كيف استقبل السعوديون فتح أبواب «سيكس فلاقز القدية»؟

حماسة كبيرة أشعلت مواقع التواصل الاجتماعي قبل شهر ونصف الشهر من الانطلاقة

تفتح أبوابها للزوار عشية رأس السنة (واس)
تفتح أبوابها للزوار عشية رأس السنة (واس)
TT

كيف استقبل السعوديون فتح أبواب «سيكس فلاقز القدية»؟

تفتح أبوابها للزوار عشية رأس السنة (واس)
تفتح أبوابها للزوار عشية رأس السنة (واس)

على بُعد 40 دقيقة من قلب الرياض، وبين تدرجات صخور جبال طويق التي طالما شكّلت جزءاً من المخيلة الجغرافية للسعوديين، تبرز القدية بوصفها أكثر من مشروع ترفيهي جديد، وأكثر من وجهة طموحة تُضاف إلى خريطة التحوّل السعودي.

فالإعلان عن فتح الحجز المسبق لزيارة «سيكس فلاقز القدية»، تمهيداً لافتتاحها في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2025، لم يكن حدثاً عابراً، بل بدا أشبه بجرس افتتاح فصل جديد من علاقة السعوديين بالخيال والمتعة، وبالمدن التي تُبنى من أجل التجارب لا من أجل العبور اليومي.

المشروع، الذي أُعلن أنه الأول من نوعه خارج أميركا الشمالية، لم يُستقبل على أنه خبر بسيط، بل بوصفه عنواناً على انتقال الترفيه في المملكة من مرحلة الاستهلاك الخارجي إلى مرحلة الخيال المُنتَج محلياً.

فحتى سنوات قليلة مضت، كان الترفيه في السعودية محصوراً في نطاق ضيق، بين فعاليات موسمية محدودة، وغياب دور السينما، وقلة الخيارات التي دفعت كثيراً من العائلات والشباب إلى السفر خصيصاً إلى «ديزني لاند» أو «يونيفرسال ستوديوز» وغيرها من المدن العالمية التي شكّلت لزمن طويل مرجعاً للمتعة العائلية.

وكانت التجربة الترفيهية آنذاك مرتبطة بالطيران والمغادرة، بخيال مستورد لا يجد ما يقابله في الداخل. بيد أن العقد الأخير غيّر هذا المفهوم جذرياً، إذ عادت السينما، وتكاثرت الفعاليات، وتحولت الرياض إلى مدينة عالمية ضمن قائمة المدن التي تستضيف المهرجانات والعروض والحفلات والأحداث الكبرى.

وفور إعلان فتح الحجز المسبق لـ«سيكس فلاقز القدية»، امتلأت منصّات التواصل الاجتماعي بالتعليقات والمقاطع والتحليلات، وتعامل السعوديون من مختلف الأعمار مع الإعلان بوصفه حدثاً وطنياً لا مجرد افتتاح لمدينة ملاه. هذه الحماسة لم تكن فرحاً بلحظة جديدة فحسب، بل كانت تعبيراً عن توق مجتمع كامل إلى متنفس داخلي بقدرات عالمية.

وقد ظهرت هذه الحالة في مئات التغريدات والنقاشات حول الأسعار وتوقّعات الألعاب، بما يعكس رغبة السعوديين في تجربة ترفيه تتشكّل على أرضهم، وتحت سماء طويق الذي يتحوّل للمرة الأولى إلى مصدر للخيال.

القدية تُعلن افتتاح أول أصولها «سيكس فلاقز» (واس)

ويُطرح هنا سؤال طبيعي: لماذا يؤمن السعوديون بأن «سيكس فلاقز القدية» تختلف عن كل مدن الملاهي التي عرفوها من قبل؟

الجواب لا يتعلق فقط بحجم المشروع أو بعدد الألعاب أو حتى بالأرقام القياسية التي ستحققها أفعوانياته، رغم أن تلك العناصر لافتة بذاتها، بل يكمن الاختلاف في الفلسفة التي بُني عليها المكان.

فمدن الملاهي التقليدية حول العالم، من «ديزني» إلى «يونيفرسال»، تنطلق من خيالٍ مسبق: غابة أسطورية، أو مدينة مستقبلية، أو فضاء ملون. أي من سرديات مستوردة من الحكايات العالمية.

