤالاً مفتوحاً حول ما نكسبه وما نخسره حين يتغير إيقاع حياتنا.

تقول مخرجة الفيلم ريما داس لـ«الشرق الأوسط» إن «ليس بطلاً» يمثل بالنسبة لها امتداداً لمسار فني تنشغل فيه دائماً بالطفولة بوصفها مساحة صدق خالص، مشيرة إلى أن فكرة الفيلم انطلقت من تساؤل بسيط لكنه عميق، وهو ماذا لو لم تكن البطولة مرتبطة بالإنجازات الكبرى أو التحولات الصاخبة؟ وماذا لو كانت البطولة في القدرة على البقاء، والتحمل؟

وأوضحت أن شخصية «ميفان» لم تُكتب على أنها بطل تقليدي، بل هي شخصية طفل يعيش ارتباكه بالكامل، من دون أن يملك أدوات تحليل مشاعره، بل يختبرها كما هي، بعفوية وتناقض، لافتة إلى أن اسم الفيلم «ليس بطلاً» يحمل موقفاً فكرياً واضحاً مرتبطاً بـ«مقاومة لفكرة الانتصار الدائم».

مخرجة الفيلم خلال حديثها في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

وأشارت إلى أنها لم تكن مهتمة بتقديم قصة نضج تقوم على التغلب أو الفوز، بل على التعلم البطيء، وعلى تقبل الفشل والانتظار والارتباك باعتباره جزءاً طبيعياً من النمو، لافتة إلى أن أكثر أشكال الشجاعة التي تلمسها في الحياة اليومية هي تلك الهادئة، التي لا تُعلن نفسها، بل تظهر في تفاصيل صغيرة متمثلة في الإصغاء، والصبر.

وعن اختيارها السرد من منظور طفل في الحادية عشرة، أوضحت أن الأطفال يرون العالم بلا فلاتر جاهزة، كما أنهم قادرون على احتضان التناقضات من دون الحاجة إلى تبريرها، مشيرة إلى أن «ميفان» لا يحلل مشاعره، بل يعيشها، وهو ما منح الفيلم مساحة لمراقبة علاقات معقدة من دون إصدار أحكام، عبر هذا المنظور الطفولي الذي سمح بأن يظهر الانتماء بوصفه تجربة تُكتسب تدريجياً، وليس مفهوماً يُشرح أو يتم فرضه.

قدم الفيلم جانباً إنسانياً (مهرجان برلين)

وتطرقت إلى حضور التكنولوجيا في الفيلم، مؤكدة أنها لم تكن تسعى إلى إدانتها، بل إلى مراقبة ما يحدث حين يلتقي إيقاع السرعة الرقمية بسكون القرية، مشيرة إلى أن الأطفال اليوم يتعرضون لضغط الضوضاء، والآراء المتدفقة، والمقارنات المستمرة، والمكافآت الفورية، حتى لو لم يدركوا أثر ذلك بشكل واعٍ.

وأوضحت أن الفيلم يحاول عكس هذه الحالة، وطرح سؤال حول ما نفقده وما نكسبه حين يتغير إيقاع الزمن من حولنا، لافتة إلى أن تجربتها في العمل مع الأطفال تغيّرت عبر السنوات، فبعدما كان الأطفال ينصتون إليها باعتبارها المخرجة التي تقود المشهد في تجاربها السابقة، أصبحت اليوم تشعر بأنها مطالبة بالإنصات إليهم أكثر، لأن عالمهم تغيّر، وأصواتهم باتت تحمل وعياً مختلفاً.