أما في القدية، فتجري سابقة عالمية حقيقية، إذ يُستلهم الخيال من الجبل لا يُفرض عليه. فطويق هنا ليس خلفية للمشهد بل مادته الأساسية، بتدرجاته الصخرية وحوافه الحادة وامتداده على الأفق. إنها ليست مدينة ألعاب تجاور الجبل، بل مدينة ألعابٍ تُولَد من الجبل نفسه، حيث تتحوّل فرادة الطبيعة السعودية إلى إطارٍ للابتكار ومادة للخيال.

وهذا تحديداً ما يجعل النموذج السعودي لا يشبه، مكانياً، أي نموذج أميركي أو عالمي، ويحوّل القدية إلى تجربة استثنائية قريبة من وجدان السعوديين.

يضم المشروع 28 لعبة وتجربة موزعة على 6 عوالم تتصل جميعها بفكرة المكان وجغرافيته، بعضها عائلي مخصص للأطفال والعائلات (18 لعبة)، وبعضها الآخر يُصنَّف ضمن أكثر الألعاب جرأة في العالم، خصوصاً الألعاب الثلاث التي ستحطم أرقاماً قياسية عالمية: «فالكون فلايت»، وهي أسرع وأطول وأعلى أفعوانية في العالم.

«راتلر»: أعلى أفعوانية مائلة عالمياً.

«سبتفاير»: تقدم أعلى تجربة أفعوانية معلّقة ثلاثية الإطلاق.

ولا تتوقف القدية عند كونها متنزهاً ترفيهياً، بل تمثل مشروعاً متكاملاً يُبنى على مفهوم «قوة اللعب» (Power of Play)، وهي فلسفة تمتد إلى الرياضات الإلكترونية، والفعاليات الكبرى، والاستادات الحديثة، ومناطق السباقات، والمتنزه المائي الأكبر في المنطقة، فضلاً عن المساحات الثقافية والتعليمية التي تتكامل مع المناطق السكنية والتجارية.

تتعامل هذه الفلسفة مع اللعب بوصفه قيمة يومية وجزءاً من جودة الحياة، وفعلاً يُعيد تشكيل علاقة الناس بمدينتهم؛ إذ لا تبدأ تجربة الترفيه عند دخول البوابة، بل منذ أن يصبح الزائر جزءاً من مجتمع يُنظر فيه إلى المتعة بوصفها عنصراً في بنية المدينة، لا رفاهية خارج سياق الحياة.

أما على المستوى التشغيلي، فقد أُعلن أن أسعار التذاكر تبدأ من 325 ريالاً للبالغين و275 ريالاً للأطفال، مع دخول مجاني للأطفال دون الرابعة، وتذاكر تبدأ من 75 ريالاً لذوي الإعاقة وكبار السن ومساعديهم داخل المتنزه.

ويمكن للزوار ترقية تجربتهم عبر تذكرة «غو فاست» التي تقلل وقت الانتظار في الألعاب، في حين تتوفر خيارات وصول متعددة عبر السيارة أو سيارات الأجرة أو الحافلات الترددية المجانية المجهزة بالكامل لذوي الإعاقة.

هذه التفاصيل الدقيقة تعكس رؤية شاملة تجعل الترفيه حقاً متاحاً للجميع، لا امتيازاً لفئة دون أخرى.

وقال رئيس المتنزه براين ماكامر إن افتتاح 31 ديسمبر (كانون الأول) سيكون «بداية فصل جديد في عالم الترفيه بالمملكة، وبداية لما تمثله القدية من خيال وتجارب ومعيار جديد».

ويكتسب هذا التصريح معنى أعمق حين يُقرأ في سياق مشروعٍ يعيد رسم علاقة السعوديين بمدنهم، ويضع الجغرافيا في موقع المُلهم الأول للخيال.

وعندما تنطلق عربة «فالكون فلايت» للمرة الأولى، لن يكون الصوت المسموع صوت الحديد وحده، بل صوت التحول من ترفيه يُستورد إلى ترفيهٍ يُصنع، ومن خيال يُجلب من الخارج إلى خيال يُنحت من صخور طويق. داخل الجبل، وتحت سمائه، وفي قصة جديدة تُكتب للسعوديين وللمكان معاً.



مصر: العثور على مقبرتين من العصر العتيق بـ«جبل الطير» في المنيا

جبانة أثرية نادرة بعد العثور عليها في المنيا (وزارة السياحة والآثار المصرية)
جبانة أثرية نادرة بعد العثور عليها في المنيا (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: العثور على مقبرتين من العصر العتيق بـ«جبل الطير» في المنيا

جبانة أثرية نادرة بعد العثور عليها في المنيا (وزارة السياحة والآثار المصرية)
جبانة أثرية نادرة بعد العثور عليها في المنيا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

عثرت البعثة الأثرية المصرية، التابعة للمجلس الأعلى للآثار، على مقبرتَيْن تعودان للعصر العتيق، إلى جانب عدد من الدفنات التي تعود إلى عصور ما قبل الأسرات والعصر المتأخر، في منطقة جبل الطير بمحافظة المنيا (جنوب مصر).

وعدّ وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، الكشف بأنه يمثّل إضافة جديدة لسجل الاكتشافات الأثرية المصرية، لما يقدمه من أدلة تُسهم في تتبع تطور العمارة الجنائزية في مصر القديمة عبر عصورها المختلفة.

فيما وصف الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، المقبرة المكتشفة الأولى بأنها تُعدّ من الاكتشافات المعمارية النادرة، حيث تتميز بتصميم هندسي فريد، فيما تمثّل المقبرة الثانية نموذجاً مطابقاً لها إلى حد كبير، وتتميز بحالة حفظ جيدة.

أوانٍ فخارية عُثر عليها في جبل الطير بالمنيا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأشار إلى أن «الدراسات الأولية تُظهر وجود تشابه ملحوظ بين تصميم المقبرتَين المكتشفتَين وتصميم مقبرة الملك دن الشهيرة في أبيدوس، وهو ما يعزّز من الأهمية الأثرية لمنطقة جبل الطير، ويؤكد مكانتها بوصفها إحدى الجبانات المهمة التي استُخدمت عبر فترات زمنية ممتدة من عصور ما قبل الأسرات وحتى العصر المتأخر».

ويعتمد تصميم المقبرة الأولى على التدرج في سماكة الجدران من أسفل إلى أعلى، حيث تزداد السماكة عند القاعدة وتقل تدريجياً نحو القمة، لافتاً إلى أن هذا النمط المعماري قد يمثّل مرحلة مبكرة من تطور الفكر الهندسي الذي أدى لاحقاً إلى ظهور الهرم المدرج ثم الهرم الكامل، وفق رئيس قطاع الآثار المصرية، محمد عبد البديع.

ويرجح عبد البديع أن «تكون المقبرة قد تعرّضت في عصور لاحقة لأعمال تحجير، بهدف استخراج كتلها الحجرية، إلا أن الأجزاء المتبقية كشفت عن تفاصيل مهمة تتعلّق بهندسة البناء في تلك الفترة، من بينها آثار خطوط أكسيدية توضح أساليب تقطيع الأحجار بدقة، بالإضافة إلى دعامات خشبية ضخمة استُخدمت لتدعيم الجدران، امتد بعضها بطول الجدار بالكامل، في حين جاء البعض الآخر على هيئة قطع مستقيمة منفصلة».

دفنات بشرية عُثر عليها بجوار المقبرتَين الأثريتَين (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتقع المقبرة الثانية إلى الجنوب من المقبرة الأولى، وتتطابق معها إلى حد كبير في التصميم المعماري، إلا أنها لم تتعرض لأعمال تحجير، مما أسهم في الحفاظ على عناصرها بشكل أفضل.

وكشف رئيس البعثة، رئيس الإدارة المركزية لآثار مصر الوسطى، الدكتور سامي درديري، عن أن البعثة عثرت أيضاً على جزء من جبانة تعود إلى عصور ما قبل الأسرات بها دفنات في وضع القرفصاء ملفوفة ببقايا حصير نباتي متحلل، وبجوار بعضها أوانٍ فخارية ذات حافة سوداء يمكن تأريخها إلى فترتَي نقادة الثانية والثالثة.

لقى أثرية مختلفة الأحجام (وزارة السياحة والآثار المصرية)

كما تم الكشف عن عدد من الدفنات الآدمية الفردية والجماعية، عُثر على بعضها داخل بقايا توابيت خشبية متحللة، ويُرجح تأريخها إلى العصر المتأخر، وهو ما يؤكد استمرارية استخدام المنطقة بوصفها جبانة عبر عصور تاريخية متعاقبة، وجارٍ العمل في الموقع للكشف عن المزيد من أسراره.

وتُعدّ المنطقة الأثرية بجبل الطير في محافظة المنيا أحد أهم المزارات السياحية والدينية في مصر، وتشتهر بكونها محطة رئيسية لرحلة العائلة المقدسة، وتضم آثاراً فرعونية ويونانية ورومانية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


منى خليل الغائبة عن موعد السلاحف المقبل

البحر يواصل مدّه وجزره لكنّ شيئاً من المشهد تغيَّر إلى الأبد (أ.ف.ب)
البحر يواصل مدّه وجزره لكنّ شيئاً من المشهد تغيَّر إلى الأبد (أ.ف.ب)
TT

منى خليل الغائبة عن موعد السلاحف المقبل

البحر يواصل مدّه وجزره لكنّ شيئاً من المشهد تغيَّر إلى الأبد (أ.ف.ب)
البحر يواصل مدّه وجزره لكنّ شيئاً من المشهد تغيَّر إلى الأبد (أ.ف.ب)

راقبت الناشطة البيئة اللبنانية منى خليل آثار الأقدام على الرمل كما يتتبَّع مُحقِّق مسرح واقعة. كانت تعرف أنّ خطاً مُتعرّجاً على شاطئ المنصوري في قضاء صُور، قد يُخبِر عن سلحفاة خرجت من البحر ليلاً، ويُشكِّل أثراً آخر قد يقود إلى عشّ جديد. وكانت تعلم أنّ بضع علامات بالكاد تُرى قد تختصر رحلة قطعتها كائنات عبر آلاف الكيلومترات.

على الساحل الجنوبي للبنان، اختارت منى خليل أن توظّف سنوات طويلة من حياتها لمَهمّة لم تكن مرتبطة بمشروع اقتصادي أو سياسي أو اجتماعي، حتى بدت غريبة في نظر كثيرين. انشغلت بحماية السلاحف البحريّة التي تتّخذ من شاطئ المنصوري أحد أهم مواقع تعشيشها على الساحل الشرقي للبحر المتوسّط، وحوَّلت «البيت البرتقالي» إلى عنوان معروف للناشطين البيئيين والباحثين والزوّار الراغبين في التعرُّف إلى هذا العالم الآسر.

لم تأتِ أهمية تجربتها من عدد السلاحف التي أُنقِذت أو الأعشاش التي حُميت فقط. ما ميَّزها أكثر هو قدرتها على تحويل بقعة ساحلية محدودة إلى مساحة مختلفة للنظر إلى الطبيعة. فاللبنانيون اعتادوا التعامل مع الشاطئ على أنه مورد سياحي أو عقاري أو مساحة عامة مُهدَّدة بالتعدّيات. أما منى خليل، فكانت ترى فيه موطناً لكائنات تُشاركها الوجود، وجزءاً من نظام طبيعي غير خاضع للمصالح البشرية.

على مدى سنوات، ارتبط اسم «البيت البرتقالي» بمواسم التعشيش السنوية. كان المكان يستقبل متطوّعين وطلاباً وباحثين من داخل لبنان وخارجه. هناك تعرَّف كثيرون للمرّة الأولى إلى السلاحف البحريّة والتهديدات التي تُواجهها، من الصيد العشوائي والتلوّث، إلى الزحف العمراني وتغيُّر المناخ. ومع الوقت، تجاوز دور البيت مفهوم الإقامة البيئية أو النشاط التوعوي، ليجمع تحت سقفه المجتمع المحلّي والمُهتمّين بالشأن البيئي.

كانت منى خليل ترى في السلاحف سرديةً أطول بكثير من أعمار البشر. فهذه الكائنات تعود إلى الشواطئ نفسها جيلاً بعد جيل وتُكرّر الرحلة رغم المخاطر المتزايدة المُحيطة بها. وربما لهذا وجدت في متابعتها ما يُشبه تأمّلاً مستمرّاً في دورة الحياة وسط تغيُّرات كبرى تفرضها الحروب والأزمات والحدود والسلطات والخرائط.

ولم يكن من السهل الحفاظ على هذا المسار في بلد تتنازع اهتماماته التحوّلات والضغوط. فالنشاط البيئي في لبنان يُواجه غالباً أولويات أخرى أكثر إلحاحاً في نظر كثيرين. ومع ذلك استمرَّت منى خليل في عملها، مُستندةً إلى شبكة من المتطوّعين والداعمين والخبراء، وإيمان بأنّ حماية الطبيعة ليست قضية ثانوية يمكن تأجيلها إلى زمن أفضل.

وهبت عمرها لحماية حياة لا تحمل اسمها (أ.ف.ب)

الآن، يخرج اسمها من سياقه المُعتاد المرتبط بالسلاحف والبيئة إلى سياق بالغ الوحشية. فقد أُصيبت خلال غارة إسرائيلية استهدفت منزلها في المنصوري ولم تنجُ من إصابتها. جاء الخبر صادماً لكثيرين ممَن عرفوا عملها أو تعاونوا معها أو زاروا «البيت البرتقالي» يوماً.

يصعب فصل نهاية منى خليل عن المسار الذي اختارته لنفسها. فقد أمضت سنوات العُمر في مراقبة كائنات تبحث عن مكان آمن لوضع بيوضها ومواصلة دورة حياتها. كانت تُتابع وصولها إلى الشاطئ وعودتها إلى البحر، وتعمل على تقليص الأخطار التي قد تعترض طريقها. ثم انتهت حياتها وسط عنف يُجرّد الأرض من طمأنينتها.

وإنما إرثها لا يُختَصر في النهايات. لسنوات، لفتت الانتباه إلى ما كان يحدث كلّ ليلة تقريباً على الشاطئ من دون أن يكترث به أحد. نجحت في جعل السلاحف البحريّة جزءاً من الوعي البيئي المحلّي وربطت بين حماية الطبيعة وحماية معنى المكان. ومنى خليل كانت تعرف أنّ هذه السلاحف ستعود. هذه أكثر الحقائق ثباتاً في عملها. ما لم يكن في الحسبان، هو أن يأتي موسم جديد من دون المرأة التي أفنت العُمر في انتظار وصولها إلى الشاطئ. وعندما يحدث ذلك، سيحمل شاطئ المنصوري غياباً غير مألوف. ستبقى الأعشاش تُرصَد وسيواصل البحر مدّه وجزره، وتتكرّر الرحلة السنوية. اسمها سيغيب للمرّة الأولى.


التوسع في المحاصيل الزيتية تسبب في انقراض عدد من النباتات

يؤدي استخدام أراضي الغابات الاستوائية لإنتاج المحاصيل الزيتية إلى فقدان كبير في التنوع البيولوجي (بيكسلز)
يؤدي استخدام أراضي الغابات الاستوائية لإنتاج المحاصيل الزيتية إلى فقدان كبير في التنوع البيولوجي (بيكسلز)
TT

التوسع في المحاصيل الزيتية تسبب في انقراض عدد من النباتات

يؤدي استخدام أراضي الغابات الاستوائية لإنتاج المحاصيل الزيتية إلى فقدان كبير في التنوع البيولوجي (بيكسلز)
يؤدي استخدام أراضي الغابات الاستوائية لإنتاج المحاصيل الزيتية إلى فقدان كبير في التنوع البيولوجي (بيكسلز)

أظهرت دراسة جديدة أجراها باحثون من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ، أن 3 زيوت شهيرة، هي زيت النخيل، وزيت جوز الهند، وزيت فول الصويا، تُسهم في انقراض أنواع نباتية أكثر مما كان يُعتقد سابقاً.

وقام باحثو الدراسة المنشورة، الجمعة، في دورية «Nature Food» بتحليل بيانات عالمية حول الإنتاج والتجارة واستخدام الأراضي على مدى عقود، ومدى تهديد زراعة المحاصيل الزيتية واستهلاكها المتزايد لأنواع الحيوانات والنباتات في جميع أنحاء العالم.

وتُستخدم الزيوت المستخرجة من محاصيل مثل جوز الهند وزيت النخيل وفول الصويا في منتجات متنوعة، من مستحضرات التجميل إلى السمن النباتي والدهون القابلة للدهن، ومن الأدوية إلى علف الحيوانات. وتتزايد زراعة هذه المحاصيل الزيتية واستهلاكها، ما يُؤثر على البيئة.

في هذه الدراسة، درس الباحثون 19 محصولاً. قال شونتيان وانغ، طالب الدكتوراه وأحد المشاركين في فريق الدراسة: «تسببت 3 منها بنسبة كبيرة في الآثار السلبية وهي: نخيل الزيت، وفول الصويا، وجوز الهند».

ووفق الدراسة، تُشكل هذه المحاصيل مجتمعة نحو 75 في المائة من فقدان التنوع البيولوجي الناجم عن المحاصيل الزيتية.

وقال ستيفان بفايستر، أستاذ التقييم الكمي للاستدامة في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ، والباحث الرئيسي للدراسة: «من منظور حماية البيئة، يُعد فقدان التنوع البيولوجي مشكلةً لا تقل خطورةً عن تغير المناخ».

الخرائط العالمية

بدأ الباحثون بتجميع خرائط عالمية لزراعة المحاصيل الزيتية استناداً إلى بيانات الأقمار الاصطناعية والإحصاءات الزراعية ومجموعات البيانات العالمية للأراضي المزروعة. كما قاموا بحساب مدى تهديد أشكال استخدام الأراضي المختلفة لأنواع الحيوانات والنباتات.

واستخدم الباحثون عوامل فقدان الأنواع التي تُشير إلى حجم إسهام المساحات المزروعة في فقدان أنواع النباتات على مستوى العالم، وذلك تبعاً للمنطقة وكثافة الزراعة.

ويوضح بفايستر أن الباحثين سعوا أيضاً إلى تسليط الضوء على تأثير زراعة المحاصيل الزيتية عبر سلسلة التوريد العالمية. ولتحقيق هذه الغاية، ربط بفايستر وفريقه البيانات التي جُمعت مسبقاً بنموذج اقتصادي عالمي يُصوّر سلاسل التوريد الدولية، بدءاً من الزراعة، مروراً بالتصنيع، وصولاً إلى المنتج النهائي.

وأخيراً، حلل الفريق كيف تُسهم عوامل سلوك المستهلك، والنمو السكاني، وكفاءة الزراعة في تفاقم فقدان التنوع البيولوجي.

إنتاج الزيوت النباتية

ويُؤدي استخدام الأراضي في الغابات الاستوائية لإنتاج المحاصيل الزيتية إلى فقدان كبير في التنوع البيولوجي. ويعود ذلك، ليس فقط إلى كون المحاصيل الزيتية، مثل نخيل الزيت وجوز الهند، حصرية للمناطق الاستوائية، بل أيضاً لأن هذه الأراضي تدعم تنوعاً بيولوجياً كبيراً. وغالباً ما تبرز الحاجة إلى التوسع الزراعي، ما قد يؤدي إلى تدمير النظم البيئية، كإزالة الغابات. كما أن هذه النظم غالباً ما تكون بعيدة عن مصادر الطلب.

وكما تُظهر دراسة فريق بفايستر، فإن أكثر من نصف الآثار يُعزى إلى الاستهلاك في دول أخرى. ويُمثل الاتحاد الأوروبي والصين والولايات المتحدة مجتمعةً أكثر من 80 في المائة من هذه الآثار الخارجية.

وبينما يستورد الاتحاد الأوروبي زيت النخيل بشكل رئيسي، يرتبط نفوذ الصين في المقام الأول بفول الصويا المستخدم علفاً للحيوانات.

ولسوء الحظ، لا يُمكن وقف فقدان التنوع البيولوجي بين عشية وضحاها، كما يُشكل الاستخدام طويل الأمد للأراضي الزراعية ضغطاً على النظم البيئية. ووفق بفايستر الذي يؤكد أنه: «حتى في حال توقف إزالة الغابات يبقى تأثير الزراعة الحالية قائماً».

الحلول المُحتملة

وللتخفيف من حدة المشكلات القائمة، توصي الدراسة بضرورة اتباع أساليب إنتاج أكثر مراعاة للبيئة، والحد من إزالة الغابات، وتبني ممارسات زراعية تحمي التربة والبيئة الطبيعية. كما يجب تغيير أنماط الاستهلاك.

ويشدد بفايستر على أن: «الاستثمار في تحسين الإنتاج وحماية النظم البيئية في بلدان المنشأ يُعدّ عاملاً مهماً».